كان شايلني على كتفه وماشي بيا في الشارع وأنا عمالة أزعق: "انت! نزلني... نزلني حالا بقولك! تجاهلني تمامًا وهو بيحطني في العربية قبل ما يقفل الباب ويمشي بيا من غير ما ينطق ولا كلمة. بعد نص ساعة كنت قاعدة جمبه على الكورنيش وأنا مبوزة ومكتفة إيديا الإتنين قبل ما أتكلم: _عملت اللي في دماغك واستريحت؟ قولي بقى عايز مني إيه. ابتسم قبل ما يميل عليا فجأة ويهمس في ودني: _يمنى... أنا بحبك. بعدت عنه وبصيتله بصدمة: _ا...
إيه اللي بتقوله دا؟ اتكلم بابتسامة: _بقولك بحبك وعايز أتجوزك. عايزاني أكررها تاني؟ _انت جايبني هنا من البداية عشان تقولي كده؟ رقبته بارتباك قبل ما يرد: _بصراحة... أيوا. كنت عايز مكان رومانسي عشان أعترفلك فيه. سكتت ومرتش فطلع من جيبه علبة زرقا بتلمع، فتحها قبل ما يطلع منها خاتم ألماظ ويمده ناحيتي وسحب نفس عميق قبل ما يتكلم: _يمنى، أنا وانت شبه بعض، عانينا كتير وفقدنا أشخاص حبيناهم وحبونا...
بس أنا متأكد إننا مع الوقت هنقدر نشفي جروح بعض سوا. اتمدت في مكاني لدقيقة وأنا ببص على أيوب وعلى الخاتم الممدود ناحيتي، اترددت شوية قبل ما إيدي تتحرك في النهاية بتلقائية عشان آخده منه وأحطه في صباعي. ابتسم برضا وبدأ يتكلم عن معاد الخطوبة والفرح والإجرائات اللي ناوي يعملها في المستقبل بعد ما نتجوز بس أنا مكنتش مركزة معاه، كنت حاسة بحرقة في قلبي، اللي في صباعي دا كان مفروض... كان مفروض يبقى خاتم أدهم! فين أدهم دلوقتي؟
النهار ده خطوبته، لسه سامعة جملته الأخيرة بتتردد في ودني كل شوية: "لو قلتي لا مش هروح... مش هخطبها، أنا عايزك انتي، انتي وبس يا يمنى." للأسف مقولتهاش وممنعتهوش، مكانش عندي الجرأة إني أمنحه أمل زائف تاني وبعدين أمشي وأسيبه عشان كدا اخترت أسيبه من البداية ومكسرش قلبه أكتر من كدا، كان قرار غبي، أنا عارفة، من امتى أصلا كانت قراراتي سليمة؟ _يمنى، انتي معايا؟ سرحانة في إيه؟
اتكلم أيوب وهو بيحرك يده قدام عيني، بصيتله بارتباك، كنت ضايعة في أفكاري لدرجة إني مسمعتش ولا كلمة من اللي قالها. اتنهد بضيق قبل ما يتكلم: _يمنى شكلك تعبانة النهار ده، خليني أروحك دلوقتي وبكرة نبقى نكمل كلامنا. هزيت راسي بالموافقة، ركبت جمبه العربية وطول الطريق كنت عمالة أفكر في أدهم، يا ترى هينساني ويسيبني كدا عادي؟ طب ويارا؟
عايزة أوصيه عليها قبل ما أروح على الأقل، كنت سرحانة ومش واخدة بالي كنا فين قبل ما يوقف أيوب العربية جامد بسبب الإشارة. رفعت وشي وبصيت من الشباك عشان ألاقي إننا كنا في نفس الشارع اللي أدهم كان حاطط عنوانه على كارت دعوة الخطوبة، بدأت دقات قلبي تزيد وفي لحظة واحدة أخدت أكتر قرار مجنون في حياتي، كان العد التنازلي للإشارة الحمرا وصل للنص، ١٥ ثانية والطريق يتحرك، بصيت ناحية أيوب بسرعة واتكلمت:
_أيوب، أنا آسفة، بس أنا لسه بحبه! عدت ثانيتين تاني، بقى فاضل ١٣ ثانية. بصلي أيوب بحيرة قبل ما يرد: _إيه؟ بتقولي إيه؟ مين اللي بتحبيه دا؟ ١١ ثانية. جاوبته بكل ثقة: _أدهم... أنا بحب الظابط أدهم! بدأ العد التنازلي، عشرة... _بس يا يمنى، حتى لو بتحبي أدهم متقدريش تبقي معاه، أدهم في خطوبته دلوقتي! ستة... _عندك حق، بس أنا عايزة أحاول تاني لآخر مرة على الأقل، أنا آسفة بس.... أنا مش عايزة أندم بعدين. واحد!
