قتلتني عيناك مرتين. الأولى عندما اهتمت وأعجبت. والثانية عندما التفتت وتجاهلت. هذا ما أرسلته سلمى لحمزة، كانت تلقي عليه اللوم بهذه الكلمات. تمنت لو بادر مجددًا ليبوح لها عن حقيقة مشاعره. مر الوقت ساعة تلو الأخرى. كانت تنتظر على أحر من الجمر. يبدو أن حمزة قد بدأ في التراجع. جنى: كلمك بعد كده؟ سلمى: لأ. جنى: وأنتِ حاولتي تكلميه؟ سلمى: لأ، حاولت أبين صامدة أكتر. كنت شايفة هو اللي لازم يبدأ.
جنى: بعد كل لهفتك دي قدرتي تحافظي على هدوئك؟ حاجة تقلق ولا إيه؟ سلمى: ومين قالك كنت هادية. أنا اتحولت مع أولادي. بقيت عصبية جدًا، مبقتش أنام زي الأول. قافلة على نفسي أكتر، بقيت بسهر للصبح. حالي كله اتشقلب. مكونتش أنا، كنت ست تانية باهتة، عصبية، حزينة. جنى: سليم لما كان بيكلمك مكنش بيحس بحالتك دي؟ سلمى: كان واخد باله، وسألني متغيرة ليه. قولتله تعبانة شوية عادي يعني. كان بيعمل إنه مصدق. جنى: فضلتِ على الحال ده كتير؟
سلمى: ٤ أيام. اليوم الخامس كنت نازلة من البيت مودية ولادي درسهم. روحت بعدها على الشارع اللي حمزة موجود فيه. كبريائي خلاني مبصش له. خلصت حاجتي وخدت أولادي وروحت شقتي. من جوايا كنت هموت وأشوفه بس محبتش أتنازل أكتر من كده. لم يمر وقت طويل بعد أن عادت سلمى لمنزلها لتتفاجأ برسالة جديدة. تن... تن... تن... سلمى: حمزة باعت لي يقول "كنتِ قمر أوي النهاردة، شكلك حلو وأنتِ زعلانة. هزعلك كتير الفترة الجاية".
لقيت نفسي ببتسم وبرد عليه. "كويس إنك لسه فاكر. أنا كنت نسيتك". حمزة: كلامك آخر مرة كان مستفز وأنانى. سلمى: أنت مفرقش معاك تفهم. أنت اكتفيت بالبعد. حمزة: إنك متجوزة فكرة صعبة. مش هنكر حبي لكِ، بس لما قعدت مع نفسي وفكرت في كلامك وحياتك شكلها إيه، لقيت صعب نكون مع بعض. لا دا مستحيل أصلًا. سلمى: عارفة يا حمزة، مش محتاجة أسمع الكلام ده منك. هتعدي، مفيش حاجة بتقف على حد. وقبل أن يبادر بالرد، قاطعته سلمى:
سلمى: أستأذنك يا حمزة، مضطرة أقفل. حمزة: شايفه كده. براحتك يا ست الكل. مع السلامة. شعرت بغصة بقلبها. بكت كثيرًا. تبًا لك يا سلمى، أنتِ من فعلت هذا بنفسك. أنتِ من جعلته يقتحم عالمها الصغير. والآن هو يبتعد وأنتِ تشعرين بالقهر، وكأنما ألقي بها في بئر مظلم. غفت في مكانها بعد أن تغلب عليها النعاس. لم يمضِ الكثير من الوقت، ساعات قليلة لتستيقظ على صوت الهاتف. تن... تن... لقد كان هو معذب قلبها.
حمزة: سلمى أنا رايح فرح واحد صاحبي. اختاري معايا بدلة من دول ألبسها. بدأت سلمى في الرد على رسالته وكأن شيئًا لم يحدث، أو ربما أرادت أن تظهر مدى قوتها. أرادت أن تقول لا شيء يعني لي. سلمى: البدلة الرصاصي حلوة أوي. حمزة: متزعليش مني. أنا آسف لو جيت عليكِ بكلامي. بس أنا بحاول زيك بالظبط، بحاول أقرب لكِ. لكن قناعتي إن ده غلط مخليه عقلي رافض... حرب كبيرة يا سلمى... بين قلبي وعقلي. سلمى: طب رجعت ليه؟!
