تحميل رواية «ما بين الضلوع» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش فاهمه تامر ليه مجاش يتفرج معايا على الشقه وسايبني لوحدي، هو أنا هتجوز فيها لوحدي؟ ثم امسكت الهاتف بعد ذلك وعادت الاتصال به. "إيه يا تامر اتاخرت ليه؟ أنا في الشقه جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش." "معلش الدنيا زحمة. بصي احنا نرجع نشوفها بعد الشغل. كلمي السمسار واجلي معاه." "انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب اقفل أنا هتصرف." أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها. ثم نظرت لستارة وخلفها باب. "إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة...
رواية ما بين الضلوع الفصل الأول 1 - بقلم اماني سيد
مش فاهمه تامر ليه مجاش يتفرج معايا على الشقه وسايبني لوحدي، هو أنا هتجوز فيها لوحدي؟
ثم امسكت الهاتف بعد ذلك وعادت الاتصال به.
"إيه يا تامر اتاخرت ليه؟ أنا في الشقه جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش."
"معلش الدنيا زحمة. بصي احنا نرجع نشوفها بعد الشغل. كلمي السمسار واجلي معاه."
"انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب اقفل أنا هتصرف."
أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها.
ثم نظرت لستارة وخلفها باب.
"إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة. الباب ده بتاع إيه؟ المطبخ أهو والتواليت أهو. ده باب إيه؟"
اقتربت ليالي من الباب لتفتحه. وجدت به غرفة صغيرة جداً مظلمة. عندما شرعت في إضاءة المصباح وجدت أمامها امرأة عجوز تجلس.
ارتدت ليالي للخلف بصدمة وخوف من تلك المرأة. فتلك المرأة هيئتها غريبة. لون عينيها بنفسجي وبيضاء البشرة وشعرها أبيض وطويل. لا تبدو كساحرة شريرة كما في الأفلام ولا تبدو من البشر. تشبه غجرية بيضاء جميلة.
نظرت لها تلك المرأة بابتسامة.
"ما تخافيش يا ليالي، أنا مش هأذيكِ."
"انتي عرفتي اسمي منين؟ هو أنا بحلم صح؟"
"لا، ده حقيقة. ووجودك هنا ما كانش صدفة."
"انتي عايزة مني إيه وتعرفيني منين؟"
"أنا هنا عشان أساعدك."
"شكراً، مش عايزة حاجة، أنا همشي."
"استني، أنا جاية أفتح عينك على حاجات انتي مش شايفة."
"وأنا إيه يضمن لي إن كلامك صح؟"
"أنا مش هكلمك، أنا هخليكي تسمعي."
"قصدك إيه؟"
نظرت تلك العرافة مطولاً في عيني ليالي وبادلتها ليالي النظرات إلى أن شعرت بدوخة تعصف برأسها. وبعدها سمعت طنين في أذنها صوته عالٍ مما جعلها تضع يدها على أذنها.
مر بضع ثوانٍ وانتهى كل شيء.
"خلاص دلوقتي تقدري تسمعي الأفكار."
"انتي بتقولي إيه؟"
"شايفة الدنمة اللي في ودنك؟ لما تبصي لحد وتحبي تعرفي بيفكر في إيه، دوسي عليها مرة، ووقتها هتقدري تقري أفكار اللي قدامك. ولو مش عايزة تسمعيها، دوسي على الدنمة مرتين، مش هتسمعي حاجة."
"والمفروض إني أصدق بقى الكلام ده؟"
"جربي."
ضغطت ليالي على دنمة أذنها ونظرت للعرافة. سمعت صوت العرافة دون أن تحرك العرافة شفتيها.
"صدقتي أهو. انتي كده بتقري أفكاري."
ضغطت ليالي بسرعة على الدنمة مرتين ووضعت يدها على قلبها.
"إيه ده؟ انتي عملتي فيا إيه؟"
"عملتلك خدمة وهتعرفي كل حاجة بعدين. دلوقتي تقدري تقري كل أفكار اللي قدامك. وهقابلك هنا كمان شهر بالظبط، ووقتها تقرري إذا كنتي عايزة تكملي عمرك كده ولا أسحب القدرة اللي أنا ادتهالك دي."
"طيب لو حبيت أكلمك أوصلك إزاي؟"
"مش هتعرفي. معادنا كمان شهر."
ثم أغلقت العرافة الباب واختفى الباب بعدها.
خرجت ليالي من المنزل متعجبة مما رأته في ذلك المنزل. هل كانت تتخيل؟!
قررت أن تذهب لعملها أولاً حتى لا تتأخر وبعدها ستقوم بتجربة تلك القدرة التي أعطتها لها تلك المشعوذة أو العرافة.
وصلت الشركة وذهبت لمكتبها. وجدت فقط زميلتها جوهرة أمامها جالسة في المكتب بمفردها. لم تجد سوا تلك الفتاة التي دائماً تبدو كارهة لمن حولها.
أتت في بالها فكرة أن تجرب تقرأ أفكارها وتعلم بما تفكر ولما دائماً تبدو غاضبة كهذا. فمن المؤكد أنها دائماً تسبهم داخلها.
بدأت ليالي في الضغط على الدنمة وبدأت في الحديث.
"جوهره صباح الخير، إزيك عاملة إيه؟"
أجابتها جوهرة بلا مبالاة.
"الحمد لله."
"هو محدش جه انهارده؟"
"الدنيا زحمة ومحدش عارف يجي انهارده، اول يوم في الدراسة."
"تصدقي صح، أنا عشان قريبة من هنا محسيتش بالزحمة."
"تمام."
ظلت جوهرة تتابع عملها وتجاهلت سيلا مما زاد سيلا فضولها لتعرف قصتها.
"انتي كنتي شغالة فين قبل كده؟"
نظرت لها جوهرة نظرة بها لمحة ألم وتجاهلت سؤالها ونظرت للحاسوب أمامها وبدأت في الحديث من الداخل.
"عمرك ما اتكلمتي معايا ويوم ما تتكلمي معايا تسأليني عن سبب وجعي، لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب يارب هدي حالي وما تخلي حد يدوق الوجع اللي حسيت بيه."
شعرت ليالي بحزن تجاه جوهرة، فرغم شعورها بالألم إلا أنها تدعو لغيرها بأن لا يعيش نفس تجربتها. وازداد الفضول داخل ليالي.
"جوهره انتي اتضايقتي من سؤالي؟ طيب اعتبريني مسألتش عن حاجة. أنا بس بشوفك دايما قاعدة لوحدك فحبيت إننا نقرب من بعض ونبقى صحاب."
"تمام، مافيش مشكلة."
"أنا ليالي بشتغل هنا من ٤ سنين."
"أنا جوهرة بقالي هنا سنة. وقبل ما اشتغل هنا HR كنت بشتغل سيلز في شركة *****."
"طيب مالشركة دي كويسة؟ سبتيها ليه؟"
عند ذلك السؤال مر شريط طويل من الذكريات المليئة بالألم في ذهن جوهرة.
"مالك؟ أنا بضايقك بأسئلتي والله أسفة."
شعرت ليالي داخلها بحزن كبير مما سمعته من حديث جوهرة الداخلي. شعرت بندم أنها حاولت إرضاء فضولها فتسببت في فتح جراح لغيرها.
"جوهره أنا أسفة لو كلامي ضايقك. طيب خلاص يا ستي غيري الموضوع. انتي مرتاحة هنا معانا في الشركة؟"
"هو محدش جاي انهارده ولا إيه؟"
نظرت ليالي في هاتفها وجدت رسالة من تامر أن سيارته تعطلت ولم يستطع المجيء. ورسالة أخرى من زميلتها في المكتب أن والدتها مريضة وستغيب من أجلها.
"لا محدش جاي انهارده واليوم انهارده فاضي. استنى هبعت عم صبحي يجبلنا فطار وحاجة ساقعة وندردش سوا."
أومأت جوهرة رأسها بنعم.
جوهره موظفة HR في إحدى شركات الاتصالات وليالي مديرتها في العمل. وتعمل معهم فتاة أخرى تدعى سيلا تعمل معهم في نفس القسم. تامر خطيب ليالي وستظهر بتفاصيل أقل خلال القصة.
أتى عم صبحي بالطعام وبدأوا بتناول الطعام. وظلت ليالي تتحدث عن نفسها وعن تامر وعن موعدهم اليوم وما حدث معها، ولكنها تجنبت سيرة تلك المرأة التي رأتها.
بدأت جوهرة أيضاً في الحديث معها بشكل أكثر أريحية.
"بس انتي يا ليالي بتحبي تامر وواثقة فيه وكده؟"
"أنا معجبة بيه وهو إنسان جاد في عمله وطموح."
"تعرفي إني كنت مخطوبة قبل كده لواحد زميلي في الشركة القديمة."
"بس انتي مش لابسة دبلة."
"منه لله بقى."
"لو مش عايزة تحكي براحتك."
"لا هحكيلك."
"في الشركة القديمة كنت موظفة سيلز عقارات. كنت شاطرة جداً. كنت بعمل أرقام بيع خيالية و طبعاً عمولات خيالية. والشركة دايماً كانت بالإضافة للمرتب والعمولات كنت بأخد حوافز. كنت تقريباً بأخد مرتب شهري 150 ألف جنيه. طبعاً ده كان رقم كبير جداً رقم خيالي لأي موظف. وفي يوم قررت الشركة تجيب مجموعة جديدة من الموظفين وطبعاً طلبوا مني إني أديهم التدريب بنفسي وكمان يقعدوا جمبي يسمعوا المكالمات. ومن ضمن المجموعة دي كان طاهر."
وبدأ طاهر في جذب انتباهها.
"مساء الخير، إزيك يا جوهرة؟ أنا مبسوط أوي إني بتدرب معاكي. أنا قبل ما أجي هنا الشركة كنت بسمع عنك وكنت بتمنى إني أتدرب معاكي. ولحد دلوقتي مش مصدق إني قاعد جنبك."
كان طاهر ينظر لها بانبهار ومن طريقة حديثها مع العملاء، فصوتها الناعم قادر على جذب انتباه أي عميل.
"أنا واخدة كورسات كتير في السيلز بالإضافة إني بحط الخبرة اللي اكتسبتها من كلامي الكتير مع العملاء. كل الموضوع إنك تشوف العميل بيدور على إيه بشكل غير مباشر وتركز عليه. يعني لو العميل بيدور على استثمار ابدأ اعرض الأوفر كأنك بتقوله إزاي يستثمر. يعني مثلاً تقوله: حضرتك يا فندم لو اشتريت الوحدة دي سعرها خلال سنة هيبقى كذا نظراً أن المكان قريب من كذا وكذا. طيب فرضاً لو بيدور على مكان يسكن فيه بس الميزانية لا تسمح. ابدأ اعرض عليه أكتر نظم تقسيط مريحة وأطول فترة سداد. كل الفكرة إنك بتشوف العميل عايز إيه وبتعملهوله."
بدأ طاهر ينتهز الفرص للتقرب من جوهرة. فوضع جوهرة داخل عملها جعلها مطمع للجميع. طاهر شاب وسيم مهتم بنفسه لأبعد الحدود.
خلال فترة بسيطة استطاع طاهر جذب انتباه جوهرة وأصبح يتقرب منها ويعطيها هدايا دائماً بسبب وبدون سبب. وبعد شهر من عمل طاهر في الشركة طلب الارتباط رسمياً بجوهرة.
في البداية تفاجأت جوهرة خاصة أنها أصبح لديها مشاعر تجاهه. وافقت جوهرة وبالفعل تقدم طاهر لخطبة جوهرة وأصبحت العلاقة في الظاهر بينهم قوية. وقامت جوهرة بتعليم طاهر طرق البيع الناجحة وأصبح طاهر أكبر منافس لجوهره في الشركة ودائماً ما كان الجميع يلقبهم بالعمالقة.
مر ٦ أشهر وأتت الشركة بمجموعة جديدة من المتدربين ومن ضمنهم بنت تدعى هاجر.
هاجر كانت فتاة ملفته تعرف جيداً كيف تلفت الأنظار إليها.
كانت دائماً ترى جوهرة التقارب بين طاهر وهاجر، ولكنها تكذب نفسها ودائماً طاهر ينكر علاقته بتلك الفتاة وأنها فقط تدرب معه كما كان هو يتدرب معها. لم تكن جوهرة تملك الدليل الكافي ضد طاهر. وخاصة أن موعد عقد قرانهم باقي له أسبوع.
أخذت جوهرة أجازة وبدأت في تجهيز كل ما ينقصها. قامت بعزومة جميع زمايلها في العمل. وأتى بالفعل يوم عقد القرآن.
تفتكروا حصل إيه؟
رواية ما بين الضلوع الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد
يوم كتب كتابي كل زمايلي حضروا وأهلي وقرايبي والوقت بدأ يجري والعريس مجاش.
اتصلت بيه يرن ومحدش بيرد عليا، ولما الناس قربت تمشي لقيته باعتلي رسالة. أنا وكل زمايلي.
صمتت قليلاً تمسح دموع حرقت جفنيها، كانت تمنعها من الهبوط لكنه خذلتها وسقطت.
لقيته بعتلنا كلنا رسايل على الواتساب فيها صورته هو وهاجر البنت اللي أنا كنت شاكة فيها. وكانوا لابسين دبل وفي إيديهم لون وردي بتاع البصمة مكان كتب الكتاب ومخرج لسانه كأنه بيغيظنا.
كل الناس شافت الرسايل طبعاً وزمايلي فهموا إنه هو كان واخدني هدف عشان يوصل لغرض معين، إني أعلمه الشغل وهو فعلاً أخد غرضه مني. علمته وكبرته وسويته بيا وأول واحدة غدر بيها كنت أنا.
حاولت ليالي تمالك نفسها ولكن غصب عنها بكت هي الأخرى، فهي وضعت نفسها مكان جوهرة وتخيلت ماذا ستفعل لو فعل بها تامر كما فعل ذلك الشخص مع جوهرة. هل ستتحمل وتكمل حياتها أم ستنهار؟ وأخذها التفكير في طريق آخر.
هل من الممكن أن يغدر بها تامر هو الآخر؟
خرجت من شرودها وسألت جوهرة:
طيب إنتي عملتي إيه بعدها؟
ولا حاجة، أخدت من الشغل إجازة أسبوع. وبعدها اتصلوا زمايلي عليا عشان أنزل وفضلوا يلحوا عليا.
نزلت الشغل وقابلته هو وهي. كانوا طول الوقت قاعدين مع بعض، كانوا بيحاولوا يقعدوا قريب مني عشان يغيظوني. لكن أنا كنت بتجاهلهم.
