فتحت الباب فتفاجأت برجال الشرطة أمامها. شدت من طرفي مأزرها وتناولت وشاحها الموضوع أعلى منضدة بجوار باب المنزل. ارتدت الوشاح على رأسها بعشوائية والضابط يسألها: -أنتِ ليلة محمد نصار؟ ابتلعت ريقها بخوف ورهبة ثم أجابت: -أيوه أنا. رفع أمام بصرها ورقة قائلاً: -معانا أمر بالنيابة بالقبض عليكِ.
حاولت استيعاب ما قيل لها للتو، وقبل أن تسأل لماذا، سبقها زوجها الذي صعد للتو وخلفه كلاهما والدته وعايدة. يسأله بعد أن أمسك زوجته وجعلها تقف خلفه بسبب ما ترتديه من ثياب لا يجب أن يراها بها سوى زوجها، رغم أنها ترتدي معطفًا حريريًا محتشمًا: -القبض عليها بتهمة إيه حضرتك؟ أجاب الضابط بنبرة حادة: -اسأل المدام وهي هتقولك. وأشار إلى الرجال قائلاً: -ادخلوا فتشوا.
ولج الرجال وسرعان ما انتشروا في جميع أرجاء المنزل. لم يتحمل معتصم ما يسمعه أو يراه، فسأل الضابط مرة أخرى: -لو سمحت ممكن حضرتك تفهمنا، دلوقتي بتقول لي معاك أمر من النيابة بالقبض على مراتي والمفروض هتاخدوها على القسم، أنا بقي من حقي أعرف تهمتها إيه؟ كانت ليلة ترتجف خوفًا لا تصدق ما يحدث، وما تلك الجريمة التي ارتكبتها؟ -لقينا دي يا باشا في المطبخ. وأعطاه الكيس البلاستيكي وبه السكين الملفوف. أخذه الضابط ونظر
إلى ليلة يسألها بتهكم: -واضح إن مدام ليلة ملحقتش تتخلص من السكينة. تنظر الأخرى بعينين جاحظتين من هول ما ترى، فأخذت تردد بنفي: -أنا معرفش عنها حاجة والله. ورمقت زوجها وتشبثت بذراعه: -معتصم الحقني. -هاتوها على البوكس. كان أمر الضابط، وقبل أن يقترب منها أحدهم، فقال معتصم: -لو سمحت ممكن تغير هدومها، ما ينفعش تروح بالمنظر ده سعادتك.
شهقة فزع قوية انطلقت من فم هدى الجالسة على كرسي خشبي قديم، مقيدة اليدين والقدمين، وهذا بعدما ألقى زوجها على رأسها دلوًا من الماء المثلج. يرمقها بشر بعدما أفرغ كل الحقائب رأسًا على عقب ولم يجد سوى ملابس أولاده وزوجته. -إيه؟ كنت فاكرة هاصحيكي بالورد والأحضان، ده أنا لسه هوريكي النجوم في عز الضهر يا حرامية. أنقض على تلابيب عباءتها وهدر بها: -فلوسي فين يا بنت الـ... ، خبّيتيهم عند خالتك ولا أمك؟
أخذت تلتقط أنفاسها من أثر ما اقترفه للتو، ثم قالت وهي ترمقه بازدراء: -ريح نفسك، أنا شيلتهم باسم عيالك وأنا الواصية عليهم عشان ده حقهم اللي حرمتهم منهم طول السنين اللي فاتت. أطلق قهقهة ساخرة ثم قبض على خصلاتها وصاح بصوت فزع صغاره داخل الغرفة حيث أوصد عليهما الباب من الخارج: -فاكراني أهبل يا بت عشان أصدق الحوار اللي ما يدخلش على عقل عيل صغير، فُوقي يا روح خالتك، ده أنا حبشي نصار اللي يصيع على بلد بحالها.
-اللي عندي قولته يا حبشي، عايز تصدق ولا ما تصدقش دي حاجة ترجع لك، وأنت عارفني ما بكذبش. صفعها بقوة قائلاً: -ما بتكذبيش أه، لكن تسرقي، فلوسي فين يا مرة. صاح الصغيران بطرق عنيف على الباب: -ماما، ماما. صاح بهما: -اخرسوا بدل ما أقسم بالله لأجي أعلقكم بدل أمكم. أجهشت الأخرى في البكاء فأخبرته بتوسل: -خرج العيال ووديهم لخالتي يا حبشي، دول مالهمش ذنب.
