مش فاهمه تامر ليه مجاش يتفرج معايا على الشقه وسايبني لوحدي، هو أنا هتجوز فيها لوحدي؟ ثم امسكت الهاتف بعد ذلك وعادت الاتصال به. "إيه يا تامر اتاخرت ليه؟ أنا في الشقه جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش." "معلش الدنيا زحمة. بصي احنا نرجع نشوفها بعد الشغل. كلمي السمسار واجلي معاه." "انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب اقفل أنا هتصرف."
أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها. ثم نظرت لستارة وخلفها باب. "إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة. الباب ده بتاع إيه؟ المطبخ أهو والتواليت أهو. ده باب إيه؟ اقتربت ليالي من الباب لتفتحه. وجدت به غرفة صغيرة جداً مظلمة. عندما شرعت في إضاءة المصباح وجدت أمامها امرأة عجوز تجلس.
ارتدت ليالي للخلف بصدمة وخوف من تلك المرأة. فتلك المرأة هيئتها غريبة. لون عينيها بنفسجي وبيضاء البشرة وشعرها أبيض وطويل. لا تبدو كساحرة شريرة كما في الأفلام ولا تبدو من البشر. تشبه غجرية بيضاء جميلة. نظرت لها تلك المرأة بابتسامة. "ما تخافيش يا ليالي، أنا مش هأذيكِ." "انتي عرفتي اسمي منين؟ هو أنا بحلم صح؟ "لا، ده حقيقة. ووجودك هنا ما كانش صدفة." "انتي عايزة مني إيه وتعرفيني منين؟ "أنا هنا عشان أساعدك."
"شكراً، مش عايزة حاجة، أنا همشي." "استني، أنا جاية أفتح عينك على حاجات انتي مش شايفة." "وأنا إيه يضمن لي إن كلامك صح؟ "أنا مش هكلمك، أنا هخليكي تسمعي." "قصدك إيه؟ نظرت تلك العرافة مطولاً في عيني ليالي وبادلتها ليالي النظرات إلى أن شعرت بدوخة تعصف برأسها. وبعدها سمعت طنين في أذنها صوته عالٍ مما جعلها تضع يدها على أذنها. مر بضع ثوانٍ وانتهى كل شيء. "خلاص دلوقتي تقدري تسمعي الأفكار." "انتي بتقولي إيه؟
"شايفة الدنمة اللي في ودنك؟ لما تبصي لحد وتحبي تعرفي بيفكر في إيه، دوسي عليها مرة، ووقتها هتقدري تقري أفكار اللي قدامك. ولو مش عايزة تسمعيها، دوسي على الدنمة مرتين، مش هتسمعي حاجة." "والمفروض إني أصدق بقى الكلام ده؟ "جربي." ضغطت ليالي على دنمة أذنها ونظرت للعرافة. سمعت صوت العرافة دون أن تحرك العرافة شفتيها. "صدقتي أهو. انتي كده بتقري أفكاري." ضغطت ليالي بسرعة على الدنمة مرتين ووضعت يدها على قلبها. "إيه ده؟
انتي عملتي فيا إيه؟ "عملتلك خدمة وهتعرفي كل حاجة بعدين. دلوقتي تقدري تقري كل أفكار اللي قدامك. وهقابلك هنا كمان شهر بالظبط، ووقتها تقرري إذا كنتي عايزة تكملي عمرك كده ولا أسحب القدرة اللي أنا ادتهالك دي." "طيب لو حبيت أكلمك أوصلك إزاي؟ "مش هتعرفي. معادنا كمان شهر." ثم أغلقت العرافة الباب واختفى الباب بعدها. خرجت ليالي من المنزل متعجبة مما رأته في ذلك المنزل. هل كانت تتخيل؟!
