تحميل رواية «ما بين الضلوع» PDF
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مش فاهمه تامر ليه مجاش يتفرج معايا على الشقه وسايبني لوحدي، هو أنا هتجوز فيها لوحدي؟ ثم امسكت الهاتف بعد ذلك وعادت الاتصال به. "إيه يا تامر اتاخرت ليه؟ أنا في الشقه جيت أشوفها زي ما اتفقنا امبارح وانت مجتش." "معلش الدنيا زحمة. بصي احنا نرجع نشوفها بعد الشغل. كلمي السمسار واجلي معاه." "انت فاكر تقول لي كده دلوقتي؟ طيب اقفل أنا هتصرف." أغلقت الهاتف معه وعادت لتلقي نظرة أخرى على المنزل. طالما أتت لا مانع أن ترى المنزل بمفردها. ثم نظرت لستارة وخلفها باب. "إيه ده؟ مش السمسار قال إن الشقة غرفتين وصالة...
رواية ما بين الضلوع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
رواية ما بين الضلوع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
أنا عارفة إن مهره بنت اصول وهتقبل اعتذاري ليها وهتراعي إن واحدة من سن أمها جايه تستسمحها وتراضيها.
طيب وبعد ما تسامحك؟
ترجع لبيتها وجوزها اللي بيحبها وأنا وعد، ولو عايزاني أحلفلك على المصحف أنا موافقة إني ما عدتش أدخل بينكم تاني.
أنا آسفة يا طنط، أنا لا هرجع لابنك ولا بفكر في رجوع أصلاً.
ليه كده؟ ده حتى طلق رباب وقاعد ليل نهار قافل على نفسه حزين وبيندم على فراقك.
ليه إن شاء الله؟ عرف قيمتها دلوقتي بعد ما أهانها وبيهدلها، وإنتي جايه ندمانة بعد ما خربتي بيتها وفضلتي تسخني فيه لحد ما اتجوز عليها وخلاها تسيب بيتها.
أنا مش عارفة إنتي من أي ملة وبأي عين طالبة إنها تسامحك.
يا أم مهره، أنا عارفة إني آذيتها وغلطت وربنا جابلكم حقكم.
إيهاب اكتشف إن رباب كانت هتخونه ولحقها الحمد لله قبل ما تلوث شرفه وطلقها، وجه فضل يكسر في البيت ويقولي إنتي السبب، وبعدها أخد إجازة من شغله وقافل على نفسه ندمان على اللي عمله فيكي.
أنا آسفة يا طنط، أنا لا هقبل أسفك ولا هقبل أرجعله. أنا عشت معاكم سنين في عذاب ومعايرة بحاجة أنا ماليش ذنب فيها، وفي الآخر سمعت كلامكم ووافقت إنه يتجوز عليا، وكانت آخرتها إيه؟
حاولتوا تذلوني وتبهدلوني وعايزاني أربي ابن ضرتي عشان هي تتمتع في شقتي وعفشي وتشيل إيديها من أي مسؤولية. لا وكمان أطبخلها وأنضف وراها وأغسلها طبقها اللي أكلت فيه.
رضيتي بظلمي ومش بس كده، كنتي بتقويه أكتر إنه يظلمني.
بس أنا عايزة أسألك سؤال، ما خفتيش من ربنا وإنتي بتعملي فيا كده؟
ولا قولتي هتتردلي إزاي وأنا معنديش بنات؟
طيب ما راعيتيش العشرة اللي بينا والخدمة اللي أنا خدمتها لك طول سنين جوازي؟
أنا مش هقول غير كلمة واحدة: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم وأنا مش مسامحاكم.
ثم تركتها وذهبت لغرفتها تبكي وهي تتذكر الماضي وما كانت تفعله معه من خير، فهي كانت تعتبرها أماً لها ولكنها قابلت الخير بالسوء.
في الخارج ما زالت تجلس والدة إيهاب تحاول إقناع والدة مهره.
طيب خليها تفكر، إحنا عرفنا قيمتها خلاص.
بقولك إيه يا أم إيهاب، لو خلصتي كلام اتفضلي مع السلامة، أنا عايزة أرتاح، أصل مجيء ابنك هنا تعبني وكنت هروح فيها، وعمها جابر وأولاده حلفوا لو اتكرر وتعبت بسبب حد فيكم، وقتها محدش يلوم غير نفسه.
بقى دي آخرتها تشكري؟
العفو يا أختي، مع السلامة.
عند جابر كان يفكر في حديث والدة مهره، فهو إلى الآن لديه مشاعر تجاهها.
وظل يسأل نفسه: هل ما زال لمهره مشاعر تجاه طليقها؟ أم أنها لم تفكر في الزواج مرة أخرى؟ وماذا عن حديث والدتها أن مهره كانت تكن له مشاعر؟
كلما فكر بها حيرته تزيد بداخله، ولكنه قرر قبل أن يخطو أي خطوة يتأكد أولاً أن قلبها خالٍ من أي مشاعر خاصة بذلك الشخص.
اتصل على والدتها وحدد موعداً لزيارتهم بحجة الاطمئنان عليهم، وبالفعل ذهب لمنزلهم ورحبوا به، وقدمت له مهره القهوة.
ظل جابر يتناول القهوة وهو يتحدث مع والدة مهره عن صحتها، وبدأ بعدها في الحديث حول إيهاب.
صحيح يا مهره، أنا إيهاب كلمني وبيقول إنه ندمان وعايز يرجعلك، إنتي إيه رأيك؟
قوليله يبعد عني، وأنا مش موافقة على الرجوع.
طيب هل لو طلق مراته هترجعي لو لسه ليكي مشاعر تجاهه؟
لا طبعاً، استحالة أرجعله، أنا مبقاش عندي أي مشاعر تجاهه، حتى مشاعر الغيرة مبقتش موجودة. يتجوز يطلق أنا ماليش دعوة، ده واحد غريب عني وما يهمنيش أعرف أخباره ولا عايزة أرجعله ولا عايزاه يعرف أخباري.
ابتسم جابر داخله وشعر باطمئنان لحد ما، وقرر أن يبتعد عنهم إلى أن تنتهي فترة العدة.
وبعدها يبدأ في التلميح لها، حتى يترك لها فرصة للشفاء التام من تلك العلاقة التي أجهدتها نفسياً دون أي ضغط منه، وحتى يتأكد أنها تعافت.
