استيقظت نغم من نومها على صوت والدتها الحنون. فتحت عينيها بابتسامة وتكلمت بسعادة: -صباح الخير يا قمري. أمسكت قمر يد نغم وقبلتها بسعادة وقالت بنبرة حنونة: -مساء النور يا ضي عينيّ. المغرب خلاص هيأذن. جحظت عيناها بصدمة واعتدلت سريعا وقالت بعدم تصديق: -نهار مش فايت! هو أنا إزاي نمت كل ده؟ ردت عليها بحب وقالت: -نوم الهنا يا عمري. أنا لو عليا كنت سبتك تنامي أكتر من كده، بس صحيتك عشان تلحقي تاكلي لقمة قبل ما حد يجي.
ارتمت داخل أحضان والدتها بسعادة وتمسكت بها بقوة وقالت بعدم تصديق: -خايفة أكون بحلم يا ماما. مش قادرة أصدق إني دلوقتي في حضنك. ربتت على ظهرها بحنو وقالت: -لا صدقي يا حبيبتي، إنتي دلوقتي خلاص معايا وفي حضني ومش هسمح لحد ياخدك من حضني تاني أبدا. ثم أبعدتها عن حضنها وقالت بتساؤل: -إنتي مقلتيليش مين اللي كان خاطفك يا نغم؟ واللي اسمها نجلاء دي إيه علاقتها بأبوكي قبل ما يموت؟ وصحيح، هي كانت خاطفاكي؟
حاولت الهروب من أسئلة والدتها التي لم تنتهِ بعد. تكلمت بتوتر وقالت: -حيلك عليا شوية. أنا لسه صاحية من النوم. أفوق وآكل أحسن، هموت من الجوع وأبقى أحكيلك كل حاجة بعدين. رغم فضولها القاتل إلا أنها قدرت وضع ابنتها ولم تريد أن تضغط عليها أكثر من ذلك. ابتسمت لها وهبت واقفة قائلة بابتسامة هادئة: -ماشي يا حبيبتي. قومي خدي حمام دافي وأنا جبتلك هدوم من عند أختك حور لحد ما بكرة ننزل نشتري ليكي هدوم. وبعد كده انزلي عشان تاكلي.
أنهت كلامها وقبلت رأسها وتركتها وخرجت من الغرفة. نظرت إلى أثر والدتها بابتسامة وتذكرت عدّي. أمسكت الهاتف وأجرت اتصالا به. انتظرت الرد ثوانٍ وأتاها صوته الناعس يقول لها: -صباح الورد والفل والياسمين على أجمل عيون. ابتسمت على كلماته وردت عليه بتساؤل: -إنت كل ده لسه نايم؟ وأنا اللي مفكرة نفسي الوحيدة اللي لسه صاحية. أجابها وهو يتألم من الجرح قائلا: -أعمل إيه بس؟ على ما عرفت أنام من الألم. الجرح بيشد عليا جامد أوي.
تكلمت بقلق بالغ: -طيب مافيش مسكن ولا أي حاجة؟ رد عليها سريعا حتى تهدأ قائلا: -اهدي يا نغم، أنا كويس والله. وبعدين الجرح ده يجي إيه جنب جرح قلبي؟ طول ما إنتي كنتي بعيدة عنه أنا كنت بموت في اليوم مليون مرة. أنا أكتر وقت مرتاح فيه وسعيد هو دلوقتي عشان حبيبة قلبي وعمري كله رجعت تاني لحضني. ابتلعت ريقها بخجل وتكلمت بصعوبة: -م م ماشي. أنا هقفل دلوقتي وإنت متتأخرش عليا، هستناك. تنهد بحب وقال بمداعبة:
-غمضي عينك وفتحيها هتلاقيني عندك في أوضتك. ردت عليه بضيق مزيف وقالت: -والله العظيم إنت قليل الأدب! بااااي. أغلقت الخط سريعا قبل أن تسمع منه حرفا آخر وقالت بسعادة: -يخربيت جمالك! إنت إيه يا شيخ؟ أخد حلاوة الدنيا كلها فيك إنت وبس. ثم أخذت نفسًا عميقًا واتجهت إلى المرحاض وبدأت تأخذ حمامًا دافئًا. *** أنهى زياد محاضراته وجد فرح انتهت أيضا من محاضراتها. ابتسم بسعادة وتحرك باتجاهها، لكن وقفت رحمة سريعا
أمامه وقالت بابتسامة: -زيزو عامل إيه؟ زفر بضيق وابتسم لها ابتسامة صفراء وقال: -كويس. بس قبل كده قولتلك اسمي زياد مش زيزو. عن إذنك. وتحرك من أمامها، لكنها ركضت سريعا ووقفت أمامه وقالت: -استنى بس يا زيزو. أنا مش عارفة إنت أخدت موقف مني ليه مع إن أنا معملتش ليك حاجة خالص. عموما، أنا عايزة أقولك حاجة. أغلق عينيه حتى يهدأ قليلا وتكلم بنفاذ صبر: -قولتلك اسمي زياد. وبعدين أنا ولا أعرفك ولا حاطك في دماغي أصلا. عن إذنك ممكن.
