الفصل 13 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
20
كلمة
4,239
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

في قسم الشرطة… جلس عدى بألم على مقعده خلف مكتبه الخشبي وتكلم بغضب وقال: -هو إيه؟ لاقيتوا نجلاء مقتولة ومافيش أي أثر للقاتل؟ مش معقولة يعني، عفريت هو اللي قتلها؟ أكيد فيه أي دليل. حرك تميم رأسه بالرفض وقال بنفاذ صبر: -بقولك يا ابني، مافيش أي دليل ولا بصمات ولا أداة القتل ولا أي حاجة خالص. فرك يده على رأسه بضيق وتكلم بصوت مختنق:

-نغم هتزعل أوي عليها لأنها متعلقة بيها أوي. مش عارف ليه الدنيا معاندة معانا، كل ما نقول احلوت تديني خزوق يطلع من نفوخنا. ابعت هات الزفت اللي مرمي في الحجز ده. أومأ تميم رأسه بالطاعة وأبلغ العسكري بحضور محروس حالاً. دقائق معدودة وكان يقف أمامهم بكل شموخ وكبرياء وابتسامة خبث على وجهه. نظر له عدى بغضب ونهض من على مقعده واقترب منه وأمسكه من تلابيبه وقال بتساؤل: -مين اللي قتل نجلاء؟ ابتسم بلؤم وقال بتهكم: -أنا… ضغط

على أسنانه بنفاذ صبر وقال: -اتكلم عدل أحسن ما أخليك تتكلم بطريقتي. ظل محتفظاً بابتسامته وقال بعدم اهتمام: -أنا قولتلك الحقيقة، عايز تصدق براحتك، مش عايز أنت حر. أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً لكنه لم يستطع. صرخ بوجهه قائلاً: -لآخر مرة بسألك يا محروس، مين قتل نجلاء؟ ما هو مش معقول تكون خرجت قتلتها ورجعت تاني، دي لسه ميتة مبقالهاش كام ساعة يعني بعد ما اتقبض عليك. اخلص وقول الحقيقة. تعالت ضحكاته بهستيرية وقال:

-جر إيه يا ابن اختي؟ انت أطرش مبتسمعش ولا إيه؟ ما قولتلك أنا اللي قتلتها وزي ما قتلتها وأنا بين أيديكم. اقترب من أذنه وقال بهمس كفحيح الأفعى: -هقتلكم كلكم واحد ورا التاني، وأولكم نغم. ثم ابتعد عنه مرة أخرى ونظر له بابتسامة. شعر بالخوف داخله على نغم لكنه حاول الحفاظ على الثبات الانفعالي أمامه قائلاً: -طيب فكر تقرب منها ولا من أي حد يخصني وأنا همحيك من على وش الأرض. أنهى كلامه بلكمة في وجهه أسقطته على الأرض.

تدخل تميم سريعاً وأمسك عدى بقوة وقال: -اهدى يا عدى، مش كده، هو بيعمل كده علشان يستفزك ويوصلك للحالة دي. نظر عدى إلى محروس بغضب شديد وتكلم بتوعد: -موتك على إيدي يا محروس، وسبق وقولتلك هعرفك مين عدى ريان. هتف تميم على العسكري وأمره يأخذ محروس سريعاً إلى الحجز. قبل أن يخرج محروس مع العسكري، نظر باستفزاز لعدى وقال: -فتح عينك بقى يا ابن اختي. ثم تحرك إلى الخارج مع العسكري. وصل عدى لأكثر درجات الانفعال

لديه وتكلم بغضب شديد: -هقتله يا تميم، سيبني عليه، موته على إيدي ابن ال… تكلم تميم بهدوء قائلاً: -اهدى بقى يا ابني، خلاص مشي. قال بقلق وقال بصوت مختنق: -نغم لازم تتأمن كويس أوي، وكمان أهلي. محروس مش ناوي على خير وأكيد ليه إيد بره هي اللي بتنفذ أوامره. أومأ تميم رأسه بالموافقة وقال: -أنا برضه رأيي من رأيك، شوف ناوي على إيه وأنا معاك يا صاحبي. نظر له بوجع ثم تنهد وقال:

-تسلم يا صاحبي. أنا همشي دلوقتي علشان لازم أبلغ نغم بخبر موت نجلاء، وربنا يستر من اللي جاي. أنهى كلامه وخرج من مكتبه وهو يشعر بالضيق. صعد سيارته وقبل أن يتحرك أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به وجده زين. زفر بضيق وقال: -أكيد بيتصل علشان اتأخرت عليه. ثم أجاب عليه وقال: -أيوه يا زين، أنا جاي أهو. أتاه صوته المختنق قائلاً: -تعالى على مستشفى (….) أبوك تعبان. تعالت دقات قلبه بقلق شديد وتكلم بصعوبة: -بابا!! بابا ماله يا زين؟

رد عليه بصعوبة وقال: -تعالى بس ولما تيجي هتعرف كل حاجة. سلام. أغلق الخط مع زين وأدار السيارة بسرعة جنونية متوجهاً إلى المشفى المتواجد بها وليد. …………………………………………………. عند عامر. كان نائماً على سريره وفي أحضانه فتاة عمرها أقل من سن ابنه الأكبر. ترتدي ملابس تظهر جميع مفاتنها. تكلمت بدلع قائلة: -عمورتي، محتاجة فلوس علشان أكمل البيوتي سنتر بتاعي. قبل رأسها بحب وقال: -من عيوني يا قمر، أنت تؤمر. عايزة كام؟

نظرت لعينيه وأجابته: -اتنين مليون. انتفض مكانه وتكلم بغضب: -نعم يا اختي؟ اتنين إيه؟! انتي عبيطة يا بت ولا عندك خال أهبل؟ نظرت له بغضب وتكلمت بهدوء حذر: -ليه بس يا عمورتي؟ ده أنا كنت هاخد منك المبلغ وهخليكي شريك معايا فيه. هب واقفاً وتكلم وهو يرتدي ملابسه: -آه شغل الأفلام والمسلسلات ده مش عليا يا بت، أنا قولت هتقولي محتاجة خمس ست آلاف عادي يعني، إنما تقوليلي اتنين مليون؟ هو أنا عبيط وساذج أوي كده علشان أصدقك؟

رقمي امسحيه من عندك وحسبي عينك تهوبي عند الشركة، سلام يا أم اتنين مليون. وتحرك سريعاً إلى الخارج وغادر الشقة. نظرت إلى أثره بتوعد وقالت بغضب: -ماشي يا عامر، مبقاش أنا سوزي لو مكنتش دفعتك التمن. ثم نهضت ارتدت ملابسها وغادرت الشقة. …………………………………………………. في المشفى. كانت بتول واقفة منهارة تبكي بقلق وخوف شديد على وليد. كان ريان يتابعها وقلبه ينفطر من القلق عليها. اقترب منها وربت على ظهرها بحنو وقال:

-اهدى يا بتول علشان خاطري، مش قادر استحمل دموعك دي. تكلمت من بين شهقاتها وقالت: -أنا خايفة على وليد أوي يا ريان. أنا مقدرش أعيش من غيره. من أول لحظة اتقابلنا فيها وهو واقف في ضهري ووافي بكل وعوده ليا. كان صادق في مشاعره واتحدى الكون كله علشاني. أنا ضعيفة أوي من غيره، بقوى بيه، طول ما هو جنبي مبخافش من حاجة. ظل يستمع ريان كلامها وقلبه يعتصر بألم شديد. تنهد بضيق وقال: -إن شاء الله ربنا هيقومه بالسلامة.