عند جوهره في الشركة بدأت أن تلاحظ اهتمام جاسر بها وبدأ ينمو بداخلها مشاعر تجاهه، وعندما وضعته في مقارنة مع طاهر كانت المقارنة لصالح جاسر في جميع النواحي.
ولاحظ طاهر أيضاً تلك النظرات المتبادلة بين جوهره وجاسر، لذلك قرر الانسحاب خوفاً على عمله.
كانت هاجر ترى نظرات الحسرة داخل عيون طاهر تجاه جوهره، والغيرة تزداد داخلها من جوهره، وخاصة بعد أن رأت نظرات الإعجاب المتبادلة بين جاسر وجوهره، لكنها لم تستطع أن تضايقها مرة أخرى أو تفعل لها شيئاً، ووقتها سيتدخل جاسر وممكن أن تفقد عملها.
كانت جوهره تجلس في الاستراحة وأتى لها جاسر ليتحدث معها كما يفعل في الآونة الأخيرة.
منورة الشركة.
إنت كل أما تشوفني تقول لي منورة الشركة.
طيب ما دي حقيقة وأنا بحب أعبر عنها.
جوهره بصراحة أنا مش بعرف ألف وأدور في الكلام كتير، أنا معجب بيكي من زمان وعايز ارتبط بيكي.
صمتت جوهره، فهو أخجلها بصراحته، لا تعلم ماذا تفعل.
جاسر، طيب لمح شوية أو لف ودور في الكلام.
حاولت ألمحلك كتير معرفتش أعمل إيه، وخايف أسكت أكتر من كده يجي حد غيري يتقدملك.
صمتت جوهره لا تعلم ماذا تقول له، وظهر الخجل واضحاً على وجهها مما جعل جاسر يشعر بفرحة من ملامحها، فالواضح عليها الخجل وليس الرفض.
جاسر، إنت بتحرجني كده.
طيب بصي هاتي رقم أهلك أكلمهم على طول وآخد الرد منهم.
حاضر، ثم أعطته رقم هاتف والدها ليتحدث معه بشكل مباشر، وبالفعل تواصل جاسر مع والدها وحدد موعداً لزيارته.
في الشركة عند ليالي لم تشعر بغياب تامر عنها، ولم تشعر باستياء منه، هل استطاعت تجاوز تلك الأزمة بتلك السرعة؟
هي تشعر بغرابة من تلك المشاعر، لم تكن نفسها نفس المشاعر يوم صدمتها بحب تامر لسيلا.
عكس سيلا، التي كانت تشعر بقلق على تامر، ولكنها لم تستطع أن تسأل ليالي عنه حتى لا تجرح مشاعرها أثناء عملهم.
أتى إليهم إيميل عمل بأن هناك موظفاً جديداً سيأتي ويستلم العمل بدل من جوهره.
نظروا لبعضهم وابتسموا وظلوا يتحدثون عن العمل، وقررت ليالي أن توضح لسيلا مشاعرها حتى لا يكون هناك حساسية بينهم بعد ذلك.
رواية ما بين الضلوع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
سيلا: على فكرة أنا مش متضايقة من تامر خالص ومقدرة جداً حالته اللي هو فيها. بس أنا عايزة أقولك إنه ما حبنيش، يمكن مقدرش يواجهني عشان ضميره أو بيراعي مشاعري. بس صدقيني أنا كمان ما ليش مشاعر ناحية تامر، أنا كنت شايفاه شخص مناسب وأخلاقه كويسة وارتبطنا ببعض، مش أكتر من كده.
بصي يا سيلا، لو لسه بتحبيه وجواكي مشاعر ناحيته، قربي منه.
سيلا ابتسمت لليالي وأومأت برأسها: أنا نفسي متشتتة يا ليالي، مش عارفة أسامحه وأبدأ من جديد ولا أتخطاه وأكمل حياتي زي ما أنا.
ليالي: بصي يا سيلا، انتي لوحدك اللي هتعرفي تقرري مشاعرك. خدي وقتك، بس لو فعلاً في مشاعر حب بينكم، حافظوا عليها. محدش بيلاقي حبيب بسهولة.
سيلا: عندك حق يا ليالي، وشكراً بجد على موقفك ده. واحدة غيرك كانت اتصرفت بطريقة تانية، انتي بجد ما فيش منك.
مرت الأيام على الجميع، وقررت ليالي عدم استخدام تلك الهبة التي أعطتها لها العرافة. فمعرفة ما يدور في أفكار الغير نقمة وليست نعمة. أوقات الجهل يكون نعيم.
ليالي (تحدث نفسها): العلم بما يفكر به الآخرون هو ده العلم اللي لا ينفع. أنا ما استفدتش حاجة لما شفت أوجاع وجراح غيري، بالعكس اتضايقت وشلت هم أنا في غنى عنه. ربنا لما خلانا ما نعرفش اللي في قلوب بعض أو دواخل بعض، كان ليه حكمة في كده. عشان وقتها مش هنشوف ولا نسمع غير اللي يوجعنا، سواء كره الناس لينا أو تمنيهم بزوال النعمة مننا، أو هنشعر بجراح ناس لو ما فتحناهاش معاهم هتلتئم بسرعة. وجهلنا بالحاجات دي نعمة لينا، الحمد لله إنه كان رحيم بينا ومنعها عنا.
اتصلت ليالي على السمسار.
ليالي: إزيك يا عم مصيلحي؟
عم مصيلحي: أهلاً، إزيك يا أستاذتنا.
ليالي: بقولك إيه يا عم مصيلحي، هي الشقة اللي أنا شفتها آخر مرة اتأجرت؟
عم مصيلحي: لا، لسه.
ليالي: طيب أنا عايزة آجي أشوفها تاني. ممكن أصلي محتارة بينها وبين مكان تاني.
عم مصيلحي: تنوري يا أستاذة.
ليالي: انت فاضي بكرة أجي أشوفها؟
عم مصيلحي: أه، تنوري في أي وقت يا أستاذة.
في اليوم التالي، استعدت ليالي للذهاب للعرافة. وبالفعل بدأت في التجهيز، وكانت تشعر بقلق داخلها من تلك المقابلة، ولكنها قررت أن تقابلها للخلاص من تلك الحاسة.
قابلت ليالي السمسار وفتح لها باب الشقة. وطلبت منه أن يتركها بمفردها، فلا يصح أن يظلوا بمفردهم. وبالفعل تركها السمسار وخرج.