وتحرك من أمامها بغضب. تكلمت سريعا وقالت: -عايزة أقولك على حاجة بخصوص فرح. وقف مكانه واستدار لها وتكلم بغضب: -فرح!! مالها؟ انطقي. اقتربت منه وقالت بزعل مزيف: -للأسف فرح ماشية مع واحد أخلاقه وحشة أوي وبتجري وراه في كل حتة. وأنا نصحتها كتير تبعد عنه عشان خايفة عليها، بس هي بتحبه أوي ورافضة تسمع كلام حد. ضغط على أسنانه بغضب واقترب منها والشرار يتطاير من عينيه. أمسكها من ذراعها وتكلم بتساؤل:
-مين ده وابن مين وعلاقتهم في حدود إيه بالظبط؟ اتكلمي، انطقي. رغم ألم ذراعها إلا أنها حاولت تحافظ على هدوئها وقالت: -وائل الحسيني ابن أشهر رجل أعمال في مصر. واد صايع بتاع بنات. يقضي يومين حلوين مع البت وبعد كده يرميها رمي الكلاب. أما بقى طبيعة علاقتهم وصلت لأيه بالظبط أنا معرفش، بس يعني بيخرجوا مع بعض كتير وأوقات بيروحوا في أماكن مغلقة وبيبقوا لوحدهم فيها.
إلى هنا ولم يستطع زياد تمالك أعصابه. دفعها بقوة أسقطها على الأرض وتحرك سريعا يبحث عن فرح. أما رحمة ارتسمت ابتسامة خبث على وجهها وقالت بتوعد: -مبقاش أنا لو مكنتش خليتك تجري ورايا يا زياد. ثم نهضت من على الأرض نفضت الغبار من على ملابسها وغادرت الجامعة. بحث زياد كثيرا عن فرح لكن دون جدوى. الجميع أكد له أنها غادرت منذ قليل. ضغط على أسنانه بغضب وقال: -ماشي يا فرح عشان كده كنتي بترفضيني عشان ولد صايع بيلعب بيكي.
وتحرك سريعا عائدًا إلى المنزل يتوعد لها. *** أنهت حور العمل بإرهاق شديد. تراجعت بظهرها إلى الخلف وفي ذلك الوقت انفتح الباب وظهر زين بطلته الرجولية. تعالت دقات قلبها وتكلمت بصوت هامس: -يخربيت حلاوة أمك يا شيخ. ابتسم لها وجلس على المقعد أمام المكتب وتكلم بإرهاق: -خلصتي ولا لسه؟ اليوم النهارده كان متعب أوي وكمان مع قلة النوم كان أصعب. نهضت من على مقعدها واتجهت إليه. جلست أمامه وقالت بنبرة حنونة:
-أنا خلصت بس لو عندك شغل لسه هاتيه أشتغله أنا وريح إنت. أمسك يدها قبلها بحب وقال: -ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. إنتي عارفة أنا بحب أخلص اللي ورايا أول بأول والحمدلله خلصته كله. يلا يا قلبي عشان نروح سوا على الفيلا بتاعتكم. ماما وبابا زمانهم وصلوا عندكوا. أومأت رأسها بالموافقة ونهضت بحماس وقالت: -أنا متحمسة أشوف أختي أوي. مش عارفة هعمل إيه معاها في اللحظة دي، بس بيتهيألي كده هكسر ضلوعها من كتر ما هحضنها.
