إنت فين دلوقتي يا طارق؟ رد عليا بكل بساطة وقال: = أنا في المكان اللي دفن فيه الجثة، وقدام المكان بالظبط إتصلت بيك بقى لأني شاكك في الموضوع وحاسس في جريمة مش فاهمها بس مش هنخسر حاجة لو حققنا. قمت بسرعة وأنا بلبس أي حاجة قدامي بتوتر وقولت بزعيق: _إمشي من عندك يا غبي، إمشي حالًا لأن ده مش من النوع اللي بيمشي فور انتهائه من الجريمة، حالًا أتحرك. عليا طارق بإستغراب وتساؤل: = مش فاهم يعني إيه مش من...
بعدها سمعت صوت خبطة قوية وصوت صريخ طارق وبعدها الخط قفل. كنت هتجنن وأنا بتصل بيه مرة تانية وكان موبايله مقفول. جريت وأنا بكمل لبس في القميص على السلم، روحت للقسم بسرعة خدت رجالة معايا وإتحركنا. من البديهي مشيت في طريق البيت بتاع طارق، بس قبل ما أكمل حطيت نفسي في موضع طارق وهو مروح. كنت ماشي في الطريق وبعدين وقفت بعد شوية وقت مش طويل وسألت راجل كبير في السن حارس لعمارة:
_حج بالله عليك متعرفش المقابر القديمة اللي كانت هنا ونقلوا منها الجثث والكلام ده؟ رد عليا الراجل الكبير وقال بتوتر لأننا كنا بعربية الشرطة: = أيوا يا باشا عارفها، دي اتهجرت بقالها حوالي خمس سنين، هتلاقيها على بُعد 100 كيلو تقريبًا من هنا وبعدين… وقعد يوصفلي فيها وبعد ما خلص شكرته وإتحركنا. كنت قلقان ومتوتر وكل شوية بتصل بطارق ولكن لسه موبايله مقفول زي ما هو.
بعد وقت طويل في العربية مليان مشاحنات وتوتر وصلنا، دخلنا بسرعة المقابر وأنا خايف ما ألقاهوش وإننا ما لحقناهوش. ولكن فعلًا للأسف ما لحقناهوش. المقابر كانت فاضية مفيهاش أي حد، دورنا في كل حتة في المقابر لحد ما وصلنا لحتة فيها الأرض عالية شوية. وجنبها فيها نقط دم على بُعد خطوتين تلاتة منها. الرجالة بدأوا يحفروا الحتة العالية. وأنا كنت حاطط إيدي على قلبي من التوتر والرعب، كنت مرعوب من حتة مين الشخص اللي تحت التراب؟
طلعوا منها شوال ولكن الحمد لله طلع لواحدة ست. خدت نفسي ورجعت لعقلي شوية وقربت من الجثة. كانت ست تقريبًا في أواخر الأربعين. طلبت رجالة من القسم يجوا ويتولوا الجريمة دي. وبعدها قعدت أفكر في اللي هعمله وهلحق طارق إزاي، لأن لو على حسبتي وكلامي اللي لحد دلوقتي صح. فـ الظابط ده اللي اسمه علي مش مجرم عادي، ده مجرم محترف ومريض نفسي لدرجة عالية من النرجسية واللامبالاة. مجرم بياخد باله من أقل التفاصيل، بيتمتع بعذاب ضحاياه.
بيحب يتأكد بنفسه إن كل حاجة تمام ومفيش من وراها أي مشاكل نهائي. ولو حد وقف في طريقه يبقى زيه زي اللي فات. عشان كده كنت هموت من التوتر على طارق، خايف ما ألحقهوش ويعمل فيه حاجة. ولكن بعدين افتكرت البيانات بتاعته اللي بعتهالي طارق على الموبايل كمان بشكل PDF. فتحت الموبايل بسرعة وأنا بدور على العنوان بتاعه، ركبت العربية بسرعة وخدت معايا اتنين وإتحركنا ناحية العنوان.
أول ما وصلنا خبطت جامد على الباب والغضب والتوتر متملكني. فتح لي الباب وهو بارد الأعصاب وكمان كان لسه بهدوم الخروج. اتكلم بتساؤل وهدوء وقال: = في حاجة ولا إيه؟ اتكلمت بغضب مدفون وقولت: = غريبة، إنت متحرك من بدري من القسم لسه مغيرتش هدومك معقولة؟ بص لهدومه وبعدين ليا بنظرات ثابتة جدًا وقال: = عادي يعني كنت قاعد مريح شوية، ولكن مش فاهم السؤال ليه وملقيتش إجابة لسؤالي.
