تحميل رواية «ما وراء الماضي» PDF
بقلم دودو محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلست فتاة يظهر عليها الخوف والارتعاش بجوار الحائط. ضمت قدميها بالقرب من صدرها ووضعت رأسها عليهما وظلت تبكي بخوف شديد. في ذلك الوقت، اقتربت إليها فتاة ترتدي ملابس تبرز جميع مفاتنها وهي تمضغ العلكة بفمها. وقالت بصوت ساخر: "شوفتوا يا بنات الاخت صاحبة الشرف والعفة نورت معانا السجن وبقت يا حرام زيها زينا. بس ناقص بس تتختم بختم الشغل بتاعنا وتبقى أحلى فتاة ليل. مع أن مافيش راجل هيرضى يلمسها." رفعت رأسها إلى الأعلى ونظرت لها بأعين حزينة والدموع ظلت تنهمر من عينيها. اقتربت إليها فتاة أخرى لا تقل عن السا...
رواية ما وراء الماضي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دودو محمد
عادوا الجميع صباحا إلى الفيلا الخاصة بأيوب.
تمددت قمر على السرير المتواجد بغرفة نغم بعد ما طلبت من الخدم تجهيزها وتحضيرها حتى عودتهم من المشفى.
فتحت ذراعيها بأشتياق وابتسامه حنونه قائلة:
"تعالى فى حضنى يا قلب امك."
اقتربت منها بسعادة وتمددت بجوارها، وضعت رأسها فوق صدرها وتكلمت بعدم تصديق:
"انا لحد دلوقتى مش قادره اصدق نفسي اخيرا رجعت تانى لحضنك وانا دلوقتى نايمه فيه. يااا يا ماما انتى واحشتينى اوى."
قبلت رأسها بدموع وقالت بصوت مختنق:
"انا اللى مش قادره اصدق يا نغم. اه لو تعرفى حالى كان عامل ازاى وانتى بعيده عنى. كنت بموت فى اليوم مليون مره. كل حاجه كانت سوده فى عيونى. رغم الحب والدعم اللى كان بيقدمه ليا ايوب الا كان فيه حاجه برضه نقصانى. كانت فرحتى مكسوره. لما ولد اخواتك و لما كانوا ينجحوا ويتفوقوا فى دراستهم دايما تفكيرى كان مشغول بيكى. كنت بسأل نفسى مليون سؤال يا ترى دخلتى مدارس ولا لا يا ترى اتخرجتى وحققتى اللى نفسك فيه ولا."
نظرت إلى والدتها بدموع وقالت بصوت مختنق:
"للاسف أنا مدخلتش مدرسه ولا بعرف اقرا ولا اكتب. أنا عيشت حياه فى مستنقع. أقل ما يقال عليه زباله. شوفت ظلم وقهر ووجع محدش شافه فى حياته. كان كل يوم بيجى عليا كنت بتمنى اموت فيه. هقول ايه ولا ايه. كفايه أن عيشت عمرى كله خارسه ومش بتكلم."
اتسعت عين قمر بصدمة وقالت بعدم تصديق:
"خ خ خارسه!! ازاى ده حصلك ايه وصلك لكده ومين اصلا اللى خطفك؟ كنتى عايشه مع مين طول السنين اللى فاتت دى وايه حصل بعد ما خرجتى مع ابوكى من الفيلا؟"
حاولت الهروب من أسئلة والدتها، تكلمت سريعا وقالت بتساؤل:
"هو انتى ناويه تنامى هنا ولا ايه؟"
احتضنتها بقوة وقبلت رأسها وقالت بسعادة:
"طبعا هنام هنا عندك اعتراض ولا ايه؟"
حركت رأسها بأبتسامة وقالت:
"لا طبعا معنديش اعتراض. بس علشان عمو ايوب ميضيقش."
ابتسمت بحب وقالت بصوت متيم:
"ايوب يزعل!! لا طبعا ايوب عمره ما يزعل منى. حتى هو اللى قالى اجى انام جنبك النهارده."
نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل:
"لدرجاتى بتحبيه يا ماما. عيونك هينط منها حبك ليه وانتى بتتكلمى عنه."
تنهدت بحب وقد لمعت عيناها عشقا وقالت:
"احبه بس، أنا اتخطيت مراحل الحب ده من زمان اوى. ايوب كان اول حب دخل حياتى واخر حب فى قلبى. هو الوحيد اللى استحوذ على كل دقة فى قلبى. انا لو فضلت اقولك هو ايه بالنسبالى مش هقدر اوصلك ذره واحده من اللى جوه قلبى ليه."
ارتسمت ابتسامة جميلة على ثغرها وقالت بمرح:
"سيدى يا سيدى. الله يسهله يا عم ربنا يوعدنا بنص حبكم ده."
تعالت ضحكاتها على كلمات ابنتها وقالت:
"ليه بس، ده انتى معاكى اكبر نحنوح فى البلد. فى كل مره اشوفه فيها يقولى قصايد شعر فى الاشتياق ليكى."
نظرت لها بخجل وقالت بصوت هادئ:
"عدى. انا اول مره شوفته فيها مكنتش اعرف انه هو ابن خالتى. بس كان قلبى بيدق بطريقه غريبه. كان فيه حاجه جوايا بتقولى أن اعرفه من سنين. وفضل احساسى ده يكبر كل يوم اكتر من اليوم اللى قبله. لحد ما حسيت نفسى بحبه. كنت بلوم نفسي كتير علشان حب الطفوله اللى عايش فى قلبى وكبر معايا. واخد قرار واقول مش هفكر فى الشخص ده تانى. واول ما اشوفه دقات قلبى تزيد وكأنها هتخترق صدرى وانسى أى قرار اخده قبل ما اشوفه. كان لما يغيب عليا شويه وميجيش ببقى هموت. ببقى عايزه اهرب من المكان ده واروح لحد عنده واترمى فى حضنه واقوله متغيبش عنى تانى. كنت بحس أن هو كمان فيه مشاعر فى قلبه ليا. وساعات احس انى ولا حاجه بالنسباله. يعنى مره احم يعنى قرب منى و و و باسنى. حسيت وقتها أنه بيعشقنى و و وانا كمان محستش أن مضايقه من اللى حصل ده. بس بعدها بعد عنى فتره كبيره اوى."
تذكرت يوم ما جاء لها واعترف أنه قبل فتاة أخرى غير ابنتها وشعوره بالخيانة وقتها. ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت بنبرة حنونه:
"اليوم ده كان يوم عيد ميلادك. جه وكان عمال يعيط ويقولى أنه خان حب نغم وأنه قدر يقرب من واحده غيرها ويبوسها. وكان وقتها منهار. واخد قرار أنه لازم يتخلص منك ويبعد عنك ويسافر يدور على حب عمره بره البلد. كان قلبه مشدود ليكى كأنه حاسس انك انتى الحب اللى سكن قلبه ورفض حد غيرك يدخله."
انهمرت دموعها بغزارة. شعرت وكأن قلبها يرفرف من شدة السعادة. تمسكت بوالدتها بشدة وتكلمت من بين شهقاتها:
"انا فرحانه اوى يا ماما. حاسه نفسى بحلم. فرحانه أن رجعت تانى لحضنك وكمان فرحانه أن عدى فضل مخلص لحبى زى بالظبط. مش عايزه حاجه تانى من الدنيا خلاص. ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم يارب."
قبلت رأسها بسعادة وتكلمت بنبرة حنونه:
"ويخليكى لينا. ويقدرنى ربنا و اعوضك السنين اللى بعدى عنى فيها. نامى يا حبيبتى ساعتين النهار طلع من بدرى."
تمسكت بوالدتها أكثر كطفل صغير خائف من ترك والدته له. وأغلقت عينيها بسعادة. وبعد عدة دقائق استسلمت لنوم هادئ لاول مرة منذ زمن طويل.
شعرت قمر بأنتظام انفاس نغم. نظرت لها وجدتها ذهبت لنوم. ابتسمت ابتسامة حنونه ووضعت قبله على رأسها ووضعتها على الوسادة. وتحركت ببطئ وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
نظرت حولها وتنهدت بأرتياح. لاول مرة تكتمل عائلتها تحت سقف واحد. تحركت بأتجاه غرفة ابنتها حور. اقتربت منها وجلست بجوارها وربت على ظهرها بحنو قائلة:
"حور حبيبتى اصحى يلا علشان متتأخريش على الشغل."
تململت على فراشها وتكلمت بتكاسل:
"يا ماما سبينى انام بقى لسه بدرى."
حركت رأسها بنفاذ صبر وقالت:
"يا بنتى بدرى ايه يدوب تقومى تلبسي هدومك وتاكلى لقمه وتمشى. والله العظيم لو اتأخرتى النهارده تانى ابوكى مش هيرحمك."
عندما ذكر اسم والدها اعتدلت سريعا على فراشها وتذكرت ما حدث معها بالأمس. ارتمت داخل أحضان والدتها وظلت تبكي.
ربت قمر على ظهرها بحنو وتكلمت بتساؤل:
"مالك يا حبيبتى ايه مزعلك؟"
تكلمت من بين شهقاتها وقالت بصوت منكسر:
"انا زعلانه اوى من بابا يا ماما. امبارح زعقلى قصاد الموظفين كلها فى الشركه وكلامه كان صعب اوى احرجنى قدامهم."
ابتعدت عن حضنها وامسكت يدها وتكلمت معها بنبره هادئه:
"بصى يا حور انتى غلطانه ومستهتره. وباباكى بيعمل معاكى كده علشان عايزك تكونى قد المسؤوليه ويكون مطمن على الشركه معاكى فى الكبر. عايزك انتى وأخواتك سنده وفى ضهره. ومهما كان قاسي عليكى فى الكلام دلوقتى مش هيكون زى قسوة الأيام لو وقعتى فى المستقبل. هو بيحبك وانتوا نور عيونه من جوه ومش بيحب يشوف زعلكم. بس هو عصبى شويه بسبب السن وضغط الشغل عليه. متزعليش منه وشيلى من دماغك اللى حصل امبارح ده وخلى عندك إرادة وعزيمة."
ابتسمت لها بحب وارتمت داخل أحضانها وقالت بأمتنان:
"انا بحبك اوى يا ماما. شكرا بجد علشان دايما بتقوينى وقت ضعفى. بترسمى الضحكه على شفايفى فى عز وجعك. انتى أعظم ام فى الدنيا دى كلها."
تنهدت بسعاده وتكلمت بنبره هامسه خلف أذنيها وقالت:
"اختك نغم رجعت."
ابتعدت عنها سريعا وقد اتسعت عينيها بذهول وعدم تصديق قائلة:
"ها انتى قولتى ايه؟!"
أجابتها مره اخرى وقالت بسعاده:
"اختك نغم رجعت تانى لحضنى ونايمه دلوقتى فى اوضتها."
نهضت سريعا من على تختها وركضت بأتجاه الباب. لكن قامت قمر سريعا وامسكتها من ذراعها وتكلمت بتساؤل:
"رايحه فين يا مجنونه؟!"
تكلمت بسعاده وقالت:
"هروح اشوف اختى."
حركت رأسها بالرفض وقالت بنبره هادئه:
"لا مش دلوقتى اختك نايمه فى اوضتها. روحى الشغل دلوقتى ولما ترجعى بليل تكون صحيت واقعدى معاها براحتك. وخالتك بتول وعيالها وعمك ريان وعياله جاين كلهم هنا بليل."
قفزت بسعادة وصفقت بيدها مثل الاطفال وقالت:
"هييي ايوه بقى هو ده النهارده اسعد يوم فى حيااااتى."
تكلمت بسعاده وقالت بصوت حنون:
"النهارده اسعد يوم فى حياتنا كلنا. يلا يا حور أجهزى وانا هروح اصحى اخوكى علشان ميتأخرش هو كمان."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم لها بتوتر وقال بمرح:
"بتخدى بالك من حاجات غريبه اوى انتى يا قمرى. المهم أن مش هطلب فلوس منك اليومين دول خالص."
ارتسمت الجدية على وجهها ونظرت له بغضب.
ابتلع ريقه بتوتر وقال بتلعثم:
"احم ه ه هو انتى مالك قلبتى فاجئه كده ليه؟."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"انتى ايه يا ابنى زير فلوس مش بتشبع ابدا. كل يوم والتانى تطلب بالالف جنيه بتودى الفلوس ده كلها فين؟ اوعى تكون بتصرفها على البنات. ابوك تعب وشقى لحد ما وصل للمستوى ده."
صرخ بطريقة كوميدية وقال بمرح:
"ياااااختى بسرعه كده عملتينى شاب فاسد وبيصرف فلوس أبوه اللى شقى فيها على البنات والمخدرات. ده ايه الفيلم الهابط ده يا حاجه. كل الحكايه أن الالف اللى اخدها من كام يوم دفعتهم اشتراك الچيم والألف دى هشترى بيها كتابين مهمين جدا يعنى للمصلحه مش اكتر."
ابتسمت على كلام زياد واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ماشى لما تنزل خدهم. المهم دلوقتى عايزه اقولك خبر هيفرحك اوى."
نظر لها بأهتمام وحرك رأسه حتى يحثها على التحدث.
لمعت نظرت عينيها بسعاده قائلة:
"نغم اختك رجعت وهى دلوقتى نايمه فى اوضتها."
فتح فمه بعدم فهم وظل ينظر لها وقال بتساؤل:
"نغم مين، اخت مين؟!"
أجابته بأبتسامة وقالت بنفاذ صبر:
"نغم اختك انت يا متخلف."
ظل يدور بالغرفه بطريقة كوميدية ويتكلم بطريقة قمر:
"نغم اختك يا متخلف، ده اللى هو ازاى وأمته وفين، طيب انا هتعامل معاها ازاى زى البت حور ولا احترمها ولا ايه بالظبط. وهو فيه حد يخض حد بالشكل ده."
حركت رأسها يمينا ويسارا بنفاذ صبر وقالت:
"يا ابنى ما تهدا شويه واركز كده خيلتنى. وبعدين يعنى ايه هتتعامل معاها ازاى؟ دى اختك يا اهبل مش محتاج تفكر فى المعامله زيها زى اختك حور بالظبط. وانا متأكده لما تشوفها هتحبها اوى. بس مش دلوقتى لأنها نايمه. لما ترجع اخر النهار بقى. وكمان خالتك بتول واولادها وعمك ريان وولاده وانس واخته كلهم جاين بليل."
تهللت اساريره بسعادة وتكلم سريعا وقال بطريقة كوميدية:
"احببتى يا اختشى جيتى وجبتى الحبايب كلهم معاكى."
زفرت بضيق مزيف وقالت:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. ربنا يصبرنى على جنانك. لما اروح اشوف ابوكو."
خرجت من غرفة ابنتها واتجهت إلى غرفة زياد ابنها. وجدته استيقظ ويمشط شعره. ابتسمت له وقالت:
"صباح الخير يا حبيبى."
اقترب زياد منها وأمسك يدها وقبلها بحنو وقال:
"صباح الورد و الفل والياسمين على احلى واجمل قمر فيكى يا دنيا."
تعالت ضحكاتها وصفعته بخفه على وجينته وقالت:
"يا واد يا بكاش ادائك اوڤر اوى على فكره."
حرك يده على شعره وارجعها إلى الخلف وقال بابتسامة بلهاء:
"ايه ده هو انا باين عليا اوى كده؟!"
أومأت رأسها بأبتسامة وقالت:
"ايوه باين اوى كمان. هااااا قولى عايز ايه على طول اخلص."
تحمحم برجوليه وقال بتوتر:
"ألفايه. وقبل ما ترفضى وحياتك عندى مش هطلب منك ولا مليم طول الشهر ده خالص."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الاعلى وقالت بتهكم:
"ده اللى هو ازاى؟! جاى على نفسك اوى الصراحه. ده كل اللى فاضل فى الشهر ويخلص يومين ونبدأ الشهر الجديد."
ابتسم
رواية ما وراء الماضي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دودو محمد
استيقظت نغم من نومها على صوت والدتها الحنون. فتحت عينيها بابتسامة وتكلمت بسعادة:
- صباح الخير يا قمري.
أمسكت قمر يد نغم وقبلتها بسعادة وقالت بنبرة حنونة:
- مساء النور يا ضي عينيّ. المغرب خلاص هيأذن.
جحظت عيناها بصدمة واعتدلت سريعا وقالت بعدم تصديق:
- نهار مش فايت! هو أنا إزاي نمت كل ده؟
ردت عليها بحب وقالت:
- نوم الهنا يا عمري. أنا لو عليا كنت سبتك تنامي أكتر من كده، بس صحيتك عشان تلحقي تاكلي لقمة قبل ما حد يجي.
ارتمت داخل أحضان والدتها بسعادة وتمسكت بها بقوة وقالت بعدم تصديق:
- خايفة أكون بحلم يا ماما. مش قادرة أصدق إني دلوقتي في حضنك.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- لا صدقي يا حبيبتي، إنتي دلوقتي خلاص معايا وفي حضني ومش هسمح لحد ياخدك من حضني تاني أبدا.
ثم أبعدتها عن حضنها وقالت بتساؤل:
- إنتي مقلتيليش مين اللي كان خاطفك يا نغم؟ واللي اسمها نجلاء دي إيه علاقتها بأبوكي قبل ما يموت؟ وصحيح، هي كانت خاطفاكي؟
حاولت الهروب من أسئلة والدتها التي لم تنتهِ بعد. تكلمت بتوتر وقالت:
- حيلك عليا شوية. أنا لسه صاحية من النوم. أفوق وآكل أحسن، هموت من الجوع وأبقى أحكيلك كل حاجة بعدين.
رغم فضولها القاتل إلا أنها قدرت وضع ابنتها ولم تريد أن تضغط عليها أكثر من ذلك. ابتسمت لها وهبت واقفة قائلة بابتسامة هادئة:
- ماشي يا حبيبتي. قومي خدي حمام دافي وأنا جبتلك هدوم من عند أختك حور لحد ما بكرة ننزل نشتري ليكي هدوم. وبعد كده انزلي عشان تاكلي.
أنهت كلامها وقبلت رأسها وتركتها وخرجت من الغرفة.
نظرت إلى أثر والدتها بابتسامة وتذكرت عدّي. أمسكت الهاتف وأجرت اتصالا به. انتظرت الرد ثوانٍ وأتاها صوته الناعس يقول لها:
- صباح الورد والفل والياسمين على أجمل عيون.
ابتسمت على كلماته وردت عليه بتساؤل:
- إنت كل ده لسه نايم؟ وأنا اللي مفكرة نفسي الوحيدة اللي لسه صاحية.
أجابها وهو يتألم من الجرح قائلا:
- أعمل إيه بس؟ على ما عرفت أنام من الألم. الجرح بيشد عليا جامد أوي.
تكلمت بقلق بالغ:
- طيب مافيش مسكن ولا أي حاجة؟
رد عليها سريعا حتى تهدأ قائلا:
- اهدي يا نغم، أنا كويس والله. وبعدين الجرح ده يجي إيه جنب جرح قلبي؟ طول ما إنتي كنتي بعيدة عنه أنا كنت بموت في اليوم مليون مرة. أنا أكتر وقت مرتاح فيه وسعيد هو دلوقتي عشان حبيبة قلبي وعمري كله رجعت تاني لحضني.
ابتلعت ريقها بخجل وتكلمت بصعوبة:
- م م ماشي. أنا هقفل دلوقتي وإنت متتأخرش عليا، هستناك.
تنهد بحب وقال بمداعبة:
- غمضي عينك وفتحيها هتلاقيني عندك في أوضتك.
ردت عليه بضيق مزيف وقالت:
- والله العظيم إنت قليل الأدب! بااااي.
أغلقت الخط سريعا قبل أن تسمع منه حرفا آخر وقالت بسعادة:
- يخربيت جمالك! إنت إيه يا شيخ؟ أخد حلاوة الدنيا كلها فيك إنت وبس.
ثم أخذت نفسًا عميقًا واتجهت إلى المرحاض وبدأت تأخذ حمامًا دافئًا.
***
أنهى زياد محاضراته وجد فرح انتهت أيضا من محاضراتها. ابتسم بسعادة وتحرك باتجاهها، لكن وقفت رحمة سريعا أمامه وقالت بابتسامة:
- زيزو عامل إيه؟
زفر بضيق وابتسم لها ابتسامة صفراء وقال:
- كويس. بس قبل كده قولتلك اسمي زياد مش زيزو. عن إذنك.
وتحرك من أمامها، لكنها ركضت سريعا ووقفت أمامه وقالت:
- استنى بس يا زيزو. أنا مش عارفة إنت أخدت موقف مني ليه مع إن أنا معملتش ليك حاجة خالص. عموما، أنا عايزة أقولك حاجة.
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلا وتكلم بنفاذ صبر:
- قولتلك اسمي زياد. وبعدين أنا ولا أعرفك ولا حاطك في دماغي أصلا. عن إذنك ممكن.
وتحرك من أمامها بغضب.
تكلمت سريعا وقالت:
- عايزة أقولك على حاجة بخصوص فرح.
وقف مكانه واستدار لها وتكلم بغضب:
- فرح!! مالها؟ انطقي.
اقتربت منه وقالت بزعل مزيف:
- للأسف فرح ماشية مع واحد أخلاقه وحشة أوي وبتجري وراه في كل حتة. وأنا نصحتها كتير تبعد عنه عشان خايفة عليها، بس هي بتحبه أوي ورافضة تسمع كلام حد.
ضغط على أسنانه بغضب واقترب منها والشرار يتطاير من عينيه. أمسكها من ذراعها وتكلم بتساؤل:
- مين ده وابن مين وعلاقتهم في حدود إيه بالظبط؟ اتكلمي، انطقي.