نهض من على مقعده واقترب منها وقال بمداعبة: -طيب أنا عضمي جامد وهيستحمل. ما تجيبي حضن. احمرت وجنتاها بخجل ولكزته بصدره بتوتر وقالت: -ز ز زين اتلم وبطل قلة أدب. تعالت ضحكاته واقترب أكثر منها وقال بغمزة: -قلبي زين وعمره. تعرفي إن خدودك دي عايزة تتاكل أكل وهما مكسوفين كده. ومال بجسده مقبلًا وجنتيها برقة. وفي ذلك الوقت دخل عليهم أنس واتسعت عيناه بصدمة وتكلم بغضب: -إنتوا بتهببوا إيه على دماغكم؟
تحركت حور سريعا واختفت خلف ظهر زين حتى تحمي نفسها من بطش ابن عمها. عقد زين يده على صدره وتكلم بعدم اهتمام: -ملكش فيه بنت خالتي وحبيبتي وهتبقى خطيبتي قريب. رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وتكلم بتهكم: -والله؟ وهو ابن الخالة بيبوس بنت خالته عادي كده؟ متنساش دي بنت عمي لحمي ودمي ومقدرش أشوف حاجة زي كده وأسكت. هتعصب والدم هيفور في راسي، وهكسرها رقبتها. لما تبقى مراتك ابقى اعمل اللي انت عايزه يا أخويا، فاهم.
نظر زين له بتحدي وقال: -طيب فكر تقرب منها وأنا هكسرلك دراعك. روح يا بابا العب بعيد. قال تكسر دماغها قال. نظرت حور بتوجس من خلف ظهر زين وقالت بصوت مرتعش: -أنوس أخويا وضهري مش هتقول حاجة لبابا صح. جلس على المقعد ووضع قدم فوق الأخرى وتكلم بنبرة حذرة: -أنوس دلوقتي بقيت أنوس وأخوكي. عموما يا ستي متخافيش مش هقول حاجة لعمي أيوب. ارتسمت بسمة على ثغرها بارتياح وتحركت من خلف ظهر زين. أكمل كلامه بغضب وقال:
-عشان أنا اللي هكسرلك رقبتك. ركضت سريعا وعادت مرة أخرى خلف زين وأمسكت فيه بخوف. ابتسم زين على حركاتها الطفولية وتكلم بنفاذ صبر: -ما تهدى شوية يا عم. الأمور بتخاف بجد متعرفش إنك بتهزر. تعالت ضحكات أنس وتكلم بصعوبة: -أقسم بالله شكلك مسخرة. نظرت له بغضب وقالت: -يعني إنت كل ده كنت بتهزر؟ أومأ رأسه بالتأكيد وتكلم من بين ضحكاته: -بس ده ميمنعش إن هكسرلك دماغك دي لو شفتك قريب منك تاني. هبطت على الأرض بقدميها
بغضب مثل الأطفال وقالت: -والله العظيم غلس ودمك تقيل وأنا بكرهك. وضع زين ذراعه على كتف حور وقال: -مش عايزك تخافي من أي حد طول ما إنتي معايا. اللي يفكر يقربلك أنسفه من على الأرض نسف. نظرت له بحب وابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت: -ربنا يخليك ليا وتفضل سندي لآخر يوم في عمري. تكلم أنس بنفاذ صبر وقال: -إيه أجبلكم شجرة واتنين ليمون؟ ده إيه فقع المرارة ده يارب. نظر إلى زين بتحذير وقال:
-وانت يا عم النحنوح شيل دراعك من على كتف البت ليوحشك. قربها له أكثر ونظر إلى أنس بتحدي وقال: -لا مش هشيلها. ويلا بقى وريني عرض كتافك عشان هاخد حورية قلبي وهمشي. ابتسم له ابتسامة بلهاء وقال: -هو أنا مقولتلكش. حرك رأسه بالرفض وقال: -لا مقولتليش. خيره. وهب واقفا وقال بابتسامة: -العربية بتاعتي عطلت وحاليا عند الميكانيكي وانت هتوصلني معاك في سكتك زي الشاطر. ضغط على أسنانه بغضب وتكلم بنفاذ صبر: -حبكت يعني النهاردة. أومأ