سندت دراعي على الحيطة وبصيت وراه من الفتحة اللي هو فاتحها، لأنه كان يا دوب فاتح فتحة يقف هو فيها وماسك الباب بإيديه. اتكلم وقال بتساؤل وضيق: = في حاجة يا عصام باشا ولا إيه بالظبط، تحب تتفضل؟ مسكت في الكلمة لأن مش معايا إذن تفتيش وقولت بابتسامة جانبية وقولت وأنا بزق الباب جامد وبدخل: = أحب جدًا أنا مرهق شوية الحقيقة. دخلنا فعلًا أنا والرجالة تحت نظراته المستغربة والمتضايقة وقال: = هو في إيه بالظبط؟ اتكلمت بتساؤل
وأنا بمارس الهبل زيه: = في إيه بالظبط؟ مش قولتلنا اتفضلوا اتفضلنا ولا إنت كنت تقصد عزومة مركبة، وحتى لو تقصدها كده الحقيقة إني تعبان شوية، هنريح ونروح. بص لنا بضيق وهو متكدر وقعد قدامنا. اتكلمت وأنا بقوم من مكاني وبلف في الشقة وقولت: = لأ بس شكلك عندك تحف وحاجات حلوة ونادرة كتير. قام ورايا وهنا بدأ يبان عليه التوتر بعد ما كان دايما بارد ولا مبالي وقال بغضب: = لو سمحت اقعد عشان مش بحب حد يتحرك في بيتي.
بصيت له وقولت بعتاب مصطنع: = متقولش كده بس أنا وإنت واحد أنا مش حد. رد عليا بمنتهى الضيق الواضح عليه ووشه بدأ يحمر من الغيظ وقال: = لو سمحتوا اطلعوا برا عشان عايز أرتاح وأنام بعد إذنكم. لسه هرد عليه سمعت صوت حاجة وقعت من أوضة بعيدة شوية وجانبية. بصيت ناحيته برفعة حاجب وابتسامة سخرية وقولت: = الله! يعني طلع عندك ضيوف غيرنا أهو! حاول يمنعني ولكن أنا فضلت ماشي وورايا الاتنين التانيين بيتابعوه ويعطلوه لحد ما وصلت للأوضة.
فتحتها وكان جواها طارق متكتف ومربوط بحبل بنص جسمه الفوقاني كله وعلى بقه بلاستر. الأوضة كانت ريحتها مقرفة، وفي بقايا دم على الحيطة ولكن باقي الأوضة نضيفة شكلاً ولكن الريحة فظيعة، كلب ميت. روحت ناحية طارق وفكيته والإتنين التانيين كانوا مكتفين علي. وقفت طارق واللي أول ما فكيته جري عليه و ضربه بالقلم وهو غضبان وقال:
= والله يا ابن الحيوان إنت لأوريك، بقى أنا تقولي سلخ ولا دبح، ده أنا هطلع فيك القديم والجديد يا ابن الحيوانات مش حيوان واحد. كنت هموت من الضحك بجد على طريقة طارق واللي كان أقصر من علي بكتير لأن علي طويل جدًا تقريبًا 2 متر. فـ كان منظره وهو بيجري عليه وبيديله بالقلم يموت ضحك. بعدها خدناه للقسم وخدنا إذن تحقيق وتفتيش في شقته، وده لأني كنت متأكد هلاقي فيها بلاوي.
بعدها بساعتين روحنا شقته وبعد تدوير كتير فعلًا لقينا ورق ومجوهرات وخلافه تخص ناس كتير. وستات بالأخص وكل حاجة محطوطة في علبة ومكتوب في العلبة اسم الست بتاعتهم غالبًا. كانوا حوالي 7 أو 8 ستات وكلهم معديين الأربعين. واللي فهمته إنه بيضحك على الستات الكبار السذج وياخد منهم كل اللي عندهم ويخلص عليهم من غير ولا دليل. وبالمناسبة من ضمن العلب دي علبة عليها اسم الست بتاعت المهندسين.
واللي يضحك أكتر إن في علبة المجوهرات بتاعتها كان فيها سلسلة دهب بسن نمر دهب برضوا. وده نفس حجم السن اللي الطب الشرعي قال عليه، فـ إن كان فـ هو ده سلاح الجريمة. روحنا بعدها القسم والإجراءات كانت كتيرة والشغل كتير، برغم توافر الأدلة ولكن عقبال ما اعترف عن أماكن باقي الجثث. وكمان كان بيتفنن في اختيار الوحيدات، اللي معندهمش أهل أو حد يسأل عليهم. كنت تعبت جدًا الحقيقة وسهرنا كتير جدًا، كانت الساعة وقتها 9 الصبح.