رغم ألم ذراعها إلا أنها حاولت تحافظ على هدوئها وقالت:
- وائل الحسيني ابن أشهر رجل أعمال في مصر. واد صايع بتاع بنات. يقضي يومين حلوين مع البت وبعد كده يرميها رمي الكلاب. أما بقى طبيعة علاقتهم وصلت لأيه بالظبط أنا معرفش، بس يعني بيخرجوا مع بعض كتير وأوقات بيروحوا في أماكن مغلقة وبيبقوا لوحدهم فيها.
إلى هنا ولم يستطع زياد تمالك أعصابه. دفعها بقوة أسقطها على الأرض وتحرك سريعا يبحث عن فرح.
أما رحمة ارتسمت ابتسامة خبث على وجهها وقالت بتوعد:
- مبقاش أنا لو مكنتش خليتك تجري ورايا يا زياد.
ثم نهضت من على الأرض نفضت الغبار من على ملابسها وغادرت الجامعة.
بحث زياد كثيرا عن فرح لكن دون جدوى. الجميع أكد له أنها غادرت منذ قليل. ضغط على أسنانه بغضب وقال:
- ماشي يا فرح عشان كده كنتي بترفضيني عشان ولد صايع بيلعب بيكي.
وتحرك سريعا عائدًا إلى المنزل يتوعد لها.
***
أنهت حور العمل بإرهاق شديد. تراجعت بظهرها إلى الخلف وفي ذلك الوقت انفتح الباب وظهر زين بطلته الرجولية.
تعالت دقات قلبها وتكلمت بصوت هامس:
- يخربيت حلاوة أمك يا شيخ.
ابتسم لها وجلس على المقعد أمام المكتب وتكلم بإرهاق:
- خلصتي ولا لسه؟ اليوم النهارده كان متعب أوي وكمان مع قلة النوم كان أصعب.
نهضت من على مقعدها واتجهت إليه. جلست أمامه وقالت بنبرة حنونة:
- أنا خلصت بس لو عندك شغل لسه هاتيه أشتغله أنا وريح إنت.
أمسك يدها قبلها بحب وقال:
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. إنتي عارفة أنا بحب أخلص اللي ورايا أول بأول والحمدلله خلصته كله. يلا يا قلبي عشان نروح سوا على الفيلا بتاعتكم. ماما وبابا زمانهم وصلوا عندكوا.
أومأت رأسها بالموافقة ونهضت بحماس وقالت:
- أنا متحمسة أشوف أختي أوي. مش عارفة هعمل إيه معاها في اللحظة دي، بس بيتهيألي كده هكسر ضلوعها من كتر ما هحضنها.
نهض من على مقعده واقترب منها وقال بمداعبة:
- طيب أنا عضمي جامد وهيستحمل. ما تجيبي حضن.
احمرت وجنتاها بخجل ولكزته بصدره بتوتر وقالت:
- ز ز زين اتلم وبطل قلة أدب.
تعالت ضحكاته واقترب أكثر منها وقال بغمزة:
- قلبي زين وعمره. تعرفي إن خدودك دي عايزة تتاكل أكل وهما مكسوفين كده.
ومال بجسده مقبلًا وجنتيها برقة. وفي ذلك الوقت دخل عليهم أنس واتسعت عيناه بصدمة وتكلم بغضب:
- إنتوا بتهببوا إيه على دماغكم؟
تحركت حور سريعا واختفت خلف ظهر زين حتى تحمي نفسها من بطش ابن عمها.
عقد زين يده على صدره وتكلم بعدم اهتمام:
- ملكش فيه بنت خالتي وحبيبتي وهتبقى خطيبتي قريب.
رفع إحدى حاجبيه إلى الأعلى وتكلم بتهكم:
- والله؟ وهو ابن الخالة بيبوس بنت خالته عادي كده؟ متنساش دي بنت عمي لحمي ودمي ومقدرش أشوف حاجة زي كده وأسكت. هتعصب والدم هيفور في راسي، وهكسرها رقبتها. لما تبقى مراتك ابقى اعمل اللي انت عايزه يا أخويا، فاهم.
نظر زين له بتحدي وقال:
- طيب فكر تقرب منها وأنا هكسرلك دراعك. روح يا بابا العب بعيد. قال تكسر دماغها قال.
نظرت حور بتوجس من خلف ظهر زين وقالت بصوت مرتعش:
- أنوس أخويا وضهري مش هتقول حاجة لبابا صح.
جلس على المقعد ووضع قدم فوق الأخرى وتكلم بنبرة حذرة:
- أنوس دلوقتي بقيت أنوس وأخوكي. عموما يا ستي متخافيش مش هقول حاجة لعمي أيوب.
ارتسمت بسمة على ثغرها بارتياح وتحركت من خلف ظهر زين.
أكمل كلامه بغضب وقال:
- عشان أنا اللي هكسرلك رقبتك.
ركضت سريعا وعادت مرة أخرى خلف زين وأمسكت فيه بخوف.
ابتسم زين على حركاتها الطفولية وتكلم بنفاذ صبر:
- ما تهدى شوية يا عم. الأمور بتخاف بجد متعرفش إنك بتهزر.
تعالت ضحكات أنس وتكلم بصعوبة:
- أقسم بالله شكلك مسخرة.
نظرت له بغضب وقالت:
- يعني إنت كل ده كنت بتهزر؟
أومأ رأسه بالتأكيد وتكلم من بين ضحكاته:
- بس ده ميمنعش إن هكسرلك دماغك دي لو شفتك قريب منك تاني.
هبطت على الأرض بقدميها بغضب مثل الأطفال وقالت:
- والله العظيم غلس ودمك تقيل وأنا بكرهك.
وضع زين ذراعه على كتف حور وقال:
- مش عايزك تخافي من أي حد طول ما إنتي معايا. اللي يفكر يقربلك أنسفه من على الأرض نسف.
نظرت له بحب وابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت:
- ربنا يخليك ليا وتفضل سندي لآخر يوم في عمري.
تكلم أنس بنفاذ صبر وقال:
- إيه أجبلكم شجرة واتنين ليمون؟ ده إيه فقع المرارة ده يارب.
ثم نظر إلى زين بتحذير وقال:
- وانت يا عم النحنوح شيل دراعك من على كتف البت ليوحشك.
قربها له أكثر ونظر إلى أنس بتحدي وقال:
- لا مش هشيلها. ويلا بقى وريني عرض كتافك عشان هاخد حورية قلبي وهمشي.
ابتسم له ابتسامة بلهاء وقال:
- هو أنا مقولتلكش.
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا مقولتليش. خيره.
وهب واقفا وقال بابتسامة:
- العربية بتاعتي عطلت وحاليا عند الميكانيكي وانت هتوصلني معاك في سكتك زي الشاطر.
ضغط على أسنانه بغضب وتكلم بنفاذ صبر:
- حبكت يعني النهاردة.
أومأ رأسه بالتأكيد وابتسم بلؤم:
- أيوه حبكت. ويلا بقى هنتأخر عليهم عند عم أيوب.
نظر له بغضب وأمسك يد حور وخرج من مكتبه وهو يغلي من تطفل أنس عليه.
تعالت ضحكات أنس وتكلم بصعوبة:
- مش قادر شكله يفطس من الضحك. والله هفضل على قلبكم لحد ما تتلموا تحت سقف واحد يا صيع.
أنهى كلامه وخرج يركض سريعا. صعد معهم المصعد الكهربائي وهبطوا إلى الأسفل. صعدوا السيارة واتجهوا إلى الفيلا الخاصة بأيوب.
***
هبطت نغم من غرفتها بتوتر شديد. لأول مرة تلتقي بعائلتها بالكامل. لاول مرة ترى أخواتها. كيف سيكون الاستقبال؟ هذا ما تركته للحظة. وجدت والدتها تجلس على الأريكة بجوار خالتها بتول. ابتسمت بحب وتحركت باتجاههم. جلست بين قمر وبتول ووضعت رأسها على صدر والدتها وقالت:
- واحشيني أوي والله.
حركت بتول يدها على ظهر نغم بحنو وقالت بنبرة هادئة:
- إنتي اللي واحشينا يا نغم. متعرفيش حالتنا كانت إزاي وإنتي بعيدة عننا. الأيام كلها كانت شبه بعضها. الفرحة مكانتش ليها طعم. الضحكة كانت باهتة مش من القلب. رجوعك لينا يا بنتي رجع الحياة من تاني.
اعتدلت نغم بابتسامة وغمزت لها بعينيها وقالت بمرح:
- بس إيه يا عم بعد العمر ده وعمو وليد حبك ليه مقلش درجة واحدة؟ بالعكس أنا شايفة إنه بقى مضاعف عشر مرات. فاكرة لما كان يفضل يحب فيكي قصادي أنا وعدي واحنا صغيرين؟
لكزتها بخفة على ذراعها وقالت:
- يا بت أختي بقى! هو أنا هلاقيها منك ولا من عدّي؟ مش بيضيع فرصة إلا لما يكسفني فيها بسبب حب أبوه وليد ليا.
تعالت ضحكاتها وتذكرت والدها مروان. تنهدت بحزن وقالت:
- هو وبابا مختلفين تماما عن بعض. هو كان حنين عليا إنما بابا لا. هو كان بيفهمني من نظرة عيوني وينفذ ليا اللي عايزه من قبل حتى ما أطلبه. كان بيعمل كل حاجة عشان يفرحني. إنما أخوه لا. ميعرفش حاجة عن الأبوية. وبسببه أنا عشت العمر ده كله وأنا بعيدة عن حضن ماما وعنكم. بسببه اتعذبت وشفت الذل بجميع أشكاله. صحيح هو مات بس كسرة قلبي بسببه عايشة جوايا وبتكبر كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.
كانوا يستمعون لها والدموع تتسابق على وجوههم. تكلمت قمر من بين شهقاتها وقالت:
- مروان مكانش الأب اللي كنتي بتتمنيه ليكي يا نغم. بسببه برضه اتعذبت واتوجعت. اتحرمت من اللي قلبي دق ليه أول دقة. كان نفسي أوي يكون أيوب هو اللي أبوكِ. كان حلمنا إننا نتجوز ونبدأ حياتنا من الصفر ونجيب أولاد كتير. بس للأسف جه مروان وخطف مننا الحلم ده وعيشنا أبشع كابوس وفضلنا عايشين فيه سنين. وآخرها خطفك مني واتقتل، وإنتي ضعتي من حضني.
مسحت بتول دموعها سريعا وتكلمت بنفاذ صبر:
- يخربيت النكد بتاعكم ده! من النهارده مش عايزين دموع، من النهارده فرح وسعادة وبس. امسحوا دموعكم. صوت عربيات الأولاد وصلت بره أهي.
تعالت دقات قلب نغم بتوتر. أمسكت يد قمر وتكلمت بنبرة مهتزة:
- ا ا أخواتي اللي جم بره دول يا ماما؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
- أكيد. دي حور. لأن زياد بيتصل بيا في الطريق بيسألني محتاجة حاجة يجيبها ليا وهو جاي.
وفي ذلك الوقت دخلت حور مع أنس وزين. عندما رأت هذه الفتاة التي تشبهها كثير، ركضت إليها واحتضنتها دون أن تتكلم. انصدمت نغم من هذه الفتاة المندفعة لكنها شعرت بشيء غريب داخلها. تمسكت بها بقوة وانهمرت دموعها بعدم تصديق. لحظات مؤثرة أدمعت الجميع على هذا اللقاء الأخوي. دقات قلب قمر كانت تتراقص بسعادة وهي ترى الأختين في أحضان بعض.
فصل هذه اللحظة صوت أنس وهو يقول بمرح:
- طيب هو أنا مليش من الحب جانب ولا إيه؟
ابتعدت عن حضن حور ونظرت اتجاه الصوت باستغراب وقالت بتساؤل:
- إنت زياد؟
رد عليها باستغراب وقال:
- زياد!! وهو زياد الفرفور هيبقى جسمه بغل كده؟
تعالت ضحكات الجميع على كلامه وتكلمت قمر موضحة لها:
- ده أنس ابن عامر أخو أيوب. متعرفيهمش لأنك مشوفتيهمش وإنتي صغيرة.
أومأت رأسها بتفهم وابتسمت له وقالت:
- أهلاً وسهلاً يا أنس.
نظرت حور إلى أنس بضيق وقالت:
- بني آدم فصيل. قطعت اللحظة الحلوة.
تكلم بتهكم وقال بغمزة:
- بس إنتي يا بتاعة الأماكن المغلقة.
نظرت إلى زين بتوتر ثم نظرت إلى نغم وقالت بتلعثم:
- ن ن نورتي حياتنا يا نغم. أنا من كتر كلام ماما عليكي كنت عايزة أشوفك أوي. كنت بحلم برجوعك عشان نكون سوا ونقف مع بعض وفي ضهر بعض.
أمسكت يدها بسعادة وقالت:
- أنا مكنتش أتخيل إن عندي أخت قمورة أوي كده. أنا فعلا محظوظة بيكي.
ردت حور عليها بدعابة وقالت:
- إنتي كده بتشكرى في نفسك لأننا شبه بعض تقريبا.
احتضنتها نغم بسعادة كبيرة وقالت بعدم تصديق:
- أنا كنت متوترة أوي من لقائنا ده. معرفش إن ربنا حاطط محبتنا لبعض في قلوبنا من قبل ما نشوف بعض.
اقترب زين بنفاذ صبر وأمسك يد حور بغيره وقال:
- لا كل واحدة فيكم تحتفظ بحبها لابن الحلال.
نظرت قمر وبتول ونغم إلى بعض باستغراب. أما حور فكانت تقف بخجل عما فعله زين.
عندما رأى زين الاستغراب على وجوه الجميع تكلم بحب وقال:
- أيوه أنا وحور بنحب بعض وعايز أتجوزها.
وفي ذلك الوقت سمع صوت أيوب يقول له:
- وهو فيه راجل يطلب واحدة من الحريم؟ مش المفروض فيه رجالة تطلبها منهم.
شعر زين بالخجل من فعلته هذه. التف له بأسف وقال:
- أنا آسف يا عمي أيوب. مكنتش أقصد أطلبها من الحريم. أنا بس اندفعت مشاعري وكنت بصرح ليهم بحبنا.
كان وليد يقف بجوار أيوب بعد ما تقابلوا بالخارج. تكلم سريعا وقال:
- خلاص بقى يا أيوب متكبرش الموضوع. وبعدين مش هو ده اللي كنا عايزينه وربنا حققه لينا. والفرحة اكتملت برجوع حبيبة عمها نغم. وافق يلا وخلينا نفرح شوية.
نظر له بضيق وقال بتهكم:
- لا واضح إن مش الولد بس اللي مش فاهم الأصول، ده الأب كمان. ما تصبر يا ابني واطلبوا مني البت زي الناس. ده إيه الغلب ده يا ربى.
كانت قمر وبتول يشعرون بالسعادة. أما حور كانت تتوهج نارا من شدة الخجل. تركت يد زين وصعدت تجري على غرفتها.
تعالت ضحكات الجميع ونظرت قمر لنغم وقالت:
- اطلعي لأختك المجنونة دي يا نغم. البت من كتر الكسوف قلبها هيوقف عليها.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت:
- حاضر يا ماما. عن إذنكم.
تكلم وليد سريعا وقال:
- استني يا نغم تعالي في حضني. وحشتيني أوي ومن امبارح مش قادر أصدق إنك رجعتي تاني لينا.
نظرت له بحب وامتنان وركضت سريعا عليه وارتمت داخل أحضانه وتمسكت به بقوة وقالت:
- لسه كنت جايبة سيرتك وبقول إنك طول عمرك كنت بتحبني أكتر من أخوك. عمري ما حسيت معاه الحنية اللي كنت بحسها معاك يا عمو. أنا بحبك أوي.
أبعدها عن حضنه وكوب وجهها بين يديه ونظر بعينيها وقال بنبرة هادئة:
- أبوكي الله يرحمه كان مريض نفسي يا نغم وكل أفعاله دي نتيجة أنه كان موقف العلاج. بس صدقيني مكانش فيه أطيب منه ولا في حنيته.
إلى هنا ولم يستطع أيوب سماع كلمة أخرى. تكلم بغضب شديد وقال:
- ولييييد كفاية خلاص. وبعدين نغم بنتي أنا وأنا بس اللي هعوضها عن وجع السنين واللي شافته في حياتها قبل كده. مش عايز حد يجيب سيرة البني آدم ده تاني.
التهبت الأحداث وبدأت تتزايد في الاشتعال.
تكلم وليد بغضب وقال:
- أيوب متنساش إن اللي بتتكلم عليه ده أخويا وهو دلوقتي في مكان أحسن من هنا وبرضاك أو غصب عنك نغم بنت مروان.
ضغط على أسنانه بغضب واقترب من وليد وأمسك به وقال بتحذير:
- لآخر مرة هقولها ليك يا وليد. سيرة البني آدم ده متجيش في بيتي. وكلمة تانية زيادة عنه هنسي كل اللي بينا.
تدخل سريعا أنس وزين ووقفوا ما بينهم. وتكلمت قمر بدموع:
- أيوب! وليد! إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ انتوا مش صغيرين على كده؟ وبعدين إحنا ما صدقنا نغم رجعت لينا عشان نفرح مش نتخانق مع بعض.
عندما رأى أيوب دموع قمر قلبه آلَمَه. اتجه إليها واحتضنها بقوة وقال بأسف:
- أنا آسف يا حبيبتي متزعليش مني خلاص والله. مكنتش أقصد أعمل كده. تعالي معايا.
واستأذن من الجميع وأخذها إلى غرفته.
نظر وليد بغضب لأيوب وتحرك باتجاه الباب حتى يغادر. لكن بتول ركضت إليه وامسكت ذراعه حتى تمنعه وقالت:
- عشان خاطري يا وليد متزعلش. إنت عارف اللي حصل لقمر وأيوب من أخوك الله يرحمه وإن لسه أثره معلق في قلوبهم. وكمان اللي عمله في بنت قمر. عشان كده اديله العذر ومتكبرش الموضوع.
كانت نغم تتابع كل هذا في صمت تام ولكن دموعها لم تتوقف.
رد وليد عليها بصوت مختنق وقال:
- عارف كل ده يا بتول، بس راعوا إن ده أخويا اللي مكنش ليا غيره واتقتل غدر من واحدة منعرفهاش. وإنه كان مريض وأفعاله دي كلها كانت غصب عنه. أنا لحد دلوقتي نار فراقه في قلبي مهديتش.
ربتت على يده بحنو وقالت:
- عارفة يا حبيبي ربنا يرحمه ويصبر قلبك على فراقه. بس عشان خاطري متزعلش من أيوب. وخلينا بقى نفرح برجوع نغم. وبخطوبة ابننا الحبيب السهلون ده.
ابتسم لها بحب وأمسك وجهها بين يديه ونظر بعينيها وقال:
- بحبك.
وفي ذلك الوقت وصل ريان مع زوجته وبناته ورأى وليد وبتول وسمع ما قاله لها. اشتعلت النار بداخله. تكلم بصوت مرتفع نسبيا:
- السلام عليكم.
ما أن سمعت بتول صوته انتفضت مكانها وابتلعت ريقها بصعوبة. ابتعدت عن وليد بهدوء ونظرت إلى ريان وهو معه زوجته وقالت:
- و و وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ضغط وليد على أسنانه وأمسك يد بتول بتملك وقال:
- تعالي يا حبيبتي نقعد بدل وقفتنا دي.
أبعدت يدها عن وليد وتكلمت بتلعثم:
- ا ا اصبر يا وليد. ارحب بالناس على ما تيجي قمر. مينفعش نسيبهم واقفين كده.
ثم اقتربت من ريان وزوجته ونظرت لها بضيق وقالت:
- نورتي يا حبيبتي. أهلًا وسهلًا.
نظرت مني لها بكره شديد وتكلمت بصوت يكاد أن يسمع:
- أهلًا.
ثم أمسكت ذراع ريان بقوة حتى تثبت ملكيتها له.
نظرت بتول إلى يد مني الممسكة بذراعه ودقات قلبها تعالت لكنها حاولت أن تهدأ وقالت:
- اتفضلوا. قمر في أوضتها وجاية حالا.
أنهت كلامها وتركتهم وعادت عند وليد وجلست بجواره.
انقلب المكان لساحة حرب من النظرات المشتعلة بين الكره والحقد والغيرة. أما الأجيال الجديدة ما كان عليها إلا أن تلتزم الصمت وتترقب ما سيحدث.
صعدت نغم إلى غرفة حور حتى تطمئن عليها. ودقائق معدودة هبطوا الاثنين مرة أخرى.
عادت قمر مع أيوب إليهم بعد ما هدأت. وفي ذلك الوقت وصلت أسيل مع ابنتها أميرة.
نهضت قمر رحبت بها وقالت بتساؤل:
- اومال عامر فين؟
نظرت لها بحزن وقالت بصوت منكسر:
- معرفش عنه حاجة. أنا وعامر انفصلنا.
انتفض أيوب وريان سويًا في نفس الوقت وتكلموا بعدم تصديق:
- انفصلتوا!! طيب ليها؟
أغلق أنس عينه بغضب وتكلم بنفاذ صبر:
- عشان ده بني آدم همجي. على طول يهين في أمي ويمد إيده عليها. ودلوقتي ماشي مع بنت قد بناته بتضحك عليه وبتضربه على قفاه عشان تاخد منه فلوسه. أنا اللي قولتلها تسيبه وأخدهم يعيشوا بعيد عنه. وأمي وأختي أنا هعرف أخلي بالي منهم كويس أوي.