رأسه بالتأكيد وابتسم بلؤم: -أيوه حبكت. ويلا بقى هنتأخر عليهم عند عم أيوب. نظر له بغضب وأمسك يد حور وخرج من مكتبه وهو يغلي من تطفل أنس عليه. تعالت ضحكات أنس وتكلم بصعوبة: -مش قادر شكله يفطس من الضحك. والله هفضل على قلبكم لحد ما تتلموا تحت سقف واحد يا صيع. أنهى كلامه وخرج يركض سريعا. صعد معهم المصعد الكهربائي وهبطوا إلى الأسفل. صعدوا السيارة واتجهوا إلى الفيلا الخاصة بأيوب. ***
هبطت نغم من غرفتها بتوتر شديد. لأول مرة تلتقي بعائلتها بالكامل. لاول مرة ترى أخواتها. كيف سيكون الاستقبال؟ هذا ما تركته للحظة. وجدت والدتها تجلس على الأريكة بجوار خالتها بتول. ابتسمت بحب وتحركت باتجاههم. جلست بين قمر وبتول ووضعت رأسها على صدر والدتها وقالت: -واحشيني أوي والله. حركت بتول يدها على ظهر نغم بحنو وقالت بنبرة هادئة:
-إنتي اللي واحشينا يا نغم. متعرفيش حالتنا كانت إزاي وإنتي بعيدة عننا. الأيام كلها كانت شبه بعضها. الفرحة مكانتش ليها طعم. الضحكة كانت باهتة مش من القلب. رجوعك لينا يا بنتي رجع الحياة من تاني. اعتدلت نغم بابتسامة وغمزت لها بعينيها وقالت بمرح: -بس إيه يا عم بعد العمر ده وعمو وليد حبك ليه مقلش درجة واحدة؟ بالعكس أنا شايفة إنه بقى مضاعف عشر مرات. فاكرة لما كان يفضل يحب فيكي قصادي أنا وعدي واحنا صغيرين؟ لكزتها
بخفة على ذراعها وقالت: -يا بت أختي بقى! هو أنا هلاقيها منك ولا من عدّي؟ مش بيضيع فرصة إلا لما يكسفني فيها بسبب حب أبوه وليد ليا. تعالت ضحكاتها وتذكرت والدها مروان. تنهدت بحزن وقالت:
-هو وبابا مختلفين تماما عن بعض. هو كان حنين عليا إنما بابا لا. هو كان بيفهمني من نظرة عيوني وينفذ ليا اللي عايزه من قبل حتى ما أطلبه. كان بيعمل كل حاجة عشان يفرحني. إنما أخوه لا. ميعرفش حاجة عن الأبوية. وبسببه أنا عشت العمر ده كله وأنا بعيدة عن حضن ماما وعنكم. بسببه اتعذبت وشفت الذل بجميع أشكاله. صحيح هو مات بس كسرة قلبي بسببه عايشة جوايا وبتكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.
كانوا يستمعون لها والدموع تتسابق على وجوههم. تكلمت قمر من بين شهقاتها وقالت: -مروان مكانش الأب اللي كنتي بتتمنيه ليكي يا نغم. بسببه برضه اتعذبت واتوجعت. اتحرمت من اللي قلبي دق ليه أول دقة. كان نفسي أوي يكون أيوب هو اللي أبوكِ. كان حلمنا إننا نتجوز ونبدأ حياتنا من الصفر ونجيب أولاد كتير. بس للأسف جه مروان وخطف مننا الحلم ده وعيشنا أبشع كابوس وفضلنا عايشين فيه سنين. وآخرها خطفك مني واتقتل، وإنتي ضعتي من حضني.
مسحت بتول دموعها سريعا وتكلمت بنفاذ صبر: -يخربيت النكد بتاعكم ده! من النهارده مش عايزين دموع، من النهارده فرح وسعادة وبس. امسحوا دموعكم. صوت عربيات الأولاد وصلت بره أهي. تعالت دقات قلب نغم بتوتر. أمسكت يد قمر وتكلمت بنبرة مهتزة: -ا ا أخواتي اللي جم بره دول يا ماما؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -أكيد. دي حور. لأن زياد بيتصل بيا في الطريق بيسألني محتاجة حاجة يجيبها ليا وهو جاي.
