الفصل 4 | من 6 فصل

رواية ما هو ذنبي الفصل الرابع 4 - بقلم شفق الغروب

المشاهدات
19
كلمة
5,352
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ريحة دم ملي المكان، ريحة جريمة. الناس ملمومة حوالين راجل هدومه مليانة دم، ماسك سكينة في إيده وبيقول بصوت عالي: "أهو دم بنتي. قتلتها علشان أغسل عاري، قتلت عاري البريء. قتلت اللي سيرتها بقت على كل لسان. قتلت بنتي اللي كان بيتحلف بأخلاقها. قتلت شرفي اللي ضاع. قتلتها وهي بريئة. قتلتها وأشهد يا اللي لسانك ما بطلش كلام عليها وطعن في شرفها، إني غسلت عاري وقتلتها." قال كده، وبعدها قعد على الأرض وهو بيبكي بحرقة عليها وبيقول:

"ليه خليتيني أعمل فيكي كده يا أحن واحدة عليا؟ يا اللي هونتي عليا كل حاجة في الدنيا. ليه يا روح أبوكي؟ ليه مهربتيش ورحتي عند أمك لما كنت بعذبك؟ كان يندم في وقت ما ينفعش فيه الندم، خلاص فات الأوان.

الناس كانت في حالة صدمة من المنظر البشع، خايفين يقربوا. جريمة هزت أرجاء مصر. منظر بشع لجريمة قتل بشعة، شابة لسه في بداية حياتها تموت على إيد أبوها بالطريقة البشعة دي. قطع رأسها وباقي جسمها لقوه في الشقة بتاعته. عليها آثار حروق عميقة. قتلها وقطع راسها وبعدين حرق الباقي منها. منظر بشع ومرعب تجف له الأبدان، يخلي القلب يوقف ضخ الدم جواك. مشهد يوريك البشاعة اللي ممكن يوصل ليها بشر.

بر كانت ماشية بتتلفت وتشوف شكل المباني علشان تحفظ الشارع. لقيت السواق وقف. كانت لسه هتتكلم وهي باصة على إحدى العماير وتقول: "وقفت ليه؟

بس فجأة لقته بيهجم عليها وهو بيحاول يقطع القميص بتاعها وهو مثبتها على الحائط وبيقرّب منها. كانت بتصرخ بأعلى صوتها. حاولت تطلع الموس اللي شايلة ديما في كم هدومها. وفعلاً نجحت. بس لما حاولت تقربه من وشه علشان تعوره ويتلهي في جرحه ويفلتها علشان تعرف تهرب، خد باله منها قبل ما تجرحه جرح عميق. وقع الموس من إيديها وبدأ يضربها علشان تسكت. وهو بيعمل فعلته القذرة، كانت بتصرخ وبتعيط، بتقوم وبتحاول تناجي حد يلحقها. صراخها بيعلى، دموعها بتزيد، متثبتة مش عارفة تتحرك. مفيش حد يلحقها من إيدين الوحش.

صراخ... دموع... رعب وخوف... هدوء. وفجأة، أفلتت من إيديه وحست بيه بيقع قدامها. لما فتحت عينيها، بصت لقت نادر واقف ورا الراجل وفي إيديه عصاية غليظة. ضرب بيها دماغ السواق المتحرش القذر. وكان معاه تلاتة من صحابه. قلهم: "كنتوا عاوزين حد تضربوا عليه الملاكمة بدل كيس الملاكمة، اتفضلوا عيشوا حياتكم." نادر رجع يبص على بر، بس ملقهاش. بر كانت بتجري وهي منهارة، مش قادرة تاخد نفسها. إزاي كان هيحصل فيها كده؟

إزاي مدتش اهتمام لنظرات الشهوة اللي كان بيبصلها بيها ديما؟ مكنتش مستوعبة اللي كان لسه هيحصل ليها من شوية. قعدت على الأرض وهي منهارة، ضامة نفسها وبتعيط بحرقة. بحرقة على حالها. فكرت لو السواق ده بالقذارة دي، كام بنت حصل معاها كده؟ ده سواق، يعني بيقابل كمية بنات. كام بنت اتحرش بيها حتى لو لفظياً وسكتت عن حقها ومتكلمتش؟ إزاي خنزير زي ده موجود لسه بين الناس؟ كام بنت حصل معاها كده وسكتت عن حقها علشان خافت؟

