ابتلعت رهف ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر. -زين هو اللي بيمنع الرجالة تقرب منك. نظرت حور بغضب وقالت بتساؤل: -زين!! عرفتي إزاي؟ أجابتها بتوضيح وقالت: -أنس وقع معايا بالكلام قبل كده وقال لي إن زين هو اللي بيشتغل مع الرجالة وده شرطه مع عمو أيوب، وعشان كده مافيش ولا راجل بيشتغل معاكي. ضغطت على أسنانها بغضب وقالت بتوعد: -بقى كده؟ ماشي يا زين، أنت اللي بدأت، استحمل بقى. وضعت يدها على وجهها بنفاذ صبر وقالت:
-يا بنتي بس بقى، متقوليش كلام أنتِ مش قده، ده أنتِ لما بتشوفيه عيونك بتحضنه كأنك بتترجيه يرجع لكِ من تاني. هبت واقفة وقالت بتوعد: -هتشوفي يا رهف، حور هتعمل إيه. أنهت كلامها وتركتها وخرجت من الغرفة. نظرت إلى أثرها بقلق وقالت: -ربنا يستر من دماغك المجنونة دي يا حور. أنهت كلامها واتجهت مرة أخرى إلى مكتبها.
استيقظت أسيل من نومها على صوت جرس الباب. نهضت من على فراشها وتحركت بأعين مغلقة من النوم. اتجهت إلى الباب وفتحته، وجدته عامر. زفرت بضيق وتكلمت بصوت محشرج من النوم: -يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم، فيه إيه على الصبح؟ نظر لها بترجٍّ وتكلم بصوت مختنق: -أسيل، وحياة ولادنا سامحيني. أنا عارف إني جيت عليكِ كتير أوي، وجعتك ووجعت ولادي، بس شيطاني كان غاويني وأنا دلوقتي فقت الحمد لله، وبحاول أصلح كل اللي كسرته بغبائي. ابتسمت
بوجع وقالت بصوت مختنق: -اللي انكسر عمله ما بيتصلح يا عامر. هنسامحك على إيه ولا إيه؟ ده إحنا ما شوفناش معاك حاجة عدلة. كل حاجة عملتها كرهتنا فيك ونهتت على أي شعور اتجاهك، نهتت على شعورنا بالشفقة على حالك دلوقتي. متجيش تلوم علينا، لوم نفسك اللي وصلتنا لكده. حاول تراضي ولادك، يمكن يقدروا يسامحوك، إنما أنا لاااا يا عامر، فاهم؟
أنهت كلامها وأغلقت الباب سريعًا قبل أن تستمع منه كلمة واحدة. أسندت ظهرها على الباب. انهمرت دموعها بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها: -آسف!! جاي دلوقتي وبتتأسف بكل بساطة. طيب أنسي إزاي الإهانة واللي عملته فيا أنا وولادك طول السنين اللي فاتت دي؟ أنا بكرهك يا عامر، بكرهك. ظل عامر واقفًا مكانه ينظر إلى الباب بندم شديد وتكلم بصوت مختنق: -مش هييأس يا أسيل، وهفضل وراكم لحد ما تسامحوني وأرجعكم تاني لحضني.
أنهى كلامه وتحرك إلى السيارة، صعد بها وتحرك مسرعًا إلى بيته. مر اليومين دون أحداث تُذكر. جاء اليوم الموعود، اليوم غير أي يوم. إنه يوم زفاف نغم وعدي، العاشقان اللتان تعاهدتا على البقاء منذ الصغر، ليفرق بينهما القدر، لتقوى قلوبهما بعشق لا نهاية له. تحققت أحلامهما وكأنها منام جميل مزين بوعود لا تنقطع. تجمع أكبر رجال الأعمال في البلد وبعض رجال السياسة والشرطة وسيدات المجتمع.
