جنى: سكتي ليه يا نغم؟ كملي. تابعت نغم وهي تبتلع مرارة الذكريات. نغم: فضل حبنا يكبر لحد ما جه اليوم اللي أهله بدأوا يتكلموا ويسألوا عن الحمل. إللي يقول إيه مفيش حاجة في السكة؟ وإللي يقول لسه محملتيش؟ طب ما روحتيش لدكتور ليه؟ وحد تاني يقول أنتِ بتكبري لازم تدوري على نفسك؟ كلام كتير أوي بيقتلني من جوا بس كنت بسكت عشان مش عارفة أرد بإيه، كله بإذن الله. بس كلامهم كان بيزيد يا جنى مبيقلش.
جنى: طب ليه ما روحتيش لدكتور، عشان تطمني. نغم: حصل، روحنا في أول سنة جواز. روحت عند دكتور معروف وشاطر جدًا. قالي: لازم يعدي سنة وبعد كدا تدوري على أسباب امتناع الحمل. أنتِ لسه في الأول ومش أفضل إنك تاخدي منشطات. أكد إننا في أول سنة وإننا لسه عرسان، نصحنا نعيش يومين قبل ما البيت يتملي عيال. كان بيحاول يطمني بلطف كلامه. وقتها سألتهُ يعني أنا سليمة وهقدر أحمل وأبقى أم عادي.
رد عليا وقالي الحمد لله معنديش أي مشاكل عشان كدا بقولك مسألة وقت. جنى: ودا طبعًا اداكي أمل تكملي لحد ما ربنا يكتبها. نغم: فعلًا كلامه طمني وفضلت مستنية للسنة التانية جواز. بس الكلام والأسئلة ما كانتش بتقف وأنا قلبي بقى بيوجعني. هنا بدأت أتجنب التجمعات، ما أنا بردو إنسانة وربنا خلقني بفطرة الأمومة. حتى أهلي كانو بيتكلموا وبيخافوا مني على عيالهم هههه.
تخيلي خالتي اللي كنت بعتبرها زي أمي بنتها حملت خبت عليا وخافت تقولي وعرفت بالصدفة. صدمة ورا صدمة محدش حاسس بيا فاكرين الخروجات والهدايا والسفر منسيني. ما يعرفوش أني لما بطلع شقتي بقف قدام المرايا وأحط مخدة صغيرة في هدومي وأتخيل نفسي حامل، وأشتاق أكتر من الأول لنفس الإحساس. كنت عارفة أن الكلام مش هيغير حاجة. صمتت نغم للحظات تبتلع ريقها قبل أن تكمل. جنى: نغم من فضلك اشربي ميه وحاولي تاخدي نفس وتخرجيه براحة.
كانت تحاول أن تهدأ من روعها. نغم: مبقتش قادرة استحمل. كلمت فادي جوزي وقولتلهُ كدا كفاية. عدي سنة و٩ شهور على جوازنا لازم نروح لدكتور بقى. فادي: معنديش مانع بس فاكرة كلام الدكتور لما قال الموضوع مسألة وقت مش أكتر. نغم: أيوا بس بردو قلنا قدامكم السنة دي والسنة الجاية ابقوا تعالوا. فادي شاب ميسور الحال يعشق السفر، السهر، الخروج مع أصدقائه، والتصوير. لم يكن لديه وقت ليشغل باله بقدوم طفل أو لا.
تابعت نغم: أنا عايزة أروح لدكتور، بقولك عايزة أبقى أم. لا عايزة خروج ولا سفر. مش عايزة غير طفل شبهك وشبهي. تابعت نغم بأنفعال. أنت إزاي كدا؟ إزاي مش نفسك في عيل يشيل اسمك؟ فادي: أهدي يا حبيبتي، بكرة هاخدك عند دكتور صاحبي شاطر جدًا وأكيد هيقولنا نعمل إيه. أنهى فادي كلامه ليعانقها ويربت على كتفيها بهدوء وحنان. فادي: قومي نامي أوعدك بكرة الصبح هكلمه. نظرت إليه وابتسمت بحنان من ثم ذهبت إلى النوم.
أستيقظت نغم مع ارتفاع الشمس، غادرت فراشها بنشاط كبير. لتحضر الفطار وبعد أن انتهت ذهبت لتوقظه بحنانها المعتاد. نغم: فادي اصحى يا حبيبي، قوم الفطار جاهز. فادي: حاضر يا حبيبتي، هصحى أهو. نغم: لا اصحي دلوقتي، قوم قدامي الأكل جاهز. فادي: أنتِ زنّانة أوي، قمت خلاص. بعد أن اغتسل فادي وجلس على مائدة الطعام، بادرت نغم بطلبها. نغم: فادي بقولك أي يا حبيبي. فادي: أي! نغم: كلم صاحبك. الدكتور شوف هنروح امتى.