-ذنبهم هو أن أمهم حرامية، خليهم محبوسين كده من غير ميه ولا أكل وأنتِ اشرحي لحد ما تقولي على مكان الفلوس. ما زالت تبكي وقالت: -يا خسارة يا حبشي، يا خسارة حبي ليك واستحملت قسوتك وبخلك وأي حاجة عشان بحبك، عمري ما كنت أتوقع تعمل معايا كده، روح يا شيخ منك لله. أخرج سيجارة من العلبة وقام بإشعالها ثم نفث الدخان من فمه:
-والنبي بلاش جو الصعبانيات ده يا ختي عشان أنتِ عرفاني كويس ما بياكلش معايا خالص، أنا كل اللي عايزه منك ترجعي لي فلوسي وأوعدك هأخلصك من الشرير القاسي البخيل وأبقى روحي اتجوزي ابن خالتك السيس أهو ده مقامك. رمقته بكل نظرات الكراهية التي تشعرها حياله الآن، إلى هذا الحد عاشت معه في وهم كانت تدعوه الحب! تذكرت حديث ابن خالتها الآن وشعرت بالفرق الشاسع بينهما، لكن ما الفائدة من الندم.
هيهات، وأجفلها بدفن سيجارته المشتعلة في يدها المقيدة في المسند الجانبي للكرسي، فأطلقت صرخة ألم دوى صداها في كل الأرجاء. صاح الصغار بذعر وخوف منادين والدتهما، لكن طغى صوت هذا الطاغي: -قدامك دقيقة لو مقولتيش على مكان الفلوس لهدخل للعيال دلوقتي وهأنزل عليهم ضرب بالحزام وخلي دماغك اللي أنشف من الحجر تنفعك. رفع إحدى حاجبيه بكبرياء منتظرًا إجابتها، اشتد بكاؤها أكثر: -حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم، منك لله.
وضع يده على حزامه وشرع بفكّه وبدأ العد: -شكلك هاتضيعي الدقيقة في النواح، وفاكراني بهدد، طب إيه رأيك لأقطعه عليكِ قبل منهم. وبالأسفل وصلت سيارة شرطة ترجل منها شريف والضابط: -أنت متأكد يا شريف إنه خدهم على هنا؟ أجاب الآخر وهو يهرول إلى داخل البناء: -قلت لك بعد ما نزلت بشوية قلقت عليها نزلت أشوفها لاقيتها راكبة تاكسي مع سواق شكله غريب، متأكد إنه هو جوزها. رمقه الضابط بامتعاض وقال:
-يارب يطلع ظنك غلط، ربنا يستر وما يكونش عمل فيها حاجة. وبالأعلى تصرخ وتبكي في آن واحد بعدما أنهال عليها بحزامه مرتين، يصيح بصوت مخيف: -فلوسي فين يا وليه؟ وكاد يهوي عليها بالضربة الثالثة فأوقفه كسر باب الشقة، وولج الضابط ورجاله وكذلك شريف، فصاح الأول في رجاله: -خدوا الحيوان ده على البوكس. زمجر حبشي كالمجنون: -ابعدوا عني، أنا عايز فلوسي، فلوسي يا بنت الـ... ركض شريف إليها وينظر لها بحزن وخوف عليها، بدأ بفك قيودها:
-اهدي ما تخافيش، هم خدوه خلاص، وأوعدك هاخد لك حقك منه وأدفعه تمن اللي عمله فيكِ. انتبه إلى صراخ وبكاء الأطفال، نهضت وركضت إلى الغرفة: -العيال حابسهم جوه وقافل عليهم بالمفتاح. أشار لها بالابتعاد قائلاً: -اقفي أنتِ بعيد. ثم أمر الصغيرين بصوت جلي: -محمد، بسنت، ابعدوا عن الباب يا حبايبي عشان هأكسره.
وبالفعل بعدما نفذ الصغيران أمره، أخذ يدفع الباب بجسده بقوة حتى نجح في فتحه على مصرعه. ركضت هدى نحو صغيريها واحتضنتهما وبادلها العناق. قالت الصغيرة وهي تتفحص آثار الضرب على وجه والدتها: -بابا ده وحش، أنا مش بحبه عشان سمعته بيزعق لك وبيضربك. عقب شقيقها: -ماما خلينا قاعدين عند خالتو وعمو شريف، مش عايزين نرجع لبابا تاني، أنا خايف منه.