وعندما خرج السمسار، انتظرت ليالي حتى بدأ باب الغرفة يظهر أمامها. دخلت ليالي للعرافة وهي تشعر برهبة داخلها. بالرغم أنها ليست أول مرة، ولكن تلك الرهبة هذه المرة لأنها على يقين بأن من أمامها ليست مدعية أو نصابة.
العرافة: مواعيدك مظبوطة يا ليالي. إيه رأيك في القدرة اللي ادتهالك؟
ليالي: ياريتني ما خدتها ولا استخدمتها.
العرافة: ليه؟ مش كشفتلك خطيبك؟ ولولاها كنتي هتكملي وتتجوزيه وانتي مخدوعة؟
ليالي: الجواز نصيب. ولو كان ليه نصيب فيه، كنت هتجوزه. كانت هتحصل ما بينا حاجة وتخلي الجوازة دي ما تكملش. وبالنسبة للناس اللي سمعت أفكارها، فأنا ما استفدتش حاجة غير أني حسيت بوجعهم واتكشف لي أسرار مش من حقي.
العرافة (تحدثت بمكر): يعني انتي مش عايزاها خلاص؟ ولا تحبي أديكي قدرة تانية؟
ليالي: لا شكراً. من رحمة ربنا لينا إنه خلانا ما نعرفش غيرنا بيفكر في إيه. أنا عايزة أرجع لطبعي تاني.
العرافة: طيب مش حابة تعرفي مين نواياه وحشة تجاهك؟
ليالي: لا مش عايزة أعرف. أنا هعامل الناس بحب وأكون حذرة مع اللي ما اعرفهمش، ومش هغير من نفسي. واللي جواه وحش دي مشكلته هو، مش مشكلتي. بس أنا عايزة أسألك سؤال، إشمعنى أنا اللي اخترتيه عشان تديله القدرة دي؟
العرافة: مين قالك إن انتي بس اللي جربتيها؟ في غيرك كتير جربوها.
ليالي: واستمروا بيها؟
العرافة (أومأت برأسها بالنفي): محدش قدر يستحملها وكلهم عملوا زيك.
ليالي: أنا طول عمري كنت بتمنى يكون عندي قدرة خاصة، لكن بعد اللي سمعته وحسيت بيه، لا خلاص. أنا عرفت قيمة نعمة الجهل بحال الغير.
العرافة: يعني خلاص ده آخر قرار ليكي وواثقة منه؟
ليالي: آه، واثقة من قراري.
العرافة: طيب غمضي عينك.
وبالفعل أغمضت ليالي عيناها، وبعدها سمعت صوت طنين عالى في أذنها، وبعدها اختفى. واختفت العرافة ووجدت نفسها خارج الغرفة. لم تشعر بعدها بشيء إلا على صوت السمسار.
السمسار: ها يا أستاذة، الشقة عجبتك؟
ليالي: محتارة لسه. عموماً أنا كده خلاص، هي والشقة التانية اللي في دماغي، هقرر وأرد عليك.
السمسار: تمام يا أستاذة، هستنى ردك.
خرجت ليالي وهي تشعر براحة داخلها لأنها استطاعت الخلاص من تلك القدرة.
***
مر أسبوع وانتهت إجازة تامر وعاد للعمل مرة أخرى في الشركة. خلال تلك الإجازة، شعر باشتياق تجاه سيلا وشعر براحة من إنهاء علاقته بليالي. هو يرى أن ليالي فتاة ممتازة وجميلة، لكن ليس على قلبه سلطان. وحمد الله أنها هي من أنهت تلك العلاقة حتى لا يشعر بتأنيب ضمير تجاهها.
في أول يوم عمل له، ذهب مبكراً للعمل وقرر أن ينتظر قدوم سيلا ويتحدث معها. وبالفعل لم ينتظر طويلاً وأتت سيلا ووجدته أمامها ينظر لها بابتسامة. حاولت سيلا تجنبه والدخول للشركة، لكنه وقف أمامها مانعاً إياها من الدخول.
تامر: سيلا، ممكن تسمعيني؟
سيلا: خير يا تامر؟
تامر: وحشتيني وبحبك، وندمان على الوقت اللي كنا فيه بعاد عن بعض.
سيلا: الكلام ده وقته عدى، لو سمحت عديني عشان متأخرش.
تامر: وقته مش عدى ولا حاجة، ولسه فيه فرصة طالما إحنا لسه عايشين.
سيلا: هي ليالي نفضتلك فجيت للاستبن ولا إيه؟ بقالك أسبوع إجازة من الشركة، كنت قاعد فيهم حزين عليها صح؟ بس على فكرة أنا ممكن أساعدك وأكلمها وترجعوا لبعض تاني.
تامر: انتي هتفضلي هبلة ومتسرعة كده؟ بس ماشي يا ستي، أنا موافق وهستحمل عشان الواحد لازم يتعلم الدرس وما يكررش الأخطاء. أنا لما ليالي واجهتني بحبي ليكي، ما قدرتش أنكر، رغم إني كان ممكن أكذب وأكمل. بس أنا ما حبتش أكذب عليها وأعيشها مخدوعة. ثانياً، الإجازة دي لأني كنت مرهق من العمل وكنت حابب أرتب أفكاري وأتأكد إن فعلاً مشاعري كلها ليكي انتي.
سيلا: بس إحنا انتهينا من زمان.
تامر: لا ما انتهيناش يا سيلا، أنا بحبك وعايزك وجاهز دلوقتي إني أتقدملك. أنا زمان ما كانش معايا حاجة أتقدملك بيها، إنما دلوقتي أنا أقدر آخد الخطوة دي. أنا مكنتش بضحك عليكي أيام الكلية، انتي اللي ما صبرتيش عليا واختفيتي وما قدرتش أوصلك، إنما دلوقتي لا يا سيلا، مش هسمح إن مشاعرنا تموت جوانا تاني.
سيلا قامت بكتابة رقم والدها في ورقة وأعطتها له.
سيلا: أنا مش هعمل حاجة من ورا أهلي تاني. لو عايز تتقدم، ده رقم بابا.
ثم تركته وذهبت، ووقف تامر ينظر في أثرها بحب وعزم أن يرجعها إليه مرة أخرى.
***
مر شهرين على تلك الأحداث، وما زال جابر يتواصل مع مهره بسيط في حدود الاطمئنان على والدتها، مما جعل الحزن يسيطر على والد مهره. ظن أن جابر أصرف النظر عن زواجه من ابنتها.
