ليالي تجلس على مكتبها بملل. فجوهرة رحلت للعمل في شركتها القديمة ولم يتبق غيرها هي وسيلا فقط. يتحدثون قليلاً ويعملون كثيراً. عمل جوهرة قاموا بتقسيمه بينهم. كانت ليالي جالسة تفكر. هل تستخدم تلك القدرة الخاصة قبل أن تنتهي أم تظل كما هي حتى لا تشعر بالأسف تجاه أحد؟ وكفى ما سمعته من جوهرة ومهره. ظلت تفكر وقررت أن تستخدمها تلك المرة مع خطيبها تامر. حسناً، لما لم تستخدمها معه من قبل؟
فمن المفترض أن تستخدمها معه أول شخص حتى تعرف إذا كان يحبها حقاً أم يخونها. قررت أن تتصل به وتتحدث معه، لعلها تطمئن من حبه لها. كانت سيلا منهمكة في العمل الذي أمامها. قامت ليالي بالضغط على أذنها مرتين وقامت بالتحدث مع سيلا. "سيلا، أنا تعبت من الشغل." أجابتها سيلا وهي مازالت تعمل. "وأنا كمان، بس لازم نخلصه." "أنا هاخد بريك وهتكلم مع تامر شوية. تحبي أجيبلك حاجة معايا؟ "لا حبيبتي، تسلمي."
اتصلت ليالي بتامر وطلبت أن تقابله في الاستراحة. وافق تامر وذهب لها. خرجت ليالي من المكتب وهي مبتسمة وتتحدث داخلياً. "الحمد لله، أول مرة أسمع حد بيتكلم من جوه زي بره. هي أغلب الوقت بترمي كلام ناشف، بس يمكن عشان اللي في قلبها على لسانها." جلست على إحدى الطاولات البعيدة نوعاً ما. وأتى إليها تامر. "إزيك يا تامر، عامل إيه؟ "مشغول أوي الفترة دي. ضغط الشغل عندنا كتير. مش زيكم مرتاحين."
"يابني، إحنا طالع عيننا أنا وسيلا من ساعة جواهر ما مشيت. وشكلهم مش هيجيبوا حد بدالها دلوقتي." عند ذكر سيلا، حدث تامر نفسه داخلياً. هل يسألها عن سيلا ليطمئن عليها أم ستشك به؟ لا، لم يسألها حتى يتجنب شكوكها. سمعت ليالي حديث تامر، لكنها لم تعلق. أو قد تكون فهمته خطأ. ولكن لما يريد أن يطمئن عليها؟ بل يجب أن يطمئن عليها هي، فهو لم يسألها عن حالها! "تامر، أنت كلمت السمسار؟ "لا، مستني أفضى وأثبت على شيفت واحد وأكلمه الأول."
"تامر، هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة." "أكيد." "أنت عايز تكمل في الخطوبة؟ "آه طبعاً، أنا اللي جيت أتقدمتلك بنفسي، محدش غصبني. بس ليه بتقولي كده؟ " عادي، مجرد سؤال." صمت تامر، فهو لا يعلم ماذا يريد. هل يريدها أم يريد سيلا، صديقته من الجامعة؟
سيلا فتاة جميلة، جريئة، لكن لديها شخصية حادة في بعض الأحيان. عنيدة، لكنها طيبة القلب وجميلة، تخطف أنظار من ينظر إليها. فهو حاول معها مراراً وتكراراً أن يرتبط بها، لكنها رفضت رفضاً تاماً لأنها على علم بعلاقته بليالي، وهي لن تسمح لنفسها بخيانة زميلتها. أغمضت ليالي عيناها بألم وظلت تسأل نفسها. هل تامر يفكر بها كبديل لسيلا؟ هل لو كانت سيلا فتاة سيئة ووافقت، كان سيتزوج منها أم سيكمل زواجه منها ويخونها بعد ذلك؟
لما لم يكن صريحاً معها من البداية؟ هل لذلك السبب يماطل في الذهاب لذلك البيت أو مقابلة سمسار؟ هل هو يريد تأجيل الزفاف أم أن يلغيه؟ ظل تامر يتحدث في أمور مختلفة، لكنها لم تجيبه. بالها مشغول بما سمعته منه. هل كانت حقاً تعيش معه في كذبة؟ أم كان يأخذها هدفاً للوصول لسيلا؟ هل لو وافقت سيلا على ارتباطهم، من الممكن أن يتركها يوم زفافها كما حدث مع جواهر؟
ظلت الأفكار تعصف بعقلها وأصبحت البرودة تغذو أطرافها. شعور الخيانة مؤلم عند اكتشافها. ضربات قلبها ازدادت، أصبحت لا تعلم كيف تسيطر على نفسها. فاقت من شرودها على صوت تامر. "مالك يا ليالي؟ أنت تعبانة ولا إيه؟ وشك شاحب. تحبي أوديكِ للدكتور؟ "لا، ده إرهاق من ضغط الشغل. تامر، عن إذنك هروح مكتبي عشان ألحق أخلص." تركته وذهبت لمكتبها. لا تعلم كيف تواجهه. ليتها ما حصلت على تلك الهبة. ليتها تكون نائمة وتستيقظ وتجد ذلك كابوساً.
