الفصل 5 | من 32 فصل

رواية ما لم تخبرنا به الحياه الفصل الخامس 5 - بقلم آيلا

المشاهدات
25
كلمة
2,213
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

بصيت على أدهم اللي كان غرقان في دمه و مكنتش عارفة أنا ببكي ليه. مش ده اللي أنا عايزاه؟ أخدت حقي منه، أنا ليه مش فرحانة دلوقتي؟ ليه حاسة بحرقة جامدة في صدري؟ ليه... ليه قلبي بيوجعني؟

لما حاولت أقف، وقعت تاني بسبب رجلي اللي كانت عمالة تترعش جامد. حاولت أتمالك نفسي و اتسندت على السرير و وقفت للمرة التانية. جريت و حاولت أطلع برا الأوضة بس السلسلة منعتني. اتلفتت على المفاتيح في كل حتة لغاية ما لمحتهم على ترابيزة في الصالة قريبة من باب الأوضة. بدأت أدور على أي حاجة أقدر أتناولهم بيها. لفيت الأوضة كلها بس للأسف ملقتش أي حاجة.

قعدت على الأرض باستسلام قبل ما ألمح ماسورة الستارة فجأة. قمت و وقفت على السرير و فضلت أنط لغاية ما وقعتها. شلت الستابر منها و مديتها لبرا بس طولها مكانش كافي!

اتعصبت. بدأت أصرخ و أرمي الحاجات على الأرض، و في الآخر قعدت أبكي. رفعت راسي تاني ناحية أدهم قبل ما أبعدها بسرعة عشان مشوفهوش. فجأة شفت بنسة الشعر بتاعتي جمبه و افتكرت إن ريم قبل كدا علمتني ازاي أفتح أقفال. سحبتها، أخدت نفس عميق و بدأت أحاول أفك القفل و مكنتش قادرة أصدق لما لقيت نفسي نجحت فعلاً. خلعته و وقفت. قررت مبصش على أدهم عشان مأضعفش و جريت برا. فتحت باب الشقة و نزلت على السلالم بسرعة. جريت في الشارع من غير وجهة، كل اللي كنت بفكر فيه إني عايزة أبعد بقدر الإمكان عن المكان ده.

*** الساعة الثانية ظهراً: عاد مروان سريعاً إلى منزله ليلقي حقيبته على الأرض و يبدأ البحث عن والدته. وجدها تعد الغداء في المطبخ ليدخل إليها. وقف إلى جوارها و تحمحم قبل أن يتحدث: "ماما، ممكن أسألك سؤال؟ همهمت والدته بينما تقوم بتناول خيارة لتبدأ في تقطيعها. تردد مروان قليلاً قبل أن يسألها: "ه... هو خالو قتل حد زمان و هو صغير؟ توسعت عيون مروة بصدمة قبل أن تجرح إصبعها بغير قصد. تكلمت بينما تضغط على إصبعها النازف: "م...

منين جبت الكلام ده؟ "واحد قالي." "مين اللي قالك؟ تأوه مروان بملل: "هتفرق يعني مين؟ واحد و خلاص." تحدثت والدته بحدة: "مروان، قولي مين بالظبط اللي قالك الكلام ده؟ ابتلع مروان من نبرة والدته التي تغيرت قبل أن يجيب: "أ... أنس أيوب، زميلي في المدرسة، هو مش زميلي قوي يعني بس... توقف مروان عن الحديث و عقد حاجبيه بحيرة عندما رأى ملامح أمه المصدومة. "ماما؟ مالك؟! رمشت مروة بعينيها مرتين قبل أن تجيبه: "م...

مليش، اسمعني كويس... الكلام ده مش حقيقي و ابعد عن اللي اسمه أنس ده و ملكش دعوة بيه تاني فاهم؟ تراجع مروان للخلف بقلق: "ب... بس هو ليه بيقول كدا؟ تحدثت مروة بينما تعود لتقطيع السلطة بعد أن توقف نزيف إصبعها نسبياً: "هيكون بيقول كدا ليه يعني؟! أكيد غيران منك و بيحقد عليك عشان أدهم يبقى خالك." "ل... لكن أنس مش من النوع ده! صرخت فيه مروة بعد أن جرحت إصبعاً آخراً للمرة الثانية: "مروان! اطلع برا و سيبني أركز في اللي بعمله!