طيب وزمايلك كانوا بيعاملوكي إزاي وكانوا بيعاملوه إزاي؟
كانوا بيعملوني كويس، بيحاولوا يخرجوني من حالة الخذلان اللي كنت فيها. لكن دايماً نظرات الشفقة اللي بشوفها في عينيهم كانت بتوجعني أكتر من وجعي يوم ما اتخلى عني يوم فرحي.
طيب وهو كانوا بيعاملوا إزاي؟
عادي، بيتعاملوا معاه في أضيق الحدود. وبسبب تعاملهم ده كان يفضل يقول عني كلام يضايقني أكتر. زي: "إنتي هتفضلي عايشة في جو الصعبانيات ده كتير؟ إنتي هتفضلي تمثلي كده عشان تخلي الناس تكرهني؟ إنتي لا أول ولا آخر واحدة متكملش خطوبتها، إنتي مكبرة الموضوع ليه؟"
مرة تانية، إنتي لقيتيه بيحاول يقرب مني تاني ويقولي إني بعمل كده عشان أحاول أقربه مني تاني لأني لسه بحبه وهو موافق يكمل معايا بس في السر. إنتي متخيلة؟
ده إنسان مجنون مش طبيعي. واستحملتي كده لحد امتى؟
لحد ما في مرة دخلت أعمل كوباية نسكافيه لقيت هاجر دخلت ورايا وعملت لنفسها شاي ومرة واحدة دلقته عليها وفضلت تصوت واتهمتني إني أنا اللي عملت كده ودلقته عليها ولمت الموظفين.
وصدقوها؟
بصي، هي فضلت تمثل وتقول: "ليه عملتي كده؟ خلاص لو كده فاكرة إنك أخدتي حقك مني فأنا موافقة" وكلام من النوع ده كتير. وفاكرة بقى إني هدافع عن نفسي وأقف قصادها.
طيب إنتي عملتي إيه؟
كنت ماسكة كوباية النسكافيه بتاعتي، روحت قربت منها ومرة واحدة دلقتها فعلاً بس رمتها في وشها.
برافو عليكي، جدعة والله.
قولتلها: "أنا مش محتاجة أدافع عن نفسي وأقول ما عملتش عشان أنا مش بخاف من حد. وإنتي والدلدول بتاعك اللي أنا عملته وعلمته الشغل وكبرته والكل عارف وشاف ده بنفسه مش محتاجة أبررلهم حاجة. بالإضافة للمسلسل الهندي وإني دلقت عليكي الشاي وأنا مش بشرب شاي ولا بعمله أصلاً، فده مبيّن إنكوا فاسقين."
وبعدين ضربتها قلم.
قولتلها: "القلم ده والكوبايه دي يمكن يفوقوكم ويعرفوكي أنا مين. وخدى بالك وإنتي بتتعاملي معايا، العين متعلاش عن الحاجب والاستاذ هيفضل طول عمره أستاذ."
وذقتها وخرجت والباقي خرجوا ورايا وقالولي جدعة.
طيب والله جدعة.
فضلت بعدها فترة في الشغل عشان أعرفهم إنهم مش فارقين معايا. وبعد كده تعبت ومقدرتش أكمل فقدمت الاستقالة ومشيت من الشركة وسبتها بحلوها ومرها.
ربنا يعوض عليكي يا رب. وعلى فكرة إنتي طلعتي جامدة آخر حاجة وأنا فخورة بيكي. وبني آدم زي ده هو اللي خسران طبعاً ويكره ربنا هياخدلك حقك منهم.
ونعم بالله.
عشان كده بعدها كنت بتجنب الناس اللي بيشتغلوا معايا، مش عايزة أعيد الماضي.
بالعكس، المفروض إنك تفرحي وتنبسطي إنك عرفتي حقيقته وإنتي على البر. وبلاش تقفلي على نفسك كده تاني، إنتي إنسانة ناجحة وتتحبي.
ابتسمت لها جواهر، فمدح ليالي لها كان له أثر داخلها. فمدح الأنثى للأنثى مثلها يعطيها ثقة بنفسها أكبر.
إنتي عندك حق يا ليالي. بس بيني وبينك الشغل هنا أفضل وأريح. السيلز آه فيه فلوس بس تارجت ولو معملتوش هيأثر عليكي وعلى الـ KPI بتاعتك وحوار بجد الله يعين كل اللي بيشتغلوا سيلز بيتعبوا جداً وطول الوقت بيفكروا في التارجت إزاي يتعمل. إنما هنا المرتب آه مش واو زي السيلز، لكن بجد فيه راحة بال. لو خدت إجازة ببقى مرتاحة مش شايلة هم المبيعات اللي لو معملتهاش هقع في المرتب وحاجات تانية.
عندك حق ومش كل الناس عندها موهبة البيع ولا بيقدروا يقنعوا اللي قدامهم. لازم تكوني إنسانة ذكية وإنتي واضح إنك كده. ولكل إنسان غلطة واعتبري إن تجربتك دي غلطة اتعلمتي منها.
ضغطت ليالي على أذنها مرتين حتى لا تسمع شيئًا آخر، فما سمعته اليوم كافٍ.
مر باقي اليوم دون أحداث جديدة وظلت ليالي وجواهر مندمجين بعملهم.
انتهى اليوم وذهبت ليالي للمنزل. وفي طريقها وجدت صديقتها وجارتها من الطفولة أتت لتزور والدتها.
صديقتها تدعى مهره، فتاة جميلة دائماً مبتسمة. من يراها يقسم أنها خالية من الهموم بسبب ابتسامتها الدائمة المرسومة على وجهها.
قابلتها ليالي وهي صاعدة لمنزلها.
إيه ده مهره يا بنت الأيه، وحشتيني أوي.
وإنتي كمان يا ليالي.
بقولك إيه، عايزين نقعد مع بعض زي زمان بقالنا كتير مقعدناش مع بعض.
بس كده، اطلعي غيري هدومك واتغدي وانزلي اقعدي معايا عند ماما نتكلم مع بعض زي زمان. أنا قاعدة مع ماما كام يوم.
خلاص اتفقنا، هدخل اتغدى وأغير في السريع كده وارجعلك.
يلا مستنياكي.
صعدت ليالي منزلها وهي تتمتم داخلها:
آه وحشاني يا مهره. آهي مهره دي بقى اللي هتديني أمل في الحياة. دايماً ما شاء الله عليها بتضحك وتهزر.
أنزل بقى أحكي معاها وأشغل القدرة الجديدة وأعرف إذا كانت لسه بتحبني ولا لأ.
وبالفعل جلست ليالي مع والدتها ليتناولوا الطعام وظلوا يتحدثون في أمور حياتية. وبعدها ذهبت لمنزل مهره جارتها حتى يفعلوا كما كانوا يفعلون بالماضي.
دخلت منزل مهره واستقبلتها مهره بإبتسامة كما كانت تفعل في الماضي. وبدأت ليالي بالضغط على أذنها حتى تستطيع قراءة أفكار مهره.
إزيك يا مهره، عاملة إيه؟
أجابتها مهره ومازالت محتفظة بالابتسامة:
بخير، إنتي عاملة إيه وهتتجوزي امتى؟
هانت يا ستي، بندور على شقة. المفروض كنا أنا وتامر روحنا النهاردة نشوف شقة، لكن هو اتعطل في الزحمة ومجاش وبعدها عربيته عطلت، فأجلنا الموضوع دلوقتي.
لكن مجرد ما هنجيب الشقة هنبدأ نفرشها ونتجوز على طول.
ربنا يوفقك يا رب يا ليالي. بس عايزيكي ماتستعجليش وتحاولي تختبريه قبل الجواز.
ليه بتقولي كده؟
رواية ما بين الضلوع الفصل الثالث 3 - بقلم اماني سيد
بتقولى كده يا مهره؟ وبعدين أنا حاسة إن فيكي حاجة. حد مضايقك أو مزعلك؟ احكيلي، إحنا أكتر من أخوات. وبعدين من ساعة ما اتجوزتي، أول مرة تباتي عند مامتك.
صمتت مهره. هل تبوح بوجعها لليالي أم تصمت وتحتفظ بوجعها داخلها فقط؟
بدأت ليالي تحثها على الحديث وتشجعها أن تفضفض معها.
"احكيلي يا مهره مالك؟ انتي عارفة لما بيكون عندي مشكلة، انتي أول واحدة بجري عليها وأفضفض لها، صح؟"
"عندك حق. مش عارفة أقولك إيه يا ليالي. أنا مخنوقة أوي. بحاول أهرب من الوجع بالضحك والهزار."
"انتي عارفة أنا هنا ليه؟"
"ليه؟"
"سبت شقتي لجوزي يتجوز فيها."
"بتقولي إيه؟ وليه تعملي كده؟"
"بقالنا 3 سنين متجوزين، وربنا ما أرادش إني أحمل. رغم إني لفيت على دكاترة كتير وقالوا إن ما عنديش مشكلة ولا هو كمان."
"عدت أول سنة، كنا مبسوطين وكل شهر نحلم إن ربنا يرزقنا الشهر اللي بعده."
"طبعاً حماتي مش عاجبها الوضع. وهي ساكنة معايا في نفس البيت، بقت تعمل معايا مشاكل وتسلط جوزي عليا. وعشت بعد كده أيام كلها عذاب ومشاكل. وفضلت تزن عليه يتجوز بنت خالته."
"اشمعنى بنت خالته؟"
"مطلقة ومعاها طفل، على الأقل تضمن إنها بتخلف مش زيني."
"مانتي الدكتور قال إنك سليمة."
"الدكتور حاجة وحماتي حاجة. ما بتقتنعش غير برأيها."
"كملي."
"المهم، من حوالي شهرين لقيت عبده بيقولي إنه خلاص نفسه يبقى أب ومش هيستنى أكتر من كده."
"طيب انتي ليه ماسيبتهوش؟"
"بحبه. وهو من حقه يبقى أب."
"طيب ما انتي من حقك تبقي أم. وبعدين لما هو عايز يتجوز، ما جاب لهاش شقة بره ليه؟ اشمعنى شقتك؟ أو حتى عند مامته."
"قالي إنه عريس جديد وهيخليها هي تقعد مع مامته، وأنا هرجع شقتي تاني فوق بس يعدي أسبوع كده عشان يبقى على راحته."
"وانتي صدقتيه ووافقتي؟"
"مقداميش حل تاني غير كده."
"وافرضى بقى الهانم مرضيتش تخرج من شقتك تاني وقتها هتعملي إيه؟"
"مش عارفة. مش عارفة أعمل إيه. أنا مخنوقة. هو فرحه كان امبارح وأنا مقدرتش أستحمل. قولتله هروح أقعد مع أمي وهو وافق."
"لا، كتر خيره. 😏 ليه يا مهره ترضي بكده؟ ليه؟ انتي سليمة ما فيكيش عيب ومن حقك تبقي أم. لو هو كان فيه عيب كنتي سبتيه."
"لا طبعاً."
"امال ليه هو شاف غيرك ومن غير ما يكون فيكي مشكلة أصلاً؟"
"أعمل إيه يا ليالي؟ أنا موجوعة أوي وأنا بتخيلها معاه وواخده مكاني."
"هي خدت مكانك ومش هتسيب بيتك. انتي اتخليتي عن كل حاجة ووافقتي على الهبل اللي هو عمله وسمعتي كلام أمك. الناس دي نيتها خبيثة ومش هيرجعوكي شقتك تاني."
"تفتكري عبده ممكن يعمل كده؟"
"اللي خلاه يتجوز عليكي من غير سبب ويطلب منك تسيبى بيتك عشان يتجوز فيه من غير ما يراعي مشاعرك، يعمل أكتر من كده."
"طيب انتي رأيك أعمل إيه؟"
"اطلقي وسبيه وعيشي حياتك واتجوزي تاني وخلفي. من حقك تبقي أم وتعيشي حياتك انتي كمان زي ما هو عمل."
"تفتكري سهل عليا عشرة السنين دي كلها تروح هباء؟ وهل لو عملت كده، هلاقي بكرة عريس تاني؟"
"حتى لو ماتجوزتيش، على الأقل هتبقي مرتاحة. أمه ومراته مش هيسبوكي."
"مش عارفة يا ليالي، مش عارفة. وخايفة. بصي، أنا هستنى الأسبوع ده وأشوفه هيعمل إيه."
"براحتك، بس افتكري إني مش موافقة على الوضع ده. انتي حلوة وجميلة وصغيرة وقدامك العمر كله، ليه ترضي بكده."
صمتت مهره ولم تجيب على حديث ليالي، فهي قررت أن تلتزم بحديثها معه قبل أن تترك المنزل، وبعدها ستقرر ماذا ستفعل، وهل ستستطيع أن تتقبل الوضع أم ستنسحب.
"انتي حرة يا مهره، بس أنا معاكي لو احتاجتي أي حاجة."
انتهت ليالي من جلوسها مع مهره وقررت أن لا تستخدم تلك الحاسة مرة أخرى، فما سمعته اليوم لم يكن بالقليل.
جلست في غرفتها تفكر في أحداث اليوم وقررت الاتصال بتامر لتطمئن عليه. أجاب تامر عليها بمجرد اتصالها به.
"الو، ازيك يا تامر؟ عامل إيه؟"
"الحمد لله بخير. انتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
"الحمد لله بخير. هتيجي الشغل بكرة؟"
"آه باذن الله. النهارده طول اليوم كنت عند الميكانيكي والعربية اتصلحت."
"طيب الحمد لله. خلاص نتقابل بكرة في الشغل باذن الله."
خلدت بعد ذلك ليالي إلى النوم. وفي اليوم التالي قررت أن تتعامل بشكل طبيعي ولا تضغط على أذنها مرة أخرى حتى لا تسمع ما يفكر به الآخرون. كفى ما سمعته بالأمس.
دخلت الشركة وقابلت جواهر وظلت تتحدث معها. واتت بعد ذلك سيلا زميلتهم الأخرى في المكتب. ظلت تضحك سيلا معهم كما تفعل دائماً وتمدحهم بالحديث، سواء في ملابس أو طعام أعده أحد منهم. دائماً لسانها معسول بالحديث.
وأثناء حديثهم، دخلت إليهم إحدى موظفات خدمة العملاء في الشركة وتوجهت مباشرة لمكتب ليالي وجلست في المقعد الذي أمامها. وعندما دخلت، توقفت سيلا عن الحديث ونظرت لها نظرات مبهمة.
بدأت تلك الموظفة (شيماء) في الحديث مع ليالي.
"ازيك يا ليالي؟ عاملة إيه؟"
"بخير يا شيماء، انتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله على كل حال. بقولك صحيح، هنقبض امتى الشهر ده؟"
"لسه باقي أسبوع على القبض."
