الفصل 30 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
26
كلمة
4,845
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

نظر سيف إلى حور نظرة مطولة وتكلم بتوضيح: -ملمستكيش علشان عايز كل حاجة رسمي. أما بقى عملت فيكي كده ليه؟ ده لأني أخدت ليكي كام صورة وأنتي بالمنظر ده. عشان لو عقلك فاق وحبيتي تعملي ذكية عليا. تظهري قصاد الكل وحبيب القلب بقى يشوفك وأنتي في حضني بالمنظر ده. اتسعت عيناها بصدمة وحركت رأسها بعدم تصديق وتكلمت بدموع وقالت: -أنت إيه يا أخي شيطان؟ حرام عليك، أنا بكرهك يا سيف بكرهك. ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي بقهرة.

استقام بجسده وتكلم بأمر: -قومي يلا، البسي هدومك عشان الوقت اتأخر. وزمانهم في البيت قلقانين عليكي. تحركت ببطء شديد وأنذلت قدميها إلى الأرض ومالت بجسدها وأخذت ملابسها من على الأرض وتحركت بضعف شديد إلى المرحاض. دقائق معدودة خرجت والدموع تنهمر منها وقالت بصوت منكسر: -أنا خلصت، أرجوك روحني. نظر لها بضيق واقترب منها وأزال عبراتها وتكلم بتحذير:

-حسك عينك الشيطان يوزك وتفكري تلعبي معايا يا حور. عشان ساعتها هتشوفي وش تاني خالص مني. أتمنى إنك متشوفوش. أنا كل ده حنين عليكي وبعاملك بهدوء تام. اللي قولته ليكي هيتنفذ بكرة بالحرف. هطلب إيدك من أبوكي وأنتي هتوافقي وهتظهري كمان فرحتك قصاد كل الموجودين. فاهمة؟ أومأت رأسها بدموع وقالت: -ف ف فاهمة. ربت على وجنتيها وتكلم بابتسامة: -شطورة يا حوري، امشي يلا.

تحركوا إلى خارج الغرفة وهبطوا إلى الأسفل. صعدوا السيارة وعادوا إلى المنزل. *** في صباح اليوم التالي، ظلت حور مستيقظة بغرفتها تبكي. فهي منذ أن وصلت ليلاً وصعدت غرفتها لم تخرج منها. سمعت صوت طرقات على الباب. أزالت عبراتها وأذنت لـ "نغم" بالدخول. انفتح الباب ودخلت نغم ونظرت إلى حور بقلق وقالت بتساؤل: -حور، أنتِ من ساعة ما جيتي امبارح بليل وأنتي حابسة نفسك في أوضتك ليه؟ ومال عيونك وارمة أوي من كتر ما أنتِ معيطة؟

طمنيني أرجوكي، فيكي إيه مخبياه عليا؟ نظرت الاتجاه الآخر حتى تهرب من نظرات نغم لها وتكلمت بصعوبة: -مفيش يا نغم، أنا بس مخنوقة من اللي بيحصل. من زين مكنتش متوقعة إنه يبعد عني بسهولة كده. أمسكت يدها وربتت عليها وقالت بنبرة حنونة: -متزعليش يا حور، عدى مش ساكت والله وبيحاول يتكلم معاه. بس هو لسه واخد على خاطره من اللي حصل. تنهدت بوجع وتكلمت بدموع وقالت: -هو حر بقى، أنا مش هقعد مستنية حضرته لما يحن عليا.