عجز لسانها عن الرد، عانقتهما مرة أخرى وتعتصر عينيها بألم، فكان ألم قلبها أقوى وأشد من ألم جسدها. وداخل قسم الشرطة تقف ليلة وتبكي عندما قال لها الضابط: -العياط مش هايفيدك بحاجة، أنتِ دلوقتي متهمة في قضية قتل عمار إبراهيم عبدالوهاب. أداة الجريمة لقيناها عندك ورسالة من تليفونك اللي واضح جدًا إنك كنتِ على علاقة بالمجني عليه، وشكله كان بيهددك فقولتي تخلصي منه. صاحت ببكاء ونفي:
-والله ما قتلته، أنا فعلاً كنت أعرفه بس قبل ما أتزوج، وهو كان بيطاردني بعد ما اتزوجت. وآخر مكالمة كان عايز مني 100 ألف جنيه، شكله كان متورط في فلوس مع حد. كان الضابط منصتًا لها جيدًا فسألها: -مين الحد ده؟ أخذت تجفف عبراتها بالمحرمة الورقية وأجابت: -معرفش، كل اللي أعرفه قلته لحضرتك، بس والله العظيم ما قتلته ولا أعرف حاجة عن السكينة ومعرفش مين اللي حطها عندي! هز الآخر رأسه وقبل أن يتحدث قاطعه طرق إحدى العساكر:
-محامي المتهمة وصل يا فندم. أشار له الضابط قائلاً: -خليه يدخل. ولج رجل في الأربعينات يبدو عليه الوقار، وكان خلفه معتصم الذي وقعت عيناه على ليلة يرمقها بصدمة، لم يستوعب ما يحدث حتى الآن. أعطى المحامي للضابط بطاقات الهوية الخاصتين بهما: -السلام عليكم، مع حضرتك مدحت وفيق المحامي يا فندم. وتحدث الآخر: -وأنا معتصم جوز مدام ليلة. -اتفضلوا. جلس الآخر أمام المكتب وقال:
-لو سمحت ممكن تسمح لي أقعد مع موكلتي عشر دقايق أفهم منها كل حاجة؟ خرج الضابط ومن معه تاركًا ثلاثتهم. انتفضت ليلة بعد غلق الباب، لا سيما عندما رمقها معتصم بنظرة تحمل مئات من الأسئلة على رأسها: من هو عمار وما العلاقة التي بينها وبينه؟
-مدام ليلة، عايز حضرتك تحكي لي كل حاجة بالتفاصيل عشان أقدر أساعدك. الموضوع مش سهل، دي جريمة قتل وأداة الجريمة على حسب اللي عرفته من أستاذ معتصم طلعوها من مطبخك، وده لو دل يدل إن فيه حد واضح إنه بلّغهم عن التفاصيل دي. أنتِ كنتِ على معرفة بالمجني عليه؟ ابتلعت لعابها بتوجس وتوتر ثم أجابت: -أيوه أعرفه.
وهنا كانت الصدمة لدى معتصم الذي لم يسمعها بأذنيه فقط بل كل حواسه أجمعها صاغية إليها وهي تسرد كل شيء منذ بداية علاقتها بعمار حتى وقت القبض عليها. -أفهم من كده إنهم اتهموكِ بناءً على الرسالة اللي لقوها على موبايل القتيل، وكمان السكينة اللي لقوها دي صعبت موقفك خالص. أخبرته بنبرة أوشكت على البكاء مرة أخرى: -أنا ما قتلتهوش. ثم نظرت إلى معتصم الذي أثر الصمت وأردفت:
-معتصم، أنا والله بحبك أنت. هو كان مجرد علاقة وراحت لحالها قبل ما نتزوج. أنا خبيت عليك عشان خوفت تروح تتخانق معاه ويحصل لك حاجة لا قدر الله، عمار مكنش ليه أمان وكان كل همي أنت. أومأ لها قائلاً:
-أيوه ما أنا عارف بأمارة لما جالك في شقتنا وأنا مش موجود، ولما نزلتِ السوق كان مستنيكِ يشوفكِ، ولما رجعتِ شوفتيني في وشك اتخضيتِ. ولا عايدة اللي شافته نازل من عندك، وفي مرة راحت وراكِ ولما شوفتيها هددتيها إن لو ما بعدتش عنك ولو اتكلمت بحرف هتخلي اللي عشيقك يدلق على وشها ميه نار. وعشان يكمل جميله راح اغتصبها وصورها فيديو بكده وهددها لو اتكلمت هينشر الفيديوهات دي على النت، فانتِ رحتي لها بعدها بيومين بعد ما عرفتي اللي حصلها من عشيقك، فضلتِ تشتمي وتزعقي إنه إزاي عمل معاها كده، والله أعلم يمكن ده اللي خلاكِ قتلتييه!