طب وهي، هل في حد هيصدق إن راجل عنده 40 سنة حاول يعمل كده؟ هل حد هيصدقها؟ وهي قاعدة، حست بيه بيطبطب عليها. رفعت رأسها وبصت ليه في عيونه. بعيونها اللي غرقانة، كانت عيونها بتحكي عن رعب وخوف من اللي كان هيحصل. كأنها بتقول: "لو مكنتش جيت، كان زماني لسه تحت إيده."

نادر بص ليها ومحسش بنفسه غير وهو بياخدها في حضنه وبيطبطب عليها. شاف فيها أخته، وفكر لو أخته كانت مكانها وهو مكنش موجود، كان إيه اللي حصل. قعد يطبطب عليها. هو أول مرة يشوفها بالضعف ده، أول مرة يشوف دموعها. وبعد وقت، بر بعدت عنه. وكانت هتمشي من غير ما تبص ليه. هي مش عارفة أصلاً إزاي هترفع عينيها في عينه بعد ما شافها في الوضع ده. ولاكن، قبل ما تمشي، لقته مسك إيديها يوقفها. وخلع الجاكت اللي كان لابساه ولابسه ليها وقفلوا،

وهو بيقول: "فيه زراير من القميص اللي لبساه اتقطعت." بر مكنتش واخدة بالها، كأنها في حالة إغماء، مش مستوعبة أي حاجة. كده، وحط شنطتها على كتفها. وهي مشيت من عنده من غير ما تقول كلمة. هو عارف إنها عارفة طريق بيتها، بس مشي وراها يتأكد.

بر كانت ماشية سرحانة. الدنيا ضاقت في عيونها. كانت حاسة إن فيه شرخ جواها. فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام باب شقتهم. قلعت الجاكت بتاع نادر وحطيته على شنطتها وخبطت. والباب اتفتح. كانوا أهلها متجمعين. أول ما دخلت، بصت لأبوها وقالت بدموع وانكسار: "السواق حاول الاعتداء عليا." "إنتي بتقولي إيه يا متخلفة؟ إنتي وإيه اللي خلى منظرك كده؟ زعقت وقالت:

"بقولك سواقك حاول الاعتداء عليا. كان عايز يتحرش بيا، عايز يغتصبني. هو اللي قطع قميصي كده." قالت كده وبعدت ياقة قميصها عن رقبتها اللي كشفت عن علامة في رقبتها. وبدل ما أبوها يبقى سندها، يفهم منها إيه اللي حصل، عمل إيه. نزل على وشها بالقلم، وقعها في الأرض وقال وهو بيصرخ ليها: "إنتي إزاي تسمحي له يعمل كده؟! بر بصت ليه بصدمة وقالت: "أنا اللي بتقولوا ده؟ اسمح لمين؟ إنت بتقول إيه؟ هو اللي كان هيعمل كده!!!

"وهو إنتي لو محترمة كان بص لك؟ لو إنتي محجبة كان بص لك؟ لاكن إنتي عرضتي نفسك بلبسك الضيق ده." بر كانت هتجنن. هي مش بتلبس ضيق ولا مفتوح. هدومها دي أمها هي اللي شاريها. يعني لو هيلوم على لبسي، يبقى هي. وبعدين، هو إزاي بيتهمني إني أنا السبب؟ اتغظت منه لأنه بيلومني في حاجة أنا مغلطتش فيها. وقمت قلت له بغل وكره:

"أنا اللي غلطانة. ما هو إنت لو راجل، مكنتش رميت بنتك لأي سواق من غير حتى ما تسأل عليها. رميت عرضك للكلاب وبتستغرب إنهم خدوه. إنت السبب وجاي ترمي عليا اللوم علشان متحسش بالذنب." "يعني دلوقتي أنا اللي غلطان؟ طب حلو بقى. توصيل وأنا مش هوصلك. سواقين مفيش. أنا خليت ذمتي منك." "يعني إيه خليت ذمتك مني وحقي؟! "كسرت حقك يا ***" قذفني بكلمة جرحت كياني. إزاي بيقذف بنته كده؟ تخطيت كلمته بصدمة وقلت:

"هتسيب اللي عمل كده في بنتك وانت عارف هو مين؟! جه مسكني من شعري وقال: "مفيش حاجة حصلت ومفيش حد حاول الاعتداء عليكي. إنتي فاهمة؟ ربنا سترك هتفضحي نفسك؟ عاوزة الناس تقول عليا إيه؟ سواق ملوش قيمة زي ده كان عايز ياخد شرفي؟ الموضوع كأنه محصلش. تنسي إن كان فيه حاجة هتحصل؟ ولو سمعتك بتجيبي سيرة الموضوع ده على لسانك، أو إنك عاوزة ترفعي قضية، يبقى هيبقى آخر يوم في عمرك. إنتي فاهمة؟

"ده شرفي وأنا مش عاوزاه. اسكت عن حقي. خايف الناس تقول سواق حاول هتْك عرض بنتك ومش خايف لما أقول عليك مش راجل. إنت الرجولة معدتش عليك. عاوز تعدي الموضوع بالبساطة دي؟ وقف قدامي بهدوء مرعب وبص ليا وقال: "قرب منك إزاي؟ لمسك؟ تمادى؟ عمل إيه وإزاي عرفتي تفلتي من إيده؟ "ملحقش يعمل حاجة. ضربته في بطنه وجريت علشان أهرب من بين إيديه." قلت كده لأني استحالة أقولهم إن صاحبي نادر لحقني قبل ما الخنزير ده يعمل حاجة.

"طيب، أديكي بتقولي معملش حاجة. عاوزاه ترفعي قضية بناءً على إيه؟ تفتكري حد هيصدقك؟ هيصدق إن راجل عنده 40 سنة عاوز يعتدي على عيلة لسه بتدرس؟ إنتي ملكيش حق. ولو إن محدش عرف باللي حصل، كام زماني قتلتك وقربت من دمك زي ما قلت. انسى إن حاجة حصلت. مفيش شهود، مفيش دليل. محدش هيصدقك." بعدت عنه وأنا بصة عليه بصدمة. دخلت أوضتي، قفلت عليا وأنا منهارة. وحضنت الجاكت بتاع نادر كأني بحاول أستدعي نادر. كنت محتاجة جنبه يواسيني.

قمت صرخت وأنا بقول: "ليه يا رب؟ شايف الكل ظلمني وساكت ليه؟ ليه مش بتحبني؟ أنا كنت بحبك، كنت باجي أدعيلك. ليه تعمل فيا كده؟ ليه مش واقف معايا؟ ليه مخلي الكل ضدي؟ إنت كمان بتحب أبرار أكتر مني؟ إنت عايز تزعلي علشان أبرار تفرح؟ إنت بتكرهني؟ هي قالت مني، قالت إنك بتكرهني ومش بتحبني."

قعدت على الأرض بكسرة وقلة حيلة. كانت بتبكي وبتعيط. رغم إنها كانت فكرة إنها نسيت. الدموع في صدع في روحها وكيانها. حاسة بالخذلان من نفسها. إزاي محدش مهتم بيها؟ إزاي؟

سابوه حقها. كل ده علشان خايفين من كلام الناس. الناس لو يعرفوا ربنا كويس، مكنوش هيتكلموا عني من ورا ظهري. أنا تعبت. خدني يا رب، خدني. زهقت من القرف والناس. زهقت من نفسي. أنا بجد حاسة إني إنسانة قذرة. خدني وريحني. أنا بطلب منك وبدعيلك أهو وأنا مكسورة. بعد هجرة سنين. يلا نفذ واسلب روحي من جسدي. فضلت مستنية، مستنية حاجة تحصل. مستنية إن مثلاً ربنا يحنن قلب في البيت ده عليا، بس محصلش. مفيش حاجة حصلت. صرخت وقلت:

"أنا غلطانة إني بعد سنين جيت عندك وأنا مكسورة. إنت بتكرهني زيهم. بتكرهني علشان كده سيبهم قساة عليا. علشان كده سيبني أعيش. أنا بكرهكم كلكم." قعدت طول الليل أئن. أنا حاسة بخذلان، حاسة بالخيانة. تخيلوا الشخص اللي المفروض يحميكي يتخلى عنك. اللي المفروض سندك، أول واحد يسيبك تقعي. اللي المفروض يقتل اللي كان هياخد أعز ما تملكي، قتلك إنتِ. بالله مش بتوجع؟

طب والله وجعاها دائم. لا أخ، ولا أب، ولا أهل، ولا أي زفت. أنا بكره حياتي. كل ما أقول هتتحل، ألاقيها اتنيلت. معقول كل البنات اللي مرت بتجربة زي دي سكتت؟ هل أنا فعلاً لازم أسكت؟ أسكت وأسيب حقي؟ أسيب اللي حاول يعمل فيا كده، طليق، ويروح يعمل كده مع غيري ويكسر روح تانية ويخلي الناس تتكلم في عرضها وشرفها؟ بنت تشوف إن الناس بتلومها هي أكتر من الفاعل.

قعدت أول شهر من الإجازة حبسة نفسي. باكل لقيمات تخليني أقدر أقوم. قراني بدأوا إجازتهم بخروج وأنا بدأتها بجروح. أنا انجرح كياني وروحي. ولما سكت، قتلت الباقي من روحي. خلال الشهر، نادر كان بيبعتلي رسايل لدرجة إني نسيت عددهم. كنت مش عاوزاه أرد على حد. كنت بشوف إشعارات الرسايل ومكنتش برد. أنا معرفش محتوى الرسايل أصلاً. وبعد مرور الشهر وأنا على حالي، مش عاوزاه أطلع من أوضتي عشان مشوفش في عيونهم نظرة استحقار.

كانت الساعة 2 بليل. لقيت نادر بيرن كول. كانت أول مرة يرن فيها. مردتش. رن أكتر من عشر مرات غير الرسايل اللي كان شغال يبعتها. مسكت الفون، فتحته وحطيته على ودني. سمعته بيقول: "عارف إنك مكسورة ونفسك تاخدي حقك من الكلب ده ومش هتستريحي غير كده. خشي شوفي الصور اللي بعتها." دخلت ويارتني ما دخلت. صور لبنت في وضع مخل. صور قذرة بجد. "إيه القرف ده يا نادر؟! "بنت السواق... صورها مليا السوشيال ميديا." حسيت بصدمة وقلت له:

"مين اللي عمل فيها كده؟ مين اللي نزل صورها؟ "البنت مش في وعيها في الصور." قلبي اتقبض وحاسة إني خايفة من اللي هيقولوا. قال: "الموضوع مقصود وإحنا اللي نزلنا صورها." صرخت فيه بعصبية: "إنت اتجننت؟ إزاي عملت في البنت كده؟ "لازم السواق ده يدوق من اللي عملوا فيكي." "كنت جيت استشرتني؟ ذنبها إيه البنت؟ ذنبها إيه؟ "ذنبها إنها بنت للقذر ده. أنا ماخدتش القرار غير لما اتأكدت. إنتي فكرة إنك أول ضحية لي؟

إنتي مش عارفة كام بنت حصل فيهم اللي حصل معاك؟ وإنتي لقيتي اللي يلحقك. لاكن هما ملقوش. عاشوا بيعانوا في هدوء. منهم اللي انتحر بسبب طعن الناس في شرفهم. كان لازم يشرب من نفس الكأس." غصب عني دموعي نزلت وأنا بقلب في الصور. ولقيت صورة للبنت، لبسها واسع، حجابها كامل. وبدأت أفكر.