شعرت بالقلق يجتاح قلبها. نظرت لها بتوتر وقالت بتساؤل: -قصدك إيه يا حور؟ مش فاهمة؟ تكلمت بصوت مختنق من كثرة البكاء وقالت: -مفيش يا نغم. بس أنا خلاص هشيل زين من قلبي وهفكر في حياتي ومستقبلي بعيد عنه. هدرت بها بغضب وقالت: -أنتِ اتجننتي؟ زين مين ده اللي هتشوفي مستقبلك بعيد عنه؟ أنتوا مال حبكم ضعيف أوي كده؟ من أول مشكلة واخترتوا الطريق السهل؟ فين حبكم؟ فين إصراركم على بعض؟ فين التماسك اللي بيقوي أي علاقة؟

المفروض تكونوا أقوى من كده وتتحدوا العالم كله بحبكم. ازعلوا عادي من بعض بس شوية وترجعوا. إنما تقوليلي هشوف مستقبلي بعيد عنه ده جنان وحب ضعيف جدا. إلى هنا ولم تستطع حور التماسك. انهارت جميع حصونها وتكلمت بصراخ والدموع بتتسبق على وجنتيها: -أنتوا كلكم بتلوموا عليا أنا ليه؟ محدش حاسس بيا؟ ضغط ضغط ضغط مش بترحموا ليه؟

أنا خلاص مبقتش قادرة. كل اللي بعيشه دلوقتي بسبب بابا وعدم اهتمامه برأيي. محدش فيكم مقدر إني بني آدمة وعندي مقدار معين من الطاقة وخلاص خلصت. أنا مش فرحانة باللي وصلنا له بس لا هو قدر موقفي ولا بابا كمان. أنتِ عارفة المشكلة إيه؟ إن زين وبابا نسخة واحدة. عندهم رأيهم هما الأهم. عندها تسلط وتملك غريب. المهم نفسهم وغيرهم يولع. وأنا بقى لعبة ما بين الاتنين، كل واحد فيهم بيلعب بيا شوية ويرميني للتاني.

ثم جلست على الأرض بدموع وتكلمت من بين شهقاتها وقالت بوجع: -أنا بحب زين يا نغم. وبعده عني يعني موتي. بس اللعبة اللي أنا فيها دي مش أنا اللي بحرك نفسي فيها. أنا فيه صوابع هي اللي بتحركوني. أنا تعبت وعايزة أرتاح. نفسي حد يفهمني لو لمرة واحدة بس. كانت نغم تستمع كلمات حور بقلب مفطور والدموع تتسابق على وجينتها بقهر على حالها. جلست بجوارها وأخذتها داخل أحضانها وتكلمت من بين شهقاتها: -فيكي إيه يا قلب أختك وصلك للحالة دي؟

اتكلمي يا حور ووعد مني هساعدك وأخد بأيدك لطريق الصح. تمسكت حور بنغم بقوة وظلت تبكي بحزن ووجع. تقطعت أنفاسها من شدة البكاء. وبعد وقت ابتعدت عن حضنها وتكلمت بصوت مختنق: -نغم، هطلب منك طلب ممكن. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -طبعًا يا حبيبتي، أؤمري. نظرت لها بدموع وقالت. *** في الغرفة الخاصة بأيوب وقمر. تكلمت قمر بغضب لاول مرة بحياتها مع أيوب وقالت: -أنت إيه؟

كفاية اللي بتعمله في بنتي يا أيوب، حرام عليك. هتضيعها مني. البت طول الليل تعيط. سامعة صوت شهقاتها من ورا بابها. نظر لها بغضب وتكلم بتحذير: -قمرررر. إياكي صوتك يعلى عليا تاني. فاهمة؟ ردت عليه بغضب ونفاذ صبر: -هو ده كل اللي يهمك؟ صوتي ميعلاش عليك؟ طيب وبنتك مش همك؟ حالتها اللي وصلت ليها دي؟

مش هقعد أتفرج على بنتي وهي بتضيع مني يا أيوب. وأنت كمان مجبر تساعدني، فده لأنك السبب الرئيسي اللي وصل حالتها لكده. تكبرك وعنادك هما السبب. جيت قولتلك يا أيوب بلاش تخليها تشتغل مع الراجل ده، عندت وقولتلي ده شغلك ومليش إني أدخل فيه. قولتلك بنتك مضايقة، قولتلي بنتي مش هتمشيني على مزاجها. وفي الآخر إيه اللي حصل؟ بقت وردة دبلانة بسبب بعد زين عنها. أنا مش هقبل بوجع بنتي يا أيوب. فاااااهم. ضغط على أسنانه بغضب ونظر لها نظرة