انتهت تحضيرات الحفلة في أفخم قاعات الأفراح التي تطل على البحر. وأيضًا انتهى العرسان من التجهيز، وكأن نغم أميرة من أميرات ديزني بفستانها الأبيض المتسع من الأسفل. وعدي أيضًا وكأنه هارب من إحدى روايات الخيال، بطولته الرجولية وجسده العريض داخل بدلته السوداء. ابتسم بسعادة وهو يرى محبوبة قلبه تطل عليه من أعلى الدرج وهي ممسكة بيد أيوب. اقتربوا منه، وصافحه أيوب واحتضنه بسعادة وتكلم بنبرة أبوية:
-بنتي أمانة في رقبتك يا عدي، حافظ عليها. أومأ رأسه بالطاعة وقال: -حاضر، نغم في عيوني وفي قلبي. ابتعد عنه وتركهم. اقترب عدي من نغم وظل ينظر لها، تعالت دقات قلبه. اقترب منها ليحتضنها، لكنها تراجعت إلى الخلف بخجل وقالت: -مـ مـ مش هينفع دلوقتي، بعد كتب الكتاب. زفر بضيق وأمسك يدها وقبلها برقة وتكلم بهمس: -أنا لو عليا عايز آخدك وأهرب بيكي دلوقتي. سبحان من سيصبرني عليكِ طول الفرح. احمرّت وجنتاها بخجل وتكلمت بصعوبة:
-عـ عـ عدي، احترم نفسك. بلاش قلة أدب وامشي بقى، الناس عمالة تبص علينا. تعالت ضحكاته بسعادة وأومأ رأسه بالموافقة وتحركوا إلى المكان المخصص لهم تحت نظرات الإعجاب من الجميع. بدأ المأذون في تجهيز الأوراق الخاصة بعدي ونغم. وبعد وقت نهض عدي وجلس بجوار المأذون، ومن الجانب الآخر جلس أيوب. وضعوا يدهم بيد بعض وبدأوا يرددون خلف المأذون الكلمات المطلوبة لعقد القران. وبعد وقت أعلنهم زوج وزوجة على سنة الله ورسوله. وبدأ الدعاء لهم.
أخذ زياد الأوراق وتحرك إلى نغم وقال: -امضي يا أختي. ناس لها الفرح وناس ليها الشحتفة. أشوف فيكم يوم يا بعده. تعالت ضحكات نغم على كلمات زياد وأخذت منه الأوراق ووقعت عليها وأعطتها لزياد وعاد بها مرة أخرى عند المأذون. دقائق معدودة وأتى عدي بسعادة ونظر إلى نغم نظرات عاشقة وتكلم بهمس: -أعتقد بقى من حقي أحضنك.
نظرت إلى الأرض بخجل وأومأت رأسها بالموافقة. ولكن في هذا الوقت شعرت بذراع عدي ترفعها إلى الأعلى وتدور بها، وكأنها طفلة صغيرة بين يديه. تمسكت به بخجل وشعرت بدقات قلبها تتراقص بسعادة. ثواني معدودة أنزلها عدي إلى الأرض ووضع وجهها بين يديها وتكلم بنبرة هادئة: -مبروك يا أجمل هدية بعتها ربنا ليا. بحبك يا أعظم انتصاراتي. صحيح اتعذبنا، بس طبطبت ربنا جميلة أوي على قلوبنا. وعد مني، هخليكي أسعد زوجة في الدنيا.
