الفصل 1 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الأول 1 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,665
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

جلست فتاة يظهر عليها الخوف والارتعاش بجوار الحائط. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بخوف شديد. في ذلك الوقت، اقتربت إليها فتاة ترتدي ملابس تبرز جميع مفاتنها وهي تمضغ العلكة بفمها. وقالت بصوت ساخر: "شوفتوا يا بنات الاخت صاحبة الشرف والعفة نورت معانا السجن وبقت يا حرام زيها زينا. بس ناقص بس تتختم بختم الشغل بتاعنا وتبقى أحلى فتاة ليل. مع أن مافيش راجل هيرضى يلمسها."

رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت لها بأعين حزينة والدموع ظلت تنهمر من عينيها. اقتربت إليها فتاة أخرى لا تقل عن السابقة بشيء وأمسكت شعرها. أرغمتها على الوقوف وقالت: "ما بلاش بقى دموع التماسيح دي يا أختي. من يوم ما شوفناكي واحنا عاملين فيها الطاهرة الشريفة. ولولا أبلة نجلاء عليكِ كان زمان الرجالة واخدة منك اللي عايزينه. معرفش أنا فيكِ إيه أكتر مننا. بالعكس إحنا أحسن منك يا هبهبه." وتعالت ضحكاتهم عليها.

نظرت لهم بدموع ودفعت هذه الفتاة بعيداً عنها، أسقطتها على الأرض. ابتعدت عنها وجلست بمكان آخر. نظرت لها بغضب وقالت: "بقى انتِ توقعيني يا بنت الـ***. وربنا ما هسيبكم." نهضت من على الأرض واقتربت منها وأمسكتها من شعرها وظلت تُلكمها بجسدها بقوة حتى اندفعت منها الدماء. ابتعدت عنها وظلوا يتعالى ضحكاتهم عليها. نظرت لهم بوهن وبدأت تتلاشى الصورة من أمام عينيها حتى فقدت الوعي. نظروا لها بصدمة وقالت بقلق: "البت ماتت ولا إيه؟

انتِ ضربتيها جامد يا موكوسة." بصقت عليها بغضب وقالت: "يلا في ستين داهية. ده أنا كان مفقوع مرارتي منها من ساعة ما قبلتها مع محروس وأبلة نجلاء على طول مسهوكة في نفسها وعايشة علينا دور العفيفة الشريفة. الرجالة كلها هتموت عليها وهي بتتعزز أكمنها تقرب لمحروس." وفي ذلك الوقت، انفتح الباب الحديدي ونظر العسكري بصدمة وقال: "مين اللي عمل فيها كده؟ الجميع نظروا له وظلوا صامتين. تكلم بغضب وقال:

"انطقوا مين اللي عمل فيها كده يا غجر." أغلق الباب بغضب وركض سريعاً أبلغ الضابط. وبعد وقت، عادوا الاثنين إلى الداخل ومال بجسده حتى يطمئن أنها مازالت على قيد الحياة. ثم نظر إلى الجميع وقال: "هتتكلموا وتقولوا مين اللي عمل كده أحسن لكم، وإلا أحاسبكم كلكم." ظلوا ملتزمين الصمت. أومأ رأسه بتوعد ونظر إلى العسكري وقال بأمر: "كلهم يتأدبوا ويعرفوا مين اللي عمل كده، مفهوم؟ أومأ رأسه بالطاعة وقال: "تمام يا فندم."

مال بجسده، حملها بين ذراعيه وخرج مسرعاً. اتجه إلى المكتب الخاص به ووضعها على الأريكة. أمسك هاتف المكتب وأجرى اتصالاً بالطبيب. أُبعدت إليه وظل ينظر لها باستغراب. شيء ما بداخله يؤكد أن هذا الوجه رآه مسبقاً، لكنه لا يعلم أين ومتى. زفر بضيق لعدم تذكره. وفي ذلك الوقت، سمع صوت طرقات على الباب. أذن له بالدخول وعاد إلى مقعده خلف المكتب الخشبي. دلف الطبيب ونظر إليه وقال بتساؤل: "خير يا عدي باشا، إيه اللي حصل؟