مطولة وتكلم بهدوء حذر: -أنا لولا عامل حساب الحب والعشرة اللي ما بينا كان هيبقى ليا تصرف تاني معاكي يا قمر. أنا ماشي. أنهى كلامه وتحرك سريعًا إلى الخارج بغضب شديد. نظرت إلى أثره بدموع وجلست على الأريكة بغضب شديد. *** استيقظت أميرة على صوت والدتها وهي توقظها بصوتها الهادئ الحنون وتقول لها: -صباح الخير يا قلب ماما. اصحى يلا، عمتك دنيا تحت وعايزة تتكلم معاكي. اعتدلت على فراشها ونظرت لها بحزن وقالت:

-حاضر يا ماما، هجهز وهنزلها على طول. قبلت رأسها بحب وقالت: -ماشي يا حبيبتي، متتأخريش. خرجت أسيل من الغرفة ونظرت أميرة إلى أثر والدتها وتذكرت ما حدث ليلة أمس. هبطت دمعة من عينيها، أزالتها سريعًا ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. دقائق معدودة وكانت تجهزت وهبطت إلى الأسفل. ابتسمت بسعادة عندما وجدت عمتها دنيا ومعها فريد. اقتربت منهم وقالت: -ص ص صباح الخير. نهضت دنيا واحتضنتها بحب وقالت:

-صباح النور يا قلب عمتك. هو فيه حد يصحى من نومه يبقى قمر كده؟ يا بختك يا اللي في بالي هتفتح عيونك على القمر ده كل يوم. احمرت وجنتيها بخجل وتكلمت بصعوبة: -ش ش شكراً يا عمتو. أمسكت يدها وأجلستها بينها هي وفريد وتكلمت بحب: -أنا فرحت أوي لما فريد قال لي إنه بيحبك وعايز يتجوزك. مكنتش هلاقي لابني عروسة زي القمر زيك كده. ربنا يسعدكم ويهنيكم يارب. أنا كلمت مامتك وإن شاء الله هنعمل الخطوبة قبل ما نسافر والاجازة الجاية الفرح.

أومأت رأسها بالموافقة وظلت تنظر إلى الأرض بخجل وقالت: -ممكن أطلب منك طلب يا عمتو؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: -طبعًا يا قلب عمتك، قولي اللي أنتِ عايزاه. نظرت إلى والدتها بحزن وقالت بصوت مختنق: -ممكن أجي أعيش معاكم هناك؟ اتسعت عين أسيل بصدمة وتكلمت سريعًا وقالت: -أنتِ عايزة تمشي وتسبيني يا أميرة؟ أنتِ لسه مصدقة اللي قاله أبوكي امبارح؟ حركت رأسها بدموع وقالت:

-مش أنتِ السبب يا ماما، أنا عايزة أروح أي مكان تاني بعيد عن المكان اللي جوزك عايش فيه. مش عايزة أشوفه ولا أسمع صوته. أنا بكرهه وكل ما بشوفه قلبي بيوجعني أوي. تكلمت بدموع وقالت بترجّي: -عشان خاطري يا أميرة، متعمليش فيا كده. مش هقدر أستحمل بعدك عني. تكلمت دنيا وقالت بتوضيح: -اهدي يا أسيل، بنتك كده كده هتسافر معانا. بعدين بقى ولا دلوقتي مش هتفرق. ومدام دي رغبتها يبقى نعمل خطوبة وكتب كتاب وتسافر معانا المرة دي. حركت

