هنتقابل فين؟ هبعتلك اللوكيشن دلوقتي. وفعلاً بعتلي. قمت جهزت وحطيت ميك أب خفيف وفردت شعري. طلعت من أوضتي بعد ما اتأكدت إنهم ناموا كلهم. قفلت أوضتي بالمفتاح علشان ميشكوش في حاجة، لإن ديما بقفل على نفسي بالمفتاح وأنا نايمة. أخدت مفتاح الشقة ونزلت.
في المكان اللي قالوا نادر، رحت لقيتوا هناك مستنيني. كنت بتسأل عن المكان اللي هنتقابل فيه ده فين. لما رحت حسيت قلبي وجعني وفي نفس الوقت عايز يفرح، بس موجوع. أنا مش مصدقة إني واقفة قدام البحر. أنا كانت من أمنيات حياتي إني أقف قدامه وألمس الرملة والميه وأشم ريحة النسيم بتاعت البحر. أنا كنت ببص وفي دموع بتتجمع في عينيّ وأنا شايفة ذكرى لبنت صغيرة بتبكي وهي متعلقة في شنطة أمها وبتتحايل عليها تاخدها مع أخواتها للبحر. كانت
بتبكي وتعيط بوجع. طفلة شايفة أخواتها رايحين وهي الوحيدة اللي لا. ورغم إن أبوها وإخواتها كانوا واقفين وشايفينها بتبكي بحرقة وقهرة وهي بتترجاهم ياخدوها معاهم وميقفلوش عليها لوحدها في البيت ده، بس محدش اتدخل. وأمها زقتها وطلعوا بسرعة وقفلوا عليها الباب بالمفتاح. والطفلة دي قعدت تخبط لحد ما إيديها بقت حمرا. اتسابت لوحدها تبكي في زاوية من غير ما حد يكون معاها، حد يهون. سبوها تصارع دموعها وحزنها لوحدها.
المشهد اتكرر قدامها أكتر من مرة، وكل مرة بتبقى أعنف من التانية في الوجع. كانت حاسة بالوجع إزاي رغم دموعها وبكائها وكلامها ليهم إنها بتخاف تقعد لوحدها. لدرجة إنها كانت بتعيط إنهم بيسبوها لوحدها في البيت. إزاي رغم ده محنتش عليها ولا هان عليهم يحققوا ليها الحلم البسيط ده. كانت واقفة سرحانة ودموعها نازلة على خدها بوجع. رغم إنه حلمها، بس اتربط معاها بوجع ووحدة وحزن وقسوة كتير.
نادر لما شافها واقفة سرحانة ومش جاية عنده، راح عندها يشوفها مالها. شاف دموعها نازلة في هدوء وهي باصة على البحر وسرحانة، بس هي مش باصة على البحر. هي باصة على البنت الصغيرة اللي بتعيط في الزاوية لوحدها وخايفة. ترفع عينيها تبص حواليها، بصة على طيف ليها وهي صغيرة. البنت دي هي كانت نفسها تقولها: ارفعي عينك، بصي حواليكي، مفيش اللي كنتي بتخافي منه هو مش موجود دلوقتي. ارفعي عينك وهتشوفي حلمك اتحقق. بصي يمكن يخفف عنك وجعك.