أجابه بصوت مختنق وقال: "ما أنت عارف يا دكتور شغل النسوان وكل يوم والتاني ضاربين بعض بالشكل ده. شوف شغلك عشان أرجعها تاني السجن." بدأ الطبيب يفحصها ونظف الجروح المتواجدة بها. وبعد وقت، انتهى وغادر المكتب. وبدأت هذه الفتاة بتحريك رأسها بألم شديد. جلس أمامها على المقعد وظل يتابعها باهتمام شديد. انتفضت مكانها عندما رأت وجه عدي وهو ينظر لها. تكلم بصوت جاد وقال بتساؤل: "هما عملوا فيكِ كده ليه؟

مع إنكم ولاد كار واحد وجايين من شقة واحدة." حركت رأسها بالنفى وظلت تحرك يدها بإشارات غير مفهومة. تكلم بعدم فهم وقال بتساؤل: "إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." زفرت بضيق ونظرت له بدموع وأمسكت يده بترجٍ وظلت تحرك رأسها بالرفض. أبعد يدها عنه سريعاً وتكلم بضيق وقال: "إنتِ عايزة تقولي إيه؟ أنا كل اللي فاهمه إنك رافضة حاجة. إيه هي الله أعلم." ثم نهض من على المقعد وعاد مرة أخرى جلس خلف مكتبه وقال بصوت جاد:

"عموماً الدكتور شاف شغله معاكِ ووجودك هنا في المكتب ملوش لازمة." ضغط على زر الجرس المتواجد على مكتبه. نهضت سريعاً وحركت رأسها بدموع وظلت تبكي بغزارة وجلست على الأرض وظلت تترجى به بعينيها. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: "إنتِ مش عايزة ترجعي هناك تاني؟ أومأت رأسها سريعاً وظلت تربت بيدها على صدرها بترجٍ. ابتسم بعدم فهم وقال بضيق: "وإنتِ عايزاني أخليكي هنا في مكتبي بصفتك إيه؟ هو أنا فاتحة سبيل؟

نظرت له بدموع وحركت رأسها بالرفض. نظر لها نظرة مطولة ونهض من على مقعده واقترب إليها ومال بجسده وقال: "أنا ممكن أخليكي هنا بس بشرط واحد." نظرت له بترقب وانتظرت معرفة ما يريده. أكمل حديثه وقال بأمر: "علشان أخليكي هنا تعترفي على صاحب الشبكة بتاعتكم وتقولي اسمه ومكانه فين." حركت رأسها بعدم فهم وإشارة على شفتيها لتوضح له أنها خرساء. أومأ رأسه بتفهم وقال:

"عارف. هجبلك خبراء في لغة الإشارة واللي هتقوليه هما هيترجموه ليا وهكتبه في التحقيقات." عبست ووقفت وحركت رأسها بخوف شديد وظلت الدموع تنهمر من عينيها. زفر بضيق وقال بغضب: "براحتك." وأمر العسكري أن يأخذها لتعود مرة أخرى إلى داخل السجن. نظرت له بدموع وتحركت مع العسكري. شعر بشيء ما بداخله عندما نظر إلى عينيها. شعور يسيطر عليه أنه يريد مساعدة هذه الفتاة ولكن لا يعلم لماذا. نظر بساعة يده ووجد الوقت أصبح باكر.

تحرك سريعاً إلى الخارج صعد سيارته وعاد إلى المنزل. *** خرجت حور من غرفتها بغضب شديد وظلت تهتف على والدتها بضيق. خرجت قمر من غرفتها مسرعة ونظرت لها بقلق وقالت بتساؤل: "فيه إيه يا بنتي؟ عاملة صداع على الصبح كده ليه؟ تكلمت بضيق وقالت بتساؤل: "انتوا إزاي سيبوني نايمة لحد دلوقتي؟ أهو بسببكم راح عليا الاجتماع." نظرت لها باستغراب وقال بنفاذ صبر: "يا سلام بقى كل الهيصة دي عشان اتأخرتي في النوم شوية. أعملك إيه يعني؟

داده جميلة صحيتك كذا مرة وإنتي مرضيتيش تصحي." حملقت عينيها بصدمة وقالت بعدم تصديق: "أنا!! حصل امتى ده؟ محدش صحاني." حركت رأسها بعدم رضا وقال: "روحي يا حور، روحي يا بنتي جهزي نفسك عشان ما تتأخريش أكتر من كده. ربنا يصبرني عليكم." وتركته وهبطت إلى الأسفل. وجدت زياد يجلس على مقعده أمام الطاولة ويتناول الطعام بشراهة. ضربته على مؤخرة رأسه بخفة وقالت: "ارحم نفسك شوية وكل براحة. محدش بيجري وراك وانت بتاكل."