رواية ما بين الضلوع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
قررت والدة مهره الاتصال بجابر مرة أخرى لتجس نبضه بخصوص ابنتها. وعندما أمسكت الهاتف وأوشكت على الاتصال، تراجعت خشية أن تكون بهذه الطريقة تقلل من شأن ابنتها، فتركت الهاتف من يدها مرة أخرى.
ظلت الأيام تمر، وهي تتأمل أن يتصل بها جابر ويتحدث معها بخصوص ابنتها، ولكنه يخيب ظنها. أصبح من يتواصل معه أمه وأبوه وأخواته، بينما انقطعت كل وسائل الاتصال من جابر.
ظلت الظنون تتسرب إليها، وأن سبب بعد جابر واختفائه ردًا عليها برفضه لزواجه من ابنتها. شعرت بخيبة أمل كبيرة، فجابر بالنسبة لها آخر أمل لتطمئن على ابنتها. هي تخشى أن تموت وتتركها بمفردها.
قررت الاتصال بوالدته لعلها تعلم أخباره. قامت بالاتصال بوالدة جابر والسؤال عنه بشكل غير مباشر.
أجابتها هانم بمجرد ما رأت رقمها:
"أزيك يا حبيبتي، عاملة إيه وصحتك عاملة إيه؟"
"أنا كويسة، انتي أخبارك إيه يا هانم وولادك عاملين إيه؟"
"إحنا الحمد لله في نعمة."
"أنا قولت أتصل أطمن عليكم، أصل بقالكم كام يوم مختفيين، وخاصة جابر، شكله زهق من السؤال عليه."
"لا والله ابداً، إحنا نقدر. حقك علينا بس هما كان عندهم ضغط شغل اليومين اللي فاتوا."
"طيب وجابر عامل إيه؟ ده اللي اختفى مرة واحدة."
"شكله بيحب وبيفكر يتجوز."
"إيه ده بجد؟ ألف مبروك، ربنا يتممله على خير. جابر محترم وبيفهم في الأصول."
"ده من ذوقك حبيبتي."
"عمومًا، كويس إني اطمنت عليكم. ما تبقيش تغيبي عليا بالسؤال."
"عيني حاضر."
أغلقت معها الهاتف وجلست حزينة على بخت ابنتها، فالواضح أن جابر اختار نصيبه في مكان آخر، لذلك لم يعد يتصل بها. واعتبرت اختفاءه هذا ردًا على طلبها، وقررت صرف النظر عن زواج ابنتها بجابر، وحمدت الله أنها لم تتحدث معها بشيء بخصوصه حتى لا تعلقها بما ليس به نصيب.
دخلت عليها الغرفة مهره وبيدها صينية عليها أنواع مختلفة من الطعام، ووضعتها أمام والدتها. اعتدلت والدتها وأخذت منها الطعام وبدأت في الحديث معها.
"بقولك إيه يا مهره، قاعدتك في البيت كده مش عجباني. أنا عايزاكي تنزلي تشتغلي."
"أنا فكرت في كده، بس ماينفعش أسيبك لوحدك."
"منا قاعدة كوبسة أهو، هقرأ شوية قرآن أو أتفرج على مسلسل لحد ما تيجي. مش هعمل مجهود، ولو حسيت إني تعبانة هتصل بيكي."
"خلاص، هكلم عمي ولو عنده مكان في الشركة هنزل معاه."
"طيب، ما تشوفي مكان تاني."
"ليه؟ حد ضايقك منهم؟"
"لا أبداً، عشان ما أنتقلش عليه."
"هو زمان طلب مني أشتغل معاه، بس أنا رفضت عشان الجواز وكده. ولو ما عندوش مكان، أدور بره."
"تمام، اللي إنتي شايفاه صح اعمليه."
اتصلت مهره على عمها لتبلغه برغبتها في العمل.
"أزيك يا عمي، عامل إيه؟"
"أزيك يا مهره يا بنتي، انتي عاملة إيه ومامتك أخبارها إيه؟"
"في نعمة الحمد لله، طول ما إنت معانا ربنا يديك الصحة. بس أنا كنت عايزة أقولك على حاجة."
"خير يا بنتي، محتاجين حاجة؟"
"لا يا عمي أبداً، بس أنا كنت عايزة أشتغل."
"ليه؟ ناقصكم حاجة؟"
"لا أبداً، بس زهقت من قعدة البيت وماما بتلح عليا إني أشتغل."
"طيب، اصبري عليا أشوف الشغل محتاج إيه وأكلمك تاني."
"براحتك يا عمي، تسلملي يارب ويباركلنا في صحتك."
انتهت المكالمة وجلس العم مع أبناءه وأبلغهم برغبة مهره في العمل.
تحدث جابر مسرعاً:
"بابا، أنا محتاج سكرتيرة عندي، لو ينفع تيجي تشتغل معايا وتمسكلي الشغل."
"مش إنت كذا مرة قولت بحب أعمل حاجتي لنفسي عشان ما ألخبطش؟"
"آه قولت كده فعلاً، بس الشغل كتر عليا ومحتاج حد يساعدني. وكذا مرة كنت هبلغك بس نسيت."
"طيب، خلاص. هتصل بيها وأخليها تنزل من بكرة."
عاد صالح واتصل بمهره مرة أخرى، وأبلغها بأنها ستعمل مع جابر. ووافقت مهره وقررت النزول للعمل في اليوم التالي.
في اليوم التالي، ارتدت مهره ملابسها وذهبت للعمل في الشركة، وقابلها جابر وتعامل معها بشكل رسمي، وقرر تجاهلها إلى أن تنتهي عدتها.
بدأت مهره العمل مع جابر، وبدأت تلاحظ جديته في العمل وتتذكر الماضي عندما كانت تحبه من طرف واحد. وكيف كانت والدتها تحذرها منها. وبدأت تسأل نفسها، هل والدتها كانت محقة؟ جابر شخص جاد، لكنهم يتحمل المسؤولية ويعتمدون عليه كثيراً في العمل. بدأت المشاعر تضربها مرة أخرى، وبدأت مهره تتذكر حديث والدتها وتحاول الهروب من مشاعرها.
في منزل جوهره، اليوم هو خطوبة جوهره وجاسر، وتم حضور جميع العاملين بما فيهم طاهر وهاجر. التي حاولت إظهار نفسها كعروس، ولكنها قوبلت بالرفض من جميع الحاضرين نظرًا لتبرجها المبالغ فيه، مما جعل طاهر يشعر بالحرج من ارتباطه بها، وحاول قدر استطاعته أن يتجنبها طوال فترة الخطوبة.