ابتسمت له بخجل وتكلمت بحب: -وأنا واثقة فيك يا عدي، ومتأكدة إنك هتبقى أجمل وأحن وأطيب زوج في الدنيا. ربنا يقدرني وأقدر أسعدك يا أغلى ما في حياتي. تكلم بنفاذ صبر: -بت انتي، بلاش الرقة دي دلوقتي، أحسن ما أشيلك وأطلع على أوضتنا، ويولع الفرح واللي فيه. تعالت ضحكات نغم على كلمات عدي، وبدأت تتابع الحفلة. عند أنس كان يقف بجوار رهف بضيق وقال: -مش كان زمانا إحنا كمان زيهم دلوقتي. ابتسمت له بهدوء وقالت:
-يا حبيبي، إحنا اتفقنا الفرح هيكون بعد عملية بابا، والعملية خلاص الأسبوع الجاي، يعني اللي فاضل مش كتير. رد عليها بضيق وقال: -قولتلك نتجوز ومش هحرمك منه وهخليكي تروحي معاه وهو بيعمل العملية، بس صممتي وقولتي لأ، لازم بابا يعمل العملية الأول قبل الجواز عشان هو اللي يسلمني ليكي. وأديني اتزفت ومشيت ورا كلامك. إياكِ بس مطلعيش عيني بعدها وتقوليلي استنى لما بابا يخلص علاجه الطبيعي، وربنا يصوّرك قتيل فيها.
حركت رأسها بابتسامة وقالت: -لأ، متقلقش، هي بس العملية، أطمن عليه وبعد كده نتجوز على طول. تكلم بصوت مرتفع وقال: -يارب قرب البعيد، هموت على لهطة القشطة دي. تعالت ضحكات رهف وحركت رأسها يمينًا ويسارًا وتكلمت بصعوبة: -لأ بجد، أنت فظيع، مش طبيعي. أنهت كلامها وتحركت إلى والدها، قبلت رأسه وظلت تتابع الفرح بسعادة. عند زياد وفرح. كانت تجلس فرح أمام إحدى الطاولات بجوار قمر وبتول. اقترب منهم زياد وهو ينظر إلى فرح بتوعد ثم قال:
-أدي الجمل وادي الجمال، أمي وخالتي قصاد بعض أهو. اطلبيها بقى، هموت عليها. تكلمت قمر بنفاذ صبر وقالت: -اطلبها إيه يا أبن العبيطة؟ ما تهدى شوية لحد ما نخلص من فرح أختك الأولى، وبعد كده نروح نطلبها من أخوها. نظر إلى قمر بضيق وقال: -أنا لسه عند فكرتي يا قمر. طبعًا أنتي وعداني بدل ما أقسم بالله أعمل زي ما قولتلك. أنهى كلامه بغمزة إلى قمر. لم يستطع زياد كبت ضحكاته أكثر من ذلك. تعالت بصوت مرتفع وقال:
-أقسم بالله عيلة مجنونة وملهاش في الفرح، تموتوا في الخوازيق. ثم اقترب من يد فرح وقال: -تعالي معايا، مش كفاية حرمانِك مني طول الأيام دي كلها؟ بذمتك موحشتكيش؟ تكلمت بنفاذ صبر وقالت: -قدام أمها يا موكوس، أقول إيه بس يا ربي؟ ابتسم لها ابتسامة بلهاء وقال: -وفيها إيه؟ مش خطيبتي. نظر إلى فرح وتكلم بنفاذ: -ما تقومِ يا أختي، أنتِ لزقتي في الكرسي ولا إيه؟ ثم أرغمها على الوقوف وتحرك معها إلى الخارج. نظرت قمر وبتول إلى زياد
وفرح وتكلمت قمر بسعادة: -ما تعرفيش سعادتي قد إيه، وأنا شايفة كل اللي اتمنيته ربنا حققه لينا. ربنا يديم عليهم سعادتهم يا رب. بحث زين بعينه على حور لكنها لم تأتِ بعد. ذهب عند عدي ونغم وسألهم عليها. أجابوا عليه وقال عدي: -مشوفتهاش النهاردة غير لما أخدها الصبح مع أختها. تكلمت نغم بالتأكيد وقالت: -أيوه، هي اختفت من الصبح. وحاولت أفهم منها حاجة، مفهمتش. كلامها مش مطمّنِني.