كانت رهف تتابع أنس بإعجاب شديد وحور كانت منتبه لهذه النظرات.
تكلم ريان بغضب وقال:
- وإزاي محدش بلغني أنا ولا أيوب باللي بيحصل ده؟ كنا عرفنا نوقفه عند حده.
ردت أسيل بابتسامة حزينة وقالت:
- ربنا يخليكم بس أنا مش عايزة مشاكل. كل اللي عايزاه دلوقتي أعيش في سلام مع ولادي وهو ميشغلنيش في حاجة. خليه هو وأمه بعيد عننا مش عايزين منهم حاجة.
اقتربت بتول من قمر وتكلمت بهمس:
- تستاهل السحلية بعد اللي عملته معايا زمان وبسببها دلوقتي عايشة بعيد عن ريان. عايشة دلوقتي دور الضحية وهي كانت شيطانة. يلا ربك يمهل ولا يهمل.
نظرت قمر لها بلوم وقالت:
- يا بنتي بقى كفاية حرام عليكي جوزك. الراجل بيحبك وقايدلك صوابعه العشرة شمع. وبعد كل ده لسه بتفكري في ريان.
تكلمت بصوت مختنق وقالت:
- يعني هو كان بإيدي أعمل إيه بس؟ لحد دلوقتي قلبي بيحبه ورافض يحب غيره.
ردت عليها بنفاذ صبر وقالت:
- إنتي شايفة مين اللي جنبه دي؟ دي مراته وبناته يا بتول. يعني هو عاش حياته. زي ما إنتي كمان عندك حياتك. بطلي تفكري فيه بقى.
أنهت كلامها واعتدلت مرة أخرى في جلستها.
تكلمت نغم باستغراب وقالت بتساؤل:
- هو عدّي كل ده فين؟
أجابتها بتول بتوضيح وقالت بنبرة قلقة:
- اتصلوا بي في الشغل وطلبوا إنه يروح ليهم ضروري. بس شكل الموضوع يخص قضيتك.
نظرت نغم لها بقلق وقالت:
- م م معقول يكون هرب؟
نظرت لها قمر باستغراب وقالت بتساؤل:
- هو مين ده اللي هرب يا نغم؟
تدخلت بتول سريعا بالكلام وقالت:
- ه ه هي تقصد يعني واحد من الناس اللي كانوا خاطفينها واللي عدّي قبض عليهم.
أومأت رأسها بتفهم. وفي ذلك الوقت دخل زياد وهو ممسك بذراع فرح بغضب بعد أن رآها مع هذا الشاب يتجولون في الشارع. انقض عليه وضربها وأرغم فرح على الركوب معه في السيارة.
تفاجأ الجميع بهذا المنظر ولكن لم يتركهم زياد يتساءلون. بعد ما دفع فرح على الأرض وتكلم بغضب شديد:
- البت دي ملهاش خروج من البيت ولو شوفتها عتبة بره الباب هكسرها رجلها.
اتسعت عين الجميع وتكلم وليد بغضب وقال:
- إنت إزاي تعمل في بنتي كده؟ وإنت مين أصلا عشان تتحكم فيها؟
تكلم بغضب شديد وقال:
- أنا ابقى ابن خالتها وليا حق أكسر رقبتها لما أشوفها ماشية على حل شعرها مع واحد سمعته زي الزفت بياخد البنات يتسلى بيها شوية وياخد منهم اللي هو عايزه وبعد كده يرميهم رمي الكلاب. بنتكم عندكم ولو الكلام اللي قولته ده متنفذش وربنا لأقتلها.
نهض زين بغضب شديد وأمسك فرح من شعرها. أرغمها على الوقوف وصفعها بقوة على وجنتيها وتكلم بغضب:
- وإنت مالك بنتنا؟ وأنا هعرف أربيها كويس.
ركضت قمر وبتول وأخذوا فرح من بين يد زين. وأمسك أنس ذراع كل من زين وزياد وأرغمهم على التحرك معه إلى الخارج حتى يهدأوا قليلا.
وضعت فرح رأسها على صدر قمر وظلت تبكي وتكلمت من بين شهقاتها:
- والله العظيم ما حصل حاجة بينا يا خالتو. هو بيحبني وأنا بحبه وكنا مستنيين نتخرج وهيتقدم ليا.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- مصدقاكي يا حبيبتي. أهدى بس.
نظر لها بانكسار وتكلم بصوت حزين:
- كده يا فرح برضه؟ وأنا اللي كنت بثق فيكي وقولت مستحيل تعملي حاجة تكسرني.
حركت رأسها بدموع وقالت:
- والله العظيم ما عملت حاجة تكسرك. أنا تربية رجالة ومستحيل اسمح لحد يتخطى حدوده معايا يا بابا. ارجوك افهمني. ده زميلي وبنحب بعض بس في الحدود.
نظرت بتول إلى وليد بقلق بعد ما بدأ يظهر عليه علامة الإعياء. اقتربت منه وامسكت ذراعه وقالت بترجّي:
- وليد ارجوك اهدا. إنت كده بتأذي نفسك. فين حبايت القلب؟
تكلم بصعوبة وقال:
- في البيت.
أنهى كلامه ووضع يده على قلبه.
أمسكته بقوة وقالت بدموع:
- أيوب الحقني! حد يتصل على الإسعاف بسرعة.
هرول الشباب إلى الداخل عندما سمعوا صراخ بتول. وأجرى أنس الاتصال بالإسعاف وأمسك أيوب وريان وليد وساعدوا على الجلوس وأحل له ربطة عنقه حتى يتنفس بسهولة.
كانت فرح منهارة من البكاء. احتضنتها حور ونغم وأميرة حتى تهدأ. وبعد دقائق معدودة وصلت سيارة الإسعاف وأخذوا وليد واتجهوا إلى المشفى.
يتبع...
رواية ما وراء الماضي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دودو محمد
في قسم الشرطة…
جلس عدى بألم على مقعده خلف مكتبه الخشبي وتكلم بغضب وقال:
- هو إيه؟ لاقيتوا نجلاء مقتولة ومافيش أي أثر للقاتل؟ مش معقولة يعني، عفريت هو اللي قتلها؟ أكيد فيه أي دليل.
حرك تميم رأسه بالرفض وقال بنفاذ صبر:
- بقولك يا ابني، مافيش أي دليل ولا بصمات ولا أداة القتل ولا أي حاجة خالص.
فرك يده على رأسه بضيق وتكلم بصوت مختنق:
- نغم هتزعل أوي عليها لأنها متعلقة بيها أوي. مش عارف ليه الدنيا معاندة معانا، كل ما نقول احلوت تديني خزوق يطلع من نفوخنا. ابعت هات الزفت اللي مرمي في الحجز ده.
أومأ تميم رأسه بالطاعة وأبلغ العسكري بحضور محروس حالاً.
دقائق معدودة وكان يقف أمامهم بكل شموخ وكبرياء وابتسامة خبث على وجهه.
نظر له عدى بغضب ونهض من على مقعده واقترب منه وأمسكه من تلابيبه وقال بتساؤل:
- مين اللي قتل نجلاء؟
ابتسم بلؤم وقال بتهكم:
- أنا…
ضغط على أسنانه بنفاذ صبر وقال:
- اتكلم عدل أحسن ما أخليك تتكلم بطريقتي.
ظل محتفظاً بابتسامته وقال بعدم اهتمام:
- أنا قولتلك الحقيقة، عايز تصدق براحتك، مش عايز أنت حر.
أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً لكنه لم يستطع. صرخ بوجهه قائلاً:
- لآخر مرة بسألك يا محروس، مين قتل نجلاء؟ ما هو مش معقول تكون خرجت قتلتها ورجعت تاني، دي لسه ميتة مبقالهاش كام ساعة يعني بعد ما اتقبض عليك. اخلص وقول الحقيقة.
تعالت ضحكاته بهستيرية وقال:
- جر إيه يا ابن اختي؟ انت أطرش مبتسمعش ولا إيه؟ ما قولتلك أنا اللي قتلتها وزي ما قتلتها وأنا بين أيديكم.
اقترب من أذنه وقال بهمس كفحيح الأفعى:
- هقتلكم كلكم واحد ورا التاني، وأولكم نغم.
ثم ابتعد عنه مرة أخرى ونظر له بابتسامة.
شعر بالخوف داخله على نغم لكنه حاول الحفاظ على الثبات الانفعالي أمامه قائلاً:
- طيب فكر تقرب منها ولا من أي حد يخصني وأنا همحيك من على وش الأرض.
أنهى كلامه بلكمة في وجهه أسقطته على الأرض.
تدخل تميم سريعاً وأمسك عدى بقوة وقال:
- اهدى يا عدى، مش كده، هو بيعمل كده علشان يستفزك ويوصلك للحالة دي.
نظر عدى إلى محروس بغضب شديد وتكلم بتوعد:
- موتك على إيدي يا محروس، وسبق وقولتلك هعرفك مين عدى ريان.
هتف تميم على العسكري وأمره يأخذ محروس سريعاً إلى الحجز.
قبل أن يخرج محروس مع العسكري، نظر باستفزاز لعدى وقال:
- فتح عينك بقى يا ابن اختي.
ثم تحرك إلى الخارج مع العسكري.
وصل عدى لأكثر درجات الانفعال لديه وتكلم بغضب شديد:
- هقتله يا تميم، سيبني عليه، موته على إيدي ابن ال…
تكلم تميم بهدوء قائلاً:
- اهدى بقى يا ابني، خلاص مشي.
قال بقلق وقال بصوت مختنق:
- نغم لازم تتأمن كويس أوي، وكمان أهلي. محروس مش ناوي على خير وأكيد ليه إيد بره هي اللي بتنفذ أوامره.
أومأ تميم رأسه بالموافقة وقال:
- أنا برضه رأيي من رأيك، شوف ناوي على إيه وأنا معاك يا صاحبي.
نظر له بوجع ثم تنهد وقال:
- تسلم يا صاحبي. أنا همشي دلوقتي علشان لازم أبلغ نغم بخبر موت نجلاء، وربنا يستر من اللي جاي.
أنهى كلامه وخرج من مكتبه وهو يشعر بالضيق. صعد سيارته وقبل أن يتحرك أعلن هاتفه عن وجود اتصال. نظر به وجده زين. زفر بضيق وقال:
- أكيد بيتصل علشان اتأخرت عليه.
ثم أجاب عليه وقال:
- أيوه يا زين، أنا جاي أهو.
أتاه صوته المختنق قائلاً:
- تعالى على مستشفى (….) أبوك تعبان.
تعالت دقات قلبه بقلق شديد وتكلم بصعوبة:
- بابا!! بابا ماله يا زين؟
رد عليه بصعوبة وقال:
- تعالى بس ولما تيجي هتعرف كل حاجة. سلام.
أغلق الخط مع زين وأدار السيارة بسرعة جنونية متوجهاً إلى المشفى المتواجد بها وليد.
………………………………………………….
عند عامر.
كان نائماً على سريره وفي أحضانه فتاة عمرها أقل من سن ابنه الأكبر. ترتدي ملابس تظهر جميع مفاتنها. تكلمت بدلع قائلة:
- عمورتي، محتاجة فلوس علشان أكمل البيوتي سنتر بتاعي.
قبل رأسها بحب وقال:
- من عيوني يا قمر، أنت تؤمر. عايزة كام؟
نظرت لعينيه وأجابته:
- اتنين مليون.
انتفض مكانه وتكلم بغضب:
- نعم يا اختي؟ اتنين إيه؟! انتي عبيطة يا بت ولا عندك خال أهبل؟
نظرت له بغضب وتكلمت بهدوء حذر:
- ليه بس يا عمورتي؟ ده أنا كنت هاخد منك المبلغ وهخليكي شريك معايا فيه.
هب واقفاً وتكلم وهو يرتدي ملابسه:
- آه شغل الأفلام والمسلسلات ده مش عليا يا بت، أنا قولت هتقولي محتاجة خمس ست آلاف عادي يعني، إنما تقوليلي اتنين مليون؟ هو أنا عبيط وساذج أوي كده علشان أصدقك؟ رقمي امسحيه من عندك وحسبي عينك تهوبي عند الشركة، سلام يا أم اتنين مليون.
وتحرك سريعاً إلى الخارج وغادر الشقة.
نظرت إلى أثره بتوعد وقالت بغضب:
- ماشي يا عامر، مبقاش أنا سوزي لو مكنتش دفعتك التمن.
ثم نهضت ارتدت ملابسها وغادرت الشقة.
………………………………………………….
في المشفى.
كانت بتول واقفة منهارة تبكي بقلق وخوف شديد على وليد. كان ريان يتابعها وقلبه ينفطر من القلق عليها. اقترب منها وربت على ظهرها بحنو وقال:
- اهدى يا بتول علشان خاطري، مش قادر استحمل دموعك دي.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
- أنا خايفة على وليد أوي يا ريان. أنا مقدرش أعيش من غيره. من أول لحظة اتقابلنا فيها وهو واقف في ضهري ووافي بكل وعوده ليا. كان صادق في مشاعره واتحدى الكون كله علشاني. أنا ضعيفة أوي من غيره، بقوى بيه، طول ما هو جنبي مبخافش من حاجة.
ظل يستمع ريان كلامها وقلبه يعتصر بألم شديد. تنهد بضيق وقال:
- إن شاء الله ربنا هيقومه بالسلامة.
ثم تركها وعاد مرة أخرى بجوار زوجته التي كانت تتابع ما يحدث بغضب شديد. تكلمت منى بضيق وقالت:
- ياريت بقى تهدأ شوية بعد الكلام اللي قالته لك وتبطل تفكر فيه.
نظر لها بضيق وتكلم بصوت مختنق:
- منى! مش وقتك ده، حطي لسانك في بؤقك واسكتي شوية.
وفي ذلك الوقت خرج الطبيب. ركض أيوب وبتول وزين عنده.
تكلم أيوب بتساؤل:
- طمني يا دكتور، وليد عامل إيه دلوقتي؟
نظر لهم بأسف وقال:
- للأسف، عضلة القلب ضعفت أكتر من الأول، وأنا قولتلكم المجهود الزيادة خطر عليه ولازم تسرعوا في إجراء العملية دلوقتي.
تكلمت بتول من بين دموعها وقالت:
- بس يا دكتور، حضرتك قولت نسبة نجاحها ضعيفة وأنا خايفة عليه. نعمل إيه دلوقتي؟ مافيش علاج أحسن من العملية دي.
حرك الطبيب رأسه بالرفض وتكلم بمهنية:
- وقت العلاج انتهى يا مدام بتول، الحل الوحيد دلوقتي العملية. ياريت تقرروا بسرعة لأن كده فيه خطورة على حياته. ممنوع أي زيارة ليه. عن إذنكم.
ارتعشت بتول داخل أحضان قمر وانهمرت دموعها بغزارة وقالت:
- وليد بيروح مني يا قمر، قوللي أعمل إيه؟ أنا خايفة عليه أوي.
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
- مافيش حل غير العملية يا بتول، لازم توافقي قبل ما الحالة تتدهور أكتر من كده.
وفي ذلك الوقت وصل عدى بأنفاس لاهثة وتكلم بصعوبة:
- بابا فين يا ماما؟
نظرت له بدموع وقالت:
- أبوك بيروح منا يا عدى، عضلة القلب عنده ضعفت أكتر ولازم عملية.
احتضنها بقوة وقال بدموع:
- لا، إن شاء الله مش هيحصله حاجة. بابا طول عمره يقولي الرجالة قوية ولازم تستحمل، وهو قوي وهيستحمل إن شاء الله. ربنا مش هيوجع قلوبنا عليه.
قترب ريان منه وربت على ظهره وقال:
- اهدى يا حبيبي، متخافش.
ابتعد عن بتول وارتمى داخل أحضانه وظل يبكي مثل الطفل الصغير وتكلم من بين شهقاتها:
- بابا وليد مش مجرد أب وخلاص، لا ده كان أبويا وأخويا وصاحبي وابني. في كل مرحلة في حياتي كان مشاركني فيها. عمره ما قسى عليا ولا ضربني. لما أغلط كان يقعد معايا بحكمة ويفهمني غلطي وينصحني أعمل إيه. ضحكته ليا كانت البلسم لكل جروحي. لو حصله حاجة أنا هموت.
شعر ريان بالغيرة تجتاح قلبه لكنه حاول يظهر عكس ما يدور بداخله. ربت على ظهره بحنو وقال:
- متقلقش عليه يا حبيبي، إن شاء الله هيرجع ليكوا أحسن من الأول.
ابتعد عن حضنه وشعر بحزن ريان. أمسك يده وقبلها وقال:
- انتوا الاتنين بحبكم، مقدرش أتخيل حياتي من غيركم. ربنا ميحرمنيش منكم أبداً يا رب.
تراقص قلبه بسعادة عندما سمع كلمات عدى. ابتسم له بحب وامتنان وقال:
- ويخليك ليا يا حبيبي.
بحث بعينيه على نغم وقال بتساؤل:
- نغم فين يا بابا؟
نظر حوله بأستغراب وقال:
- مش عارف يا حبيبي، كانت واقفة معانا هنا من شوية.
تحرك سريعاً يبحث عنها بقلق شديد وبدأت دقات قلبه تزداد عندما لم يجدها داخل المستشفى. ركض إلى الخارج وجدها تجلس على الأرض وتبكي مثل الأطفال. تنهد بارتياح وتحرك باتجاهه وجلس بجوارها وأمسك يدها وقال:
- إيه جابك هنا يا نغم؟ أنا قلقت عليك.
نظرت له بدموع وقالت من بين شهقاتها:
- أنا خايفة على عمو وليد أوي يا عدى، ده أحن راجل في الدنيا دي كلها، ضحكته جميلة وصافية، حرام يحصل فيه كده.
لم يستطع تحمل دموعها. أخذها داخل أحضانه حتى تهدأ وقال:
- اهدى يا حبيبتي، بابا إن شاء الله هيكون كويس وربنا هيرجعه لكل اللي بيحبوه.
تمسكت به بقوة وقالت من بين دموعها:
- يارب يا عدى، يارب. كان نفسي فرحتي تكمل برجوعي لحضنكم بعد السنين دي كلها، بس شكلنا كده مش مكتوبلنا الفرحة أبداً يا عدى.
قبل رأسها وقال:
- متقوليش كده يا نغم، إن شاء الله بابا هيرجع أحسن من الأول وهنحتفل برجوعك لينا وبخطوبتنا كمان.
ابتعدت عنه سريعاً وقالت بتوتر:
- خطوبتنا!!
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
- أيوه خطوبتنا، كفاية السنين اللي بعدناها عن بعض لحد كده. بابا يقوم بالسلامة وهاجي أتقدملك على طول.
نهضت سريعاً وأومأت رأسها بخجل وقالت:
- اا أنا هدخل عند ماما، زمانها قلقانة عليا.
وتركته ودلفت سريعاً إلى الداخل.
ابتسم عدى بحزن وتكلم بقلق:
- يا ترى هتكون ردة فعلك إيه لما تعرفي إن نجلاء هي كمان ماتت؟ قويني يارب أبلغها الخبر.
ثم نهض من على الأرض ودلف إلى داخل المشفى.
………………………………………………….
عند حور.
كانت تتابع زين بقلب مفتوح. وبعد وقت تحرك زين بعيداً عن جميع الموجودين. تحركت سريعاً خلفه وهتفت عليه قائلة:
- زين، استنى! رايح فين؟
وقف مكانه، مسح دموعه سريعاً واستدار لها وتكلم بصوت مختنق:
- هخرج أشم شوية هوا بره يا حور. ادخلي روحي انتي عندهم.
ركضت سريعاً وأمسكت يده ونظرت له بحب وقالت:
- مش هقدر أسيبك وأنت في الحالة دي يا زين. وبعدين أنت بتمسح دموعك بسرعة ليه قبل ما أشوفها؟ مش إحنا واحد وستر وغطا على بعض؟ ليه مش عايزني أشوفهم؟ عيط يا زين وارمي كل حاجة في حضني وأنا هشيل عنك وهستحمل، جرب ومش هتندم.
إلى هنا ولم يستطع زين التماسك أكثر من ذلك. ارتمى داخل أحضان حور وتمسك بها كطفل صغير وظل يبكي بشدة.
حركت يدها على ظهره بحنو وظلت صامتة تاركة له العنان حتى يخرج ما في قلبه.
ظل الصمت سيد الموقف دقائق، واعتدل زين بقلب استعاد نشاطه بعد إفراغ ما يحويه من حزن وألم. قَبّل وجه حور بين يديه ونظر لها بحب وامتنان قائلاً كلمة واحدة فقط:
- بحبك.
نظرت له بحب وابتسمت له قائلة:
- وأنا بعشقك أوي وبحمد ربنا وأشكره أنه حقق حلمي وجعلك من نصيبي وأسعد واحدة علشان أنت تخصني أنا وبس.
اقترب من وجنتيها وقبلها برقة وقال:
- ربنا يخليكي ليا وتفضلي سندي وقوتي.
وفي هذه اللحظة تدخل أنس وتكلم بطريقة كوميدية:
- نهار أبوكم مش فايت، انتوا إيه؟ مش عاتقين نفسكم في أي وقت وفي أي مكان؟ على طول كده قفشكم أنا، تعبت منكم.
ركضت حور سريعاً واختفت خلف ظهر زين وتكلم زين بنفاذ صبر:
- ارحم أمي بقى، هو أنت طالع لينا في البخت ناطط لينا في كل حتة زي فرقع لوز كده.
