الفصل 2 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الثاني 2 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,885
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في المساء، استيقظ عدى من نومه على صوت فرح وهي توقظه بمرح. "دودى يا ديدو يا عدى اصحى يلا بقى." فتح عينيه بصعوبة وزفر بضيق. "فيه ايه يا فرح؟ تكلمت بنفاذ صبر. "فيه انك لازم تصحى علشان هتتأخر على شغلك، يلا علشان ماما حضرت الأكل." اعتدل على فراشه وعبث بشعرها بمرح. "خلاص صحيت يا دعسوقه، روحي وأنا جاي وراكي." وقفت سريعا وظبطت شعرها وقالت بابتسامة. "طيب متتأخرش علشان ماما عاملة حظر على الأكل لحد ما تنزل."

واتجهت إلى الباب وخرجت وتركته. وضع يده على وجهه بأرهاق وزفر بضيق ونهض من على فراشه ودلف المرحاض. وبعد وقت خرج وارتدى ملابسه وأدى فرضه وهبط إلى الأسفل وجلس على مقعده. "مساء الخير." نظرت له بضيق وقالت. "يا حبيبي ده مش وضع، طول النهار نايم من غير أكل ولا شرب، انت كده قلبك هيسقط من قلة الأكل." تكلم بارهاق. "أعمل ايه بس يا ماما، غصب عني. طول الليل صاحي والشغل مش بيخلص، علشان كده ما بصدق أرجع البيت وأنام."

تكلم وليد بنبرة هادئة. "اهدي عليها يا حبيبتي، هو غصب عنه. المفروض تفتخري بيا وتفرحي أن ابننا راجل وقد المسؤولية." أومأت رأسها بتفهم. "عارفة والله يا وليد، بس صعبان عليا. يلا ربنا يقويه ويحميه يا رب." تكلم بابتسامة حنونة. "ربنا يخليكي ليا يا أم عدى." ثم نظر إلى أخيه وقال بتساؤل. "مالك يا زين ساكت ليه؟ حرك رأسه بعدم اهتمام. "عادي، هقول إيه يعني." نظر له بضيق وقال بصوت مكتوم.

"مش ناوي تيجي تشتغل في شركة أبوك بدل ما انت شغال عند الناس الغريبة؟ زفر بضيق وقال بنفاذ صبر. "أبوس إيدك يا بابا متفتحش الموضوع ده تاني، أنا زهقت منه. قولت مليون مرة دي مش شركتنا، دي شركة عمي الله يرحمه. وبعد اللي عمله في خالتي قمر، أنا مستحيل اشتغل فيها. متحاولش." تكلم بغضب.

"قولت مليون مرة عمك مروان كان مريض نفسي واللي عمله ده كان غصب عنه. وبعدين انت مالك باللي حصل في الماضي، الشركة حاليا بتاعتنا وبتاعة بنت خالتك قمر 'نغم' ووقت ما هترجع هنديها حقها طبعاً." حرك رأسه بالرفض وقال بصوت مكتوم. "أنا مرتاح في شركة عمي أيوب ومش هسيبها مهما حصل." وفي ذلك الوقت دوى جرس الباب. نهضت فرح وفتحتته، وجدتها رهف. احتضنتها بسعادة. "رهوفه واحشتيني أوي، إيه المفاجأة الجميلة دي؟ ربت على ظهرها بحنو.

"انتي أكتر والله، أخبارك إيه يا حبيبتي؟ أفسحت لها الطريق. "الحمد لله يا حبيبتي، اتفضلي ادخلي." دلف إلى الداخل وأغلقت فرح الباب وتحركت خلفها. "أنا آسفة يا جماعة إن جيت ليكم من غير استئذان." نهض عدى سريعا واحتضنها بسعادة. "رهف حبيبتي واحشتيني." تمسكت به. "وانت واحشتني أوي يا حبيبي." احتضنتها بتول بحب. "منورة يا حبيبتي، ده بيتك تيجي فيه في أي وقت." ابتسمت لها. "ميرسي يا طنط، ربنا يخليكي." نظر لها بابتسامة هادئة.