كان الجميع في الخطوبة سعداء وتمنوا لهم الخير. في وسط الخطوبة، انسحب طاهر ولم يستطع إكمال الخطوبة، فالندم أصبح يتأكله. هو من البداية كان غرضه استغلالها والزواج من هاجر، لما هو نادم الآن على فعلته؟ هل بعد تعامله مع جوهره عرف معنى الرقي والنجاح في الحياة التي افتقدها مع هاجر؟ التي تجعله طوال الوقت يركز مع الجميع، من باع ومن اشترى سيارة، ومن اشترى منزل. أصبحت عادة عنده أن ينظر لما في يد غيره، وأصبح غير راضٍ عن ما في يده، إلى أن خسر كل شيء في النهاية. لعله اتقى الله من البداية وابتعد عن تلك الحية التي كانت من ضمن الأسباب في عدم رضاه بما لديه.
بعد تفكير طويل، قرر أن ينهي علاقته بهاجر، فهو أصبح لا يطيقها. وقرر أن يترك الشغل ويبيع تلك الشقة ويشتري شقة أقل سعرًا ومساحة، ويبدأ من جديد في مكان آخر، فهو كره نظرات الناس إليه.
بعد انتهاء يوم العمل، ذهبت مهره للمنزل، وجهز لها جابر سيارة تنقلها كل يوم ذهابًا وعودة. عندما وصلت المنزل، ظلت والدتها تسألها عن عملها مع جابر، فعندما علمت أنها ستعمل معه، تجدد الأمل لديها مرة أخرى، ولكنها قررت أن لا تتحدث في شيء مرة أخرى للحفاظ على كرامة ابنتها.
ثاني يوم في العمل في شركة جوهره، قدم طاهر استقالته وقبلها جاسر دون مناقشة، وذهب لتوديع باقي زمايله. شعرت هاجر بالغضب وحاولت إيقافه، لكنه لم يهتم بها وترك لها دبلته وذهب. حاولت اللحاق به أو الاتصال به، لكنه حظرها. فيجب أن ينظر لحياته ويتركها مع مكائدها.
في العمل، أصبح جاسر يهتم بجوهره ويستدعيها لمكتبه أكثر من مرة في اليوم ويحاول الاقتراب منها.
"جاسر، لو سمحت."
"مالك يا جوهره؟ أنا بحبك."
"وأنا كمان بحبك، بس ماينفعش كده. أولاً كده حرام، ثانيًا أفرض حد شافنا."
"إنتي خطيبتي."
"اديك قلتها خطيبتك مش مراتك. لو سمحت يا جاسر، بلاش كده، عشان المرة الجاية هسيبلك الشغل."
"خلاص يا ستي، هقعد مؤدب. على فكرة، طاهر ساب الشغل بدون إبداء أسباب."
"ربنا يرزقه بعيد عننا."
"عقبال هاجر."
رواية ما بين الضلوع الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
حاولت هاجر التواصل مع طاهر أكثر من مرة، لكنها لم تستطع. فقررت أن تذهب لمنزله وتتحدث معه.
بالفعل وصلت لمنزله واستقبلتها والدته.
"إزيك يا طنط، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، خير يا هاجر. في حاجة؟"
"آه، عايزة طاهر. هو موجود؟"
"آه، لحظة أنادي له. اتفضلي اقعدي في الصالة."
وبالفعل دخلت هاجر الصالة، وبعدها بدقائق قليلة أتى طاهر إليها.
"خير يا هاجر، في حاجة؟"
"مالك يا طاهر؟ أنا حاسة إنك زعلان مني. جيت أصالحك."
"أنا مش زعلان منك، بس أنا مش عايز أكمل خلاص."
"ليه؟ أنا عملتلك إيه؟"
"خليتيني واحد تاني زي الشيطان لما بيلعب في دماغ البشر. بقيتي تخليني أبص لده وده، وأشوف مين جاب إيه ومين معاه إيه، وإني لازم أبقى أحسن من ده وده. وخلتيني أضحك على بنت مالهاش ذنب عشان أكبر على حسابها. خلتيني بقيت زي المكنة من غير مشاعر. بقى كل همي أشوف غيري جاب إيه عشان أجيب أحسن منهم. مبقتش أبص على النعمة اللي في إيدي، بقيت أبص إيه اللي عند غيري ومش عندي."
"أنا لما كنت بقولك بص مين جاب إيه ومين عمل، كنت بحمسك وأخليك تبقى أحسن."
"طيب، منا بقيت أحسن. سكتي؟ لا، بقيتي تخليني أحط خطط عشان آخد اللي في إيد غيري، وعشان محدش يبقى أحسن مني، مع إن الرزق ده بتاع ربنا."
"خلاص يا طاهر، خليك بدماغك وبص تحت رجلك. ولا يهمك، وهد كل اللي بنيته. وأنت عندك حق، أنا مش هقدر أكمل مع إنسان سلبي زيك. أنا كنت فاكرة إنك هتشتغل شغل تاني أفضل."
"لا، هدور على حاجة تناسبني حتى لو بمرتب أقل."
"طيب، روح اسعى بقى ودور على شغل بـ 2000، 3000 في الشهر. مع السلامة."
ثم تركته وذهبت.
***
بعد مرور ستة أشهر على الجميع.
ازداد التقارب بين جابر ومهره، وأصبحت جوهره تمتلك مشاعر كبيرة تجاه جابر. أصبحت تعلم طباعه جيداً، ودائماً ما تتحدث مع والدتها عنه.
زال من داخل والدة مهره أمل زواجها من جابر، ومن داخلها قلق من مشاعر مهره تجاه جابر لأنها لاحظت حديثها الكثير عنه، ماذا يحب، ماذا يكره، تتحدث عن أسلوبه في الحديث مع العملاء.
وابتديت والدتها تبحث لها عن عريس يليق بابنتها. وبالفعل حددت لها الجارات موعد مع قريب لها حتى يتقابل مع مهره ويتعرفوا ببعض. وقررت الأم محاولة إقناع ابنتها بمقابلة ذلك العريس. واتصلت بها وهي في العمل حتى تبلغها بموعد المقابلة.
في ذلك الوقت كانت مهره تجلس مع جابر ويتناقشوا حول بعض الصفقات الخاصة بالعمل. ورن هاتف مهره وأجابت مباشرة خوفاً أن تكون والدتها مرضت مرة أخرى. استأذنت من جابر وأجابت عليه.
