الفصل 35 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
19
كلمة
5,340
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

خرج زين إلى غرفته بالمشفى والتفوا جميعا خلف التخت المتمدد عليه. فتح عينه بألم شديد ونظر حوله على الجميع، وجد والدته تنظر له بقلق والدموع تتسابق على وجينتها. ابتلع ريقه بصعوبة وتكلم بصوت ضعيف: -أنا كويس يا جماعة، اهدوا علشان خاطري. جلست بتول بجواره وأمسكت يده وقبلتها بدموع وقالت: -ألف سلامة عليك يا قلب أمك، إن شاء الله أنا وأنت لا. تكلم بصوت ضعيف جداً وقال: -بعد الشر عنك يا حبيبتي. تكلم عدي بصوت مختنق وقال:

-ألف سلامة عليك يا بطل، تسلم يا غالي إنك أنقذت حياتي. ابتسم بألم وتكلم بنبرة حنونة: -أنا أفديك بعمري كله يا عدي، ياما زمان أنقذتني من مصايب كنت بوقع نفسي فيها، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك. ثم بحث بعينه عن حور وتنهد بحزن اعتقاداً منه أنها لم تأتِ معه. تكلمت فرح بتوضيح وقالت: -اللي بتدور عليها كانت هنا ومنهارة عشانك، لسه ماشية راحت تطمن على أمها. نظر لها بعدم فهم وقال: -أمها!! خالتو قمر مالها؟

وبعدين عدي فين مراتك مش معاك ليه؟ أنا ليه حاسس إن فيه حاجة حصلت بسبب اللي كان عايز يضرب النار على عدي ونغم!! تنهد عدي بحزن وقال بتوضيح: -محروس خطف نغم يا زين وهو اللي ضرب علينا الرصاص، وخالتو قمر لما عرفت إن بنتها اتخطفت تاني اغمى عليها، وأخدوها المستشفى. تكلم زين بألم شديد: -هو ليه بيعمل معانا كده، عايز منا إيه. ردت رهف عليه وتكلمت بحزن:

-أنا مش عارفة الشخص ده بيعمل معاكم كده ليه، المفروض إنه خالهم يخاف عليهم ويحميهم مش يأذيهم بالشكل ده. تكلمت بتول بغضب شديد وقالت:

-ده حيوان وظلمت الحيوان والله، طول عمره حقود وقلبه أسود، كان عايز يرمينا في الشارع عشان يبيع الشقة وياخد نصيبه، بسببه ماتت أمي الله يرحمها، بسببه اتعذبت قمر كام سنة مع مروان، بسببه عاشت قمر محرومة من بنتها عشرين سنة، ولحد دلوقتي بيأذي فينا. أنا طول عمري بكرهه، عكس قمر اللي كانت مهما يعمل فيها تحبه وتشتاق له، كانت هي وأمي على طول يدافعوا عنه، إلا أنا كنت عارفة وشايفة حقيقته الوسخة، ياريت كان ربنا أخده هو وخلى وليد، كانت حاجات كتير أوي اتغيرت، اللهم لا اعتراض على حكمك وأمرك.

تنهد عدي بوجع وقال بصوت مختنق: -الحمد لله اطمنت عليك يا زين، هروح بقى أشوف طريقة أرجع نغم بيها وأرجع روحي ليا. أنهى كلامه وخرج من عند زين، صعد سيارته وتحرك بها إلى مكان ما. نظرت بتول إلى أثره وتكلمت بصوت حزين: -يا قلب أمك يا ابني، اتكسرت فرحتك في يوم زي ده، منك لله يا محروس، أشوف فيك يوم يا بعيد. تألم زين ونظر إلى والدته وتكلم بصوت ضعيف:

-ماما أنا عايز أخرج من هنا، عايز أبقى جنب عدي وجنب حور في وقت زي ده، أيام موت أبويا حور وقفت جنبي ومسابتنيش لحظة. حركت رأسها بالرفض وقالت بنبرة حازمة: -مفيش خروج من هنا غير لما الدكتور يطمنا عليك ويأمر بخروجك. زفر بضيق وتكلم بتذمر: -يعني أنا أبقى نايم هنا وأخويا وحبيبتي بيتعذبوا، والله حرام. ربت على كتفه وتكلمت بنبرة هادئة: -معلش يا حبيبي، استحمل أخوك ولا حور، الاتنين عارفين الحالة اللي أنت فيها ومحدش فيهم هيزعل.