"تعالى يا بنتي اتفضلي كلي معانا لقمة." حركت رأسها بالرفض. "شكراً يا انكل، شبعانة والله. أنا بس جايه أتكلم مع عدى كلمتين وهمشي على طول." نظر لها باستغراب. "خير يا رهف، فيه حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟ أومأت رأسها بالتأكيد. "أيوه يا عدى، حاجة تخص نغم." حملق عينيه بعدم تصديق. "لاقتيها؟ حركت رأسها بعدم تأكيد.

"مش عارفة إذا كان هي ولا لأ. واحدة صحبتي قالتلي إن فيه ناس شكلهم غريب سكنوا قصادهم وسمعت اسم نغم كتير أوي عندهم، قولت يمكن هي." زفر بضيق. "يا رهف فيه مليون واحدة اسمها نغم، ممكن تكون بنتهم ولا حاجة." تكلمت سريعا. "لا شكلها مش بنتهم، لأن بتقولي دي آنسة كبيرة وكمان طول النهار يضربوا فيها ويعذبوها، ما فيش أهل هيعملوا في بنتهم كده إلا لو كانت مخطوفة." تكلمت بتمني.

"روح يا ابني واتأكد، ربما تكون هي وترجع تاني لحضن أمها ونفرح كلنا برجوعها." أكد على كلامها. "أنا رأيي من رأي أمك يا عدى، روح اتأكد مش هنخسر حاجة. ولو عايزني أجي معاك أجي، نفسي ترجع علشان أخويا مروان يرتاح في قبره." حرك رأسه بالنفى وأخرج تنهيدة حارة. "خايف أعشم نفسي إنها هي وفي الآخر تطلع أوهام." تكلمت بصوت هادئ. "مش هتخسر حاجة يا عدى، روح اتأكد واللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون." نظر لهم جميعاً وزفر بضيق.

"ماشي، هروح بس أستلم شغلي وبعد كده هبعت حد يتأكد. قولولي بس العنوان فين والدور الكام علشان ميروحش على شقة تانية." أومأت رأسها بالموافقة. "ماشي يا عدى." أحاطها بذراعه. "تعالى أوصلك على سكتي وبالمرة قوليلي العنوان." تكلمت سريعا. "يا ابني سيب البنت تقعد معانا شوية، ملحقناش نشبع منها." ابتسمت لها. "معلش يا طنط، أنا لازم أمشي دلوقتي وهبقى أجيلكم مرة تانية بدري شوية."

وتحركت مع عدى إلى الباب وغادروا المنزل وهبطوا إلى الأسفل وصعدوا السيارة وتحرك بها سريعا. *** تجمعت عائلة قمر حول طاولة الطعام، تناولوا الطعام في هدوء وسعادة. "تسلم إيدك يا قلبي، الأكل تحفة." ابتسمت له بحب. "بألف صحة وعافية يا حبيبي." تكلم بنبرة مرحة. "أموت وأعرف بتجيبوا الرومانسية دي منين، أنا بيتهيألي لما أتجوز آخر سنة سنتين رومانسية وبعد كده هقلب زي أي زوج مصري عادي." نظر إلى قمر بحب.

"أنا لو عليا عايز أحط أمك جوه قلبي وأحبسها ومحدش يشوفها غيري أنا وبس، دي عمري كله. أجمل ما في حياتي ضحكة عيونها بتنسيني تعب اليوم كله." تكلمت سريعا. "سيدي يا سيدي على الرومانسية، أوعدنا يا رب بواحد زي بابا كده يكون نحنوح ورومانسي ويفضل العمر كله على أوبشن واحد وميتغيرش." نظرت لهم بخجل. "كفاية يا أيوب، متحرجنيش أكتر من كده قصاد الأولاد." ابتسم لها. "هسكت بس بشرط نكمل كلامنا ده لما ندخل أوضتنا."

وغمز لها بعينه. ابتسمت له بتوتر وبدأت تتناول الطعام. وبعد وقت انتهوا ونهضوا جميعاً ودلفوا إلى الغرف الخاصة بهم. تسطحت قمر على فراشها ونظرت إلى الأعلى. "يا ترى نغم عاملة إيه دلوقتي يا أيوب، واحشتني أوي." تمدد بجوارها وأخذها داخل أحضانه. "أرجوكي بلاش تنكدي على نفسك بليل كده، نغم واحشتنا كلنا وأنا بحاول أدور عليها بس كأنها فص ملح وداب، مش قادر أوصلها بس عندي أمل في ربنا إن هنوصل ليها قريب وترجع تاني لحضننا."