أسيل رأسها بالرفض وقالت: -أنا كنت فاكرة إنها هتعيش هنا جنبي وابنك هيفضل معاها. متوقعتش إنها هتسافر وتبعد عن حضني. نظرت إلى فريد ووجدته صامت. فهمت أنه يريد أن يتحدث مع أميرة. نهضت دنيا وأمسكت يد أسيل وقالت: -تعالي معايا، أنا هفهمك الوضع. وتحركوا إلى الخارج وتركوهم بمفردهم. اقترب فريد منها وأمسك يدها وقال بنبرة مختنقة: -ممكن بعد كده مشوفش دموعك دي تاني. عشان أنا كان هاين عليا أمد إيدي وأمسحهم من على خدك قصادهم.

نظرت له بخجل وأومأت رأسها بالطاعة. قبض وجهها بيديه ونظر في عينيها وقال بوعد: -وحياة أغلى حاجة عندي اللي هي أنتِ، هعوضك عن كل دمعة نزلت من عيونك بسبب أي حد تاني. هخليكي أسعد واحدة على الأرض. أنا بعشقك يا أميرة وفرحت أوي لما ماما قالت إننا هنتجوز الإجازة دي وهتيجي معانا. أنا مش مصدق نفسي. كلها أيام وتبقى معايا. يااااه، فرحان أوي يا أميرة قلبي من جوه. ابتسمت له بخجل وتكلمت بتلعثم وقالت:

-ا ا أنا هروح أشوف ماما وعمتو فين. أمسك يدها وقال بابتسامة جميلة: -استني هنا. إذا كان ماما أخدت أمك وطلعوا الجنينة عشان يسبونا نتكلم شوية مع بعض هنا. نظرت إلى يده الممسكة بيدها بخجل وتعالت دقات قلبها بسعادة وظلت صامتة. ابتسم فريد على خجلها وظل يتابعها باستمتاع ودقات قلبه تتزايد حتى كادت أن تخترق ضلوعه من شدة حبه لها. ***

عاد عدي من عمله وتمدد على فراشه وأمسك هاتفه وأجرى اتصالاً بمحبوبته وانتظر الرد ثواني معدودة وسمع صوتها الباكي يخترق أذنه. تكلم بقلق وقال بتساؤل: -نغم، أنتِ بتعيطي ليه؟ حصل حاجة عندك ولا إيه؟ تكلمت من بين شهقاتها وقالت بصوت مختنق:

-حور يا عدي، مدمرة خالص بسبب بعد زين عنها. كلامها كمان قلقني أوي. أنا حاسة إنها في خطر بس مش عارفة إيه هو. بس كل اللي فهمته من كلامها إن فيه خطوة مهمة هتاخدها النهارده ومرضتش تقولي إيه هي. بس شكلها كده مش طبيعي. أغلق عينيه بتوتر وتكلم بتحذير: -قولي لحور بلاش. هي مش فاهمة خطورة الخطوة دي إيه. تكلمت سريعًا وقالت بتساؤل: -هو أنت عارف هي ناوية تعمل إيه النهارده؟ أجابها بصوت مختنق وقال:

-هو استنتاج مش أكتر. بس لو صح يبقى أختك هترمي نفسها في النار. زفرت بضيق وتكلمت بنفاذ صبر وقالت: -ما تقول على طول يا عدي. هي ناوية على إيه؟ متزودش الضغط عليا أكتر ما هو. رد عليها بضيق وقال: -مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي غير لما أتأكد من حاجة. بس حاولي تخلي أختك تتراجع عن اللي في دماغها. ظلت صامتة لوقت وتكلمت بصوت مختنق: -ماشي يا عدي. بس أرجوك خليك جنبها. أوعى أختي تتأذى. عشان خاطري، مش هستحمل أذية أي حد فيكم.