و على الفور خرج مروان دون أي كلمة أخرى. من رد فعل والدته كان يبدو واضحاً أنها تعلم شيئاً ما لكنها ترفض إخباره! طالع تاريخ اليوم على هاتفه و قرر تناسي الأمر مؤقتاً بينما يمسك هاتفه ليتصل على ريم و ما إن أجابت تحدث: "فاضية النهاردة؟ حاولي تقابليني في مكان." *** كانت ريم تحرك قدميها ذهاباً و إياباً بملل بينما تنتظر مروان في حديقة عامة بها بعض الألعاب القديمة و الصدئة. رفعت عينيها ما إن سمعت صوت خطوات تقترب لتجده مروان.

نهضت سريعاً لتحتضنه فاحتضنها بيد واحدة بينما يخفي الأخرى خلف ظهره. ابتعدت ريم عنه قبل أن تتحدث بغضب طفيف: "اتأخرت ليه؟ بقالي كتير مستنياك." ابتسم مروان بينما يبعد خصلة شقراء متمرة عن عينها: "آسف، كان في حاجة لازم أعملها الأول." صدر صوت نباح من العدم فجأة، تلفتت ريم حولها باستغراب قبل أن يخرج مروان يده من خلف ظهره ليمد إليها صندوقاً مغلفاً بورق هدايا أخضر كلونها المفضل. وسعت ريم عينيها بذهول: "بتهزر!! ابتسم مروان:

"لا مبهزرش، كل سنة و انتِ طيبة يا لوزتي." أخذت ريم منه الهدية و فتحتها سريعاً لتتفاجئ بجروة صغيرة من نوع الهاسكي. حملتها بسعادة لتبدأ في التربيت عليها قبل أن يتحدث مروان: "كنتي دايماً بتقوليلي انك حاسة بالوحدة، جبتهالك عشان تسليكي و أنا مش موجود." "أنا بجد فرحانة بيها قوي، هسميها سكوتر." عقد مروان حاجبيه باستغراب: "ايه الاسم ده؟ انتي كان نفسك في سكوتر يعني؟ ابتسمت ريم:

"لا، شفت ولد معدي بسكوتر من شوية فقررت أسميها كدا." ضحك مروان لتطالعه ريم بغضب: "بتضحك ليه؟ أنا حرة أسميها ايه و الاسم عاجبني." "بضحك على عشوائيتك.." شهقت ريم بصد.مة: "بتقول عليا عشوائية؟! اقترب مروان منها: "أيوا، انتي عشوائية... و أنا بحب عشوائيتك دي." "ماشي، هسيبها تعدي المرة دي عشان أنا بس مش فاضيالك... عايزة ألعب مع سكوتر." "ايه ده؟ هبيعني من أولها؟! لا هاتي أرجعها تاني أحسن." "ابعد إياكش تلمسها...

كتف مروان ذراعيه بغضب مصطنع بينما يراقب ريم تستمر في ملاطفة الجروة و تتعمد تجاهله قبل أن تنطق فجأة: "عارف أحلى حاجة فيها ايه؟ "ايه؟ "إنها شبهك." نظر إليها بحاجبين معقودين علامة على عدم إعجابه بالوضع لتضحك قبل أن تبدأ بالتفسير: "عيونها زرقا زيك." "طيب يا ستي اللي تشوفيه، أهم حاجة إنك مبسوطة و راضية." ابتسمت ريم بينما تحتضن الجروة: "أيوا، أنا مبسوطة."

فجأة رن هاتفها برقم غريب، ترددت قليلاً قبل أن تفتح الخط و تجيب لتتفاجئ بكونه الطبيب المسئول عن حالة والدتها. ابتعدت قليلاً عن مروان حتى تستطيع الحديث و ما إن سمعت كلام الطبيب حتى وسعت عينيها بصدمة عاجزة عن الإجابة. *** بعد ما جريت شوية وقفت في نص الشارع و اتسندت بيدي على ركبي عشان آخد نفسي. شفت عربية آيس كريم جمبي و مش عارفة ليه افتكرت لما أدهم جابلي آيس كريم.

جملته اترددت في دماغي: "أول مرة أشوف فراولة عايزة تاكل فراولة! نسمة هوا باردة عدت، افتكرت لما كان مبيت في المستشفى معايا أنا و يارا بتيشرت نص كم في عز البرد و اللي قاله أول ما لمست وشه: "يدك دافية، بتقوليلي ملمسكيش و دايماً انتي اللي بتبدأي." افتكرت مرة تاني لما كنت تعبانة في المستشفى و هو كان قاعد جمبي و اتكلم فجأة: "يمنى، ممكن أحضنك؟ "لا، مش ممكن." (حضني برضو) "آسف، بس انتي وحشتيني جداً."