رد عليه بابتسامة وقال:
- ارحم أم البت أنت وبطل نحنة عليها، البت بتنهار في إيدك، صحيح ابن الوز عوام، أبوك مين هو بشحمه ولحمه؟ يارب الصبر من عندك يارب ارحمني من أم العيلة المنحنة دي، أنا سنجل وعندي مرارة واحدة وعايز أحافظ عليها. أمشي يا أخويا، وأنتي يا حلوة يا اللي مختفية ورا ضهره اظهرى يا أختي، ده أنا هنفخك، اصبري عليا بس.
أنهى كلامه وتحرك من أمامهم وعاد مرة أخرى عند العائلة.
وقفت حور مرة أخرى بجوار زين ونظروا إلى بعض وانفجروا في الضحك على ما حدث من أنس منذ قليل.
………………………………………………….
كان زياد يقف بغضب شديد وينظر إلى فرح بغل وقهر، ود أن ينقض عليها ويكسر رأسها اليابس هذه، لكنه تمالك أعصابه وأبعد هذه الفكرة من رأسه. اقترب منها والشرار يتطاير من عينيه وتكلم بصوت مختنق:
- عجبك اللي حصل؟ بسببك ذنبه إيه الراجل اللي هيروح فيها بسبب دماغك وأفعالك الغلط؟
نظرت له بكره شديد وقالت بغضب:
- أنا السبب؟ ولا أنت لو مكنتش عملت اللي عملته مكانش حصل كده لبابا! أنا كنت مؤجلة كل حاجة لبعد ما أخلص وكنت هعرف الكل وقتها. أنت بأي حق تدخل في حياتي؟ قولتلي إنك بتحبني وأنا قطعت الأمل عندك. قولتلك مش بفكر في الارتباط دلوقتي، مرضتش أقولك إن قلبي مشغول بحد علشان مجرحكش. قولت بكرة تقابل غيري وتحب حد تاني، إنما الواضح كده إن الأدب مكانش ينفع معاك وده اللي خلاك اتصرفت معايا كده. أنا بكرهك يا زياد، بكرهك.
ضغط على أسنانه بغضب وقال:
- بتكرهيني علشان خايف عليكي؟ بتكرهيني علشان حاولت أحافظ عليكي من واحد بيضحك عليكي؟ بس أنتِ عارفة عندك حق، أنا أستاهل واحدة أحسن منك. بكرة لما تعرفي حقيقة اللي معاكي وتعرفي كان ناوي على إيه ليكي هتيجي تترجيني أسامحك. أنا من هنا ورايح هعيش حياتي وهشيلك من قلبي، بس مش معنى كلامي إن هسيبه. هيستفرد بيكي، انتي بنت خالتي يعني عرضي، هحميكي منه غصب عنك. عن إذنك.
أنهى كلامه وتركها قبل أن دموعه تفضحه أمامها وغادر المكان وعاد إلى الفيلا.
نظرت إلى أثره بمشاعر مختلطة. لأول مرة ترى زياد بشكل مختلف. لأول مرة تشعر بهذا الإحساس، لكنها حركت رأسها رافضة ما يدور بها وجلست بقلق على والدها.
………………………………………………….
في آخر اليوم عاد الجميع إلى منازلهم وتبقى بتول وعدي مع وليد في المشفى.
بعد إلحاح شديد على الطبيب وافق بدخول بتول عند وليد. تحركت بقدم مرتعشة ونظرت له بدموع والأجهزة المتصلة بجسده. ركضت سريعاً إليه وارتمت داخل أحضانه وتكلمت من بين شهقاتها:
- إن شاء الله أنا وأنت لأ، ألف سلامة عليك يا عمري اللي راح وعمري اللي جاي. ارجعلي بالسلامة، ارجع ليا ورجعلي حضنك اللي بيحتويني بسرعة.
ربت على ظهرها بحنو وتكلم بنبرة ضعيفة:
- علشان خاطري بلاش دموع، أنتِ عارفة إن مش بقدر أستحمل أشوفهم.
اعتدلت سريعاً وجلست على المقعد وأزالت عبراتها بظهر يدها مثل الأطفال وقالت:
- لا لا لا، خلاص أهو مش هعيط تاني. بس بترجاك اقوى علشان خاطري، أنا مقدرش أعيش من غيرك. ارجعلي أحسن من الأول.
حرك يده على وجنتيها بوهن وتكلم بنبرة ضعيفة:
- تعرفي إنك أنتِ السبب في اللي أنا فيه ده دلوقتي.
نظرت له بعدم فهم وقالت بصدمة:
- أنااا؟
أومأ رأسه بالتأكيد وتكلم بابتسامة عاشق قائلاً:
- أيوه أنتِ، حبك كبير أوي على قلبي ومقدرش يستحمل كل ده. أنا المفروض يكون عندي قلبين تلاتة علشان يكفي حبي ليكي.
ابتسمت له بدموع وتكلمت بترجى:
- ارجوك متعملش كده، كفاية حرام عليك بتعذبني بكلامك ده. نفسي بس أقدر أحبك نص حبك ليا.
قبل يدها بحب وقال بنبرة هادئة:
- وأنا عمري ما طلبت منك مقابل لحبي يا بتول. كفاية عليا تبقي معايا وفي حضني، كفاية. أجمل هدية توجت حبي ليكي ولادنا، أكبر نعمة. أبقى طماع لو طلبت أكتر من كده.
قربت يده لشفتيها وظلت تقبلها بنهم قائلة من بين شهقاتها:
- أنتِ جميلة أوي يا وليد، أنا ربنا بيحبني علشان عوضني براجل زيك، وحياتي عندك أقوى واتمسك بالدنيا علشان خاطري أنا وولادك.
أومأ رأسه بابتسامة وقال:
- حاضر. ممكن بقى تيجي جنبي؟ عايز أنام وأنتِ عارفة مش بعرف أنام إلا وأنتِ في حضني.
نظرت له بصدمة وقالت:
- هنا يا وليد؟ طيب افرض الدكتور ولا الممرضة دخلوا علينا واحنا كده هتقولهم إيه؟
أرغمها على النهوض والتمدد بجواره وقال بابتسامة:
- هقولهم إن تعبت وأنتِ الدوا بتاعي.
ثم ضمها بقوة داخل أحضانه.
تمسكت به بقوة وقالت بتمني:
- ربنا ميحرمنيش من حضنك ده ولا من حنيتك عليا.
وأغلقوا عينيهم وذهبوا في سبات عميق.
………………………………………………….
وصل أيوب ومعه عائلته إلى الفيلا وما أن أغلق الباب هتف بصوت مرتفع بغضب شديد على زياد:
- زياد! أنت يا بيه تعالى انزل.
نظرت له قمر بتوتر وتكلمت بترجى:
- أيوب، بترجاك اهدأ شوية.
أغلق عينه حتى يهدأ قليلاً ونظر لها بابتسامة:
- متقلقيش يا حبيبتي.
ثم تحول مرة أخرى وهتف بغضب:
- أنت يا زفت الطين تعالى.
اقتربت نغم من أذن حور وتكلمت باستغراب وقالت بتساؤل:
- هو أبوكي إزاي كده؟ بيكون متعصب وبكلمة من ماما يهدأ ويرجع يتحول تاني؟
ابتسمت على كلمات نغم وقالت بهمس:
- هو بابا كده طول عمره، متحول يعني يتعصب علينا ويبقى هيولع فينا، بس ماما أول ما تتكلم بيهدى ويبقى إنسان تاني خالص.
هبط زياد من أعلى الدرج واقترب من أيوب ونظر إلى الأرض بتوتر وقال:
- نعم يا بابا؟
نظر له والشرار يتطاير من عينيه وتكلم بغضب:
- إيه اللي أنت هببته مع بنت خالتك ده؟
تكلم بضيق وصوته مختنق:
- عملت إيه يا بابا؟ بنت خالتي شوفتها ماشية مع واحد سمعته زي الزفت، كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أسقف لها؟ ده أنا أكسر رقبتها قبل ما تعمل حاجة غلط.
ضغط على أسنانه بنفاذ صبر وقال:
- مبقولش إنك تتفرج عليها ولا تسقف لها، بس مكانش ينفع تعمل اللي عملته ده قصاد الكل. كان ممكن تقول لأخوها عدى بهدوء وهو يتصرف معاها بطريقته، أو حتى تقول لأمك وهي توصلها لخالتك بطريقتها، مش تمسكها وتضربها قصاد أبوها وأخوها وتفضحها قصاد كل الموجودين.
نظر إلى الأرض وتكلم بنبرة مختنقة:
- مجاش في بالي وقتها أعمل كده. أنا لما عرفت إنها ماشية مع واحد سمعته زي الزفت وشوفتها ماشية معاه بعيني الدم فار في دماغي ومعرفتش بعمل إيه.
نظرت له نغم نظرة مطولة وقالت بتساؤل:
- بتحبها؟
اتسعت عيناه بصدمة وتكلم بتلعثم:
- ا ا أحبها؟ لا طبعاً. ا ا أنا عملت كده علشان دي بنت خالتي.
ابتسمت له واقتربت منه وربتت على كتفه وقالت:
- صحيح، إحنا اتربينا بعيد عن بعض ومعرفش طبعك إيه ولا أعرف حتى حاجة عنك، بس عيونك واضح فيها أوي غيرتك وحبك ليها. بس أنت كده ضيعتها من إيدك باللي عملته، وعلشان ترجع ثقتها فيك من تاني محتاج منك وقت ومجهود مضاعف.
ظل صامتاً ولم يجيب عليها، لكنها اقتربت نغم منه واحتضنته بقوة وقالت:
- أنا زعلانة منك إزاي أول مرة نتقابل مع بعض كده ومتسلمش عليا؟ طيب نزل دمعتين، أو هممني إنك مشتاق تشوفني يا جدع. وبعدين والله عيبه في حقي أبقى الكبيرة بتاعتكم وأقصر منكم انتوا الاتنين.
تمسك بها بقوة وقال بأسف:
- آسف والله، أنا كان نفسي أشوفك أوي من كتر كلام ماما عليكي، بس اللي حصل النهاردة عكنن على الكل ومعرفتش أرحب بيكي. نورتي بيتك يا قلب أخوكي. وبعدين يعني الجمال كله متوفر في القصيرين، أنتِ مش شايفة ماما قصيرة وزي القمر إزاي؟ أنا بيتهيألي بابا كان واخدها على أساس يعلقها في المدالية بتاعته.
ابتسمت حور وقالت بمرح:
- ده أنا كده وزين بيقولي يا أوزعة محالة. أنتِ بقى جنب عدى شكلكم مسخرة.
عقد أيوب ذراعيه على صدره ورفع إحدى حاجبيه وتكلم بتهكم وقال:
- والله عال، عايش ولا داري بالدنيا؟ بنتي الكبيرة بتحب ابن خالتها، والوسطانية بتحب أخوه، والصغير بيحب أختهم. هو فيه انتوا التلاتة عاملين عقد احتكار لبيت خالتكم بتول؟
تعالت ضحكات الجميع وخجل كل من حور و نغم.
فتح أيوب ذراعيه وقال بسعادة:
- تعالوا في حضني يا ولاد أيوب.
ركضت حور وزياد وارتموا داخل حضن أيوب وظلت نغم واقفة مكانه.
نظر لها بأستغراب وقال:
- واقفة عندك ليه يا نغم؟
تكلمت بأحراج وقالت:
- حضرتك قولت يا ولاد أيوب.
تكلم بنفاذ صبر وقال:
- من النهاردة أنتِ بنتي أنا، زيك زي أخواتك بالظبط. تعالي يا عبيطة في حضني مع أخواتك.
ابتسمت له بسعادة وتحركت إليهم وارتمت في حضنه مثل حور وزياد.
نظرت لهم قمر بدموع وتنهدت بسعادة وقالت:
- ربنا ما يفرقنا تاني عن بعض ويبعد عنا شر العين.
نظر لها بأعين عاشق ولهان وقال بحب:
- تعالي أنتِ كمان.
تحركت قمر إليهم وارتمت داخل حضن أيوب بسعادة.
ضمهم أيوب بقوة حاوطهم بذراعيه ليكون هو الدرع الحامي لهم والان اكتملت عائلته واكتملت السعادة.
………………………………………………….
يتبع…
رواية ما وراء الماضي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دودو محمد
في صباح يوم جديد، استيقظت نغم من نومها على صوت والدتها الحنون والمحبب لها. فتحت عينيها بابتسامة ونظرت لها بحب وقالت:
"صباح الخير يا قَمَري."
ابتسمت لها بحب وقالت بنبرة حنونة:
"صباح النور يا قلب قمرِك، اصحي يلا عدي تحت عايزك في موضوع مهم."
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
"موضوع مهم؟! موضوع إيه ده؟"
حركت كتفيها بعدم معرفة وقالت بتوضيح:
"مش عارفة، ما قالش هو استأذن من أبوكي أيوب إنه هياخدك بره تتكلموا في موضوع مهم، وبعد كده هيوديكي المستشفى عند عمك."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"حاضر يا ماما، هجهز وهنزل وراكي على طول."
قبلت قمر رأسها بحنو وتركتها وغادرت من الغرفة.
نظرت إلى أثر والدتها بسعادة ونهضت من على فراشها. اتجهت إلى المرحاض، ودقائق معدودة كانت تجهزت وهبطت إلى الأسفل. وجدت عدي ينظر لها بابتسامة عاشقة. ابتسمت له بخجل وقالت:
"ص ص صباح الخير."
أمسك يدها وقبلها بحب وقال بنبرة حنونة:
"صباح النور يا قلبي، جاهزة علشان نمشي؟"
نظرت له باستغراب وقالت:
"هنروح فين؟ وموضوع إيه ده اللي ماما بتقولي عليه ده؟!"
ابتسم لها بتوتر وقال:
"ت ت تعالي بس نمشي الأول وبعد كده هقولك على كل حاجة."
شعرت نغم بشيء ما يحدث مع عدي مما جعل قلبها ينقبض بشدة. تحركت معه إلى الخارج، صعدت السيارة على المقعد الأمامي وصعد عدي أمام المقود ونظر إلى نغم نظرة مطولة وأدار السيارة وتحرك بها سريعًا.
أثناء الطريق، كسرت نغم الصمت وتكلمت بتساؤل:
"عدي، عملت إيه في موضوع أبلة نجلاء؟ أنت وعدتني إنك هتجيبها ليا في أقرب وقت."
أوقف عدي السيارة بطريقة مفاجئة، وارتد الاثنان إلى الأمام وكادت أن تنقلب بهم.
نظرت له بصدمة وقالت بخوف شديد:
"عدي، أنت كنت هتقلب بينا العربية."
أغلق عينه حتى يهدأ وقال بأسف:
"أنا آسف يا قلبي، أ أ أصل متوتر شوية."
ردت عليه بنفاذ صبر وقالت:
"عدي، فهمني بالظبط فيه إيه؟ أنت مش طبيعي من ساعة ما شوفتك، حاسة إنك عايز تقولي حاجة ومش عارف."
أخذ نفسًا عميقًا ونظر لها بقلق وقال:
"نغم، نجلاء اتقتلت إمبارح."
قال كلامه وبدأ يتابع ردة فعلها بقلق شديد.
ظلت تنظر له بصمت تام، ملامح وجهها خالية من أي تعبير حتى عدي شعر بالقلق عليها. أمسك يدها ونظر بعينيها وقال بقلق:
"نغم، اتكلمي، اصرخي، ثوري، اعملي أي رد فعل بس بلاش سكوتك ده، ما تقلقينيش عليكي أرجوكي."
ولكن ظلت صامتة لا يوجد لها أي رد فعل.
ربت عدي على وجهها بخوف شديد وقال بترجي:
"أبوس إيدك اتكلمي يا نغم، هموت من القلق عليكي."
إلى هنا ولم تستطع نغم الصمود، انهارت جميع حصونها وظلت تصرخ بقوة حتى تقطعت أنفاسها.
احتضنها عدي سريعًا وربت على ظهرها بحب وقال:
"أنا عارف إن الخبر صعب عليكي، بس وحياتك عندي ما هسكت غير لما أعرف مين اللي قاتلها."
تكلمت بصراخ وقالت من بين شهقاتها:
"ما فيش غيره هو، محروس الكلب قتلها أكيد لما عرف إنها كانت تعرف مكاني. أنا بكرهه من أول لحظة شوفته فيها، وهو كان بيعذب فيا بعزم ما عنده. كره لماما وخالته كان بيخلصهم فيا أنا، ولما نجلاء تدافع عني كان بيضربها هي كمان. ليه قتلها وحرمني منها ليه؟"
تمسكت به بقوة وظلت تبكي بشدة.
أبعدها عن حضنه وكوّب وجهها بين يديه ونظر لها بعينيها قائلًا:
"وغلاوتك عندي لأدفعه تمن كل لحظة عذبك فيها ووجعك. كل دمعة نزلت من عيونك بسببه هخليه يبكي مكانها دم. أهم حاجة خليكي واثقة فيا إني هجبلك حقك."
نظرت له من بين دموعها وأومأت رأسها بحزن وقالت:
"واثقة فيك يا عدي، بس قلبي واجعني أوي، مش قادرة أصدق إن خلاص مش هشوفها تاني."
قبل رأسها بحنو وقال بصوت هادئ وحنون:
"ربنا هيصبرك على فراقها يا حبيبتي، وكويس إن لما حصل كده كنتي رجعتي لينا وفي حضننا علشان ما تبقيش لوحدك في وقت زي ده."
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بوجع وألم وقالت:
"ربنا يرحمك يا حبيبتي ويصبر قلبي على فراقك."
نظر لها بتوتر وقال:
"نغم، عايزين نهدى شوية قصاد خالتو قمر، مش عايزينها تعرف حاجة دلوقتي. يا دوب بدأت حالتها تتحسن برجوعك، وخبر إن اللي كان خطفك أخوها محروس ده هيوجعها أوي وهيرجعها لنقطة الصفر من أول وجديد."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت بصوت مختنق:
"حاضر، يلا بينا على المستشفى عايزة أطمن على عمو وليد."
أمسك يدها وقبلها بحب وقال:
"ماشي يا قلبي."
أدار السيارة وتحرك بها مرة أخرى إلى المشفى المتواجد بها وليد.
.......................................................
بالمشفى،
استيقظت بتول على صوت همسات بجوارها. نظرت حولها باستغراب فوجدت الممرضات ينظرون لهم بإعجاب شديد. نهضت سريعًا بإحراج وابتسمت لهم بتوتر وقالت:
"ا ا أحم ا ا اتفضلوا شوفوا شغلكم."
تكلمت الممرضة بابتسامة وقالت:
"ما شاء الله شكلكم حلو أوي، ربنا يخليكم لبعض."
ابتسمت لها بتمنى وقالت:
"يا رب يا حبيبتي."
وفي ذلك الوقت استيقظ وليد ونظر حوله باستغراب، وعينه وقعت على بتول فوجدها تقف بخجل. ابتسم بحب وأمسك يدها وقال بنبرة حنونة:
"صباح الورد والفل والياسمين على عيونك يا بتولي."
ثم قبل يدها بحب.
أبعدت يدها بتوتر وتكلمت بنفاذ صبر:
"يا وليد بس بقى، الممرضين واقفين."
تعالت ضحكاته بتعب وقال:
"وأنا ولا يهمني حد، طول ما أنا عايش وبتنفس هعيش علشان أحبك وبس."
نظروا لهم بإعجاب شديد وتكلمت إحدى الممرضات وقالت بتمنى:
"ربنا يرزقنا بواحد شبهك كده ويحبنا زي حبك لمراتك، ونوصل لعمركم ده وإحنا بنحب ونتحب."
نظر لها وقال بنبرة عاشقة:
"في حياة كل واحدة فيكم هيظهر ليها الحب الحقيقي مرة واحدة بس، يا تحفظوا عليها وتعيشوا أسعد أيام حياتكم، يا تضيعوا الفرصة من إيديكم وتفضلوا تندموا عليها طول عمركم وتعيشوا أتعس أيام حياتكم. الحياة فرص، حاولوا ما تضيعوش الفرصة دي من إيديكم."
ابتسموا له بامتنان وقاموا بالعمل الخاص بهم وخرجوا وتركوهم مرة أخرى بمفردهم.
تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق:
"عارف يا وليد، أوقات كتير كنت بتمنى وأقول يا ريتك كنت الحب الأول، يا ريت كنت قابلتك قبل ما أقابل ريان. كانت حاجات كتير أوي اتغيرت، كنت قدرت أحبك قد حبك ده وأكتر، بس للأسف النصيب محدش ليه يد فيه. كل شيء مقدر ومكتوب، وكل مقدر ليه رسالة إلهية ما نعرفش معناها غير متأخر أوي."
قبل يدها بحب وقال بنبرة هادئة:
"وأنا راضي بالمقدر وبالمكتوب، ومش عايز حاجة منك غير إنك تفضلي جنبي لآخر نفس فيا."
تكلمت بلهفة وقالت:
"بعد الشر، ربنا يطول في عمرك ويخليك لينا."
ابتسم لها بحب وقال:
"ويخليكي ليا يا أغلى حاجة في حياتي، روحي اطمني على الأولاد يا بتول، وإياكم حد يقسي على فرح. البنت صغيرة ومحتاجة حد يوجهها بهدوء وحكمة. صاحبيها يا بتول علشان تيجي تحكيلك كل حاجة وتقدرى توجهيها لصح. واضح أوي إن زياد بيحبها واللي عمله ده نتيجة الغيرة."
أومأت رأسها بالطاعة وقالت:
"حاضر يا وليد، هطلع أطمن عليهم وهجيلك تاني بسرعة."