نظرت إلى رهف وفرح وقالت: -يلا نطلع بره ونسيبه يرتاح شوية. أومأت رأسهم بالموافقة، وخرجوا من الغرفة. نهضت بتول ووضعت وسادة أسفل ظهره وتكلمت بنبرة حنونة: -ريح شوية، ولو حصل حاجة جديدة هبلغك. قبلت رأسه وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. جلست على المقعد بحزن وقالت: -يا ترى الأيام مخبية لينا إيه تاني؟ يارب هونها من عندك يارب. *** جلست حور بجوار والدتها على المقعد وانهمرت دموعها بغزارة. شعرت بيد أنس تربت

عليها وتكلم بصوت هامس: -كفاية يا حور عشان مامتك متحسش بحاجة، كفاية اللي هي فيه، متزودهاش عليها. تكلمت من بين شهقاتها وقالت بصوت مختنق: -إحنا ليه مش مكتوب لينا الفرحة؟ كل ما نقول الدنيا احلوت تتطربق فوق دماغنا من تاني، أنا كنت فرحانة خلاص إن خلصت من سيف وشره، ييجي أبوه ويخطف مننا فرحتنا دي، ويخطف أختي من تاني ويأذي زين، امتى بقى الدنيا هتضحك لينا ومش هتغدر بينا. جلس أمامها على السرير وتكلم بنبرة هادئة:

-ربنا ليه حكمة في كده، يمكن اللي حصل لزين ده ربنا عمل كده عشان الأمور تتصلح ما بينكم وتتصافوا وترجعوا لبعض، واللي حصل لنغم أكيد وراه حكمة من كده، بس لسه مش عارفينها. كل حاجة بتحصل لينا خير من ربنا، حتى الابتلاء خير وكرم من ربنا، عشان كده لازم نشكره في السراء وفي الضراء. أغلقت عينيها بدموع وقالت بصوت مختنق:

-أنا خايفة على نغم أوي يا أنس، أنا اتعاملت مع سيف وشوفت الكره والشر اللي في عيونه ليا، وأكيد ده ورثه من أبوه، خايفة محروس ده يأذيها. مش هقدر استحمل حاجة زي كده، يمكن الأول مكنتش شفتها خالص، بس كان من كلام أمي عليها كنت نفسي أشوفها، إنما دلوقتي أنا عيشت معاها أجمل أيام، جربت حبها وحنانها، حضنها الحنين الدافئ، كل ده حسيته معاها ومش متخيلة إن اتحرم منهم بسهولة كده. حرك رأسه بالرفض وتكلم بنبرة هادئة:

-لا يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا مش هيحرمنا منها وهترجع لينا بألف سلامة، أنا واثق في عم أيوب وعدي. تكلمت بتمني وقالت: -يارب يا أنس، يارب. استقام بجسده وتكلم بابتسامة: -هروح أطمن على زين وهطمنه عليكِ، لإني متأكد إن البيه ممكن يتجنن ويجيلك عشان قلقان عليكِ، البيه الرومانسي ده مجنني معاه. ابتسمت على كلماته وقالت بترجّي: -ابقى طمني عليه يا أنس في التليفون.

أومأ رأسه بالموافقة ثم خرج من الغرفة، صعد سيارته واتجه بها إلى المشفى المتواجد بها زين. نظرت حور إلى أثره ثم تنهدت بوجع. نظرت إلى والدتها المتمددة أمامها أثر مفعول المهدئ، ونهضت من على مقعدها وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. وجدت زياد يجلس على المقعد بدموع، جلست بجواره. ربتت على ساقه بابتسامة حزينة وقالت: -اجمد يا بطل، مش كده؟ أنت راجل مينفعش تعيط، لازم تقوى عشان تقوينا. ارتمى داخل أحضان حور وتكلم من بين شهقاته:

-أنا خايف على نغم أوي يا حور، نغم طيبة أوي ومتستاهلش اللي بيحصلها ده، كفاية إنه سرق فرحتها منها في يوم زي ده، ده اليوم اللي كانت بتحلم بيه وقعدت أيام تجهز ليه. تكلمت بصوت مختنق قائلة: -متخافش يا زياد، نغم هترجع تاني وهتنور حياتنا كلنا بضحكتها الجميلة. تكلم بتمني وقال: -يارب يا حور، ياااارب. *** عند أيوب... خرج من المشفى اتجه إلى قسم الشرطة. تكلم بصوت مختنق وقال للعسكري: -ادخل قول لحسام باشا أستاذ أيوب عايز يقابلك.