ثم تركها وعاد مرة أخرى بجوار زوجته التي كانت تتابع ما يحدث بغضب شديد. تكلمت منى بضيق وقالت: -ياريت بقى تهدأ شوية بعد الكلام اللي قالته لك وتبطل تفكر فيه. نظر لها بضيق وتكلم بصوت مختنق: -منى! مش وقتك ده، حطي لسانك في بؤقك واسكتي شوية. وفي ذلك الوقت خرج الطبيب. ركض أيوب وبتول وزين عنده. تكلم أيوب بتساؤل: -طمني يا دكتور، وليد عامل إيه دلوقتي؟ نظر لهم بأسف وقال:

-للأسف، عضلة القلب ضعفت أكتر من الأول، وأنا قولتلكم المجهود الزيادة خطر عليه ولازم تسرعوا في إجراء العملية دلوقتي. تكلمت بتول من بين دموعها وقالت: -بس يا دكتور، حضرتك قولت نسبة نجاحها ضعيفة وأنا خايفة عليه. نعمل إيه دلوقتي؟ مافيش علاج أحسن من العملية دي. حرك الطبيب رأسه بالرفض وتكلم بمهنية:

-وقت العلاج انتهى يا مدام بتول، الحل الوحيد دلوقتي العملية. ياريت تقرروا بسرعة لأن كده فيه خطورة على حياته. ممنوع أي زيارة ليه. عن إذنكم. ارتعشت بتول داخل أحضان قمر وانهمرت دموعها بغزارة وقالت: -وليد بيروح مني يا قمر، قوللي أعمل إيه؟ أنا خايفة عليه أوي. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: -مافيش حل غير العملية يا بتول، لازم توافقي قبل ما الحالة تتدهور أكتر من كده. وفي ذلك الوقت وصل عدى بأنفاس لاهثة وتكلم بصعوبة:

-بابا فين يا ماما؟ نظرت له بدموع وقالت: -أبوك بيروح منا يا عدى، عضلة القلب عنده ضعفت أكتر ولازم عملية. احتضنها بقوة وقال بدموع: -لا، إن شاء الله مش هيحصله حاجة. بابا طول عمره يقولي الرجالة قوية ولازم تستحمل، وهو قوي وهيستحمل إن شاء الله. ربنا مش هيوجع قلوبنا عليه. قترب ريان منه وربت على ظهره وقال: -اهدى يا حبيبي، متخافش. ابتعد عن بتول وارتمى داخل أحضانه وظل يبكي مثل الطفل الصغير وتكلم من بين شهقاتها:

-بابا وليد مش مجرد أب وخلاص، لا ده كان أبويا وأخويا وصاحبي وابني. في كل مرحلة في حياتي كان مشاركني فيها. عمره ما قسى عليا ولا ضربني. لما أغلط كان يقعد معايا بحكمة ويفهمني غلطي وينصحني أعمل إيه. ضحكته ليا كانت البلسم لكل جروحي. لو حصله حاجة أنا هموت. شعر ريان بالغيرة تجتاح قلبه لكنه حاول يظهر عكس ما يدور بداخله. ربت على ظهره بحنو وقال: -متقلقش عليه يا حبيبي، إن شاء الله هيرجع ليكوا أحسن من الأول.

ابتعد عن حضنه وشعر بحزن ريان. أمسك يده وقبلها وقال: -انتوا الاتنين بحبكم، مقدرش أتخيل حياتي من غيركم. ربنا ميحرمنيش منكم أبداً يا رب. تراقص قلبه بسعادة عندما سمع كلمات عدى. ابتسم له بحب وامتنان وقال: -ويخليك ليا يا حبيبي. بحث بعينيه على نغم وقال بتساؤل: -نغم فين يا بابا؟ نظر حوله بأستغراب وقال: -مش عارف يا حبيبي، كانت واقفة معانا هنا من شوية.