ومالت على رأسه ووضعت عليها قبلة حنونة وخرجت وتركته.
نظر إلى أثرها بحب وابتسم بسعادة ثم أغلق عينه بألم ووضع يده على قلبه حتى يهدأ قليلًا.
.......................................................
وصلت حور الشركة وبحثت بعينيها عن زين لكنها لم تجده. أمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالًا به، وانتظرت الرد ثواني معدودة وسمعت صوته المختنق يقول لها:
"صباح الخير يا حبيبتي."
ردت عليه بلهفة وقالت:
"صباح النور يا حبيبي، اتأخرت ليه النهاردة؟ عمو وليد تعب تاني ولا حاجة؟"
أجابها بصوت متضايق وقال بتوضيح:
"هيتعب أكتر من كده إيه يا حور ما أنتي سمعتي الدكتور قال إيه، أنا مش هقدر أجي الشركة تاني. أنا همسك شركة بابا وعمي مروان لأن بابا تعب ومش هيقدر يدير الشركة لوحده حتى بعد ما يعمل العملية، وهو كان طلب مني كتير أوي أساعده وأنا كنت برفض بغبائي، وبكره كمان نغم تستلم نصيبها بتاع أبوها في الشركة ونديرها أحنا الاثنين سوا."
زفرت بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
"ماشي يا زين أنا هقفل بقى سلام."
تكلم زين سريعًا وقال:
"حور استني، أنتي زعلتي ليه؟"
أجابته بضيق وقالت:
"علشان أنا كده هتحرم منك، وبعد ما كنت بشوفك طول النهار في الشركة وبقعد أعد ساعات الليل علشان النهار يطلع وأجي أشوفك، مش هعرف أشوفك."
رد عليها بنبرة هادئة وقال:
"يا حبيبتي، دي ظروف وجدّت علينا غصب عننا، وكمان بابا يبقى كويس بس هاجي أطلبك ونسرع في الجواز شوية علشان نبقى مع بعض تحت سقف واحد، وبدل ما تعدي الساعات علشان يطلع النهار وتيجي تشوفيني هتبقى في حضني."
تنحنحت بإحراج وقالت:
"أحم، م م ماشي هقفل أنا بقى علشان أروح أشوف شغلي قبل ما بابا يعلقني."
تكلم زين بتحذير وقال:
"حسك عينك تكلمي رجالة، وإياكي تطلعي بره مكتبك. ولو فيه حاجة مهمة في الشغل والتعامل هيكون مع راجل، خلي أنس يتعامل هو، مفهوم؟"
ابتسمت بسعادة وقالت:
"حاضر، وأنت كمان إياك تبص لواحدة كده ولا كده هخزقلك عينك، فاهم؟"
تعالت ضحكاته الرجولية وقال:
"وهي الدنيا دي كلها فيها واحدة تملي عيني غيرك؟ بلاش جنان، أنتي اللي مستحوذة على العين والقلب، سلام."
أغلقت الخط مع زين واحتضنت الهاتف بسعادة وقالت:
"بحبك، بموت فيك، بعشقك."
انتفضت مكانها عندما سمعت صوت أنس بجوار أذنيها:
"ما تتهدي أنتي وهو بقى يا شيخة، يخربيت رومانسيتكم اللي تموع النفس دي."
نظرت له بضيق وقالت:
"خضتني يا غلس."
وقف أمامها وقال بتهكم:
"يا ريت يا أختي تتخضي وتقطعي النفس خالص علشان أرتاح من سهوكتك دي. امشي انجري قدامي يا أم رومانسية تموع النفس."
ابتسمت على كلماته وقالت:
"اه من حقك، ما اللي كان بياخد حقي منك ساب الشركة وهتستفرد بيا يا قاسي."
تكلم بدعابة وقال:
"قاسي قاسي قاسي وتعب إحساسي راح، هسيبه يأسي وهبكي عينيه."
رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت بتهكم:
"أنت عندك خال أهبل يا أنس؟"
حرك رأسه بالرفض وقال:
"لا، عندي عمي أيوب هيولع فينا لو ما روحناش نشوف شغلنا دلوقتي حالًا."
وفي هذا الوقت سمعت صوت أيوب الغاضب من خلفها:
"حور واقفة عندك كل ده بتعملي إيه؟"
استدارت إلى والدها ونظرت له بتوتر وتكلمت وهي تكبت ضحكاتها:
"أنا؟!"
ده أنا جاية من بدري أوي وكنت بأدور على أنس علشان نشتغل وهو اللي لسه جاي.
اتسعت عين أنس في صدمة وقال:
أنااا؟
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وهي تكتم ضحكاتها:
أيوه أنت، صدقني يا أيوب زي ما بأقولك كده لسه جاي وحاجة آخر استهتار الصراحة.
ضغط أيوب على أسنانه بغضب ونظر لهما الاثنين وقال:
اتفضلوا على مكاتبكم، مش جايين نلعب إحنا هنا.
وتركهم واتجه إلى مكتبه.
نظر أنس بغيظ إلى حور وقال:
بقى أنا اللي لسه جاي يا كدابة؟
تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة:
معلش بقى يا أنوس أصل بابا لو عرف إن أنا اللي متأخرة كان علقني، إنما أنت مش هيعملك حاجة.
أمسكها من تلابيبها وقال بنفاذ صبر:
امشي يا آخرة صبري، أنا حاسس إن أمي دعت عليا وقالتلي ربنا يبتليك بمصيبة.
وتحرك الاثنان إلى مكاتبهما.
***
وصل عدي ونغم إلى المشفى ونظر إليها بقلق وقال بترجي:
نغم، إحنا داخلين المستشفى دلوقتِ، خالتو قمر جوه، لو شافتك بالشكل ده هتشك في حاجة، حاولي تظهري بطبيعتك قدامها.
أومأت رأسها بالطاعة وقالت بصوت حزين:
حاضر.
وهبطت من السيارة وتركته.
أخذ عدي نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء وقال:
ربنا يستر وخالتو قمر متحسش بحاجة.
وهبط من السيارة وتحرك معها إلى الداخل.
عندما رأتهما بتول سويا ابتسمت بسعادة ومالت على قمر وقالت:
بسم الله ما شاء الله، شكلهم حلو أوي يا قمر ولايقين على بعض.
ابتسمت بسعادة ونظرت لهما وقالت بتمني:
ربنا يسعدهم، عشنا عمرنا كله بنحلم باليوم ده، عقبال ما يتجمعوا في بيت واحد يا رب.
اقتربت نغم إلى قمر ودون مقدمات ارتمت داخل أحضانها وتمسكت بها وظلت تبكي.
حدق بها عدي بنفاذ صبر ووضع يده على وجهه وقال:
ده اللي اتفقنا عليه يا نغم، آهو مش هنخلص من أسئلتهم.
ربتت قمر على ظهر نغم بحنو وتكلمت بقلق:
مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
تدخل عدي سريعًا وقال:
ها، مـ مـ مفيش يا قمري، شدينا أنا وهي مع بعض شوية وشكلها كده دلوعة وكبرت الموضوع.
نظرت قمر له بضيق وتكلمت بتحذير:
إحنا هنبدأ ولا إيه؟ لا، خلي بالك مش هسمحلك تنزل دموع بنتي مهما حصل فاهم؟
ابتسم لها بتوتر وقال:
فاهم طبعًا يا قمري، وبعدين بلاش شغل الحموات ده من البداية كده.
ابتسمت على كلماته وابتعدت نغم عن حضن قمر وقالت:
مفيش حاجة يا ماما متقلقيش، أنا كويسة بس أول مرة عدي يتكلم معايا كده وعلشان كده اتفاجئت وغصب عني دموعي نزلت.
تكلمت بتول بابتسامة وقالت:
معلش يا قلب خالتك، استحملي الولا ده شوية، الشغلانة بتاعته صعبة وأوقات بيبقى ماسك قضية معقدة وبيبقى طول الوقت عصبي متوتر.
نظرت إلى عدي بحب وقالت بنبرة هادئة:
عارفة يا خالتو، وأنا مهما حصل عمري ما أزعل منه.
أحاط نغم بذراعه وقال بحب:
يخليلي العاقل يا رب، بأعشقك يا بت قمري.
احمرت وجنتها بخجل وابتعدت عنه وقالت بتلعثم:
عـ عـ عدي اتلم بقى.
تعالت ضحكات قمر وبتول عليهما بسعادة.
تكلم عدي بتساؤل وقال:
بابا عامل إيه دلوقتِ يا ماما؟
أجابته بقلق والدموع تتلألأ في عينيها:
تعبان يا عدي وبيداري عليا علشان مقلقش، أنا خايفة عليه أوي.
رد عليها بهدوء وقال بابتسامة:
بابا قوي طول عمره بيستحمل.
وفي ذلك الوقت شعروا بحركة غير طبيعية بالمشفى وجميع الدكاترة يركضون إلى الغرفة المتواجد بها وليد. تحرك عدي إلى إحدى الممرضات وقال بتساؤل:
هو فيه إيه؟
ردت عليه الممرضة وهي تتحرك باتجاه الغرفة:
المريض تعب وقلبه وقف خالص.
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت ارتطام على الأرض وصراخ قمر:
بتووووول!
***
استيقظ ريان من نومه وانتفض من مكانه عندما وجد الوقت تأخر عن ميعاد العمل. هتف على منى بغضب وقال:
أنتِ يا هانم إزاي سايباني أنام لحد دلوقتِ؟
نظرت له بعدم اهتمام وقالت:
أعملك إيه يعني؟ مش ذنبي إن حضرتك نمت متأخر علشان كنت قلقان على حبيبة القلب.
أغلق عينه بغضب شديد وقال بصراخ:
مننننننى متعصبنيش!
هدرت به بغضب وقالت بصراخ:
كفاااااية حرام عليك! تعبت وزهقت مبقتش قادرة أستحمل اللي بتعمله ده، حبك ليها وخوفك عليها الواضح في عيونك ده، أنت مبتحسش بنفسك وهي قصادك، أنت عارف يعني إيه أبقى شايفة جوزي بيحضن واحدة تانية بعينيه قصاد عيني؟ عارف شعوري إيه وأنا بأسمع نطق جوزي لاسم حبيبته قصادي؟ للأسف يا ريان أنت أناني أوي، عايز تاخد كل حاجة ليك ومتديش، عايز عيلة كبيرة وبيت هادي وفي نفس الوقت عايز تعيش حياتك وقلبك يختار اللي حبيتها زمان، أنا مش هقدر أكمل معاك تاني على الوضع ده يا ريان، طلقني!
نظر لها نظرة مطولة وقال بنفاذ صبر:
أنا اللي تعبت وزهقت من حوار كل يوم ده، قولتلك مليون مرة أنا مضحكتش عليكي من أول لحظة عرض عليكي الجواز، قولتلك قلبي فيه واحدة بس ومستحيل حد غيرها يسكنه، ويشهد عليا ربنا من اللحظة اللي دخلتي فيها حياتي وأنا بأعاملك بكل ود واحترام، مقصرتش معاكي في أي حاجة، خلقت ليكي أنتِ والبنات جو هادي ومحترم، عمري ما قللت منك قصاد بناتك، حافظت على كرامتك وتوجتك في بيتك، واللي عملته معاكي ده قليل أوي لما تلاقي راجل بيعمله في بيته، وده اللي ربنا هيسألني عليه في الآخرة، أعتقد بقى اللي في قلبي ميخصش حد غيري، مدام مقصرتوش على حد فيكم.
تكلمت بدموع وقالت:
لا قصر عليا يا ريان، أنت عارف يعني إيه واحدة جوزها عايش معاها وبيحب واحدة غيرها؟ يعني مليون سؤال بتسأله لنفسها، أنا فيا إيه وحش يخلي جوزي يحبها هي وميحبنيش أنا؟ بتخلق عندها عدم الثقة في نفسها، بتعيش مهددة دايمًا بفكرة إن ممكن يسيبها ويروح للي قلبه حبها، بتعيش في توتر وأرق وتعب أعصاب، آه أنت مقصرتش معانا في حقوقك كزوج وكأب بس قصرت معايا كحبيب.
زفر بضيق وتكلم بصوت مختنق:
منى، قلوبنا مش بإيدينا، أنا لو عليا كنت حبيتك من أول لحظة شوفتك فيها، أنتِ وقفتي جنبي كتير وقت موت ماما وده اللي شدني ليكي، حسيت إن أنتِ الست اللي هقدر أتأقلم على وجودها معايا، حسيت إنك هتستحملي تقلبات مزاجي وهتقدري تسنديني وقت ما أقع وده اللي خلاني أختارك من وسط الناس دي كلها.
حركت رأسها بالرفض وتكلمت بغضب:
لا يا ريان، المرادي مش هتضحك عليا بالكلمتين بتوع كل مرة، أنا تعبت ومبقاش عندي طاقة أكمل، طلقني أرجوك.
نظر لها نظرة مطولة وقال بصوت مختنق:
أنتِ طالق يا منى.
وتركها واتجه إلى المرحاض.
نظرت إلى أثره بدموع وانهارت جميع حصونها، جلست على الأرض وظلت تصرخ بحزن وألم شديد.
***
جلس أنس يتابع عمله وفي ذلك الوقت دخلت عليه رهف بابتسامة هادئة وقالت:
صباح الخير.
نظر إليها بابتسامة وقال:
قصدك مساء الخير.
جلست على المقعد وقالت بأسف:
سوري يا أنس، على ما رجعنا متأخر من المستشفى بالليل ونمنا كان الوقت متأخر أوي وملحقناش ننام ساعتين.
حرك رأسه بتفهم وقال:
ولا يهمك، عمومًا أنا اشتغلت ليكي شوية في الملفات بتاعتك يعني مش هتلاقي عندك شغل كتير.
نظرت له بامتنان وقالت:
شكرًا يا أنس أنت جدع أوي بجد.
تراجع بظهره إلى الخلف وقال بتهكم:
ده إعجاب واضح بقى.
نظرت له بضيق وقالت:
لا مش إعجاب ولا حاجة بس ده شكر على حاجة عملتها ليا.
وهبت واقفة وقالت بصوت مختنق:
عن إذنك هأروح مكتبي أشوف شغلي وشكرًا مرة تانية على مساعدتك ليا.
نهض سريعًا وركض خلفها وأمسكها من ذراعها وتكلم بأسف:
أنا آسف يا رهف، كنت بأهزر معاكي والله مقصدش حاجة.
نظرت إلى يده الممسكة بذراعها وقالت بصوت مختنق:
سيب ذراعي لو سمحت وإياك تلمسني تاني فاهم؟ وبعدين محصلش حاجة علشان تتأسف، عن إذنك.
ترك ذراعها ووقف أمامها حتى يمنعها من التحرك وقال:
رهف متزعليش والله، طيب أقولك على حاجة، أنا اللي معجب بيكي أوي وعجباني شخصيتك دي جدًا.
نظرت له بتوتر وقالت بتلعثم:
ها، أأأ أنت بتقول إيه؟
ابتسم على توترها وقال:
بأقولك اللي حاسس بيه وكمان أنا شايف إعجابك بيا في عيونك فعلًا فبلاش أنا وأنتِ نكابر أكتر من كده.
احمرت وجنتها بخجل وتكلمت بصعوبة وقالت:
ا ا أنس مينفعش كده، إحنا في الشغل لا وقته ولا مكانه الكلام ده.
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
عندك حق لا وقته ولا مكانه، تعالي بعد الشغل نشرب أي حاجة سوا ونتكلم براحتنا.
حركت رأسها بالرفض وقالت:
مـ مـ مش هينفع أنا مش بأخرج مع أي شاب غريب، عن إذنك.
وخرجت تركض من أمامه وابتسامة سعيدة مرتسمة على وجهها.
نظر إلى أثرها بحب وتنهد بارتياح وقال:
أنا متأكد مليون في المية إن البت دي واقعة فيا.
وعاد مرة أخرى على مقعده وبدأ يتابع عمله.
***
عند فرحة وصلت إلى الجامعة بملامح حزينة، بحثت عن وائل ووجدته يقف مع مجموعة من الفتيات وتتعالى ضحكاتهم. اقتربت منه وقالت بصوت مختنق:
وائل عايزة أتكلم معاك.
نظر لها بضيق وقال بعدم اهتمام:
مش فاضي.
تكلمت بدموع وقالت بأسف:
أنا آسفة على اللي حصل امبارح، دـ دـ ده ابن خالتي ولما شافنا مع بعض فهم غلط.
التف لها والشرار يتطاير من عينه وتكلم بتوعد:
اللي حصل امبارح ده وربنا ما هأعديه بالساهل وهأدفعه تمنه غالي أوي، أما أنتِ بقى حتة بت ولا تسوي، كنت عايز حاجة معينة منك والصراحة بقى بعد اللي حصل امبارح ده قفلت منك وحتى الحاجة دي مش عايزها، تغوري من وشك الفقر ده.
كانت تستمع كلماته والدموع تنهمر من عينيها تحت ضحكات جميع من يقف معهم.
شعرت أن قدميها لم تحتمل الوقوف، تكلمت بوجع وقالت:
يعني إيه مكنتش بتحبني؟ كلامك ليا ده كله كان كذب، طيب ليه حرام عليك؟ أنا حبيتك بجد لييييه؟
وفي ذلك الوقت شعرت بيد تمسك يدها، نظرت له ووجدته زياد. نظرت له بدموع لكنه أرغمها على التحرك معه دون أن يتكلم بحرف واحد.
رواية ما وراء الماضي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دودو محمد
بدأت بتول تحرك رأسها ببطء شديد، محاولة فتح عينيها بصعوبة. نظرت حولها، وجدت عدى ونغم وقمر ينظرون إليها بقلق بالغ، وتذكرت ما حدث مع وليد. حاولت القيام من على السرير بدموع، قائلة:
- وليد لازم أكون جنبه، لازم أطمن عليه.
منعها عدى سريعًا وقال بصوت مختنق:
- اهدي يا ماما، بابا وليد كويس والله. القلب رجع يشتغل تاني بس بمساعدة الأجهزة، والدكتور قال لازم إجراء العملية بكرة بالكتير أوي.
انهمرت الدموع على وجنتيها، وتحدثت من بين شهقاتها:
- ااه يا وليد، معرفتش غلاوتك عندي غير دلوقتي. أنا مقدرش أعيش من غيره، أنا خايفة أوي عليه يا عدي.
قبل رأسها بحب وقال:
- صدقيني ربنا كريم أوي ومش هيوجع قلوبنا عليه أبداً، بس ادعي له انتي بس.
ربتت قمر على يدها وتكلمت بصوت مختنق:
- وليد حنين أوي وعمله الطيب هيقعد ليه في وقت زي ده. واحنا ده اختبار من ربنا لينا، بيشوفنا مؤمنين بيه ولا لا، هنرضى بحكمه وأمره ولا هنسيب شيطانه يتحكم فينا ونعترض. أنا عن نفسي راضية بأمره وواثقة في ربنا إنه هيرجعه لينا أحسن من الأول.
كانت بتول تستمع كلمات قمر والدموع تنهمر من عينيها، تكلمت من بين شهقاتها:
- اللهم لا اعتراض على حكمك وأمرك، يارب اشفي وليد ورجعه ليا في أسرع وقت.
نظر عدى إلى نغم، وجدها واقفة متابعة ما يحدث بصمت والدموع تتسابق على وجنتيها بغزارة. اقترب منها وأمسك يدها وتكلم بصوت مختنق:
- تعالي معايا يا نغم.
تحركت معه في صمت تام وخرجوا سويا من الغرفة.
ضم عدى وجه نغم بيديه ونظر في عينيها حتى يبث لها مدى قلقه عليها، قائلاً:
- نغم علشان خاطري اقوي. أنا عارف إن كل ضربة أقوى من التانية، بس خليكي واثقة في ربنا إنه هيجبرنا بعد الحزن ده وبابا وليد هيرجع لينا أحسن من الأول والفرح هيرجع بيتنا بعد سنين طويلة غاب عنا.
ارتمت نغم في أحضانه وتمسكت به بقوة وظلت تبكي حتى تقطعت أنفاسها، وتكلمت من بين شهقاتها:
- أنا مش بلحق أفرح يا عدي. يعني رجعت لحضنك أبلة نجلاء ماتت، رجعت في حضن ماما عمو وليد تعب وما بين الحياة والموت. نفسي فرحة واحدة بس تكمل للآخر.
ربت على ظهرها بحنو وتكلم بنبرة هادية:
- هيحصل صدقيني، بكرة الفرحة اللي هتحسي بيها هتعوضك عن كل الحزن والوجع اللي عشتيهم وحسيتي بيهم.
ابتعدت عن حضنه ونظرت له بامتنان وقالت:
- شكراً يا عدى. من أول ما اتقابلنا وانت واقف جنبي، حتى من قبل ما تعرف إن أنا نغم بنت خالتك. أنت جميل أوي من جوه.
ابتسم لها بحب وقال بنبرة عاشقة:
- ساعدتك علشان كنت حاسس إني أعرفك. نظرة عيونك كانت بتشدني ليكي وكنت حاسس إن شوفتهم قبل كده، حسيت إنك بتاعتي وتخصيني أنا، وإحساسي كان كله صح.
تنهدت بحب وتحدثت بنبرة قلقة:
- طيب يلا بينا ندخل عندهم.
أومأ رأسه بالموافقة وعادوا مرة أخرى الغرفة.