تمتمت شيماء بصوت مسموع.
"لا حول الله يارب."
"مالك يا شيماء؟ في حاجة؟"
"مش عارفة أقولك إيه. طيب ينفع أعمل سلفة؟"
"ما ينفعش، لأنك عملتي من شهرين ولسه ماسدديهاش."
تَصَنَّعَت شيماء البكاء واستكملت حديثها.
"ما فيش أي طريقة يا ليالي لحسن الوضع صعب أوي وأنا محتاجة الفلوس دي."
"خير، في إيه؟"
"انتي عارفة مرتبى أنا وجوزي كله بيروح في قسط الشقة. والشهر ده الواد تعب مرتين وروحنا وودناه للمستشفى واخد مننا فلوس كتير أوي في الكشف. منهم لله جزّارون. ومن ساعتها مصروف البيت كله اتصرف على العلاج والدكاترة. وبعت امبارح البت تستلف من جارتنا بطاطس، قولت أقليها آكلهم. لقيت جارتي هبت في البت وزعقتلها والبت طلعت معيطة ومتبهدلة. ومن امبارح ما أكلناش حاجة. عشان كده كنت عايزة أي مبلغ أمشي بيه نفسي وأجيب بيه أكل للعيال."
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
أخرجت ليالي مبلغاً من حقيبتها وأعطته لشيماء.
"طيب خدي دول خليهم معاكي لحد القبض ما ينزل. وبإذن الله تفرج يا حبيبتي."
"مش عارفة أقولك إيه يا ليالي. ربنا يكرمك يارب يا حبيبتي ويوسع عليكي يارب."
ثم خرجت بعد ذلك من المكتب. وبعدها ذهبت سيلا وجلست مكان شيماء.
"ليالي، انتي هبلة؟ ادتيها فلوس؟ صح؟"
"آه، إيه المشكلة؟"
"الست دي كدابة ومقلبة كل الناس اللي جوه في فلوس بحجة قسط الشقة."
"معلش، محدش يعرف ظروف الناس إيه."
"ظروف إيه؟ انتي عارفة جوزها شغال مع أخويا ومرتبه كبير جداً وشاريه شقتين وأرض في أكتوبر. ومرتبها كله بتحطه جمعية ومرتب جوزها بيسددوا بيه أقساط. واكلهم وشربهم كله عبارة عن فلوس بتستلفها من الناس تاكل وتشرب بيها. بتستخسر تدي ابنها درس أو تجبلهم حاجة حلوة عشان يكنزوا."
"انتي بتقولي إيه؟"
"بقولك الحلوة اللي خرجت دي أغنى مني ومنك. شاريّة شقة في التجمع وواحدة في أكتوبر ومأجراهم غير الشقة اللي قاعدة فيها."
"بجد الكلام ده يا سيلا؟ ولا انتي عشان مش بتحبيها بتقولي كده؟"
تدخلت جواهر في الحديث.
"مش يمكن دي إشاعات طالعة عليهم يا سيلا؟"
"لا، دي حقيقة. ولما مدير الشركة اللي أخويا شغال فيها عرف، منعُه إنه يستلف من حد فلوس تاني وهدده إنه هيطرده."
تحدثت جواهر متعجبة من حديث سيلا، فهي أعطت تلك المرأة كثيراً من المال ودائماً تشفق عليها.
قررت ليالي أن تتأكد من حديث سيلا، لكن عن طريق تلك الحاسة التي امتلكتها. هي قررت عدم استخدامها، ولكن ستستخدمها هذه المرة لتتأكد من حديث سيلا.
وأثناء حديثهم، دخل إليهم المكتب تامر وسلم عليهم جميعاً، وبعدها جلس يتحدث مع ليالي.
"معلش يا ليالي، معاد امبارح معرفتش أجي فيه. أنا هكلم السمسار واحدد معاد تاني وأروح أشوف الشقة أنا وانتي."
"ما فيش مشكلة يا تامر. زي ما تحب."
"تمام. هروح بقى على مكتبي عشان متأخرش. هكلمك بعدين. سلام."
وتركهم وذهب.
وظلت تفكر ليالي في طريقة تتحدث بها مع شيماء لتتأكد من حديث سيلا.
تفتكروا حديث سيلا حقيقي؟
وهل مهره هترضي بالامر الواقع؟
رواية ما بين الضلوع الفصل الرابع 4 - بقلم اماني سيد
في اليوم التالي ذهبت ليالي إلى العمل. وأثناء دخولها الشركة وجدت شيماء أمامها. فقامت بالضغط على أذنها مرتين متتاليتين واقتربت من شيماء.
"إزيك يا شيماء، عاملة إيه انهارده؟"
"الحمد لله يا ليالي، بصراحة مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه معايا امبارح. كتر خيرك يا رب."
"شيماء، صحيح هو الأقساط قد إيه وفضلها قد إيه؟ أصل أنا بفكر نلم من زمايلنا ونساعدك."
لمعت عين شيماء بطمع. وظلت تسأل نفسها داخلياً: هل تعطيها معلومات شقتها المتواجدة بالعبور أم الأخرى؟ فالعبور قسطها أقل وأقرب للعمل، وستقتنع ليالي بحديثها. بينما شقة أكتوبر ستظل تسأل نفسها: لماذا اشتريت في مكان بعيد عن العمل؟ والشقة الثالثة قسطها عالٍ، ستسألني: لماذا لم أشتري بما هو في مقدوري؟ حسناً، سأعطيها مبلغ التقسيط الخاص بشقة العبور.
كانت تسمع ليالي أملاك شيماء فقط الخاصة بالعقارات، وشعرت بصدمة. وماذا بعد؟ هل لديها أملاك أخرى؟ هل تحسب كل ذلك وتدعي الفقر؟ إذا كان حديث سيلا صحيح.
لم تستطع أن تتمالك ليالي نفسها وقررت أن تواجه شيماء.
"عارفة يا شيماء، أنا ماشفتش في بجاحتك أبداً، حقيقي."
"إيه ده؟ في إيه يا ليالي؟ مالك؟ وإزاي تتكلمي كده؟ وبعدين أنا ما طلبتش منك تساعديني، إنتي اللي جيتي بنفسك بتطلبي إنك تساعديني. وبالنسبة للفلوس اللي سلفتيهالي امبارح، لما أقبض هرجعها لك."
"هو إنتي بجحة كده إزاي بجد؟ عندك بدل الشقة تلاتة غير الأراضي. وغيرك في الشغل مش عارف يكمل قسط شقة، ورغم كده بيساعدوكي ويدوكي فلوس. عمرك ما سألتِ نفسك هما ظروفهم عاملة إيه؟ لكن إنتي عشان أنانية، أهم حاجة عندك نفسك. مش مهم لو اللي قدامك ده دي كانت آخر فلوس في جيبه وادهالك عشان صعبتي عليهم."
"بصي يا شيماء، من هنا ورايح لو سمعت إنك..."
"يعني إنتي موقفاني هنا عشان تقولي لي الجملتين دول؟ وبعدين عرفتي منين الكلام ده؟ إنتي بتدوري ورايا بقى؟"
"أولاً، ما يخصكيش أنا عرفت منين. بس لو سمعت إنك استلفتي تاني من حد من زمايلنا في الشركة فلوس، رفدك هيكون على إيدي. غير إنّي هفضحك في الشركة، إنتي سامعة؟"
"إنتي بته*دديني بقى؟"
"أنا بنفذ مش بهدد."
ثم تركتها ورحلت، مستعجبة من وجود أشخاص مثلها في الحياة. لم يفكروا في الآخرة؟ هل سيأخذون معهم كل هذا إلى القبر؟
صعدت بعد ذلك لمكتبها، ووجدت جوهرة جالسة تتحدث مع سيلا. ألقت عليهم السلام وجلست على مكتبها.
"صباح الخير يا بنات، عاملين إيه؟"
"الحمد لله."
"مالك؟ شكلك متغير. مش زي كل يوم." قالتها سيلا متعجبة.
"ما فيش يا سيلا، اتأكدت إن كلامك كله صح فعلاً، وشيماء مش سهلة ولا معاها فلوس."
"وإنتي عرفتي منين؟"
"سألت عنها ناس قدروا يوصلوا لمعلومات عنها. فعلاً يا جوهرة، هي معاها فلوس كتير وبتدعي الفقر. وأنا واجهتها وهي ما أنكرتش. وهددتها كمان، لو استلفت فلوس من حد هتسبب إنّي أخليها تسيب الشركة. وأحكي لكل الموظفين."
"افرِضي ما سمعتش كلامك؟"
"هنفذ تهديدي. حرام عليها. في شباب وبنات معانا مرتبهم ضايع أقساط. بجد اللي بتجهز نفسها، واللي بيفرش شقته، واللي عليه أقساط ويا دوب مغطي نفسه. نيجي إحنا بقى نزودها عليه."
"عندك حق فعلاً."
بدأوا بعد ذلك، كلا منهم انشغل بعمله. ولكن ليالي تذكرت مهره واتصلت بها لتطمئن عليها.
"إزيك يا مهره؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"الحمد لله يا ليالي، إنتي عاملة إيه؟"
"بخير. أنا فكرت في حاجة وعايزة آخد رأيك فيها."
"قولي يا حبيبتي، معاكي."
"بفكر أرجع بيتي وأقعد مع حماتي اليومين دول، وأشوف الدنيا فيها إيه."
"مهره، أنا خايفة عليكي، وإنك تشوفي حاجة تضايقك."
"مش عارفة، بس أنا التفكير والتخيلات ما بتنيمنيش. على الأقل أقدر أعرف راسي من رجلي، ما أفضلش كده."
"تحبي أجى معاكي؟"
"لا يا روحي، تسلمي. أنا هروح ولو حصل حاجة هكلمك."
"طيب، مامتك عرفت؟"
"آه، ورأيها إني أسيبه وما أكملش معاه وأشوف حالي."
"أنا برضوا رأيي من رأي مامتك. يا ريت تسمعي كلامها."
"ادعي لي يا لولو."
"ربنا معاكي يا حبيبتي ويريح قلبك يا رب، ويعملك الصالح."
في الجهة الأخرى عند مهره، جلست تحضر حقيبتها. وأخذت بعضاً من ثيابها الخفيفة. في داخلها إحساس أنها ستعود مرة أخرى، وأنها لا تحتاج لتلك الملابس.
خرجت بحقيبتها لوالدتها وجلست معها.
"ماما، أنا هروح شقتي."
ضحكت والدتها بمرارة على حال ابنتها وطيبتها.
"أنا حاسة بيكي يا مهره، مهما دريتي عليا. وعارفة إنك واخدة الهدمتين دول عشان إنتي مش واثقة في جوزك، عشان كده ما أخدتيش حاجتك كاملة. اقعدي يا بنتي واطلبي الطلاق بدل ما تروحي."
"لا، هروح عشان ما أرجعش أندم وأقول إني ظلمته. أكون شفت كل حاجة بنفسي، وعشان هو ما يرجعش يقول لي: أنا كنت هنفذ وعدي وإنتي اللي خلفتي بوعدك."
"طيب، ليه وجع القلب؟"
"منا قولتك عشان ما أندمش وما أحنش بعد كده."
"تمام يا حبيبتي. لو حصل أي حاجة ولا حد زعلك، كلميني فوراً، إنتي فاهمة؟"
"حاضر يا حبيبتي."
وبالفعل، أخذت مهره حقيبتها الصغيرة وذهبت لمنزل زوجها.
في منزل إيهاب، كان متسطحاً على التخت وبجانبه زوجته يتحدثون عن مهره.
"صحيح يا إيهاب، الأسبوع هيخلص خلاص ومهره هتيجي."
"آه، منا عارف."
"تصدقي دي معندهاش كرامة. واحدة غيرها كانت طلبت الطلاق."
ابتسم إيهاب بخبث، فهو يعلم بمدى عشق مهره له.
"لا، مهره بتعشق التراب اللي بمشي عليه. ومهما عملت فيها أو معاها، هتستحمل أي حاجة مقابل أنها تفضل جمبي."
"بيتهيأ لك يا حبيبي. هي عشان عايشة مرتاحة معاك بتعمل كده. جرب كده تسبها عند أمك تحت، وشوف هتعمل إيه. هتسيبك تاني يوم."
"ما تقدرش، أنا عارف. أنا بقولك إيه. مهره دي أنا ضامن وجودها في حياتي، زي ما أنا متأكد إني لو رميت الكباية الإزاز دي في الأرض، هتتكسر."
"للدرجادي شكلك مسيطر. بس أنا مش مصدقة كلامك. ما فيش ست تحب حد بالشكل ده."
"لا، في. مهره."
"طيب، اثبت لي."
"اثبت لك إزاي؟"
"اطلب منها أنها تعيش تحت مع أمك، وتخلي ابني يبات معاها، وتهتم بيه، وتجهز الأكل طول باقي الأسبوع. وبعد الحمل تطلع تنضف لي شقتي وتطبخ لي كل يوم. شوف هتوافق ولا لأ."
"لو أنا قولت لها، هتوافق تعمل كل ده. عارفة لو حملتي وجبتي لي العيل اللي بحلم بيه، وقتها يا رباب، هعمل لك أي حاجة إنتي عايزاها. وهخلي مهره خدامة تحت رجلك كمان. بس مش بس تعمل لك الأكل وتخلي بالها من ابنك، لا دي هتنضف لك وتمسح لك وتكنس لك وتعمل لك أي حاجة إنتي عايزاها."
"طيب، لو ما حملتش؟"
"يبقى هنفذ اتفاقي معاها. ووقتها هقسم الأيام بينكم بالعقل."
"لا، ما تقلقش. بس إنتي خلينا هنا لوحدنا أول شهرين، تكون البشارة بانت."
"ماشي، خليكي إنتي هنا شهرين وهي تحت، لحد ما يحصل المراد."
"وخليها تاخد بالها من ابني عشان أنا أفضي لك وأعرف آخد بالي منك."
"بسيطة يا ستي، هخليها تقعد تحت بالواد مع أمي."
ابتسمت رباب داخلياً، فهي تتمناه أن تأتي مرة اليوم قبل غداً، حتى ترى رد فعلها عندما ترى ما جعلت إيهاب يفعله من أجلها.
يا ترى مهره هتلاقي إيه حصل في شقتها والمفاجأة اللي رباب بتتكلم عنها؟
يا ترى جوهرة خلاص نسيت الماضي ومش هترجع شركتها القديمة؟
إيه حكاية سيلا؟
رواية ما بين الضلوع الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد
ذهبت مهره لمنزل زوجها وقررت أن تمر على حماتها أولا وبعدها تتحدث مع إيهاب وتخبره بوصولها.