قررت أن تذهب لعملها أولاً حتى لا تتأخر وبعدها ستقوم بتجربة تلك القدرة التي أعطتها لها تلك المشعوذة أو العرافة. وصلت الشركة وذهبت لمكتبها. وجدت فقط زميلتها جوهرة أمامها جالسة في المكتب بمفردها. لم تجد سوا تلك الفتاة التي دائماً تبدو كارهة لمن حولها. أتت في بالها فكرة أن تجرب تقرأ أفكارها وتعلم بما تفكر ولما دائماً تبدو غاضبة كهذا. فمن المؤكد أنها دائماً تسبهم داخلها. بدأت ليالي في الضغط على الدنمة وبدأت في الحديث.
"جوهره صباح الخير، إزيك عاملة إيه؟ أجابتها جوهرة بلا مبالاة. "الحمد لله." "هو محدش جه انهارده؟ "الدنيا زحمة ومحدش عارف يجي انهارده، اول يوم في الدراسة." "تصدقي صح، أنا عشان قريبة من هنا محسيتش بالزحمة." "تمام." ظلت جوهرة تتابع عملها وتجاهلت سيلا مما زاد سيلا فضولها لتعرف قصتها. "انتي كنتي شغالة فين قبل كده؟ نظرت لها جوهرة نظرة بها لمحة ألم وتجاهلت سؤالها ونظرت للحاسوب أمامها وبدأت في الحديث من الداخل.
"عمرك ما اتكلمتي معايا ويوم ما تتكلمي معايا تسأليني عن سبب وجعي، لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب يارب هدي حالي وما تخلي حد يدوق الوجع اللي حسيت بيه." شعرت ليالي بحزن تجاه جوهرة، فرغم شعورها بالألم إلا أنها تدعو لغيرها بأن لا يعيش نفس تجربتها. وازداد الفضول داخل ليالي. "جوهره انتي اتضايقتي من سؤالي؟ طيب اعتبريني مسألتش عن حاجة. أنا بس بشوفك دايما قاعدة لوحدك فحبيت إننا نقرب من بعض ونبقى صحاب." "تمام، مافيش مشكلة."
"أنا ليالي بشتغل هنا من ٤ سنين." "أنا جوهرة بقالي هنا سنة. وقبل ما اشتغل هنا HR كنت بشتغل سيلز في شركة *****." "طيب مالشركة دي كويسة؟ سبتيها ليه؟ عند ذلك السؤال مر شريط طويل من الذكريات المليئة بالألم في ذهن جوهرة. "مالك؟ أنا بضايقك بأسئلتي والله أسفة." شعرت ليالي داخلها بحزن كبير مما سمعته من حديث جوهرة الداخلي. شعرت بندم أنها حاولت إرضاء فضولها فتسببت في فتح جراح لغيرها.
"جوهره أنا أسفة لو كلامي ضايقك. طيب خلاص يا ستي غيري الموضوع. انتي مرتاحة هنا معانا في الشركة؟ "هو محدش جاي انهارده ولا إيه؟ نظرت ليالي في هاتفها وجدت رسالة من تامر أن سيارته تعطلت ولم يستطع المجيء. ورسالة أخرى من زميلتها في المكتب أن والدتها مريضة وستغيب من أجلها. "لا محدش جاي انهارده واليوم انهارده فاضي. استنى هبعت عم صبحي يجبلنا فطار وحاجة ساقعة وندردش سوا." أومأت جوهرة رأسها بنعم.
جوهره موظفة HR في إحدى شركات الاتصالات وليالي مديرتها في العمل. وتعمل معهم فتاة أخرى تدعى سيلا تعمل معهم في نفس القسم. تامر خطيب ليالي وستظهر بتفاصيل أقل خلال القصة. أتى عم صبحي بالطعام وبدأوا بتناول الطعام. وظلت ليالي تتحدث عن نفسها وعن تامر وعن موعدهم اليوم وما حدث معها، ولكنها تجنبت سيرة تلك المرأة التي رأتها. بدأت جوهرة أيضاً في الحديث معها بشكل أكثر أريحية. "بس انتي يا ليالي بتحبي تامر وواثقة فيه وكده؟
"أنا معجبة بيه وهو إنسان جاد في عمله وطموح." "تعرفي إني كنت مخطوبة قبل كده لواحد زميلي في الشركة القديمة." "بس انتي مش لابسة دبلة." "منه لله بقى." "لو مش عايزة تحكي براحتك." "لا هحكيلك."