***
عند فرح وزياد
كانت فرح منهارة من البكاء، ولم يبالي زياد لدموعها أو كان يوهمها بذلك. تمزق قلبه عندما استمع كلماتها تقول له:
- ليه عمل فيا كده؟ أنا حبيته بجد، رغم كل التحذيرات منه إلا قلبي كان رافض يصدق ومتمسك بيه. هو أنا وحشة كده يا زياد؟
نظر الاتجاه الآخر وتكلم بصوت مختنق:
- الموضوع مش إنك وحشة ولا حلوة، الغلط في الاختيار. ولو كنتي فكرتي شوية صح بدماغك كنتي هتشوفي الحقيقة كلها كاملة.
حركت رأسها بعدم اقتناع وقالت من بين شهقاتها:
- معرفتش، والله العظيم قلبي لغى مخي وبقى هو بياخد كل قراراته. كنت شايفة ملاك، كنت بستنى اللحظة اللي هشوفه فيها بفارغ الصبر. بس اللي كنت متأكده منه، لو كان فكر يقرب مني، مستحيل كنت هسمح له يعمل زي ما هو عايز. أنا متربية كويس يا زياد، والله العظيم ما سمحت له يتخطى حدوده. مصدقني يا زياد؟
نظر لها بضيق وتكلم بصوت مختنق:
- مش هيفرق كتير إذا كنت مصدقك ولا لا. للأسف انتي دلوقتي ولا حاجة عندي، مش أكتر من بنت خالتي. اتفضلي امشي قدامي، هوديكي المستشفى عندك أمك وابوكي.
أمسكت يده بأسف وتحدثت بدموع:
- أنا آسفة.
أبعد يدها عنه بغضب وقال بعدم اهتمام:
- أسفك مش هيرجع اللي كان يا فرح، اتفضلي امشي.
وتحرك سريعًا من أمامها وصعد السيارة. جلس داخلها وظل صامتًا منتظراً صعودها. ظلت تنظر فرح له بدموع وصعدت بجواره على المقعد الأمامي للسيارة، وظل نظرها معلقاً أمامها بصمت.
أدار زياد السيارة وتحرك بها مسرعًا متجهًا إلى المستشفى.
***
بعد انتهاء العمل بالشركة عند أيوب، تحرك بأرهاق شديد وخرج من مكتبه. اتجه إلى مكتب ابنته حور ووجدها نائمة على مكتبها. نظر لها بنفاد صبر وتكلم بغضب شديد قائلاً:
- والله عال أوي، جاية تنامي هنا. انتي امتى هيكون عندك إحساس بالمسؤولية؟ أنا تعبت من الكلام.
انتفضت حور من مقعدها وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
- ب ب بابا. احم ا ا أنا آسفة والله، بس مش عارفة نمت كده إزاي.
حرك رأسه بعدم رضا وقال:
- أنا بجد تعبت منك، بحاول أعمل منك شخصية عملية ويعتمد عليها، بس عمرك ما هتتغيري. واللي ببني فيه سنين باستخبارك ده، هضيعيه في غمضة عين.
قال كلامه وتحرك إلى الخارج تاركاً إياها في ذهول من كلامه. تجمعت الدموع في عين حور، وفي ذلك الوقت دخل أنس ورأى دموعها. تكلم بقلق بالغ وقال بتساؤل:
- حور مالك يا بت؟ ما الصبح كنتي فرفوشة وتهزري.
نظرت له بدموع وقالت:
- بابا دخل عليا المكتب وشافني وأنا نايمة وسمعني كلام صعب أوي. هو بابا بيكرهني ليه يا أنس؟
اتسعت عين أنس بصدمة وتكلم بغضب وقال:
- انتي عبيطة يا بت، عم أيوب بيكرهك؟ طيب إزاي؟ ده هو بيشتغل وبيضغط على نفسه وصحته علشان خاطرك انتي وأخوكي زياد، عايز يكبر الشركة ويعلي اسمها علشانكم في المستقبل. وإذا كان بيتعصب عليكي دلوقتي ده لأنه عايز يعمل منك شخصية عملية يقدر يعتمد عليها وتحافظ على تعب السنين ده.
ثم ابتسم بانكسار وتكلم بصوت مختنق:
- فيه غيرك بيتمنى إن أبوه يعمل نص اللي بيعمله عم أيوب معاكي. نفسه يحس الاهتمام من أبوه ويبقى باله مشغول بمستقبله. انتي في نعمة يا حور حافظي عليها، علشان إحساس إهمال الأب وحش أوي.
شعرت بوجع أنس في حديثه، نهضت من على مقعدها وجلست أمامه على المقعد الآخر وتكلمت بابتسامة جميلة وقالت:
- أنا فاهمة ومقدرة خوف بابا عليا وعلى شقي عمره يا أنس، وفاهمة كلامك أوي. بس صدقيني لا الاهتمام بيعجب ولا الإهمال بيعجب، احنا كأبناء بنفضل متمردين على كل قرارات أهالينا لحد ما يجي وقت نحس قيمة اللي هما كانوا بيعملوه معانا. أما على الكلام اللي يخصك على عمو عامر، فأنا مش معاك. أنا شايفة إن عمو عامر بيحبك انت وأميرة، بس هو عايش حالياً في نزوة، محتاج توقف جنبه وتساعده إن يبعد عن الطريق ده. تحسسه بوجودك، تعرفه عواقب الطريق اللي ماشي فيه ده إيه. هو ده وقتك يا أنس. زمان وانت صغير وبتغلط كنت بتلاقيه هو أول الناس اللي بتفهمك الصح وتاخد بأيدك للطريق ده، دلوقتي حان وقتك ترد ليه الجميل وتعرفه الصح فين وتاخد بأيده. هو شيطانه مسيطر عليه، لازم تساعده يتخلص من شيطانه ده.
تنهد بارتياح وابتسم لها بامتنان وقال:
- تعرفي إني محظوظ إن عندي أخت قمر كده، طيب هحبك أكتر من كده إيه.
تعالت ضحكاتها وقالت:
- أقسم بالله لو زين كان هنا وسمعك بتقول كده كان علقك. وبعدين انت زيك زي زياد وكثير أوي وقفت في ضهري ومازالت. إحنا ربنا بيحبنا علشان خلقنا عيلة مترابطة بتحب الخير لبعضها.
تذكر رهف، نهض سريعًا وقال بضيق:
- الله يخربيتك على يخربيت اليوم اللي بقينا فيه أخوات. البت زمانها مشيت وأنا كنت عايز آخدها مكان أعترف ليها بمشاعري.
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
- بت مين دي؟ الله يحرقك؟
رد عليها وهو يتحرك باتجاه الباب:
- رهف يا أختي. هموت عليها، ربنا يحنن قلبها عليا.
قال كلامه وخرج مسرعًا إليها. نظرت إلى أثره بسعادة وقالت:
- ربنا يسعدك يا أنوس يارب.
ثم استقامت، أخذت شنطة يدها وغادرت الشركة.
***
وصل زين إلى المستشفى عند والده وعلم بما حدث له. جلس على المقعد بقلق شديد حتى رأى فرح تتحرك مع زياد إلى الداخل. هب واقفاً واقترب منها والشرار يتطاير من عينه قائلاً:
- عجبك اللي بيحصل لأبوكي بسببك؟ مبقاش أنا لو مكسرتش رقبتك يا فاج**
وقف زياد أمامها كدرع حامي وتكلم بنبرة هادية:
- اهدا يا زين، أختك صغيرة وهو ضحك على عقلها بكلمتين معسولين والحمد لله ربنا بعده عن طريقها خلاص.
تكلم بغضب وصوت مرتفع هز أركان المكان قائلاً:
- بعد إيه؟ بعد ما أبوها اترمي في المستشفى بسببها؟ بعد الكل عرف إنها واحدة رخيصة وماشية مع شاب فلاتي ده؟ انتي القتل قليل عليكي والله.
كانت فرح منهارة من البكاء، وفي ذلك الوقت خرج عدى ونغم على صوت زين. نظر لهم بعدم فهم وقال:
- فيه إيه؟ وبتزعقي لأختك ليه يا زين؟
تكلم بغضب شديد وقال:
- فيه إن أختك واحدة رخيصة واللي حصل لأبوك ده بسببها. زياد ابن خالتك شافها ماشية مع واحد زبالة وأبوك لما عرف طب ساكت.
نظرت نغم لهم بتوتر وقالت بتوضيح:
- اهدا بس يا زين، فرح عيلة واتضحك عليها. مينفعش اللي بتعمله ده.
تكلم بصراخ غاضب وقال:
- محدش يقولي اهدا، دي واحدة فاج** كانت ماشية مع واحد عايز يضحك عليها.
وفي ذلك الوقت شعر بصفعة دوت على وجهه. اتسعت أعين الجميع مما حدث ووجهوا أنظارهم إلى عدى، الذي تحولت نظراته الغاضبة إلى زين وتكلم بتحذير:
- كلمة زيادة على أختك هنسي إنك أخويا واللي هعمله فيك مش هيعجبك. انت غبي يالا، دي أختنا لحمنا. إزاي تقول عليها الكلام ده؟ لما إحنا نقول عليها كده، الغريب يقول إيه.
ضغط زين على أسنانه بغضب وتكلم بصوت مختنق:
- انت بتمد ايدك عليا يا عدي؟ أنا ممكن أدنك مكانك على حركة زي دي، بس عارف أنا مش هعمل كده لأن المفروض انت قدوتنا وتعرف تحترم إخواتك. إنما إنك تمد ايدك على أخوك علشان عايز يربي أخته، انت نزلت من نظري للأسف.
أنهى كلامه وخرج سريعًا تاركاً المكان برمته. وأثناء خروجه تقابل مع حور التي حضرت لتو. وعندما رأته بهذه الحالة صعدت معه السيارة قبل أن يتحرك بها.
بالداخل، ارتمت فرح داخل أحضان عدى وتمسكت به بقوة وظلت تبكي، وتحدثت من بين شهقاتها:
- أنا آسفة يا عدى، مكنتش عايزة كل ده يحصل. والله العظيم ما عملت حاجة غلط، اسأل زياد، حتى هو شاف كل حاجة.
ربت على ظهرها بحنو وتكلم بصوت مختنق:
- اهدي يا حبيبتي، أنا واثق فيكي ومتأكد إنك مستحيل تعملي كده لأنك بنت رجالة ومتربية على إيد رجالة. سيبك من كلام أخوكي الأبلة ده.
ابتعدت عن حضنه ونظرت له بدموع وقالت:
- بس زين زعل منك بسببي، مكنتش عايزة يحصل كده، أنا آسفة يا عدي.
ضم وجهها بين يديه ونظر لها نظرة حنونة وقال:
- ملكيش دعوة بزين، أنا هعرف أراضيه. أهم حاجة متقوليش لماما اللي حصل ده لأنها تعبت لما قلب بابا وقف وأغمى عليها ومش حمل ضغوطات تاني.
اتسعت عين فرح بعدم تصديق وتكلمت بدموع:
- بابا، بابا حصله إيه يا عدى؟
حرك رأسه حتى يطمئنها قائلاً:
- ولا أي حاجة، زي الفل دلوقتي وهيدخل بكرة العمليات. اهدي يا حبيبتي.
كانت نغم تتابع عدى بحب وفخر وابتسمت له ابتسامة هادئة حتى تطمئنه أنها بجواره. وما على عدى غير أنه يرد لها الابتسامة بابتسامة كلها شكر وامتنان على وجودها بجواره في أصعب لحظاته.
***
خرج ريان من عمله بعد مرور يوم شاق، بعد المشادات الصباحية بينه وبين منى زوجته. ظل يتجول بالشوارع دون أن يعلم إلى أين ذاهب. وفي لحظة تذكر بتول وحبه لها اللا محدود. تعالت دقات قلبه كالطبول وتكلم بصوت مختنق:
- وآخرت اللي إحنا فيه ده إيه يا بتول؟ لا أنا قادر أعيش حياة طبيعية زي أي حد، ولا انتي قادرة تنسيني وتحبي جوزك قد ما بتحبيني. مشاعرنا مشتتة وقلوبنا موجوعة، بنعافر في الدنيا حتى لما وصلنا لسن ده.
ثم نظر أمامه بتوعد وقال:
- لا يا بتول، كفاية علينا فراق لحد كده. لازم نوضع حد ونرجع لبعض بقى، تعبنا خلاص.
أنهى كلامه وأدار السيارة وتحرك بها إلى المستشفى. وبعد وقت وقف بالسيارة وترجل منها ودلف إلى الداخل. بحث بعينه على بتول. وقف أمامه “أيوب” باستغراب وقال بتساؤل:
- ريان! بتعمل إيه هنا ومال شكلك عامل كده؟
نظر له بتوتر وقال بتساؤل:
- فين بتول يا أيوب؟
عقد بين حاجبيه باستغراب وشعر بشيء ما سيحدث قائلاً:
- وبتسأل على بتول ليه يا ريان؟
ثم تنهد بضيق وقال بنبرة هادئة:
- ريان، انسي بتول بقى. بقالكم كام سنة بعاد عن بعض. هي ليها بيتها وجوزها وعيالها، وانت ليك بيتك ومراتك وبناتك. عيش حياتك وشيلها من تفكيرك، كفاية ظلم في مراتك منى، متستاهلش منك كده.
تجمعت الدموع في عينه وتحدث بوجع:
- مش قادر يا أيوب، تعبت والله. حاولت كتير بس مقدرتش. كل دقة في قلبي بدق باسمها. حاولت أبعدها عن تفكيري بس كل ذكرى عشناها سوا بتعدي شريط قصاد عيوني وأرجع أفكر فيها تاني. حب بتول عامل شبه الإدمان المزمن اللي مستحيل صاحبه يقدر يتعالج منه، بيفضل مدمن لحد آخر نفس فيه.
ربت على ظهره بحنو وقال:
- عارف وحاسس بيك، بس صدقني يا أبن خالتي، عمرك اللي فات راح هدر. الثمرة الوحيدة اللي طرحت فيها هما بناتك، غير كده كل حاجة ضاعت منك، حتى حياتك. حاول تحافظ بقى على اللي جاي وميروحش هو كمان على الفاضي.
طأطأ رأسه إلى الأرض وتكلم بصوت منكسر:
- أنا طلقت منى يا أيوب.
اتسعت عين أيوب بصدمة وتكلم بعدم تصديق:
- طلقتها!! انت اتجننت يا ريان؟ انتوا مش صغيرين على كده، دول بناتكم عرايس ماشاء الله.
تكلم بصراخ وقال بدموع:
- أعمل إيه يا أيوب، بحب بتول، بحبها.
وفي هذه الأثناء استمعت بتول لما قاله. أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلاً وتكلمت بغضب:
- إيه اللي انت بتقوله ده يا ريان؟ انت اتجننت؟ إزاي تسمح لنفسك تقول حاجة زي كده؟ أنا على ذمة راجل تاني وفي ظروف ما يعلم بيها إلا ربنا. لو سمحت أمشي من هنا ومش عايزة أشوف وشك تاني، ويا ريت تنسى إن كان فيه حد في حياتك اسمه بتول، لا سننا ولا حياتنا تنفع في اللي بتفكر فيه ده.
قالت كلامها تاركاً إياه الندم ينهش في قلبه حتى فقد لذة الحياة. نظر ريان إلى أيوب وخرج ويركض. صعد سيارته وتحرك بها مسرعًا، وظل يسرع بها حتى انفلت منه زمام الأمور وانقلبت السيارة غارقا في دمائه، مستسلماً لعالم آخر.
***
تحرك زين بسيارته بغضب شديد. ظل يتجول بالشوارع غير مبالي بوجود حور جانبه. كسرت حور الصمت بتساؤل:
- زين هو إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟
وقف بالسيارة مرة واحدة وعلق أنظاره أمامه وظل صامتًا. أمسكت حور يده متحدثة بترجى:
- زين بترجاك بلاش تقلقني عليك أكتر من كده، قول لي إيه اللي حصل جوه عصبك بالشكل ده.
أخيراً تكلم زين بغضب شديد وقال:
- عدى يضربني أنا بالقلم علشان اتعصبت على أختي وبحاسبها على الغلط. أنا هتجنن لو حد غيره عمل كده، أقسم بالله كنت دفنته مكانه. إنما هو مقدرتش أعمل حاجة، وفي نفس الوقت نار جوايا ولو خرجتها هتدمر بلد بحالها.
نظرت له باشفاق وتكلمت بنبرة هادية:
- اهدا يا حبيبي، إحنا كلنا عارفين عدى متعلق بفرح أخته إزاي، وتلاقيك انت قلت كلام يوجعها علشان كده هو اتعصب عليك وعمل اللي عمله معاك ده. مع إنه هو بيحبك انت كمان والله. معلش يا زين، اعذره، كلكم مضغوطين بسبب عمو وليد والحالة اللي هو فيها دي. انتوا دلوقتي المفروض تكونوا سند لبعض، مش تعملوا اللي بتعملوه ده. اهدا كده وأنا متأكدة إن انت مش هتهون على عدى وهيجي يراضيك أول ما يشوفك.
نزلت دمعة من عينه مسحها سريعًا وتكلم بوجع:
- مكنتش متخيل إن هيجي يوم وعدى يمد ايده عليا. طول عمره كان هو الدرع الحامي ليا وبيمنع أي حد يقرب لي، يجي دلوقتي وهو اللي يضربني. وأمته في أكتر وقت محتاجه فيه.
حركت رأسها بدموع:
- علشان خاطري متعملش في نفسك كده، قلبي مش قادر يستحمل يشوفك في الحالة دي يا زين.
دموع حور زادت من آلامه. احتضن وجهها بيده ونظر لها بعينيها وتكلم بنبرة هادية:
- اهدي يا حور علشان خاطري. أنا مش حمل وجع تاني، مش قادر أشوف دموعك دي. طيب بصي، أنا علشان خاطرك ههدا وانتي علشان خاطري تبطلي عياط، ماشي؟
أومأت رأسها بالموافقة ومسحت دموعها بظهر يدها وقالت:
- ماشي، موافقة. بس اثبت لي إنك خلاص مش مضايق.
ابتسم على كلماتها واقترب منها ووضع قبلة على وجنتيها وقال:
- بيتهيألي مافيش إثبات أكتر من كده.
احمرت وجنتيها بخجل وقالت:
- ز ز زين إيه اللي انت عملته ده؟ انت اتجننت؟
ابتسم لها بحب وقال بدعابة:
- لا خالص، أنا عاقل جداً دلوقتي، علشان لو فعلاً اتجننت هنتمسك أنا وانتي بتهمة فعل فاضح في الطريق العام.
جحظت عيناها بصدمة ووضعت يدها على وجهها بخجل وقالت بتلعثم:
- والله العظيم انت واحد قليل الأدب وأنا غلطانة إني ركبت معاك أصلاً. اتفضل بقى أمشي علشان نرجع المستشفى، زمان بابا وماما قالبين عليا الدنيا.
أومأ رأسه بالموافقة وابتسم لها ونظر أمامه وأدار السيارة وتابع الطريق بقلب مفتوح من شدة الوجع.
***
كانت تجلس هدي والدة عامر على الأريكة باستمتاع بعد ترك أسيل المنزل لها. وفي ذلك الوقت سمعت صوت دنيا تقول لها:
- سيدي يا سيدي على الروقان. أوعدنا يارب.
لم تصدق هدي ما سمعته بأذنيها، نهضت سريعًا ونظرت اتجاه الصوت. ما أن رأت ابنتها دنيا، ركضت إليها بدموع واحتضنتها باشتياق مقبلة كل انش في وجهها قائلة بدموع:
- بنتي يا حبيبتي، واحشتيني أوي. أنا مش مصدقة نفسي، رجعتي مصر امتى يا حبيبتي؟
قبلت يدها بحب واحتضنتها بقوة وقالت باشتياق:
- انتي أكتر يا حبيبتي، واحشتيني أوي والله. نزلت من الطيارة عليكي على طول، قلت أعملها مفاجأة ليكي. فين عامر وأسيل والأولاد؟
تكلمت بضيق وقالت:
- أخوكي في الشغل لسه مجاش، وآسيل طلقها. داهية لا ترجعها، والأولاد معاها.
نظرت لها بصدمة وقالت بعدم تصديق:
- عامر طلق أسيل!! ليه بس كده؟ زعلتيني أوي والله يا ماما.
نظرت لها بعدم اهتمام وقالت:
- وانتِ إيه يزعلك بس؟ دي هم وانزاح من على قلبي وقلب أخوكي. سيبك من السيرة الغم دي وخليني أسلم على أولادك. ماشاء الله بقوا رجالة أهم.
نظرت دنيا لابنائها وحركت رأسها لهم حتى يقبلوا يد والدتها، وبالفعل مال كل واحد منهم مقبلاً يدها. نظرت هدى لهم باستغراب وقالت:
- يا أختي مال ابنك الصغير ده؟ أخد نظام بره ومربي شعره ورابطه زي البنات كده.
ابتسموا على كلمات هدى وتكلم بتوضيح:
- يا تيته ده استايل ملوش دعوة ببره مصر ولا جوه، بس أنا حابب الشكل ده فيا علشان كده رابط شعري بالطريقة دي. وبعدين ما مهاب مش مربي شعره ولا رابطه وعادي جداً لأنه لايق عليه الاستايل ده.
نظرت هدى له بعدم اقتناع وقالت بتهكم:
- واضح إن عيشت بره نسيتكم يعني إيه رجولة، حتى شكلكم شبه بتوع بلاد بره اللي يشوفكم يقول عليكم أجانب.