ابتلع الطعام بصعوبة وقال: "أعمل إيه يا رورو؟ عايزة أخلص بسرعة عشان ألحق أروح الجامعة. منه لله اللي اخترع التعليم والجامعات في مصر يتسحل زي ما سحلنا يارب." ابتسمت على كلماته وقال: "إنتِ واختك ناوين تختموا على جناني قريب." نهض سريعاً من على مقعده وقبل رأسها بحب وقال بمرح: "بعد الشر عليكي يا ست الكل من الجنان. إن شاء الله القط والفار يارب. إيديكِ بقى على الـ 100 جنيه." نظرت له بصدمة وقال: "إيه؟ 100 جنيه!!

ليه بقى إن شاء الله؟ تكلم بزعل مزيف وقال: "اخص عليكي يا قمري بقى مافيش مرة أطلب منك فلوس إلا لما تفتحي لي سين وجيم." نظرت له بغضب وقال: "ده لو جدتك عايشة وسمعت المبلغ اللي طالبه ده دلوقتي كانت نشنت عليك فردة شبشب اخترق نفوخك." تعالت ضحكاته وقال: "يا ماما الزمن اتغير والألف دلوقتي مش بيعمل حاجة. وبعدين يا ستي استريحي أنا عايز أدفع اشتراك الجيم." أومأت رأسها بالموافقة وقال:

"ماشي هديك بس حاول تمسك إيدك شوية محدش ضامن الزمن هيعمل فينا إيه." قبل يدها بسعادة وقال: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل وميحرمنيش من عطفك وكرمك." ابتسمت بسعادة وقال: "ويخليكم ليا وأشوفكم أحسن الناس يا حبيبي." واتجهت إلى غرفتها أحضرت له ما يريد واعطتهم له وغادر زياد البيت سريعاً. نظرت إلى أثره بحب وتنهدت بحزن وقالت: "ربنا يجمعكم بأختكم نغم على خير يارب." *** عاد عدي إلى الفيلا ونظر بها لم يجد أحد.

تنهد بضيق وصعد إلى غرفته وتقابل مع أخته فرح. ابتسم لها وقال بنبرة حنونة: "صباح الخير يا حبيبتي." أجابته بحب وقالت: "صباح النور يا دودى." تعالت ضحكاته وداعب وجنتيها وقال بمرح: "يا بت احترمي نفسي شوية إيه دودى دي؟ بتضيعي هيبتي يا مصيبة." وضعت رأسها داخل أحضانه وقالت بحب: "الهيبة دي على الناس كلها إلا أنا فروحتك، هتفضل دودى على طول فاهم." قبل رأسها بحب وقال: "فاهم يا قلب دودى، رايحة فين كده؟ زفرت بضيق وقالت بتذمر:

"فيه غيرها الجامعة وعندي محاضرة متأخرة عليها ومنتهى الاستهتار الصراحة يعني." تعالت ضحكاته وقال: "طيب اخلصي يا مستهترة بدل لمضك دي وسيبيني بقى أنا أنام أنا لسه راجع من الشغل ومش شايف قصادي." قبلت وجنتيها بحب وركضت سريعاً إلى الدرج وقالت: "أحلام سعيدة يا دودى." وهبطت إلى الأسفل. نظر إلى أثرها بحب ودلف غرفته وأغلق الباب خلفه. نزع القميص وألقاه على الأريكة ونزع البنطال وتركه على الأرض وتسطح على السرير بأرهاق شديد.