ظلت جالسة فقط تنظر أمامها، لا تفعل شيئاً. حتى دموع عينيها متحجرة في عينيها. نظرت لها سيلا وفزعت من هيئتها وذهبت إليها مسرعة. "ليالي، مالك؟ في حاجة حصلت؟ طمنيني عليكي. طيب اتخانقتي مع تامر؟ في إيه؟ طمنيني طيب، اتكلمي." نظرت لها ليالي وهي تحاول تهدئة نفسها. ورأت نظرة القلق في عين سيلا تجاهها. وبدأت أن تتحدث وتطمئنها عليها. "أنا كويسة يا سيلا، ماتقلقيش عليا. بس ضغطي وطي مرة واحدة. هيرجع تاني دلوقتي. ماتقلقيش."
"طيب، استني أشوفلك حاجة حادقة تاكليها." أومأت ليالي رأسها بنعم، حتى تذهب سيلا وتتركها تفكر. بعد قليل، أتت سيلا وبيدها كيس مقرمشات يغلب عليه النكهة. "خدي كلي عشان الضغط يتظبط." أخذت ليالي من يدها الكيس وبدأت تأكل منه إلى أن بدأت تشعر بالراحة. "ها، بقيتي أحسن؟ "الحمد لله. شكراً يا سيلا." "العفو على إيه." بدون أي مقدمات، قررت ليالي أن تسأل سيلا عن مشاعرها تجاه تامر. "سيلا، أنتِ بتحبي تامر؟
وقفت سيلا أمامها وهي تنظر لها بصدمة. هل قال لها تامر شيئاً جعلها بتلك الطريقة وتسبب في إيذائها؟ "سيلا، أنا بسألك. أرجوكي ردي عليا. وعلى فكرة، تامر ماقالش ليا أي حاجة." "طيب، ليه سألتيني السؤال ده؟ "حسيت كده إن في مشاعر بينكم. وأنا علاقتي بتامر مش علاقة الحب القوية. واحتمال كبير مقدرش أكمل معاه." ظلت سيلا صامتة، لا تعلم ماذا تقول لها. هل تقول لها الحقيقة أم تراوغها في الحديث؟ حتى لو قررت المراوغة، فهي لا تستطيع.
"سيلا حبيبتي، أنا مش زعلانة خالص عشان كده. عايزاكي تتكلمي معايا بصدق، لأن في المستقبل ده هيساعدنا." قررت سيلا أن تقص لها الحقيقة كاملة. فمن حقها أن لا تعيش مخدوعة.
"أنا وتامر كنا زملاء في الكلية. وكان في بينا إعجاب. والمفروض إننا كنا متفقين أول ما يتخرج ويشتغل ييجي يتقدملي على طول. اتخرجنا وهو اشتغل. لكن بقى يماطل معايا في إنه ييجي يتقدم لأهلي بحجة الشقة مرة، والفلوس، وحاجات من النوعية دي. طبعاً أنا حسيت إنه مش واخد الموضوع بشكل جادي. عشان كده انسحبت من العلاقة وغيرت رقم تليفوني. وبعد فترة، لما جيت اشتغلت هنا، اتفاجئت بيه. وعرفت إنه خطبك. واتعرفت عليكي. لقيتك إنسانة جميلة ومحترمة. لكن أنا محاولتش أبداً إني أقرب منه أو أرجعله نهائي."
"بس هو حاول." "أنا ما عنديش مبرر ليه، بس صدقيني أنا رفضت بشكل حاسم رجوعي ليه." "بس ده ما يمنعش إن جوامع مشاعر." "مش هنكر. بس أنا ما أظهرتهاش ليه أبداً. بالعكس، مش بيقابل مني غير الصد." "أنا مصدقاكي يا سيلا. وصدقيني أنا مش زعلانة منك خالص. بالعكس، رغم إننا مكنش أصدقاء وكانت علاقتنا زمالة، إلا إنك راعيتي الزمالة."
ظلوا يتحدثون بعض الوقت، وبعدها عادوا لاستكمال عملهم. وقررت ليالي إنهاء خطوبتها بتامر، فهو لا يستحقها ولا يستحق سيلا أيضاً. فمن يكون مع فتاة ويفكر في أخرى، هذا شخص لا يؤتمن. بعد ذهابها المنزل، قامت بالاتصال بتامر وطلبت منه أن يأتي لتتحدث معه في موضوع هام. *** كانت مهره تجلس بجوار والدتها تدردش معها عن سبب طلاقها. ولكنها لم تحكي لها الحقيقة كاملة خوفاً على والدتها أن تتدهور صحتها الجسدية.