نظرت دنيا لأولادها حتى يخرجوا ويتركوهم بمفردهم، وبالفعل نفذوا ما تريد والدتهم. تكلمت دنيا بضيق وقالت:
- ماما يا حبيبتي بلاش طريقتك دي مع الأولاد. الزمن اتغير وزمانا غير زمانهم، أنا مربياهم جداً وبنظرة واحدة مني بيفهموا عليا أنا عايزة إيه. رغم طولهم ده محدش فيهم يقدر يكسر كلمة ليا ولأبوهم، بس هما حرين في طريقة لبسهم وشكلهم مدام ده مش هيضر الغير بحاجة. إحنا ما بينا حرية رأي، ولو حد معترض على حاجة بنقعد مع بعض وكل واحد يقول وجهة نظره، وفي الآخر الرأي الصح هو اللي هيمشي وبإقناع.
حركت فمها بعدم رضا بما قالته دنيا وقالت:
- ماشي يا بنتي، انتوا حرين. تعالي ادخلي زمان أخوكي عامر جاي.
ردت عليها سريعاً وقالت:
- لا مش هينفع، هاخد الأولاد وهنروح نسلم على معاذ وعلى أيوب أخواتي، وبعد كده هكلم أسيل وأروح أزورها هي والأولاد. وبكرة إن شاء الله أبقى أجي متأخر يكون عامر وصل.
قبلت وجنتيها وخرجت، صعدت بالسيارة وصعدوا أبناؤها بالسيارة وأدار مهاب السيارة واتجهوا إلى منزل معاذ.
***
عند عامر كان يجلس في إحدى الشقق المشبوهة وداخل أحضانه فتاة ترتدي ملابس فاضحة، وفي يده يمسك بكأس الخمر. ارتشفه على مرة واحدة بشراهة وتعالت ضحكاته وتكلم بسكر:
- الواحد مش عارف يعمل إيه ولا إيه؟ كلكم هنا عايز أكلكم أكل. تيجي أسيل تشوف النسوان بجد مش صندل عايش معايا في البيت.
ومال على هذه الفتاة بطريقة مقززة مما جعلها تتعالى ضحكاتها بمرقعة. استقام في وقفته بصعوبة وهو ممسك بيد هذه الفتاة وتحرك بتأرجح باتجاه إحدى الغرف، لكنه تفاجأ بأنس ابنه يقف أمامه وينظر له بتقزز. تكلم بصوت مختنق وقال:
- عجبك منظرك كده وانت مدهول ومش قادر تصلب طولك؟ انت إيه يا شيخ؟ مش همك سمعة أخوك أيوب وهو في منصبه ده؟ ولا منظرى قصاد صحابي وهم شايفين صورتك وانت في أحضان بنت شمال شبه دي؟ طيب بنتك أميرة لما ييجي عريس ليها ويعرف إن أبوها سكري وبتاع نسوان هيعمل إيه ونقوله إيه؟ كفاااايه فضايح بقى، ارحمنا يا شيخ.
ثم أمسك ذراعه وارغمه على التحرك معه وقال بصوت غاضب:
- امشي معايا أروحك الفيلا، مش هينفع تسوق العربية وانت سكران بالشكل ده.
تحرك عامر بتأرجح وهو يضحك ببلهاء قائلاً:
- انت جاي ورايا ليه؟ أكيد أمك اللي بعتتك ورايا، هتموت من الغيظ علشان طلقتها. طيب انت عارف أمك أنا شقطها من عمك ريان وهي معاه، عملت معاها علاقة ولو محملتش فيك وقتها مكانش فيه حاجة هتتكشف، وخلعت منها. أنا أصلاً مكنتش هتجوزها أصلها كانت واحدة رخيصة وخاېنه ولا عمري آمنت ليها.
كان أنس يستمع كلامه وقلبه ينفطر من الوجع، كانت كل كلمة كخنجر يرشق بقلبه حقائق كان لا يريد سماعها أبداً. كان يريد الاحتفاظ بصورة والدته كما رسمها في مخيلته. فرت دمعة من عين أنس، أزالها سريعاً قبل أن يراها أحد. ساعد والده يصعد السيارة، ثم أغلق الباب وصعد هو الآخر أمام المقود. نظر إلى والده وجده ذهب في النوم. تنهد بوجع وأدار السيارة واتجه به إلى المنزل.
***
في صباح اليوم التالي، دخل وليد العمليات وبدأت ساعات الحسم، فهو على المحك للمخاطرة بحياته. ظل الجميع ينتظرون بالغرفة بفارغ الصبر، يدعون الله أن يعدي المحنة دي على خير ويؤازروا بتول المنهارة من شدة القلق عليه.
وفي الجانب الآخر، وصل ريان وهو فاقد الحياة، لا يشعر بشيء غير الهروب من هذه المشاعر المتضخمة داخل قلبه. رافض الاستجابة لجميع المحاولات المستمدة لقلبه. أمر الطبيب بسرعة أدخله غرفة العمليات لخطورة الحالة وإجراء عملية خطيرة، فأصبح على المحك لفقد الحياة.
عند بتول، شعرت بدقات قلبها تتزايد بشكل غير طبيعي. هي خائفة بالفعل على وليد، لكنها تعلم هذه الدقة تخص ريان. هي تشعر أنه بخطر، ولكن عقلها يرفض ذلك. وفي ذلك الوقت أعلن الهاتف الخاص بعدى عن وجود اتصال ما. أن أجاب عليه حتى تغيرت ملامح وجه بحزن شديد.
نظرت بتول له بترقب وفجأة نطقت اسمه كأنها تحاول حفره داخل قلبها للاحتفاظ به:
- رياااان.
نظر لها عدى والدموع تتسابق على وجه قائلاً بقلب مكسور...
متزامناً مع خروج الطبيب من عند وليد بوجه حزين وقال بأسف...
رواية ما وراء الماضي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دودو محمد
نظر عدى إلى بتول والدموع تتسابق على وجهه قائلاً بقلب مكسور:
- بابا ريان عمل حادثة وحالته خطيرة.
متزامناً مع خروج الطبيب من عند وليد بوجه حزين، قال بأسف:
- للأسف المريض حالته تدهورت جداً وحالياً دخل في غيبوبة. هننتظر اثنين وسبعين ساعة، الساعات دي لو عدت بخير يبقى كده الخطر راح، بس معرض يحصل مضاعفات كتير ممكن تؤدي إلى وفاة المريض في الساعات دي. كثفوا الدعاء في الوقت ده. عن إذنكم.
إلى هنا وكفى، لن تستطيع بتول التحمل أكثر من ذلك في وقت واحد. شعرت بألم الفراق يأتي لها من جميع الاتجاهات، سقطت على الأرض فاقدة الوعي.
تقاسم الفريقين، فريق اتجهوا إلى ريان وفريق بقي مع وليد وبتول.
وقف عدى أمام غرفة العمليات المتواجد بها ريان، ما زال بالداخل والحالة تدهورت أكثر.
ربت أنس على كتفه وقال:
- اهدا يا عدى، إن شاء الله هيبقى كويس.
رد عليه بدموع وقال بصوت مختنق:
- مش باين أنه هيبقى كويس، انت مش شايف بقاله كام ساعة في العمليات. قلبي هيوقف من القلق عليه وهتجنن برضه على بابا وليد وعلى ماما. يا رب، إحنا ليه حصلنا كل ده مرة واحدة.
تحدث أنس بقلق وقال:
- يا عدى، اهدا شوية. بص عمك أيوب قاعد إزاي، هدوئه ده مش طبيعي. أنا خايف عليه قوي.
نظر باتجاه أيوب وتكلم بصوت مختنق:
- روح اطمن عليه يا أنس، مش قادر أتكلم مع حد دلوقتي.
أومأ رأسه بالموافقة وتحرك باتجاه أيوب وجلس بجواره وتكلم بقلق:
- عمي أيوب، روح ارتاح شوية بدل قعدتك دي. وشكلك باين عليه الإرهاق قوي.
لم ينتبه أيوب لكلام أنس، كان يفكر في الحوار الذي دار بينهما قبل الحادث بدقائق، ونظرة الكسرة الموجودة داخل عينه وقتها. أغلق عينيه حتى لا تخدعه دموعه وتنهمر أمام الجميع.
وفي ذلك الوقت، خرج الطبيب بملامح لا تبشر بالخير. نهض أيوب سريعاً واقترب من الطبيب وتكلم بتساؤل:
- طمني يا دكتور، ريان عامل إيه دلوقتي.
حرك رأسه بأسف وقال:
- للأسف رافض يرجع الحياة من تاني. مؤشرات جسمه كلها بتقاوم العودة، يعني هو حالياً المؤشرات كلها شبه متوقفة. إحنا هنحطه تحت الأجهزة علشان يتنفس اصطناعي والباقي على ربنا. عن إذنكم.
إلى هنا وانهارت جميع حصون أيوب. انهمرت دموعه بغزارة وتكلم من بين شهقاته:
- بترجاك ارجع للحياة من تاني، اتمسك بيها علشان خاطر اللي قلبك حبها. قوم منها يا ابن خالتي، اجمد يا صاحبي علشان خاطري.
كان عدى دموعه تتسابق على وجنتيه، تأبى الوقوف. لم يستطع التكلم، اكتفى بالبكاء فقط.
وصلت منى ومعها رهف ورغد بعد أن أبلغ أنس الخبر لرهف. الثلاثة كانوا منهارين في البكاء.
اقتربت رهف من عدى وارتمت داخل أحضانه وتكلمت بدموع:
- أنا خايفة قوي على بابا يا عدى.
ربت على ظهرها وتكلم بصعوبة:
- بابا هيرجع لينا بالسلامة، أنا متأكد.
نظرت منى إلى عدى بضيق، ثم نظرت إلى أيوب وتكلمت بدموع متسائلة:
- طمني يا أيوب، ريان عامل إيه دلوقتي.
أغلق عينيه بحزن شديد وتكلم بوجع:
- ادعيله يا منى يعدي الساعات الجاية على خير ويرجع لنا بالسلامة.
تكلمت رغد من بين دموعها وهي تنظر إلى عدى بضيق:
- منها لله اللي كانت السبب وهدمت حياتنا.
نظرت رهف لها بضيق وهدرت بها بغضب وقالت:
- رغد، اتلمي. مش وقت الكلام اللي بتقوليه ده.
احتضنت منى ابنتها رغد وتكلمت وهي تنظر لعدى بكره شديد:
- بنتي رغد مغلطتش. منها لله اللي كانت السبب. طول ما هما في حياتنا مش هنرتاح أبداً.
أغلق عدى عينيه بغضب شديد وحاول يتحكم في أعصابه قليلاً وقال:
- لا ده وقته ولا ده مكانه. الكلام اللي بتقولوه ده فيه راجل نايم جوه بين الحياة والموت وانتوا بتقولوا إيه.
أخرج جملته الأخيرة بصراخ مكبوت، انتفض عليها الجميع.
تكلمت رهف بأسف وقالت:
- متزعلش يا عدى، هما ميقصدوش حاجة. هما بس زعلانين على بابا وخايفين عليه.
ضغط على أسنانه بغضب وقال:
- يبقى كل واحد يحط لسانه في بقه ومسمعش نفس حد فيهم.
كانت الدموع تتسابق على وجه رهف وأومأت رأسها بالطاعة.
كان أنس يتابع ما يحدث في صمت، لكنه شعر بقلبه يتقطع من شدة الألم عندما رأى دموع رهف. ود لو كان بإمكانه إزالة هذه العبارات عنها وأخذها داخل أحضانه.
***
عند وليد.
بدأت بتول تحرك رأسها ببطء شديد. ربتت قمر على يدها وتكلمت بحزن:
- بتول، انتي كويسة؟!
تذكرت ما حدث لوليد وما حدث لريان. انهمرت الدموع على وجهها بغزارة وتكلمت بصعوبة:
- الاتنين هيروحوا في نفس الوقت، طيب ليه؟ إزاي يحصل كده في وقت واحد؟ كأنهم متفقين على وجع قلبي وكسرته. طيب المفروض دلوقتي أبقى جنب مين؟ جنب وليد اللي عمل كل حاجة حلوة في حياتي وشالني في أصعب أوقاتي، اللي دايماً كان بيدي وعمره ما انتظر مقابل مني، ولا أبقى جنب حب عمري وأبو ابني واللي ساكن قلبي ومحدش غيره دخل فيه. ردي عليا يا قمر، قوليلى أعمل إيه وأتصرف إزاي؟ يا رب الصبر من عندك يا رب.
أنهت كلامها وارتمت داخل أحضان قمر.
ربتت قمر على ظهرها بحنو وتكلمت بنبرة هادئة:
- وليد هو الأحق دلوقتي بوقفتك جنبه. ده الوقت اللي تردي جزء من اللي هو عمله معاكي. كفاية أنه ربى ابنك عدى زى ابنه وأكتر كمان رغم كان ممكن يقولك أبوه أولى بيكي. وليد هو اللي اتمسك بيكي رغم رفضك له سنين طويلة، هو اللي اتحدى الدنيا كلها وأتحدى أهله عشانك. فؤقي يا بتول وفكري بعقلك مش بقلبك وكفة وليد هي اللي هترجح.
ابتعدت عن حضن قمر ونظرت لها ثم تكلمت بدموع وقالت من بين شهقاتها:
- تعرفي إن ريان كان هنا قبل الحادثة. سمعته وهو بيقول لأيوب إنه بيحبني ومش قادر يعيش حياته من غيري. كان بيعيط وبيقولوا إن حبي زي الإدمان المزمن. كانت نظرة عيونه بتترجاني أبقى معاه. رفض وزعقتله وطلبت منه إن ينسى إن كان فيه في حياته واحدة اسمها بتول. قلت له ينسانى وأنا مش قادرة أنساه وزي ما أنا بالنسبة ليه إدمان مزمن هو بالنسبالي الحياة وما فيها، هو النفس اللي بتنفسه. كان نفسي أترمي في حضنه وأعيط بس معملتش كده. وليد ميستحقش مني كده يا قمر. أنا حاسة نفسي تايهة ومشتتة، قلبي يقولي حاجة وعقلي يرفض ويقولي حاجة تانية. أنا تعبت من الحرب اللي جوايا دي ونفسي أرتاح.
أنهت كلامها وارتمت داخل أحضان قمر مرة أخرى وظلت تبكي حتى خارت قواها وفقدت الوعي.
***
ابتعدت نغم عن الزحمة وأجرت اتصالاً بعدي حتى تطمئن عليه وانتظرت الرد ثواني معدودة. سمعت صوته الحزين يقول لها:
- أيوه يا نغم، طمنيني بابا وليد عامل إيه دلوقتي.
تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
- لسه زي ما هو مافيش جديد. وعمو ريان عامل إيه دلوقتي.
أجابها بوجع والكلام خرج منه بصعوبة:
- بابا رافض يرجع الحياة يا نغم. أنا فاهم بابا ليه رافض يرجع. أكيد عشان مش مستحمل يشوف ماما مع راجل تاني. الاتنين رغم الحب اللي كان ما بينهم كبريائهم وعنادهم ضيعهم من بعض. بس أرجع وأقول بابا وليد طيب ويستاهل يتحب ويعيش جنب اللي قلبه اختارها. حياة التلاتة لغز كبير ومحتاج حد يفك شفرته واللي هتبقى أكيد واحد فيهم خسران.
ردت عليه باقتناع وقالت:
- عندك حق يا عدى. بس اللي ربنا ريده هو اللي هيكون. المهم الاتنين يقوموا بالسلامة وربنا يطمن قلبنا عليهم. أنا هقفل دلوقتي ولو جددت حاجة اتصل بيا بلغني وأنا هعمل كده. لو حصل حاجة لا قدر الله هبلغك. سلام.
أغلقت الخط معه وعادت مرة أخرى عند الجميع، تنظر إلى الوجوه بحزن شديد وقلق وتتابعهم وهم يظهر عليهم الخوف والارتباك. داعية الله أن ينجي وليد وريان ويطمن قلب الجميع عليهم.
***
باليوم التالي.
استيقظوا جميعاً على فاجعة. لقد كان يهرولوا جميع الأطباء إلى غرفة وليد يحاولوا إنعاش قلبه الذي توقف تماماً.
وقفت بتول غير مصدقة ما يحدث. لا تستطيع تخيل ماذا سيحدث إذا تركها وليد وحيدة في هذه الدنيا. ركضت باتجاه الغرفة المتواجد بها زوجها ورأت جميع الأطباء ملتفين حوله. وقفت خلف الزجاج تنظر له بترجى والدموع تنهمر من عينيها. تكلمت بصعوبة وهي تحاول توصيل صوتها له قائلة:
- وليد، ارجوك اجمد علشان خاطري أنا وولادك. صدقني محدش منا هيقدر يكمل الحياة من غيرك. انت السند لينا. ولييييد ارجعلي بترجاك.
جحظت عيناها بصدمة وهي ترى الممرضين وهم يضعوا الغطاء الأبيض على وجه. حركت رأسها رافضة ما ترى بعينيها وركضت سريعاً إلى الداخل وتكلمت بعدم تصديق:
- لا لا لا، انتوا بتعملوا إيه؟ شيلوا البتاعة دي من على وشه. وليد، رد عليا. وليد وليييييد.
نظروا لها جميع من بالمكان بأشفاق، فهما كانوا معجبين بحبهم لبعض وتمنوا أن يعيشوا مثل قصة حبهم. اقتربت منها الممرضة حتى تأخذها إلى الخارج، لكنها رفضت وظلت تصرخ باسم وليد.
جاءت قمر ونغم واتصدموا من خبر وفاة وليد. أخذت قمر بتول في أحضانها بدموع وتكلمت من بين شهقاتها:
- البقاء لله يا حبيبتي. وليد قطع بينا كلنا بس هو ارتاح من الألم اللي كان حاسس بيه. ربنا يصبر قلبك وقلوبنا على فراقه.
تكلمت بصراخ وهي ممسكة بقوة بأختها قمر:
- وليد مات وسابني يا قمر. هو وعدني إنه هيفضل جنبي ومش هيسبني مهما حصل. ليه بقى بيخلف كلامه معايا دلوقتي؟ هو عمره ما خلف بوعده. ولييييد، تهون عليك دموعي ده انت مجرد ما بتشوف دمعة تنزل مني كنت بتجري وتمسحها بإيدك وتخدني في حضنك. قوم علشان خاطري. انت قولتلي مبتعرفش تنام وأنا بعيدة عن حضنك. إزاي جالك قلب تنام دلوقتي وتسيبني. اااااه يارب.
نظرت قمر بدموع للدكتور وقالت بترجى:
- بترجاك يا دكتور، اديها حقنة مهدئة.
أومأ رأسه بالموافقة وأمر الممرضة تأخذها إلى الغرفة وتعطيها المهدئ. لكن بتول رفضت بشدة وظلت تصرخ بقوة هزت أركان المشفى باسم وليد حتى خارت قواها ونقلوها إلى الغرفة وأخذت المهدئ.
جلست نغم بالأرض مثل طفل صغير وظلت تبكي بألم الفقدان. بعد عودتها إلى أحضان الجميع وتصورت أن الحياة رضت عليها. تفاجئت بقلم تلو الآخر تصفعه لها الحياة وأخذت كل من هو عزيز على قلبها. تكلمت بدموع وقالت:
- ااايه حرام عليكي. ليه كل ما تشوفيني مبسوطة شوية تديني بالقلم على وشي توجعيني. ليه مصممة تاخدي مني اللي بحبهم. بعد ما صدقت رجعت تاني لحضنهم. كفاااايه بقى قلبي مش حمل وجع ولا فراق. كفايه صدمات فيا. حرام عليكي.
تذكرت عدى وكيف ستبلغه هذا الخبر المفزع. مشفقة على حاله في لحظة فقد أبيه الروحي والآخر حاله لا يبشر بالخير وعلى مشارف الموت. تنهدت بوجع وأمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً هاتفياً على عدى وانتظرت الرد دقائق معدودة. وسمعت صوت صراخه:
- بابا ريان بيموت يا نغم. الدكاترة بيحاولوا معاه جوه بس رافض يرجع الحياة.
ألجمتها الصدمة. يا للقدر تزامن المصائب بوقت واحد وكأنه اتفاق مسبق. لم تستطيع إخباره بوفاة وليد وهو يعاني من الخوف من فقدان أبيه ريان. الحروف رافضة تجتمع على لسانها. حاولت مراراً وتكراراً وكأنها عادت مرة أخرى خرساء. كان الصمت سيد الموقف والدموع تزين اللحظة الحزينة تلك.
ولكن جاء سؤال عدى المفاجئ قائلاً من بين شهقاته:
- بابا وليد عامل إيه دلوقتي؟ طمنيني.
غمامة سوداء ظللت في سماء الفراق. حركت شفاها ببطء شديد منتظرة عواقب ما سوف تنطقه قائلة:
- ا ا البقاء لله.
صمت تاااام. لا تسمع غير صوت شهقات ريان وفقط. شعرت دقات قلبها سوف تخترق صدرها من شدة الألم. تكلمت بقلق قائلة:
- عدي، انت كويس؟ رد عليا أرجوك.
في هذا الوقت، استمعت صوت إنهاء المكالمة. ازداد القلق عندها. نهضت سريعاً وركضت باتجاه والدتها وتكلمت بدموع:
- ماما، أنا هروح عند عدى. عرف بالخبر وكمان عمو ريان حالته خطر والدكاترة بيحاولوا يرجعوا وهو رافض وبابا أيوب في الشغل ومحدش معاه هناك.
نظرت قمر لها بدموع وقالت:
- اللهم لا اعتراض على أمرك وحكمك. اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. اللهم صبر قلوبنا ونزل السكينة فيه.