لفيت لورا، بدأت أجري ناحية العمارة تاني و عيوني عمالة تدمع. الجزمة اللي كنت لابساها كعبها اتكسر، قلعتها و كملت جري حافية. طلعت الشقة فوق بسرعة، دخلت و لقيت أدهم بدأت شفايفه تبقى زرقا. قعدت جمبه: "لا... لا... لا، أدهم... أدهم اصحى... بدأت أهزه جامد و أنا بعيط أكتر: "ازاي هسامحك لما تموت؟ لسه يارا متعرفش انك باباها اصحى... بصيت على مكان الجرح، لسه المقص في مكانه و قررت اني محركهوش عشان مينزفش أكتر.

اتلفتت حواليا و أنا مش عارفة أعمل ايه لغاية ما لمحت تيليفونه في جيبه. طلعته و بدأت أجرب صوابعه واحد واحد لغاية ما البصمة طابقت واحد فيهم و اتفتح. طلعت جهات الاتصال و اتصلت بأول رقم في وشي و مفيش دقيقة عدت و رد: "الو يا أدهم، انت فين؟ اتجمت لما سمعت صوت أيوب للحظة قبل ما أتكلم بسرعة: "أرجوك تعالى الحقه! *** في المستشفى:

كان أيوب يقف أمام غرفة العمليات حيث كان يتم إجراء عملية جراحية عاجلة لأدهم. فقد أصيب كبده و كان عليهم إزالة الجزء التالف منه. نظر إلى يمنى التي كانت تجلس هي الأخرى أمام الباب حافية القدمين بينما تستمر في البكاء. لقد أصرت على المجيء برفقته لذا اضطر لأخذها و هي لم تكلف نفسها حتى عناء ارتداء أي شئ لائق. تنهد بينما يراها ترجف من البرد بسبب القميص الأبيض الخفيف فحسب الذي كانت ترتديه. سار باتجاهها و خلع سترته ليضعها على

كتفها قبل أن يميل ليتحدث: "ايه اللي حصل؟ طالعته يمنى بأعين دامعة دون أن تجيب لذا تحدث مجدداً: "يمنى، فاكرة اللي حصل ساعة يارا؟ المرة دي الموضوع مش هيعدي بنفس السهولة، أدهم ظابط مشهور و لو محكيتليش على اللي حصل مش هقدر أساعدك." "و... و انت ناوي تساعدني حتى و انت عارف إن انا اللي عملت فيه كدا؟ رقبته بارتباك قبل أن يجيب: "يعني... هو أنا عارف غباء أدهم و أعتقد إن في سبب قوي خلاكي تعملي فيه كدا." فرت دمعة

أخرى من عينها قبل أن تجيب: "أياً كان ايه السبب ده مش هيغير حقيقة إن أنا اللي قتلته." تنهد أيوب بملل من عنادها: "اسمعيني يا يمنى، للأسف أدهم لسه مماتش، انتي باين عليكي انك منهارة و تعبانة روحي البيت دلوقتي و أنا هحاول اداري على اللي حصل مؤقتاً لغاية ما تبقي جاهزة تتكلمي." "ب... بس أدهم... "روحي على البيت دلوقتي يا يمنى، أدهم مش هيصحى دلوقتي خالص معاه ربنا." همهمت يمنى بالذهاب قبل أن يوقفها مجدداً:

"آه صح، نسيت إنك حافية، رايحة فين كدا؟ تعالي... هوصلك أنا." نظرت يمنى إلى قدميها بتعجب لتدرك فقط للتو أنها لم تكن ترتدي حذاءً. *** نزلت يمنى أمام منزلها بعد أن قام أيوب بإيصالها. أخذ رقم هاتفها قبل أن يتركها و يغادر ليعود إلى أدهم. فتحت باب شقتها بهدوء و هي مطمئنة أنها لن تجد يارا بالداخل لأن آية كانت تأخذها إلى بيتها أثناء غيابها لتهتم بها.

نظرت إلى نفسها في المرآة و إلى بقع الدم القليلة التي علقت على ثيابها لتشرع في البكاء مجدداً قبل أن تغسل وجهها لتهدأ قليلاً في النهاية. رن هاتفها باتصال، ظنت أنه أيوب في البداية لكنها عقدت حاجبيها معاً باستغراب عندما وجدتها ريم. أجابت سريعاً و على الفور أتاها صوت ريم المهتز: "ا.الو يا يمنى، ماما وضعها خطير و محتاجين الفلوس عشان تعمل العملية ضروري! تنهدت يمنى قبل أن تجيب: "حاضر، خليها تدخل العمليات و أنا هتصرف."

أغلقت الخط و تنفست بعمق قبل أن تخرج رقم شهاب و تتصل به: "الو.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...