الفصل 5 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,300
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

استيقظت حور بسعادة، اليوم سوف يأتي زين عندهم بالفيلا. نهضت بنشاط من على فراشها ودلفت المرحاض، نزعت ملابسها وأخذت حماماً دافئاً، ثم خرجت. ارتدت ملابسها ومشطت شعرها وهبطت إلى الأسفل، ونظرت لهم بابتسامة وقالت: "صباح الخير." وجلست على مقعدها أمام الطاولة. تكلمت بنبرة حنونة وقالت قمر: "صباح النور يا حبيبتي، ماشاء الله النهاردة وشك منور." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت حور:

"ها م م مافيش، أنا بس عاملة ماسك عشان بشرتي مجهدة من الشغل." نظر لها نظرة حنونة وقال أيوب: "لو عايزة ترتاحي النهاردة ومتروحيش الشركة خليكي." حركت رأسها بالرفض وقالت حور: "لا يا بابا، هروح الشركة. أنت عندك حق، لازم ألتزم في الشغل وأكون قد المسؤولية." ابتسم بسعادة وقال بفخر أيوب: "هي دي بنت أيوب، ربنا يحميكي يا حبيبتي." نظر لهم بضيق وقال زياد: "يا سلام، يعني هي بنت البطة البيضا وأنا ابن البطة السوداء؟

إيه التفرقة العنصرية دي؟ ابتسمت له وقالت بنبرة هادئة قمر: "انتوا كلكم زي بعض يا حبيبي، أنت وأخواتك البنات، أهم حاجة في حياتنا." نظر لها بتساؤل وقال زياد: "ماما، هي نغم كانت شبه مين فينا أكتر؟ نظرت له بحزن وتنهدت بوجع وقالت قمر: "شبه حور، نسخة منها. بس الله أعلم دلوقتي بقى شكلها إيه، أكيد زي القمر." وانهمرت دموعها بغزارة. زفر بضيق ونظر إلى زياد بغضب، ثم ربت على يدها وقال بنبرة حنونة أيوب:

"أهدي يا حبيبتي، عشان خاطري. صلي على النبي وامسحي دموعك." تنهدت بحزن وأزالت عبراتها وقالت بصوت مختنق قمر: "عليه أفضل الصلاة والسلام، يارب ردها تاني لحضني، أنت بس اللي عالم باللي في قلبي." نظرت له بضيق وقالت حور: "غلس، كان لازم تجيب سيرة نغم دلوقتي يعني؟ تكلم بصوت هامس وقال زياد: "ملكيش فيه، خليكي في حالك." ثم نهض وقال بابتسامة: "أنا ماشي بقى، سلام." وخرج سريعاً وتركهم.

نظر إلى ابنتهم حتى تغادر هي الأخرى وتتركهم بمفرده. نهضت حور وقالت: "همشي أنا كمان." وتحركت سريعاً إلى الخارج. اقترب بمقعده إليها وأمسك يدها، قبلها بحب وقال بنبرة هادئة أيوب: "متعمليش كده عشان خاطري يا قمر، متخليش حد يشوف دموعك، حتى لو أولادك. خليكي قصادهم دايماً قوية، لأن هما وأنا كمان بنستمد قوتنا منك انتي. أنا عارف إن غصب عنك، بس انتي أساس البيت كله يا حبيبتي." نظرت له بدموع وقالت قمر:

"أعمل إيه يا أيوب، غصب عني والله. قلبي قايد نار عليها، نفسي أطمن عليها، نفسي أشوفها وآخدها في حضني، نفسي أصحى من الكابوس ده بقى." حرك يده على وجنتيها بحب وقال أيوب: "إن شاء الله يا حبيبتي، كله بالصبر. والله أنا عارف إنك صبرتي كتير، بس معلش اصبري شوية كمان، ربنا أكيد ليه حكمة في أننا منلاقيهاش دلوقتي." ارتمت داخل أحضانه وظلت تبكي، وقالت من بين شهقاتها قمر:

"أنا صابرة والله، بس تعبت يا أيوب. نغم واحشتني أوي وفراقها صعب عليا." ربت على ظهرها بحنو وقال أيوب: "عارف يا حبيبتي، وإن شاء الله هتكون في حضنك قريب." تمسكت به أكثر وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها. *** انتهى عدى من عمله ونظر بساعته يده ونظر إلى الهاتف بتوتر. أمسك سماعة الهاتف وأجرى اتصالاً وانتظر أي صوت يأتي منه. وبعد عدة ثوانٍ استمع صوت همهمات تأتي من السماعة. ابتسم بارتياح وقال:

"أنا قولت أطمن عليكي قبل ما أروح البيت، وإن شاء الله بليل قبل ما أروح الشغل هعدي عليكي." ظلت هادئة تستمع له فقط. تكلم مرة أخرى وقال: "أنا هقفل دلوقتي، ولو محتاجة أي حاجة، اديني بليل أي إشارة أجبهالك على طول. باي." أغلق الخط سريعاً ونظر أمامه باستغراب. وشعر بشيء غريب بداخله. حرك رأسه بالرفض وتحرك سريعاً إلى الخارج. صعد سيارته وأدارها واتجه إلى المنزل. وبعد وقت وصل وهبط منها ودلف إلى الداخل وقال بابتسامة: "صباح الخير."

نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل بتول: "عدي، أنت مش قولت إنك هتتأخر النهاردة في الشغل؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال عدي: "أيوة، بس خلصت شغلي بدري، الحمد لله." وجلس على مقعده أمام أخيه زين وقال: "صاحيين بدري النهاردة يعني؟ أجابته بسعادة وقالت فرح: "النهاردة رايحين عند خالتو قمر، معزومين على الغدا." نظر إلى زين وقال بابتسامة عدي: "رايحين عند خالتو قمر؟ قولتلي." ثم غمز بعينه لزين، وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت بتول:

"وأنت يا حبيبي ناوي تعمل إيه؟ هتيجي معانا ولا مش هتقدر؟ أجابها بإرهاق وقال عدي: "هي قمرى واحشاني أوي الصراحة، بس أنا مش قادر، هموت وأنام." تكلم بنبرة هادئة وقال وليد: "خلاص يا حبيبي نام براحتك، وابقى تعالى اقعد معانا شوية قبل ما تروح الشغل." أومأ رأسه بالموافقة وقال عدي: "خلاص ماشي، وابقى سلمولي عليها على ما أجي." ثم هب واقفاً وقال: "هدخل أغير هدومي وأنا." نظرت له باستغراب وقالت بتول: "استنى يا ابني، لما تاكل الأول."

قبل رأسها بحب وقال عدي: "مليش نفس يا ماما، أنا عايز أناااام." واتجه إلى غرفته. دلف إلى الداخل وأغلق الباب. ألقى سترته على الأريكة ونزع البنطال ووضعه بجوار السترة. وتمدد على السرير بإرهاق شديد. ظل ينظر إلى الأعلى ويتذكر ملامح هذه الفتاة الهادئة الرقيقة. ارتسمت ابتسامة على شفتيه، ولكنها سريعاً ما تلاشت عنه هذه الابتسامة عندما تذكر نغم. اعتدل مرة أخرى من على فراشه وهب واقفاً.

تحرك باتجاه خزانة الملابس وأخرج صندوقاً صغيراً، عاد به إلى السرير وجلس عليه وفتحه بحزن شديد. أمسك صورة بها نغم وهي صغيرة، حرك يده عليها باشتياق شديد وقال: "يا ترى فينك يا نغم؟ معقولة كل السنين دي محدش قادر يوصلك؟ مخلتش حتة في البلد إلا لما دورت عليكي. واحشتيني أوي، قلبي من غيرك بقى حزين ومكسور." ثم دقق في الصورة، وجد تشابهاً كبيراً بينها وبين هذه الفتاة. تكلم بتوتر وقال:

"أنا عارف إن اللي حاسس بيه ده غلط، بس أنا فيه حاجة غريبة بحسها لما بكون جنب البنت دي. بحس إنها شبهك، دمك فيها كتير منك. يمكن عشان كده بتشد لي، وبحس بالإحساس ده. اشتياقي ليكي هو سبب رئيسي في أني أساعد البنت دي وأفكر فيها بالشكل ده. إنما متقلقيش، انتي بس اللي هتفضلي عايشة جوه قلبي ومحدش هياخد مكانك مهما حصل." ثم قبل الصورة بحب وأعادها مرة أخرى داخل الصندوق.

