ذهبت ريم إلى منزلها، أدّت التحية، ثم جلست مع والدتها. قصّت لها ما حدث معها في المسجد من حديث مع السيدة. "شوفتي يا بنتي إن ربنا مش بيجيب حاجة وحشة أبدًا، وإن العوض مصيره هييجي في يوم من الأيام، مدام الإنسان ماشي صح ومش بيغضب ربنا." "ونعم بالله العلي العظيم. تمام يا ماما، أنا مرضتش أدي أي كلمة للست، لأن الكلمة الأولى والأخيرة لبابا. بعد إذن حضرتك، هدخل أرتاح شوية." "ادخلي يا بنتي، ربنا يريح قلبك وبالك."
بينما ريم في الغرفة، سمعت طرقات على الباب. "اتفضل." دخلت نور وتحدثت بحماس: "افرحي يا عروسة! أنا العريس يا عروسة يا عروسة! "يا بنتي، انتي مش هتكبري أبدًا." "لا مش هكبر. قوليلي بس، صحيح الكلام اللي سمعته؟ الشيخ ياسين جاي يخطبك؟ "يا بنتي، انتي هبلة؟ انتي خليتيها خطوبة مرة واحدة! ده لسه بداية تعارف، وهما هييجوا يوم الجمعة كدا علشان يتكلموا وكدا." "ومال وشك قلب طماطم كدا ليه؟ "بطلي غلاسة بقى." "المهم، قوليلي هتلبسي إيه؟
"أي حاجة، مش هتفرق." "تعالي بس، هختار معاكي حاجة." اختاروا سوياً فستاناً من اللون الموف الهادي وخماراً بنفس الدرجة. طرق الباب مرة أخرى. "ادخل." دخل مصطفى واقترب من ريم ثم احتضنها بكل حب. "حبيبة قلبي، عاملة إيه؟ "الحمد لله، أحسن." "ماما قالتلي على موضوع الشيخ ياسين. الناس اتصلوا وحددوا ميعاد الجمعة بالليل." "إن شاء الله، اللي في الخير يقدمه ربنا." "إن شاء الله يا حبيبتي. هسيبك ترتاحي." ثم نظر لنور بحب: "عقبالك."
"شكراً." خرج مصطفى من الغرفة وبقيت نور وريم. *** مساء يوم الجمعة –داخل صالون بيت عائلة ريم. كانت ريم تجلس بجوار والدها، ترتدي عباءتها الواسعة وحجابها المنسدل، ويداها متشابكتان في حجرها بتوتر، بينما قلبها ينبض بسرعة. فتح الباب ودخل الشيخ ياسين مع والدته. "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا." "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." (في نفسها) : "صوته فيه وقار وطمأنينة." "وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضلوا، شرفتونا."
جلس الشيخ ياسين بهدوء، لم يرفع رأسه بوقار، وبدأ يتحدث: "أنا مش هطوّل عليكم. أنا إنسان بسيط، حياتي كلها بين المسجد والمركز، بحاول أكون عبد صالح، وبدور على زوجة تعينني على ديني، على طاعتي، على بناء بيت يرضي ربنا. وسمعت عن أختنا ريم كل خير، عن التزامها، حياءها، وحبها للقرآن. وده اللي شدني." نظر الأب إلى ريم: "تحبي تقولي حاجة يا ريم؟ (بخجل ثم بصوت خافت)
: "أنا شاكرة كلام حضرتك. أنا شخصيتي هادئة، بحب العزلة أوقات، وبحب بيتي ومسجدي والقرآن. مش اجتماعية أوي، بس قلبي دايمًا عامر بالله. لو في شريك طريقه لله، فأنا هكون سند ليه بكل اللي أقدر عليه." (يرفع بصره سريعًا بنظرة قصيرة متأدبة) : "وكفى بالحياء نورًا... ربنا قال: 'وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ'. وأسأل الله يجعل بيننا خير ويكتب اللي فيه بركة." "أنا مشفتش واحدة زي ريم. من أول ما دخلنا حسيت بالسكينة في البيت."
(في قلبها) : "يارب، لو هو خَير لي، فاجعل قلبي يطمئن له." نظر الأب لهم بتقدير واحترام، ثم بدأ الحديث: "والد حضرتك مجاش لي يا شيخ ياسين؟ رد ياسين باحترام: "أنا والدي متوفي حضرتك." "البقاء لله. البركة في والدتك، ربنا يحفظها ويبارك فيها يآرب." رد ياسين: "والدتي هي كل حاجة ليا من بعد والدي الله يرحمه. أنا ابنهم الوحيد." "ربنا يبارك ويقدم اللي في الخير. ريم هتستخير الله، ولو في خير، هنكلمكم إن شاء الله."
"طيب، نستأذن إحنا." *** في منتصف الليل –في غرفة ريم. بعد أن صلت ركعتَي الاستخارة، جلست ريم على سجادتها. نور خافت من المصباح الصغير في الزاوية، والقرآن مفتوح أمامها على سورة الأنفال، وقلبها يلهج بالدعاء. (تهمس بصوت خافت والدموع في عينيها) : "يا رب، إن كان ياسين خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاجعل قلبي يطمئن له وسهّل لي أمري معه. وإن كان غير ذلك، فاجعل لي الخير فيما تختاره لي وارضني به."
مدت يديها إلى السماء، ثم سجدت سجدة طويلة، كانت فيها تبكي لا من الحزن، بل من ذاك السلام الذي بدأ يتسلل إلى قلبها رويدًا. نهضت ريم ومازالت تجلس على سجادتها: "سبحانك، أشعر براحة عجيبة، كأن قلبي وجد ضالته. كأنك بتقولي لي: هو ده." *** صباح اليوم التالي –داخل منزل عائلة ريم. الأب وهو يجلس إلى جوار زوجته وابنته ريم: "قولتي استخرتي يا بنتي؟ (بابتسامة هادئة وعين لامعة)
: "استخرت ونمت وأنا مرتاحة بشكل ما حصلش لي قبل كده. قلبي مطمئن ونفسي راضية." "ربنا يتمملك على خير يا بنتي. شفنا بعينا إد إيه ياسين محترم ومتدين ويستاهلك." مسك الأب هاتفه: "طيب، خلاص هكلم والدته دلوقتي." اتصل الأب، وبعد دقائق: (بصوت واثق) : "السلام عليكم يا أم ياسين، مع حضرتك والد ريم. إحنا استخارنا وارتحنا جدًا، وإن شاء الله حابين نحدد ميعاد للخطوبة بشكل رسمي."
تحدثت الأم بسعادة: "وعليكم السلام ورحمة الله. والله فرحتونا. ياسين كمان قلبه مطمئن. إحنا تحت أمركم، اختاروا اليوم اللي يناسبكم." "نقترح الجمعة الجاية بعد صلاة العصر، يكون وقت مبارك إن شاء الله." "مبارك مقدمًا، ربنا يتمم بخير." تجلس في غرفتها بعد المكالمة، قلبها يخفق، لكن بابتسامة واثقة، تفتح مصحفها وتقرأ: "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ... وتهمس: "فعلاً يا رب، الخير دايمًا عندك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!