زفر زين بضيق وتحرك باتجاه الباب، لكنه تفاجأ بدخول حور بطلتها الخاطفة للأنظار. اقترب منها وابتسم لها برقة وقال: -قمر أوي، ما شاء الله. نظرت له بتهكم وقالت: -طول عمري قمر، مش محتاجة رأي واحد زيك. أمسك ذراعها بالغصب وأرغمها على التحرك معه وخرجوا من القاعة. أسند ظهرها على السيارة الخاصة به واقترب منها وقال بصوت هامس: -مش هتبطلي أسلوب الاستفزاز بتاعك ده يا حور؟
كفاية عناد وتعالى نتجوز بقى، مش قادر أشوفك قصادي وأنتِ زعلانة مني بالشكل ده. تعالت ضحكات حور الغاضبة ونظرت له نظرة ذات معنى وقالت باستغراب: -تتجوزني إزاي؟ مش فاهمة، وأنا مخطوبة. نظر لها نظرات نارية وتكلم بغضب: -نعم يا روح أمك، مخطوبة! بلاش استهبال يا حوووور. حركت رأسها بالرفض وتكلمت بالتأكيد: -ودي فيها إيه؟ مش فاهمة، دي حياتي وأنا حرة فيها. عن إذنك، عريسي زمانه وصل. ضغط بقوة على ذراعيها وتكلم بغضب:
-أقسم بالله لو مبطلتيش استفزازك ده، لكون مطبّق الفرح ده فوق صحابه. فيه إيه مالك سايقة فيها ليه؟ إحنا الاتنين غلطنا وأنا اتأسفت ليكي مرة واتنين وعشرة، عايزاني أعمل إيه تاني عشان الست البرنسيسة ترضى عني؟ تكلمت بنفس النبرة والابتسامة وقالت: -اللي يرضيني إنك تبعد عن سكتي ومتدخلش فيها أبدًا، وملكش دعوة باللي بيحصل. أنهت كلامها وتحركت سريعًا إلى والدها وتكلمت بتوعد: -اصبر عليا بس، ده أنا هطلعلك عينك، ووريني هتعمل إيه.
وقف عدي ونغم حتى يبدأوا الرقصة. وأحاط خصرها بذراعيه وقربها إليه وظلوا يتبادلون الحديث. وفي هذا الوقت ركض زين ووقف أمام عدي ونغم وتلقى رصاصة مجهولة تأتيه من بعيد. سقط على الأرض غارقًا في دمائه. وعندما رأت حور هذا المنظر جلست بجواره وأمسكت يده بدموع وقالت: -زين، رد عليا، أنا آسفة والله، رد عليا، متسبنيش كده، زززين. جلست بجواره بتول وتكلمت بدموع: -زين، رد عليا يا حبيبي، رد على أمك يا قلب أمك، زززين. فتح زين عينه
بصعوبة وتكلم بصوت ضعيف: -أنا كويس، متقلقوش. كان عدي وتميم يبحثون عن الفاعل في المكان ولم يجدوا أثرًا لأي مجرم. تحركت نغم إلى الخارج تتأكد من وصول سيارة الإسعاف، لكنها شعرت بيد بها قطعة قماش على أنفها حتى خارت قواها. مال بجسده ووضعها داخل السيارة وتحرك بها مسرعًا إلى مكان ما. عاد عدي إلى الداخل ووصلت سيارة الإسعاف وأخذت زين إلى المشفى. بحث عدي على نغم لكنه لم يجدها. شعر بدقات قلبه تزداد من شدة القلق،
صرخ بصوت مرتفع وقال: -نغممممم، أنتِ فين؟ انتبه الجميع على صوته وركض أيوب وقمر إليه وتكلم بتساؤل: -نـ نـ نغم فين يا عدي؟ تكلم عدي بدموع وقال بصوت مختنق: -نغم راحت مني تاني يا عم أيوب، مش لاقي نغم، ضاعت مني بعد ما بقت بتاعتي. نغمممم. ابتسمت قمر بدموع وتكلمت بعدم تصديق: -لـ لـ لأ، أكيد بتهزروا صح؟ مـ مـ مستحيل بنتي تروح مني تاني، ده أنا ما صدقت إنها رجعت لي. ردووووا عليا، نغم بنتي فين؟
