اسمعي يا حبيبتي مش هقولك تاني... أنا سمحتلك تروحي من ورا أبوكي، آخرك ساعة بالظبط و ترجعي فاهمة؟ متعملناش مشاكل معاه الله يرضا عليكي! هزيت راسي بحماس قبل ما ارد: أيوا، ساعة واحدة بس، هسلم على مرنة و أديها الهدية و آجي... فتحتلي ماما باب الشقة و اتكلمت قبل ما أمشي: خدي بالك من نفسك يا يمنى.
نزلت على السلالم بسرعة و أنا بدندن بسعادة و بفكر هتبقى ردة فعل مرنة ازاي لما تلاقيني حضرت عيد ميلادها، كنت متحمسة لأنها كانت أول مرة في حياتي أطلع فيها برا البيت لوحدي. وصلت هناك بعد حوالي ربع ساعة مشي، أول ما دخلت كل العيون كانت عليا، حسيت بإحراج و حطيت وشي في الأرض و أنا ماشية لغاية ما لمحت مرنة أخيراً، ابتسمت و قربت منها، حضنتها قبل ما أقدملها الهدية و أنا بتكلم:
كل سنة و انتي طيبة يا مرنة، الكيك ده ماما عملتهولك بنفسها مخصوص. مبتسمتش، بصيتلي بذهول قبل ما تتكلم: ايه اللي جابك هنا؟ انتي مش قلتي مش هينفع تيجي؟ اتكسفت من ردها قدام الكل و اتكلمت بتوتر: أ..أيوا، بس أنا اقنعتهم. فضلت مبحلقالي لدقيقة قبل ما تبتسم ابتسامة مرعبة و هي بتقرب مني: واو! حاجة جميلة انك قدرتي تيجي، تقدري تحطي الهدية في اوضتي فوق. بس انا معرفش مكان اوضتك! شاورتلي ناحية السلالم و اتكلمت:
اطلعي من هناك، اوضتي أول باب تلاقيه في وشك. بلعت بتوتر، حسيت بحاجة غلط و مع ذلك قررت أسمع كلامها، طلعت السلالم ببطئ و أول باب في وشي لقيته فتحته و دخلت، حطيت الهدية على السرير و أول ما لفيت عشان أطلع لقيت مرنة واقفة قدامي، ضربتني بالقلم على وشي جامد قبل ما تتكلم: انتي عايزة مني ايه تاني؟ جاية الحفلة عشان تسرقي الاهتمام كله ليكي؟ مش مكفيكي كل اللي سرقتيه مني لغاية دلوقتي؟ حطيت يدي على خدي و اتكلمت بصدمة:
م..مرنة قصدك ايه؟ سرقت منك ايه؟ المركز الأول على المدرسة.. اخدتيه مني، حب المدرسين و اهتمامهم... اخدتيه مني، اصحابي... اخدتيهم مني، حتى الولد اللي انا معجب بيه... معجب بيكي انتي! كل ده مش مكفيكي! لو فاكرين اني بكيت و خفت فانتوا غلطانين، مكنتش بشخصية ضعيفة و مكنتش بحب الظلم، عذرها لكرها كان مقرف و خلاني حاسة إني عايزة أرجع، خلال لحظة واحدة اخدت قراري اني هنهي علاقتي بيها للأبد، مديت يدي عشان أديها
نفس الكف و أنا بصرخ بقهر: انتي واحدة مريضة، انا حبيتك بجد و اعتبرتك صاحبتي الوحيدة، مكنتش متخيلة ان قلبك مليان بالحقد و السواد ده كله! فجأة حد فتح باب الأوضة و دخل علينا، مكانش غير أخوها الكبير اللي أول ما شافته اتحمقت و بدأت تبكي، بصت ناحيتي، و هو متكلمش، سحبني من شعري و حطني في اوضة تانية، قعدت أصرخ و أضرب الباب عشان يطلعوني لكن محدش فتح، قعدت على الأرض ساعة ورا التانية و.. أخيراً... للأسف... الباب اتفتح!
زقوه عليا و قفلوه تاني... كنت شايفاه بيقرب ناحيتي بخطوات غير متزنة، كنت عارفة ان فيه حاجة غلط، قرب عليا و حاول يخلع هدومي، صرخت، زقيته و حاولت أبعد لكن هو سحبني من شعري و ثبتني على السرير... صرخت تاني بصوت أعلى: مرنة.. خلاص أنا آسفة! البلوزة اترمت على الأرض. لااا... ابعد عني يا متحرش! الجيبة اتخلعت. مرنة أرجوكي افتحي الباب... سحبه لشعري زاد أكتر. صرخت بألم و فجأة...