طرقت على باب والدة زوجها، وبعدها فتح لها الباب طفل صغير ونظر إليها بسؤال:
"إنتى مين وعايزه إيه؟"
"أنا مهره، ممكن أدخل."
"استنى أسأل خالتوا الأول."
وذهب مسرعاً من أمامها دون أن ينتظر إجابتها ودخل حيث يجلس الجميع.
"خالتوا، فيه واحدة بره عايزاكي اسمها مهره."
نظروا جميعاً لبعضهم، لما أتت الآن؟ فلم يمر أسبوع على ذهابها.
نظر إيهاب لرباب بابتسامة خبيثة:
"مش قولتلك مش هتقدر تبعد عني لحظة."
"لما نشوف."
كانت رباب جالسة بجوار إيهاب وترتدي ثياباً فاضحة، وكان إيهاب يحيط خصرها بيده.
لم تنتظر مهره خارجاً، بل دخلت خلف ذلك الصبي لغرفة الجلوس.
"سلام عـ"
لم تكمل حديثها فوقعت عيناها على زوجها وتلك الفتاة التي تجلس بجانبه، وسلطت نظرها على يد زوجها وهي تحيط خصر امرأة أخرى غيرها.
دون شعور منها، سقطت دموع من عينيها مما جعل حماتها تتأفف، وكانت تنظر لها رباب بابتسامة خبيثة.
"يادي النكد، إنتي جاية تعيطي هنا؟ أنا ابني عريس واحنا قاعدين فرحانين وانتي جاية تقلبيها مناحة. أنا مش عارفة إيه اللي جابك هنا أصلاً."
نظرت لها مهره بعتاب.
"أنا بنكد عليكم؟ أنا كنت راجعة بيتي."
تحدث إيهاب بجدية وهو مازال محتضن خصر رباب:
"بس يا مهره، إحنا اتفقنا إنك هتفضلي في بيت أهلك أسبوع، والأسبوع لسه مخلص."
ظلت نظرات مهره معلقة على يد إيهاب.
"إنت متضايق إني جيت؟"
"لا، هتضايق ليه؟ انتي عليكي انتي عشان ما تشوفييش حاجة تضايقك، بس طالما جيتي إنتي حرة."
تحدثت حماتها محاولة كسرها:
"بقولك إيه، طالما جيتي خشي بقى اعمليلنا حاجة ناكلها، لحسن إحنا جعانين وكنا لسه هنطلب أكل."
"طيب ما تطلبوا، اعتبروني مجتش."
كاد إيهاب أن يتحدث، لكن أوقفته رباب وتحدثت هي:
"إحنا بقالنا كام يوم بناكل من بره ومعدتنا نشفت، وأنا بصراحة مالييش نفس لأكل بره."
"خلاص، قومي اعملي لنفسك."
نظرت رباب لإيهاب نظرات خبث، وفهمها إيهاب.
"إيه يا مهره، انتي ناسيه إن رباب عروسة ومكملتش أسبوع ولا إيه؟ وبعدين انتي هتطبخي لجوزك وحماتك زي ما كنتي بتعملي، بس كل الحكاية إنك هتزودي شوية عشان خاطر رباب."
"أنا جاية تعبانة ومش قادرة أعمل أكل، اعتبروني مجتش."
وقف إيهاب واقترب منها وجذبها من معصمها وذهب بها للمطبخ.
"أنا قولت إنك هتطبخي يعني هتطبخي، فاهمه؟ وباقي الأسبوع ده هتعملي أكل وتطلعيه بنفسك ليه فوق في الشقة، إنتي فاهمه؟"
"لا مش فاهمه، هي دي حمد الله على السلامة؟ هو ده وعدك ليه؟"
"اسمعي الكلام عشان أنفذ وعدي، واوعي تفكري تصغريني. يلا، قدامك ساعة والغدا يجهز."
ثم تركها وخرج مرة أخرى وجلس بجوار رباب وأحاط خصرها مرة أخرى وهمس لها في أذنها.
"اهي هتعمل الأكل أهو، ومش بس كده، أكلنا هيطلع لنا لحد شقتنا كمان."
ثم ضمها إليه بخبث.
"عشان تعرفي إني مش بكذب عليكي."
"لا، أنا كده صدقتك أهو وطلعت راجل واد كلمتك."
ابتسم إيهاب بزهو وفخر بحاله، فهو أصبح شهريار والنساء تسعى لإرضائه.
انتهت مهره من تحضير الطعام بمفردها ووضعته على الطبلية وذهبت إليهم دون أن تنظر لهم وتحدثت.
"الأكل بره."
ورحلت لتجلس وتأكل معهم.
جلس إيهاب في البداية وبجانبه رباب، وأسرعت أمه وجلست بجانبه في الجهة الأخرى، وجلس ابن رباب بجانبها، وجلست مهره مقابله لإيهاب ورباب.
وقررت رباب أن تحرق قلب مهره.
"إيه ده؟ مافيش حاجة تتشرب؟ أنا مش بعرف آكل من غير ما أشرب حاجة. قومي هاتلي حاجة أشربها."
نظرت لها مهره ببرود.
"قومي هاتي لنفسك، أنا عملت الأكل."
نظرت رباب لإيهاب ففهم عليها أنها تتحداه.
"قومي يا مهره، هتلاقي حاجة ساقعة في التلاجة هاتيها، أنا كمان عايز أشرب حاجة أبلع بيها."
قامت مهره واتت بالزجاجة.
"طيب، إيه؟ هنشرب كلنا منها؟ فين الكوبايات؟ هو لازم أعمل حاجة ناقصة؟"
ذهبت مهره مرة أخرى واتت بالكوبايات.
تحدثت حماتها.
"بقولك إيه، الأكل ناقص ملح، هاتي الملاحة."
قامت مهره وجلبت لهم الملاحة وجلست وشرعت في الطعام ولم تنظر إليهم.
كانت رباب تجلس وتطعم إيهاب في فمه.
"كل يا حبيبي، ألف هنا على قلبك، أنت عريس جديد ومحتاج تتغذى كويس."
وقام إيهاب بالمثل معها تحت أعين مهره الدامعة وتجاهلوا وجودها كأنها لم تجلس معهم.
بعد انتهائهم من الغداء، قامت مهره بجمع الأطباق وتنظيف المطبخ، وأخذ إيهاب زوجته وصعدوا لشقتهم.
قررت مهره أن تذهب لغرفة زوجها القديمة للراحة، لكنها تفاجئت بوجود غرفتها، فقام إيهاب بتغيير غرفة نومه وتخلى عنها. إذا كان يكذب عليها تلك الفترة وقرر أن يتركها لوالدته.
قررت أن ترتاح من مجهود اليوم وأن تصعد له غداً تتحدث معه. وقامت بتغيير ملابسها والاستلقاء على التخت وكادت أن تنام، وجدت حماتها فتحت الباب دون إنذار وبيدها ابن رباب.
"إيه ده؟ خير يا ماما، في إيه؟"
"بقولك إيه، الواد بينام هنا كل يوم، خديه ينام معاكي وأنا هدخل أنام في أوضتي."
"بس إزاي أنام جنبه؟ ما يطلع ينام فوق."
"تصدقي إنتي معندكيش دم؟ دول عرسان جداد، عارفة يعني إيه؟ عايزاني أطلعلهم عيل يعملوا بيه إيه."
"وأنا مالي أنا؟ مش أمي."
"طيب هنيمه فين يا هانم؟ الشقة أوضتين وصالة، أنا مش بعرف أنام وحدي جنبي، يبقى هينام هنا، خديه بقى وبطلي رغي كتير."
أخذته منها مهره وخلدت للنوم وهو بجانبها.
وفي اليوم التالي، استيقظت مبكراً وظلت جالسة تفكر في وضعها الجديد، وقامت بالاتصال بإحدى أعمامها وقصت له الوضع كاملاً.
"وإنتي إزاي توافقي على كده؟ مش معنى إن أخويا متوفى يبقى مالكيش سند."
"أنا قولت إن ده حقه، لكن الوضع صعب أوي، أنا مش قادرة استحمله ولا عارفة أعمل إيه."
"جهزي نفسك، هاجيلك النهارده."
"طيب، اديني فرصة أتكلم معاه الأول، ودي آخر حاجة أنا هعملها."
"اللي زي ده الكلام معاه خسارة، إحنا نكب عليه ونخليه ينفذ طلباتنا. هو لما حط إيده حطها في إيد رجالة، يبقى إحنا هناخدلك حقك منه."
"عشان خاطري يا عمي، آخر فرصة، عشان بعد كده ماحلوش تاني."
"وهو بعد كل اللي عمله ده ولسه عامله له خاطر؟"
"دي عشرة، والعشرة مابتهزنش غير على ولاد الحرام."
"خلاص، معاكي. النهارده وبكرة إحنا نتصرف."
"حاضر يا عمي، ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك أبداً."
ظلت مهره جالسة إلى أتت الساعة الـ 12 ظهراً وارتدت أسدالها وصعدت لشقتها وطرقت الباب.
كان زوجها نائم ولم يستيقظ بعد.
استيقظت رباب على صوت طرق الباب وارتدت روب أعلى القميص البيتي وذهبت لفتح الباب.
نظرت من العين السحرية ووجدت مهره هي من تطرق الباب، قامت بخلع الروب وفتحت لها الباب بملابسها الخفيفة.
وتحدثت بنعاس.
رواية ما بين الضلوع الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد
فتحت رباب الباب بذلك القميص الذي يظهر أكثر مما يخفى.
نظرت لها مهره بخجل، كيف أن تفتح الباب بهذا الشكل حتى لو كانت أمام امرأة مثلها؟
تأكدت مهره أنها تفعل ذلك لإغاظتها، لكن مهره حاولت تماسك حالها وسألتها عن زوجها.
ـ لو سمحت فين إيهاب؟
ـ مش واخدة بالك إنك جاية في وقت غير مناسب؟ وغير كده، طالعة بإيدك فاضية؟ مش المفروض تعملي فطار عرايس وتطلعيه لجوزك؟
ـ فين إيهاب؟
ـ انتي ماسمعتيش أنا قولت إيه؟ يلا انزلي حضري الفطار على ما أصحى بيبو، ولما نفطر نبقى ننزل نقعد تحت شوية، ووقتها أبقى أتكلمي معاه.
ـ على فكرة إيهاب لسه جوزي ومن حقي أكلمه.
ـ وأنا قولت حاجة؟ 😏 منا عارفة، بس انتي نسيتي إنه جوزي أنا كمان، وأنا الجديدة والأخيرة إن شاء الله. ولو بيحبك بجد كان صبر عليكي، خصوصاً إن انتي ماعندكيش عيب يمنع من الخلفه، لكن هو راح اتجوز عليكي وشاف حاله، ومش بس كده، ده وعدني يوم ما أحمل هيخليكي خدامة عندي.
ـ أوعى تكوني فاكرة إن كلامك ده بيضايقني، بالعكس خالص. أنا عارفة إنك خايفة مني، وعارفة إنه هيحن ليا آجلاً أو عاجلاً، عشان كده بتقولي كده.
ـ عشمي نفسك بالكلمتين. هو انتي ما شوفتيش شكلك امبارح وانتي بتخدمي علينا؟ إلا صحيح، ابني عمل دوشة امبارح ولا كان هادي؟ حاولي تعرفي طبعه عشان هتعيشي معاه كتير.
ـ انتي كدابة، ناديني إيهاب لو سمحت.
ابتسمت رباب بسخرية على مهره.
استيقظ إيهاب على صوتهم وخرج ليرى ماذا يحدث. وجد رباب ومهره يتشاجرون والوضع متوتر.
اقترب منهم بتوجس.
ـ صباح الخير يا جماعة، في إيه؟ وانتي يا مهره، طالعة بدري كده ليه؟
ـ طالعة أتكلم معاك، عايزك في موضوع مهم، واعتقد أن الظهر أذن.
ـ طيب، خش نتكلم شوية.
ـ تدخل فين يا إيهاب؟ إحنا عرسان والوضع مش مناسب إنها تدخل في حاجات خاصة ماينفعش تشوفها. خليها تنزل تحضر الفطار، نفطر وننزلها ونتكلم تحت.
ـ على فكرة دي شقتي، وأنا اللي سمحت لكم تتجوزوا فيها.
ـ يعني إيه شقتك؟ شرياها بفلوسك مثلاً؟ دي شقة إيهاب.
ـ عجبك اللي هي بتقوله ده؟ انت موافق عليه؟ المفروض إن بكرة هرجع بيتي تاني.
حاول إيهاب تهدئة الموقف، لكن الوضع أصبح صعب، ومن الواضح أن المواجهة أفضل، فـ عاجلاً أو آجلاً ستعلم.
ظلوا واقفين على الباب، ولم يدخلها إيهاب الشقة، وقرر أن يبلغها قراره.
ـ بصي يا مهره، إحنا عرسان جداد وصعب إنها تنزل تحت تقعد مع والدتي أول أسبوع، انتي عارفة الغرض من الجوازة إيه.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني انتي هتقعدي تحت مع ماما، وبعدين فترة كده الوضع يتظبط، وبعدها نقعد ونتكلم ونشوف هنعمل إيه.
ـ ولو رفضت؟
ـ انتي حرة، ليكي القرار إذا كنتي هتوافقي أو ترفضي، بس اعرفي إنك لو رفضتي يبقى انتي كده اللي عايزة كل واحد يروح لحاله.
لم تستطع مهره أن تتمالك دموعها أو السيطرة على مشاعرها أكثر. أصبحت الدموع تنهمر من عينيها أمامه، فهو تخطى ظنونها، هي فقط ظنت أنه سيتركها تعيش مع والدته، لكنه يريدها أن تصبح خادمة لهم.
ـ بقى دي آخرتها يا إيهاب؟ ده جزاتي واللي استحقه منك.
تحدثت رباب بشماتة.
ـ انتي جاية تزني هنا؟ انزلي عيطي لك تحت شوية وانتي بتحضري الأكل، يلا.
ـ انت موافق على الكلام ده طبعاً؟
واضح أنكم متفقين كمان على كل حاجة. عموماً يا إيهاب، أنت اللي اخترت.
ثم تركته ورحلت دون أن تضيف أي كلمات أخرى.
نظر إيهاب في أثرها بتأنيب ضمير، لكن رباب لم تعطيه فرصة. جذبته من ذراعه وأدخلته الغرفة.
ـ تصدق فعلاً معندهاش كرامة بعد كل ده ووافقت.
ابتسم إيهاب بزهو.