نادر قرب منها بقلق عليها ومسك إيديها وقال بخوف عليها: "في إيه يا أبر؟ مالك؟ قالت وعينيها متثبتة في المكان اللي بتبص عليه، المكان اللي شايفة فيه طيفها وهي طفلة: "انت عارف إن كان من أحلامي إني أروح البحر ولأول مرة أشوفه. دلوقتي وأنا معاك، كنت متوقعة إني هفرح، بس أنا مش حاسة غير بالوجع. حاسة إني بشوف أبشع كوابيسي، مش حلم كنت هموت عليه." كملت وهي بتعيط وبتدأ تنهار:
"أنا كنت ببكي علشان أشوفه، كنت ببكي وكانوا بيسبوني. كنت بترجاهم ياخدوني وكانوا بيسبوني. بتوجع لوحدي، بيسبوني أتألم. كنت ببقى خايفة مرعوبة من الوحدة اللي هرجع ليها. مرعوبة إنه يجي تاني زي ما جه أول مرة. كنت خايفة أعيش تاني نفس اللي عيشته. أول لما جه قلتلهم وكذبوني وقالوا بطلي تخيلات. مكنتش أعرف أنا عملت إيه علشان كل ده يحصلي يا ناااادر.... (شهقات وبكاء بوجع) "كان نفسي أعرف إيه هو ذنبي؟
إيه الخطيئة اللي عملتها علشان يعملوني كده ويكذبوني ويسيبوني أعيش طول الوقت ده في الرعب والخوف ده؟ كنت خايفة من الوحش... أنا مستهلش كل اللي كان بيحصلي. أنا بس كان نفسي ياخدوني معاهم ومقعدش أعيط لوحدي." حطت وشها بين إيديها وهي قاعدة على رملة البحر بتبكي. نادر قال بتعجب وهو بيحاول يخفي عيونه اللي لمعت بدموع على حالها وعلى وجعها: "مين يا أبر؟ مين اللي كنتي خايفة منه؟ مين الوحش اللي قلتي عليه؟
آه اللي حصلك كنتي خايفة يتكرر؟ مين اللي أهلك كذبوكي ووهموكي بتخيلات؟ ردي عليا يا أبر." قالت وهي بتطلع وشها من بين كفيها وبتمسح دموعها: "عمرك ما سألت نفسك أنا ليه دايماً بمشي بموس؟ أكيد يعني مش علشان سرسجية." "ليه؟!!! نادر قالها باستغراب. "لأنه حماني منه. هو كان سبب إني ألحق نفسي وأعرفه من وسط البشر." "آه اللي حصل ومين ده؟ "في مرة أهلي كانوا خارجين. اعتدت أترجاهم ياخدوني ولو مرة واحدة...
بس انتهى الموضوع إنهم قفلوا عليا وأنا بعيط."
بعد نوبة من البكاء، وحيدة بصارع فيها نفسي وأسئلتي ليا اللي مكنش ليها إجابة عن سبب تمييز أخواتي عني، سمعت وأنا قاعدة صوت الباب بيتفتح. رحت أشوفهم جابوا، لعلهم مثلاً المرة دي افتكروني بتذكار ولو بسيط. بس لما طلعت شفته كان حد بيفوقني طولاً وملثم، وشي مش شايف أي معالم لو وشه. لما شفته اترعبت. الباب كان مقفول إزاي فتحوا. بدأت أرجع لورا بخوف وهو بيكلمني بصوته اللي لسه بيتردد في وداني.
كان بيقولي: "انتي لو طلعتي صوت هضربك. أنا جاي علشان ألعب معاكي لعبة حلوة، علشان عارف إنك لوحدك هنا." كان بيقرب مني وأنا كنت خايفة من هيئته وصوته الخشن المرعب. لقيتوا مسكني ونيمني على الكنبة وكان بيرفع تنورة فستاني اللي كنت لبساه علشان أروح مع أهلي. كنت عارفة إن اللي بيحصل غلط.
خالتي كانت بتقولي: "جسمك ملكك، اياكي تخلي حد يلمسه بأي طريقة." هنا افتكرت وبدأت أرفصه برجلي. وغصب عني ضربتي خدت بين رجليه. هو اتألم وأنا جريت على أوضة أهلي. لقيتوا بقي متعصب وجاي ورايا. مفيش مفتاح في الباب بتاعهم. معيش فون. مفيش حد ينجدني. كنت بصرخ بـ "ماما" وأنا بعيط.
بصيت حواليا ملقتش على تسريحة أمي غير علبة مواس. وافتكرت لما مسكتهم واتعورت وأخدت واحد منهم. ولما جه يمسكني يثبتني في السرير في محاولة في تعريتي، عورتو بذمة وضمير في وشه اللي كان تحت الغطاء. الموس اخترقوا وبعدين في دراعه لدرجة إن دمه بدأ ينزل على المفارش. ولما شاف إنوا متعور جامد ضربني وسابني ومشي. كنت عاوزاه أعرف مين ده. كنت بعيط ودورت على مفتاح الأوضة وقفللت على نفسي فيها خايفة يرجع تاني. واستنيت وإن أهلي يجوا. ولما جابوا كذبوكي وقالوا إن بحط حجة على لعبي في المواس.