تحرك سريعاً يبحث عنها بقلق شديد وبدأت دقات قلبه تزداد عندما لم يجدها داخل المستشفى. ركض إلى الخارج وجدها تجلس على الأرض وتبكي مثل الأطفال. تنهد بارتياح وتحرك باتجاهه وجلس بجوارها وأمسك يدها وقال: -إيه جابك هنا يا نغم؟ أنا قلقت عليك. نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها: -أنا خايفة على عمو وليد أوي يا عدى، ده أحن راجل في الدنيا دي كلها، ضحكته جميلة وصافية، حرام يحصل فيه كده. لم يستطع تحمل دموعها. أخذها

داخل أحضانه حتى تهدأ وقال: -اهدى يا حبيبتي، بابا إن شاء الله هيكون كويس وربنا هيرجعه لكل اللي بيحبوه. تمسكت به بقوة وقالت من بين دموعها: -يارب يا عدى، يارب. كان نفسي فرحتي تكمل برجوعي لحضنكم بعد السنين دي كلها، بس شكلنا كده مش مكتوبلنا الفرحة أبداً يا عدى. قبل رأسها وقال: -متقوليش كده يا نغم، إن شاء الله بابا هيرجع أحسن من الأول وهنحتفل برجوعك لينا وبخطوبتنا كمان. ابتعدت عنه سريعاً وقالت بتوتر: -خطوبتنا!!

أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه خطوبتنا، كفاية السنين اللي بعدناها عن بعض لحد كده. بابا يقوم بالسلامة وهاجي أتقدملك على طول. نهضت سريعاً وأومأت رأسها بخجل وقالت: -اا أنا هدخل عند ماما، زمانها قلقانة عليا. وتركته ودلفت سريعاً إلى الداخل. ابتسم عدى بحزن وتكلم بقلق: -يا ترى هتكون ردة فعلك إيه لما تعرفي إن نجلاء هي كمان ماتت؟ قويني يارب أبلغها الخبر. ثم نهض من على الأرض ودلف إلى داخل المشفى. …………………………………………………. عند حور.

كانت تتابع زين بقلب مفتوح. وبعد وقت تحرك زين بعيداً عن جميع الموجودين. تحركت سريعاً خلفه وهتفت عليه قائلة: -زين، استنى! رايح فين؟ وقف مكانه، مسح دموعه سريعاً واستدار لها وتكلم بصوت مختنق: -هخرج أشم شوية هوا بره يا حور. ادخلي روحي انتي عندهم. ركضت سريعاً وأمسكت يده ونظرت له بحب وقالت: -مش هقدر أسيبك وأنت في الحالة دي يا زين. وبعدين أنت بتمسح دموعك بسرعة ليه قبل ما أشوفها؟ مش إحنا واحد وستر وغطا على بعض؟

ليه مش عايزني أشوفهم؟ عيط يا زين وارمي كل حاجة في حضني وأنا هشيل عنك وهستحمل، جرب ومش هتندم. إلى هنا ولم يستطع زين التماسك أكثر من ذلك. ارتمى داخل أحضان حور وتمسك بها كطفل صغير وظل يبكي بشدة. حركت يدها على ظهره بحنو وظلت صامتة تاركة له العنان حتى يخرج ما في قلبه. ظل الصمت سيد الموقف دقائق، واعتدل زين بقلب استعاد نشاطه بعد إفراغ ما يحويه من حزن وألم. قَبّل وجه حور بين يديه ونظر لها بحب وامتنان قائلاً كلمة واحدة فقط:

-بحبك. نظرت له بحب وابتسمت له قائلة: -وأنا بعشقك أوي وبحمد ربنا وأشكره أنه حقق حلمي وجعلك من نصيبي وأسعد واحدة علشان أنت تخصني أنا وبس. اقترب من وجنتيها وقبلها برقة وقال: -ربنا يخليكي ليا وتفضلي سندي وقوتي. وفي هذه اللحظة تدخل أنس وتكلم بطريقة كوميدية: -نهار أبوكم مش فايت، انتوا إيه؟ مش عاتقين نفسكم في أي وقت وفي أي مكان؟ على طول كده قفشكم أنا، تعبت منكم. ركضت حور سريعاً واختفت خلف ظهر زين وتكلم زين بنفاذ صبر:

-ارحم أمي بقى، هو أنت طالع لينا في البخت ناطط لينا في كل حتة زي فرقع لوز كده. رد عليه بابتسامة وقال: -ارحم أم البت أنت وبطل نحنة عليها، البت بتنهار في إيدك، صحيح ابن الوز عوام، أبوك مين هو بشحمه ولحمه؟ يارب الصبر من عندك يارب ارحمني من أم العيلة المنحنة دي، أنا سنجل وعندي مرارة واحدة وعايز أحافظ عليها. أمشي يا أخويا، وأنتي يا حلوة يا اللي مختفية ورا ضهره اظهرى يا أختي، ده أنا هنفخك، اصبري عليا بس.