ـ مش قولتلك؟ أنا هدخل آخد دش عشان ننزل نفطر، يلا ظبطي الدنيا وغيري هدومك واجهزي.
قامت مهره بالاتصال بعمها وأخبرته ما تم.
ـ عمي، تقدر تيجي تاخدني؟
ـ حصل إيه؟
قصت له جميع ما حدث معها.
ـ بصي يا مهره، انزلي جهزي شنطتك، وما تتكلميش مع حد في أي حاجة لحد ما أجيلك، فاهمة؟ ولو حد قالك حاجة عديها، وأنا بإذن الله مش هتأخر عليكي.
ـ حاضر يا عمي، بس ما تقولش حاجة لماما دلوقتي، أنا لسه ما حكتلهاش حاجة.
ـ ما تقلقيش يا بنتي.
ثم أغلق معها الخط.
نزلت لشقة حماتها، وجدتها تجلس على الأريكة تنتظر عودتها.
ـ كنتي فين؟
ـ طلعت فوق، كنت عايزة إيهاب في موضوع.
ـ وانتي استأذنتي؟
ـ استأذنتك عشان أطلع شقتي أكلم جوزي.
ـ ما بقتش شقتك، وما دام انتي قاعدة معايا تبقى تستأذني مني أنا في الدخلة والخارجة.
ـ حاضر، أي أوامر تانية؟
ـ ادخلي جهزي الفطار.
دلفت مهره للمطبخ وقامت بتحضير الطعام، واستخدمت جميع أواني الطهي الموجودة في المطبخ، واستهلكت كثير من الطعام على غير العادة.
دخلت إليها حماتها وهي مصدومة من شكل المطبخ.
ـ إيه ده؟ هو فيه حرب في المطبخ ولا إيه؟
ـ لا يا حماتي، أنا بس بجهز فطار عرسان.
بعد فترة، جاء إيهاب ورباب، واستمعوا لحديث مهره، مما جعل الغرور يزداد داخلهم.
ظلت مهره فترة طويلة في المطبخ كأنها أول مرة تطهو، وجميعهم جالسين بالخارج، وشعرت رباب بالانتصار وبأنها سيدة المنزل المسيطرة.
وضعت مهره الطعام، وجلسوا جميعاً لتناول الطعام، لكنهم صدموا من الطعم.
تحدثت حماتها بغضب.
ـ إيه القرف ده؟ كل ده في المطبخ، وفي الآخر تعملي الأكل بالشكل ده؟ الأكل محروق وحادق وحراق، يتاكل إزاي ده؟ انتي خلصتي كل حاجة في المطبخ؟ أنا قولت عاملة أكل يكفي يومين تلاتة.
ـ والله ده اللي عرفت أعمله، اللي مش عاجبه يعمل لنفسه.
ـ الكلام ده جديد يا مهره، في إيه؟
ـ انت قولتلي انزلي اعملي الأكل، وأنا نزلت عملت، وسمعت كلامك.
تحدثت رباب بتوبيخ.
ـ هو انتي أول مرة تدخلي مطبخ؟ وايه المواعين دي كلها؟ دانتي هتفضلي فيها يوم كامل تغسليها. هو إيهاب كان عايش معاكي إزاي؟
ـ انتي قاصدة تكسفيني قدامهم بقى، بس اللي حصل ده مش هيعدي.
أثناء تهديد إيهاب لمهره، دخل عمها الكبير ومعه أربعة من الأبناء الرجال.
شعر إيهاب بخوف داخله، لكن خشي أن يظهر هذا الخوف أمامهم حتى لا ترى مهره ورباب خوفه.
ـ انتوا جيتوا هنا إزاي؟
نظر له عمها بسخرية.
ـ جينا بالعربيات بتاعتنا.
في نفس التوقيت في الشركة عند ليالي، أصبحت تتعامل بشكل طبيعي مع الجميع، وتوقفت من استخدام تلك القدرة التي أصبحت تمتلكها.
وأثناء عملهم، دخل شاب طويل وسييم يشبه أبطال الأفلام.
دخل بابتسامة وهو ينظر لجوهره.
نظرت له جوهره بصدمة، إلى أن أتى وجلس أمامها وهو مبتسم.
ـ إزيك يا جوهره؟ عاملة إيه؟ أخيراً لقيتك.
ـ أهلاً، ازيك يا *****؟ يا ترى مين اللي جه لجوهره؟
تفتكروا عم مهره هيعمل إيه؟
رواية ما بين الضلوع الفصل السابع 7 - بقلم اماني سيد
ازيك يا جوهره عامله ايه؟
أخيرًا لقيتك.
جاسر!
ازيك يا جاسر عامل ايه؟
بخير الحمد لله. دورت عليكى كتير أوى من ساعة ما سبتى الشركة ومحدش عارفلك عنوان.
زي مانت شايف مشغولة أهو.
بس ده مش مكانك.
لا، أنا مرتاحة هنا.
بس مش ناجحة هنا. أنا سألت عليكى لحد ما عرفت مكانك.
وسألت عليا ليه؟
عشان ترجعي مكانك وتنوريه تاني.
تنهدت جوهره بصمت، فهي اشتاقت لعملها القديم وروح التحدي والمغامرة. عملها الحالي هادئ، نفس الروتين ولكنه مريح للأعصاب عكس التوتر الذي كانت تشعر به، ولكن روح المغامرة تجري بدمها. هل تعود لجو التحدي والمغامرات والقلق والمال؟ أم تظل في ذلك الهدوء والروتين؟
الشغل لسه زي ماهو ولا اتغير؟
فهم جاسر ما تلمح له جوهره.
المشروع القديم خلاص اتغير والمشروع الجديد نزل من فترة والمبيعات ضعيفة.
ضحكت بصوت مرتفع.
ههههههههههههههه، ليه؟ أمال تعليمي ليهم راح فين؟
اتمحى مع تغيير المشروع هههههه. ومحدش طايقهم أصلاً.
بس أنا مرتاحة.
بس مش مبسوطة. فين ضحكتك وأنتي عاملة التارجت وماشية تغيظي الباقيين؟ فاكرة؟ بذمتك الأيام دي ما وحشتكيش.
وحشتني طبعاً، بس أنت كنت شايف الوضع آخر فترة.
ارجعي عشان نفسك، وأنا بنفسي هحذرهم. لو حد ضايقك هيترفدوا.
ثم نظر لها بشوق.
أنتي وحشتي الشركة كلها يا جوهره، والكل بيسأل عليكِ وتعبت على ما وصلتلك.
ابتسمت جوهره بحماس وشوق لتلك الأيام وتحدثت بحماس.
تمام، هرجع تاني بس في مشوار لازم أروحه قبل ما أرجع الشركة.
عارف تزوري الموقع وتدرسيه بنفسك؟
أنا جاهز.
تمام، هعمل إذن وأجي معاك.
والاستقالة مع الإذن.
ابتسمت وأومأت رأسها بنعم. وبالفعل ذهبت معه للموقع، وظلت تكتب ملاحظات وتصعد لأماكن البناء بنفسها. كتبت كثير من الملاحظات وظلت تدرس المكان جيداً. وظل جاسر يراقبها من بعيد، وبعينيه فرحة من عودتها مرة أخرى. فهو لم يتخيل أنه سيستطيع إقناعها بتلك السهولة.
انتهت جوهره من عملها وقاطعت شروده.
أنا خلصت خلاص، يلا بينا بقى.
يلا يا ستي. بكرة الصبح هستناكي أستقبلك بنفسي وتبقى مفاجأة للجميع.
تمام، الساعة ١٠ هكون موجودة.
وبالفعل ذهبت لمنزلها وهي تتخيل رد فعل الجميع، بما فيهم طاهر.
وأنا منتظرك.
ذهبت بعد ذلك جوهره لمنزلها وقررت أنها ستذهب لشركتها الحالية لتودعهم وتتأكد أن الاستقالة تم قبولها، وبعدها ستذهب لشركتها القديمة وتفاجئهم، وستضع الجميع في مكانه الصحيح.
***
في منزل إيهاب.
كان يقف أمام عم مهره وأبنائه بخوف، لم يجرؤ على الشجار معهم. دخل عمها وجلس على أقرب مقعد، وظل أبناؤه واقفين في انتظاره أوامره.
بقولك إيه، يلا. وأنا داخل كده سمعت هرتلة كلام في حق مهره وتهديد، فأنا قاعد اهوه مستني أشوف هتنفذ تهديدك إزاي.
لو سمحت، دي حاجة خاصة بيني وبين مراتي.
لا، ماهي كمان نص ساعة مش هتبقى مراتك.
مين قال؟
تحدثت مهره بثقة: أنا قلت كده.
أنتي يا مهره، كده بتدخلي الغريب بينا؟
مين ده اللي غريب؟ ده عمي، يعني في مقام والدي، وكلمته سيف على الكل.
معاك بطاقتك؟
آه.
ه ننزل دلوقتي على أقرب محامي وتطلق. أنت فاهم؟
ثم أشار لأبنائه.
نروح ونيجي يكون العفش كله نزل على العربية.
تحدثت والدته بغضب.
عايزين تاخدوها وتطلق؟ مع السلامة، هي كده كده كانت أرض بور ومابتخلفش.
لم يرد صالح عم مهره عليها، بل اقترب من إيهاب ولطمه بقوة، مما جعل بجانب فمه وأنفه ينزفان دماء.
أنا مبردش على مرة، بس يوم ما تغلطي ابنك هيتعاقب بدالك.
إحنا جينا في الأصول وبنقول زي ما دخلنا بالمعروف هنخرج بالمعروف، وأنتوا حطيتوا إيديكم في إيد راجل، يبقى الرجالة اللي خطيتوا إيديكم معاها هما اللي هياخدوا حق بنت أخويا.
ثم سحب إيهاب من ياقته، وكان إيهاب يحاول الخلاص من يده.
طيب نتكلم ونتفاهم طيب.
هتكلم مع مين وأنت مالكش كبير؟ أنا جاي أنفذ مش أتكلم.
تحرك أبناء صالح لأعلى مع مجموعة من الرجال المتخصصين في نقل الأثاث، وظل ابنه الأوسط واقف معه. حاول إيهاب التفاوض معهم كثيراً، لكنه لم يستطع.
يا مهره، عشان خاطري، ادينا فرصة تانية وأنا هعملك اللي أنتِ عايزاه. عايزة تطلعي فوق ورباب تنزل، أنا موافق، بس خلي عمك يمشي وأنا هصالحك.
للأسف يا إيهاب، أنا اديتك فرص كتير، لكن أنت ضيعتها كلها. أوعى تكون فاكر مجيئي هنا وأني مستحمله عمايلكم دي حبًا فيك. لا، أنا بعمل كده عشان أشيل أي معزة أو أي عشرة طيبة كانت بينا. عملت كده عشان ما أفكرش في يوم أتراجع عن قراري، وعشان أتأكد إن مبقاش في أي غلاوة ليك عندي.
صدم إيهاب من ردها، فهو لم يتوقع أن تكون تفكر بتلك الطريقة. هو كان يضمن وجودها معه، كان يظن أنها ستتحمل أي شيء في سبيل البقاء بجانبه، لكن اتضح أنها تفعل ذلك من أجل أن تمحو حبه من داخلها.
ظلت أمه تتشاجر معهم، لكنهم لم يعطوها أهمية. وقفت رباب صامتة، لم تتوقع أن ينقلب كل شيء عليها هكذا، فقد ظنت أنها بلا سند وتستطيع السيطرة عليها. تحدثت وهي شاردة، وكانت تنظر للمطبخ.
طيب مين هينضف المطبخ؟ وأنا هقعد فين؟
تحدثت مهره بسخرية.
دورك بقى يا حلوة، شيلي ونضفي.
ذهب صالح وجابر ابنه وإيهاب ومهره للمأذون، وقام إيهاب بتطليق مهره طلاق بين، ووضع عمها عنوانه حتى يرسل له المأذون ورقة طلاقها على عنوان عمها. ترك صالح إيهاب عند المأذون وعاد ومعه مهره وابنه، وأتى بعدهم إيهاب، فهم رفضوا أن يركبوا معه السيارة مرة أخرى.
نظر إيهاب للعربية العفش، ووجدهم أخذوا غرفة النوم الجديدة التي اشتراها لرباب.
دي مش أوضة نوم مهره، أوضة نوم مهره في شقة والدتي.
ابتسم عم مهره وأمر الرجال أن يصعدوا ويأتوا بها.
طيب يا رجالة، فيه أوضة ناقصة، هو نزلها في شقة أمه. اطلعوا هاتوها ويلا عشان مافيش وقت.
وبالفعل صعد الرجال وقاموا بتحميلها على السيارة، وكادوا أن يتحركوا، أوقفهم إيهاب.
انتوا خدتوا كل العفش والحاجة، أنا عايز أوضة نومي الجديدة دي، مش بتاعت مهره ولا موجودة في العفش.
تحدث جابر بغضب.
مافيش حاجة هتنزل من العربية، واعتبر اللي حصل ده قرصة ودن صغيرة خالص عن اللي عملته مع مهره. ولو فكرت تتعرضلها من قريب أو بعيد، وقتها أنا اللي هقفلك.
ثم وجد سيارة إيهاب واقفة أمام المنزل، أخذ حديدة كبيرة وقام بتكسير السيارة وتجريحها بها وتكسير الزجاج.
إحنا مش بتوع محاكم، وعارفين إنك مش هتدفع المؤخر اللي في القايمة. حقنا بنجيبه بدراعنا، والمؤخر ده أنا هدفعلهولها. عربيتك أهي، ابقى صلحها بقى بتمن المؤخر ده لو اتصلحت.
ثم صعد سيارته، وكانت تجلس مهره في الخلف، وكان جابر يقود السيارة وبجانبه والده، وخلف سيارتهم كانت سيارة باقي أبنائه، وخلفه سيارة نقل الأثاث.
مش عارفة أشكرك إزاي يا عمي على وقفتك معايا دي، أنت وجابر. شكراً ليكم إنكم رديتوا لاعتباري.
كرامتك من كرامتنا يا بنت عمي.
طيب هنروح فين دلوقتي بالعفش؟
عندي شقة فاضية هحطه فيها وأنصبه وأشوفله بيعة بأعلى سعر وأبعتلك فلوسه. ولو أنتِ محتاجة حاجة مش عايزة تبيعيها، عرفيني.
لا، مش عايزة منه حاجة، بيعه كله، مش عايزة حاجة تفكرني بالماضي.
هتيجي تقعدي معانا دلوقتي لحد ما نفسيتك ترتاح.
لا، هروح لماما عشان أطمنها عليا. أنا حاسة إني مرتاحة لما حقي جه.