ونهض وضعها داخل خزانة الملابس وعاد إلى فراشه، تسطح عليه وأغلق عينيه. وبعد وقت ذهب إلى النوم. *** تجول محروس بالشقة يتابع الزبائن باهتمام شديد، ويحاول إرضاء الجميع حتى يترددوا على هذا المكان دائماً. وبعدما انتهى جلس على الأريكة بمكتبه ونظر إلى رجاله بغضب شديد وقال: "يعني إيه مش عارفين توصلوا ليها؟ أنا مشغل معايا شوية بهايم بقى، عيلة عبيطة زي دي مش عارفين تخلصوا عليها؟! تكلم بتوتر وقال:

"يا باشا، البنت من ساعة ما مشت مع الظابط ده، فص ملح وداب. الله أعلم وصلت إيه ليه، خلاه يخفيها عن الكل. بس متقلقش، هنفضل وراه لحد ما نوصل ليها قريب أوي." هدر به بغضب وقال محروس: "وجود البت دي خطر علينا كلنا، لازم تخلصوا عليها في أسرع وقت، فاهمين يا بهايم؟ وأومأوا رؤوسهم بالطاعة وخرجوا سريعاً من عنده. دلفت نجلاء عنده المكتب وجلست بجواره، ونظرت له باستغراب وقالت: "مالك يا محروس؟ متعصب ليه كده؟ تكلم بغضب شديد وقال محروس:

"مش هرتاح ولا أهدأ غير لما يخلصوا على البت اللي اسمها نغم. طول ما هي عايشة هيكون حبل وملفوف حوالين رقبتنا كلنا." زفرت بضيق وقالت نجلاء: "أنا مش عارفة أنت خايف منها ليه؟ البت خرساء، يعني مش هتنطق وتحكي حاجة. سيبها بقى تعيش، بلاش تأذيها، حتى عشان صلة القرابة اللي ما بينكم دي، بنت اختك برضه." هدر بها بغضب وقال محروس:

"أنا لا بطيقها ولا بطيق أمها، ولا كنت بطيق أبوها من الأساسه. هي كده كده ميتة عند أهلها، ولو معرفوش يخلصوا عليها، أنا اللي هخلص عليها بنفسي." نظرت له بضيق وقالت نجلاء: "حرام عليك والله، البنت متستهلش اللي أنت بتعمله فيها ده. من يوم ما قتلت أبوها وهي شايفة منك ضرب وذل وإهانة. مهما كانت الأسباب اللي خلتك تعمل فيها كده، متوصلش لدرجة إنك تقتلها يا محروس." نهض من على مقعده ونظر أمامه بتوعد وقال محروس:

"مش هي بس اللي تستاهل القتل، فيه غيرها كمان. بس كنت مستني اللحظة المناسبة، وشكلها قرب." وخرج من غرفة مكتبه وبدأ يتابع الغرف لإرضاء الزبائن. حركت رأسها بعدم رضا وقالت بصوت مختنق نجلاء: "مش هقبل إنك تأذيها يا محروس، لازم أحميها منك مهما كان التمن." وخرجت سريعاً خلفه. *** وصلت حور إلى الشركة وصعدت إلى الأعلى وتحركت باتجاه غرفة مكتبها. وجدت رهف تنتظرها، ابتسمت لها وجلست على مقعدها خلف المكتب وقالت بنبرة هادئة:

"صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟ ابتسمت لها وقالت رهف: "صباح النور يا حور، الحمد لله يا حبيبتي. زين بعتني ليكي وقال لي إن أنا أشتغل معاكي وهو هيشتغل مع أنس. قال كده أحسن، إحنا بنات مع بعض." وأومأت رأسها بتفهم وقالت حور: "أحسن برضه، بدل ما طول النهار أنا وأنس نتخانق مع بعض." ابتسمت لها وقالت باستغراب رهف: "ليه بس؟ أنس طيب خالص وعنده طول بال. فهمني حاجات كتير كانت صعبة عليا." تعالت ضحكاتها وقالت بعدم تصديق حور:

"مين ده اللي طيب؟ أنس!! ده أنتِ اللي شكلك طيبة. ده ينطق الحجر، تلاقيها بس عشان لسه جديدة. بكرة تشوفيه على حقيقته في الشغل، ميعرفش حد وطبعه صعب جداً جداً." حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت رهف: "ممكن. يلا، زين عمل معايا واجب واشتغل هو معاه." هبت واقفة ونظرت لها وقالت حور: "تعالي مكاني هنا، راجعي الملفات دي على ما أروح عندهم وأشوف مين فيهم ناوي يخلص ملفات الصفقة بتاعت المعدات الجديدة."

جلست رهف وبدأت تتابع عملها، وخرجت حور من مكتبها واتجهت إلى المكتب الخاص بزين. أخذت نفساً عميقاً وخرجته بهدوء، ثم طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل. نظر لها بضيق وقال بتساؤل أنس: "إنتي إيه جابك هنا؟ مش زين بعتلك رهف عشان تشتغلوا مع بعض؟ ردت عليه بغضب وقالت حور: "وأنت مالك؟ أنا جايه لزين ابن خالتي." اقترب إليها وقال بصوت هامس أنس: "بلاش أحسنلك، هزعلك." نظر لهم بضيق عندما اقترب أنس إليها وقال بصوت غاضب زين:

"مش كفاية هزار بقى، إحنا مش في البيت، إحنا في الشركة وورانا شغل كتير. وأنتي جاية هنا عايزة إيه؟ تكلمت سريعاً وقالت بتوتر حور: "جيت أشوف مين فيكم اللي هيخلص ملفات المعدات الجديدة عشان أبدأ أعمل الميزانية." أرجع ظهره إلى الخلف وقال زين: "أنا اللي هخلصهم، وأنتي لازم تكوني موجودة معايا عشان نبقى ماشيين على نفس الخط ومحدش يعمل حاجة غلط." ابتسمت بسعادة وقالت حور:

"معنديش مانع، وممكن كمان تجيب الملفات معاك النهارده وانت جاي مع خالتوا بتول ونشتغل فيهم سوا." أومأ رأسه بالموافقة وقال زين: "مافيش مشكلة." تكلم سريعاً وقال أنس: "وأنا هاجي أشتغل معاكم." نظروا له بعدم فهم وقال بتساؤل زين: "هتيجي تعمل إيه؟ مش فاهم. لو حابب انت تستلم الملف وتشتغل فيه معاها، معنديش مشكلة. إنما إحنا التلاتة هنشتغل في ملف واحد ليه؟ مش فاهم." ردت عليه سريعاً وقال:

"لا طبعاً، هشتغل أنا وأنت فيه. أنس مش بعرف أتفق معاه في الشغل." رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وقال أنس: "والله!! من امتى ده؟ ما إحنا بقالنا كام سنة شغالين مع بعض. عموما، أحسن برضه. أنا هطلع النهاردة أسهر مع ماما وأختي، وانتوا خليكم طالع عينيكم في الشغل." أمسك قلمه ونظر بالملفات المتواجدة على مكتبه وقال زين: "خلاص يا حور، روحي على مكتبك، شوفي شغلك، وبليل إن شاء الله نشوف موضوع ملفات المعدات ده."