أومأ رأسه بالموافقة وتحرك إلى الداخل. دقائق معدودة وخرج العسكري وأفسح له الطريق حتى يدلف إلى الداخل. دخل أيوب بوجه عابس وتكلم بغضب: -بقى ده اتفاقنا يا حسام باشا؟ أنت وعدتني إنك هتحمي أهل بيتي لما أساعدك إنك تقبض على سيف السيوفي، قبض عليه والقضية اتقفلت واتحكم فيها خلاص، وحضرتك شيلت إيدك من حماية بيتي، أنا نفذت وعدي ليكم، إنما أنتم لأ. ابتسم له بهدوء وحكمة قائلاً:

-اهدأ بس يا أيوب باشا، أنا مقدر وضعك وعذرك، بس أنا متابع معاك وحامي بيتك طول الوقت، بس أننا نأمنكم في مكان زي ده وحضور العدد الهائل ده من الناس كان هيبقى صعب، وأنا قولتلك بلاش الفرح دلوقتي لحد ما نمسك محروس، بس أنت اللي صممت تعمله، وقولتلي إنك مش هتكسر فرحة بنتك، أهو بنتك انكسرت فرحتها واتخطفت وابن أخت المدام اتصاب والدنيا كلها اطربقت فوق دماغك. نظر له بغضب وتكلم بنبرة مرتفعة نسبياً:

-يعني إيه بتخلي مسؤوليتك دلوقتي من اللي حصل ده؟ تصدق إن أنا اللي غلطان إني وافقت أساعدكم؟ ده أنا عرضت بنتي حور للخطر عشان خاطركم، وفي الآخر بتجيب الغلط عليا وشيلتني الليلة. نظر له بتحذير وتكلم بنبرة شبه غاضبة وقال: -أيوووب باشا متنساش نفسك وصوتك ميعلاش، أنا كل ده بتعامل معاك بهدوء ومقدر حالتك دي والظروف اللي أنت فيها، اتفضل اقعد واتكلم بهدوء. وفي ذلك الوقت دخل عدي بغضب وقال:

-محروس الكلب كلمني دلوقتي وعايز ابنه يخرج ويسلمنا نغم. تراجع حسام بجسده إلى الخلف وتكلم بهدوء: -بس كده، الموضوع اتحل وبنتكم هتكون عندكم. نظر له كلاً من أيوب وعدي باستغراب. تكلم حسام بتوضيح قائلاً: -يعني هنوصل له من خلال مكالمة التليفون دي. ابتسم عدي بعدم اقتناع وقال: -وهو محروس ساذج أوي كده؟ ما أكيد بيستخدم الشريحة مرة واحدة وبعد كده يكسرها. أومأ أيوب رأسه بالتأكيد وقال:

-وأنا بقول كده برضه، مش معقولة يعني واحد شيطان زي ده هتعدي عليه حاجة زي كده، وخصوصاً عارف إن عدي ظابط وأول حاجة هيعملها هي تتبع المكالمة. نظر له حسام بثقة ثم ضغط على زر أمامه على المكتب ودلف العسكري أدى التحية العسكرية. تكلم حسام بأمر وقال: -هااات اتنين قهوة للبهوات. أنهى كلامه واستقام بجسده. نظر له عدي باستغراب وقال: -أنت رايح فين كده؟ أجابه بجدية وقال: -على ما تشرب القهوة هيكون عنوان محروس عندكم.

تحرك باتجاه الباب وخرج منه وأغلقه خلفه. نظر أيوب لعدي وقال بتساؤل: -تفتكر هيقدر يوصل للعنوان زي ما قال. حرك عدي رأسه بعدم تأكيد وقال: -مش عارف بس، هو شاطر وأي قضية مش بتاخد في إيده غلوة. تنهد بوجع وتكلم بتمني: -يارب يا ابني ويصدق في كلامه. دقائق معدودة دلف حسام بوجه لا يبشر بالخير وتكلم قائلاً: -جالنا إشارة حالا إن محروس ونغم في مكان على طريق إسكندرية الصحراوي. *** عند نغم...