فرت دمعة على وجنتيها، أزالها بأنامله سريعا. "علشان خاطري بلاش دموعك يا قمر." وضعت رأسها على صدره. "لو أعرف إن الدموع هترجع ليا بنتي كنت عيطت ليل ونهار لحد ما نظري يروح وترجع تاني لحضني." ربت على ظهرها بحنو وقبل رأسها. "بكرة دموعك تنزل من كتر الفرحة لما ترجع نغم تاني لحضنك، بس اصبري يا حبيبتي، إن الله مع الصابرين." أغلقت عينيها بتمني. "يارب يا أيوب."

ظل يملس على شعرها بحنو حتى ذهبت إلى نوم عميق. شعر بسكونها داخل أحضانه، قبل رأسها وأغلق عينيه وذهب إلى سبات عميق. *** تسطح عامر على فراشه بوجه عابس وأغلق عينيه حتى ينام. ظلت تنظر له بضيق. "انت ليه بتعمل معايا كده؟ زفر بضيق. "نامي يا أسيل وبلاش نكد آخر اليوم، أنا واحد تعبان في الشغل وعايز أنام." تكلمت بغضب.

"ما هو ده مش وضع، انت بقالك كذا سنة على كده وأنا بحاول أداري ده عن ولادك. لو كرهتني قوللي وأنا أسيب ليكم البيت وأمشي، إنما جو التجاهل والإهانة ده مش بحبه." اعتدل على فراشه ونظر لها بغضب. "أيوه كرهتك، أصلاً الجوازة دي كانت غلط من الأول. من ساعة ما أخذتني معاكي البيت وحصل حمل من علاقتنا المشبوهة، أنا لو أعرف إن في الآخر هدبس فيكي وهبقى ملزوم بيكي العمر كله مكنتش روحت معاكي ولا طاوعتك." انهمرت دموعها بغزارة.

"يااااه، وشايل كل ده في قلبك ومستحملاه. وعلى إيه؟ كنت قول كده من زمان وأنا كنت آخد عيالي وأسيب لك البيت تمرح فيه انت وأمك. وعموماً إحنا فيها، أنا هاخد ولادي ونعيش في بيت تاني وانت طلقني وابقى ريحتك مني." صفق لها بغضب. "أيوه كده، برافو. عملتي الصح وتبقى هم وانزاح عني في داهية لا ترجعك." أومأت رأسها بدموع. "بكرة تندم على كل اللي بتقوله ده."

وخرجت من الغرفة تركته واتجهت إلى غرفة ابنتها تسطحت بجوارها وظلت تبكي حتى غالبها النوم. *** وصل عدى إلى المكتب الخاص به وجلس على مقعده وضغط على زر الجرس. دلف العسكري وأدى التحية العسكرية له. "ابعتلي تميم باشا حالا." أومأ رأسه بالطاعة وخرج من المكتب وأغلق الباب خلفه. نظر على سطح المكتب ووجد الملف الخاص بهذه الفتاة وظل ينظر إلى صورتها. وفي ذلك الوقت سمع صوت طرقات على الباب. "تميم باشا، فينـك يا بيه؟ كل ده؟

تكلم وهو يمضغ الطعام. "باكل." نظر له بضيق. "هو انت على طول همك على بطنك كده؟ ابتلع الطعام وقال بنفاذ صبر. "فيه إيه؟ باكل عشان أقدر أصلب طولي، طول الليل ده إحنا عندنا مدعكة الصبح." نظر له باستغراب. "مدعكة!! ليه فيه إيه؟ أجابه بتوضيح. "عندنا عرض البنات على الطب الشرعي وكمان عندنا تحقيق في كذا قضية وكمان عندنا... تكلم سريعا. "بس بس كفاية. انت ما صدقت... رد عليه باستغراب. "إيه؟ فيه إيه؟ مش بقولك على اللي عندنا."

تكلم بصوت مكتوم. "سيبك من كل ده، ملكش دعوة بي أنا. هقوم بالشغل ده كله لوحدي، بس طالب منك خدمة." نظر له باستغراب. "خدمة إيه!؟ أجابه بتوضيح وأعطاه ورقة. "هتاخد العنوان ده وتروح تسأل عن الأسماء دي في الدور اللي مكتوب عندك. عايزك تعرف كل حاجة عن الناس دي وتجيب لي أساسهم. بس ضروري يا تميم، عايز كل حاجة تكون عندي الصبح." أخذ منه الورقة ونظر بها. "تمام، متقلقش كل حاجة طلبتها هتكون عندك الصبح بدري." ثم نهض.