أنا عايزة بنتي يا عدي، أنا عايزة نغم يا أيوب. أمسك يدها حتى تهدأ وقال بنبرة مختنقة: -اهدِ يا قمر، هنوصلها والله وهنرجعها تاني لحضنك. تكلمت بصراخ وقالت: -متقوليش كده، متضحكش عليا زي زمان. قعد عشرين سنة تقولي هرجعلك بنتك ومعرفتش، لولا رحمة ربنا إنه وقعها في سكة عدي. أنت ضعيف يا أيوب، ضعييييف. أنهت كلامها وسقطت داخل أحضانه فاقدة الوعي. حملها أيوب بين ذراعيه بحزن شديد، وضعها بالسيارة واتجه بها إلى المشفى. نظر عدي
إلى تميم وتكلم بصوت حزين: -أنا لازم أوصل لسيف، ده هو الوحيد اللي هيوصلني لأبوه. أومأ تميم رأسه بالموافقة وقال: -ماشي يا عدي، هكلم حسام وهخليه يجيب لينا إذن بزيارته. ضغط على أسنانه بغضب وقلب لون عينيه بالأحمر من شدة الغضب وقال: -أقسم بالله لو لمس شعرة منها ما هرحمه. جبت آخرك معايا يا محروس الكلب. أنهى كلامه وخرج يركض من الداخل. ركض تميم خلفه، صعد السيارة بجواره وتكلم بأنفاس لاهثة من الركض:
-عدي، متعملش حاجة متهورة تخسرك كل حاجة. اصبر، هنوصل ليها إن شاء الله قبل ما يأذيها، بس واحدة واحدة، عشان أنت عارف التهور بيوصلني لفين في شغلنا. ظل يلكم المقود بيده بغضب شديد وتكلم بصراخ: -مراتي وأخويا اتأذوا بسبب محروس الكلب ده، اااه لو شفته قصادي دلوقتي، وديني لكون قاتله. أنهى كلامه وأدار السيارة مسرعًا إلى المشفى حتى يطمئن على أخيه. في مكان آخر.
بدأت نغم تحرك رأسها ببطء وشعرت بدوار شديد. اعتدلت بصعوبة وكان المكان مظلمًا. تكلمت بصوت منخفض وقالت: -أنا فين؟ عدي، بابا، زياد، مامااااا!! وفي ذلك الوقت انفتح الباب وبدأت الضوء يكسو داخل الغرفة. أغلقت عينيها سريعًا بسبب شدة الضوء. ظلت تحاول أن تفتح عينيها حتى استطاعت ذلك بصعوبة. اتسعت عيناها بصدمة وتكلمت بصعوبة: -مـ مـ محروس!! تعالت ضحكاته الشيطانية وتكلم بتهكم: -نورتي يا بنت اختي، ليكي وحشة والله.
انهمرت دموعها بغزارة وحركت رأسها رافضة الواقع وتكلمت من بين شهقاتها: -أنت عايز مني إيه تاني؟ كفاااايه أذية فيا وفي كل اللي بحبهم. عملتلك إيه عشان تكرهني الكره ده كله؟ ده أنا حتى كنت طفلة صغيرة مش فاهمة حاجة في الدنيا. فتحت عيني على أبشع منظر شوفته في حياتي، شوفت منك ذل وقهر. كأنك بتحاول تخلص فيا حاجة أنا ماليش ذنب فيها. ليه كل ده؟ لييييه؟ تعالت ضحكاته وتكلم بصوت غاضب:
-ذنبك إنك بنت قمر ومروان. ذنبك إنك بنت أكتر ناس ناكرين للجميل. أمي بعد ما عملت اللي عليا وجوزتها لراجل غني، عيشها في مستوى عمرها ما كانت تحلم بيه، وفي الآخر طلعتني وحش وظالم. وأبوكي اللي عملت كل حاجة عشانه، ساعدته يتجوز أمك لأنه كان بيحبها وهي مش عايزاه. خطفتها وجوزتها له. كان بيرمي لي شوية ملايم زي الشحات، وفي كل مرة يتكبر عليا بعد ما كان هيبوس إيدي. وفي يوم الفلوس خلصت وصاحب الشقة اللي بعتها ليه قال عايزها. روحت
أطلب منه فلوس ومكان أعيش فيه. أمر رجالته تضربني وحبسوني في المخزن بتاعه، بس أنا عرفت أهرب منهم وحلفت إني هرد كل اللي عملوه فيا وهحرق قلبهم. الصراحة، ما كنتيش أنتِ في بالي. اتفقت أنا ونجلاء إنها تخدره وأنا أدخل آخد الفلوس اللي معاه كلها. بس لما روحت وافتكرت اللي عملوه فيا وطريقته معايا، الدم فار في نفوخي، دبحته عشان أبرد ناري. وكنت ناوي أخلص عليكي انتِ كمان عشان أحرق قلب أمك عليكي، بس نجلاء بقى صممت إنها تاخدك معانا.