وفي ذلك الوقت دخلت حور مع أنس وزين. عندما رأت هذه الفتاة التي تشبهها كثير، ركضت إليها واحتضنتها دون أن تتكلم. انصدمت نغم من هذه الفتاة المندفعة لكنها شعرت بشيء غريب داخلها. تمسكت بها بقوة وانهمرت دموعها بعدم تصديق. لحظات مؤثرة أدمعت الجميع على هذا اللقاء الأخوي. دقات قلب قمر كانت تتراقص بسعادة وهي ترى الأختين في أحضان بعض. فصل هذه اللحظة صوت أنس وهو يقول بمرح: -طيب هو أنا مليش من الحب جانب ولا إيه؟
ابتعدت عن حضن حور ونظرت اتجاه الصوت باستغراب وقالت بتساؤل: -إنت زياد؟ رد عليها باستغراب وقال: -زياد!! وهو زياد الفرفور هيبقى جسمه بغل كده؟ تعالت ضحكات الجميع على كلامه وتكلمت قمر موضحة لها: -ده أنس ابن عامر أخو أيوب. متعرفيهمش لأنك مشوفتيهمش وإنتي صغيرة. أومأت رأسها بتفهم وابتسمت له وقالت: -أهلاً وسهلاً يا أنس. نظرت حور إلى أنس بضيق وقالت: -بني آدم فصيل. قطعت اللحظة الحلوة. تكلم بتهكم وقال بغمزة:
-بس إنتي يا بتاعة الأماكن المغلقة. نظرت إلى زين بتوتر ثم نظرت إلى نغم وقالت بتلعثم: -ن ن نورتي حياتنا يا نغم. أنا من كتر كلام ماما عليكي كنت عايزة أشوفك أوي. كنت بحلم برجوعك عشان نكون سوا ونقف مع بعض وفي ضهر بعض. أمسكت يدها بسعادة وقالت: -أنا مكنتش أتخيل إن عندي أخت قمورة أوي كده. أنا فعلا محظوظة بيكي. ردت حور عليها بدعابة وقالت: -إنتي كده بتشكرى في نفسك لأننا شبه بعض تقريبا. احتضنتها نغم بسعادة
كبيرة وقالت بعدم تصديق: -أنا كنت متوترة أوي من لقائنا ده. معرفش إن ربنا حاطط محبتنا لبعض في قلوبنا من قبل ما نشوف بعض. اقترب زين بنفاذ صبر وأمسك يد حور بغيره وقال: -لا كل واحدة فيكم تحتفظ بحبها لابن الحلال. نظرت قمر وبتول ونغم إلى بعض باستغراب. أما حور فكانت تقف بخجل عما فعله زين. عندما رأى زين الاستغراب على وجوه الجميع تكلم بحب وقال: -أيوه أنا وحور بنحب بعض وعايز أتجوزها. وفي ذلك الوقت سمع صوت أيوب يقول له:
-وهو فيه راجل يطلب واحدة من الحريم؟ مش المفروض فيه رجالة تطلبها منهم. شعر زين بالخجل من فعلته هذه. التف له بأسف وقال: -أنا آسف يا عمي أيوب. مكنتش أقصد أطلبها من الحريم. أنا بس اندفعت مشاعري وكنت بصرح ليهم بحبنا. كان وليد يقف بجوار أيوب بعد ما تقابلوا بالخارج. تكلم سريعا وقال:
-خلاص بقى يا أيوب متكبرش الموضوع. وبعدين مش هو ده اللي كنا عايزينه وربنا حققه لينا. والفرحة اكتملت برجوع حبيبة عمها نغم. وافق يلا وخلينا نفرح شوية. نظر له بضيق وقال بتهكم: -لا واضح إن مش الولد بس اللي مش فاهم الأصول، ده الأب كمان. ما تصبر يا ابني واطلبوا مني البت زي الناس. ده إيه الغلب ده يا ربى. كانت قمر وبتول يشعرون بالسعادة. أما حور كانت تتوهج نارا من شدة الخجل. تركت يد زين وصعدت تجري على غرفتها.