كلام الناس ليها: هيقولوا لابسة لباس العفة والطهارة. وفي الآخر لا عفة ولا طهارة. لبسة الحجاب علشان تعرفي تعملي اللي بتعمليه من غير ما حد يشك فيكي. بتستري بالحجاب. مستاهلة تبقي مسلمة. هيطعنوا في شرفها، في دينها، في حيائها. باين على البنت، باين على ابتسامة الرضا اللي في ملامحها إنها بتخاف ربنا. إنتي مش عارفة هيتقال عليكي إيه. مش عارفة كمية القذف اللي هتتقال ليكي. ولأول مرة أحس إن في حد صعبان عليا. هي ملهاش ذنب علشان اللي هيشوفوه.

"إنت إزاي تسمح لنفسك تعمل كده في بنت بريئة؟ مش عارف هيتقال عليها إيه؟ "أبوها ليه مفكرش في بناته وهو وبيعمل في بنات الناس كده؟ قلت بصوت مكسور مليان دموع: "نادر... متكلمنيش تاني. امسح رقمي من عندك. إنت زبالة يا نادر. أنا مش عاوزة أعرفك تاني. إنت زيه دمرت حياة بنت وخليت الناس تتكلم في عرضها وشرفها. إنت زيك زيه يا نادر. إنتوا الاتنين قذرين."

"ماشي. همسح رقمك. بس حتى لو كنتي قلتي كده من الأول، كنت عملت نفس الحاجة. كلب زي ده لازم يدوق من السم." قفلت بعد ما قال كده وأنا حاسة إن اللي حصل للبنت بسببها. عدى أسبوع. السوشيال ميديا كلمها عن البنت اللي صورها انتشرت. كنت بتابع الأخبار في صمت. إلا ألقى خبر وتحته فيديو.

"أبو ياسمين اللي صورها انتشرت على السوشيال ميديا. أبوها قتلها ونزل في الشارع يصرخ زي المجنون وهو ماسك السكينة ورأس الضحية، وبيتكلم وهو مش في وعيه. غسلت عاري، عاري اللي بتتكلموا عليها."

والفيديو كان من حساب مجهول. نزل من مكان مجهول. اعتراف من راجل وهو مش مبين وشه. وهو بيحلف وبيقسم إن البنت ياسمين اللي صورها منتشرة، هو اللي نومها، واخدها وصورها في وضعها ده. وإنها بريئة. وفتح فيديو على فون وهي نايمة مش بتتحرك. وده اللي أثبت إن البنت شريفة. هي بس كانت ضحية مجتمع. أبو ياسمين السواق فقد عقله، اتجنن. الأخبار اللي بسمعها، كنت بسمعها على إنها أسعد الأخبار. اتقبض على أبو ياسمين

(السواق اللي حاول الاعتداء عليا) . وكان مش بيقول غير "قتلتها" وهو بيغرز السكينة في رأس الضحية ياسمين اللي أبوها قتلها وقطع راسها. ولما الشرطة طلعت بيته، لقوه مولع في جثة البنت. كان مش بيردد غير "ماتت، غسلت عاري، قتلتها وهي بريئة."

ومع انتشار الخبر بتاع الراجل وانتشار صوره في كل السوشيال ميديا، بدأت بنات تطلع تطالب بحقها وتعترف إن الرجل ده كان بيغتصب البنات. أكتر من بنت طلعت تحكي اللي حصلها، وإنه يستاهل كل اللي حصل ويستاهل إن الناس اتكلمت في عرضه زي ما الناس اتكلمت في عرضهم بسببه. كانت الناس بتقول: "شر أعماله واللي كان بيعمله اترد فيه. وعشان بنته كانت بتخاف الله، ظهرت برائتها."

كنت سعيدة، مع إنها مقلتش اللي حصل معاها ولا صرحت بيه. بس غيري صرح. يستاهل، يستاهل بسبب كل حاجة عملها في بنات الناس. اتحكم عليه بالإعدام. والكل كان بيدعي عليه إن ربنا يجمده في جهنم ويرحم البنت اللي اتقتلت وملهاش ذنب. كنت حاسة إن حقي رجع. رجع، معرفش إزاي، بس حقي وحق بنات كتير وحق اللي اتقتلت مظلومة رجع.