صاحت دفاعًا وقلب محترق من تلك الاتهامات التي ألقاها عليها كوابل من الرصاص: -كذب، كل ده كذب والله ما حصل. كل اللي حصل يوم ما روحت السوق شوفته، ومرة جالي فعلاً بس هددته لو ما بعدش هأقول لأخويا وأنت عليه. وبعدها فضل يبعت لي في رسايل ويتصل وأنا ما كنتش بعبره. ولما أنت غيرت لي الخط قلت الحمد لله ارتحت منه، لقيته اتصل عليّ على الرقم الجديد وكنت هاتجنن، عرفه إزاي!
ولما كلمني وطلب مني الفلوس ما أنكرش إنه صعب عليا لما حسيت إنه في خطر، بس قررت أقطع أي خيط ما بينا فبعت له الرسالة اللي لقوها على التليفون بتاعه. يعني لو كان كلامك حقيقي وقتلته زي ما بتقول ما كنتش بعت له رسالة أدين بها نفسي. والله العظيم ما بكذب، أنا قلت كل الحقيقة. نهض ووقف بكل هدوء جعلها تشعر وكأنها على حافة هاوية جبل شاهق. تفرقت شفتيه قائلاً:
-من غير ما تحلفي مصدقك، وأنا ابن أصول وهأقف معاكِ لحد ما نشوف إن كان كلامك صادق ولا كذب، وبعدها كل واحد فينا هايروح لحاله. اتسعت عيناها وتجمدت أوصالها، وقبل أن تتفوه بكلمة دلف الضابط وقال: -الوقت خلص يا حضرات. سأله المحامي: -طب وضع موكلتي كده هايكون إيه سعادتك؟ أجاب الآخر: -هاتتحبس 4 أيام على ذمة التحقيق وها تترحل على النيابة لحد ما يخلص تقرير المعمل الجنائي وتفريغ الكاميرات الموجودة قدام بيت المجني عليه.
عاد إلى المنزل وداخله صراع ما بين قلبه وعقله. كلما يتذكر اعترافها وكيف كانت تخدعه عندما رأى رسائل مرسلة إليها قبل ذلك وعندما سألها أنكرت عدم معرفتها به. وما زاد شكوكه ما أخبرته به تلك الأفعى عايدة التي بخت سمها في أذنه، ولم يلبث دقيقة للتفكير في صحة أو كذب حديثها حتى تفاجأ بالقبض على زوجته. يشعر بالاختناق من فرط التفكير والوقوع بين شقي الرحى، لو أن يطلق صرخة لليث مجروح علها تخفف وطأة الضغط عليه. صعد
الدرج فوجد والدته تنتظره: -ليلة فين يا بني؟ ومن اللي قتلته؟ تركها وصعد إلى الأعلى وكأنه لا يسمع أو يرى وأكمل صعوده حتى ولج إلى داخل منزله وصفق الباب بقوة لينفرد بذاته وقلبه الجريح. عادت نفيسة إلى داخل منزلها وتقول: -يا عيني عليك يا بني، كان مستخبي لك فين كل ده.
بينما عايدة كانت تراقب ما يحدث وتنتظر وصوله على أحر من الجمر لتعلم ما حدث مع ليلة. حدسها يخبرها أن الساحة أصبحت شاغرة أمامها وعليها أن تستغل تلك الفرصة وتكن بجوار معتصم حتى تستحوذ على عقله وقلبه، هكذا صور لها شيطانها الفاجر.
ظلت تنتظر حتى غفت نفيسة في غرفتها، فقامت وأبدلت عباءتها السوداء بأخرى ملونة وملتصقة بجسدها حيث تظهر كل منحنيات جسدها. وضعت بعض مساحيق التجميل وتركت خصلات شعرها تنسدل بحرية على طول ظهرها. أتمت هندامها بنثر قليل من العطر الفواح.