استيقظت من نومها بعد أن غالبها من كثرة البكاء على مسكة شعرها بيد محروس. نظرت له بألم وقالت بدموع: -اااه سيب شعري يا حيوان. تكلم محروس بغضب وهو يجرها من شعرها على الأرض قائلاً: -مفكريني غبي ومش عارف هما الاتنين بيعملوا إيه في مكتب حسام باشا ده، حتى عيب على الشعر الأبيض اللي في راسي، أنا هعرفهم يستقلوا بيا إزاي. صرخت نغم بألم والدموع تتسابق على وجينتها وتكلمت بترجّي:

-اااه سيب شعري أرجوك، مش قادرة خلاص هيطلع في إيدك، حرام عليك. كان وصل محروس بها عند السيارة، فتح الباب ودفعها بقوة إلى الداخل وأغلق الباب سريعاً وصعد هو أمام المقود وتحرك بها بسرعة جنونية. تمسكت نغم في المقعد بخوف شديد ودعت ربها ينجيها من يد هذا المختل.

وفي هذا الوقت بدأت رجال الشرطة تطارد سيارة محروس، لكنه كان يحاول الهروب منهم وتسريع السيارة أكثر حتى انفلتت منه زمام الأمور وفقد السيطرة على السيارة وبدأت تنقلب بهم عدة مرات. شعرت نغم وكأنها انتهت بالفعل وبدأت الدماء تتدفق من جميع أجزاء جسدها وتلطخ الفستان الأبيض بالدماء. اسودت كل شيء بعينها وابتسمت بألم عندما رأت آخر شيء أمام عينيها هو عدي. هبطت دمعة منها وأغلقت عينيها مستسلمة لعالم آخر. *** بعد مرور عدة أيام...

فتحت نغم عينيها بصعوبة، انزعجت من صخب الضوء، أغلقتها سريعاً وشعرت بألم شديد بجسدها. تألمت بصوت خافت وقالت: -اممم أنا فين؟ تعبااانة أوي، حد يرد عليا. تكلمت الممرضة بسعادة وقالت: -حمد الله على السلامة يا مدام نغم، ثواني هبلغ الدكتور إنك فؤقتي. تكلمت سريعاً بألم: -استني لو سمحتي، قوليلى أنا فين ومين جابني هنا؟ أجابتها بتوضيح وقالت:

-اللي كان خطفك وهو بيهرب من الشرطة العربية انقلبت بيكم، هو مات وأنتي دخلتي في غيبوبة من يومها وشوية كسور في جسمك. انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت بألم: -م م محروس مات؟ أخيراً اتأكدوا بالله عليكم، ا ا أنا خايفة يكون بيضحك عليكم، اللي زي ده بيتلون كل شوية بلون. ابتسمت لها بهدوء وأجابتها بالتأكيد وقالت: -لا اطمني، مات وادفن امبارح بعد ما أخواته استلموا من الطب الشرعي. ابتسمت بعدم تصديق وتكلمت بصوت ضعيف:

-الحمد لله يارب، أخيراً خلصنا منه، أنا مش مصدقة نفسي إن أخيراً صحيت من الكابوس ده، أنا عايزة أشوف أمي وبابا وإخواتي وعدي جوزي، وحشوني أوووي. ابتسمت لها ابتسامة حنونة وأومأت برأسها وقالت: -هروح أبلغهم وأبلغ الدكتور عشان يجي يطمن إن كل حاجة تمام.

تركتها وخرجت من الغرفة. وضعت نغم يدها على قدميها بألم وانهمرت دموعها بغزارة، حتى الآن لم تصدق ما سمعته بأذنيها. أخيراً تخلصت من الشخص الذي يؤرق عليها أيامها، شعرت وكأنها أنجبت من جديد بقلب جديد ينبض للحياة بدقات صافية. في ذلك الوقت دلف الطبيب بابتسامته الهادئة وتكلم بمرح: -حمد الله على السلامة يا مدام نغم، أنتِ بتدلعى بقى عشان تشوفي غلاوتك عند أهلك؟

يا ستي اطمني، كلهم بيحبوكي والفرحة مش سيعاهم بره لما عرفوا إنك فؤقتي. ابتسمت له بدموع وتكلمت بألم: -تلاقيهم كانوا بيبكوا وزعلانين عليا، أنا دايماً سبب دموعهم ووجعهم، بالذات أمي. تكلم الطبيب بنبرة حنونة:

-إحنا كأهل، كل دمعة بتنزل مننا على ولادنا عمرها ما كانت وجع ولا حزن، لا ده ترجّي لله عشان ينجيكم. قلوبنا لما بتدعيلكم ليل ونهار ده مش تعب، لا ده غريزة إلهية محببة لينا، أي حاجة بنعملها عشانكم مش تعب، ده محبة على قلوبنا، عشان كده أنتوا أكبر نعمة ربنا رزقنا بيها. ربنا يباركلك لأهلك فيكي ويفرحني ببناتي يارب. ابتسمت له بسعادة وتكلمت بنبرة هادئة: -ربنا يخليهملك يارب. رد عليها بمرح وقال:

-مش كفاية لك، ونبدأ الكشف بقى، أحسن جوزك هيتجنن عليكِ بره. أومأت رأسها بالموافقة وبدأ الطبيب بفحصها. وبعد وقت انتهى وقال: -تمام، كله ما شاء الله تمام وزي الفل، هما بس شوية الكسور دي، مافيش أي مضاعفات تانية. ردت عليه بألم وقالت: -بس أنا تعبانة أوي يا دكتور، جسمي بيوجعني أوي. أجابها الطبيب بمهانية وقال:

-طبيعي تحسي بألم، الكسور مش بسيطة في جسمك، محتاجة وقت على ما تتعافي منها، بس هكتبلك على مسكنات تاخديها لما تحسي بالوجع. أومأت رأسها بتفهم وتكلمت بصوت ضعيف: -ممكن أشوف أهلي عشان واحشوني أوي. تكلم الطبيب بتحذير: -هدخلهم بس مش عايزك تعملي مجهود ولا تتكلمي كتير، أنتِ لسه راجعة من غيبوبة وتحت الملاحظة. ردت عليه سريعاً وقالت: -لا لا لا، مش هتكلم كتير ولا هعمل أي مجهود، كفاية عليا بس أشوفهم قصادي.

ابتسم لها الطبيب وخرج من عندها. ثواني معدودة ودخلوا جميعاً الغرفة عند نغم. جلست قمر بجوارها وظلت تقبلها بدموع وهي لا تصدق أنها تراها بخير أمامها. تكلمت من بين شهقاتها وقالت: -حمد الله على السلامة يا قلب أمك، أنا كنت هموت عليكِ، ربنا يعلم الأيام دي عدت عليا إزاي. قبلت يدها بحب وتكلمت بصوت ضعيف: -حقك عليا يا حبيبتي لو كنت أنا سبب قلقك وتعبك. قبلت قمر رأسها بحب وقالت:

-يا حبيبتي، أنتِ ملكيش ذنب، كفاية إنك رجعتي لينا تاني بألف سلامة، خلاااص أخيراً ارتحنا ومافيش وجع ولا حزن ولا فراق تاني. قبل أيوب رأسها وقال بنبرة حنونة: -حمد الله على السلامة يا بنتي، نورتي حياتنا من تاني. ابتسمت له بحب وقالت: -الله يسلمك يا بابا. تكلمت بتول بنبرة حنونة: -حمد الله على السلامة يا حبيبتي، كده برضو يا نغم تعمليها في ابني؟ الولا كان هيموت عليكِ. ابتسمت على كلمات بتول وقالت: -يعني هو كان بإيدي يا خالتو؟

منه لله بقى اللي كان السبب. رد عليها زياد وقال بمرح: -بس شوية ساسبنس، إنما أروجانك خالص. تكلمت نغم بألم: -يا ابني أنت حتى وأنا تعبانة مش مبطل هزار. جلست حور بجوارها وتكلمت بمرح: -لا بجد، إيه جو الروايات الهابط ده؟ تدخلي في غيبوبة وسي عدي يدخل يقعد جنبك ويعيط ويقولك ارجعلي عشان خاطري، أنتِ كل الحياة، وهوب تحركي إيدك وترجعلك الحياة بقدرة قادر. تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة وقالت:

-يا بنتي أنتِ وأخوكي ناوين تجيبوا أجلي، وبعدين أنا فؤقت من غير ما يمسك إيدي أصلاً، لاقيت ممرضة بس إيه مزة بنت الذين. تكلم أنس بابتسامة وقال: -مزة أوي يعني؟! نظرت حور له وقالت بتحذير: -إيه يا أنوس؟ إيه يا أبو الأنانيس؟ هو عشان البت مش موجودة هتلعب بديلك ولا إيه؟ خلي بالك عشان أنا بوصلها النفس اللي بتتنفسه، فلم نفسك كده بدل ما رهف تشلوحك. نظر أنس لها بضيق وقال: -منك لله يا صفرا، الواحد مش عارف يفك عن نفسي شوية.