تعالت ضحكات الجميع ونظرت قمر لنغم وقالت: -اطلعي لأختك المجنونة دي يا نغم. البت من كتر الكسوف قلبها هيوقف عليها. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: -حاضر يا ماما. عن إذنكم. تكلم وليد سريعا وقال: -استني يا نغم تعالي في حضني. وحشتيني أوي ومن امبارح مش قادر أصدق إنك رجعتي تاني لينا. نظرت له بحب وامتنان وركضت سريعا عليه وارتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة وقالت:
-لسه كنت جايبة سيرتك وبقول إنك طول عمرك كنت بتحبني أكتر من أخوك. عمري ما حسيت معاه الحنية اللي كنت بحسها معاك يا عمو. أنا بحبك أوي. أبعدها عن حضنه وكوب وجهها بين يديه ونظر بعينيها وقال بنبرة هادئة: -أبوكي الله يرحمه كان مريض نفسي يا نغم وكل أفعاله دي نتيجة أنه كان موقف العلاج. بس صدقيني مكانش فيه أطيب منه ولا في حنيته. إلى هنا ولم يستطع أيوب سماع كلمة أخرى. تكلم بغضب شديد وقال:
-ولييييد كفاية خلاص. وبعدين نغم بنتي أنا وأنا بس اللي هعوضها عن وجع السنين واللي شافته في حياتها قبل كده. مش عايز حد يجيب سيرة البني آدم ده تاني. التهبت الأحداث وبدأت تتزايد في الاشتعال. تكلم وليد بغضب وقال: -أيوب متنساش إن اللي بتتكلم عليه ده أخويا وهو دلوقتي في مكان أحسن من هنا وبرضاك أو غصب عنك نغم بنت مروان. ضغط على أسنانه بغضب واقترب من وليد وأمسك به وقال بتحذير:
-لآخر مرة هقولها ليك يا وليد. سيرة البني آدم ده متجيش في بيتي. وكلمة تانية زيادة عنه هنسي كل اللي بينا. تدخل سريعا أنس وزين ووقفوا ما بينهم. وتكلمت قمر بدموع: -أيوب! وليد! إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ انتوا مش صغيرين على كده؟ وبعدين إحنا ما صدقنا نغم رجعت لينا عشان نفرح مش نتخانق مع بعض. عندما رأى أيوب دموع قمر قلبه آلَمَه. اتجه إليها واحتضنها بقوة وقال بأسف:
-أنا آسف يا حبيبتي متزعليش مني خلاص والله. مكنتش أقصد أعمل كده. تعالي معايا. واستأذن من الجميع وأخذها إلى غرفته. نظر وليد بغضب لأيوب وتحرك باتجاه الباب حتى يغادر. لكن بتول ركضت إليه وامسكت ذراعه حتى تمنعه وقالت: -عشان خاطري يا وليد متزعلش. إنت عارف اللي حصل لقمر وأيوب من أخوك الله يرحمه وإن لسه أثره معلق في قلوبهم. وكمان اللي عمله في بنت قمر. عشان كده اديله العذر ومتكبرش الموضوع.
كانت نغم تتابع كل هذا في صمت تام ولكن دموعها لم تتوقف. رد وليد عليها بصوت مختنق وقال: -عارف كل ده يا بتول، بس راعوا إن ده أخويا اللي مكنش ليا غيره واتقتل غدر من واحدة منعرفهاش. وإنه كان مريض وأفعاله دي كلها كانت غصب عنه. أنا لحد دلوقتي نار فراقه في قلبي مهديتش. ربتت على يده بحنو وقالت:
-عارفة يا حبيبي ربنا يرحمه ويصبر قلبك على فراقه. بس عشان خاطري متزعلش من أيوب. وخلينا بقى نفرح برجوع نغم. وبخطوبة ابننا الحبيب السهلون ده. ابتسم لها بحب وأمسك وجهها بين يديه ونظر بعينيها وقال: -بحبك. وفي ذلك الوقت وصل ريان مع زوجته وبناته ورأى وليد وبتول وسمع ما قاله لها. اشتعلت النار بداخله. تكلم بصوت مرتفع نسبيا: -السلام عليكم. ما أن سمعت بتول صوته انتفضت مكانها وابتلعت ريقها بصعوبة. ابتعدت عن وليد بهدوء ونظرت إلى
ريان وهو معه زوجته وقالت: -و و وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ضغط وليد على أسنانه وأمسك يد بتول بتملك وقال: -تعالي يا حبيبتي نقعد بدل وقفتنا دي. أبعدت يدها عن وليد وتكلمت بتلعثم: -ا ا اصبر يا وليد. ارحب بالناس على ما تيجي قمر. مينفعش نسيبهم واقفين كده. ثم اقتربت من ريان وزوجته ونظرت لها بضيق وقالت: -نورتي يا حبيبتي. أهلًا وسهلًا. نظرت مني لها بكره شديد وتكلمت بصوت يكاد أن يسمع: -أهلًا.