في لحظة، مفكرتش ولو ثانية إن ده استجابة الله ليا. مفكرتش إن اسم الله العدل. مفكرتش إن الله سبحانه وتعالى يضع الأمور في مواضعها، ويُعطي كل ذي حقٍ حقَّه، ولا يظلم أحدًا مثقال ذرة. قال الله تعالى: "وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا". هو العدل فعلاً، بس أنا كنت عمياء. نسيت ديني، نسيت إن كل حاجة في حياتي كرم من ربنا. نسيت كل ده وفضلت في ظلالي من غير ما آخد بالي إن ربنا استجاب ليا ورجع حقي. اللي قعدت شهر أبكي عليه.

كل ما أفتكر أفعالي، أكره نفسي. أنا إزاي كنت كده؟ إزاي كنت عايشة في ظلال زي ده؟ إزاي نسيت فضل الله عليا؟ كنت حاسة إن فيه حاجة ناقصة. أنا عاوزة أفهم نادر عمل إيه أو إزاي وصل للبنت؟ إزاي عمل كل ده؟ أنا متأكدة إنه استحالة هو اللي صورها في الوضع المخل اللي كانت فيه. بس أكيد هو له إيد.

هو قال: "مع إني كنت مضايقة إنه خلى بنت تبقى سيرتها على كل لسان، بس بعد ما شفت الاعتراف اللي برّأ البنت، هديت. وكنت عاوزة أفهم إيه اللي حصل بالتفصيل." مسكت فوني وبعت لنادر: "أنا مش فاهمة حاجة خلاص... أنا عاوزاك تشرح لي كل حاجة بالتفصيل الممل، من أول إزاي عرفت إنها بنته لحد اللحظة دي."

بعت كده وسابت الفون وطلعت من أوضتي بعد أكتر من شهر. مش عاوزاه أطلع منها. كانوا أهلي متجمعين. لمة عائلية عمر ما كان ليا مكان فيها. عمر ما حد رغب إني أبقى موجودة فيها. أوف. أنا شايلة منهم كتير. شايلة حقد وكره. لو وزعناه على العالم، لملأت الأرض كره وحقد وكثرت الجثث والقتلى. طلعت من الأوضة لقيت أبويا بص لي وقال: "شفتي ربنا جاب لك حقك منه من غير ما تفضحينا." "اتفضحت بفاحشة تفضل ملازمة طول العمر." قالت كده في نفسها.

أبوها كمل: "علشان بعد كده تسمعي كلام أبوكي وإنتي مخروصة."

"أنا معنديش أب. أبويا مات لما سبني أعاني وأتنازل عن حقي. ساب الكلب طليق ينهش في عرض بنات غيري علشان جبان خايف من كلام الناس. سابني ببكي وهو عارف مين سبب دموعي. سابني بصرخ وهو عارف مين اللي جلد روحي. سابني بتوجع وهو عارف مين سبب جرحي. المشكلة إنه سابني. سابني لوحدي. ياريتوا كان جنبي على الأقل يقلل بشاعة فعله القذر. لا، وكمان كان بيلومني رغم إنه السبب. إنت متفرقش حاجة عن السواق، بالعكس إنت ألعن منه، لأنك كنت المفروض تبقى سندي. ليه تجرحني؟

هو ميِعرفنيش، فكان عادي. ولاكن إنت، إيه حجتك؟ طلعت نفسك منها رغم إنك إنت السبب." كانت بتقول كده وهي بصة ليه بكره بشع. عاوزة تقتله، عاوزة تحسسه بالوجع اللي حست بيه. "بقي دي جزاتي بعد اللي عملته عشانك؟ "إنت معملتش حاجة عشاني. كل حاجة بتعملها علشان تريح ضميرك الميت تجاهي وتخلي ذمتك قدام ربك." "يعني كنت أنا اللي غلطان إني جبت حد يوديكي ويجيبك بدل ما تروحي لوحدك؟ وبعدين كنت هعرف منين إنه زبالة كده؟ هدخل في نيتوا."