"البنات اللي جت من الشقة المشبوهة عندهم كشف طبي شرعي عشان نكمل القضية ويترحلوا الساعة ستة الصبح، تكون معاهم هناك. أوعى تنسى." أومأ رأسه بالموافقة. "متقلقش، روح انت واعمل اللي قولتك عليه." خرج تميم من الغرفة. أمسك عدى الملف الخاص بهذه الفتاة وبدأ يقرأه ولاحظ أن مولدها بنفس يوم نغم. نظر إلى الاسم وجده باسم حنان. نظر له بضيق وألقى على سطح المكتب وتراجع بظهره إلى الخلف. وفي ذلك الوقت سمع طرقات على الباب.

"فيه واحدة من المساجين أغمى عليها يا باشا." نهض سريعا. "أنهي واحدة؟ أجابه بتوضيح. "اللي كانت مضروبة امبارح يا باشا." زفر بضيق. "امشي معايا." وخرجوا سريعا من غرفة المكتب واتجهوا إلى السجن. وجد هذه الفتاة ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. نظر لهم بغضب. "حد قرب منها تاني يا غجر؟ حركت رأسها بالنفى. "محدش قرب منها يا باشا، دي أول ما شافت نقطة دم نازلة من البت اعتماد قعدت تصرخ وأغمى عليها كده."

نظر لها بغضب ومال بجسده، حملها بين ذراعيه وعاد إلى غرفة مكتبه، وضعها على الأريكة وظل يربت على وجهها. "حنان، يا حنان، انـتي يا آنسة، فؤقي." بدأت تحرك رأسها ببطئ شديد وكأنها تذكرت شيئاً ما. انتفضت من مكانها ووضعت يدها على أذنها وظلت تصرخ بخوف شديد وجسدها يرتعش بشدة. حاول أن يمسك يدها حتى تهدأ لكنه لم يستطع. ركض إلى الهاتف وأجرى اتصالاً بالطبيب وأبلغه الحالة وأغلق الخط وعاد إليها مرة أخرى. "حنان، اهدى شوية. ممكن تبصيلي؟

حنااااان! نظرت له بدموع وظلت تحرك رأسها بالرفض. "طيب قوليلي حصل حاجة؟ حد قربلك ولا ضربك؟ ظلت تصرخ وجسدها يرتعش. جاء الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة. "شكلها عندها صدمة عصبية من حاجة وده اللي سبب ليها فقدان النطق والشئ ده ليه علاقة بدم أو بغيره، عشان كده حصلها كده لما شافت الدم." "شكراً يا دكتور، هنبقى نعرضها على دكتور مختص أمراض نفسية." "أنا اديتها حقنة مهدئة، خليها تحت نظرك النهارده."

غادر الطبيب وجلس عدى أمامها ينظر لها وهي نائمة. سرح بملامحها الهادئة الجذابة. تراجع إلى الخلف وظل يفكر فيما قاله له الطبيب ويتابعها حتى غالبه النوم. *** تمددت ريان على فراشه بإرهاق شديد. "الواحد شكله عجز ولا إيه؟ مبقتش أحتمل تعب شغل زي الأول." تسطحت بجواره على السرير. "ليه ده انت ما شاء الله عليك قلبك لسه صغير وبيحب كأنه شاب مراهق في العشرين." نظر لها بنفاذ صبر.

"آه هنبتدي أهو زي كل يوم. قولتلك مليون مرة شيلي الموضوع ده من دماغك وبلاش تتتعبي نفسك على الفاضي. أنا مقصرتش معاكي في حاجة، يبقى بلاش تنكدي عليا وعليكي يا منى." نظرت له بغضب. "إزاي محطش الموضوع في دماغي؟ أنا صبرت بما فيه الكفاية يا ريان. طول السنين دي مش قادر تحبني وهي بس اللي ساكنة قلبك، ما فيش واحدة هتستحمل الوضع ده. أنا تعبت، نفسي أشوف حبك ليا، إن شاء الله لو مرة واحدة في عيونك."