ثم أمسكت ذراع ريان بقوة حتى تثبت ملكيتها له. نظرت بتول إلى يد مني الممسكة بذراعه ودقات قلبها تعالت لكنها حاولت أن تهدأ وقالت: -اتفضلوا. قمر في أوضتها وجاية حالا. أنهت كلامها وتركتهم وعادت عند وليد وجلست بجواره. انقلب المكان لساحة حرب من النظرات المشتعلة بين الكره والحقد والغيرة. أما الأجيال الجديدة ما كان عليها إلا أن تلتزم الصمت وتترقب ما سيحدث.
صعدت نغم إلى غرفة حور حتى تطمئن عليها. ودقائق معدودة هبطوا الاثنين مرة أخرى. عادت قمر مع أيوب إليهم بعد ما هدأت. وفي ذلك الوقت وصلت أسيل مع ابنتها أميرة. نهضت قمر رحبت بها وقالت بتساؤل: -اومال عامر فين؟ نظرت لها بحزن وقالت بصوت منكسر: -معرفش عنه حاجة. أنا وعامر انفصلنا. انتفض أيوب وريان سويًا في نفس الوقت وتكلموا بعدم تصديق: -انفصلتوا!! طيب ليها؟ أغلق أنس عينه بغضب وتكلم بنفاذ صبر:
-عشان ده بني آدم همجي. على طول يهين في أمي ويمد إيده عليها. ودلوقتي ماشي مع بنت قد بناته بتضحك عليه وبتضربه على قفاه عشان تاخد منه فلوسه. أنا اللي قولتلها تسيبه وأخدهم يعيشوا بعيد عنه. وأمي وأختي أنا هعرف أخلي بالي منهم كويس أوي. كانت رهف تتابع أنس بإعجاب شديد وحور كانت منتبه لهذه النظرات. تكلم ريان بغضب وقال: -وإزاي محدش بلغني أنا ولا أيوب باللي بيحصل ده؟ كنا عرفنا نوقفه عند حده. ردت أسيل بابتسامة حزينة وقالت:
-ربنا يخليكم بس أنا مش عايزة مشاكل. كل اللي عايزاه دلوقتي أعيش في سلام مع ولادي وهو ميشغلنيش في حاجة. خليه هو وأمه بعيد عننا مش عايزين منهم حاجة. اقتربت بتول من قمر وتكلمت بهمس: -تستاهل السحلية بعد اللي عملته معايا زمان وبسببها دلوقتي عايشة بعيد عن ريان. عايشة دلوقتي دور الضحية وهي كانت شيطانة. يلا ربك يمهل ولا يهمل. نظرت قمر لها بلوم وقالت:
-يا بنتي بقى كفاية حرام عليكي جوزك. الراجل بيحبك وقايدلك صوابعه العشرة شمع. وبعد كل ده لسه بتفكري في ريان. تكلمت بصوت مختنق وقالت: -يعني هو كان بإيدي أعمل إيه بس؟ لحد دلوقتي قلبي بيحبه ورافض يحب غيره. ردت عليها بنفاذ صبر وقالت: -إنتي شايفة مين اللي جنبه دي؟ دي مراته وبناته يا بتول. يعني هو عاش حياته. زي ما إنتي كمان عندك حياتك. بطلي تفكري فيه بقى. أنهت كلامها واعتدلت مرة أخرى في جلستها. تكلمت
نغم باستغراب وقالت بتساؤل: -هو عدّي كل ده فين؟ أجابتها بتول بتوضيح وقالت بنبرة قلقة: -اتصلوا بي في الشغل وطلبوا إنه يروح ليهم ضروري. بس شكل الموضوع يخص قضيتك. نظرت نغم لها بقلق وقالت: -م م معقول يكون هرب؟ نظرت لها قمر باستغراب وقالت بتساؤل: -هو مين ده اللي هرب يا نغم؟ تدخلت بتول سريعا بالكلام وقالت: -ه ه هي تقصد يعني واحد من الناس اللي كانوا خاطفينها واللي عدّي قبض عليهم.