خلعت الخاتم من صباعي وادتهوله قبل ما أفتح باب العربية وأنزل في اللحظة الأخيرة قبل ما الإشارة ترجع خضرا. صرخ أيوب من الشباك وهو شايفني بجري في الشارع: _يمنى، أدهم خلاص مبقاش ليكي، متعمليش حاجة مجنو... صوت الكلاكسات من السواقين المتعصبين والمستعجلين وراه منعته يكمل كلامه، ضرب الدراكسيون بعصبية قبل ما يضطر يحرك عربيته بعيد. *** فلاش باك قبل أسبوع: كان أيوب يجلس في غرفته بعد ما شغل مقطع الفيديو على الفلاشة:
_اممم، أهلا، يا أيوب... عندما سمع أيوب صوت أخيه الصغير على شاشة الكمبيوتر المحمول خاصته بدأت عيناه تدمع بحنين إليه، تحمحم الفتى قبل أن يبدأ في الحديث: _ما دام انت بتتفرج على الفيديو دا دلوقتي فدا للأسف معناه إني... مبقتش موجود. عايز أحكيلك على قصة صغيرة مكانش عندي الجرأة أحكيها وأنا عايش، مش عشان مش واثق فيك طبعًا، بس... مكنتش عايزك تضايق عليا. بصراحة أنا لما...
لما كنت في تالتة ثانوي كنت بحس بألم شديد في صدري كل شوية، رحت كشفت و... للأسف اتشخصت بالسرطان... وسع أيوب عينيه بذهول قبل أن يقوم برفع مستوى الصوت أكثر ليتمكن من سماع كل كلمة يقولها بالتفصيل. أكمل آدم: _كنت حاسس بصدمة وكنت مش مصدق، مع إنهم قالوا إن في أمل بسيط أخف منه مكنتش قادر أستحمل الفكرة. و.... فاكر اليوم اللي رحت فيه المدرسة لوحدي ومرضتش توصلني فيه زي كل يوم؟ ..... ساعتها أنا كنت مقرر أنتحر.
رفع أيوب كلتا يديه معا، ليرجع شعره إلى الخلف بذهول مما يسمعه الآن لأول مرة. ابتسم آدم وحك رقبته بارتباك قبل أن يكمل: _كنت عمال أدور على أسهل طريقة أموت بيها من غير ما أحس بألم وفي النهاية توصلت لفكرة إني أرمي نفسي من مكان عالي... طلعت فوق سطح المدرسة ووقفت على السور بس قبل ما أسلم نفسي للريح شخص ظهر فجأة ومنعني... ابتسم بإحراج: _أيوا، هو نفسه أكتر شخص بتكرهه في الحياة، أدهم..
عارف إنك شايفه شاب متهور وطايش ودي حقيقة بالفعل مقدرش أنكر... بس أدهم مش بس لحقني ساعتها، أدهم صاحبني وحاول يعرف ايه السبب اللي خلاني أحاول أعمل كدا، طبعًا، مكنتش متقبله في البداية زيك بسبب سمعته الجميلة جدًا في المدرسة... قهقه قليلا، قبل أن يكمل:
_بس هو كان لازق دايما فيا عشان كان خايف أحاول أأذي نفسي تاني، صاحبته في النهاية وحكيتله سري وهو شجعني أتعالج ولما عرف إني مش عايز أقولكم هو اللي كان بيجيبلي فلوس العلاج بنفسه من باباه ودا كان طبعًا، عامله مشاكل كتير معاه، خلاني أجرب حاجات كتير جديدة متخافش... كلها كانت حاجات كويسة زي ركوب الخيل مثلا، مستحيل أنسى اليوم دا لما وقع في الطين وبهدل نفسه!