نظر إلى الأعلى وظل يتذكر وجه هذه الفتاة. ارتسمت ابتسامة على وجه. وفي ذلك الوقت، سمع صوت طرقات على الباب. اعتدل على السرير وأذن لطارق بالدخول. دلف بتول بابتسامة حنونة وجلست بجواره وقالت: "إيه يا حبيبي مجتش تاكل لقمة معانا ليه قبل ما تنام؟ أنا معرفش إنك جيت غير لما أختك فرح قالت." أمسك يدها وقبلها بحنو وقال: "معلش يا ماما مليش نفس أنا عايز أنام ولما أصحى أبقى آكل." ربت على يده وقالت بتساؤل:

"مالك يا حبيبي تعبان ولا إيه؟ حرك رأسه سريعاً وقال: "لا يا حبيبتي أنا كويس بس شوية إرهاق من الشغل مش أكتر." ابتسمت له وقالت: "معلش يا حبيبي ربنا يقويك، عدي كنت عايزة أسألك على حاجة كده." نظر لها باستغراب وقال: "اسألي طبعاً يا ماما." تكلمت بتوتر وقالت بتساؤل: "إنت مش بتسأل على أبوك ولا إيه؟ أجابها سريعاً وقال بتوضيح: "لا طبعاً بسأل عليه على طول ده أنا حتى لسه مكلمه امبارح واطمنت عليه وعلى أخواتي بس بتسألي ليه؟

ابتلعت ريقها بتوتر وقال: "و وهو عامل إيه؟ أومأ رأسه وقال بنبرة هادئ: "كويس الحمد لله. سألني عليكِ وعلى بابا وليد وبعتلكم السلام." زفرت بضيق ونهضت سريعاً وقالت: "الله يسلمك ويسلمه، نام يا حبيبي واستريح." وتحركت باتجاه الباب وفتحته ولكنها قبل أن تخرج وقفت بصدمة عندما سمعت عدي يقول لها: "إنتِ لسه بتحبيه يا ماما بعد السنين دي كلها؟ التفت له ونظرت له بحزن وقال:

"طبعاً يا ابني. أبوك ريان كان أول حب في حياتي وبعد اللي عمله ده كله مقدرتش أكرهه. وده مش معناه إني بكرة أبوك وليد. ربنا يعلم إني طول السنين دي كلها مافيش ما بينا غير المودة والرحمة والاحترام واللي في القلب ميعلموش غير ربنا." ابتسم لها وقال باستغراب: "تعرفي إن هو برضه قالي نفس الكلام ده. ولما انتوا بتحبوا بعض أوي كده ليه مكملتوش مع بعض وريحتوا نفسكم من العذاب ده كله؟ تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:

"نصيب. ظروف كتير منعتنا إننا نكمل مع بعض وكل واحد فينا يبقى في مكان تاني. بس أجمل حاجة حصلت لي وجودك انت يا عدي. ربنا بعتك ليا في وقت ضعفي قواني بيك وإخواتك طبعاً نور عيوني. ربنا يخليكم ليا ويفرح قلبي بيكم." ثم تركته وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بحب وتنهد بحزن عندما تذكر غياب ابنة خالته نغم. لقد اشتاق إليها كثيراً. تسطح على السرير وقال بصوت مختنق: "يا ترى إنتِ فين يا نغم؟

مخلتش حتة إلا لما دورت عليكي فيها." ثم أغلق عينه وبعد عدة ثوانٍ ذهب إلى سبات عميق. *** خرجت أسيل من غرفتها وهي تتثاءب ولكنها انتفضت مكانها عندما رأت هدى أم زوجها تنظر لها بغضب. زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. اصبحنا واصبح الملك لله." تكلمت بغضب وقالت: "إيه التقوى والإيمان اللي نزلوا عليكي فجأة يا مرات ابني." ابتسمت لها بوجه غاضب وقالت بنفاذ صبر:

"صباح الخير يا حماتي. إيه قومك من على سريرك بس مش الشغالة بتجيب لك الأكل لحد أوضك؟ صرت على أسنانها وقالت بغضب: "إيه؟ عايزة تحبسيني في الأوضة ولا إيه يا أختي؟ ده بيت ابني أعمل فيه اللي أنا عايزاه." حركت رأسها بنفاذ صبر وقالت: "إنتِ العيشة معاكي مستحيلة. ما تروحي عند ابنك معاذ وعيشي معاه. مش ده ابنك برضه ولا مفيش غير عامر؟ وفي ذلك الوقت، سمعت صوت رجولي غاضب هدر بها قائلاً: "أسيل إيه اللي إنتِ بتقوليه لأمي ده؟