اعتدل على فراشه ونظر لها بنفاذ صبر. "أنا مكدبتش عليكي من أول يوم بقينا مع بعض فيه يا منى، قولتلك إن قلبي فيه واحدة ومستحيل هقدر أحب غيرها، وإنتي وافقتي على كده. ومع ذلك عمري ما قصرت معاكي لا في حقوقك عليا ولا قصرت في معاملتي ليكي ولبناتك، يبقى اللي في قلبي حاجة متخصكيش. وبعدين إيه جد دلوقتي عشان تفتحي الموضوع ده بعد السنين دي كلها؟ تكلمت بدموع.

"اللي جد إنك بقيت مهووس بيها، حتى في عز نومك بتنده عليها. أنا تعبت يا ريان والله، صعب عليا اللي انت بتعمله ده." زفر بضيق وأخذها بحضنه قبل رأسها. "مش بإيدي يا منى، غصب عني والله. بس ده ميمنعش إن أنا مقدرش أعيش من غيرك. وجودك في حياتي شئ أساسي، إنتي مراتي وأم بناتي والبيت من غيرك ملوش طعم." تمسكت به بدموع.

"أنا بحبك يا ريان وبغير عليك. عارفة إنك كنت صريح معايا من الأول بس الوضع بقى أصعب مما كنت أتخيل. قولت سنة اتنين تلاته وهتنساها. بقالنا أكتر من عشرين سنة متجوزين ولسه زي ما انت، حبها في قلبك مقلش، بالعكس ده بيزيد. عملت كل حاجة ممكنة عشان تحبني أنا بس معرفتش." أمسك يدها وقبلها.

"حاولي تشيلي الموضوع من دماغك يا منى وبلاش تحطي نفسك في مقارنة معاها عشان إنتي عارفة مين اللي هيكون خسران في الآخر. خلينا زي ما إحنا كده، فيه ما بينا رحمة ومودة واحترام، وإنتي جربتي بنفسك إن عمري ما جيت عليكي ولا قصرت معاكي في حاجة." أومأت رأسها بحزن. "ماشي." أزال عبراتها بأنامله وابتسم لها ابتسامة هادئة. "يلا روحي اغسلي وشك عشان ننام."

نهضت من على السرير واتجهت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها. نظر إلى أثرها بضيق وتنهد بحزن. وبعد وقت عادت وتسطحت بجواره، أخذها داخل أحضانه وذهبوا إلى سبات عميق. *** في صباح اليوم التالي، استيقظت هذه الفتاة من نومها ونظرت حولها باستغراب. اعتدلت على الأريكة وحاولت تتذكر ما حدث لكنها لم تستطع. وفي ذلك الوقت سمعت صوت عدى. "صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت له بعدم فهم وأومأت رأسها له.

"كويس إنك فؤقتي عشان عندك كشف عذرية في الطب الشرعي." حملقت عينيها بصدمة وحركت رأسها بالرفض. "لا إيه؟ مش عايزة يتكشف عليكي ليه؟ انهمرت دموعها بغزارة وركضت إليه وأمسكت يده وقبلتها وظلت تحرك رأسها بالرفض. "مش بمزاجك يا روح أمك، لازم يتكشف عليكي عشان نقفل المحضر." ظلت تنظر له بترجي والدموع تنهمر من عينيها. ضغط على زر الجرس المتواجد على سطح المكتب. وفي ذلك الوقت دلف العسكري وأدى التحية العسكرية.

"خدها مع باقي البنات وجهزهم في العربية." أومأ رأسه بالطاعة وأمسكها من ذراعها. دفعته بعيد عنها وعادت مرة أخرى عند عدى وامسكت يده بترجي حتى يمنع ذهابها إلى الكشف. "امسكها كويس يا عسكري."