"إنت مكلفتش نفسك حتى عناء إنك تسأل عنه، إنك تشوف الشخص ده ينفع يودي ويجيب عرضك. بس طبعاً هيسأل ليه؟ دي بر، يعني مش حد مهم. لاكن طبعاً لو كان حد من عيالك، مكنتش سبت حد يوديهم غير لما تتأكد من كفاءته، بدل المرة ميه."

"أيوه نعمل كده مع أخواتك عشان متربيين، مش زيك. إنتي عملتنا الأسود اللي في حياتنا، وأنا من النهارده مليش دعوة بيكي. تروحي تيجي، تغوري في ستين داهية. وأمك ملهاش دخل بيكي، ولا هي ولا أخواتك. آخرك معايا مصاريفك. غير كده أنا معرفكيش. مش عايز حد من عيالي أو مراتي يتخلط بواحدة فاجرة زيك."

قال كده ومشي راح الأوضة وهو متعصب. أمي بصت ليا بقرف وراحت وراه. وأخويا اللي أكبر مني بص ليا كأني سبب مشاكل العيلة، كأني نصيبة وحمل على قلبه، ودخل أوضته. مكنتش فاضل غير أخويا وأختي اللي أصغر مني. بصيت ليهم. وكانت في عيونهم نظرة شفقة. زقيت فازة كانت جنبي بعصبية، وقعت اتكسرت. عملت كده ودخلت أوضتي، قفلت على نفسي. هفضل لمتى في الجحيم ده؟ بس هما شايفيني فاجرة؟

هوريهم الفجور على أصوله. إنما خليتهم ماشيين منزلين عينهم في الأرض بسبب سمعة بنتهم. مبقاش أنا بر. اشهدي يا حيطان أوضتي. لحظة تحرر الشيطان. لحظة بدأ انتقامي. لحظة فسوقي وبيع نفسي للشيطان. هما طلبوها وهينالوها. طلبوا الفجور وأنا هبقى فاجرة. خلي كل طوبة في البيت تشهد إنهم أخلو ذمتهم من الفاجرة دي. من اللحظة دي أنا مليش أهل. زي ما هما نسوني، هنسيهم. العين بالعين والفعل بمثله. الفون نور بوصول إشعار جديد. مسكتُه.

لقيت نادر رد عليا وقال: "الموضوع طويل على إني أحكيه." "ننتقابل على الساعة 2 بليل." "أهلك وافقوا؟! "وافقوا أه. ههرب وأطلع وهما نايمين. اللهي يتخمدوا ما يقوموا تاني." "ده بجد؟! "هغير رأيي." "لا خلاص، متقفليش." "هنتقابل فين؟ "هبعتلك اللوكيشن دلوقتي."

وفعلاً بعتلي. قمت جهزت وحطيت ميك أب خفيف وفردت شعري. طلعت من أوضتي بعد ما اتأكدت إنهم ناموا كلهم. قفلت أوضتي بالمفتاح علشان ميشكوش في حاجة، لأني ديما بقفل على نفسي بالمفتاح وأنا نايمة. أخدت مفتاح الشقة ونزلت. في المكان اللي قالوا نادر. رحت لقيتُه هناك مستنيني. كنت بتسأل عن المكان اللي هنتقابل فيه، ده فين؟

لما رحت حسيت قلبي وجعني وفي نفس الوقت عايز يفرح، بس موجوع. أنا مش مصدقة إني واقفة قدام البحر. أنا كانت من أمنيات حياتي إني أقف قدامه وألمس الرملة والميه وأشم ريحة النسيم بتاعة البحر. أنا كنت بصة وفي دموع بتتجمع في عيوني وأنا شايفة ذكرى لبنت صغيرة بتبكي وهي متعلقة في شنطة أمها وبتتحايل عليها تاخدها مع أخواتها للبحر. كانت بتبكي وبتعيط بوجع. طفلة شايفة أخواتها رايحين وهي الوحيدة اللي لا. ورغم إن أبوها وإخواتها كانوا