وبعدها بأسبوع أمي كانت عازمة أخواتها. وفي واحد من خوالي لقيت في وشه علامة جرح وإيده. وبدأت أصرخ وأشاور عليها إنه هو وأقول لأمي: "ده اللي جه وأنتم مش موجودين وكان عايز يرفع فستاني ويشوف عورتي." بس أمي ضربتني قدامه وقالت: "إزاي تتكلمي عن خالك كده؟
خالتي زعقت معاه. كانت مصدقاني بالذات لأنه لما جه أول مرة شفته بيتلمس في جسمي. وساعتها شرحتلي إن جسمي ملكي ومينفعش أخلي حد يلمسه. خالتي اتخانقت مع أمي وخالي كان منكر. بس أنا عرفته بسبب جرح الموس. عرفت القذر اللي مات من ثلاث سنين بسبب أوفر دوس. كان نفسي آخد حقي منه قبل ما يموت. فكرت لو أمي مكنتش من الأول أمنتوا وأديتوه مفتاح بيتها، مكنش عمل منه نسخة ولا كان حصل اللي حصل. اتنزلوا عن حقي ومصدقونيش وسابوه عايش حياته عادي. شغال في مدرسة ابتدائي. كنت بفكر مدرسة فيها أطفال عمل كده في كام طفل أو طفلة غيري؟
كام أب أو أم مصدقوش أطفالهم؟
كام طفل خاف يقول وفضل عايش بوجعه وذكرى مقرفة زي دي. بتطردوا بفضل خالي القذر. اكتشفت إن في ناس مريضة بتشتهي الأطفال. فهمت إن لازم أي أم أو أب يفهموا عيالهم ملكية جسمهم. يفهموهم إن مينفعش حد يلمسهم لمسة مش طبيعية. فهمت حاجة اسمها تحرش وأنا عندي ٨ سنين. المشكلة إني بشوف أطفال بيتعرضوا للي حصلي والمجرم اللي عمل فيهم كده بيفضل طليق يدمر طفولة، يضيع أجيال بسبب عملته القذرة. عمري ما كنت أول أو آخر طفلة أو طفل حصل معاها كده. في مليون قضية زيي. الفرق إن ممكن غيري أهله خدوا حقه زي الطفل ياسين. وناس زي معندهاش أهل حتى تفهمهم إن مينفعش لمسة زي دي تحصل.
ساعات كنت بسأل نفسي: هما ليه مصدقونيش؟ ليه؟ إيه اللي هيخلي طفلة تكذب؟ إيه اللي ممكن يخليها تألف حاجة زي دي؟ طفلة جتلكم بتبكي منهارة معاها دليل على كلمها، موس في دم شخص وتتهموها بالكذب. مفيش أصدق من الأطفال. كل كلمة بيقولها حصلت. مش بيكذبوا. لما بنت تقول: "مدرسي لمسني يا ماما في مكان وحش." ولد يبكي: "المدرس ده خلاني أخلع البنطلون وفضل يلمس في جسمي." دي مكنتش كذبات. كلها واقع. ولد تعرض للتحرش
والمجتمع يبص له بنظرة: "انت مش راجل." هما لو كانوا رجالة كانو ساعدوه ياخد حقه. مش يدمرروه ويحسسوه إنه غلطان وإنه كان عايز كده. نادر، أنا مبقتش عارفة العيب فيا إني بدور في السلبيات ولا المجتمع كله بقا سلبيات. واديني كبرت وعشت لتاني مرة الوجع. عشت نفس الرعب تاني. نفس الإحساس البشع بعدم القدرة على الدفاع عن نفسي. بسأل نفسي لو مكنتش جيت ولحقتني كان إيه حصل؟
كنت هبقى ضحية لنوع من أنواع القضايا المنسية اللي البنت هي اللي بتتلام فيها حتى لو مش غلطانة. الفرق إن المرة دي الموس معرفش يلحقني ولا صراخي لحقني. أنا لسه بعاني من الوجع اللي عيشته في المرتين ومش عاوزاه أنسى. مش عاوزة أنسى. النسيان خدعة. خدعة بتخيط وشاح اسمه الكذب. بنلبسه ونكذب إننا اتخطينا وعايشين حياتنا. أنا استحالة أنسى. مش عاوزاه ينسى ومش عاوزاه أسامح. لا أهلي اللي سابوا حقي في المرتين، ولا اللي عملوا فيا كده. ونفسي انتقم من كل واحد بيعمل كده وأي واحد بيشتهي الأطفال. نفسي أقتلهم كلهم علشان محدش يعيش وجعي.