حمزة: شوقي اللي رجعني وإحساسي بالذنب منك. متأكد إني مظلمتكيش ولا ضحكت عليكي في أي كلمة قولتها. ... بحبك بس كل ما بفكر في ده بخاف أوووى. حبنا ملوش آخر، طريقنا مسدود يا سلمى. تقدري تقولي الحب الممنوع. هنا صمتت سلمى بوجع كبير. ما كانت تخشاه يحدث. من الوهلة الأولى كانت تعلم أنه يخاف الله، ولا يقدر على نقد المجتمع، ولن ينساق وراء قلبه بسهولة. سلمى: تقرب وتبعد وتمشي وترجع تاني وآخرها إيه؟! عايز تبعد ابعد.
حمزة: قولتلك بحاول زيك بالظبط. أنا بفضل متماسك لحد ما بشوفك، مبقدرش أمنع نفسي. سلمى: أنا لازم أقفل عشان نازلة. حمزة وكأنه يمحو كل ما مضى من حديثهم!!! حمزة: تمام. بس ياريت تلبسي عباية وتبقى واسعة عشان محدش يبصلك. مع أني عارف هتبقي قمر فيها بردو، بس على الأقل واسعة. سلمى: دي حاجة تخصني. متخصكش.
حمزة في حالة يرثى لها، لم يختلف كثيرًا عن سلمى. ضميره يأنبه هو الآخر. صراع قاسي جدًا عندما تنقسم إلى اثنين في شخص واحد. أعلم أنها حرب بين الواقع والخيال. واقع لا تتجزأ فيه المبادئ، وخيال كل ما فيه مباح. ترى من سينتصر؟ الشيطان في صورة الحب، أم تقوى الله في صورة الورع؟ الاثنان وجهان لشخص واحد. كم هذا صعب. جنى: أفهم من كلامك أن حمزة كان خايف زيك وفارق معاه الحلال والحرام.
سلمى: أيوه كان زيي. أنا شفت ده لطف من ربنا بيا. عارفة يا جنى أنا كنت معمية. يعني لو كان طلب مني أي حاجة بس أصر شوية كنت هديهاله. عشان كده حمدت ربنا كتير إني موقعتش في واحد مفرقلوش حرام من حلال. جنى: إزاي يا سلمى؟ الراجل راجل. أنتِ ليه بتحاولي تطلعيه ملاك؟ مخدتيش بالك إن المفروض من البداية مكنش يكمل مع واحدة متجوزة. أنتِ مدام يا سلمى مش بنت.
سلمى: معرفتش أشوفه وحش. كل حاجة كان بيعملها أو يقولها تضايقني بيلحقها بحاجة حلوة تغطي عليها. لما كنت أنزل ستوري بأغنية بحبها... مبيعديش كتير وألاقيه متصور وهو بيغنيها وباعتها لي هههههه. أنا كنت بعشق جنانه. كان بيعرف إزاي يدخل قلبي. حتى لما كنت بخرج يفضل يكلمني يطمن عليا. فين؟ لابسة إيه؟ روحت ولا لسه؟ ... كان لازم يعلق على لبسي قد إيه عاجبه. كنت حلوة ولا باين عليا تعبانة. اهتمام...
اهتمام يا جنى. دخل قلبي باهتمامه. متستغربيش كلامي بس ده اللي حصل. كانت سلمى تشعر في هذا الآن أنها وردة قد تفتحت في بستانه تفوح منها رائحة السعادة. كانت مليئة بالطاقة، تنشر البسمة أينما حلت. حبها له جعلها تصنع كل الأشياء بحب وعناية فائقة، إلى أن أتى ذلك اليوم. سلمى: طلب مني نتقابل ونقعد مع بعض وش لوش. قالي نفسي أبص في عينك وأنتِ بتكلميني. ألمح كل تفصيلة فيكِ وأنتِ قدامي. جنى: وافقتي طبعًا.
سلمى بمرارة: للأسف أيوه. حددنا اليوم والساعة بس محددناش المكان. هو قالي لما تخلصي وتنزلي ابقي كلميني عشان نحدد هنتقابل فين. جنى: وولادك ودتيهم فين؟ سلمى: بنت خالتي متجوزة قريب مني ومعاها أطفال من سن أولادي. دتهم عندها بحجة أن ورايا مشوار أخلص فيه طلبات البيت. وطبعًا رحبت جدًا.
وقتها جهزت الهدوم اللي هلبسها. الفستان والطرحة كانوا على ذوقه. هو اللي طلب مني ألبسهم. وأنا بجهز حسيت بجبل على صدري مكنتش قادرة آخد نفسي. حرارة غريبة في جسمي كله. كنت خايفة أوي، بس روح المغامرة خلتني أجمد وأكمل للآخر. خلصت وأنا كلي جمال وأنوثة، ونزلت من شقتي. بس الصدمة اللي كسرت قلبي... كانت لما رنيت عليه. سلمى: الو... أنت فين؟ أنا نزلت. حمزة: ؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!