بتعمل إيه يا تيم وركبتني هنا ليه وعربية مين دي؟ نظر إليها وهو يقود. عربية خالد صاحبي. وواخدني ورايح على فين؟ بنظرة لم تفهمها. هتعرفي هتعرفي. لو موقفتش العربية دلوقتي أنا هصوت. بصوت عالي. ما تهدي بقى يا ليلي شوية وهتعرفي. صمتت وهي تسند رأسها على النافذة وتنظر للخارج ودموعها تنهمر ببطء على وجنتها. نظر إليها ثم تنهد ونظر أمامه. «بعد مرور 3 ساعات» كانت ليلي نائمة وفاقت على قطرات ماء على وجهها. باستيقاظ. إيه ده في إيه؟
وتننظر حولها لتجد تيم بيده زجاجة ماء والسيارة واقفة والطريق غير مفهوم لها. مساء الخير. بخوف. مساء الخير! مصحتنيش ليه لما نمت؟ متقلقيش احنا لسه واصلين أصلاً. وفتح باب العربية وخرج. لسه واصلين! وخرجت وراه. بخوف ممزوج بتوتر. احنا فين يا تيم؟ أمسك يدها وسحبها ورائه لتجد ليلي قدميها تغمرها الرمال. بتعجب. هو هو احنا في إسكندرية! بابتسامة. آه. واستقر وقوفهما أمام البحر. جبتك في أكتر مكان برتاح فيه، حسيتك محتاجاه.
ليلى ما زالت صامتة وتنظر إليه. ليكمل حديثه. وانا صغير لما كنت بعمل مشكلة أنا وسيف كان بابا بيجيبنا هنا كعقاب ويمشي ويسبنا لوحدنا طول اليوم كنا بنقعد نلعب في الرمل ونصنع بيوت كنا بننبسط بننبسط أوي لدرجة أني بقيت بستنى أتعاقب عشان نيجي هنا. تنهيدة. عرفت بعدين إن بابا مكنش بيمشي كان بيراقبنا طول اليوم من بعيد. حبيته أوي كان أقرب حد لينا لحد.
لحد ما في يوم صحيت من النوم ملقتش بابا في البيت روحت سألت ماما بس كانت بتعيط وأنا مش فاهم سألتها كذا مرة بابا فين يا ماما؟ وأصرت دمعة على النزول عنه. ليكمل. قالتلي والدموع في عينيها بابا سافر. قولتلها متعيطيش هيرجع تاني. قالتلي مش هو اللي هيرجع احنا اللي هنروحله. بقيت بصحى كل يوم أروح أسألها هنسافر لبابا إمتى يا ماما؟ مع الوقت بقيت بسألها كل أسبوع مرة لحد ما بطلت أسأل. وبدأت دموعه تنهمر بغزارة.
ولما كبرت عرفت إن بابا مات مات وسبلنا شوية ذكريات كل ما باجي هنا بفتكره. كانت ليلي تنظر إليه بعيون دامعة وشدّدت من قبضة يده وأسندت رأسها على كتفه. ربنا يرحمه ربنا يرحمه. ******************** كانت ندى تجلس على كنبة في غرفة فوز والدة ليلي في المستشفى. وكانت والدة ندى تجلس على كرسي بجانب مقعد فوز التي كانت نائمة. لتقوم ندى من مكانها لتفتح الباب بعد أن سمعت دقاته. سيف! وهو يدخل. ازيك يا أنستة ندى؟
الْحَمْدُ لِلَّهِ أنت بتعمل إيه هنا؟ أفهم من كده إنك بتطرديني؟ بسرعة. لا لا مقصدش طبعاً أنا بس اتخضيت لما شوفتك هنا يعني. بمكر. ليه شوفتي عفريت؟ لم ترد عليه وذهبت جلست مكانها. سحب كرسي ووضعه بجانب والدة ندى. هي ناقصلها كام جلسة؟ بحزن. جلستين ولسه واخدة واحدة دلوقتي يا حبيبتي ونامت من التعب. أومأ رأسه في هدوء. أنت مين صح؟ سيف أخو خطيب الأنستة ليلي وحضرتك والدة الأنستة ندى صح؟ آه. بابتسامة وهو ينظر لندى.
اتشرفت بمعرفتك. ******************** كان تيم مستلقي على الرمال وينظر إلى السماء وبجانبه ليلي. بحنان. أنتِ أول واحدة أقولها عن سبب مجيئي هنا الحقيقي وده أول سر بينا ومش الأخير. ابتسمت. أنا كمان هقولك على سر. تعرف إني بحب النجوم أكتر من القمر؟ نظر لها باستعجاب. أشمعنى؟
تخيل النجوم بتبعد عننا سنين ضوئية إلا إنها اللوحة الفنية للسماء هي اللي بتدي للسماء جمال في مرة تكون مالية السماء ومرة تكون قليلة ومرة تكون مش موجودة حتى إني أوقات بتخيل أشكال بيها أما القمر على طول موجود بيعمل حاجة واحدة بس بينور الليل. نظر لها بهدوء. يمكن عشان البشر مش بتحب الحاجة السهلة اللي على طول متاحة بتحب الفرهدة بتحب الغموض. بابتسامة.
