وقف وهو يشعر بالغضب ونيران الغيرة وأحكم قبضته وكاد يتحرك ليذهب خلفها، ولكنه تذكر ما قاله خالد وأنه يجب أن يصبر، فجلس مكانه. ليلي وهي تدخل إلى مكتبها لتجده يجلس على كرسيها ويضع قدمًا على الأخرى وفي يده كوب قهوة يحتسيه. "إنت بتعمل إيه هنا؟ وقف ووضع الكوب على المكتب وقرب خطوة وبجمود: "أنا لقيتك طلعتي لعبد الرحمن بيه، خير إن شاء الله؟ إنتِ كل شوية تطلعي له."
"كل الحكاية إنه سألني لو عايزة آخد فترة مسائية وهيزود مرتبى وأنا وافقت، فكان عايز يأكد عليا إني هبدأ من الأسبوع الجاي." "فترة مسائية! ليه إن شاء الله؟ "وإنت مالك أصلاً؟ "مالي! ليلي تذكرت ما قالته لها ندى: "بص يا تيم لو عايزني تيجي تتقدم رسمي، لكن غير كده متتكلمش معايا خارج إطار العمل لو سمحت، ومن فضلك بقى اتفضل على مكتبك." بعد فترة صمت. "حاضر." وخرج. بعد انتهاء دوام العمل.
خرجت ليلي من مكتبها لتذهب واختلست بنظراتها على مكتب تيّم، ولكنها لم تجده، فسألت عليه نورهان وأخبرتها أنه ذهب منذ ربع ساعة. تنهدت ليلي وذهبت لتأخذ والدتها لأول جلسة لها. ليلي جالسة على مقعد من مقاعد المستشفى وبجانبها ندى. "اهدّي يا ليلي يا حبيبتي، هتبقى كويسة." "يارب يا ندي، أنا قلقانة عليها. ماشوفتيهاش، كان باين في عينها حزن كبير بس حاولت تداريه علشاني." خرجت فوز بعد أول جلسة وكانت تايهة، بصت لـ ليلي التي كانت تجلس
على كرسي بالقرب من مقعدها: "أنا كويسة يا حبيبتي، متقلقيش عليا." قبلت ليلي يدها وذهبت للطبيب لتستفسر منه. "بصي يا أستاذة ليلي، هو ينفع تاخديها معاكي البيت، ولكن من الأفضل ليها تفضل هنا عشان لسه جسمها مش متعود على الكيماوي، فممكن يحصل مضاعفات لا قدر الله، وهنا أفضل ليها عشان نلحقها لو حصل حاجة." "طب تمام يا دكتور، ومصاريف الجلسات؟ أنا دفعت لأول جلسة."
"أنا عرفت بحالتك وهقلل في السعر شوية، وعشان عارف والدك اللي يرحمه، وكان عزيز عليا، أنا هكملها الجلسات في ميعادها وهستنى عليكي لشهر." "شكرًا جدًا يا دكتور." أومأ لها وذهب. بعد مرور أسبوع وكان كالتالي. ليلي سلمت تصميمها وكذلك تيّم، وكانت تذهب إلى الشركة في ذلك الوقت صباحًا وتعمل بكل جد. وقد لاحظت أن تيّم لم يعد يهتم بها وكأنه يتجاهلها، وشعرت بغصة في قلبها وظنت أنه لم يكن يحبها كما قال وكان يريد اللعب بها فقط.
ومساءً كانت تذهب لوالدتها المستشفى، وكانت ندي تتناوب معها الفترات، وهي من تطهي الطعام وتأتي به. في آخر يوم من الأسبوع. ليلي تدخل إلى الشركة لتجد المكان مظلم، فظنت أنها الكهرباء، وكانت تخرج هاتفها لتنير، لتتفاجأ بالأنوار تضاء وبلالين والمكان بأكمله يتزين بالورود، والكل يسقف لها. "مبروك يا آنسة ليلي، العميل أعجب بالتصميم بتاعك." وقدم لها بوكس: "دي المكافأة بتاعتك." وابتسم. "عينيها
امتلأت بالدموع وابتسمت: شكرًا جدًا يا أستاذ عبد الرحمن." "إحنا اللي شكرًا، إنتي مش عارفة العميل ده كان بالنسبالي إيه، ده نقل الشركة في حتة تانية." ابتسمت ودخلت ليهنئها كل من هو بالشركة، ولكنها كانت تبحث بنظرها على شخص معين. "بتدوري على حد؟ تنظر خلفها بفزع: "تيّم." "أه تيّم، إنتي فكرتي إنّي هضايق ومش هاجي أباركلك؟ بحزن حاولت جاهدة لتخفيه: "لأ، إنت بس بعدت بقالك فترة، فقولت أكيد مش هتيجي."