ظل يضحك لثوان قليلة قبل أن يمسح دمعة هاربة من كثرة الضحك من ثم سحب نفسًا عميقًا قبل أن يكمل: _لما عرف إن كان نفسي أطلع دكتور كان بيساعدني دايما، في دروسي وبيتأكد إني بذاكر أول بأول مع إنه هو نفسه كان مهمل في الدراسة، كان دايما بيقول إن باباه محددله هو هيبقى ايه فمكانش في داعي يذاكر ويتعب نفسه على الفاضي.... ابتسم أيوب بينما يستمع إلى حديث أخيه، شخصية أدهم العنيدة لن تتغير أبدًا، مهما حدث على مر العصور.
_حياتي كانت بدأت تتحسن وحسيت بأمل خصوصًا بعد ما جبت المجموع اللي كنت عايزه ودخلت طب فعلا، بس للأسف... من كام شهر عرفت إن العلاج مكانش بيجيب نتيجة وقالولي إن اللي فاضلي مش كتير... بدأت عيناه تدمع بحزن بينما يكمل بابتسامة مصطنعة: _مع ذلك أنا مش متضايق، عشت حياتي زي ما أنا عايز وعملت حاجات كتير جدًا، كان نفسي فيها، دخلت كلية أحلامي ومعايا صاحب مصدر الوش الخشب لكل الناس بس معايا أنا بيبقى على حقيقته....
لم يتمكن من الإبتسام أكثر عندما هطلت دموعه بغزارة أخيرًا، ليكمل: _أيوب.... بصراحة أنا عامل الفيديو دا عشان أوصيك على أدهم. هو حاليًا، في كلية الشرطة و.... و كلها كام سنة ويجي يشتغل معاك. أدهم مش شخص وحش زي ما انت فاكر هو بس محتاج حد يمسك إيده ويوجهه، اللي عمله أدهم معايا مش هقدر أوفيه حقه طول حياتي وخصوصًا إن اللي باقيلي في حياتي مش كتير....
ابتسم آدم بسخرية بينما ينطق بجملته الأخيرة وازدادت دموع أيوب بينما يستمع إليه بعناية. _خد بالك منه يا أيوب... زي ما كنت بتاخد بالك مني دايما، اعتبره أنا.. أخوك الصغير اللي عمرك ما طلبته بس هو موجود، انتوا الاتنين أقرب ناس ليا... بحبكم انتوا الاتنين وبس كدا... كان سيغلق الكاميرا لكنه توقف فجأة قبل أن يتحدث بابتسامة حقيقية تلك المرة: _اه صح، كنت هنسى أهم واحد....
أنوسي الصغير، أنس متعلق بيا جدًا، وأنا متأسف إني هضطر أمشي وأسيبه، متنساش تقوله إن عمو آدم بيحبك وتبع تله البوسة دي، اه.. ودي بوسة كمان للنونو اللي لسه في بطن هدير، عرفت إنها بنت وطلبت من هدير يبقى اسمها أروى معرفش ليه، بس أنا بحب الاسم دا... ابتسم أيوب بين دموعه عندما تذكر إصرار هدير الشديد والغريب على تسمية ابنتهما أروى على الرغم من كرهه للاسم و الآن فقط يعرف أنها كانت تحقق وصية أخيه الصغير الراحل لا أكثر. تنهد
آدم قبل أن يختم حديثه: _سلام بقى عشان ورايا مذاكرة قد كده، وملكش بوسة زيهم عشان ضايقتني النهار ده. لوح بيده وأغلق الكاميرا ليتنفس أيوب بعمق قبل أن يعيد تشغيل المقطع مرة أخرى حتى يتمكن فقط من سماع صوت أخيه الذي اشتاق إليه كثيرًا، مجددًا، ومجددًا. ما زال لا يدري حقيقة ما حدث في ذلك اليوم، كان آدم ينتظر أن يموت بالسرطان لكن من كان ليدري أنه سيوجد مقتولًا، بطعنتين في مناطق حيوية من جسده؟!