تعالت ضحكات الجميع على كلمات أنس. نظرت نغم إلى زين باستغراب وتكلمت سريعاً: -زين أنت كويس؟ أنا ناسيه خالص موضوع الرصاصة اللي جات فيك في الفرح. تكلم بابتسامة وقال بنبرة هادئة: -الحمد لله يا نغم بقيت كويس، حمد الله على سلامتك. ردت عليه وهي تنظر إلى حور وقالت: -الله يسلمك، عقبال اللي في بالي ما يتم هو كمان وتبقى كل حاجة كملت. نظر زين إلى حور وفهم مقصد كلام نغم وقال: -يارب يسمع من بؤقك ربنا يا بنت عمي.

نظرت حور الاتجاه الآخر بضيق وظلت صامتة. بحثت نغم بعينيها على عدي وقالت بتساؤل: -أومال عدي فين؟ أجابتها فرح وقالت بتوضيح: -بقاله فترة مش بينزل الشغل من يوم اللي حصل في الفرح، عشان كده نزل الشغل امبارح وكل شوية يتصل بينا يطمن عليكي وقال هييجي من الشغل على المستشفى، والصراحة من فرحتنا إنك فؤقتي نسينا نتصل بي نبلغه. تكلمت نغم سريعاً وقالت: -محدش يقوله إن أنا فؤقت، خليها مفاجأة. ثم تكلمت بتساؤل وقالت: -أومال عمو ريان فين؟

ردت عليها بصوت مختنق وقالت: -سافر بقاله يومين عشان يعمل العملية ومعاه رهف بنته. نظرت قمر لها باشفاق على حالها وقالت: -مكانش عايز يسافر واحنا في الظروف دي، بس أبوكي صمم إن هو يسافر، ربنا يقومه منها بالسلامة يارب. وفي ذلك الوقت دخلت الممرضة وطلبت منهم الخروج وترك نغم حتى تستريح، ونفذوا ما طلبته منهما وخرجوا من الغرفة وتركوها بمفردها. *** عند معاذ...

وصل مهاب منزل معاذ، وللمرة الثانية ترفض ريفال مقابلته. تنهد بضيق وطلب من خاله حتى يسمح له بالدخول إلى غرفة ابنته. شعر معاذ بالضيق لكنه يثق أيضاً بمهاب. أومأ رأسه بالموافقة وقال:

-مهاب، أنا قولتلك مش عايز أعالج بنتي من حاجة وأكسر قلبها من ناحية تانية، وانت أكدتلي إن ده طبيعي في شغلك وقولتلي هتأهلها لده خلال جلسات، بس واضح إنك فشلت تعمل معاها كده، بنتي اتعلقت بيك بطريقة جنونية وشكلها اعترفتلك بده وانت رفضت حبها وكسرت قلبها. نظر له بتوتر وابتلع ريقه بصعوبة وقال:

-ح ح حصل إنها اعترفت بحبها ليا، بس أنا مكسرتش قلبها ولا حاجة، أنا قولتلها إن اللي حاسة بيه ده مجرد إحساس احتياج مش حب زي ما هي مفكرة، قولتلها تعرف امتى إذا كان ده حب حقيقي ولا حب احتياج، لما تكمل علاجها الأول. ابتسم له بعدم اقتناع وقال: -أنت متأكد من اللي بتقوله ده يا مهاب؟ تنحنح بإحراج وتكلم بأسف:

-ا ا أنا آسف يا خالو، ا ا أنا أول مرة يحصل معايا حاجة زي كده، أنا حالف يمين إن أصون شرف المهنة وعمري ما أبص لمريضة عندي ولا أفكر فيها، بس ريفال حركت مشاعري اتجاهها، حاولت كتير أخمد مشاعري دي بس مقدرتش وكل يوم بتزيد ليها. ابتسم بسعادة وتكلم بتمني: -وأنا مش هتمنى لبنتي عريس أحسن منك يا حبيبي، مش قادر أوصفلك فرحتي قد إيه بكلامك ده، ربنا يسعدك يا ابني ويفرح قلبك. أنهى كلامه ونظر إلى زوجته أمرها أنها تأخذه عندها.