أثناء حديثهم، أتى إليهم إيهاب وطرق الباب. قامت مهره بفتح الباب وتفاجئت به. "خير يا إيهاب؟ جاي ليه؟ "جاي أ صالحك وأراضيكي عشان نرجع تاني." "امشي يا إيهاب لو سمحت. مش عايزة ماما تشوفك. واللي بينا خلاص انتهى ومافيش أمل منه." "طيب، خليني أدخل ونتكلم براحتنا جوه." "مش هتدخل، لأن مافيش كلام بينا أصلاً." أتت والدة مهره على صوت إيهاب. "إزيك يا إيهاب؟ خير؟ في حاجة؟ "طيب، ممكن تدخليني يا ست الكل."
قامت والدة مهره بفتح الباب له وتركته يدخل. "خير يا بني، مش كل واحد راح لحاله." "أنا كنت جاي وعايز أراضي مهره وأقولها كل اللي عايزاه أنا هعمله. ولو طلبتي مني أطلق رباب، أنا هعمل كده." "يا ابني، إحنا مش خرابين بيوت. وإحنا زي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف." "بس أنا شاريها. وغير كده، طلاقنا باطل عشان كان بالغصب من عمها."
نظرت والدة مهره إليها بصدمة، فهي لم تقل لها الحقيقة. هي أبلغتها أنها اتفقت مع إيهاب على الطلاق، وأتى عمها ليحضر معها، وانتهى الموضوع على ذلك. "صحيح الكلام ده يا مهره؟ "ماما، أياً كان اللي حصل، الطلاق تم والطلاق صحيح يا إيهاب. أنا عمي ضربك لما مامتك غلطت فيها، عشان هو مش بيمد إيده على حريم." "وأنا عشان خاطرك أتحمل." ثم نظر لوالدتها. "عشان خاطري، قولي لها حاجة. أنا مستعد على أي حاجة انتوا هتقولوها."
ظلت مهره ترفض حديث إيهاب، إلى أن بدأ إيهاب يتشاجر معها. ومن خلال المشاجرة، استطاعت والدتها معرفة ما تم. لم تستطع والدتها أن تهدئ الشجار الذي دار بينهم، فشعرت بوجع في قلبها. "مهره، قلبي وجعني. الحقيني! "ماما، ماما، في إيه؟ تعالي نروح المستشفى." ظل إيهاب واقفاً لا يعرف كيف يتصرف. نظرت له مهره بغضب. "ابعد عني. أنت سامع؟ لو ماما جرالها حاجة، هوديك في داهية." شعر إيهاب بالخوف، فتركها وذهب.
قامت مهره بالاتصال بالإسعاف، وبعدها اتصلت بعمها الذي أتى مسرعاً هو وابنه وزوجته إلى المستشفى. خرج إليهم الطبيب حتى يوضح لهم وضعها. "خير يا دكتور؟ ماما مالها؟ "مامتك تعبانة جداً، وقلبها ضعيف ومحتاجة عملية. بس الأول هنديها أدوية تمشي عليها لحد ما قلبها يقدر يتحمل العملية." "حاضر يا دكتور." وبالفعل، دخلوا إليها الغرفة بعد خروج الطبيب وظلوا بجانبها. وأشار جابر برأسه لمهره حتى تخرج من الغرفة لأنه يريد أن يتحدث معها.
خرجت مهره وخلفها جابر. وأخذها وذهبوا لكافتيريا المشفى ليتحدثوا. بدأ جابر بالحديث أولاً. "إيه اللي وصل مامتك للحالة؟ أنتِ حكتلها اللي حصل؟
"لا خالص. أنا كذبت عليها وقولتلها إننا اتفقنا على الطلاق. لكن جه إيهاب بعدها واتخانقنا. وفضل يقولها إن طلاقنا باطل عشان بالغصب، وإنه راجع عشان يصلح اللي حصل. واتخانقنا سوا، وبسبب الخناقة وقعت مني. هددته إن لو جرالها حاجة، هوديه في داهية. سابني ومشى. وأنا اتصلت بالإسعاف وبعدها بيكم." "تمام. مش عايزك تفكري في حاجة خالص. أنا هتصرف. خليكي بس مع والدتك واهتمي بعلاجها." "أنت ناوي تعمل حاجة؟
"ما تشغليش بالك ومش عايزك تقلقي. هو كده هيخاف ييجي جمبك تاني." انتهوا من الحديث وصعدوا لغرفة والدتها. وسمح لها الطبيب بالمغادرة، لكنها ستأتي كل أسبوع للملاحظة. قام جابر بتوصيلهم للمنزل، وبعدها ذهب لمنزل إيهاب. في منزل إيهاب، كان يجلس في غرفته وبجانبه هاتف رباب. أضاء هاتف رباب برسالة من رقم غريب. فتح الرسالة من أعلى، وجدها عنوان لمنزل قريب من بيتهم، وبها موعد.
قام بتصوير الرسالة ووضع الهاتف مكانه وعاد للعب على هاتفه. وباله مشغول بما فعله بوالدة مهره، وهل ستبلغ عنه مهره أم لا. أثناء شروده، سمع طرقاً على الباب. قام بفتح الباب، وجده جابر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!