إنتِ اتجننتي؟ بتطردي أمي من بيتي!؟ تكلمت سريعاً وقالت بغضب: "أنا خلاص تعبت من عمايل أمك دي. من أول يوم اتجوزتني فيه وهي مسودة عيشتي. أنا مش صغيرة عشان كل شوية تهيني فيا. ولادك لما بيشوفوا كده بينزل من نظرهم." تكلمت ببكاء مزيف وقالت: "خلاص يا ابني متنكدش على نفسك وعلى بيتك. أنا هاخد هدومي وأروح عند أخوك أيوب. هو الوحيد اللي هيستحملني ومراته بتشيلني من على الأرض شيل." تكلم بغضب وهو ينظر إلى أسيل وقال:

"عليا الطلاق ما إنتِ متحركة من هنا واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل." نظرت له بغضب وصرت على أسنانها بنفاذ صبر وتحركت سريعاً من أمامهم وتركتهم. قبل رأس والدته وقال بأسف: "حقك عليا يا ماما متزعليش. أي حد يفكر يجرحك بكلمة أنا أقطع له لسانه قبل ما ينطقها." ابتسمت بسعادة وربت على ظهره بحنو وقال: "ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي يارب. هروح بقى أريح شوية في أوضتي." وتركته وصعدت إلى غرفته.

نظر لها حتى اختفت من أمام نظره وتحرك باتجاه طاولة الطعام وجد أسيل تجلس بغضب شديد. جلس على مقعده وبدأ يتناول الطعام في صمت. نظروا أبناؤه إلى بعض باستغراب وقال: "هو مفيش يوم يعدي علينا في البيت ده من غير خناق ومشاكل." در به بغضب وقالعامر: "ملكش فيه. حط لسانك في بؤقك واطفح وانت ساكت." تكلم بغضب وقالت: "اتكلم مع ابنك كويس. هو مش ذنبه حاجة." ألقى الخبز من يده ونهض بغضب وقالعامر: "دي عيشة تقصر العمر. بيت مقرف."

وتركهم وغادر البيت سريعاً. نظرت إلى أثره بضيق وانهمرت دموعها. نهضت ابنتها وربت على ظهرها وقالت بحزن: "اهدئي يا مامي متزعليش. إنتِ مش عارفة بابي يعني ما هو على طول عصبي كده." تكلمت من بين دموعها وقالت: "أنا تعبت يا بنتي. كام سنة عايشة معاه ومستحملة عصبيته وقرف أمه عشان خاطركم بس خلاص مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده." تكلم بغضب وقال:

"اطلقي منه وتعالي ناخد بيت تاني ونعيش بعيد عنهم وأنا موجود واللي إنتِ عايزاه هعمله لكِ يا ماما ومتقلقيش محدش يقدر يقرب منك طول ما أنا موجود." ابتسمت له بحزن وقالت: "كبرت يا أنس وبقيت راجل يا حبيبي. ربنا يحميك ويحرسك ويخليكم ليا يارب." تكلم سريعا وقال بتساؤل: "مردتيش عليا يا ماما إيه رأيك في الكلام اللي قلته لكِ ده؟ حركت رأسها بالرفض وقالت:

"مينفعش يا حبيبي. بعد السنين دي كلها والعمر اللي أنا فيه ده أطلق وأسيب أبوكم. أنا كل اللي يهمني دلوقتي أفرح بيكم وكل واحد يروح بيته وبعد كده مش عايزة حاجة من الدنيا." قبلت رأسها وقالت: "ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي وميحرمناش منك أبداً يارب." ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة: "يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش على الجامعة بتاعتك وانت يا أنس يلا يا حبيبي عشان متتأخرش على الشركة."

بدأوا يتناول الطعام في صمت تام ثم اتجه كل واحد منهم إلى المكان الخاص بهم. *** جلس ريان على مقعده أمام الطاولة وانتظر حتى ينتهوا من وضع الطعام على الطاولة. وبعد وقت تجمعوا جميعاً حولها وبدأوا يتناولوا الإفطار. تكلمت ابنتهم وهي تتناول الطعام وقالت: "بابي أنا عايزة أنزل اشتغل معاكم في الشركة. من ساعة ما اتخرجت وأنا قاعدة في البيت وزهقانة." أومأ رأسه بالموافقة وقال:

"معنديش مانع يا حبيبتي. هكلم انكل أيوب النهارده وهبلغه وتقدر تنزلي من بكرة معاه." تكلمت بضيق وقالت: "وأنا كمان يا بابي اشمعنى رهف؟ نظرت له باستغراب وقال: "وإنتِ إيه يا بنتي؟ مش لما تخلصي دراستك الأول؟ نظرت لهم بوجه عابس وظلت تهمهم بكلمات غير مفهومة. تكلمت والدتها وقالت بنبرة هادئة: "يا حبيبتي إنتِ لسه قصادك تلت سنين على ما تخلصي جامعة وبعدين إنتِ داخلة طب عشان في الآخر تروحي تشتغلي في الشركة مع بابي؟

كان لازمتها إيه بقى كلية الطب؟ ردت عليها بضيق وقال: "اشمعنى أنا يعني؟ ما حور بنت انكل أيوب شغالة معاهم وانس ابن انكل عامر شغال معاهم وزين ابن طنط بتول شغال معاهم وكمان رهف هتنزل معاهم. أنا عايزة أكون معاهم مليش دعوة." نظرت إلى ريان بضيق وقالت: "كل اللي قولتي عليهم دول شغالين بشهادتهم لأن ده تخصصهم. إنما إنتِ في كلية طب يا حبيبتي ملهاش أي علاقة بالشركة نهائي." هب واقفاً وقال بنبرة هادئة:

"أنا معنديش مانع إنكم انتوا الاتنين تنزلوا الشركة بس رغد لما تخلصي دراستك الأول. وإنتِ يا رهف من بكرة إن شاء الله هتنزلي الشركة يا حبيبتي. عايزين تقولوا حاجة تانية قبل ما أمشي؟ حركوا رؤوسهم بالنفى. اقترب من أبنائه وقبل رأس كل واحدة منهما ثم اتجه إلى الباب. لكنه وقف فجأة عندما قالت ابنته: "بابي أنا عايزة أقابل عدي ممكن أروح أزورهم النهارده وأتكلم معاها؟ استدار ونظر لها باستغراب وقال بتساؤل:

"خير يا بنتي الموضوع يخص أخوكي بحاجة؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقال: "أيوه يا بابي فيه واحدة صحبتي كلمتني امبارح وبتقولي إن فيه جيران ساكنة قصادها من كام يوم شكلهم مش مريح ومعاهم بنات كتير وعلى طول بتسمع اسم نغم عندهم. فأنا قولت يروح المكان ده ويشوف يمكن تطلع هي بنت طنط قمر." أومأ رأسه سريعاً بالموافقة وقال: "ماشي روحي وأنا هتابع معاكم وإن شاء الله خير." وخرج وتركهم وغادر البيت. نظرت لها بضيق وقالت:

"مكانش فيه داعي تقولي له إنك هتروحي عندهم في البيت. كان ممكن تروحي تقابليه في أي مكان تاني." تنهدت بضيق وقال: "أنا مش عارفة حضرتك دايماً رافضة إننا نزور عدي في البيت ليه؟ مع إن طنط بتول بترحب بينا كويس وبتكون فرحانة بينا لما بنروح عندها." درت بها بغضب وقالت: "متجيبيش سيرة البنت دي قصادي. أصلكم متعرفوش حاجة." نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: "ليه يا مامي؟ عملت لك إيه؟ تكلمت بصوت مختنق وقالت:

"خاطفة قلب أبوكم منه. على طول بيبقى جسم بس قصادنا لكن عقله وقلبه معاها هي." حركت رأسها بعدم اهتمام وقال: "عادي يا مامي حضرتك اللي مكبرة الموضوع شوية. بابي عمره ما جرحك بكلمة ولا زعلك أبداً. وبالنسبة لـ طنط بتول فهي مامت أخونا وأم ابنه وعادي إنه يحترمها هي كمان. متزوجة وعندها أسرة تانية. خرجي الأفكار دي من دماغك واست هدي بالله يا حبيبتي." وضعت الطعام بفمها بضيق وقالت بصوت هامس:

"أنا أداري منكم بمشاعره ومين اللي ساكنه قلبه." وظلوا صامتون حتى انتهوا من طعامهم وبدأوا ينظفوا الطاولة. *** جلس أيوب على مقعده خلف المكتب الخاص به وظل يتابع عمله بإرهاق شديد. ثم نزع نظارة عينه وألقاها على سطح المكتب وتراجع بظهره إلى الوراء. أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالاً وانتظر الرد. بعد عدة ثوانٍ أتاه صوت أنثوي قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." أجابها بصوت حنون قائلاً:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، واحشيني." ابتسمت له ابتسامة هادئة وقال: "إنت لسه كنت عندي من ساعة؟ لحقت توحشني." تكلم سريعاً وقال بحب: "إنتِ بتوحشيني وإنتِ في حضني يا قمر." ردت عليه بحب وقال: "كل ما أقول إننا كبرنا وحبك هيقل ليا، ألاقيك بتثبت لي العكس وإن الحب اللي ما بينا بيكبر أكتر من الأول مش بيقل." تكلم بصوت هادئ وحنون وقال:

"إنتِ حب عمري يا قمر. أنا كل نبضة في قلبي باسمك إنتِ. ربنا يخليكي ليا وتفضلي العمر كله وإنتِ منورة حياتي." ظلت صامتة وقالت بصوت منكسر: "عملت كتير عشان تخفف عني وجع فراق بنتي واستحملت مني كتير أوي بسبب اللي حصل ده. عشان كده لو طلبت مني عمري كله مش خسارة فيك." وفي ذلك الوقت، دلفت ابنته وأشار لها حتى تجلس على المقعد أمامه تنتظره. ثم قال بصوت هادئ:

"متقوليش كده يا قمر، أنا وإنتِ واحد ونغم بنتك وبنتي أنا كمان. وعشانكم مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوف ضحكتك وقلبك يستريح وربنا يقدرني وأقدر أوصلها قريب إن شاء الله. أنا هقفل دلوقتي عشان عندي شغل وهكلمك تاني. باي يا حبيبتي." أغلق الخط ونظر لها وقال بتساؤل: "إنتِ إيه آخرك على الاجتماع النهارده؟ نظرت له بأسف وقال: "اسفة يا بابا راح عليا نومه ومحدش صحاني." تكلم بنفاذ صبر وقال:

"أنا كام مرة أقولك بلاش كلمة بابا هنا، إحنا في الشركة مش في البيت. وبعدين بسببك النهاردة الاجتماع اتلغى. أعمل فيكِ إيه دلوقتي؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بأسف: "أنا اسفة مش هتتكرر تاني." أومأ رأسه بتفهم وقال: "ماشي. قومي يلا روحي على شغلك." نهضت وتحركت باتجاه الباب ثم نظرت له مرة أخرى وقالت سريعاً:

"اللي يشوفك وإنت بتتكلم مع ماما من شوية في التليفون ما يشوفك وإنت بتتكلم معايا دلوقتي بتقلب مية وتمانين درجة. يا بختك يا قمر ربنا يوعدنا." وركدت سريعاً إلى الخارج. نظر إلى أثرها وابتسم على كلماتها وبدأ يتابع عمله. ركضت وهي تبتسم على ما قالته لوالدها لكنها اصطدمت بـ أنس وأمسكها سريعاً قبل أن تسقط على الأرض. ثم نظر لها بضيق وقال: "مش تفتحي وإنتِ ماشية؟ نظرت له بضيق وقال: "سوري مكنتش أقصد. على فكرة محصلش حاجة يعني."

دفعها بعيداً عنه وقال: "لا حصل. افرضي كنتِ خبطتِ في حد تاني دلوقتي كنتِ هتعملي إيه؟ زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر: "قولتلك مكنتش أقصد. خلاص يا أنس مش حكاية هي." صر على أسنانه بغضب وقال: "إنتِ عارفة لو متظبطيش بعد كده وإنتِ ماشية في الشركة مش هيحصل كويس يا حور. وحسبي عينك تستهتري بكلامي واتفضلي يلا على مكتبك." وتركها وابتعد عنها سريعاً. نظرت إلى أثره باستغراب وقالت: "هو فيه إيه!! هو ماله بيا ده؟ ربنا يشفيه."

وتحركت باتجاه المكتب الخاص بها. دلتفت إلى الداخل أغلقت الباب خلفها واتجهت إلى مقعدها جلست عليه وبدأت تتابع عملها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...