أخذت مفتاح منزله الخاص بحماتها ثم صعدت على الفور لأعلى. قامت بفتح الباب ودلفت بهدوء تبحث عنه ببصرها في الأرجاء. اخترق أنفها رائحة دخان سيجارته، لكن رائحة تعلمها جيدًا طالما كان جلال شقيقه يدخن هذا النوع من المخدر المسمى بـ (الحشيش)
البسمة شقت ثغرها وأظهرت تفاحتي وجنتيها. لمع بريق عيناها عندما رأته يجلس على الأرض داخل غرفة النوم وجواره إطار صورة تجمعه هو وزوجته. يستند بظهره إلى جانب السرير ويريح رأسه إلى الخلف على الفراش، ينفث دخان سيجارته. اقتربت منه فأزاحت إطار الصورة بقدمها ثم نظرت إليه فوجدته مغمض العينين. هبطت على عقبيها جواره. مدت يدها إلى ذقنه تتخلل بأناملها شعر لحيته، انتفضت فجأة وأبعدت يدها عندما فتح عينيه ورمقها بحدة يسألها:
-أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أجابت بنبرة أنثوية ناعمة وضعف يأسر لب أقوى الرجال: -قلبي اللي جابني ليك، قالي إنك محتاج لحضن يحتويك في اللحظة دي. وكادت تمد يدها إلى صدره فقبض على رسغها واقترب منها للغاية فظنت إنه سيقبلها لكنه أخبرها: -لو أنتِ آخر واحدة في الدنيا، فمن عاشر المستحيلات اللي في دماغك ده يحصل. أزدردت ريقها ثم أخبرته: -فوق بقي، أنا أول واحدة كانت في حياتك وهاكون الأخيرة. رمقها بازدراء قائلاً:
-جايبة الثقة دي منين! شكلك غرقانة في الوهم، ابعدي أحسن برضاكِ بدل ما أنا أخليكِ تبعدي غصب عنك. وإذا بها نهضت لتجلس أعلى فخذيه وتقبض على تلابيب قميصه وتخبره بشفتيها التي تقترب من خاصته: -مش هأبعد يا معتصم، وأنا فعلاً غرقانة بس مش في الوهم، غرقانة في حبك ونفسي أكون ليك، هاخليك تعيش أجمل أيام حياتك اللي جاية، هاكون خدامتك، مجرد إشارة من إيدك هاتلاقيني بين إيديك.
تفوهت تلك الكلمات بدهاء أنثى تنخدع بها قلوب الرجال عند سماعها. لم تمهله فرصة للإجابة، باغتته بقبلة كانت لها السيطرة بها عليه بل كانت هيمنة إبليس تسيطر عليه وجعلته يغمض عينيه وبدأ بالرضوخ لها ويبادلها تلك القبلة المحرمة حتى صدح صوت النور داخل عقله الشبه واعي من تأثير المخدر عليه. كان صوتها الذي كان يبكي ويتوسل له منذ ساعات وهي تتدافع عن نفسها. اكتمل الصوت بصورتها وعيناها تذرف عبراتها التي هبطت كالجمار على قلبه فمزقته لأشلاء. تريد نهشها تلك الأفعى التي ما زالت تقبله بل وبكل جرأة قامت بجذب تلابيب قميصه فتطايرت أزراره.
تردد صوت نداء ليلته باسمه داخل عقله وفؤاده. كان كافياً لجعله يفوق فجأة. فتح عينيه وعاد إلى رشده. دفع تلك الحرباء عنه ونهض مبتعدًا عنها. أسندت يدها على الفراش ونهضت تصيح به: -أنت بتزقني! للدرجدي هي مسيطرة عليك رغم إنها خانتك وكمان قتلت عشيقها عشان خايفة ليفضحها قدامك وتفضل عايشة معاها واخد على قفاك! تملك منه غضبه فقام بصفعها على وجهها قائلاً:
-أقسم بالله لولا اللي في بطنك لكنت جايبك من شعرك وجرجرتك على السلالم ورميتك بره البيت كله، وكلمة تاني تخص ليلة حتى لو من بعيد مش هاتردد لحظة هأقطع لسانك بنفسي وأرميه لكلاب الشارع اللي هم أنضف منك. دفعها من أمامه وترك لها المنزل وغادر دون وجهة، خشية أن يؤذيها أو يستسلم لكيدها طوال الوقت حتى توقعه في براثنها السامة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!