نزلت رأسي وأنا بفرك في إيدي: "كان حلمي أشوف البحر وفي الآخر بقى كابوس. حتى لو مكنش حصل اللي حصل، أنا البحر اتربط معايا ببكي ووجع ووحدة. وآخرها بقى خوف. كنت الأول ببكي علشان سابني لوحدي، بعدها بقيت ببكي علشان خايفة يجي ويعمل زي ما كان عايز وأبقى لوحدي ومفيش حد ينقذني." لقيت نادر ممدد إيده ناحيته. بصيت ليه باستغراب. قال: "قومي معايا يا أبر... خلينا نحقق حلمك، يمكن تنسيه وتنسي اليوم اللي حصل فيه كده والذكرى بتاعته."
"مديت إيدي ناحيته. سحبني وجري وهو ماسك إيدي لحد ما وقفنا بعيد عن الشط شوية.
قالي: اقلعي الكوتش بتاعك. قلعتوا وخلعت الشراب وحسيت بالرمال الباردة بسبب هو الشتاء بتلامس رجلي. بدأت أتقدم لحد ما وصلت للمية بتاعت البحر وبدأ الموج يجي على رجلي مع الهوا اللي بيداعب شعري. أنا حققت حلمي. أنا لمست ميه البحر. دموعي نزلت وأنا بشوف طيف البنت اللي بتبكي قدامي. بس المرة دي كانت قدامي قاعدة والمية بتلمس فستانها. بصت ليا وابتسمت. ولأول مرة الطفلة اللي عاشت طول عمرها دموع، تضحك وتفرح كده. تقريباً كده الطفلة دي هتطاردني لحد ما أحقق ليها كل اللي كانت بتتمناه."
بر نزلت على ركبتها وبقت حاطة إيديها في تجاه الموج علشان يخبط في إيديها. بصت لنادر وقالت: "رغم إنك مش عارف إنه كان حلم، بس حققته ليا. شكراً يا نادر. شكراً بجد... نادر ابتسم ليها وقال: "عفواً." بر رشت عليه مياه وهي بتضحك. لي هو قال: "لا يا بر، متهزريش كده." بر رشت عليه تاني وهي بتضحك بفرحة كأنها رجعت الطفلة اللي تمنت اللحظة دي. "يا بر، هدومي. متهزريش." "يا بر، هدومي. متهزريش." قالت كده بتريقة وهي بترش عليه المياه.
"طيب أنا هوريكي." جري وراها وهي دخلت المياه وهو وراها. كانت بترش عليه وهو بيعوم وراها. فجأة بعد ودخل لجوه البحر. وبر كانت بتصرخ عليه يرجع. وهي شيفاه بيبعد أكتر لدرجة إنها مبقتش شيفاه. بصت عليه بقلق وهي بتنادي عليه. وفجأة حسيت بحاجة بتطلع من تحت المياه من عندها. بس بقت نادر طلع وهو بيرش عليه. وهي اتخضت لأن خيالها صورها إنها ممكن تكون سمكة مفترسة. بصت لي وهي بتمسح وشها من المياه اللي غرقانها بسببوا. "نادر...