تنهدت بحب وأومأت رأسها بالموافقة، وأخرجت لسانها لـ أنس وركضت سريعاً إلى الخارج. لمح زين حور وهي تخرج لسانها لـ أنس، ابتسم على حركاتها الطفولية. وجد أنس ينظر له باستغراب، جلس على مقعده وقال بتساؤل أنس: "خير أن شاء الله، الابتسامة دي وراها إيه؟ نظر له بتوتر وقال زين: "ت ت تقصد إيه؟ مش فاهم." أجابه بتهكم وقال أنس: "مش فاهم، ولا مش عايز تفهم؟ قصدي، اتكلم انطق. أنت فيه حاجة بينك وبين حور بنت عمي؟

تكلم بنبرة هادئة وقال زين: "مافيش طبعاً، بس حتى لو فيه، دي بنت خالتي زي ما هي بنت عمك، وهخاف عليها زيك بالظبط. اطلع انت منها بس، وملكش فيه." نظر له بضيق وقال أنس: "متقولش. براحتك، أنا أعرف حاجات لو عرفتها هتفرح كتير." نظر له بعدم اهتمام وقال زين: "عادي، مش عايز أعرف." هب واقفاً وقال بنبرة ضاحكة أنس: "براحتك. كنت لسه بنتكلم أنا وحور من يومين وجبنا سيرة حد كده، وقالتلي... تابعه باهتمام شديد، وتكلم بضيق وقال زين:

"قالتلك إيه؟ تعالت ضحكاته وقال بمرح أنس: "إيه اللي حصل؟ مش كنت بتتكلم ولا كأن همك حاجة؟ زفر بضيق وقال بنفاذ صبر زين: "عيل غتت، مش عايز أعرف منك حاجة." تعالت ضحكات أنس وظل يطلق الصفافير من بين شفتيه ويدندن ليستفز زين، حتى شعر بألم شديد أثر ارتطام شيء ما على رأسه. قهقه زين بغضب عليه. *** حل المساء، استيقظ عدى من نومه على صوت الهاتف الخاص به. حرك يده ونظر به بأعين مغلقة، وجدها والدته.

اعتدل على فراشه وأجاب عليها بصوت ناعس قائلاً: "أيوة يا ماما." تكلمت بقلق وقالت بتول: "إيه يا ابني النوم ده كله؟ قلقتني عليك. اصحى يلا عشان تيجي تاكل لقمة ومتتأخرش على شغلك." تنهد بإرهاق وقال وهو يتثاءب: "حاضر يا ماما، هقوم أغير هدومي وأجي على طول." ثم أغلق الخط معها ونهض من على فراشه ودلف المرحاض. أخذ حماماً دافئاً وخرج. ارتدى ملابسه وخرج من غرفته، هبط إلى الأسفل. صعد سيارته واتجه بها إلى بيت أيوب. ***

جلسوا جميعاً بسعادة بالفيلا الخاصة بعائلة أيوب. نظرت بتول إلى قمر باشتياق وقالت: "والله زمان يا قمر، بقالنا كتير أوي مجتمعناش مع بعض كده. واحشتني لمّتنا بتاعة زمان." تكلمت بصوت هادئ حزين وقال قمر: "للأسف كل حاجة اتغيرت، حتى إحنا مبقناش زي الأول. كل واحد منا انشغل عن التاني بحياته وحزنه، لدرجة إننا بقينا نتكلم كل أسبوع مكالمة." تكلم بصوت هادئ وقال أيوب:

"هي دي سنة الحياة، انشغالكم بالأولاد ومسؤولياتكم بتكبر كل يوم أكتر من الأول. بكرة لما تجوزوا الأولاد هترجعوا تاني فاضيين لبعض ومافيش حاجة تشغلكم." نظر إلى أبنائهم وقال بسعادة وليد: "الولاد كبروا يا أيوب، ونفسنا نفرح بيهم بقى." نظر إلى حور سريعاً وقال أيوب: "حور، خدي زين وروحوا اقعدوا في الجنينة. مش كنتي بتقولي إن عندكم شغل؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقال: "أيوة يا بابا." ثم نظرت إلى زين وقالت:

"هات الملفات ويلا بينا نشتغل يا زين." نهض معها وخرج معها إلى البهو وتركهما. نهض زياد ونظر إلى فرح وقال: "وأنا هاخد فرح، وهنقعد بره براحتنا، ملناش في كلام الكبار ده." وخرجوا عند زين وحور. تابعهما حتى اختفوا، ثم نظر إلى وليد وقال بضيق أيوب:

"مش عايزين نفتح عيون الأولاد على حاجة زي كده. متنساش إنهم شغالين مع بعض وطول الوقت مع بعض. وكتر الكلام في الموضوع ده قصادهم هيخليهم يفكروا فيه بطريقة تانية. أنت عارف سن الشباب ده بيبقى طايش." تكلم سريعاً وقال بتوضيح وليد: "بس أنا بتكلم بجد يا أيوب، إحنا طول عمرنا نقول إن زين وحور لبعض، وأنا شايف إن سنهم دلوقتي مناسب للارتباط. ليه منعملش حاجة رسمية ونلبس الخواتم؟ نظرت له باستغراب وقال قمر:

"بس مش معنى إننا كنا بنقول إنهم لبعض وهما صغيرين هيبقوا كده بجد وهما كبار. افرض إنهم شايفين بعض أخوات بحكم إنهم متربيين مع بعض، يبقى إيه الوضع؟ الكلام ده مينفعش دلوقتي، هما كبار بما فيه الكفاية وحياتهم هما حرين فيها. ولو هما حاسين إنهم مرتاحين لبعض، أكيد هييجوا يقولوا ويطلبوا الارتباط مننا." تكلمت سريعاً وقال: "بلاش نسبق الأحداث. ولو ليهم نصيب لبعض، لا بكلامنا ولا كلامكم، باختيارهم هما هيتم كل حاجة."

وفي ذلك الوقت دلفت ريان، وتفاجئ بوجود بتول ووليد. أغلق عينيه بتوتر وقال: "م م مساء الخير." توترت عندما سمعت صوت ريان، وابتلعت ريقها بصعوبة ونظرت إلى وليد، وجدته ينظر له بضيق. أمسكت يده سريعاً حتى يهدأ. نظر إلى يدها الممسكة بيده، ربت عليها بحنو وابتسم لها بحب حتى يطمئنها عليه. تكلم سريعاً وقال أيوب: "ريان!! تعالى ادخل." تحرك بتوتر عندهم وقال بتوضيح ريان:

"ا ا أنا آسف لو كنت جيت في وقت مش مناسب. لاقيت نفسي زهقان، قولت أجى أقعد مع أيوب وقمر شوية." تكلمت بابتسامة هادئة وقال قمر: "تعالى يا ريان، خير ما عملت والله. منور." جلس بجوار أيوب ونظر إلى بتول وقال ريان: "عاملة إيه يا أم عدي؟ نظرت إلى وليد بقلق، ثم نظرت له بتوتر وقال بتول: "ا ا الحمد لله." نظر إلى وليد بضيق وقال ريان: "عامل إيه؟ على أسنانه بغضب وقال وليد: "أكيد كويس، طول ما بتول جنبي ومالية حياتي."

شعرت بتوتر الجو، نهضت سريعاً وقال: "تعالي معايا يا بتول نغسل الفاكهة ونحضرها ونعمل للرجالة القهوة." نهضت سريعاً وتنهدت بارتياح عندما أنقذتها قمر من الوضع اللي وقعت فيه. نظرت إلى ريان باشتياق وتحركت مع قمر إلى المطبخ. أغلق عينيه بحزن شديد وحاول أن يهدأ قليلاً قبل أن يراه أحد. وفي ذلك الوقت وصل عدى ونظر بسعادة وقال: "متجمعين صحبة عند النبي، إن شاء الله منورين." وصافح أيوب وقبله، وصافح والده ريان وقبل رأس وليد وجلس بين

وليد وريان وقال بتساؤل: "اومال ماما وقمرى فين؟ والباقي مش ظاهرين ليها؟ أجابه بتوضيح وقال أيوب: "أمك وقمرك في المطبخ بيعملوا القهوة لينا، والباقي في الجنينة. المهم، قول لي أخبارك إيه؟ أومأ رأسه بالرضا وقال عدى: "بخير الحمد لله، واحشني والله. بقالي كتير أوي متقابلناش." ابتسم له ابتسامة هادئة وقال أيوب: "كبرت يا عدى وبقيت راجل. أنا فاكر لما كنت لسه عيل صغير وتلعب وتتنطط قصادنا هنا." أجابه بسعادة وقال بحبريان:

"ربنا يحميه ويحرسه لشبابه يارب. بيفكرني بنفسي في شبابي." على أسنانه بغضب وقال وليد: "ابني طالع شبهي أنا، أنا اللي ربيته وأخد طبعي في كل حاجة." ابتسم وقال سريعاً عدى: "أنا طالع ليكم انتوا الاتنين، واخد حاجات كتير حلوة من كل واحد فيكم. ربنا يخليكم ليا، أنا أصلاً فخور إن عندي أبهات كل واحد فيهم أحن وأطيب من التاني." ثم هب واقفاً وقال: "هروح أسلم على قمرى عشان واحشاني أوي، وأخلي ماما تحضر لي الأكل عشان هموت من الجوع."

واتجه إلى المطبخ. قبل بتول من وجنتيها، ثم اقترب من قمر واحتضنها باشتياق وقال: "واحشاني أوي يا قمرى، عاملة إيه يا حبيبتي؟ ربت على ظهره بحنو وقالت بسعادة قمر: "حبيب قلب خالتك، واحشتني أوي يا عدى. إخس عليك بقى كده يا واطي، تغيب عني كل ده؟ أنت عارف إن بحب أشوفك على طول، بحس بنغم بنتي فيك." نظر بعينيها وحرك يده على وجنتيها وقال بنبرة حنونة عدى:

"والله غصب عني يا حبيبتي، الشغل أخد كل وقتي. أنتِ عارفة إنك غالية أوي عندي، متزعليش مني يا قمرى." نظرت له بدموع وقالت قمر: "مقدرش أزعل منك يا حبيبي، بس حسك عينك تغيب عني كده تاني. قول لي، معرفتش برضه توصل لأي حاجة توصلك لنغم يا عدى؟ تنهد بضيق وقال عدى:

"كل المحاولات بتفشل يا خالتي. كل ما يتولد جوايا أمل يموت جوايا من جديد وألاقيها مش هي. أنا لحد دلوقتي مش قادر أوصلها. حاسس إنها مستحيل تكون موجودة في مصر، أكيد حد سفرها بره، وده اللي هشتغل عليه الفترة الجاية." تنهدت بحزن وقالت بترجي قمر: "أرجوك أوصلها يا عدى، هموت عليها. ريح قلب خالتك يا ضنايا." قبل رأسها بحنو وقال عدى: "وحياتك عندي، مش هسكت غير لما أوصلها وأريح قلبي وقلبك يا خالتي." نظرت لهم بسعادة

وقالت بنبرة حنونة بتول: "يلا يا حبيبي اقعد." جلس على المقعد وبدأ يتناول طعامه. نظرت له بتوتر وقالت: "سلمت على أبوك؟ رد عليها وهو يمضغ الطعام وقال عدى: "امممم، وكان فيه صراع على أنا شبه مين فيهم، وكانت هتبقى مدعكة." ابتسمت له بتوتر وقال: "يعني حصلت مشكلة ما بينهم ولا إيه؟ حرك رأسه بالنفي وقال عدى: "لا متخافيش، أنا لطفُت الجو ما بينهم. بس نصيحة، متطلعيش دلوقتي خالص حفاظاً على الأرواح." جلست أمامه بضيق وقالت بتول:

"أنا مش عارفة أبوك وليد مكبر الموضوع على إيه، بس عادي يعني، ده طليقي أبو ابني." ابتسم لها وقال بمرح عدى: "بيغير عليكي يا بيتو، أهو أنتِ اللي ينطبق عليكي المثل، مدوباهم الاتنين." تكلمت بمرح وقالت بتول: "لا، أخويا هما اللي دابوا لوحدهم." تعالت ضحكاتهم وتناول عدى الطعام وعاد إليهم مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...