حاول أن يتكلم بهدوء عكس العاصفة التي تجتاح قلبه وقال: -وحياتك عندي هعمل ما في وسعي عشان أحميها وأجمعها مع أخويا زين. يلا، أنا هقفل دلوقتي وبليل هرن عليكي عشان نروح الحفلة سوا. ابتسمت بحزن وقالت: -حاضر يا حبيبي، مع السلامة. أغلق عدى الخط بقلق شديد ونظر أمامه وقال: -المعلومات مش مبشرة خالص على اللي اسمه سيف ده. وحاسس لما تكتمل الصورة هيكون فيه مفاجآت كتير أوي.

أنهى كلامه ونهض من على فراشه واتجه إلى المرحاض بدل ملابسه وخرج. تمدد على فراشه وظل يفكر في حل هذا اللغز حتى استسلم إلى نوم عميق. *** وصلت رهف إلى الشركة وجلست على مقعدها باستغراب. فاليوم لم يأتِ أنس كالمعتاد لتوصيلها ولم يهاتفها منذ الأمس. شعرت بالقلق اتجاهه. أمسكت هاتفها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد ثواني معدودة وسمعت صوته المختنق قائلاً: -صباح الخير يا رهف. أجابته سريعًا وقالت بقلق: -صباح النور يا أنس. مالك؟

أنت كويس؟ خرجت تنهيدة حارة اخترقت أذنيها عبر الهاتف وتكلم بصوت مختنق: -طول ما هو موجود في الدنيا مش هبقى كويس. هو سبب وجعي وحزني. هو سبب قهرتي. هو الوحيد اللي بيحسسني بعجزي. عاجز عن مواجهته. عاجز من أخد قرار حاسم معاه. عاجز لأنه هو أبويا ومقدرش أعمل كل ده. شعرت بوجعه وتكلمت بتساؤل: -هو حصل حاجة تاني؟ أجابها بوجع وقال: -وهو هيحصل إيه تاني بعد عمايله دي كلها يا رهف؟

أنا زهقت ونفسي أرتاح. بضحك وبهزر وبأزر كل اللي بحبهم. بس أنا فعلًا محتاج حد ياخد بأيدي يخرجني من الدايرة اللي أنا فيها دي. عايز حياتي تبقى هادية بعيد عن مشاكله اللي مالية حياتنا. تكلمت بنبرة هادئة وقالت:

-أنا جنبك معاك ومش هسيبك. هاخد بأيدك لبر الأمان. بس أنت ادعيله بالهداية وربنا ينور بصيرته ويبعد عنه شيطانه. عمو عامر معدنه طيب بس شيطانه غاوي ومغمي عيونه. مصور إن لذة الحياة دي هي الجنة ونعيمها. عامي عيونه عن الآخرة وعقاب ربنا. حاول تتقرب منه، صاحبه ورافقه طول الوقت. بلاش تديله الفرصة اللي يكون فيها وحيد وهتلاقي نتيجة حلوة أوي. تنهد بضيق وتكلم بصوت مختنق:

-هحاول. واللي ربنا رايده هو اللي هيكون. معلش يا حبيبتي مقدرتش أجي أوصلك النهاردة زي ما متعود. بس هاجي آخدك ساعة الحفلة نروح سوا. ردت عليه بتفهم وقالت: -ولا يهمك يا أنس. المهم إنك بخير. هستناك بليل، باي. أغلقت الخط معه وتكلمت بتمني: -ربنا يهديك يا عمو عامر عشان خاطر ولادك اللي مالهمش ذنب دول. أنهت كلامها وبدأت تتابع عملها. ***

كان مهاب جالسًا على مقعده خلف المكتب الخاص به بغرفته يقرأ كتابًا علميًا ذا صلة بتخصصه. وفي ذلك الوقت أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به وجده خاله معاذ. نزع نظارته الخاصة بالقراءة وأجاب عليها قائلاً: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيك يا خالو. تكلم معاذ بصوت مختنق وقال: -وعليكم السلام. بخير يا ابني. لو فاضي عايز أقابلك ضروري. أجاب عليه بكل هدوء قائلاً: -حاضر يا خالو. نص ساعة بالكتير وأكون عندك حضرتك في البيت.