قررت اروح أنام وطارق كمان هيروح يرتاح بسبب اللي مر بيه. قبل ما نمشي ونتحرك اتكلم طارق وهو سعيد ومبتسم وقال: = لأ بس كنت عارف إنك بتحبني يمكن أكتر ما بحبك. بصيت له بتعقيدة حواجب وقرف وقولت: = إمشي يا طارق الله يسهلك الناس هتفهمنا غلط، إمشي أنا إيه خلاني ألحقك بس! ابتسامته وسعت وقال بسعادة وحماس: = بس اسكت إنت كنت خطير وإنت قلقان عليا والرجالة قالت لي إنك كنت هتموت من القلق عليا يا حياتي. زقيته بعيد عشان كان جاي يحضنني
وقولت وأنا ماشي بقرف: = ولا اقطع علاقتي بيا لحد ما تتظبط عشان إنت كده مش عاجبني كتك القرف غور يلا في داهية عشان شكل قلة النوم والتوتر خلوا دماغك تفوت. سبته يتكلم ومشيت روحت البيت، دوب اخدت شاور سريع ونمت. مكملتش ساعة نوم ومش فاكر لو شفت حاجة في الحلم، ويمكن من التعب وعشان مكملتش نوم كويس. كنت صحيت على موبايلي وهو بيرن وكانت ليلى. رديت عليها بتعب وأنا بحاول افوق وقولت: = أيوا يا ليلى. ردت عليا وقالت بحماس:
= عمي جاي النهار ده يا عصام، هييجي الساعة 12 الضهر كده. كنت بغمض في عيني جامد عايز افوق وقولت بتساؤل: = بجد، وعرفته إني عايز اقعد معاه؟ ردت عليا وقالت بتساؤل وقلق: = أيوا، إنت مال صوتك، تعبان ولا فيك حاجة؟ رديت بهدوء عشان مقلقهاش وقولت: = لأ يا حبيبتي كويس أنا بس عشان منمتش كويس. اتكلمت بتوتر من كلمة حبيبتي وقالت: = طيب حقك عليا حاول تنام تاني الساعتين دول. اتكلمت وأنا بتعدل وقولت:
= لأ لأ هقوم افوق نفسي عشان يادوب ألحق. قفلت معاها ودخلت خدت شاور ساقع عشان يفوقني، بعدها طلعت وكان كريم بيجهز ونازل للجامعة. بصيت له وأنا داخل المطبخ أعمل نسكافيه وقولت بتساؤل: = محتاج فلوس ولا حاجة؟ رد عليا وقال براءة واحترام جديد عليه وهو بيلبس الكوتش: = لأ يا اخويا يا حبيبي ربنا يخليك ليا، أنا مش عايز أي حاجة في الدنيا غير هي حاجة واحدة بس. بصيت له وقولت بزهق عشان دي طريقته لما يعوز يطلب حاجة وقولت:
= قول يا أخر صبري. اتكلم وقال بنفس النبرة البريئة: = عايز اتجوز واستقر بقى. فضلت ألف وشي يمين وشمال ملقيتش حاجة، ولكن سندت كوباية النسكافيه جنبي على الكومودينو. وبعدها ميلت لتحت ومسكت الشبشب اللي لابسه وحدفته بيه، ولكن لحق نفسه وقفل الباب وطلع يجري. ضربت كف بكف وقولت بقلة صبر: = والله هيخلي عقلي يشت في مرة، لسه مطعش من البيضة وعايز يتجوز، اروح ادفن نفسي بالحيا أنا بقى كده!
خلصت النسكافيه ولبست ونزلت، روحت عملت بوكيه ورد جميل ورقيق يشبهلها بالظبط. وبعدين روحت محل الحلويات وجبت جاتوه وحلويات. لفيت كتير الحقيقة وعشان كده قررت اروح شقتي الأول، خدت شاور تاني وبعدين نزلت. كانت الساعة وقتها واحدة إلا ربع. خبطت على الباب بتاعها وهي اللي فتحت لي، ابتسمت بسعادة وإحراج و وسعت لي عشان أدخل. أول ما دخلت كان عمها قاعد على الكنبة وساند على عصايته، كان كبير في السن وباين عليه الكبر والوقار نوعًا ما.
ولكن نظراته مكانتش مرحبة بيا أبدًا، خدت نفس كبير على اللي أنا داخل عليه. سلمت عليه وبادرني السلام بدون نفس، مهتمتش عادي ما البت كده كده ليا إن شاء الله. قعدت وأول ما قعدت اتكلم عمها وقال: = وإنت تعرفها منين بقى يا أستاذ؟ بعيد عن السؤال اللي مش المفروض يبقى أول سؤال ولكن ابتسمت وقولت: = من حلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!