واقفين وشايفينها بتبكي بحرقة وقهرة وهي بتترجاهم ياخدوها معاهم وميقفلوش عليها لوحدها في البيت ده، بس محدش اتدخل. وأمها زقتها وطلعوا بسرعة وقفلوا عليها الباب بالمفتاح. والطفلة دي قعدت تخبط لحد ما أيديها بقت حمرا. اتسابت لوحدها تبكي في زاوية من غير ما حد يكون معاها، حد يهون. سابوها تصارع دموعها وحزنها لوحدها. المشهد اتكرر قدامها أكتر من مرة، وكل مرة بتبقى أعنف من التانية في الوجع. كانت حاسة بالوجع إزاي؟

رغم دموعها وبكائها وكلمها ليهم إنها بتخاف تقعد لوحدها، لدرجة إنها كانت بتعيط إنهم بيسبوها لوحدها في البيت. إزاي رغم ده محنشوش عليها ولا هان عليهم يحققوا ليها الحلم البسيط ده. كانت واقفة سرحانة ودموعها نازلة على خدها بوجع. رغم إنه حلمها، بس ارتبط معاها بوجع ووحدة وحزن وقسوة كتير.

نادر لما شافها واقفة سرحانة ومش جاية عنده، راح عندها يشوفها مالها. شاف دموعها نازلة في هدوء وهي باصة على البحر وسرحانة. بس هي مش باصة على البحر، هي باصة على البنت الصغيرة اللي بتعيط في الزاوية لوحدها. وخايفة ترفع عينيها تبص حواليها، بصت على طيف ليها وهي صغيرة. البنت دي هي كانت نفسها. تقولها: "ارفعي عينك، بصي حواليكي. مفيش اللي كنتي بتخافي منه هو مش موجود دلوقتي. ارفعي عينك وهتشوفي حلمك اتحقق. بصي يمكن يخفف عنك وجعك."

نادر قرب منها بقلق عليها ومسك إيديها وقال بخوف عليها: "فيه إيه يا بر؟ مالك؟ قالت وعينيها متثبتة في المكان اللي بصة عليه، المكان اللي شايفة فيه طيفها وهي طفلة. وقالت: "إنت عارف إن كان من أحلامي إني أروح البحر. ولأول مرة أشوفه دلوقتي وأنا معاك. كنت متوقعة إني هفرح، بس أنا مش حاسة غير بالوجع. حاسة إني بشوف أبشع كوابيسي. مش حلم كنت هموت عليه." كملت وهي بتعيط وبتبدأ تنهار:

"أنا كنت ببكي علشان أشوفه. كنت ببكي وكانوا بيسبوني. كنت بترجاهم ياخدوني وكانوا بيسبوني. بتوجع لوحدي. بيسبوني أتألم. كنت ببقى خايفة، مرعوبة من الوحدة اللي هرجع ليها. مرعوبة إنه يجي تاني زي ما جه أول مرة. كنت خايفة أعيش تاني نفس اللي عيشته أول لما جه. قلتلهم وكذبوني وقالوا بطلي تخيلات. مكنتش أعرف أنا عملت إيه علشان كل ده يحصلي يا نااادر." (شهقات وبكاء بوجع) "كان نفسي أعرف إيه هو ذنبي؟

إيه الخطيئة اللي عملتها علشان يعملوني كده ويكذبوني ويسبوني أعيش طول الوقت ده في الرعب والخوف ده؟ كنت خايفة من الوحش. أنا مستاهلش كل اللي كان بيحصلي. أنا بس كان نفسي ياخدوني معاهم ومقعدش أعيط لوحدي." حطت وشها بين إيديها وهي قاعدة على رملة البحر بتبكي. نادر قال بتعجب وهو بيحاول يخفي عيونه اللي لمعت بدموع على حالها وعلى وجعها: "مين يا بر؟ مين اللي كنتي خايفة منه؟ مين الوحش اللي قلتي عليه؟ آه، اللي حصلك كنت خايفة يتكرر؟

مين اللي أهلك كذبوكي ووهموكي بتخيلات؟ ردي عليا يا بر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...