"أنا مقدرش أبعد عنك، ألف مبروك يا ليلي." وأخرج من خلفه باقة ورود التوليب. بفرحة: "إيه ده، توليب؟ إنت مش عارف أنا بحب الورد ده إزاي؟ "عارف." باحراج: "شكرًا على الورد، أنا لازم أمشي." وكادت تذهب لمكتبها. "ليلي." يجلس على ركبتيه ويخرج علبة بها خاتم: "تقبلي تتجوزيني؟ ليلي تنظر له بصدمة وطال الصمت. بضحك: "إيه، هفضل كده كتير؟ "إنت إنت بتعمل إيه؟ أنا قولـ...
" ولم تكمل حديثها لتجد والدتها وندي ووالدته وسيف وخالد يدخلون من باب الشركة. "ماما! إنتي بتعملي إيه هنا؟ "أنا قولتلها وهي موافقة، وأخدت إذن من نص ساعة وهرجعها، وأنا برضه اللي ظبطت إن الفرحة تبقى فرحتين." وغمز بعينه. ندي قربت منها: "وافقي يا ليلي، كده كده دي لسه خطوبة." بضحك: "إيه بقى، حرام والله، دا أنا مكلف." ليلي بابتسامة: "ماشي، موافقة." لتجد تصفيقًا حارًا من كل الحاضرين.
"بس بشرط، مامتك اللي هتلبسني الخاتم، مش إنت." "بس كده، أوي أوي." وبالفعل قامت والدة تيّم بتلبيسها الخاتم، وقبلتها ليلي من وجنتيها تحت نظرات الحب من الجميع. "طب ودبلتك!؟ "ودي تتوه مني برضه." وأخرج علبة أخرى بها دبلته: "هتلبسيني ولا ألبسها لنفسي؟ "لبسها لنفسك طبعًا." وضحك تيّم بشدة. على الجانب الآخر. "بقولك إيه يا خالد يا أخويا، متعرفش مين اللي واقفة جنب ليلي دي؟ بغمزة: "إيه، وقعت إنت كمان ولا إيه؟
"ها، لأ لأ، بس بسأل عادي، أصلها قريبة منها أوي يعني." "دي صاحبتها ياعم، دا اللي عرفته من تيّم." بابتسامة: "اممممم." مر شهر آخر وخلاله. كانت ليلي تذهب للعمل شفت صباحي ومسائي لتحصل على مصاريف الجلسات، وكان يتبقى لها القليل بجانب المكافأة التي حصلت عليها.
وتذهب بعد عملها لوالدتها المستشفى لتطمئن عليها، وأحيانًا كان تيّم يذهب معها، وندي هي من تتولى رعايتها طوال اليوم، فهي تحب فوز بشدة وتعتبرها والدتها الثانية، فهي من ربتها هي وليلي سويا لأن والدتها كانت تذهب للعمل وتتركها لفوز. كانت ليلي جالسة في مكتبها وقد اسود أسفل عينيها ووجهها شاحب. تيّم وقد استأذن للدخول ويضع أمامها كوب قهوة: "إيه يا ليلي، مالك؟ بتعب: "حاسة بإرهاق شوية، بس أنا كويسة، متقلقش." "مقلقش إزاي؟
إنتي مش شايفة وشك عامل إزاي؟ ارتشفت ليلي كوب القهوة مرة واحدة: "أنا بخير." نظر لها بتعجب: "ليلي، متعمليش في نفسك كده، أنا عرضت عليكي المساعدة وإنتي رفضتي، بس أنا مش هستنى لحد ما تموتي مني وأقول ياريت." بنرفزة بسيطة: "ما قولتك أنا كويسة يا تيّم، روح على مكتبك عشان ميحصلش مشاكل." تيّم بعصبية مفرطة أمسكها من يدها وأخرجها برا الشركة تحت نظرات الجميع، وهي تخبره بأن يتركها.
تيّم سحبها حتى أدخلها في سيارة وأغلق الباب، وذهب ليركب من الناحية الأخرى. "إنت بتعمل إيه يا تيّم؟ وركبتني هنا ليه؟ وعربية مين دي؟ وهو يقود السيارة: "عربية خالد صاحبي." "وواخدني ورايح على فين؟ بنظرة لم تفهمها: "هتعرفي، هتعرفي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!