اقترب إليها سريعا وأمسك ذراعها بقوة وأخذها إلى الخارج. نظر إلى أثرها بضيق، شعر بشيء ما بداخله. نهض من على مقعده وأخذ الهاتف الخاص به وخرج من مكتبه واتجه إلى السيارة. صعد به ونظر بالمرايا على انعكاس هذه الفتاة وجدها تبكي بشدة. أعطى أمر لسائق حتى يتحرك بهم. وبعد وقت وصلوا إلى المكان المقرر لهم وهبط من السيارة وهبطوا الفتيات مع العسكري ودلفوا إلى الداخل. بدأ الفحص وعندما حان وقت هذه الفتاة، ظلت تصرخ بخوف شديد. أرغمتها

الممرضة على الدخول داخل غرفة الفحص ووضعتها على السرير، حاولت النهوض لكن قيدوها جيداً حتى يستطيعوا الفحص. ظلت تحاول النهوض لكنها لم تستطع، خارت قواها وفقدت الوعي. وبعد وقت فاقت وجدت نفسها داخل غرفة ومعلق بيدها المحاليل الطبية. نظرت إلى جسدها بدموع. وفي ذلك الوقت دخل عدى ونظر لها بشفقة.

"عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت الاتجاه الآخر وظلت تبكي. "لما المحلول يخلص هترجعي مع الباقي تاني الحبس لحد ما تطلع نتيجة الطب الشرعي." تعالت شهقاتها وحركت رأسها بالرفض وحاولت أن توصل له شيئاً لكنها لم تستطع. حركت يدها على جسدها وأشارت بأناملها بالرفض. "انتي عايزة تقولي حاجة تخص... أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت مرة أخرى إلى جسدها وحركت رأسها بالرفض. "انتي عايزة تقولي إن محدش لمس جسمك؟

أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت بعينيها لتأكيد ما قاله. "طيب إزاي؟ وإنتي مقبوض عليكي في شقة مشبوهة؟ إنتي بتكدبي على نفسك ولا بتكدبي عليا؟ وبعدين الطب الشرعي هيقول كل حاجة، مش هتقدري تكدبي ساعتها." حركت رأسها مرة أخرى وأشارت بأصابعها وكأنها تضع شيئاً بكأس. "انتي عايزة تقولي إنك كنتي بتحطي المشروب بالكأس؟ أومأت رأسها سريعا بالتأكيد. "عموماً، مش هنسبق الأحداث. الطب الشرعي هيقول كل حاجة، ولو صادقة أكيد هيكون ليكي عقاب أقل."

ثم نظر إلى المحلول. "المحلول خلص، هبلغ الممرضة تيجي تشيله والعسكري يفك الكلبشات ويخدك على العربية." وخرج من الغرفة وتركه. نظرت إلى أثره وانهمرت دموعها بغزارة حتى أتت الممرضة ونزعت المحلول من يدها وأخذها العسكري إلى السيارة وعادوا مرة أخرى إلى قسم الشرطة. *** وصلت حور إلى الشركة مسرعة حتى لا تتأخر على الاجتماع. وفي ذلك الوقت رأت زين يتجه إلى غرفة الاجتماع. تنهدت بحب. "آآآه يا واد يا تقيل، امتى بقى هتحس بيا."

وفي ذلك الوقت سمعت صوت انس يتكلم بجوار أذنها. "هو مين ده اللي عايزاه يحس بيكي؟ انتفضت مكانها. "فيه إيه يا ابني؟ خضتني! انت على طول كده، طالعلي في كل مكان." هدر بها بغضب. "انطقي أحسن لك. مين ده اللي كنتي بتتكلمي عليه وعايزاه يحس بيكي؟ ابتعلت ريقها بصعوبة. "و و وانت مالك؟ حاجة متخصكش." أمسكها من ذراعها بغضب. "هتنطقي ولا أروح أقول لعمي أيوب وهو يتصرف معاكي ويعرف مين ده بطريقته؟ أبعدته بغضب.

"بقول على زين ابن خالته بتول، ارتحت كده؟ نظر لها بصدمة. "انتي بتحبي زين ابن خالتك يا حور؟ أومأت رأسها بضيق. "أيوه، من زمان أوي، بس هو ولا حاسس بيا ولا في دماغه أصلاً." ابتسم لها بلؤم. "هو صاحبي وممكن أقوله لو عايزة." حركت رأسها سريعا. "ل ل لا، أو إوعى يا انس. أزعل منك والله، أنا مش عايزة إحراج معاه. أنا أفضل أن احتفظ بمشاعري لنفسي." هدر بها بغضب. "انتي اتجننتي ولا إيه؟ صدقتي إن ممكن أسمح بحاجة زي كده؟

ده أنا أكسر رقبتك. قال أسمح لبنت عمي تحب والكلام الفارغ ده. اتظبطي لاظبطك، فاهمة؟ امشي يلا قصادي عشان نلحق الاجتماع." زفرت بضيق وتحركت معه بغضب إلى داخل غرفة الاجتماعات. اقتربت حتى تجلس بجوار زين لكن انس دفعها سريعا وجلس بجواره. نظرت له بضيق وجلست على المقعد المجاور له. "فيه إيه على الصبح مالكم؟ نظرت له بتوتر. "م م مافيش." نظر لهم بغضب. "انتوا الاتنين إيه آخركم كده؟ انتوا مش عارفين إن عندكم اجتماع؟ نظر إلى حور بضيق.