رد عليه سريعًا وقال: -لا مش في البيت. عايز أتكلم معاك كلمتين ومحدش يسمعنا. تعالى على كافيه (... هستناك. متتأخرش عليا. سلام. أغلق الخط باستغراب ونهض من على مقعده بدل ملابسه وهبط إلى الأسفل. لم يجد والدته ولا أخيه. تحرك إلى الخارج صعد سيارته وتحرك بها دقائق معدودة كان يقف أمام الكافيه. ترجل منها ودلف إلى الداخل. بحث بعينه عن معاذ حتى وجده. ذهب إليه وجلس على المقعد بابتسامة وقال: -أنا آسف لو اتأخرت عن حضرتك.

حرك رأسه بالرفض وقال: -متأخرتش ولا حاجة يا ابني. معلش لو عطلتك على حاجة يا حبيبي. نظر له باستغراب وقال: -مفيش عطلة ولا حاجة يا خالو. بس خير، ريفال فيها حاجة؟ تنهد بضيق وقال: -ريفال اتحسنت الحمد لله. بتخرج من أوضتها أوقات تساعد مامتها في البيت. تقعد تاكل معانا. بس طبعًا لسه رافضة فكرة الخروج من البيت. أومأ رأسه بتفهم وقال:

-ده طبيعي جدًا. واحدة واحدة هتتعود. هتخرج تقعد معاكم شوية. هترجع تاني تقفل على نفسها أوضتها. هتفضل كده لحد ما تكمل قرص العلاج بتاعها كله وبعد كده كل حاجة هتبقى طبيعية. نظر له بتوتر وقال: -مهاب، ريفال شكلها اتعلقت بيك. على طول بتسأل عليك وكأنها بتدور عليك في كل واحد فينا. أنا خايف نعالجها من حاجة ونوجعها في حاجة تانية. دي بنتي الوحيدة وحقي إني أخاف عليها يا ابني. ابتسم له ابتسامة هادئة وقال بتوضيح:

-متقلقش يا خالو. ده طبيعي في الشغلانة بتاعتنا. لأن المريض بيبقى مريض نفسي. وبحكم الوقت اللي بنقضيه مع بعض والخصوصيات اللي بيتكلموا فيها معانا بكل صراحة بيحسوا بمشاعر لينا بتتولد جواهم وبيفكروا إننا إحنا الشخص الوحيد اللي بنفهم عليهم. بس أثناء قرص العلاج اللي ممكن يتخطى سنين بنزرع جواهم إننا إحنا مجرد أشخاص عابرين في حياتهم والشخص الصح ربنا هيبعته ليهم في الوقت المناسب. ومع اكتمال العلاج هيتقبلوا الفكرة وبنبقى مجرد أصدقاء. ريفال مش أول حالة يحصل معاها كده. تقريبًا معظم اللي اشتغلت معاهم حصلهم كده. ودلوقتي مفيش حاجة. متقلقش يا خالو.

تنهد بحزن وقال بتساؤل: -وهو قدامها كتير على ما تتعالج من اللي هي فيه ده؟ يعني ممكن نقعد سنين زي ما قولت؟ حرك رأسه بعدم معرفة وقال: -لسه مش واضح يا خالو. إحنا لسه في تاني جلسة. وقصادنا وقت على ما أسافر. وقبلها هأهلها على كده وهشوف دكتور كويس يكمل معاها بعدي عشان مجهودي ما يروحش على الفاضي. وأنا هتابع معاه من هناك أول بأول. ابتسم له بامتنان وقال: -شكرًا يا ابني على اللي بتعمله معانا. جميلك ده مش هنساه أبدًا.