اللي أنتِ عايزاه، وأنا يوم ولا اتنين كده وهجيلك.
وبالفعل قاموا بتوصيلها لمنزل والدتها، ثم رحلوا دون أن يصعدوا معها، تركوا لها مساحة شخصية حتى تختلي بنفسها.
في منزل إيهاب.
ظل جالس واضع رأسه بين يديه، غير مصدق ما حدث معه. هل انتهت علاقته مع مهره؟ هل تركته بلا رجعة؟ عند هذه النقطة بدأ بالبكاء، فمهره أكثر شخص كان يحبه ويضحي من أجله. كيف فعل بها هذا وترك رباب تفعل معه ما فعلته؟
أثناء جلوسه دخلت إليه أمه.
بقولك إيه، هتعمل إيه؟ هتبلغ عنهم؟
ماينفعش. هبلغ أقول إيه؟ طلقت مراتي وخدت حقوقها؟ ولا كسرولي العربية؟ وقتها مش هيسبوني في حالي.
خلاص بقى، ابقى أغرّش شقتك على مهلك، واقعد أنت ورباب معايا هنا. انزل بس هاتلك مرتبة ولا حاجة عشان تناموا عليها.
حاضر. ربنا يسهل. سيبيني دلوقتي بس لوحدي، مش عايز حد يدخل عليا.
خرجت والدة إيهاب لرباب، وجدتها جالسة تتحدث مع والدتها وتحكي لها ما حدث.
اقتربت منها حماتها.
هو انتي هتقضي اليوم رغي مع أمك؟ قومي نضفي المطبخ والشقة بدل ما أنتي قاعدة كده.
أنا تعبانة ومش قادرة أعمل حاجة، وبحكي لأمي يمكن تشوفلي حل.
طيب يا ختي، وأنتي بتكلمي أمك كده خليها تيجي بقى تاخد ابنك يعيش معاها عشان إحنا بح، مافيش مكان يبات فيه. ولحد ما تيجي تاخده، قومي شدي حيلك ونضفي الشقة، مش هستناكي لحد ما تخلصي رغي.
وأنا كنت كركبت الشقة عشان أنضفها؟
أنتي هتردي عليا كلمة بكلمة ولا إيه؟ لا يا حبيبتي، لحد ما إيهاب يفرش فوق، أنتي هتقعدي هنا تنضفي وتروقي وتعملي الأكل.
وأفرض طلعت حامل، العيل هينزل عشان أروق.
لما تبقي تحملي نبقى نفكر هنعمل إيه. يلا قومي وعدي الليلة.
منا مش هعمل لوحدي كل ده، هي ماتخلعش وأنا أفضل في الهم ده.
هم أما يشيلك، قليلة ترباية لو مقمتيش هخلي إيهاب يطلقك ويرميكِ ويتجوز ست ستك.
لا بقى، أنا مش مهره. نادى إيهاب وييجي يقول رأيه، أنا مش شغالة عند حد.
ظلت المشاجرة بين رباب وحماتها، ودخلوا لغرفة إيهاب حتى يحكم بينهم.
ياترى إيهاب هيبقى في صف مين؟ وهل هيحاول يرجع مهره؟
ياترى رد فعل طاهر لما يشوف جوهره بكرة هيبقى إيه؟
رواية ما بين الضلوع الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد
الشجار بين رباب وحماتها احتدم، وذهبا لأيهاب ليشركوه في الأمر.
"بص يا أيهاب، أمك عايزاني أشغل وأنا أنضف المطبخ مكان اللي عملته. مهره، انت متجوزني شغالة ولا إيه؟ إحنا ما اتفقناش على كده."
"إيه يا أيهاب، عايز أمك الست الكبيرة في السن تقف تخدم عليكم؟"
تحدث أيهاب بعصبية مفرطة، فهم لا يعطونه الفرصة للاختلاء بنفسه، فهو يريد إعادة ترتيب حساباته.
"فيه إيه؟ مشاكل وخناق كل شوية. ماتهدوا، إحنا مكملين مع بعض، إيه هنقضي الأيام اللي جاية خناق ومشاكل؟"
"يعني انت موافق على كلام مراتك؟"
"بصي يا رباب، انتي جاية هنا وكنتي عارفة الدنيا ماشية إزاي. إيه جاية تتنطي دلوقتي ليه؟ فاكرة نفسك هانم بجد ولا إيه؟"
"وإنتي يا أما، براحة شوية. أنا مش ناقص صداع. هي هتعملك اللي انت عايزه."
"مكنش ده كلامك اليومين اللي فاتوا."
"كنت معتمد على وجود مهره، لكن خلاص ما بقتش موجودة. المكلوب إيه؟ تقعدوا هوانم وأخدمكم أنا؟"
"طيب افرض حملت، إيه العيل يسقط مني بسببكم؟"
"لما تبقي تحملي ساعتها نبقى نتكلم، لكن طول ما لسه بطنك فاضية يبقى تشتغلي زي ما أمي عايزة."
"طيب وابني؟ أمك عايزاني أوديه لأمي؟"
"الأول كان ليه مكان، دلوقتي مافيش مكان ليه. لما نفضيله مكان أبقى رجعيه. وابوه أولى يصرف هو عليه، أنا أتحمل أكله وشربه ليه؟ واتفضلوا بقى اطلعوا بره، ومحدش يدخل هنا تاني."
خرجوا من الغرفة وتركوه بمفرده. أخذ الهاتف وظل يرسل لمهره رسائل اعتذار. وبعد فترة، قامت مهره بحذر حتى لا يستطيع إرسال لها شيء.
***
في الشركة، في اليوم التالي، ذهبت جوهره لتودع أصدقائها وليالي التي شعرت بالحزن من فراقها، لكنها تمنت لها الأفضل.
ذهبت جوهره لشركتها السابقة وصعدت الدور الذي كانت تعمل به. وأول ما رأته، طاهر خطيبها السابق أمامها.
نظر لها طاهر بصدمة من وجودها، فهو لم يتوقع أن يراها. ودل يحدث نفسه:
"لماذا عادت جوهره مرة أخرى؟ هل أتت لتزور أصدقائها أم عادت للعمل مرة أخرى؟ أم أتت لتتشفي فيه؟"
اقترب منها لا إرادياً حتى.
"إزيك يا جوهره؟ عاملة إيه؟"
وقفت جوهره أمامه بابتسامة شماتة.
"إزيك يا طاهر؟ عامل إيه؟"
"الحمد لله بخير. انتي جاية تزوري حد هنا ولا إيه؟"
"لا، أنا رجعت الشغل تاني. أصلهم كلموني وقالولي محدش عارف يشتغل والمشروع واقع."
شعر طاهر بحرج من تلميحها، ولكنه أراد أن يرد عليها حتى لا تشعر بانتصاره.
"المشروع صعب ومكان صعب إن حد يشتري فيه. المشاريع السابقة كانت في أماكن حيوية."
"ممم، تصدق ممكن برضه. عموماً، أنا رجعت وهنشوف العيب في المشروع ولا اللي بيشتغل على المشروع أنه فاشل ومش عارف يبيع."
"عن إذنك بقى عشان أنا مشغولة وعايزة أسلم على الباقي."
ثم تركته ورحلت تحت نظرات الغيظ منه، فهي لو فعلت كما كانت تفعل سابقاً، سيصبح أضحوكة للجميع. فخلال الفترة السابقة كان يحاول إقناع الجميع بأنه اعتمد على ذكائه، فإذا أتت جوهره وحققت مبيعات، وقتها سيشمت به الجميع.
دخلت جوهره مكان عملها السابق، وقام الجميع بالترحيب بها ما عدا هاجر التي تجاهلتها.
فاقتربت منها جوهره بشماتة وسلمت عليها.
"إزيك يا هاجر؟ عاملة إيه؟ مش تسلمي عليا؟ داحنا زملاء قدام."
"إزيك يا جوهره؟ انتي رجعتي ولا إيه؟"
"آه رجعت تاني. أصل جاسر جه وكلمني وقالي إن يا حرام محدش عارف يبيع حاجة في المشروع الجديد ولازم أنزل عشان أظبط الدنيا، وأقنعني كتير وأنا بصراحة مردتش أحرجُه ونزلت."
"بس المشاريع دلوقتي صعبة مش زي الأول."
"ده كلام الفاشلين. سوري لو كلامي ضايقك. عن إذنك."
ثم تركتها. وعندما التفتت، وجدت جاسر أمامها. عندما علم أمر وصولها، أتى إليها ورحب بها أمام الجميع حتى يعطيها وضعها.
(جاسر شاب لديه ٣٣ سنة، عامل من مؤسسي الشركة في بداياته أثناء دراسته كان يعمل سيلز في إحدى الشركات، فقرر هو واثنين من أصدقائه تأسيس شركة لهم. وبالفعل استطاعوا أخذ قرض مع جمع المال من عمولتهم وقت عملهم وأسسوا شركة صغيرة. ومع انضمام المشاريع كل فترة يقومون بعمل توسيعات وفتح فروع لها.)
"أهلاً أهلاً، نورتي الشركة يا جوهره. عوداً حميداً. أنا حاسس إن الشركة روحها رجعت لها تاني."
"الشركة منورة بأصحابها يا جاسر، وبإذن الله نرجع أيام زمان تاني."
"مكتبك زي ما هو، تقدري تقعدي عليه من ساعة ما مشيتي ومحدش استخدمه."
"شكراً بجد على استقبالك. وده بإذن الله نعمل شغل حلو مع بعض."
بدأت جوهره بالجلوس على مكتبها وفتح الحاسوب الخاص بها، وأتى لها جاسر وأعطاها داتا ببعض بيانات العملاء.
بدأت جوهره في إعادة كتابة ملاحظاتها على الجهاز وبدأت بالعمل، وبعد فترة استطاعت تحديد موعد مع أحد العملاء.
لم يصدق زملاؤها أنها خلال ذلك الوقت القصير استطاعت إقناع عميل بالشراء.
بدأت تتواصل مع عدد من الأشخاص، وعند الاتصال بالعملاء كانت تهتم أنها تتصل بالأرقام المميزة أولاً.
كان طاهر وهاجر يراقبونها من بعيد ويحاولون فهم أو سماع تلك المكالمات، ولكنهم لم يستطيعوا.
في انتهاء اليوم، اقترب الجميع منها وبدأوا بالمباركة لها.
"كان عنده حق مستر جاسر يخليكي ترجعي. بصراحة يا جواهر، انتي بتثبتيلنا إن السيلز ده عندك موهبة. غششينا بقى شوية حاجات تخلي حتى العميل يسمعنا."
"عيوني حاضر. بكرة ممكن أقولكم بعض التفاصيل الصغننة كده."
حاولت هاجر قلب الترابيزة عليها وتشويه سمعتها.
"إلا صحيح يا جوهره، مستر جاسر اللي رجعك وهو اللي جابلك القايمة. هل المبيعات اللي اتعملت من القايمة دي صدفة؟"
نظر الجميع بصدمة وساد الهدوء في المكان.
"مش مشكلتي إنك فاشلة يا هاجر. انتوا الفترة اللي فاتت كنتوا بتشتغلوا بمجهودي اللي علمته ليك. لما أول ما المشروع اتغير والمواصفات اللي انتي حافظها اتغيرت، يا حرام مش عارفة تشتغلي. بس عشان كلامك الخيبان ده، تعالي نبدل الداتا ووقتها نشوف مين الدهب ومين الفلصو."
تحدث جاسر مؤيداً جوهره.
"انتي مش محتاجة تعملي كده أو تبرري أي حاجة يا جوهره. الكل عارف انتي إيه كويس من قبل ما أي حد ييجي الشركة. وقدام كل الموظفين، لو حد اتعرض لجوهره مرة تانية بأي كلمة كأنه اتعرضلي أنا. ووقتها يتأكد أنه مبقاش ليه مكان وسطنا. جوهره هنا من زمان وطول عمرها معروفة بشغلها وبمبيعاتها ومافيش أي غبار عليها. المشروع الجديد بقاله شهر ومقدرتوش تبيعوا حتى شقة واحدة. جايين دلوقتي تعلقوا فشلكم على غيركم."
تحدث أحد الزملاء.
"عندك حق يا أستاذ جاسر. كلنا عارفين مين هي جوهره وياما اتعلمنا منها. واللي حصل النهارده ده مش جديد عليها. بالتوفيق يا جوهره ومبروك عليكي."
شعرت هاجر كأن أحدهم سكب دلو ماء عليها. حاولت الاقتراب من طاهر وغمزت له أن يؤيدها، لكنه تجاهلها وقرر أن يحاول تصليح الماضي معها. فهو داخلياً لا ينكر ذكاء جوهره في المبيعات.
تحدث طاهر مؤيداً حديث الجميع.
"أنا فعلاً فترة تدريبي كانت مع جوهره وهي ذكية وعندها القدرة لأنها تقنع العميل."
نظر له الجميع بسخرية، فهم علموا لما يخطط. في غياب جوهره ينكر فضلها عليه، وأمامها يقر بفضلها عليه. 😏😏
***
في منزل أيهاب، انتهت رباب من تنضيف المنزل بعشوائية، واستأذنت من أيهاب بحجة أنها ستترك الولد لوالدتها، واتصلت على شخص ما طلبت أنها تقابله ووافق الطرف الآخر وذهبت لمقابلته.
"إزيك يا وائل؟"
"أنا مش مصدق رباب. خير؟ مش كنتي قولتي مش عايزة أشوفني تاني؟"
"أنا غيرت رأيي. مش انت كنت عايزني؟ أنا موافقة."
"هو مش انتي اتجوزتي؟ عايزاني ليه بقى؟"
"مش مشكلتك. أنا هعملك اللي انت عايزه. مالكش دعوة بأي حاجة تانية."
"يا ستي موافق. عندك مكان؟"
"لا، انت اتصرف وكلمني."
ثم تركته ورحلت تحت نظرات الاستغراب منه.
قرر أيهاب الذهاب لمنزل مهره ومحاولة إقناعها بالعودة إليه مرة أخرى.
رواية ما بين الضلوع الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد
كانت ليالي تجلس على مكتبها بملل، فجوهرة رحلت للعمل في شركتها القديمة ولم يتبق غيرها هي وسيلة فقط. يتحدثون قليلاً ويعملون كثيراً، فقد قاموا بتقسيم عمل جوهرة بينهم.
كانت ليالي جالسة تفكر: هل تستخدم تلك القدرة الخاصة قبل أن تنتهي أم تظل كما هي حتى لا تشعر بالأسف تجاه أحد؟ وكفى ما سمعته من جوهرة ومهره.