أنهى كلامه وتحرك من أمامهم وعاد مرة أخرى عند العائلة. وقفت حور مرة أخرى بجوار زين ونظروا إلى بعض وانفجروا في الضحك على ما حدث من أنس منذ قليل. …………………………………………………. كان زياد يقف بغضب شديد وينظر إلى فرح بغل وقهر، ود أن ينقض عليها ويكسر رأسها اليابس هذه، لكنه تمالك أعصابه وأبعد هذه الفكرة من رأسه. اقترب منها والشرار يتطاير من عينيه وتكلم بصوت مختنق: -عجبك اللي حصل؟

بسببك ذنبه إيه الراجل اللي هيروح فيها بسبب دماغك وأفعالك الغلط؟ نظرت له بكره شديد وقالت بغضب: -أنا السبب؟ ولا أنت لو مكنتش عملت اللي عملته مكانش حصل كده لبابا! أنا كنت مؤجلة كل حاجة لبعد ما أخلص وكنت هعرف الكل وقتها. أنت بأي حق تدخل في حياتي؟

قولتلي إنك بتحبني وأنا قطعت الأمل عندك. قولتلك مش بفكر في الارتباط دلوقتي، مرضتش أقولك إن قلبي مشغول بحد علشان مجرحكش. قولت بكرة تقابل غيري وتحب حد تاني، إنما الواضح كده إن الأدب مكانش ينفع معاك وده اللي خلاك اتصرفت معايا كده. أنا بكرهك يا زياد، بكرهك. ضغط على أسنانه بغضب وقال: -بتكرهيني علشان خايف عليكي؟ بتكرهيني علشان حاولت أحافظ عليكي من واحد بيضحك عليكي؟

بس أنتِ عارفة عندك حق، أنا أستاهل واحدة أحسن منك. بكرة لما تعرفي حقيقة اللي معاكي وتعرفي كان ناوي على إيه ليكي هتيجي تترجيني أسامحك. أنا من هنا ورايح هعيش حياتي وهشيلك من قلبي، بس مش معنى كلامي إن هسيبه. هيستفرد بيكي، انتي بنت خالتي يعني عرضي، هحميكي منه غصب عنك. عن إذنك. أنهى كلامه وتركها قبل أن دموعه تفضحه أمامها وغادر المكان وعاد إلى الفيلا.

نظرت إلى أثره بمشاعر مختلطة. لأول مرة ترى زياد بشكل مختلف. لأول مرة تشعر بهذا الإحساس، لكنها حركت رأسها رافضة ما يدور بها وجلست بقلق على والدها. …………………………………………………. في آخر اليوم عاد الجميع إلى منازلهم وتبقى بتول وعدي مع وليد في المشفى. بعد إلحاح شديد على الطبيب وافق بدخول بتول عند وليد. تحركت بقدم مرتعشة ونظرت له بدموع والأجهزة المتصلة بجسده. ركضت سريعاً إليه وارتمت داخل أحضانه وتكلمت من بين شهقاتها:

-إن شاء الله أنا وأنت لأ، ألف سلامة عليك يا عمري اللي راح وعمري اللي جاي. ارجعلي بالسلامة، ارجع ليا ورجعلي حضنك اللي بيحتويني بسرعة. ربت على ظهرها بحنو وتكلم بنبرة ضعيفة: -علشان خاطري بلاش دموع، أنتِ عارفة إن مش بقدر أستحمل أشوفهم. اعتدلت سريعاً وجلست على المقعد وأزالت عبراتها بظهر يدها مثل الأطفال وقالت: -لا لا لا، خلاص أهو مش هعيط تاني. بس بترجاك اقوى علشان خاطري، أنا مقدرش أعيش من غيرك. ارجعلي أحسن من الأول.