دي غريزة سيدنا آدم عليه السلام ساب كل الشجر المتاح له وأكل من الشجرة الوحيدة الممنوعة. ابتسم لها بحب وطال الصمت قليلاً. ليلي بفزع. ينهار أبيض ماما! وقامت مسرعة لتذهب لتجده يمسك يدها وتقع على الرمال. قام مسرعاً وساعدها في الوقوف. آسف آسف بجد مكنش قصدي أوقعك. حصل خير يلا نمشي بقى عشان ماما اتأخرت عليها. متقلقيش زمانها عرفت إنك معايا. ازاي! أنا مقولتلهاش. بحب وهدوء. أنا مظبّط كل حاجة متقلقيش. «وبعد فترة»
كانا يسيران على الكورنيش وفي يد كل منهم فريّسكا. أنتِ بتحبيها! أممم بابا اللي يرحمه بطبيعة شغله كان بيسافر لأماكن كتير ولما كان بيجي إسكندرية كان بيجيبلنا معاه. ابتسم وظلا يتحدثان كثيراً. تعالي بقى هأكلك أكله إسكندرية تاكلي صوابعك وراها. آه آه أنا جوعت أوي فعلاً. ابتسم وأمسك يدها وقبلها وذهبا إلى مطعم وطلب ما يريد قبل أن يجلس. كانا يجلسان على ترابيزة تطل على البحر.
ليلي أنا بفكر نكتب الكتاب بعد ما والدتك تخلّص الجلسات. بخجل. أشمعنى يعني؟ خلاص بقى احنا اتعرفنا على بعض واعتقد إنك شوفتِ مصداقيتي ليلي أنا بجد بحبك. بابتسامة وحب. طب هو احنا هنسكن فين؟ هنا في إسكندرية. طب وماما أنا مقدرش أسيبها هناك لوحدها. لم تجد رد. تيم تيم! لتجده ينظر لمكان ما وعلى وجهه الصدمة. لتنظر لما ينظر إليه لتجد فتاة جميلة تضحك تجلس على ترابيزة وأمامها شاب. لتعود النظر إلى تيم وتجده يقف ويتجه إليها.
بغضب مصحوب بصدمة. رييم! تلتفت له وتقف. تيم! بصوت عالي وهو يقرّب منها. أنتِ كنتِ فين!! أنتِ عارفة أنا دورت عليكِ قد إيه أنا بحثت في إسكندرية كلها عليكِ وملقتكيش أنتِ ازاي تسيبيني وتمشي كده؟ وأمسك يدها. ليقف الشاب الذي يجلس أمامها. أنت مين وازاي بتتكلم معاها كده؟ أنت اللي مين؟ أنا حبيبها. حبيبها! وقام بلكمة بقوة في وجهه. شهقت ليلي وهي تنظر إليه وعينيها مليئة بالدموع
وصوتها الداخلي يخبرها: كيف له أن يتحدث عن فتاة أخرى وهي معه كيف كيف هل ما زال يفكر فيها؟ لتخرج من شرودها على صوت اللكمة التي أخذها تيم من ذاك الشاب فردها إليه مرة أخرى وأخيراً قرّر الأشخاص حولهم أن يحولوا بينهم. اقتربت منه ليلي حتى لمست يده فقام بدفعها بقوة لتصطدم بترابيزة خلفها. اقتربت فتاة منها بقلق عليها وهي تمسك يدها. وهو نظر إليها ولم يبالِ وأكمل حديثه لريم وهو يبتعد بسبب الأشخاص.
أنتِ أكتر واحدة حبيتها في حياتي وأكتر واحدة أذتني أنا عملت كل حاجة عشان أرضيكِ في الآخر تسيبيني عشان ده. ورفع يده ليريها الدبلة ويكمل. خطبت خطبت عشان أنساكِ بس معرفتش بفكر فيكِ كل يوم وبحطّلك الف عذر عشان في الآخر تهربي مع عشيقك. لم تستطع ليلي سماع المزيد أبت أذنيها أن تسمع وكانت تراه فقط وهو يتحدث مع تلك الفتاة ولم يظهر على وجهه سوى الغضب. وتننظر لريم تجدها ممسكة بذاك الشاب الذي معها.
ونظرت للفتاة التي ممسكة بيديها وخرجت. خرجت مسرعة ولم تنظر خلفها. ظلت تهرول كمن هي في سباق ودموعها على وجنتيها وقد صرخت لهما بالنزول لأول مرة وصوت شهقتها الذي لا تسمع غيره. وهي تحدث نفسها. مكنش بيحبني كان بينساها بيا طب ليه ليه علّقني بيه مدام لسه بيحبها اتقدّم لي ليه؟ طب والسر اللي محدش يعرفه غيري طب وحبه وغيرته عليّا كل ده كان كدب كل ده كان كدب!!
ليستوقفها رؤية أشخاص من بعيد وفمهم مفتوح وينظرون إليها وكأنهم يخاطبونها. فتحاول سماع ما يقولون ليعتلي الصمت الأرجاء. لتجد السواد قد أحاط بعينيها لا تدري أهو سواد الليل أم سواد الدنيا. الصورة بدأت تصغر تصغر تصغر. وقف وهو يسند على عكازه وبصوت متقطّع. ودي كانت أكبر غلطة غلطتها في حياتي. وهي تغلق الكتاب بيدها. وبعدين يا جدو تيم إيه اللي حصل لحبيبتك ليلي؟ ما زال يسند على عكازه. بعدت عني يا خديجة بعدت أوي. بحزن.
بس أنت زعلتها أوي يا جدو ليه عملت فيها كده؟ بصوت متقطّع وهو يسير على الرمال وتلك الفتاة الصغيرة تسير بجواره في نفس المكان الذي اعتاد القدوم إليه.
غلطة يا خديجة غلطة ندمت عشانها العمر كله، غلطة خلتني أقول ياريتي ياريتي ما نزلتش من العربية في اليوم ده وروحت متأخر على أول مقابلة كان زمانها مشيت من غير ما أشوفها ولا أتعلق بيها أو ياريتنا اتأخرنا شوية وإحنا بنتمشى على الكورنيش قبل ما نروح المطعم قبل ما تمشي وتاخد قلبي معاها ليتني تأخرت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!