"الو يا ماما، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أنا كويسة. بس في حاجة مهمة عايزة أكلمك فيها."
كان جابر يجلس بجانبها ويستطيع سماع حديث والدتها.
"خير يا ماما، في إيه؟"
"عفاف جارتنا ابن أخوها شاب محترم وبيدور على عروسة، وهي رشحتك ليه. وهو عايز يقابلك ويتكلم معاكي وتتعرفوا على بعض. ولو عجبك وعجبتيه، ييجي يتقدم."
شعرت مهره بإحراج من حديث والدتها وقامت من جانب جابر حتى لا يسمع حديثها، وبدأت تتحدث بصوت منخفض.
"إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ أنا مش موافقة."
"يعني إيه؟ هتصغريني مع الناس دي؟ جزاتي إني عايزة أطمن عليكي."
"وهو الراجل من وجهة نظرك أمان؟"
"أمان؟ استقراري في حياتي وشغلي مش أمان؟ عندي شقة وباب مقفول عليه مش أمان؟ عندي عيلة بتحبني وبتخاف عليا وفي أي وقت أحتاج لهم في ضهري، ده مش أكتر أمان؟ ماما لو سمحت، الأمان مش راجل. ماهو يمكن يبقى قدامك طيب وحنين، وبعد الجواز يبان وشه الحقيقي ويطلع مش كويس. ساعتها هتحسي بأمان ولا هتندمي. ماما لو سمحت، أنا مش هقابل حد ولا هتجوز بالطريقة دي. ياريت ماتضغطيش عليا، وأنا آسفة. هقفل دلوقتي عشان أكمل شغل. مع السلامة."
شعر جابر بغضب كبير يتسلل إليه، فهو يريد أن يبني علاقة قوية مع مهره ويبدأ معها من الأول ويستحوذ على جميع مشاعرها. لكن والدتها مازالت تفكر كما السابق.
ففي الفترة الأخيرة أصبح جابر يرى إعجاب مهره به بشكل واضح وكبير. وتحدث مع والدته ووالده بخصوص زواجه منها. لكن والدتها مصممة أن تعيد أخطاء الماضي الذي يحاول هو محوها.
عادت مهره وجلست بجانبه أخرى حتى تكمل عملها. لكنه قرر أن يؤجل العمل.
"كفاية كده انهارده. في مشوار مهم لازم أروحه دلوقتي."
"مرة واحدة كده؟ بس مافيش في جدول مواعيدك أي مواعيد انهارده."
"جالي مكالمة مهمة ولازم أنزل."
"طيب، هتروح فين؟"
"بعدين، بعدين."
ثم تركها ورحل تحت غيرتها وشكوكها إنه ذهب ليقابل امرأة أخرى.
خرج جابر من الشركة وتوجه لمنزل والده مهره.
طرق الباب وفتحت له الباب، واستغربت وجوده في ذلك الوقت.
"جابر؟ خير؟ حصل حاجة؟ مهره كويسة؟"
"ما تقلقيش، مهره بخير. أنا عايز أتكلم معاكي."
"اتفضل يا ابني، ادخل."
دخل جابر وجلس يتحدث مع والدة مهره.
"أنا سمعت جزء من المكالمة اللي بينك وبين مهره، اللي انتي جايبالها فيها عريس."
"وإيه المشكلة؟ بنتي عايزة أطمن عليها."
"هو إنتي ليه مصره تعيدي الماضي؟"
"أنا... إذا كنت أنا كلمتك وانت رفضت الجواز منها خلاص، سيبها في حالها تشوف نصيبها مع حد تاني."
"وأنا قولتلك إن رفضت اتجوزها؟ ولا ده تخمين منك؟"
"انت بعدت وشوفت حالك، وأمك قالت إنك بتفكر تتجوز."
"بس مجتش قولتلك أنا رافض الجواز من مهره، وأكيد مش هاجي أطلب أتجوزها وهي في فترة العدة وأتعدى حدود الله."
"والعدة خلصت."
"بصي، أنا عمري في حياتي ما كنت هفكر فيها ولا أقربلها طول ما هي في العدة. لكن بعد العدة، النظرة اختلفت. وأنا سايب لها المساحة اللي تخليها تتأكد من مشاعرها تجاهي وتشيل حاجز الخوف والقلق. وما أفتكرش إن الفترة طويلة."
"ثانياً، أنا من كام يوم كلمت أهلي وقولتلهم رغبتي من الزواج من مهره، وبابا رحب جداً وقال لحمنا إحنا أولى بيه، بس مستني فرصة أكلمه."
"لكن إنتي مصره إنك تشتتي انتباهها."
شعرت والدتها بالحرج من حديث جابر، وفي نفس الوقت شعرت بفرحة وراحة.
اقتربت منه ووضعت كف يدها وأمسكت يده وتحدثت بتبرير.
"بص يا جابر، أنا أم ومريضة وبنام مش عارفة هصحى ولا لأ. وكل قلقي في الدنيا دي على بنتي. لو جرالي حاجة، خاصة إنها وحيدة، لا أخ ولا أخت. يمكن تفكيري قديم وشايفة إن البنت مالهاش غير بيت جوزها وراجل يصونها زي أبوها الله يرحمه كان صاينى، وتكون عيلة ويكون لها سند. ده تفكيري. بلاش تلوموني على خوفي على بنتي وإني عايزة أطمن عليها."
طبطب جابر على يدها وتحدث بتفهم وحنان.
"ولا يهمك، حقك تخافي عليها. بس تأكدي إن محدش هيحبها ولا يصونها غيري. وربنا يديكِ طول العمر وتشيل أحفادنا."
"بس إنت يومك بسنة يا جابر."
ابتسم جابر على مراوغة والدتها واستعجالها على الزواج، وقرر الرضوخ لها، فهو تفهم حالتها.
"مش مهره عيد ميلادها الخميس؟"
"آه."
"اعتبريها يوم خطوبتنا. وأنا هبعت لك ناس تظبط لك الشقة، وقولي لها عايزة أحتفل بيكي."
"إنت ناوي على إيه؟"
"بعدين هتعرفي."
وبالفعل ذهب جابر بعد ذلك لمنزله وتحدث مع أهله ورغبته في الزواج من مهره، وأنه سيتقدم لها ويخطبها. رحب عمها بذلك رغم رفض والدته في البداية، لكن مع حماسه وفرحته لم تريد أن تضايقه ووافقت.