"مش قد اللعب، متلعبيش." "متسبنيش لوحدي وتدخل بالشكل المرعب ده." "عاوزة تجربي تنزلي تحت المياه؟ قالها وهو واقف وراها وبيهمس في ودنها. "عايز تغرقني علشان رشيت عليك ميه." "لا والله. تعالي متخفيش. أنا معاكي." سحبها من إيديها براحة ودخل بيها لجوه وهو ماسك فيها. بعدين وقف وراها ولف
إيده حوالين خصرها وقلها: اكتمي نفسك. وعلشان يتأكد من إنها مش هتاخد نفسها تحت الميه، سد بوقها ومنخيرها بإيده علشان يكتم نفسها. وسحبها على تحت الميه. كان شعرها عايم حواليها كأنو بيرقص من الفرحة. ورغم ملوحة المية، بر فتحت عينيها تحاول تشوف إيه اللي تحت الميه. حاولت تحفظ المنظر الخلاب اللي شافته. نادر كان مستني إشارة منها إنها تطلع. وفعلاً بر بعد 30 ثانية، بر ضغطت على إيد نادر تطلعها لأنها مش هتقدر تستحمل أكتر من كده كتمان نفسها. وفعلاً نادر تماثل لأمرها وطلع بيها لفوق. هي أول ما طلعت لفوق بقت بتضحك بصوت عالي وبتتكلم بسرعة. وبعدت عن نادر علشان تنفجر من الفرحة وتصرخ براحتها. بس الموج كان أقوى وكان هيسحبها، بس نادر مسك
إيديها بسرعة وقال بضحك: "نطلع بره شوية وكملي انفجار السعادة ده بره." مسك إيديها وسحبها لبره. وأول ما وقفوا على الشط انفجرت بجد. "تحفة! انت شفت تحت الميه كان شكلها تحفة إزاي؟ كانت بتصرخ جامد قاعدة تنطط. وفجأة سكتت وبصت لنادر برفعة حاجب. لدرجة إن نادر استغرب نظرتها. "بتبصيلي كده ليه؟ "انت إزاي دخلت كل ده وفضلت جوه وتحت الميه؟ أنا مستحملتش ثواني." "مدرب بقا." "والله؟
"والله. أنا كنت بتعلم السباحة وركوب الخيل والرماية كمان. أهلي كانوا مصرين إني أتعلمهم." بر صرخت: "أنا عاوزة أجرب ركوب الخيل والرماية." "إن شاء الله." "بجد؟ "كل حاجة في وقتها يا أبر." بعد مدة من اللعب ده وعوم، كانوا قاعدين قدام البحر بهدومهم الغرقانة. وبر بتلف في شعرها المبلول كعكة علشان لازق فيها بسبب إنه مبلول وهدومها مبلولة. وهي بتقول: "هااا، يلا احكيلي إيه اللي حصل بالتفصيل الممل وإزاي عرفت بنتوا المتحرش ده."
"بصي يا ستي... أنا لما السواق جه أخدك مرتحتش ليه؟
لإن كنت متأكد إن الطريق مفتوح. علشان كده ندهت الشباب معايا تحسباً لأي حاجة تحصل. ولما روحنا وراكم شفت الزبالة كان عايز يعمل إيه. لما مشيتي ولقيتك بطلتي تكلميني، عرفت إنك مكسورة. وأنا من عشرتي ليكي عارف إنك مش بتسكتي عن حقك. فكرت إنك مش بتطلعي من البيت طالما الإجازة جت، ده معاد حبسك. كنت عارف إن قلبك حرقك. واللي أكدلي إنك مش بتردي على حد، حتى لما جربت أكلمك من رقم تاني مكنتش بتردي. كنت بفكر في طريقة آخد بيها حقك. وأنا بفكر أدركت إنه سواق. تتخيلي خلال سنين شغله، تحرش بكام بنت؟
مجرد تفكيري إن في بنات كتير حصل معاهم كده وإن أختي كان ممكن تبقى واحدة من الضحايا بتاعته. اتعصبت ورقبتوا وعرفت إنه عنده ثلاث بنات ومطلق مراته. اتنين من البنات عايشين مع أمهم والثالثة سابت أمها ومردتش تسيب أبوها لوحده وراحت تعيش معاه وكان بيعملها بغلط. أمها قررت أراقب بنته دي. لما سألت عنها مسمعتش عنها غير كل خير. الكل بيشهد بأخلاقها وخفها من ربنا وإنها إنسانة محترمة من بيتها لكليتها لشغلها. وطبعاً كان باين عليها
أصلاً من لبسه الواسع اللي يخلي أي راجل يغض بصره غصب عنه احتراماً ليها ولأدبها. وفي مرة وأنا برقبها لقيتها واقفة مع واحد أنا أعرفه إنه صاحب واحد من صحابي وكانت بتكلمه وهي بتبكي وتعيط. وده خلاني عايز أعرف السبب. رحت لصاحبي يكلم صاحبه اللي البنت كانت واقفة معاها ويشوف الحوار. وهو مقصرش وجابلي التقرير. الواد ده طلع ماسك على البنت صور اللي انتي شفتيها دي وبيهددها بيها. كانت خايفة لأنها معملتش كده. قالي إنه كان عايزها وهي
رفضته أكتر من مرة لأنوا مش بيصلي وبعيد عن ربنا وإنوا كل يوم مع بنت. وهي نفسها في واحد يكون عارف ربنا ويصونها. الواد ساعتها اتضايق وكان عايز ينتقم منها. خلى واحدة من صحاب البنت اللي عرفهم تشربها حاجة فيها منوم وخلها تغير ليها وصورها في الوضع اللي شفتيه في حضن واحد. وبعدها خلى صحبتها ترجع تلبسها هدومها وخلها توهمها إنها فجأة اغمى عليها وبدأ رحلة ابتزازها....