كنت كل يوم افتكر اللي حصل من أبوكي وأمك معايا، أعذب فيكي. كان نفسي أحرق قلب قمر عليكي لآخر يوم في عمرها. بس طلعتِ مش سهلة زيهم، عرفتي توصلي ليهم. بس أهو عرفت أصلح اللي حصل وهحرق قلبها عليكي للأبد. كان نفسي كمان أحرق قلب بتول على ابنها عدي عشان طول عمرها بتكرهني. بس الحمار معرفش يضربه وجات في أخوه. بس ملحوقة، هخلص منه هو كمان قريب أوي. وبعد كده أفضي بقى للكبار، أتسلّى فيهم واحد واحد.
أنهى كلامه وظل يضحك بطريقة مخيفة. تراجعت إلى الخلف بخوف شديد وتكلمت من بين شهقاتها: -أنا متأكدة إن بابا أيوب وعدي مستحيل هيسمحوا ليك تقرب مني ولا تأذيني. أخرج سلاحه من جيبه وتكلم بطريقة كوميدية: -أيوب يا بابا أيوب، عدي يا عدي، الحقوها عشان هموتها دلوقتي. أيوب. ثم نظر لها وتكلم بشر: -للأسف مش هيلاحقوا يا بنت اختي، عشان دقايق بالظبط وهتكوني عندهم سايحة في دمك. جسدها ارتجف بخوف شديد وتكلمت من بين دموعها:
-أنت مجنون، حيوان، أقسم بالله. أومأ رأسه بالتأكيد ووجه لها السلاح وبدأ يضغط على الزناد و… بالمشفى. حركت قمر رأسها ببطء شديد والدموع تنهمر من عينيها وتكلمت بصوت منخفض: -نغم بنتي، نغمممم، أنتِ فين يا قلب أمك؟ ردي عليا. ربت أيوب على يدها وتكلم بنبرة مختنقة: -اهدِ يا قمر عشان خاطري، أنتِ كده بتأذي نفسك. تكلمت بصراخ وقالت بدموع:
-في ستين داهية أنا، المهم بنتي. قلبي مش حمل فراق تااااني. ما فيش عشرين سنة في العمر تاني عشان أستناها فيهم. بنتي نغم ترجع يا أيوب، اتصرف، اعمل بكل طريقة ورجعها. أنت قلت إنك هتحمينا ومنفذتش كلامك، لتاني مرة تخذلني فيك. أنا عااايزة بنتي نغم. أخذ نفسًا عميقًا وتكلم بصوت مختنق:
-أنا مش هزعل منك ولا هلومك دلوقتي يا قمر عشان أنا عاذرك في اللي أنتِ فيه. بس اللي عايز أقوله لكِ، مدام وعدتك هحميكم يبقى هحميكم لو بعمري. بنتك هتكون النهارده في حضنك، متقلقيش، أنا عامل حسابي للحظة زي دي. أنهى كلامه وخرج من الغرفة وتركها. نظرت إلى أثره بدموع وقالت بصراخ: -نغم بنتي، ردي عليا يا قلب أمك. وظلت تصرخ وتبكي حتى أعطاها الطبيب حقنة مهدئة لترتاح قليلًا.