ثاني يوم في العمل، ظل جابر يتجاهل مهره، مما جعلها تشعر بغضب تجاهه.
مر يومان وما زال جابر يتعامل معها ببرود غير معتاد عليه. ففي الفترة الأخيرة كان جابر يهتم بها ويأتي لها بالفطور ويتحدث معها عن حياته الشخصية. إنما الآن أصبح يتعامل معها ببرود، الإجابة فقط على قد السؤال.
في مكتب جابر، دخلت مهره إليه محاولة إيقاعه في الحديث.
"صحيح يا جابر، بقالك كام يوم متغير كده."
"إيه ده؟ بجد؟"
تحدث معها بلؤم، فهو يعلم ما تحاول فعله.
"معلش يا مهره، أصلي بالي مشغول بواحدة كده."
"بجد؟ إنت حبيت ولا إيه؟"
اقترب منها جابر وهو مبتسم على حزنها الذي بدا واضح في ملامحها.
"شكلي كده حبيت وعايز أتجوز كمان."
"هو ده له علاقة باليوم اللي خرجت فيه بسرعة؟"
"آه، صح. إنتي ملاحظة بقى؟ 😉"
"صحيح يا مهره، مش إحنا بقينا صحاب وقريبين من بعض؟ عايزك تنزلي انهارده تختاري شبكة معايا للعروسة، أصلي عايز أعمل لها مفاجأة."
"ليه؟ وهي هتوافق تلبس حاجة على ذوق واحدة تانية؟"
"منا مش هعرفها، أنا هقولها أنا جايبها هدية."
"لا، أنا آسفة، أنا مشغولة."
"أنا مديرك وهديكِ إذن ساعتين عشان تيجي معايا فيهم. يلا بينا."
ثم جذبها من معصمها تحت غضبها واعتراضها.
رواية ما بين الضلوع الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
ذهبت مهره مرغمه مع جابر وحاولت أن لا تعطي رأيها في شيء، لكن جابر ظل يناغشها حتى ساعدته.
"يا مهره مالك متضايقه ليه؟ اللي يشوف كده يفتكر إنك بتحبيني وغيرانه عليا."
"لا طبعًا، إنت بتقول إيه؟ إنت زي أخويا وعشان أثبتلك هختار معاك أهو."
"ها، أكتر دبله عجبتك إيه؟"
"دي حلوه ورقيه."
"طيب قيسيها كده."
"فرضًا استها وجات مقاسي ومقاس العروسه مختلف هتعمل إيه؟"
"ماتقلقيش، هبقى أجيبها تغيرها تاني."
وضعت مهره الدبله في إصبعها وكانت تناسبها تماماً. ثم أمسك جابر بعدها خاتم ووضعه بيدها فوق الدبله. بدأ يتحدث معها بإنسجام. عندما نظرت إليهم مهره تمنت أن يصبحوا ملكها، بما فيهم جابر.
"حلوين أوي في إيدك، لايقين عليكي."
"فعلاً شكلهم حلو أوي أوي."
"ذوقك حلو."
ثم أمسك يدها وظل يعبث بهما. ودون أن يشعر، مسك إصبعها ووضعه على شفتيه وقبلها برقة.
"مكنتش متخيل إنهم هيبقوا حلوين أوي كده عليكي."
"ولا أنا، يا بختها."
فاقوا من شرودهم ووضعهم على صوت الصائغ وهو يتحدث معه. أتى ومعه مجموعة من أطقم الذهب.
"أتفضل يا أستاذ جابر، دي مجموعة أطقم دهب لو عجبك حاجة."
شعرت مهره بإحراج شديد من وضعهم. كيف لها أن لا تستطيع التحكم في نفسها؟ ولماذا فعل جابر معها هكذا؟ هل ظن أنها حبيبته؟
قام جابر باختيار طقم من الذهب وأعجبت به مهره. جعل الصائغ يضعهم في حقيبه مناسبه، وقام بدفع الحساب وخرج مع مهره.
"تعبتك معايا النهارده عشان كده أنا ناوي أعزمك على الغدا."
"لا مش هينفع، أنا عايزة أروح. ماينفعش أتغدى من غير ماما."
"طيب سهلة، هناخد الأكل ونروح نتغدى عندكم في البيت."
"مالوش لزوم، أنا بحضر الغدا بسرعة."
"هو إنتي كل حاجة لازم تجادلي فيها كده؟ أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها تاني."
وبالفعل أخذها جابر وأوصلها للمنزل واشترى الطعام في طريقه. عندما دخلوا المنزل لم يعطها جابر فرصة للحديث مع والدها حتى لا تتسرع والدتها بالحديث.
"بقولك يا مهره جهزي الأكل، أنا هموت من الجوع."
"حاضر."
ذهبت لتحضر الطعام على الطاولة وأخذ جابر والدتها بعيداً.
"بصي، أنا محكتش لمهره حاجة، خليها لبكره وقت عيد ميلادها وأنا هبلغها بكل حاجة، اتفقنا؟ أوعي توقعي بلسانك في الكلام."
"لا ما تخافش، مش هقول حاجة."
وبالفعل جلسوا سوياً على الطاولة وبدأوا يتحدثوا في أمور مختلفة. إلى أن تذكرت والدة مهره أن تهنئها بعيد ميلادها.
"كل سنة وإنتي طيبه يا نور عيني، بكره عيد ميلادك."
"وإنتي طيبه يا ست الكل، وتفضلي منورانا كده دايما."
"بقولك إيه، أنا قررت بكره أعملك عيد ميلاد وأعزم صحابك كمان."
"يا ماما أنا كبرت على الكلام ده."
"بس في نظري هتفضلي طفلة، روحي كلمي صحابك وأنا هرتب كل حاجة."
"وعلى إيه التعب، مبلها."
"ماتقلقيش، أنا هجيب ناس تظبط الترتيبات، إنتي كل اللي عليكي تعزمي صحابك والجيران وكده، واهي فرصة تتجمعي مع صحابك مرة تانية."
"عندك حق، خلاص هعزمهم بعد الغدا وكده كده بكره إجازة وبإذن الله يجوا كلهم."
"اه، وانزلي اشتري فستان جديد حلو كده وخذي مهره معاكي."
"منا عندي فساتين كتير."
"لا اشتري واحد جديد عشان السنة الجديدة تبقى وشها حلو عليكي."