أومأت رأسها بتفهم. وفي ذلك الوقت دخل زياد وهو ممسك بذراع فرح بغضب بعد أن رآها مع هذا الشاب يتجولون في الشارع. انقض عليه وضربها وأرغم فرح على الركوب معه في السيارة. تفاجأ الجميع بهذا المنظر ولكن لم يتركهم زياد يتساءلون. بعد ما دفع فرح على الأرض وتكلم بغضب شديد: -البت دي ملهاش خروج من البيت ولو شوفتها عتبة بره الباب هكسرها رجلها. اتسعت عين الجميع وتكلم وليد بغضب وقال: -إنت إزاي تعمل في بنتي كده؟
وإنت مين أصلا عشان تتحكم فيها؟ تكلم بغضب شديد وقال: -أنا ابقى ابن خالتها وليا حق أكسر رقبتها لما أشوفها ماشية على حل شعرها مع واحد سمعته زي الزفت بياخد البنات يتسلى بيها شوية وياخد منهم اللي هو عايزه وبعد كده يرميهم رمي الكلاب. بنتكم عندكم ولو الكلام اللي قولته ده متنفذش وربنا لأقتلها. نهض زين بغضب شديد وأمسك فرح من شعرها. أرغمها على الوقوف وصفعها بقوة على وجنتيها وتكلم بغضب: -وإنت مالك بنتنا؟ وأنا هعرف أربيها كويس.
ركضت قمر وبتول وأخذوا فرح من بين يد زين. وأمسك أنس ذراع كل من زين وزياد وأرغمهم على التحرك معه إلى الخارج حتى يهدأوا قليلا. وضعت فرح رأسها على صدر قمر وظلت تبكي وتكلمت من بين شهقاتها: -والله العظيم ما حصل حاجة بينا يا خالتو. هو بيحبني وأنا بحبه وكنا مستنيين نتخرج وهيتقدم ليا. ربتت على ظهرها بحنو وقالت: -مصدقاكي يا حبيبتي. أهدى بس. نظر لها بانكسار وتكلم بصوت حزين: -كده يا فرح برضه؟
وأنا اللي كنت بثق فيكي وقولت مستحيل تعملي حاجة تكسرني. حركت رأسها بدموع وقالت: -والله العظيم ما عملت حاجة تكسرك. أنا تربية رجالة ومستحيل اسمح لحد يتخطى حدوده معايا يا بابا. ارجوك افهمني. ده زميلي وبنحب بعض بس في الحدود. نظرت بتول إلى وليد بقلق بعد ما بدأ يظهر عليه علامة الإعياء. اقتربت منه وامسكت ذراعه وقالت بترجّي: -وليد ارجوك اهدا. إنت كده بتأذي نفسك. فين حبايت القلب؟ تكلم بصعوبة وقال: -في البيت.
أنهى كلامه ووضع يده على قلبه. أمسكته بقوة وقالت بدموع: -أيوب الحقني! حد يتصل على الإسعاف بسرعة. هرول الشباب إلى الداخل عندما سمعوا صراخ بتول. وأجرى أنس الاتصال بالإسعاف وأمسك أيوب وريان وليد وساعدوا على الجلوس وأحل له ربطة عنقه حتى يتنفس بسهولة. كانت فرح منهارة من البكاء. احتضنتها حور ونغم وأميرة حتى تهدأ. وبعد دقائق معدودة وصلت سيارة الإسعاف وأخذوا وليد واتجهوا إلى المشفى. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!