تكلم بلوم وقال: -كده برضه يا خالو؟ هو فيه شكر ما بين الأب وابنه. ربت على يده وقال بحب: -ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويسعدك. معلش بقى مضطر أمشي عشان اتأخرت على الشغل النهارده. أومأ رأسه بتفهم وقال: -ربنا يقويك يارب. بكرة إن شاء الله الجلسة التالتة لريفال. رد عليه بترحاب وقال: -بيتك ومطرحك يا حبيبي. أنهى كلامه وتحرك إلى الخارج صعد سيارته واتجه إلى العمل. نهض مهاب من على مقعده وخرج صعد سيارته وعاد إلى المنزل مرة أخرى. ***

بالمساء… ظل أيوب متجنبًا قمر منذ أن عاد من الشركة وهي أيضًا تفعل بالمثل. ولاول مرة منذ أن تزوجا يحصل شيء كهذا. ظلت حور حبيسة غرفتها حتى المساء والدموع لم تتوقف من عينيها. وكذا الأمر عند نغم. تجمعت العائلة لذهاب إلى حفل توقيع عقود الاشتراك بين شركة أيوب وشركة السيوفي.

نظرت حور إلى والدها بحزن شديد وخرجت. صعدت السيارة مع عدي ونغم وتحركوا جميعًا إلى مقر الحفلة المقامة في أفخم القاعات بحضور أكبر رجال الأعمال في الوطن العربي. بعد الترحاب والكلمة الافتتاحية الخاصة بأيوب وسيف. اقترب من حور الواقفة بجوار أيوب وتكلم بهدوء قائلاً: -آنسة حور، ممكن تشاركيني الرقصة دي؟ نظرت إلى والدها بحزن وقبل أن تتكلم رد عليه أيوب بنبرة جادة قائلاً: -مش هينفع ترقصي مع راجل غريب. نظر بتحذير

لحور وتكلم بهدوء حذر: -طيب مش تسأل الآنسة حور الأول؟ يمكن ليها رأي تاني. ضغط على أسنانه بغضب وتكلم بتحذير: -مش أيوب اللي ياخد رأي حريم بيته في حاجة زي كده. أنا قولت لا يعني لا. كانت حور تشعر بسعادة عارمة لاول مرة والدها يأخذ صفها. لاول مرة تشعر بالاطمئنان. اقتربت أكثر لوالدها وتخفت خلف ظهره كأنها تطلب منه الحماية بطريقة غير مباشرة. ابتسم سيف بتوعد وقال: -طيب بالمناسبة السعيدة دي، أنا جاي أطلب إيد الآنسة حور.

حركت حور رأسها من خلف ظهر والدها رافضة ما قاله والدموع تنهمر من عينيها متخوفة من رد والدها. نظر أيوب له نظرة ذات مغزى وابتسم له بثقة وقال: -بس أنا معنديش بنات للجواز. الاتنين عندي مخطوبين. تعالت ضحكاته الغاضبة وتكلم بنبرة مخيفة: -طيب مش تسألها الأول. أنا متأكد إن رأيها غير رأيك تمامًا. نظر خلفه إلى حور ورأى الدموع تنهمر من عينيها. حرك ذراعه لها أحاطها به حتى يطمئنها وقال: -وأنا واثق من بنتي ومتأكد من رأيها.

صك على أسنانه ونيران الغضب اشتعلت بداخله وقال بتحذير واضح: -ما هو انت برضاك أو غصب عنك هتوافق. تعالت ضحكات أيوب ونظر خلف سيف وقال بتهكم: -ما أنا مش مستعد أجوز بنتي لتاجر سلاح زيك. اتسعت أعين الجميع ونظر سيف خلفه وجد الشرطة تقترب منه. تكلم أيوب بتوضيح وقال: -ما هو مش عيل ابن امبارح هيعمل عليا ناصح مفكر مش فاهم حاجة ولا عارف إيه سبب الشراكة دي. ده أنا أيوب يا لا.