"في الشركة القديمة كنت موظفة سيلز عقارات. كنت شاطرة جداً. كنت بعمل أرقام بيع خيالية و طبعاً عمولات خيالية. والشركة دايماً كانت بالإضافة للمرتب والعمولات كنت بأخد حوافز. كنت تقريباً بأخد مرتب شهري 150 ألف جنيه. طبعاً ده كان رقم كبير جداً رقم خيالي لأي موظف. وفي يوم قررت الشركة تجيب مجموعة جديدة من الموظفين وطبعاً طلبوا مني إني أديهم التدريب بنفسي وكمان يقعدوا جمبي يسمعوا المكالمات. ومن ضمن المجموعة دي كان طاهر."
وبدأ طاهر في جذب انتباهها. "مساء الخير، إزيك يا جوهرة؟ أنا مبسوط أوي إني بتدرب معاكي. أنا قبل ما أجي هنا الشركة كنت بسمع عنك وكنت بتمنى إني أتدرب معاكي. ولحد دلوقتي مش مصدق إني قاعد جنبك." كان طاهر ينظر لها بانبهار ومن طريقة حديثها مع العملاء، فصوتها الناعم قادر على جذب انتباه أي عميل.
"أنا واخدة كورسات كتير في السيلز بالإضافة إني بحط الخبرة اللي اكتسبتها من كلامي الكتير مع العملاء. كل الموضوع إنك تشوف العميل بيدور على إيه بشكل غير مباشر وتركز عليه. يعني لو العميل بيدور على استثمار ابدأ اعرض الأوفر كأنك بتقوله إزاي يستثمر. يعني مثلاً
تقوله: حضرتك يا فندم لو اشتريت الوحدة دي سعرها خلال سنة هيبقى كذا نظراً أن المكان قريب من كذا وكذا. طيب فرضاً لو بيدور على مكان يسكن فيه بس الميزانية لا تسمح. ابدأ اعرض عليه أكتر نظم تقسيط مريحة وأطول فترة سداد. كل الفكرة إنك بتشوف العميل عايز إيه وبتعملهوله." بدأ طاهر ينتهز الفرص للتقرب من جوهرة. فوضع جوهرة داخل عملها جعلها مطمع للجميع. طاهر شاب وسيم مهتم بنفسه لأبعد الحدود.
خلال فترة بسيطة استطاع طاهر جذب انتباه جوهرة وأصبح يتقرب منها ويعطيها هدايا دائماً بسبب وبدون سبب. وبعد شهر من عمل طاهر في الشركة طلب الارتباط رسمياً بجوهرة. في البداية تفاجأت جوهرة خاصة أنها أصبح لديها مشاعر تجاهه. وافقت جوهرة وبالفعل تقدم طاهر لخطبة جوهرة وأصبحت العلاقة في الظاهر بينهم قوية. وقامت جوهرة بتعليم طاهر طرق البيع الناجحة وأصبح طاهر أكبر منافس لجوهره في الشركة ودائماً ما كان الجميع يلقبهم بالعمالقة.
مر ٦ أشهر وأتت الشركة بمجموعة جديدة من المتدربين ومن ضمنهم بنت تدعى هاجر. هاجر كانت فتاة ملفته تعرف جيداً كيف تلفت الأنظار إليها. كانت دائماً ترى جوهرة التقارب بين طاهر وهاجر، ولكنها تكذب نفسها ودائماً طاهر ينكر علاقته بتلك الفتاة وأنها فقط تدرب معه كما كان هو يتدرب معها. لم تكن جوهرة تملك الدليل الكافي ضد طاهر. وخاصة أن موعد عقد قرانهم باقي له أسبوع.
أخذت جوهرة أجازة وبدأت في تجهيز كل ما ينقصها. قامت بعزومة جميع زمايلها في العمل. وأتى بالفعل يوم عقد القرآن. تفتكروا حصل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!