"خلاص، هكلم ليالي وأقولها تيجي معايا لما تخلص شغل."
وبالفعل قامت مهره واتصلت على ليالي صديقتها. بعد انفصال مهره توطدت العلاقة بين ليالي ومهره وعادوا أصدقاء كالسابق. كانت مهره تتحدث مع ليالي عن جابر، مما جعل ليالي تشك بوجود علاقة حب بينهم، لكنها التزمت الصمت حتى لا يكون ظنها صحيح وتنجرح صديقتها مرة أخرى.
***
في الشركة عند ليالي، كانت تجلس وتباشر العمل وتشعر بملل كبير. رأتها سيلا وهي تنفخ بغضب، فقررت الحديث معها حتى تخفف حدة الملل.
"مالك يا ليالي؟ إنتي كمان زهقانه؟"
"اه جداً جداً جداً، حتى الشغل بقى ممل ومافيش جديد."
"طيب ما تاخدي إجازة وتسافري."
"أسافر مع مين لوحدي؟ عشان بدل ما أكون زهقانه هنا أدفع فلوس وأروح مكان تاني أحس بملل فيه."
"الأيام بقت روتينية بشكل ممل."
"والله عندك حق."
وأثناء حديثهم، اتصلت مهره على ليالي وأجابتها ليالي بمجرد الرنين.
"إزيك يا مهره؟ عامله إيه؟"
"أنا كويسه الحمد لله، إنتي عامله إيه؟"
"بخير يا قمر."
"بقولك، فاضيه إ النهارده بعد الشغل؟ عايزاكي تيجي معايا أشتري فستان جديد عشان ماما عامله حفله لعيد ميلادي بكره وهعزم صحابي."
"اه طبعًا فاضيه، أنا أصلاً زهقانه ومش لاقية حاجة أعملها، وكمان عايزة أجيب فستان عشان فرح واحدة صحبتي كانت شغاله معايا ومشيت."
"خلاص يبقى خلصي شغل ونتقابل في مول ****."
"تمام، هستناكي هناك."
وبعدها قامت بالاتصال بباقي أصدقائها ورحبوا بها وقرروا أن يحضروا عيد ميلادها.
خلال ذلك الوقت، كان جابر يجلس مع والده مهره يتحدثون بخصوص الحفل غداً. أخبرها جابر أنه اشترى الشبكة وقص لها ما تم ولكن دون ذكر جميع التفاصيل.
خرجت مهره بعد انتهائها من الاتصال بأصدقائها، وجدت أمها تجلس مبتسمه وتضحك مع جابر عكس عادتها في الفترة الأخيرة. ابتسمت على ذلك المنظر وجلست بجانبهم.
"يارب دايماً كده يا ماما مبسوطة، إحنا نجيبلك جابر كل يوم طالما بيبسطك كده."
"يا ريت والله، جابر ده راجل جدع ومافيش منه اتنين."
ابتسم جابر على حديث والدتها ثم وجه حديثه لمهره.
"ها، قررتي إيه؟"
"هقابل ليالي كمان نص ساعة في المول اللي على آخر الشارع هنا ده."
"طيب خلاص، هوصلك في طريقي."
"مالوش لزوم، أنا هنزل دلوقتي وهتمشاها."
"لا اسمعي الكلام، أنا هوصلك، وبلاش تجيبي فساتين ضيقه ومجسمه، هاتي حاجة واسعه."
"إنت ليه محسسني إنك خطيبي أو أخويا؟"
"يا ستي ابن عمك وخايف عليكي، وبعدين إنتي حلوه وهتتحسدي، اسمعي الكلام."
"حاضر، تحب تختارهولي بنفسك؟"
"لا، أنا واثق فيكي وغير كده هيكون معاكي صاحبتك، ما يصحش."
"شكراً على كرم أخلاقك، يلا بقى عشان نلحق ومنتأخرش وليالي تتخانق معايا."
وبالفعل قام جابر بإيصالها والتقت مهره بليالي وظلوا يتجولون في المول إلى أن اختاروا ما يناسبهم.
"صحيح يا ليالي، محستيش بندم على تامر وإنه سبتيه وكده؟"
"خالص على فكرة. عارفه، كنت فاكره نفسي هتضايق وهزعل، لكن مش حاسة بحاجة، كأن مكنش في بينا حاجة. وسيلا بتحاول تحترم مشاعري ومش بتتعامل معاه في الشغل حتى، هما لبسوا الدبل مع قراية فاتحة ومعزمتش حد من الشركة."
"جدعه سيلا، شكلها محترمه."
"بصراحه اه، وغير كده علاقتي بتامر كان فيها حاجة ناقصه أو حاجات كتير ناقصه، كانت العلاقة بينا باردة، المكالمات اللي بينا تحسيها تقضية واجب، مكناش بنتخانق زي أي اتنين مخطوبين، كانت علاقة غريبه، الحمد لله إنها انتهت."
"ربنا بكره يعوضك بالأحسن."
"بإذن الله."
***
في منزل جوهره، كانت تجلس مع جاسر يتحدثون بخصوص النواقص حتى ينتهوا منها ويستعدوا للفرح. كانت جوهره جالسه صابه كل اهتمامها في صور غرفة النوم التي أرسلها لها النجار، تحاول تحديد لون يتناسب مع الدهان. استغل جاسر تركيزها وظل يقترب منها وقبلها من خدها. كادت جوهره أن تضربه لكنه ابتعد عنها.
"جاسر، قولت إيه؟ على فكره كده ماينفعش، عيب بقى الله."
"يا بت إنتي مراتي."
"لسه، لسه، مابقتش عارف لو عملت كده تاني مش هقابلك لحد يوم الفرح."
"لا خلاص."
ثم أمسك يدها وقبلها.
"سماح، مش هعمل كده تاني."
سحبت جوهره يدها منه.
"على فكره إنت بتخم، فرقت إيه إيدي من خدي؟ عيب يا جاسر."
"يا ستي تصبيرة لحد الفرح."
"هانت خلاص، كلها أسبوعين."
"لسه هتستني أسبوعين؟ لا إنت حالتك بقت صعبة خالص، أنا هقوم واجبلك بابا يكمل معاك."
"لا استنى عشان خاطري."
طيبته جوهره وهي مبتسمه وذهبت مسرعة لوالدها الذي أتى وجلس معها.
"بقى كده يا جوهره، ماشي، والله لأطلع عليك، اصبري عليا."