ظلت تفكر وقررت أن تستخدمها هذه المرة مع خطيبها تامر. حسناً، لماذا لم تستخدمها معه من قبل؟ فمن المفترض أن تستخدمها معه أول شخص حتى تعرف إذا كان يحبها حقاً أم يخونها.
قررت أن تتصل به وتتحدث معه، لعلها تطمئن من حبه لها.
كانت سيلا منهمكة في العمل الذي أمامها، وقامت ليالي بالضغط على أذنها مرتين وقامت بالتحدث مع سيلا.
"سيلا، أنا تعبت من الشغل."
أجابتها سيلا وهي ما تزال تعمل: "وأنا كمان، بس لازم نخلصه."
"أنا هاخد بريك وهتكلم مع تامر شوية، تحبي أجيب لك حاجة معايا؟"
"لا حبيبتي، تسلمي."
اتصلت ليالي بتامر وطلبت أن تقابله في الاستراحة، ووافق تامر وذهب لها.
خرجت ليالي من المكتب وهي مبتسمة وتتحدث داخلياً: "الحمد لله، أول مرة أسمع حد بيتكلم من جوه زي بره. هي أغلب الوقت بترمي كلام ناشف، بس يمكن عشان اللي في قلبها على لسانها."
جلست على إحدى الطاولات البعيدة نوعاً ما، وأتى إليها تامر.
"إزيك يا تامر، عامل إيه؟"
"مشغول أوي الفترة دي، ضغط الشغل عندنا كتير، زيكم مرتاحين؟"
"يا ابني، إحنا طالع عيننا أنا وسيلا من ساعة جواهر ما مشيت، وشكلهم مش هيجيبوا حد بدالها دلوقتي."
عند ذكر سيلا، حدث تامر نفسه داخلياً: هل يسألها عن سيلا ليطمئن عليها أم ستشك به؟ لا، لم يسألها حتى يتجنب شكوكها.
سمعت ليالي حديث تامر، لكنها لم تعلق أو قد تكون فهمته خطأ. ولكن لماذا يريد أن يطمئن عليها؟ بل يجب أن يطمئن عليها هي، فهو لم يسألها عن حالها!
"تامر، أنت كلمت السمسار؟"
"لا، مستني أفضى وأثبت على شيفت واحد وأكلمه الأول."
"تامر، هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة."
"أكيد."
"أنت عايز تكمل في الخطوبة؟"
"آه طبعاً، أنا اللي جيت أتقدمتلك بنفسي، محدش غصبني. بس ليه بتقولي كده؟"
"عادي، مجرد سؤال."
صمت تامر، فهو لا يعلم ماذا تريد. هل تريدها أم تريد سيلا، صديقته من الجامعة؟ سيلا فتاة جميلة، جريئة، لكن لديها شخصية حادة في بعض الأحيان، عنيدة، لكنها طيبة القلب وجميلة، تخطف أنظار من ينظر إليها.
فهو حاول معها مراراً وتكراراً أن يرتبط بها، لكنها رفضت رفضاً تاماً لأنها على علم بعلاقته بليالي، وهي لن تسمح لنفسها بخيانة زميلتها.
أغمضت ليالي عينيها بألم وظلت تسأل نفسها: هل تامر يفكر بها كبديل لسيلا؟ هل لو كانت سيلا فتاة سيئة ووافقته، هي كان تزوج منها أم سيكمل زواجه منها ويخونها بعد ذلك؟
لماذا لم يكن صريحاً معها من البداية؟ هل لذلك السبب يماطل في الذهاب لذلك البيت أو مقابلة سمسار؟ هل هو يريد تأجيل الزفاف أم أن يلغيه؟
ظل تامر يتحدث في أمور مختلفة، لكنها لم تجب عليه، بالها مشغول بما سمعته منه. هل كانت حقاً تعيش معه في كذبة؟ أم كان يأخذها هدفاً للوصول لسيلا؟ هل لو وافقت سيلا على ارتباطهم، من الممكن أن يتركها يوم زفافها كما حدث مع جوهرة؟
ظلت الأفكار تعصف بعقلها وأصبحت البرودة تغزو أطرافها، شعور الخيانة مؤلم عند اكتشافها، ضربات قلبها ازدادت، أصبحت لا تعلم كيف تسيطر على نفسها.
فاقت من شرودها على صوت تامر: "مالك يا ليالي، أنت تعبانة ولا إيه؟ وشك شاحب، تحبي أوديكِ للدكتور؟"
"لا، ده إرهاق من ضغط الشغل. تامر، عن إذنك هروح مكتبي عشان ألحق أخلص."
تركته وذهبت لمكتبها، لا تعلم كيف تواجهه. ليتها ما حصلت على تلك الهبة، ليتها تكون نائمة وتستيقظ وتجد ذلك كابوساً.
ظلت جالسة فقط تنظر أمامها لا تفعل شيئاً، حتى دموع عينيها متحجرة في عينيها.
نظرت لها سيلا وفزعت من هيئتها وذهبت إليها مسرعة: "ليالي، مالك؟ في حاجة حصلت؟ طمنيني عليكي طيب. اتخانقتي مع تامر؟ في إيه؟ طمنيني طيب، اتكلمي."
نظرت لها ليالي وهي تحاول تهدئة نفسها، ورأت نظرة القلق في عين سيلا تجاهها، وبدأت أن تتحدث وتطمئنها عليها: "أنا كويسة يا سيلا، ماتقلقيش عليا، بس ضغطي وطى مرة واحدة، هيرجع تاني دلوقتي، ماتقلقيش."
"طيب، استني أشوف لك حاجة حادقة تاكليها."
أومأت ليالي رأسها بنعم حتى تذهب سيلا وتتركها تفكر.
بعد قليل، أتت سيلا وبيدها كيس مقرمشات يغلب عليه النكهة: "خدي كلي عشان الضغط يتظبط."
أخذت ليالي من يدها الكيس وبدأت تأكل منه إلى أن بدأت تشعر بالراحة.
"ها، بقيتي أحسن؟"
"الحمد لله، شكراً يا سيلا."
"العفو، على إيه."
بدون أي مقدمات، قررت ليالي أن تسأل سيلا عن مشاعرها تجاه تامر: "سيلا، أنتِ بتحبي تامر؟"
وقفت سيلا أمامها وهي تنظر لها بصدمة. هل قال لها تامر شيئاً ثانياً جعلها بتلك الطريقة وتسبب في إيذائها؟
"سيلا، أنا بسالك، أرجوكي ردي عليا. وعلى فكرة، تامر مقالش لي أي حاجة."
"طيب، ليه سألتيني السؤال ده؟"
"حسيت كده إن في مشاعر بينكم، وأنا علاقتي بتامر مش علاقة حب قوية، واحتمال كبير مقدرش أكمل معاه."
ظلت سيلا صامتة، لا تعلم ماذا تقول لها. هل تقول لها الحقيقة أم تراوغها في الحديث؟ حتى لو قررت المراوغة، فهي لا تستطيع.
"سيلا حبيبتي، أنا مش زعلانة خالص عشان كده، عايزاكي تتكلمي معايا بصدق، لأن في المستقبل ده هيساعدنا."
قررت سيلا أن تقص لها الحقيقة كاملة، فمن حقها أن لا تعيش مخدوعة.
"أنا وتامر كنا زملاء في الكلية، وكان في بينا إعجاب، والمفروض إننا كنا متفقين أول ما يتخرج ويشتغل يجي يتقدم لي على طول."
"اتخرجنا وهو اشتغل، لكن بقى يماطل معايا في إنه يجي يتقدم لأهلي بحجة الشقة مرة، والفلوس، وحاجات من النوعية دي."
"طبعاً أنا حسيت إنه مش واخد الموضوع بشكل جادي، عشان كده انسحبت من العلاقة وغيرت رقم تليفوني. وبعد فترة، لما جيت اشتغلت هنا، اتفاجئت بيه وعرفت إنه خطبك، واتعرفت عليكي. لقيتك إنسانة جميلة ومحترمة، لكن أنا محاولتش أبداً إني أقرب منه أو أرجعله نهائي."
"بس هو حاول."
"أنا ما عنديش مبرر ليه، بس صدقيني أنا رفضت بشكل حاسم رجوعي ليه."
"بس ده ما يمنعش إن جوامع مشاعر."
"مش هنكر، بس أنا ما أظهرتهاش ليه أبداً. بالعكس، مش بيقابل مني غير الصد."
"أنا مصدقاكي يا سيلا، وصدقيني أنا مش زعلانة منك خالص. بالعكس، رغم إننا ما كناش أصدقاء وكانت علاقتنا زمالة، إلا أنك راعيتي الزمالة."
ظلوا يتحدثون بعض الوقت، وبعدها عادوا لاستكمال عملهم، وقررت ليالي إنهاء خطوبتها بتامر، فهو لا يستحقها ولا يستحق سيلا أيضاً. فمن يكون مع فتاة ويفكر في أخرى، هذا شخص لا يؤتمن.
بعد ذهابها للمنزل، قامت بالاتصال بتامر وطلبت منه أن يأتي لتتحدث معه في موضوع هام.
كانت مهره تجلس بجوار والدتها تدردش معها عن سبب طلاقها، ولكنها لم تحكِ لها الحقيقة كاملة خوفاً على والدتها أن تتدهور صحتها الجسدية.
أثناء حديثهم، أتى إليهم إيهاب وطرق الباب. قامت مهره بفتح الباب وتفاجئت به.
"خير يا إيهاب، جاي ليه؟"
"جاي أصالحك وأراضيكي عشان نرجع تاني."
"امشي يا إيهاب لو سمحت، مش عايزة ماما تشوفك، واللي بينا خلاص انتهى وما فيش أمل منه."
"طيب، خليني أدخل ونتكلم براحتنا جوه."
"مش هتدخل، لأن ما فيش كلام بينا أصلاً."
أتت والدة مهره على صوت إيهاب: "إزيك يا إيهاب؟ خير، في حاجة؟"
"طيب، ممكن تدخليني يا ست الكل؟"
قامت والدة مهره بفتح الباب له وتركته يدخل.
"خير يا ابني، مش كل واحد راح لحاله؟"
"أنا كنت جاي وعايز أراضي مهره وأقولها كل اللي عايزاه أنا هعمله، ولو طلبت مني أطلق رباب، أنا هعمل كده."
"يا ابني، إحنا مش خرابين بيوت، وإحنا زي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف."
"بس أنا شاريها، وغير كده طلاقنا باطل عشان كان بالغصب من عمها."
نظرت والدة مهره إليها بصدمة، فهي لم تقل لها الحقيقة. هي أبلغتها أنها اتفقت مع إيهاب على الطلاق، وأتى عمها ليحضر معها، وانتهى الموضوع على ذلك.
"صحيح الكلام ده يا مهره؟"
"ماما، أياً كان اللي حصل، الطلاق تم، والطلاق صحيح. يا إيهاب، أنا عمي ضربك لما مامتك غلطت فيها، عشان هو مش بيمد إيده على حريم."
"وأنا عشان خاطرك أتحمل."
ثم نظر لوالدتها: "عشان خاطري، قولي لها حاجة. أنا مستعد على أي حاجة انتوا هتقولوها."
ظلت مهره ترفض حديث إيهاب، إلى أن بدأ إيهاب يتشاجر معها، ومن خلال المشاجرة استطاعت والدتها معرفة ما تم.
لم تستطع والدتها أن تهدئ الشجار الذي دار بينهم، فشعرت بوجع في قلبها.
"مهره، قلبي وجعني، الحقيني!"
"ماما، ماما، فيه إيه؟ تعالي نروح المستشفى."
ظل إيهاب واقفاً لا يعرف كيف يتصرف.
نظرت له مهره بغضب: "ابعد عني، أنت سامع؟ لو ماما جرالها حاجة، هوديك في داهية."
شعر إيهاب بالخوف، فتركها وذهب.
قامت مهره بالاتصال بالإسعاف، وبعدها اتصلت بعمها الذي أتى مسرعاً هو وابنه وزوجته إلى المستشفى.
خرج إليهم الطبيب حتى يوضح لهم وضعها.
"خير يا دكتور، ماما مالها؟"
"مامتك تعبانة جداً، وقلبها ضعيف ومحتاجة عملية، بس الأول هنديها أدوية تمشي عليها لحد ما قلبها يقدر يتحمل العملية."
"حاضر يا دكتور."
وبالفعل دخلوا إليها الغرفة بعد خروج الطبيب، وظلوا بجانبها، وأشار جابر برأسه لمهره حتى تخرج من الغرفة لأنه يريد أن يتحدث معها.
خرجت مهره وخلفها جابر، وأخذها وذهبوا لكافتيريا المشفى ليتحدثوا. بدأ جابر بالحديث أولاً.
"إيه اللي وصل مامتك للحالة؟ أنتِ حكتلها اللي حصل؟"
"لا خالص، أنا كذبت عليها وقولتلها إننا اتفقنا على الطلاق، لكن جه إيهاب بعدها واتخانقنا، وفضل يقولها إن طلاقنا باطل عشان بالغصب، وإنه راجع عشان يصلح اللي حصل، واتخانقنا سوا، وبسبب الخناقة وقعت مني. هددته إن لو جرالها حاجة هوديه في داهية. سابني ومشى، وأنا اتصلت بالإسعاف وبعدها بيكم."
"تمام، مش عايزك تفكري في حاجة خالص، أنا هتصرف، خليكي بس مع والدتك واهتمي بعلاجها."
"أنت ناوي تعمل حاجة؟"
"ما تشغليش بالك ومش عايزك تقلقي، هو كده هيخاف ييجي جمبك تاني."
انتهوا من الحديث وصعدوا لغرفة والدتها، وسمح لها الطبيب بالمغادرة، لكنها ستأتي كل أسبوع للملاحظة.
قام جابر بتوصيلهم للمنزل، وبعدها ذهب لمنزل إيهاب.
في منزل إيهاب، كان يجلس في غرفته وبجانبه هاتف رباب.
أضاء هاتف رباب برسالة من رقم غريب. فتح الرسالة من أعلى، وجدها عنوان لمنزل قريب من بيتهم، وبها موعد.
قام بتصوير الرسالة ووضع الهاتف مكانه، وعاد للعب على هاتفه، وباله مشغول بما فعله بوالدة مهره، وهل ستبلغ عنه مهره أم لا.
أثناء شروده، سمع طرقاً على الباب. قام بفتح الباب، وجده جابر.
رواية ما بين الضلوع الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد
ليالي تجلس على مكتبها بملل. فجوهرة رحلت للعمل في شركتها القديمة ولم يتبق غيرها هي وسيلا فقط. يتحدثون قليلاً ويعملون كثيراً. عمل جوهرة قاموا بتقسيمه بينهم.
