الفصل 8 | من 14 فصل

رواية ما لا تبوح به النساء الفصل الثامن 8 - بقلم عبير حبيب

المشاهدات
18
كلمة
1,137
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

قطبت جنى حاجبيها بعد الانتهاء من قراءة الرسالة. جنى: يا ترى حكايتك إيه يا نغم، بس من كلامك شكلها مصيبة كبيرة... ربنا يستر. أم جنى: خير يا بنتي. جنى: خير إن شاء الله يا ماما، دي واحدة بتقول محتاجة تتكلم لأنها في مصيبة. أم جنى: يا ساتر يا رب، ربنا ما يجيب حاجة وحشة يا بنتي. أنا عارفة إيه اللي رماكِ على الهم ده يا بنتي، كان فيها إيه لو دخلتي أي قسم تاني غير علم النفس ده؟ ده حتى مشاكلهم توجع القلب.

أنهت والدتها الكلام وهي في طريقها لإحضار القرآن الكريم لتقرأ ورد الليل قبل أن تخلد للنوم. جنى: ماما أنا هنام عشان يومي كان طويل وصعب. أم جنى بحنان: قومي يا حبيبتي، أنا هفضل صاحية شوية أقرأ ورد الليل وأبقى أنام. قبلت جنى رأس والدتها ثم اتجهت إلى غرفتها. نظرت والدتها لها داعية الله أن يرضيها ويرضي عنها. مر الليل على جنى كشريط فيديو، تسترجع وتستشعر كل ما دار بينها وبين سلمى.

ما زال عقلها مشغولًا بتلك القصة، ما قصته سلمى لا يُنسى بسهولة. ظلت على هذا الحال إلى أن حل الصباح، لتستيقظ من نومها المتقطع على صوت الراديو الآتي من بعيد. (طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيط بدي أرجع بنت صغيرة على سطح الجيران وينساني الزمان على سطح الجيران) فيروز تلك الأصوات التي تأتي من بعيد بلا تكلف، نستشعرها بطريقة مختلفة وكأنها هي من تبحث عنك لتدخل من الأذن وتستقر في القلب لتحرر حنينك إلى ذكريات قد مضت.

قامت جنى من سريرها على نغمات فيروز لتلقي الصباح على والدتها بابتسامة هادئة. تختبئ وراءها مشاعرها التي ما زالت متضامنة مع سلمى رغم كل شيء. جنى: صباح الخير يا ماما، جهزتيلي إيه على الفطار؟ أم جنى: صباح النور يا حبيبتي، اغسلي وشك على ما أعمل الشاي، الفطار بقى جاهز خلاص. جنى: يا صباح الدلع يا أجمل أم في الدنيا، على ما الشاي يكون اتعمل هغسل وأجيب موبايلي وأجي. عادت جنى بهاتفها الجوال وقد فتحت رسالة نغم لترد عليها.

جنى: السلام عليكم. نغم برد سريع وكأنها كانت تنتظر ردها من ليلة أمس بفارغ الصبر. نغم: وعليكم السلام، إزيك حضرتك؟ جنى: الحمد لله، أنا شفت رسالتك بس الوقت كان متأخر. قالتها جنى ولم تكن تعلم أن الوقت، بل العالم وإن لم أبالغ الحياة بكل ما فيها توقفت عند نغم منذ مدة من الزمن. تابعت جنى: نحدد الوقت المناسب وهكون جاهزة أسمعك. نغم: طب ينفع أقابلك، اللي هقوله مش هعرف أقوله هنا، أنا محتاجة أتكلم وأنا قاعدة قدامك.

جنى: معنديش مانع، أنا يناسبني كمان ساعتين. نغم: اللي تشوفيه، ابعتيلي عنوان العيادة وهكون عندك في الموعد. أنهت جنى الحديث مع نغم بعد أن أرسلت إليها العنوان، لتغلق معها وتبدأ في تناول وجبة الإفطار على أنغام فيروز. تبادلا أطراف الحديث إلى أن تفاجأت من مرور الوقت سريعاً، لم يتبق على موعدها سوى ساعة ونصف. جنى: ياه يا ماما الوقت عدى بسرعة، أنا لازم أقوم أغير هدومي وأنزل، شوفي لو محتاجة حاجة من تحت افتكريها على ما أجهز.

أم جنى: مش عايزة حاجة، أنا لو افتكرت هبقى أكلمك. أسرعت جنى إلى غرفتها لتخرج بملابس أنيقة جدًا تليق بلونها الخمري. جمالها عربي ذو ملامح واضحة وعينان ساحرتان، إن رأيتها لن تستطيع أن تكف النظر إليها. في جمالها سحر غريب يلفت الأنظار أينما كانت. أعلنت خروجها من المنزل بأبهى طلة. جنى: ماما أنا نازلة، لو عاوزتي حاجة كلميني بقى.. ادعيلي يا ست الكل. أم جنى: ربنا يحفظك يا بنتي ويرجعك بالسلامة.

أغلقت الباب خلفها مسرعة وقد استقلت سيارتها لتمضي في طريقها باتجاه عيادتها الخاصة. جنى: كويس أوي وصلت في معادي. جنى باستنكار: مين دي اللي واقفة برا؟ معقول تكون نغم؟ اقتربت جنى من باب العيادة لتلحق بها نغم. نغم: أستاذة جنى أنا نغم اللي كلمتك. جنى: أهلًا بيكي يا حبيبتي، بس ثواني أفتح الباب. النهاردة التلات وبنكون إجازة، بس بعد ما شفت إصرارك قولت لازم أفتح وأقابلك، تفضلي يا نغم. بعد أن دخلتا مكتبها الخاص.

جنى: اتفضلي ارتاحي. بصي يا نغم، أنتِ هنا عشان تحكي وأنا أسمع. هدخل بس في الوقت المناسب، وإن شاء الله تكون تجربة مفيدة. بدت نغم فتاة جميلة في العشرينيات من عمرها، ولكن كان الحزن وعلامات الإرهاق وقلة النوم تخيم على ملامحها، لتعطيها بضع سنوات فوق عمرها الحقيقي. نغم: أنا عندي ٢٧ سنة، متجوزة من ٤ سنين. هنا بدأت عضلات وجهها في الارتخاء وبدأ توترها في الزوال لتكمل.

جوزي كان زميلي في الجامعة، حبينا بعض جدًا. هو كل حاجة حلوة في حياتي، هو الإيد اللي بتطبطب عليا لما بزعل، الحضن اللي بيحتويني، السند اللي مقويني.. هو كل حياتي. كان الخوف يسكن عينيها منذ اللحظة الأولى. تابعت نغم: من أول ما اتخطبنا لحد أول سنتين جواز كنا أسعد اتنين ممكن تقابليهم، خروجات، سهر، ضحك، حبنا كان بيزيد ما بيقلش، فضلنا على الحال ده لحد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...