كل ما كان يدركه الآن أن صداقة أدهم وآدم كانت أعمق وأكبر بكثير مما كان يتصوره... أكبر من أن يتجرأ أدهم على القيام بحركة غادرة مثل تلك له! *** بعد خمس أيام عادت يمنى للعمل مجددًا، بعد أن انتهت الإجازة التي كان قد منحها لها أدهم عندما علم بوفاة ريم. في الواقع تلك لم تكن المرة الأولى التي يسمع فيها عن ريم تلك، هو يتذكر أن مروان حدثه عنها من قبل وهذا ما كان يفسر وضعه المزري في المشفى الآن بالطبع!
كانت يمنى تمسح الصالة عندما اقتربت من غرفة أدهم لتسمعه يتحدث: _أيوا، الراجل اللي مسكناه قبل كدا مطلعش الصيدلاني. شعرت يمنى بالتوتر وقررت أن تنتظر لتستمع لباقي حديثه على الهاتف. _عرفنا عشان نشاطات الصيدلاني رجعت تاني وبشكل مكثف في الأيام الأخيرة دي مع إن الراجل اللي مسكناه محبوس أصلا! وسعت يمنى عينيها بصدمة بينما تستمع إليه. _لا مش في البار، اتشاهد في أماكن تاني مختلفة. _...... _طيب خلينا نتقابل عشان....
سكت فجأة لتعقد يمنى حاجبيها معا، باستغراب، اقتربت وألصقت أذنها أكثر في الباب قبل أن يفتح فجأة لت.قع على أدهم الذي أمسك بها قبل أن يبتسم بجانبية ويتحدث: _وأنا برضو أقول مش سامعلك صوت ليه؟ مش هتبطلي عادة التلصص دي؟ ها؟ وقفت يمنى وابتعدت عنه بارتباك قبل أن تتحدث: _م..مكنتش بتصنت دا ك..كان في بقعة على الباب كنت بمسحها بس مش أكتر. كتف أدهم ذراعيه معا، قبل أن يتحدث بحاجب مرفوع: _كنتي بتمسحيها بوشك؟ التفتت
يمنى لتغادر بينما تجيبه: _أنا قلتلك كنت بعمل إيه، مش عايز تصدقني براحتك. سار أدهم خلفها سريعًا، ليسحبها ويثبتها على الحائط خلفها قبل أن يتحدث: _كنتي بتحاولي تهربي الصيدلاني منا قبل كدا ليه؟ إيه علاقتك بيه؟ ابتلعت يمنى بتوتر: _ص..صيدلاني مين وبتاع إيه؟ إيه اللي انت بتقوله دا؟ زاد من ضغطه على يدها بينما يجيب: _انتي اللي شاورتيلي على واحد مختلف ساعتها، اعترفي مين هو أحسنلك. تأوهت يمنى بألم قبل أن تتحدث:
_ا..اسمع، أنا بجد معرفش مين دا بس لما لقيتك مصمم ساعتها شاورلتك على شخص عشوائي، مكانش قصدي أهربة ولا حاجة لأني معرفهوش من الأساس! _همم... _همم إيه؟ مش عرفت اللي عايزه؟ ابعد عني بقى. تجاهل أدهم تذمراتها بينما يقترب منها أكثر قبل أن يتحدث: _خطوبتي بعد يومين خلاص، مفيش حاجة عايزة تقوليها؟ سكتت يمنى قليلا، قبل أن تجيب: _بصراحة... أيوا في. أشرقت ملامح أدهم بينما ينتظر ما ستقوله بحماس قبل أن تنطق فجأة ببرود: _ألف مبروك.