فجأة صحيت و أنا كلي عرق و بنهج جامد، اتلفتت حواليا عشان أشوف نفسي لسه في نفس الأوضة اللي أدهم كان حا*بسني فيها من امبارح و الشمس طالعة. بصيت على يدي عشان ألاقي التيليفون لسه فيها من ساعة مكالمتي مع شهاب، حطيته في جيبي و وقفت، مش عارفة نمت امتى و لا ازاي!
دخلت الحمام، بصيت على نفسي في المراية، تحديدا، على شعري اللي كان عمال يسحبني منه كل ما حاولت أهرب و حسيت بالقرف، بدأت أفتح الأدراج بعصبية لغاية ما لقيت مقص، مسكت شعري من عند رقبتي و قصيته كله، معرفش ليه الكابوس ده رجعلي تاني، كل اللي أعرفه إني كل مرة كنت بحلم فيها بالكابوس ده ملامح الشخص اللي بيغتصبني مكانتش بتبقى واضحة، بس المرادي كنت شايفاه... كنت شايفة عيونه الزرقا!
كانت الخطة إنهم يداهموا المكان كلهم سوى، لكن في آخر لحظة الحرامية اكتشفوا و مسكوا الرهائن و هددوا إنهم يقتلوهم، جاتلهم أوامر انهم يتراجعوا بس عارفين خالو أدهم عمل ايه؟ كان مروان يتحدث بحماس عن أدهم بينما يجلس في منتصف الصف و يلتف حوله معظم الطلاب، صرخت إحدى الفتيات من نهاية الصف بحماس: عمل ايه؟ على الفور لمعت عينا مروان بينما يكمل: داهم المكان لوحده! ضرب الحرامية و حرر منهم الرهائن من غير و لا إصابة واحدة!
تكلم أحد الفتيان بانزعاج لم يتمكن من إخفائه: بس ده يعتبر خرق للأوامر العليا و مخاطرة ملهاش لازمة، كان ممكن حد من الرهائن يتأذي... أشار مروان ناحيته بينما يتحدث: الحياة كلها مخاطر و تحديات، احنا اللي بنختار نواجهها أو نهرب، و زي ما في مواقف لازم تبقى فيها حكيم و تنسحب، في مواقف تانية لازم تبقى فيها شجاع و تاخد أول خطوة لما الكل يتراجع... ابتسم قبل أن يكمل: و ده اللي بيميز خالو.
ابتسم أنس الذي كان يستمع إلى الحوار كله بسخرية قبل أن ينهض من مكانه متحدثاً: انا مستغرب ازاي الظابط أدهم يبقى خالك و مع ذلك انت مخدوع بالمسرحية دي زيهم! قلب مروان عينيه بملل: أنس، متبدأش! تجاهله أنس بينما يكمل: انت يا حبيبي شخص موهوم، جرب تبعد عن مثالية الصورة و تشوف ورا الكواليس.. ق.. قصدك ايه؟
لم يجبه أنس، بل ابتعد ليخرج من الفصل بهدوء و كأنه لم يقل شيئاً، توجه ناحية الحمامات حتى يغسل وجهه لكنه تفاجئ بانعكاس مروان الذي كان يقف خلفه بغضب، تحدث ما إن لاحظ أن أنس رآه: انت ايه مشكلتك معايا؟ متغاظ عشان خالي يبقى الظابط أدهم؟ ابتسم أنس بجانبية قبل أن يلتفت إليه، تحدث بينما يتكأ بذراعه على الحوض: صدقني أنا مشفق عليك عشان خالك يبقى المجرم أدهم! ايه اللي انت بتقوله ده؟ احترم نفسك!
خالك مجرم يا مروان، عمل جرائم كتير و أنا كنت شاهد على واحدة منهم بنفسي. يا شيخ! و جريمة ايه دي بقى إن شاء الله؟ خالك كان صاحب عمي الروح بالروح، و عارف عمل فيه ايه؟ ايه؟ دبحه! وسع مروان عينيه بصدمة: ك..كداب! موضع أنس يديه في جيوبه بينما يتجه إليه متحدثاً: و هكدب عليك ليه؟ مش مصدق اسأله... نظر إليه مروان بغضب قبل أن يدفعه ليخرج و قبل أن يغادر سمع أنس يتحدث: صدقني هيجي يوم و تتفضح كل جرائمه و ساعتها هتندم انك وثقت بيه.