البنت اتصدمت لما بعتلها الصور دي وبقت تترجاه يمسحها ويبطل يبتزها. بس هو استغل الفرصة وبقا يطلب منها فلوس. أنا بقا طلبت من صاحبي أقابل اللي بيبتزها وأديته مبلغ محترم. المبلغ كان مقابل إن الصور دي تنتشر وتملي السوشيال ميديا. وهو بما إنه كلب فلوس وافق. هو كده كده كان ناوي ينزلها، بس الفرق إني دفعت علشان بعدها ينزل فيديو بتبرئة البنت من اللي اتنسب ليها. أنا دفعت علشان أرجع شرفها مش علشان أضيعه. وطبعاً لما الصور انتشرت
الناس اللي كانت بتقول على البنت إنها أشرف من الشرف، بقوا يقولوا إنها منفقة. عملت نفسها شيخة قدام الناس وهي في الحقيقة شمال. وبقوا كلهم يقذفوا يقذفوها وإنها مرمت شرف الراجل الطيب في الطين. وبعد ما ظهرت براءتها وعرفوا اللي حصل واللي عملوا أبوها، الراجل الطيب بقى واحد زبالة. واللي بيقذفوها ويقولوا إنها منافقة وعاهرة، بقت الشريفة. والراجل الطيب اللي مكنش ليه ذنب بقى هو السبب وإن الدنيا دوارة."
بعدها ابتسم ابتسامة ساخرة وقال: "بالله مين اللي منافق في الحدوته كلها؟ أهي الناس في كل الحالات مش بتبطل كلام. بيتغيروا في ثواني معدودة. شوفي كام طعن ومدح اتقال في أقل من أسبوع." "انت عارف إني مش عارفة أحدد أنت الوحش ولا الحلو في الحدوته دي." "كلنا وحشين. انتي مش شايفة وصل بينا الحال لفين؟ ورغم كل اللي حوالينا، واقفين ساكتين من غير ما نتحرك... مش شايفة إننا اتسلب من قلوبنا حاجة اسمها إنسانية؟
ناس تموت ودماء بتزهق واحنا واقفين نتفرج.... إحنا بقينا وحوش يا أبر. كلنا بندمر ومبقناش في حد يبني." قال كده بضيق وبص على البحر يتأمله. حس بحد بيمسك إيده. بص على أبر لقاها بتبص ليه بامتنان كبيرة وابتسامة خالية من الشرور. وقالت بصدق من قلبها: "شكراً يا نادر." اتنهد وقال بسرحان وهو باصص ليها وشايف في عينيها حاجة مش قادر يوصفها: "عفواً." قعدوا يتكلموا ويهزروا. وبعد حبة قامت أبر علشان تروح. نادر وقفها وقال: "أوصلك؟
"متشكرين. مش عاوزين نتعبك." "ولا تعب ولا حاجة." "هو أنا لازم أرفض بطريقة همجية علشان تصدق وتحل عني؟ "ليه بس... بلاش تروحي لوحدك في الوقت ده." أبر طلعت حاجة من كمها وحطتها قدامه وقالت: "متخافش، حسابي مؤمن نفسه." ضحك وقال: "طب قومي روحي يلا، يا اللي مؤمنة نفسه." أبر قامت ومشيت. وبعد تحركها بدقيقتين نادر قام وراح وراها يتأكد إنها رجعت بيتهم بسلام. ولما روحت هو كمان روح.
وفضلت الإجازة على نفس الوضع. أبر تخرج آخر الليل مع نادر. كان تعلقها بيه نادر بيزيد بشكل مرعب. كان تعلقها مرضي. كانت خايفة يسيبها لوحدها زي ما الكل سابها. في يوم كانت خارجة مع نادر زي العادة. ولما رجعت البيت لقت أخوها الكبير مستنيها. كان سرحان. كان في حالة صدمة وخذلان وحسرة. واللي فوقه من سرحانه صوت الباب اللي اتفتح بيعلن رجوع أخته. وقف وبص عليها بضيق وحزن متخبيين وراه عصبية وقال:.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!