تحركت والدة ريفال مع مهاب، طرقت على الباب وتكلمت بصوت مختنق: -ريفال، مهاب ابن عمتك عايز يقابلك. نظرت الاتجاه الآخر وتكلمت بصوت مختنق: -مش عايزة أقابل حد. وفي ذلك الوقت سمعت صوت مهاب يقول لها: -ليه يا ريفال رافضة تقابليني؟ أغلقت عينيها بضيق وتكلمت بغضب: -اطلع بره أوضتي لو سمحت، أنا مش عايزة أقابل حد. نظر إلى زوجة خاله حتى تتركهم بمفردهم. أومأت رأسها بالموافقة وخرجت من الغرفة وتركتهم. نظر لها مهاب بحب وتكلم بصوت مختنق:

-ليه بتهربي مني يا ريفال؟ من آخر مقابلة لينا في الكافيه وانتِ رافضة تقابليني. أغلقت عينيها بدموع وتكلمت بصوت منكسر: -عشان أنت طلعت زيهم، أخدني مجرد وسيلة تحقق بيها غرض معين وهتسيبني زيهم، هتبعد بأي حجة. اقترب منها وأمسك يدها وتكلم بنبرة هادئة: -أنا قولتلك قبل كده يا ريفال، مستحيل أسيبك، لأنك بنت خالي، حتة مني. أبعدت يده عنها بغضب وقالت:

-بلاش كلام الدكاترة ده الله يكرمك، متخافش على الحالة بتاعتك، أنا خفيت الحمد لله، متقبلة شكلي وشايفة إن مافيش حاجة تستاهل زعلي، وأول تجربة على أرض الواقع هي أنا، واقفة بتكلم معاك عادي، لا بتهته ولا بقطع في الكلام وبتكلم عادي جداً شبه الناس، ميرسي أوي يا دكتور تقدر تمشي وأنا هتابع مع دكتور تاني، متقلقش. أغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً وقال بصوت مختنق: -اللي أنتِ فيه ده دلوقتي انتكاسة يا ريفال، للأسف رجعنا تاني لنقطة الصفر.

أعطته ظهرها وتكلمت بدموع: -لو سمحت امشِ ومتجيش هنا تاني، مش عايزة أشوفك يا مهاب. تكلم بصوت هامس وقال: -أنا كمان بحبك يا ريفال، بس مينفعش دلوقتي لأن مشاعرك لسه مذبذبة، أنا واثق من مشاعري إنما أنتِ لسه. استدارت له ونظرت له بضيق وقالت: -شكراً على جبر الخواطر، بس أنا قولتلك أنا اتعالجت ومش محتاجة تجبر بخاطري عشان تكمل شغلك معايا. تكلم بغضب ونبرة مختنقة:

-مش بجبر بخاطرك والله، أنا فعلاً بحبك، حبيت فيكي خفة دمك، رقتك وجمالك، حبيت فيكي كل حاجة، بس مكانش ينفع أعترفلك بده غير لما تكملي علاجك، بس خلاص مش قادر أخبي أكتر من كده. أنا هخلي ماما تكلم خالو معاذ ونخطبك، واحتمال كمان نتجوز، وأخدك معايا، المفروض إننا كنا هنسافر الأسبوع الجاي، بس ماما أجلتها لحد ما تساعد خالو عامر يرجع مراته وعياله ليه، وده هيسهل عليا حاجات كتير، فرصة إننا نتخطب ونتجوز وأخلص لك كل الورق بتاع السفر بتاعك عشان تيجي معايا.

