الفصل 5 | من 14 فصل

رواية ما لا تبوح به النساء الفصل الخامس 5 - بقلم عبير حبيب

المشاهدات
41
كلمة
1,131
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

اعتقدت سلمى أن ما حدث هو بداية لحياة وردية كانت تتمناها، ولكن الوازع الأخلاقي والديني الذي تربت عليه كان أشبه بكابوس. كلما شعرت بالسعادة وذهبت لتنام، التف ذلك الكابوس حول جسدها وكأنه يفتك بها ليقول: "استيقظي وكفاكي هراء، ماذا تفعلين بالله عليك؟ أنت أم لطفلين وزوجة لرجل كل ذنبه أحبك ووثق بك."

آه من ذلك العذاب، ألم الضمير لا يعادله أي ألم. إنه كالنار في الهشيم لا يتوقف، كلما أدرت له ظهرك وجدته أمامك يحذرك، يحذرك من القادم كم سيكون مرعبًا، مؤلمًا، مهما كانت قوتك لن تستطيع احتمال هذا الألم.

أزاحت سلمى ذلك الغطاء الذي كانت تلف به جسدها لتهرب من الفراغ. أمسكت هاتفها لتعي أن أذان الفجر سيقام الآن. ذهبت لتتوضأ، وبعد أن انتهت ارتدت إسدالها الأبيض المنقوش بالورد البنفسجي الصغير، وقد لملمت شعرها الحريري المسدول لمنتصف ظهرها. انتهت بسرعة ليكون زيها الشرعي قد اكتمل. تابعت سلمى: "في اليوم ده صحيت وقت آذان الفجر...

كنت حاسة فرحتي بحمزة مخنوقة، حاجة ماسكها مانعها تكمل. قمت أتوضى وأصلي الفجر، أكيد راحتي مع ربنا، هو العالم بالقلوب." "أول ما فرشت مصليتي ووقفت عشان أصلي، لاقيتني بنهار بالبكاء، ببكي بإحتياج. كنت بقول: يا رب يا رب، أنت عالم بيا، أنا إنسانة ضعيفة. يا رب سامحني."

"يا رب أنت اللي زرعت حبه في قلبي، رغم كدا حاسة إني بغضبك أو مش مقدرة النعمة اللي أنا فيها. يا رب أنا حامداك دائمًا وهحمدك في كل وقت، بس قلبي.. قلبي مش بإيدي. سبحانك يا مقلب القلوب، إزاي دخلت حبه قلبي، وإزاي دلوقتي ببكي بين إيديك عشان تغفرلي. أنا ضميري هيموتني. بحبه أيوا، بس خايفة منك. هتكون رحيم بيا ولا هترفع غطاء سترك عني، ولحد أمتى هتفضل ساترني؟ متسبنيش أغوص في ذلات الشيطان، خليك معايا يا رب، خليك معايا."

أكملت سلمى صلاتها، ثم اتجهت إلى مرآتها تنظر إلى عينيها بعد أن تضخمتا من كثرة البكاء. أحست وكأن وجهها يحترق من شدة سيلان دموعها. دعت الله كثيرًا أن يغفر لها ولا شيء آخر. جنى بعينان تملأها الدموع: "ليه عملتي في نفسك كدا يا سلمى؟ لما أنتِ عارفة إنك ضعيفة أوي كدا من جواك. خايفة من ربنا أوي." "طب كملتي ليه؟ "كل حاجة كانت في إيدك من البداية. حتى حمزة بإيدك قربتيه منك وأديتيه الفرصة."

"جوزك كان في إيدك وأنتِ اللي أديتيه الفرصة يبعد. محدش قلك تتحملي ٨ سنين من غير ما تشتكي ولا تاخدي موقف. أنتِ لو كنتِ حسستيه إن الاهتمام مهم بالنسبالك كان هيهتم." سلمى: "لا، طلبت كتير. قولتله اهتم، بس هو زي ما هو. بيهتم ساعة وينسى ٢٣ ساعة." جنى: "بتضحكي على نفسك. أنتِ واحدة جبارة. لو كنتِ خدتي موقف، روحتِ بيت أهلك، دخلتي بينهم حد، كانت الدنيا اتعدلت. عارفة ليه؟

عشان هو أصلًا بيحبك وبيعمل كل حاجة ليكي. هو مش شايف غيرك أنتِ وأولادك وشغله، يعني مبصش لواحدة تانية. مقهرش قلبك يا سلمى؟ سلمى: "وأي اللي مخليكي واثقة إنه مبيخونيش؟ هو راجل زي كل الرجالة، عينهم اللي بتحركهم بنظرة يضعف ويتحول. وما أكثر النساء." جنى: "أنتِ شايفة سليم كدا؟ سلمى: "أنا شايفاه راجل زي باقي الرجالة." تابعت ودموعها تنهمر: "عارفة يا جنى، نفسي يطلع بيخوني عشان أقدر أسامح نفسي. عمرك شوفتي ست عايزة جوزها يخونها؟

"أنا أتمنى يعمل كدا، مش هزعل، بالعكس هحس قلبي ارتاح شوية من عذاب الضمير. تقدري تقولي.. تبقى واحدة بواحدة." جنى بحزن مكتوم: "حبتيه أوي كدا معقول؟ "عندك بيت وأولاد، جوزك وأهلك. عرفتي تلاقيله مكان في قلبك؟ سلمى بابتسامة باردة: "حمزة خد نص قلبي." "كل اللي قولتي عليهم في نص، وهو نص لوحده. الحب مش عدد يا جنى. كام واحد دخل قلبنا حبناه، وكام واحد كرهناه هيخرج؟ لا لا لا لا، هو مكنش ينفع، مكان يساعوا غير النص دا." جنى:

"أنتِ قاسية أوي يا سلمى." سلمى: "ممكن أكون قاسية، بس مش على حد مني. أنا قاسية على نفسي وبس، عشان كل ما أدوقها حاجة حلوة أعقبها وأشربها قهوة مرة." جنى: "معقولة حمزة بقى السكر وضميرك بقى بن مر؟ سلمى: "عارفة ليه مكملة معاكِ كلام لحد دلوقتي؟ جنى: "ليه يا ستي؟ سلمى: "علشان عرفتي تدخلي جوايا وتفهميني. حمزة عمل زيك يا جنى." جنى: "شهادة أعتز بها من ست جاحدة زيك ههههه." سلمى:

"حمزة يقول مفيش أي إحساس، وأنتِ تقولي جاحدة. في أي تاني؟ جنى: "ههههههههه متزعليش.. كملي." "فضلت لساعة ٣ العصر قافلة الإنترنت، كنت بحاول أرجع سلمى بتاعت الأول بعد اللي حصل ساعة صلاة الفجر." "مسكت تليفوني، قعدت أقلب في الصور بتاعتنا وأفتكر كل حكاية ورا كل صورة، وأضحك زي ما أكون هونت على نفسي من غير ما أحس. لقيت نفسي.. فتحت الإنترنت، بصالح قلبي هههههه." "شافني 'متصلة' بعت." حمزة: "كنتِ فين؟ قافلة من امبارح ليه؟

سلمى باستسلام: "موجودة، بس كنت بخلص كام حاجة مع ولادي." حمزة باستغراب شديد: "مع مين؟ ولادك؟ سلمى: "أيوا ولادي!! حمزة: "أنتِ متجوزة؟ سلمى: "بتهزر يعني متعرفش؟ قاطعتها جنى: "طب مشفش صورة صفحتك الشخصية ولا بياناتك؟ سلمى: "وقتها كنت حاطة صورتي وقافلة صفحتي عشان محدش غريب يقدر يتصفحها." جنى: "تمام، كملي." حمزة يكمل: "هعرف منين؟ أنتِ بتنزلي لوحدك وميبانش عليكي الجواز." سلمى: "اللي هو إزاي؟ حمزة:

"أقصد واخده بالك من شكلك وجسمك وشكلك صغير، عشان كدا متخيلتش إنك متجوزة." سلمى: "مجاملة لطيفة." حمزة: "شكلك اتجوزتي صغيرة؟ سلمى: "مش أوي، كان عندي ٢٢ سنة." "بقالي ٨ سنين متجوزة ومعايا ولدين 'زين ويزيد'." حمزة: "ما شاء الله ربنا يحفظهم." سلمى: "وأنت متجوز صح؟ حمزة: "لا، خطبت قبل كدا مرتين ومحصلش نصيب." سلمى: "عندك كام سنة؟ حمزه: "٣٢، أكبر منك بسنتين بس." سلمى: "آه فعلًا، بشوف العمر مجرد رقم." حمزة:

"أكيد. سلمى، هو جوزك هنا؟ سلمى: "لا، مسافر، دولة عربية." حمزة: "بتحبيه؟ سلمى: "أكيد بحبه." حمزة: "متأكدة إنه حب مش عشرة؟ سلمى: "بص يا حمزة، أي حب ينتهي بمجرد الجواز، لكن العشرة هي اللي بتكمل." حمزة: "إزاي دا؟ الحب يكبر بعد الجواز." سلمى: "بيضحكوا عليك هههههه."

"الحب حالة بنعيشها مفيهاش أي التزامات، هي مشاعر جميلة تتحكم فينا وتسيطر علينا وبس. لكن الجواز مسؤولية، كله التزامات ليك وعليك. هنا بقى الحب بيتحول لعشرة. وعشان تبقى عارف، العشرة أقوى من الحب. بتخليك كل ما تعمل غلط ترجع تحاسب نفسك. لكن الحب من موقف واحد ممكن يغير مكانتك أو يشيلك خالص وتبقى عدو." حمزة: "أقنعتيني." سلمى: "كنت بحاول أوضحلك مش أكتر. مبتفكرش ترتبط؟ حمزة: "أكيد، كان بيجي على بالي لحد ما كلمتك."

"هكون بضحك على نفسي لو حاولت أرتبط بحد وأنتِ معايا." سلمى: "معاكِ أي؟ إحنا مجرد اتنين بنتكلم كأصدقاء، مع أني مش مقتنعة بالمسمى دا، بس بحاول." حمزه باستهازاء: "أصدقاء؟ "أصدقاء أي يا سلمى؟ مصدقة اللي بتقوليه؟ أنا مش شايفك كدا، أنا شايفك حبيبة واحدة حبيتها." سلمى: "أنت مجنون! بقولك متجوزة، مفيش الكلام دا." "من فضلك يا حمزة، مش هينفع نتكلم تاني." حمزة بغضب: "هو بمزاجك تدخلي حياتي وبمزاجك تخرجيني؟ هو في أي؟

أنتِ إزاي كدا تقلبي فجأة وتطلعيلي كأن مليش حق الرد؟ على فكرة يا سلمى، لو بعدتي مش هينفع تقربي تاني أبدًا. مبعرفش أعيش إحساس وأتعامل بعكسه. يعني لو حبيتك بحبك وبس، مينفعش تبقي صديقة ولا أخت، عندي أخوات." اشتعل جسد سلمى غضبًا، ثم همت قائلة: "سلام يا حمزة." *** من أشرس الحروب التي تقع على النفس البشرية: "عقل يخاف الواقع والعواقب، قلب يذوب حبًا ويعشق المغامرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...