عند زين كان مازال داخل غرفة العمليات تحت خوف وتوتر الجميع. كانت بتول منهارة من البكاء. جلست على المقعد وتكلمت من بين شهقاتها: -تعالى يا وليد، شوف اللي بيحصل لينا بعدك. ابنك بيروح مني هو كمان، مش كفاية روحت أنت وسبتيني لييييه؟ بيحصل لينا كل ده ياااارب، رجعلي ابني، أنا مش هستحمل أي حاجة وحشة تحصله. تكلم أنس بوجع وحزن على رفيق عمره: -اهدِ يا طنط، زين قوي وهيرجع لينا تاني، أنا متأكد، مش هيسيبنا بسهولة كده.
كانت حور جالسة على الأرض وتبكي مثل الطفل الصغير. جلست رهف بجوارها وتكلمت بصوت حزين: -اهدِ يا حور عشان خاطري، زين هيتمسك بالحياة عشان خاطرك أنتِ، أنا متأكدة. بس اجمدي عشان خاطر طنط بتول، شوفيها منهارة إزاي علشانه. نظرت إلى بتول بدموع وتكلمت بتساؤل: -هي ماما وبابا ونغم وزياد فين؟ محدش فيهم جه ليه؟ حركت كتفيها بعدم معرفة وقالت: -معرفش والله يا حور، إحنا من ساعة ما جينا وهما مش موجودين. شعرت بالقلق وقالت بصوت مرتعش:
-ليكون حد فيهم حصله حاجة. اتصلي بيهم يا رهف وطمنيني بالله عليكي. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -حاضر يا حور، هتصل بيهم وأجي أطمنك. أنهت كلامها وتحركت بعيدًا عنها. وقفت حور وتحركت باتجاه بتول وجلست بجوارها وتكلمت بدموع: -متخافيش على زين يا خالتو، هيرجع تاني لينا ومش هيوجع قلبنا عليه أبدًا، أنا متأكدة وواثقة فيه. ارتمت داخل أحضانها وتكلمت بدموع:
-ده كان لسه فرحان قبل اللي حصل ده على طول، كان ناوي يعلن خطوبتكم النهارده في الفرح. ااااه يا قلب أمك، الفرحة مش مكتوبة لينا أبدًا. وضعت حور يدها على فمها حتى تمنع شهقاتها وقالت بصراخ: -زززين، ارجعلي عشان خاطري، ارجع وأنا مش هسيبك لحظة واحدة بعيد عني تاني. وفي ذلك الوقت خرج الطبيب بوجه منهك وتكلم بصعوبة:
-حمد الله على سلامته. قدرنا بمعجزة من ربنا إننا نخرج الرصاصة من صدره من غير تلف أي حاجة في جسمه. دقايق وهيطلع أوضة عادية. ألف سلامة عليه. أنهى كلامه وذهب يتابع عمله. احتضنت حور بتول بدموع وقالت: -مش قولتلك يا خالتو، زين هيرجع لينا. أنا كنت واثقة في ربنا إنه مش هيخذلنا أبدًا. الحمد لله يارب، الحمد لله. تمسكت بتول بقوة في حور وظلت تبكي بفرحة وسعادة. وفي ذلك الوقت جاءت رهف بملامح حزينة وقالت:
-نغم اتخطفت يا حور، وطنط قمر في المستشفى. اتسعت أعين الجميع وحركت حور رأسها بدموع وقالت: -لا لا لا، أكيد ده كابوس. مش معقولة كل اللي بيحصل لينا ده مرة واحدة. حد يقولي إن كل ده محصلش. أنهت كلامها وركضت سريعًا إلى الخارج. ركض خلفها أنس وأمسك ذراعها وقال: -استني يا حور، أنا اللي هسوق، مش هينفع تسوقي وأنتِ في الحالة دي.