فادي: حاضر يا بنتي هكلمه بعد ما أفطر. نغم: ليه ما تتصل بيه وأنت بتفطر هههه. فادي: حاضر عارفك مش هترتاحي. اتصل فادي بصديقه الذي قد رحب بهم وطلب منهم الحضور عند الساعة الثالثة. شعرت نغم ببهجة وكأنها ستحصل على الفانوس السحري. مر الوقت سريعًا بعد أن انتهت من أعمالها المنزلية لتجد الساعة الواحدة والنصف. نغم: فادي الساعة واحدة ونص، أنا هدخل ألبس. فادي: لسه بدري. نغم: على ما أغير ونتحرك عشان نوصل في معادنا يا حبيبي.
فادي: خلاص أجهزي. دخلت نغم غرفتها وقد انتهت سريعًا من ارتداء ملابسها وأكتفت بوضع أحمر شفاه وردي اللون، لتزداد جمالًا على جمالها. نغم: فادي أنا جاهزة يالا. اتجه هما الاثنان نحو سيارتهم وقد انطلقا إلى وجهتهم. كانت نغم تنظر طول الطريق إلى الفراغ. فادي: وصلنا في المعاد بالظبط، ادخلي يا حبيبتي. جلسا في غرفة الانتظار كانت نبضات قلبها تسرع كلما اقترب الوقت. الممرضة: مدام نغم اتفضلي.
أتجهت نغم مع زوجها إلى مكتب الطبيب لتبدأ رحلة السلامات بين الصديقين. فادي بأبتسامة عريضة: الدكتور جمال صاحبي وكنا جيران يا نغم. نغم: اتشرفت بحضرتك. الدكتور جمال: الشرف ليا. فادي كلمني وقالي إن حضرتك قلقانة من تأخر الحمل. من فضلك اطلعي على السرير عشان نبدأ الفحص ونطمن. بعد مرور وقت ليس بطويل.
أنا شايف ما شاء الله وضع الرحم كويس جدًا ومفيش حاجة تمنع الحمل دا من ناحية الكشف السريري. لكن محتاجين نعمل التحاليل دي ليك أنت والمدام عشان نطمن أكتر. فادي: اللي تشوفه يا دكتور. جمال: في معمل هنا في المركز تقدروا تحللوا عنده وأنا أعرفك النتيجة في التليفون. فادي: مش عايز تشوفني تاني ولا إيه يا دكتور؟! جمال ضاحكًا: أنت عارف إني بريحك من المشوار. ودع فادي صديقه ضاحكًا يشكره على حسن استقباله. فادي: عن إذنك.
جمال: اتفضل، أشوفكم على خير. فادي لنغم: تعالي هنا المعمل أهو. فادي لموظف الاستقبال: من فضلك عايزين نعمل التحاليل. موظف الاستقبال: اتفضل يا فندم حضرتك في الغرفة اللي على الشمال والمدام هتسحب عينة دم بس؛ لكن حضرتك تحاليلك هتكون مختلفة اتفضل معايا جوا أشرحلك. بالفعل اتجهت نغم لأخذ عينة الدم، أما فادي فقد دخل غرفة أخرى لإجراء نوع آخر من التحليل لقياس نسبة الحيوانات المنوية ونشاطها.
بعد مرور الوقت خرج فادي ليطلب من نغم المغادرة بعد أن اتفق مع دكتور التحليل أن يرسل إليه النتيجة فور ظهورها شاكرًا له. دكتور التحاليل: نورتونا يا فندم في الخدمة دائمًا. للمرة الأولى فادي هو من ينتظر ظهور النتيجة. لأول مرة يعيش شعور نغم من خوف المجهول. كان يعلم من حديث الدكتور جمال أن زوجته سليمة ولا تعاني أي مشاكل. وهذا ما زاد قلقه. بعد أن وصلت منزلهما دخلت نغم لتنام بعد أن اطمنت على سلامتها مجددًا.
أما فادي يدخن سيجارة تلو الأخرى إلى أن أعلن هاتفه عن وصول رسالة جديدة من صديقه الدكتور جمال ليخبره النتائج. أمسك بهاتفه بتوتر ملحوظ كان في حيرة من أمره إلى أن فتح الرسالة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!