طالعها أدهم بعدم تصديق لثوان، قبل أن يكور قبضته ليضرب الحائط خلفها بغضب متحدثًا: _لو قلتي لا مش هروح... مش هخطبها، أنا عايزك انتي، انتي وبس يا يمنى! كانت ترى الصدق في عينيه لكنها لم تتفوه بشيء لينصرف هو بخيبة أمل دون أن ينطق بأي كلمة أخرى. تنهدت يمنى بحزن، بالطبع كان هناك ما تريد قوله لكنه لم يكن أبدًا ما تفوهت به الآن، بعد تلك الرسالة التي رأتها على هاتف ريم هي كانت قد اختارت طريقها منذ فترة بالفعل! *** بعد يومين:
اليوم هو موعد خطوبة أدهم، دقت الساعة الثامنة مساءً، بينما تجلس يمنى في صالة منزلها بانتظار أن تصلها رسالة على هاتف ريم لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في أدهم في الوقت ذاته، كيف يبدو مظهره الآن في البدلة الرسمية؟ هل وضع الخاتم في إصبع العروس أم ليس بعد؟ هل تبدو الفتاة الأخرى أجمل منها؟ الأفكار تتزاحم في رأسها لدرجة عدم قدرتها على التفكير بشكل صحيح!
سمعت صوت الهاتف يرن بإشعار فجأة لتقوم بفتحه سريعًا، لكنها عقدت حاجبيها معا، باستغراب ما إن لم تجد أي رسالة لتنبته أن صوت الإشعار كان في الواقع قادمًا، من هاتفها الخاص. أمسكت بهاتفها لتجد رسالة من أيوب، فتحتها لتقرأ ما كتبه: "انزلي بسرعة، أنا مستنيكي تحت." وسعت عينيها بذهول، وقفت سريعًا، لتتوجه ناحية الشرفة وتطل منها لترى سيارة أيوب متوقفة أسفل المنزل بالفعل بينما يشير لها أن تهبط للأسفل.
شعرت بالحيرة من صنعه، لقد كانت تتعمد التهرب منه لكنها لم تتوقع أن يصل إلى هذا الحد، عادت إلى الداخل وتفقدت يارا، تأكدت أنها نائمة ومن ثم هبطت السلالم القليلة للأسفل. ما إن واجهت أيوب حتى تحدث: _عايز أقولك على حاجة.. اركبي. طالعته يمنى بشك قبل أن تجيب: _بس أنا مش فاضية، ورايا حاجة لازم.... لم تستطع إكمال حديثها حيث كان قد غادر سيارته وسار بخطوات سريعة ليصل إليها ويحملها على كتفه بينما يتحدث: _لا، مش هتهربي المرادي!
هتسمعي أنا عايز أقول إيه للآخر الأول. تحدثت يمنى بغضب: _أيوب! نزلني حالا، سامع بقولك إيه؟ أنا فعلا ورايا حاجة لازم أعملها ضروري ومش فاضية! ابتسم أيوب بجانبية قبل أن يجيبها: _وماله؟ اعمليها بعد ما نتكلم. كانت يمنى تشعر بالحرية أخيراً، بينما يضرب الهواء وجهها أثناء انطلاقها في الطرقات. أيًا كان ما سيحدث هي ستفوز بأدهم الليلة مهما حدث، هذا ما عزمت عليه أمرها.
وصلت إلى موقع البناية السكنية أخيرًا، ولكن قبل أن تعبر من الباب سمعت صوت إشعار على الهاتف. دق قلبها في صدرها بعنف، كيف نسيت أمر تلك الرسالة؟! فتحتها لتقرأ محتوياتها سريعًا، لكنها لم تكن سعيدة بها كما توقعت من قبل. كانت تنقل عينيها بين الهاتف وبين الشقة التي يصدر منها بعض الضوضاء الخفيفة في حيرة من أمرها. تنفست بعمق وقبضت على هاتف ريم بقوة قبل أن ترسل: _"جاية حالا، أهو."
طالعت المبنى للمرة الأخيرة وشعرت بأن كل القيود عادت لتكبّلها وتخنقها مجددًا، قبل أن تجرّ قدميها بقلب مثقل نحو مصيرها المجهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!