الابتسامة ارتسمت على شفاه حور. لم تستطع تصديق ما تسمعه بأذنيها. نظرت إلى والدها بدموع وقالت: -ب ب بجد يا بابا؟ ي ي يعني أنت كنت مصدق كلامي؟ ابتسم لها ابتسامة حنونة وافتخار وقال: -أنا فخور بيكي يا حور عشان قدرتي تفهمي كل حاجة وقدرتي تحللي الأمور صح. بس كان لازم أعمل معاكي كده وأنكر عشان مفيش حاجة تنكشف من اتفاقنا أنا والشرطة. نظر لهم سيف بغضب وقال بتهديد: -أنت مفكر نفسك ناصح وخلصت مني؟

أنا سيف السيوفي ومش بسهولة كده هتخلص مني. تكلم عدى بتهكم وقال: -يا سبحان الله، نفس الكلمة دي اتقالتلي بس فين يا عدي؟ فين يا عدي؟ آآه افتكرت. سمعتها من أبوك محروس. اتسعت أعين الجميع بصدمة حتى أيوب. اقتربت نغم منهما بدموع وقالت بتساؤل: -م م محروس مين؟ ها ا ا أوعى تقول لي اللي فهمته صح؟ رد عليا يا عدي. سيف ابن محروس مين؟ أجابها عدى بتوضيح وقال: -من غير ما أوضح يا نغم. ملامحه موضحة كل حاجة.

اقتربت من سيف ونظرت له بكره وغضب ووجع وامسكت به بصراخ وقالت: -كفاااايه بقى. أنتوا عايزين منا إيه؟ أبوك قتل بابا وخطفني وأنا صغيرة. عذبني بأقصى ما عنده. كنت كل يوم بشوف بعيني قذارات صعب تتشاف. لدرجة كان عايز يخليني أعمل حاجات وحشة. ودلوقتي ظاهر أنت في حياتنا عشان تدمرها تاني. آآه، إيه؟ كفاية بقى. كفاية. تكلم أيوب باستغراب وقال بعدم فهم: -إزاي ده؟ أنت عرفت إزاي يا عدي؟ أجابه عدى وهو يمسك يد نغم ليبعدها عن سيف قائلاً

بتوضيح:

-ما فيش يا عم أيوب. امبارح لما شوفت شكله شكيت إنه ليه علاقة بمحروس. وأثناء ما كنت ببحث عن ملفاته من واحد صاحبي عرفت منه على الخطة المتفقة بينك وبين الشرطة على إنك توقعه. وعرفت إن خلال الحفلة هيتم استلام شحنة أسلحة في الفندق والحفلة دي طعم ليهم. ومن خلال البحث عرفت إن سيف ابن محروس من علاقة مشبوهة. وشريف السيوفي ده كان من زباين المكان اللي بيتردد عليه. وأوهمته إنها حامل منه واتجوزها ومات وهو مفكر إن سيف ابنه. ووجوده في شركتك ده لسببين. أول سبب عشان ينتقم لأبوه. وتاني سبب هو استخدم اسم شركتك للأعمال المشبوهة.

في ذلك الوقت سقطت قمر على الأرض فاقدة للوعي. ركض أيوب إليها ومال بجسده حملها بين ذراعيه وخرج يركض بها إلى السيارة. توجه إلى المشفى. الشرطة أخذت سيف وهو يتوعد لهم جميعًا بأشد الانتقام. كانت حور تبحث عن زين بالحفلة لكنها لم تجده. والواضح أنه لم يأتِ من الأساس. نغم كانت الدموع تتسابق على وجينتها وهي تتذكر الماضي الأليم مع محروس وطفولتها المشتتة.

انتهت الحفلة وانتهى معها مسار لم يبدأ بعد. ولكن ستبقى حلقة وصل مفقودة بينهم طالما ظل رأس الأفعى هاربًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...