كانت ليالي جالسة تفكر. هل تستخدم تلك القدرة الخاصة قبل أن تنتهي أم تظل كما هي حتى لا تشعر بالأسف تجاه أحد؟ وكفى ما سمعته من جوهرة ومهره. ظلت تفكر وقررت أن تستخدمها تلك المرة مع خطيبها تامر. حسناً، لما لم تستخدمها معه من قبل؟ فمن المفترض أن تستخدمها معه أول شخص حتى تعرف إذا كان يحبها حقاً أم يخونها. قررت أن تتصل به وتتحدث معه، لعلها تطمئن من حبه لها.
كانت سيلا منهمكة في العمل الذي أمامها. قامت ليالي بالضغط على أذنها مرتين وقامت بالتحدث مع سيلا.
"سيلا، أنا تعبت من الشغل."
أجابتها سيلا وهي مازالت تعمل.
"وأنا كمان، بس لازم نخلصه."
"أنا هاخد بريك وهتكلم مع تامر شوية. تحبي أجيبلك حاجة معايا؟"
"لا حبيبتي، تسلمي."
اتصلت ليالي بتامر وطلبت أن تقابله في الاستراحة. وافق تامر وذهب لها.
خرجت ليالي من المكتب وهي مبتسمة وتتحدث داخلياً.
"الحمد لله، أول مرة أسمع حد بيتكلم من جوه زي بره. هي أغلب الوقت بترمي كلام ناشف، بس يمكن عشان اللي في قلبها على لسانها."
جلست على إحدى الطاولات البعيدة نوعاً ما. وأتى إليها تامر.
"إزيك يا تامر، عامل إيه؟"
"مشغول أوي الفترة دي. ضغط الشغل عندنا كتير. مش زيكم مرتاحين."
"يابني، إحنا طالع عيننا أنا وسيلا من ساعة جواهر ما مشيت. وشكلهم مش هيجيبوا حد بدالها دلوقتي."
عند ذكر سيلا، حدث تامر نفسه داخلياً. هل يسألها عن سيلا ليطمئن عليها أم ستشك به؟ لا، لم يسألها حتى يتجنب شكوكها.
سمعت ليالي حديث تامر، لكنها لم تعلق. أو قد تكون فهمته خطأ. ولكن لما يريد أن يطمئن عليها؟ بل يجب أن يطمئن عليها هي، فهو لم يسألها عن حالها!
"تامر، أنت كلمت السمسار؟"
"لا، مستني أفضى وأثبت على شيفت واحد وأكلمه الأول."
"تامر، هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة."
"أكيد."
"أنت عايز تكمل في الخطوبة؟"
"آه طبعاً، أنا اللي جيت أتقدمتلك بنفسي، محدش غصبني. بس ليه بتقولي كده؟"
" عادي، مجرد سؤال."
صمت تامر، فهو لا يعلم ماذا يريد. هل يريدها أم يريد سيلا، صديقته من الجامعة؟ سيلا فتاة جميلة، جريئة، لكن لديها شخصية حادة في بعض الأحيان. عنيدة، لكنها طيبة القلب وجميلة، تخطف أنظار من ينظر إليها. فهو حاول معها مراراً وتكراراً أن يرتبط بها، لكنها رفضت رفضاً تاماً لأنها على علم بعلاقته بليالي، وهي لن تسمح لنفسها بخيانة زميلتها.
أغمضت ليالي عيناها بألم وظلت تسأل نفسها. هل تامر يفكر بها كبديل لسيلا؟ هل لو كانت سيلا فتاة سيئة ووافقت، كان سيتزوج منها أم سيكمل زواجه منها ويخونها بعد ذلك؟ لما لم يكن صريحاً معها من البداية؟ هل لذلك السبب يماطل في الذهاب لذلك البيت أو مقابلة سمسار؟ هل هو يريد تأجيل الزفاف أم أن يلغيه؟
ظل تامر يتحدث في أمور مختلفة، لكنها لم تجيبه. بالها مشغول بما سمعته منه. هل كانت حقاً تعيش معه في كذبة؟ أم كان يأخذها هدفاً للوصول لسيلا؟ هل لو وافقت سيلا على ارتباطهم، من الممكن أن يتركها يوم زفافها كما حدث مع جواهر؟
ظلت الأفكار تعصف بعقلها وأصبحت البرودة تغذو أطرافها. شعور الخيانة مؤلم عند اكتشافها. ضربات قلبها ازدادت، أصبحت لا تعلم كيف تسيطر على نفسها. فاقت من شرودها على صوت تامر.
"مالك يا ليالي؟ أنت تعبانة ولا إيه؟ وشك شاحب. تحبي أوديكِ للدكتور؟"
"لا، ده إرهاق من ضغط الشغل. تامر، عن إذنك هروح مكتبي عشان ألحق أخلص."
تركته وذهبت لمكتبها. لا تعلم كيف تواجهه. ليتها ما حصلت على تلك الهبة. ليتها تكون نائمة وتستيقظ وتجد ذلك كابوساً.
ظلت جالسة فقط تنظر أمامها، لا تفعل شيئاً. حتى دموع عينيها متحجرة في عينيها. نظرت لها سيلا وفزعت من هيئتها وذهبت إليها مسرعة.
"ليالي، مالك؟ في حاجة حصلت؟ طمنيني عليكي. طيب اتخانقتي مع تامر؟ في إيه؟ طمنيني طيب، اتكلمي."
نظرت لها ليالي وهي تحاول تهدئة نفسها. ورأت نظرة القلق في عين سيلا تجاهها. وبدأت أن تتحدث وتطمئنها عليها.
"أنا كويسة يا سيلا، ماتقلقيش عليا. بس ضغطي وطي مرة واحدة. هيرجع تاني دلوقتي. ماتقلقيش."
"طيب، استني أشوفلك حاجة حادقة تاكليها."
أومأت ليالي رأسها بنعم، حتى تذهب سيلا وتتركها تفكر.
بعد قليل، أتت سيلا وبيدها كيس مقرمشات يغلب عليه النكهة.
"خدي كلي عشان الضغط يتظبط."
أخذت ليالي من يدها الكيس وبدأت تأكل منه إلى أن بدأت تشعر بالراحة.
"ها، بقيتي أحسن؟"
"الحمد لله. شكراً يا سيلا."
"العفو على إيه."
بدون أي مقدمات، قررت ليالي أن تسأل سيلا عن مشاعرها تجاه تامر.
"سيلا، أنتِ بتحبي تامر؟"
وقفت سيلا أمامها وهي تنظر لها بصدمة. هل قال لها تامر شيئاً جعلها بتلك الطريقة وتسبب في إيذائها؟
"سيلا، أنا بسألك. أرجوكي ردي عليا. وعلى فكرة، تامر ماقالش ليا أي حاجة."
"طيب، ليه سألتيني السؤال ده؟"
"حسيت كده إن في مشاعر بينكم. وأنا علاقتي بتامر مش علاقة الحب القوية. واحتمال كبير مقدرش أكمل معاه."
ظلت سيلا صامتة، لا تعلم ماذا تقول لها. هل تقول لها الحقيقة أم تراوغها في الحديث؟ حتى لو قررت المراوغة، فهي لا تستطيع.
"سيلا حبيبتي، أنا مش زعلانة خالص عشان كده. عايزاكي تتكلمي معايا بصدق، لأن في المستقبل ده هيساعدنا."
قررت سيلا أن تقص لها الحقيقة كاملة. فمن حقها أن لا تعيش مخدوعة.
"أنا وتامر كنا زملاء في الكلية. وكان في بينا إعجاب. والمفروض إننا كنا متفقين أول ما يتخرج ويشتغل ييجي يتقدملي على طول. اتخرجنا وهو اشتغل. لكن بقى يماطل معايا في إنه ييجي يتقدم لأهلي بحجة الشقة مرة، والفلوس، وحاجات من النوعية دي. طبعاً أنا حسيت إنه مش واخد الموضوع بشكل جادي. عشان كده انسحبت من العلاقة وغيرت رقم تليفوني. وبعد فترة، لما جيت اشتغلت هنا، اتفاجئت بيه. وعرفت إنه خطبك. واتعرفت عليكي. لقيتك إنسانة جميلة ومحترمة. لكن أنا محاولتش أبداً إني أقرب منه أو أرجعله نهائي."
"بس هو حاول."
"أنا ما عنديش مبرر ليه، بس صدقيني أنا رفضت بشكل حاسم رجوعي ليه."
"بس ده ما يمنعش إن جوامع مشاعر."
"مش هنكر. بس أنا ما أظهرتهاش ليه أبداً. بالعكس، مش بيقابل مني غير الصد."
"أنا مصدقاكي يا سيلا. وصدقيني أنا مش زعلانة منك خالص. بالعكس، رغم إننا مكنش أصدقاء وكانت علاقتنا زمالة، إلا إنك راعيتي الزمالة."
ظلوا يتحدثون بعض الوقت، وبعدها عادوا لاستكمال عملهم. وقررت ليالي إنهاء خطوبتها بتامر، فهو لا يستحقها ولا يستحق سيلا أيضاً. فمن يكون مع فتاة ويفكر في أخرى، هذا شخص لا يؤتمن.
بعد ذهابها المنزل، قامت بالاتصال بتامر وطلبت منه أن يأتي لتتحدث معه في موضوع هام.
***
كانت مهره تجلس بجوار والدتها تدردش معها عن سبب طلاقها. ولكنها لم تحكي لها الحقيقة كاملة خوفاً على والدتها أن تتدهور صحتها الجسدية.
أثناء حديثهم، أتى إليهم إيهاب وطرق الباب. قامت مهره بفتح الباب وتفاجئت به.
"خير يا إيهاب؟ جاي ليه؟"
"جاي أ صالحك وأراضيكي عشان نرجع تاني."
"امشي يا إيهاب لو سمحت. مش عايزة ماما تشوفك. واللي بينا خلاص انتهى ومافيش أمل منه."
"طيب، خليني أدخل ونتكلم براحتنا جوه."
"مش هتدخل، لأن مافيش كلام بينا أصلاً."
أتت والدة مهره على صوت إيهاب.
"إزيك يا إيهاب؟ خير؟ في حاجة؟"
"طيب، ممكن تدخليني يا ست الكل."
قامت والدة مهره بفتح الباب له وتركته يدخل.
"خير يا بني، مش كل واحد راح لحاله."
"أنا كنت جاي وعايز أراضي مهره وأقولها كل اللي عايزاه أنا هعمله. ولو طلبتي مني أطلق رباب، أنا هعمل كده."
"يا ابني، إحنا مش خرابين بيوت. وإحنا زي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف."
"بس أنا شاريها. وغير كده، طلاقنا باطل عشان كان بالغصب من عمها."
نظرت والدة مهره إليها بصدمة، فهي لم تقل لها الحقيقة. هي أبلغتها أنها اتفقت مع إيهاب على الطلاق، وأتى عمها ليحضر معها، وانتهى الموضوع على ذلك.
"صحيح الكلام ده يا مهره؟"
"ماما، أياً كان اللي حصل، الطلاق تم والطلاق صحيح يا إيهاب. أنا عمي ضربك لما مامتك غلطت فيها، عشان هو مش بيمد إيده على حريم."
"وأنا عشان خاطرك أتحمل."
ثم نظر لوالدتها.
"عشان خاطري، قولي لها حاجة. أنا مستعد على أي حاجة انتوا هتقولوها."
ظلت مهره ترفض حديث إيهاب، إلى أن بدأ إيهاب يتشاجر معها. ومن خلال المشاجرة، استطاعت والدتها معرفة ما تم.
لم تستطع والدتها أن تهدئ الشجار الذي دار بينهم، فشعرت بوجع في قلبها.
"مهره، قلبي وجعني. الحقيني!"
"ماما، ماما، في إيه؟ تعالي نروح المستشفى."
ظل إيهاب واقفاً لا يعرف كيف يتصرف. نظرت له مهره بغضب.
"ابعد عني. أنت سامع؟ لو ماما جرالها حاجة، هوديك في داهية."
شعر إيهاب بالخوف، فتركها وذهب.
قامت مهره بالاتصال بالإسعاف، وبعدها اتصلت بعمها الذي أتى مسرعاً هو وابنه وزوجته إلى المستشفى.
خرج إليهم الطبيب حتى يوضح لهم وضعها.
"خير يا دكتور؟ ماما مالها؟"
"مامتك تعبانة جداً، وقلبها ضعيف ومحتاجة عملية. بس الأول هنديها أدوية تمشي عليها لحد ما قلبها يقدر يتحمل العملية."
"حاضر يا دكتور."
وبالفعل، دخلوا إليها الغرفة بعد خروج الطبيب وظلوا بجانبها. وأشار جابر برأسه لمهره حتى تخرج من الغرفة لأنه يريد أن يتحدث معها.
خرجت مهره وخلفها جابر. وأخذها وذهبوا لكافتيريا المشفى ليتحدثوا. بدأ جابر بالحديث أولاً.
"إيه اللي وصل مامتك للحالة؟ أنتِ حكتلها اللي حصل؟"
"لا خالص. أنا كذبت عليها وقولتلها إننا اتفقنا على الطلاق. لكن جه إيهاب بعدها واتخانقنا. وفضل يقولها إن طلاقنا باطل عشان بالغصب، وإنه راجع عشان يصلح اللي حصل. واتخانقنا سوا، وبسبب الخناقة وقعت مني. هددته إن لو جرالها حاجة، هوديه في داهية. سابني ومشى. وأنا اتصلت بالإسعاف وبعدها بيكم."
"تمام. مش عايزك تفكري في حاجة خالص. أنا هتصرف. خليكي بس مع والدتك واهتمي بعلاجها."
"أنت ناوي تعمل حاجة؟"
"ما تشغليش بالك ومش عايزك تقلقي. هو كده هيخاف ييجي جمبك تاني."
انتهوا من الحديث وصعدوا لغرفة والدتها. وسمح لها الطبيب بالمغادرة، لكنها ستأتي كل أسبوع للملاحظة.
قام جابر بتوصيلهم للمنزل، وبعدها ذهب لمنزل إيهاب.
في منزل إيهاب، كان يجلس في غرفته وبجانبه هاتف رباب. أضاء هاتف رباب برسالة من رقم غريب. فتح الرسالة من أعلى، وجدها عنوان لمنزل قريب من بيتهم، وبها موعد.
قام بتصوير الرسالة ووضع الهاتف مكانه وعاد للعب على هاتفه. وباله مشغول بما فعله بوالدة مهره، وهل ستبلغ عنه مهره أم لا.
أثناء شروده، سمع طرقاً على الباب. قام بفتح الباب، وجده جابر.