أومأت رأسها بدموع وصعدت السيارة دون أن تتكلم. صعد أنس أمام المقود وأدار السيارة واتصل بزياد وعرف اسم المشفى واتجه إليها. عند نغم. وجه محروس السلاح إليها وبدأ يضغط على الزناد، ومرة واحدة أخرج الرصاصة بعيدًا عنها وتعالت ضحكاته وتكلم بنبرة شبه غاضبة وقال: -حلو أوي حرب الأعصاب ده، بس متقلقيش، هقتلك بس مش دلوقتي. لما أعمل ديل مع حبيب القلب يخرج ابني من السجن ويسلمه ليا، أسلمك ليه، بس هسلمك جثة. نظرت له بكره والدموع
تتسابق على وجهها وقالت: -أنت واحد مريض يا محروس، وآخرتك سودة، وأنا واثقة إن بابا وعدي مش هيسمحوا ليك تمس شعرة مني. اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وتكلم بنبرة غاضبة: -تصدقي صعبتي عليا. أصل أنا ناوي آخد ابني ونهرب من هنا ومحدش هيعرف يوصلنا، وأنتوا هتكونوا انتقلتوا إلى الرفيق الأعلى، وابقى انسوا بعض هناك بقى عشان متزهقوش. وظلت تتعالى ضحكاته الشيطانية ودفعها بقوة أسقطها على الأرض وخرج من عندها وأغلق الباب خلفه.
اعتدلت نغم وجلست على الأرض، ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها وقالت: -أنت فين يا بابا؟ أنت وعدي؟ أنا متأكدة إنكم هتوصلوا ليا بسرعة والكلب ده مش هيقدر يعملي حاجة. عند عدي كان يجلس خارج المشفى والدموع تتسابق على وجنتيه. شعر بقلبه يتمزق من شدة الوجع، صرخ صرخة دوّت بالمكان وقال: -ياااارب، ليه بيحصلي كل ده؟ لييييه؟
مش مكتوب ليا الفرحة. أنا كنت خلاااص حققت حلمي واتجوزت حب عمري. في لحظة كده تروح مني؟ ولا أخويا اللي أخد بدالي الرصاصة؟ ياريت كنت أنا اللي أخدتها وارتحت من الوجع ده. الدنيا عمالة تديني كف ورا كف، كأنها حالفة ما تخليني مبسوط أبدًا. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به وجده رقم غير معلوم. أجاب عليه سريعًا وقال بصوت مختنق: -السلام عليكم. أتاه ضحكات هو يعلمها جيدًا. تكلم بغضب شديد وقال:
-اااه يا محروس الكلب، وديني ما هرحمك. لما توقع تحت إيدي، كل دمعة نزلت من عيون نغم هدفعك تمنها غااالي أوي، وبكرة تشوف. تكلم محروس بصعوبة من كثرة الضحك وقال: -يقطعك يا مضروب، دمك خفيف بالظبط شبه أمك. اسمع المفيد بقى عشان معنديش وقت ليكم. ابني سيف يكون عندي، أسلمك حبيبت القلب وعليها بوسة كمان. هتلاوع معايا وهتشغل عليا دماغك، هتوصلك جثة ملفوفة في ملاية. ضغط على أسنانه بغضب وقال: -أنت فين دلوقتي وابنك هيكون عندك؟ تعالت
ضحكات محروس بغضب وقال: -ما قولتلك متشغلهاش عليا يا ابن اختي. بكرة ابني يطلع وتسيبه يخرج لوحده، وأول ما أتأكد من صدق كلامك هتكون حبيبت القلب عندك. أغلق محروس الخط قبل أن يستمع كلمة واحدة من عدي. ضغط عدي على الهاتف بيده بغضب شديد وتكلم بصوت جهوري: -اااه يا محروس الكلب، هقتلك والله العظيم لاقتلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!