حرك يده على وجنتيها بوهن وتكلم بنبرة ضعيفة: -تعرفي إنك أنتِ السبب في اللي أنا فيه ده دلوقتي. نظرت له بعدم فهم وقالت بصدمة: -أنااا؟ أومأ رأسه بالتأكيد وتكلم بابتسامة عاشق قائلاً: -أيوه أنتِ، حبك كبير أوي على قلبي ومقدرش يستحمل كل ده. أنا المفروض يكون عندي قلبين تلاتة علشان يكفي حبي ليكي. ابتسمت له بدموع وتكلمت بترجى: -ارجوك متعملش كده، كفاية حرام عليك بتعذبني بكلامك ده. نفسي بس أقدر أحبك نص حبك ليا. قبل

يدها بحب وقال بنبرة هادئة: -وأنا عمري ما طلبت منك مقابل لحبي يا بتول. كفاية عليا تبقي معايا وفي حضني، كفاية. أجمل هدية توجت حبي ليكي ولادنا، أكبر نعمة. أبقى طماع لو طلبت أكتر من كده. قربت يده لشفتيها وظلت تقبلها بنهم قائلة من بين شهقاتها: -أنتِ جميلة أوي يا وليد، أنا ربنا بيحبني علشان عوضني براجل زيك، وحياتي عندك أقوى واتمسك بالدنيا علشان خاطري أنا وولادك. أومأ رأسه بابتسامة وقال: -حاضر. ممكن بقى تيجي جنبي؟

عايز أنام وأنتِ عارفة مش بعرف أنام إلا وأنتِ في حضني. نظرت له بصدمة وقالت: -هنا يا وليد؟ طيب افرض الدكتور ولا الممرضة دخلوا علينا واحنا كده هتقولهم إيه؟ أرغمها على النهوض والتمدد بجواره وقال بابتسامة: -هقولهم إن تعبت وأنتِ الدوا بتاعي. ثم ضمها بقوة داخل أحضانه. تمسكت به بقوة وقالت بتمني: -ربنا ميحرمنيش من حضنك ده ولا من حنيتك عليا. وأغلقوا عينيهم وذهبوا في سبات عميق. ………………………………………………….

وصل أيوب ومعه عائلته إلى الفيلا وما أن أغلق الباب هتف بصوت مرتفع بغضب شديد على زياد: -زياد! أنت يا بيه تعالى انزل. نظرت له قمر بتوتر وتكلمت بترجى: -أيوب، بترجاك اهدأ شوية. أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً ونظر لها بابتسامة: -متقلقيش يا حبيبتي. تحول مرة أخرى وهتف بغضب: -أنت يا زفت الطين تعالى. اقتربت نغم من أذن حور وتكلمت باستغراب وقالت بتساؤل: -هو أبوكي إزاي كده؟ بيكون متعصب وبكلمة من ماما يهدأ ويرجع يتحول تاني؟ ابتسمت

على كلمات نغم وقالت بهمس: -هو بابا كده طول عمره، متحول يعني يتعصب علينا ويبقى هيولع فينا، بس ماما أول ما تتكلم بيهدى ويبقى إنسان تاني خالص. هبط زياد من أعلى الدرج واقترب من أيوب ونظر إلى الأرض بتوتر وقال: -نعم يا بابا؟ نظر له والشرار يتطاير من عينيه وتكلم بغضب: -إيه اللي أنت هببته مع بنت خالتك ده؟ تكلم بضيق وصوته مختنق: -عملت إيه يا بابا؟ بنت خالتي شوفتها ماشية مع واحد سمعته زي الزفت، كنت عايزني أعمل إيه يعني؟

أسقف لها؟ ده أنا أكسر رقبتها قبل ما تعمل حاجة غلط. ضغط على أسنانه بنفاذ صبر وقال: -مبقولش إنك تتفرج عليها ولا تسقف لها، بس مكانش ينفع تعمل اللي عملته ده قصاد الكل. كان ممكن تقول لأخوها عدى بهدوء وهو يتصرف معاها بطريقته، أو حتى تقول لأمك وهي توصلها لخالتك بطريقتها، مش تمسكها وتضربها قصاد أبوها وأخوها وتفضحها قصاد كل الموجودين. نظر إلى الأرض وتكلم بنبرة مختنقة:

-مجاش في بالي وقتها أعمل كده. أنا لما عرفت إنها ماشية مع واحد سمعته زي الزفت وشوفتها ماشية معاه بعيني الدم فار في دماغي ومعرفتش بعمل إيه. نظرت له نغم نظرة مطولة وقالت بتساؤل: -بتحبها؟ اتسعت عيناه بصدمة وتكلم بتلعثم: -ا ا أحبها؟ لا طبعاً. ا ا أنا عملت كده علشان دي بنت خالتي. ابتسمت له واقتربت منه وربتت على كتفه وقالت:

-صحيح، إحنا اتربينا بعيد عن بعض ومعرفش طبعك إيه ولا أعرف حتى حاجة عنك، بس عيونك واضح فيها أوي غيرتك وحبك ليها. بس أنت كده ضيعتها من إيدك باللي عملته، وعلشان ترجع ثقتها فيك من تاني محتاج منك وقت ومجهود مضاعف. ظل صامتاً ولم يجيب عليها، لكنها اقتربت نغم منه واحتضنته بقوة وقالت: -أنا زعلانة منك إزاي أول مرة نتقابل مع بعض كده ومتسلمش عليا؟

طيب نزل دمعتين، أو هممني إنك مشتاق تشوفني يا جدع. وبعدين والله عيبه في حقي أبقى الكبيرة بتاعتكم وأقصر منكم انتوا الاتنين. تمسك بها بقوة وقال بأسف: -آسف والله، أنا كان نفسي أشوفك أوي من كتر كلام ماما عليكي، بس اللي حصل النهاردة عكنن على الكل ومعرفتش أرحب بيكي. نورتي بيتك يا قلب أخوكي. وبعدين يعني الجمال كله متوفر في القصيرين، أنتِ مش شايفة ماما قصيرة وزي القمر إزاي؟

أنا بيتهيألي بابا كان واخدها على أساس يعلقها في المدالية بتاعته. ابتسمت حور وقالت بمرح: -ده أنا كده وزين بيقولي يا أوزعة محالة. أنتِ بقى جنب عدى شكلكم مسخرة. عقد أيوب ذراعيه على صدره ورفع إحدى حاجبيه وتكلم بتهكم وقال: -والله عال، عايش ولا داري بالدنيا؟ بنتي الكبيرة بتحب ابن خالتها، والوسطانية بتحب أخوه، والصغير بيحب أختهم. هو فيه انتوا التلاتة عاملين عقد احتكار لبيت خالتكم بتول؟

تعالت ضحكات الجميع وخجل كل من حور و نغم. فتح أيوب ذراعيه وقال بسعادة: -تعالوا في حضني يا ولاد أيوب. ركضت حور وزياد وارتموا داخل حضن أيوب وظلت نغم واقفة مكانه. نظر لها بأستغراب وقال: -واقفة عندك ليه يا نغم؟ تكلمت بأحراج وقالت: -حضرتك قولت يا ولاد أيوب. تكلم بنفاذ صبر وقال: -من النهاردة أنتِ بنتي أنا، زيك زي أخواتك بالظبط. تعالي يا عبيطة في حضني مع أخواتك. ابتسمت له بسعادة وتحركت إليهم وارتمت في حضنه مثل حور وزياد.

نظرت لهم قمر بدموع وتنهدت بسعادة وقالت: -ربنا ما يفرقنا تاني عن بعض ويبعد عنا شر العين. نظر لها بأعين عاشق ولهان وقال بحب: -تعالي أنتِ كمان. تحركت قمر إليهم وارتمت داخل حضن أيوب بسعادة. ضمهم أيوب بقوة حاوطهم بذراعيه ليكون هو الدرع الحامي لهم والان اكتملت عائلته واكتملت السعادة. …………………………………………………. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...