"اسف يا عمي، مش هتتكرر تاني." تكلم بنبرة هادئة. "خلاص بقى يا أيوب، الولاد اعتذروا، خلينا نبدأ الاجتماع." نظر لهم بغضب. "أول وآخر مرة تحصل، فاهمين؟ ثم بدأوا الاجتماع تحت نظرات حور المستمرة إلى زين الغير منتبه له. لاحظ انس نظراتها المتواصلة إلى زين. ركل قدمها من أسفل الطاولة. تألمت بشدة وتعالى صوتها ونظر الجميع لها. "ممكن أفهم إيه ده؟ ابتعلت ريقها بصعوبة ونظرت إلى انس بغضب. "ها م م مافيش، اتخبطت في رجلي من تحته."

هدر بها بغضب. "أقسم بالله لو حصل حاجة تاني يا حور هيكون ليا تصرف تاني معاكي، فاهمة؟ أومأت رأسها بضيق. "ف ف فاهمة." وبعد وقت انتهى الاجتماع وخرجوا جميعاً من غرفة الاجتماع. نظرت حور إلى انس بغضب. "انت بتستهبل؟ بسببك بابا زعقلي قصاد كل الموجودين." ابتسم لها وقال باستفزاز. "أحسن عشان تعرفي تكوني مركزة مع زين كويس." هدرت به بغضب. "وانت مالك يا بارد؟ تكلم بغضب. "هو إيه؟ أنا مالي؟

دي بنت عمي وزي أختي، عايزاني أعملك إيه يعني؟ أشجعك على الجنان اللي في دماغك ده؟ ولا أعملك إيه؟ ردت عليه بضيق. "لا ده ولا ده، ملكش دعوة بيا خالص. انت ابن عمي وهو ابن خالتي، يعني انتوا الاتنين زي بعض، فاهم؟ واستدارت إلى الخلف وجدت زين يقف خلفهم. سعلت بشدة ونظرت إلى انس بتوتر. "جايبين سيرتي ليه؟ خير إن شاء الله." "مالك بقيتي شبه الكتكوت المبلول كده ليه!؟ تكلمت بترجي. "انقذ الموقف ارجوك." نظر لها بتوعد.

"مافيش يا عم، كنت بغلس عليها وقالتلي أشمعنى انت اللي بارد كده، ما زين ابن خالتي موجود معانا ومش بيعمل زيك كده." أومأ رأسه بتفهم. "آآآه، ماشي. واقفين كتير هنا ولا هتمشوا؟ دفعها بقوة أمامه. صر على أسنانه بغضب. "ماشين طبعاً، هنوقف هنا نعمل إيه."

وتحركوا الثلاثة إلى المكاتب الخاصة بهم. وبعد وقت سمع انس صوت طرقات على الباب. أذن له بالدخول. وجدها فتاة جميلة رقيقة، وجهها ليس غريباً عنه لكنه لم يتذكر أين رآه. نهض سريعا واقترب إليها. "أيوه حضرتك عايزة مين؟ نظرت له بابتسامة رقيقة. "أنا رهف ريان، وهو بعتني عندك عشان أشتغل معاك." حملق عينيه بصدمة. "رهف!! شكلك اتغير خالص عن زمان. أنا انس ابن أسيل بنت خالة باباكي." ابتسمت له.

"أيوه عرفاك، شكلك متغيرش خالص لسه زي ما إنت." تكلم بسعادة. "إيه؟ قررتي تشتغلي معانا إنتي كمان؟ أومأت رأسها بالتأكيد. "أيوه، زهقت من القاعدة في البيت وطلبت من بابي إن أنزل اشتغل معاه في الشركة وهو وافق، والنهاردة قالي أروح لك عشان هستلم الشغل معاك في المكتب." أشار لها بيده على المقعد. "طيب ادخلي اقعدي. نورتي المكتب والله." جلست على المقعد. "ميرسي، ممكن بقى نبدأ الشغل؟ أنا متحمسة جداً ليها."