تجاهله مروان ليخرج و يغلق الباب خلفه بقوة بينما عزم في نفسه أن لا يتسرع قبل أن يسأل خاله ذاته عن ذلك الأمر. كان وقت الإستراحة في مدرسة السلام الإبتدائية، دفنت أروى وجهها في كتابها من الإحراج في حين شهقت سلمى التي كانت تستمع إليها: كلمك بجد؟ أ..أيوا، و وطي صوتك احنا في الفصل! اقتربت سلمى منها لتهمس: طب و ايه رأيك فيه؟ تحمحمت أروى قبل ان تجيب: ي..يعني، مطلعش زي ما كنت متخيلة. ازاي يعني؟ حسيته شخص غريب. ضحكت سلمى:
مش مهم، أهم حاجة دلوقتي شكله حلو زي خاله الظابط فعلا و لا كلام و بس؟ اممم، عيونه زرقا برضو لكن شعره بني مش أشقر زي خاله. رضا، حد لاقي عيون ملونة! هتعترفيله امتى بقى؟ نظرت إليها أروى بصدمة: ايه.. ايه اللي بتقوليه دا؟ ايه؟ مش ناوية ترتبطى بيه؟ لا طبعا، عيب و حرام. اووه، انتي منهم؟ طيب خليكي لما واحدة تانية تكلمه و تاخده منك! تنهدت أروى لتكتف ذراعيها و تعدل نظارتها الطبية قبل أن تتحدث:
سلمى، أولا احنا لسه صغيرين قوي على الكلام ده، ثانيا اي حاجة بتتبني على حرام ربنا مش بيبارك فيها و آخرتها بتبقى وحشة. طيب يا ست الشيخة. ابتسمت أروى: أنا مش شيخة، دي أساسيات لو التزمنا بيها كلنا هنرتاح. انهرت و أنا ببص على شعري اللي بقى يا دوب مغطي ودني، بدأت أسحب كل الحاجات و أرميها بعشوائية و أنا بصرخ بشكل هستيري قبل ما أقعد أخيراً على الأرض بتعب. دخل أدهم و اتجمد مكانه و هو بيبصلي و بيبص على الشعر المرمي على الأرض:
ي..يمنى! إيه اللي عملتيه في شعرك ده! بصيتله بغيظ قبل ما أنطق: _أنا بكرهك... أنا بكرهك ومستحيل أسامحك. قرب مني وشالني رجعني على السرير تاني، وقبل ما يمشي وقفته: _أدهم... احضني. ابتسم بجانبية قبل ما يتكلم: _فاكرة إني هقع في نفس الفخ مرتين؟ مفيش مفاتيح في جيبي أولًا، ثانيًا أنا قررت إني مستحيل ألمسك تاني قبل ما نتجوز، أنا عايزك في الحلال. _بس انت لسه حالًا شايلني! _ده كان ظرف طارق مش أكتر.
ابتسمت بسخرية قبل ما أقف من مكاني وأحضنه أنا وأنا بتكلم: _مين قالك إني عايزة مفاتيح؟ أنا بس مش عايزة أشوف وشك وأنا بعمل ده... _بتعملي إيه؟ إيه اللي تقصديه؟ أنا مش ف... سكت فجأة بعد ما غرّزت المقص اللي كنت مخبياه في يدي في بطنه. اتكلمت وأنا ببعد عنه: _ده اللي أقصده.
بصلي بصدمة، وقع على الأرض. وأول ما شفت اللون الأحمر اللي بدأ يطلع من بوقه والجرح، حسيت كأن في جردل مياه ساقعة اتكب عليا وفوقني. كان كأني فجأة استوعبت اللي عملته. شهقت بصدمة ونزلت جمبه على الأرض بسرعة: _أ... أدهم... أنا... قاطعني: _مع... مع إنك بتكرهي كلمة آسف بس معنديش حاجة غيرها أقولها، أنا... أنا آسف يا يمنى... سامحيني! عيوني دمعت: _أدهم أنا مكانش قصدي! م... معرفش عملت كدا ازاي صدقني!
كح بتعب وابتسم. مد يده عشان يمسك خصلة من خصلات شعري القصير قبل ما يتكلم: _ش... شعرك كان جميل يا يمنى، م... مكانش يستاهل تقصيه عشان واحد زيي! غمض عيونه وأنا اتجمدت في مكاني بصدمة ودموعي بتنزل على خدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!