نظرت له بعدم تصديق وتكلمت بدموع: -بجد يا مهاب ولا بتقول كده عشان تساعدني أتعالج. ابتسم لها وتكلم بحب وقال: -ليه؟ هو أنا هتجوز كل مريضة بتتعالج عندي ولا إيه؟ ده كان زماني معدي الشرع بكتير أوي. ابتسمت على كلماته وقالت بسعادة: -أنا فرحانة أوي يا مهاب، حاسة نفسي بحلم. امسك يدها ونظر بعينيها وقال:

-لا مش بتحلمي يا ريفال، أنا بحبك بجد، وأنا عمري ما اتخيلت إني أحب حد بالطريقة دي، أنتِ حرامية أوي على فكرة وسرقتي قلبي مني من غير ما أحس، بس سرقة محببة بالنسبة ليا. ابتسمت له بخجل وابعدت يدها من يده وتكلمت بتوتر: -ط ط طيب م م ممكن تطلع بقى من أوضتي. أومأ رأسه بالموافقة وتكلم بمداعبة وقال: -أيوه أنا لازم أطلع دلوقتي حالا كمان، الشيطان شاطر وبيصور ليا حاجات غريبة. ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بتلعثم:

-م م مهاب إيه اللي انت بتقوله ده، ا ا اطلع بقى لو سمحت. تعالت ضحكاته واومأ رأسه بالموافقة وقال: -خلاص خلاص خارج اهو، واعملي حسابك من الأسبوع الجاي هنبدأ جلساتنا من تاني وعايزة وقتها تفصلي بين إني حبيبك وبين دكتورك المعالج، ماشي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -م م ماشي. ابتسم لها بحب وخرج من الغرفة وتركها. نظر إلى خاله وتكلم بتوتر:

-خ خ خالو أنا اعترفت ليها بحبي واتفقنا إننا هنكمل مع بعض علاجها وماما إن شاء الله تكلم حضرتك ونتفق على ميعاد نيجي نتقدم فيه. تكلم بسعادة وقال بترحاب: -أي وقت يا حبيبي تشرف فيه أنت وامك. أومأ رأسه بالموافقة وقال: -تمام، هبلغ ماما وهقول لحضرتك على الميعاد، عن إذني حضرتك همشي أنا. أنهى كلامه وغادر البيت، صعد سيارته واتجه إلى الفيلا الخاصة به. *** بالمشفى... وصل عدي سريعاً بعد يوم شاق بالعمل. اتجه

إلى العائلة وتكلم بتساؤل: -طمنوني نغم عاملة إيه دلوقتي؟ لسه زي ما هي مفقتش. حركت حور رأسه بحزن مزيف وقالت: -للأسف لسه زي ما هي، ادخلها يا عدي يمكن لما تحس بيك تتمسك بالدنيا وترجع ليها تاني. شعر عدي بشيء غريب من طريقة كلام حور، لكنه أومأ رأسه بالموافقة وتحرك إلى داخل الغرفة. تكلم زياد بمزاح وقال: -تصدقي إني أنا صدقتك، ممثلة قديرة. تكلمت بمرح وقالت بابتسامة: -شكراً شكراً، لا داعي للمداح.

كان زين يتابعها بحب شديد. ولحظة حور ذلك وتوترت من نظراته وتكلمت بتلعثم: -ا ا أنا هروح أشرب أي حاجة، حد عايز أجبلكم معايا. تكلمت فرح سريعاً وقالت: -أيوه هاتيلي أي حاجة آكلها أحسن هموت من الجوع. تكلم زياد بمزاح وقال: -يا ضنايا يا بنتي جعانة هوا؟ هروح أجيب لك وأجي. رفعت قمر إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت بمزاح: -ما تهدى يا عم سوما، أخوها واقف وده مبيتفهمش. تنحنح بتوتر وقال:

-طيب يا حور، سكتي السلامة انتي وهاتي أكل للكل، وأيوب باشا هيحاسبك. حركت رأسها يميناً ويساراً وخرجت سريعاً من المشفى. عند عدي... عندما دلف إلى الداخل وجد نغم متمددة كما هي على فراشها، ولكن وجد بعض الأجهزة التي كانت متصلة بجسدها غير موجودة. جلس على المقعد المجاور للسرير وأمسك يدها بحب وتكلم بصوت مختنق: -واحشاني أوي يا نغم، امتى ترجعي تاني وترجعي ليا الحياة. وفي ذلك الوقت تفاجأ بعين نغم تنظر له بكل حب وعشق. تكلم

بعدم تصديق وقال بسعادة: -ن ن نغم، أنتِ فؤقتي بجد ولا أنا بيتهيألي؟ نغم سمعيني صوتك بسرعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...