أومأ رأسه بالموافقة وجلس على مقعده خلف المكتب. "مستعدة؟ أومأت رأسها بالتأكيد. "مستعدة طبعاً." طلب بعض الملفات الخاصة بالعمل من السكرتير وبعد وقت أحضرهم له وبدأ يشرح إلى رهف طريقة العمل في هذه الشركة. ***

أثبت الطب الشرعي عذرية حنان أكرم حسين وأكد على أنها لم يمسها رجل نهائياً وتم الإفراج عنها بضمان محل إقامتها المذكور ببطاقة الهوية. خرجت من المكتب الخاص بعدي وجلست بجوار الحائط ترتعش بخوف شديد، فمنذ أعوام لم تخرج من باب البيت ولا ترى الطريق بعينيها. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي. جلس عدى على مقعده ونظر إلى تميم بخيبة أمل.

"يعني البنت اللي اسمها نغم اللي قولتلك عليها طلعت بنت أخوهم. واتأكد من البطاقة بتاعتها." أومأ رأسه بالتأكيد. "أيوه، هي بنفسها قالتلي إن دول أهلها وإن أبوها مات من سنتين وعمها اتجوز أمها وبيعملها معاملة وحشة وعلى طول بيضربها وهي عندها عشرين سنة، يعني سنها صغير عكس بنت خالتك سنها كبير عنها بكتير. يعني بالآخر مطلعتش هي نغم بنت خالتك." زفر بضيق. "علشان كده مرضتش أروح أنا عشان منصدمش إنها مش هي. يا ترى انتي فين يا نغم."

ثم نهض من على مقعده. "أنا هروح خلاص، مش قادر، عايز أنام." أومأ رأسه بالموافقة. "ماشي، روح ربنا معاك. أنا لسه فيه كذا قضية معايا يعني مطول شوية." ارتدى سترته وخرج من مكتبه وتحرك إلى الأمام لكنه وقف فجأة والتفت إلى الخلف وجد هذه الفتاة تجلس على الأرض وتبكي. عاد إليها مرة أخرى وربت على ظهرها. "حنان، إنتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت له بدموع وحركت رأسها بالرفض. "مش معاكي فلوس تروحي بيها؟ ثم أخرج لها نقود وأعطاها لها.

"خدي وقومي يلا روحي." حركت رأسها بالرفض ونهضت من على الأرض وحركت رأسها بخوف ونظرت له بترجي. "أنا مش فاهم، إنتي عايزة إيه؟ متعرفيش تروحي بيتك؟ عايزة أوصلك؟ تنهدت بحزن وأمسكت يده وأشارت بأصابعها له. "عايزة تيجي معايا أنا." أومأت رأسها بالتأكيد وأشارت بأصابعها على عنقها بخوف. "خايفة من حد وعايزة تيجي معايا أنا." ابتسمت له وأومأت رأسها بالتأكيد وظلت تربت على صدرها بترجي.

"صعب آخدك معايا البيت، هقول إيه لأهلي لما يشوفوكي معايا. وكمان عندي أخ شاب، مينفعش آخدك معايا." أشارت له سريعا على الأرض ونظرت له بترجي. "عايزة تشتغلي خدامة عندنا؟ أومأت رأسها بالتأكيد. "مش هينفع طبعاً، بصي، اللي أقدر أعمله معاكي أديكي فلوس تروحي بيها بيتك أو لو عايزة أوصلك تعالى أوصلك، إنما أكتر من كده مقدرش."

تراجعت إلى الخلف وحركت رأسها بدموع وجلست مرة أخرى على الأرض. نظر لها بضيق وتركها وتحرك إلى الأمام لكنه وقف فجأة مكانه واستدار مرة أخرى ونظر لها. عاد إليها مرة أخرى. "قومي، هخدك معايا." ابتسمت بسعادة ونهضت سريعا من على الأرض. نظر إليها باستغراب وتحرك من أمامها. تحركت سريعا خلفه صعدت بالمقعد الخلفي وتحرك عدى بالسيارة مسرعا. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...