ثم نظرت إلى نغم بدموع وقالت:
- ماشي يا بنتي، روحي وابقي طمنيني على عمك ريان. ربنا يقومه بالسلامة. وأنا هبلغ الكل خبر وفاة وليد.
نظرت لها بدموع وأومأت رأسها بالطاعة وخرجت من المشفى وذهبت عند عدى.
***
أبلغت قمر الجميع بخبر وفاة وليد ووصل زين وفرح وهما منهاران تماماً. ظلت بتول تحت تأثير المهدئ. بدأ عدى وزين إنهاء إجراءات الدفن. وبعد إتمام جميع الإجراءات، وصلوا جميعاً إلى مقابر عائلة الديب معاداً بتول وظلت معها حور حتى لا تتركها بمفردها. بدأ تشييع جثمان وليد إلى مثواه الأخير، داعياً المولى أن يتغمده بواسع رحمته.
نظرت نغم إلى قبر والدها مروان الديب الذي يجاور مقبرة عمها وليد وجدها وجدتها. وتذكرت يوم الحادث. وضعت يدها على عنقها وتسارعت دقات قلبها وكادت أن تقع. يد عدى أمسكتها. نظر لها بأعين مملوءة دموع وتكلم بقلق:
- مالك يا نغم.
حاولت أن تهدأ وتكلمت بصوت مهتز:
- م م مافيش يا عدى، زعلانة بس على فراق عمو وليد.
شعر برعشة يدها تكلم بصوت مختنق:
- لا يا نغم، مش هو ده السبب. قولي مالك. أنا مش قادر أتكلم.
نظرت إلى قبر والدها وتكلمت بدموع:
- افتكرت مشهد موت بابا و و وهو محروس بيدبحه. منظر كان بشع.
وضعت يدها على عنقها وجسمها كله بدأ ينتفض بشدة وتكلمت بخنقة:
- المنظر كله بيتعاد قدامي دلوقتي. شايفه منظر السكينة وهي ماشية على رقبته. شايفه الدم وهو بيطرطش في المكان. شايفه هزت جسم بابا وسامعة صوته وهو بيطلع الروح. ا ا المشهد كله قصادي.
وبدأ جسمها ينتفض بشدة.
ضمه عدى داخل أحضانه وتكلم بدموع:
- نغم يا نغم، اجمدي علشان خاطري. ا ا أنا محتاجك جنبي دلوقتي. خليكي قوتي. أوعي تضعفي في اللحظة دي. نغم، ردي عليا.
خارت قواها وأغمي عليها بعد صراع مع ماضيها المؤلم والمشهد الذي سيظل محفور في ذاكراتها وستظل ندبة لا تلتئم مدى الحياة.
مال بجسده حملها من على الأرض. اتجه إلى خارج المقابر. وضعها داخل السيارة وخلع سترته عنه ووضعها عليها وأغلق الباب وعاد مرة أخرى إلى الداخل حتى يأخذ العزاء.
***
بعد الانتهاء من العزاء بالمقابر، تقسموا فريقين مثل الأول.
ذهب عدى مرة أخرى إلى المشفى المتواجد بها ريان ومعه أيوب وزياد. ولكن هذه المرة ذهب أنس مع زين حتى يؤازره في هذه المصيبة لأنه كان منهاراً على فراق والده.
وعادت قمر ومعها فرح ونغم المشفى المتواجد بها بتول ومعها حور.
عندما اطمئنت حور على بتول خرجت وطلبت من والدتها أنها تهتم بها قليلاً وبحثت عن زين ووجدته يجلس على الأرض ويبكي. تحركت باتجاهه وجلست بجواره وأمسكت يده بدموع وقالت:
- شد حيلك يا زين علشان خاطري.
تكلم من بين شهقاتها وقال:
- الشدة على الله. أبويا مات يا حور. ضهري انكسر خلاص. مبقاش عندي سند في الدنيا. مات وعرفت قيمته بعد فوات الأوان. كام مرة طلب مني أنزل أساعده في الشركة عشان تعب وأنا رفضت. كان بيجهد نفسه عشان يحافظ على فلوسنا وأنا غبي حمار كنت بقوله لأ. يمكن لو كنت ساعدته مكانش قلبه تعب من المجهود وكان زمانه عايش وسطنا دلوقتي. عرفت ده متأخررر أوي.
حركت رأسها بدموع وقالت:
- لا يا زين، متحملش نفسك ذنب موته. ده عمره وانتهى وبيك أو من غيرك كان هيموت لأن ساعته جات. اجمد يا حبيبي. أمك واختك محتاجينك دلوقتي.
ارتمى داخل أحضان حور وتمسك بها بقوة وظل يبكي مثل طفل صغير وتكلم من بين شهقاته وقال:
- مش عارف هقدر أكمل حياتي إزاي بعد موته. حاسس إن حياتي وقفت على اللحظة دي. عقلي رافض يستوعب فكرة موته. لسه لحد من كام ساعة كانت ضحكته منورة على وشه. إزاي دلوقتي يكون نايم تحت الأرض. والله صعبة عليا يا حور، صعبة.
ربت على ظهره بحنو وتكلمت من بين شهقاتها:
- عارفة إنها صعبة والله. عمو وليد قطع بينا كلنا. بس انت قدها يا زين. أنا متأكدة إنك هتقوى علشان خاطر اللي بيحبوك.
تمسك زين بها بقوة وازدادت شهقاته وحرك رأسه بالرفض وقال بدموع:
- لا يا حور، أنا ضعيف. أضعف مخلوق على الأرض. قوتي وسندي ماااات خلاص. أنا من غيره ولا حاجة.
لم تجد حور كلام تقوله له غير احتوائها له داخل أحضانها، متغلبة عن خجلها تاركة أي قيود. فهو الآن في أمس الحاجة لحضنها.
***
كان زياد جالس معهم بالمشفى وعقله مشغول بفرح وعن حالتها الغير مطمئنة لانهيارها عند فقدان والدها. نظر إلى والده وجده يجلس بحزن شديد. اقترب منه وتكلم بصوت هامس:
- بابا، هروح أطمن على خالتو بتول وأشوفهم محتاجين حاجة ولا لا وجاي تاني.
اكتفى أيوب بإيماء رأسه بالموافقة دون أن يتكلم.
نهض زياد واتجه إلى عدى وقال:
- عدى، هروح عندهم هناك أطمن عليهم وأجيلك تاني. محتاج حاجة مني؟
حرك رأسه بالرفض وتكلم من بين دموعه:
- لا يا زياد، روح ليهم انت هناك وابقى طمني على ماما عاملة إيه دلوقتي.
أومأ زياد رأسه بالموافقة وربت على كتفه وتركه واتجه إلى المشفى المتواجد بها بتول. بعد عدة دقائق كان بالداخل يبحث بعينه على فرح وجدها تجلس على إحدى المقاعد بمفردها وتبكي. ذهب عندها وجلس بجوارها وأمسك يدها وقال بحزن شديد:
- اهدي يا فرح علشان خاطري.
تكلمت بصعوبة من بين شهقاتها وقالت:
- أنا السبب يا زياد. بابا مات مقهور بسببى.
حرك رأسه بالرفض وقال بوجع:
- لا طبعاً يا فرح. عمو وليد الله يرحمه مش من النوع اللي بيفكر كده. أنا متأكد إنه كان متفهم وضعك وعارف إنك عيلة صغيرة واضحك عليكي. ومتأكد إنه وصى خالتو بتول عليكي لأن غلاوتك انتي في قلبه غير أي حد. أما اللي حصله ده كلنا عارفين إن عضلة القلب عنده كانت ضعيفة وأنه في الفترة الأخيرة دي كان واضح عليه التعب والإرهاق وكان لازم يعمل العملية في أسرع وقت. يعني الموضوع بعيد عنك خالص. وفي الآخر ده أجله وانتهى ومحدش فينا يقدر يعترض على قضاء الله. ادعيله بالرحمة والمغفرة هو دلوقتي في أمس الحاجة لدعاء.
وضعت يدها على وجهها وقالت:
- مش قادرة أصدق إن خلاص مش هشوفه تاني. مش هيحضني كل يوم الصبح زي ما متعودة. مش هيقولي يا فرحة قلبي ويبتسم ليا ابتسامته الجميلة. بابا هيوحشني أوي والله.
تكلم بقلب مفطور من شدة الحزن على وجع محبوبته قائلاً:
- انتي عارفة إنه هو دلوقتي حاسس بيكي ودموعك دي بتعذبه في نومته. لو بتحبيه بجد بلاش عياط وخليكي قوية عشان يكون مرتاح في نومته دلوقتي.
أومأت رأسها بحزن ومسحت دموعها وقالت:
- ربنا يصبر قلبي على فراقك يا حبيبي.
ثم نظرت إلى زياد وقالت:
- ممكن تجيب لي مصحف عايزة أقرأ فيه عشان النار اللي في قلبي تهدأ شوية.
أومأ رأسه بالموافقة ونهض سريعا وقال:
- عيوني حاضر. هروح أجيب لك المصحف وأجي على طول.
وبالفعل خرج مسرعاً متجهًا إلى أحد المتاجر حتى يأتي لها بكتاب الله الشريف كما تريد.
***
بدأ مفعول المهدئ ينسحب من جسد بتول وبدأت تحرك رأسها ببطء شديد ويصدر منها صوت أنين. شعرت بها قمر نهضت سريعاً من مقعدها واقتربت منها وامسكت يدها وربتت عليها بحنو وقالت:
- بتول، طمنيني عليكي. عاملة إيه دلوقتي؟
فتحت عينيها بصعوبة وتكلمت بصوت ضعيف وقالت بتساؤل:
- وليد يا قمر، عامل إيه دلوقتي؟ طمنيني عليه.
تنهدت بحزن على حالة أختها وتكلمت بصوت مختنق:
- ادعيله يا حبيبتي بالرحمة. هو دلوقتي في مكان أحسن من هنا.
حركت رأسها رافضة ما قالته قمر وتكلمت بدموع:
- لا لا لا، متقوليش كده. وليد عايش. أنا متأكدة. هو مستحيل يسيبني بسهولة كده. روحي بس قوليله بتولك بتعيط ودموعها على خدها هييجي جري عشان يمسحهم بإيديه. أبوس إيدك يا قمر، قوليلى إن وليد عايش واللي حصل ده كله كابوس وهصحى منه. اتكلمي يا قمر، ساكتة ليييه؟ ردي علييييا بترجاكي.
جلست قمر بجوارها ضمتها داخل أحضانها وربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- اهدي يا بتول علشان خاطري. قلبي بيتقطع علشانك. ادعيله بالرحمة وربنا يصبرنا كلنا على فراقه.
تمسكت بها بقوة وقالت بصراخ:
- ياااااااارب الصبر من عندك يا رب.
وظلت تبكي بقلب مفطور من وجع الفراق.
***
وصلت أسيل إلى المشفى عند ريان بعد ما أبلغه أنس بما حصل له وجاء معها ابنتها أميرة. متزامناً في نفس وصول عامر إلى المشفى. نظر لها بضيق ودلف إلى الداخل وذهب عند أيوب وتكلم سريعاً:
- أيوب، طمني ريان عامل إيه دلوقتي؟ أنا عرفت صدفة من شوية من الأخبار اللي انتشرت على النت بخبر موت وليد وحادثة ريان.
نظر له بوجع وقال بصوت مختنق:
- ادعيله يا عامر، حالته وحشة أوي ورافض يرجع للحياة. الدكتور قال محتاج حد يكون بيحبه أوي يجي يبقى جنبه في الوقت ده عشان يديله دافع يرجع من الغيبوبة دي.
تكلمت أسيل سريعاً وقالت:
- بتول، هي أقرب حد لقلبه وهي الوحيدة اللي ريان هيتمسك بالحياة عشانها.
حرك رأسه بالرفض وقال بصوت مختنق:
- مينفعش. بتول جوزها مات النهارده وحالتها صعبة. مينفعش أطلب منها طلب زي ده في الوقت ده. ما أنا عارف إنها هي الوحيدة اللي في قلبه بس وجودها صعب.
كانت منى تستمع كلماتهم ونار الغيرة تحرق قلبها والغضب يزداد بقوة داخلها. نظرت لهم بغضب شديد وابتعدت عنهم.
تكلمت أسيل بتوتر وقالت:
- شكلها زعلت من الكلام اللي إحنا قولناه دلوقتي وغيرانة على جوزها.
نظر لها أيوب بعدم اهتمام وقال:
- أصلاً ريان طلقها يوم الحادثة، وهي عارفة بموضوع بتول ده من أول لحظة دخلت حياة ريان فيها.
شعرت أسيل بالذنب لأنها كانت هي السبب في فراق ريان وبتول ووصلهم إلى المرحلة دي من العذاب. تنهدت بحزن وقالت:
- ربنا يصلح الأمور ما بينهم.
ابتسم عامر بتهكم وقال:
- الشيخة فتكات. دلوقتي نزل عليكي التقوى والإيمان. الله يرحم أيام ما كنتي في حضن...
قاطعه كلامه أيوب الذي صرخ بغضب شديد وقال:
- عااااامر، احترم نفسك. مش وقت اللي بتعمله ده. اطمن بس على ريان ولينا كلام بعدين.
نظر عامر له بعدم اهتمام ونظر إلى أسيل بغضب ثم تحرك إلى مكان آخر وجلس عليه.
نظرت إلى عامر بدموع ثم نظرت إلى أيوب وقالت:
- هروح أطمن على بتول وأعزيها وأرجع لكم تاني.
أومأ أيوب رأسه بالموافقة وقال:
- ماشي، خلي السواق يوصلك.
خرجت أسيل من المشفى وصعدت السيارة واتجهت إلى بتول حتى تؤازرها في حزنها.
***
وصلت أسيل المشفى عند بتول وسألت على الغرفة المتواجدة بها وصعدت عندها. طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل بإحراج ونظرت إلى بتول بتوتر وقالت:
- البقاء لله.
أجابتها بصوت حزين وقالت:
- ونعم بالله. اتفضلي.
أحضرت قمر مقعداً لها ووضعته بجوار السرير وقالت:
- اتفضلي يا أسيل اقعدي.
جلست أسيل على المقعد ونظرت إلى بتول وقالت:
- شد حيلك يا بتول ربنا يرحمه ويصبرك على فراقه.
ردت عليها بدموع:
- الشدة على الله.
أخذت أسيل نفساً عميقاً وقالت بتوتر:
- ا ا أنا لسه جايه من عند ريان.
نظرت لها بدموع وقالت:
- ربنا يقومه بالسلامة لمراته وبناته.
حركت رأسها بالرفض وقالت بصوت حزين:
- ريان رافض يرجع الحياة تاني. بيحاولوا الدكاترة معاه عشان يفوق من الغيبوبة بس هو رافض يستجيب ليهم ومؤشرات جسمه كلها شبه واقفة. و و الدكتور قال لازم حد يكون ريان متعلق بيه قوي ويكون هو الدافع اللي يرجع علشانه الحياة.
نظرت إلى الجانب الآخر وتكلمت من بين شهقاتها:
- بيتهيأ لي مراته وبناته هما أقوى دافع ليه.
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- بتول، ريان طلق منى يوم الحادثة. وحتى لو مطلقهاش كلنا عارفين مين أكتر حد قريب من قلبه والوحيدة اللي ريان هيتمسك بالحياة عشانها.
نظرت بتول لها بصدمة وقالت:
- ريان طلق مني!! ليه؟
حركت رأسها بعدم معرفة وقالت:
- معرفش والله. ده أيوب اللي لسه قايل لي الكلام ده.
أغلقت عينيها بدموع وقالت:
- هو حر في حياته يعمل اللي عايز يعمله.
أسيل أمسكت يد بتول ونظرت لها بأسف وقالت:
- بتول، أنا عارفة إن الوقت مش مناسب لكلامي ده ولا اللي هقوله هيرجع اللي فات. أنا آسفة يا بتول على اللي حصل زمان. أنا السبب في فراقك انتي وريان طول السنين اللي فاتت دي وأنا اللي سرقت منكم سعادتكم وأنا السبب في اللي وصلتوا ليه دلوقتي. بس صدقيني كنت عيلة صغيرة مراهقة. كنت في ثانوي. خالتها استغلت صغر عقلي ولعبت بدماغي وكبرت فكرت الجواز من ابنها في دماغي. كنت شبه العروسة بحركها بصوابعها. وعلى ما جيت كبرت وفهمت وفقت من اللي كنت فيه. لاقيت الدنيا كلها باظت وكل واحد منكم شاف حياته مع حد تاني وأنا اتجوزت عامر وكل واحد اتلهى في حياته. بس اتفاجئت بعد السنين دي كلها لا انتي قدرتي تنسي ريان ولا هو قدر ينسي حبك وحسيت بالذنب وتأنيب الضمير وربنا جاب لك حقك مني تالت ومتلت وشوفت العذاب ألوان على إيد عامر وأمه. نفسي تسامحيني يا بتول. هو آه جات متأخر أوي بس المهم إن قدرت أتأسف لك عشان لما أقابل ربنا أقابله وأنا ضميري مرتاح.
كانت بتول تستمع كلماتها والدموع كالشلال تدفق بغزارة. لا تعلم ماذا تقول وماذا تفعل. تكلمت بصعوبة من بين شهقاتها وقالت:
- بسببك انتي عشت عمري كله ظلمه. عشت مع أعظم راجل في الدنيا بس مقدرتش أحبه. لو مكنتيش دخلتي حياتي أنا وريان كان زمانه عايشين مع بعض بنربي ابننا وأخواته. كان قلبي ارتاح من تأنيب الضمير اللي بيعذبني عشان كنت باخد الحب والحنان كله من وليد ومكنتش قادرة أرد له نص اللي بيعمله معايا. وفي الآخر مات وأنا مدينة له بعمري كله. مات زي ما قالي هيفضل لآخر نفس فيه يحبني ويديني بدون مقابل.
ثم أخذت نفساً عميقاً كله ألم ووجع وقالت:
- عموماً أنا مسامحاكي. عارفة ليه؟ عشان لو وليد كان عايش كان هو أول واحد هيطلب مني أسامحك.
ابتسمت لها بحزن وقالت:
- ربنا يرحمه يا حبيبتي، وبجد أنا مبسوطة أوي إنك سامحتيني وريحتيني من تأنيب الضمير ده. بس برضه مش هرتاح غير اللي في دماغي يتحقق. هسيبك بقى ترتاحي دلوقتي وهروح أطمن على ريان وهجيلك تاني.
أنهت أسيل كلامها وخرجت من الغرفة.
نظرت بتول إلى أثرها بدموع ووضعت يدها على وجهها وأجهشت في البكاء.
رواية ما وراء الماضي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دودو محمد
مر عدة أيام على ابطالنا بقى ريان بين الحياة والموت غائب تماما لا يشعر بشئ سوي الهروب من الحياة فقط لا غير
ظلت بتول مقيمه بالمشفى حتى تستكمل علاجها عاد الجميع لأعمالهم وبالمساء يأزروا بتول وريان على حدة
بعد أن فحص الطبيب بتول نظر له زين وقال بتساؤل
-ها يا دكتور حالتها عامله ايه دلوقتى؟
اجابه الطبيب بمهنيه موضحًا له.
-الحمدالله حالة مدام بتول بقت تمام الضغط اتظبط السكر عندها اتظبط
اتسعت أعين الجميع وتكلمت قمر بحزن وقالت
-سكر !! هى بتول عندها السكر ؟!
أومأ رأسه بالتأكيد قائلا بتوضيح
-ايوه بس واضح أنه لسه جديد عندها عموما انا هكتب ليها العلاج المناسب وده هتستمر عليه بجرعات معينه مدى الحياة وهقولكم ايه هو الاكل المسموح بى وايه الحاجات الممنوعه عنها، علشان نتجنب اي ضرر أو غيبوبة سكر.
اومأت قمر رأسها بالموافقه وقالت بدموع.
-حاضر يا دكتور كل اللى هتقولنا عليه هنفذه بالحرف.
ابتسم لهم الطبيب قائلا:
-أنا هكتبلها على خروج النهارده اتفضلوا فى الحسابات وبعد كده هنتظركم فى مكتبي، عن اذنكم.
انهي كلامه وذهب يتابع عمله.
نظرت قمر إلى أثره وتكلمت بدموع
-سكر يا بتول انتى صغيره على موضوع السكر ده ياريت كنت انا وانتى لا يا حبيبتى يارب ابعد عنها الشر وخليها ليا ولاولادها.
تكلمت فرح بدموع.
-أنا خايفه على ماما اوى يا خالتو يعنى بابا مات وماما جالها السكر، احنا بيحصلنا ليه كل ده.
أنهت كلامها وارتمت داخل أحضانها
ربتت قمر على ظهرها بحنو وقالت:
-يا حبيبتى متقوليش كده استغفرى ربنا ده ابتلاء من عنده واحنا راضين بأمره وحكمه وربنا هيجازي صبرنا ده خير.
تكلمت من بين شهقاتها وقالت:
-اللهم لا اعتراض على حكمك الصبر من عندك يااارب.
وظلت تبكى بقوة .
………………………………………………….
عند ريان
جلس عدي بجوار ايوب وربت على قدمه وقال بصوت حزين:
-عمى ايوب روح ارتاح شويه فى البيت من يوم اللى حصل لبابا ده وانت مروحتش من الشغل للمستشفى ومن المستشفى للشغل وده غلط على صحتك.
حرك رأسه بالرفض وتكلم بصوت مختنق:
-مقدرش أمشى واسيب ريان هنا لوحده ابوك يا ابنى رفيق عمرى شاركنى فى رحلتلى وعمره ما زعل منى مهما كنت اعمل فيه رغم فرق السن اللى بينا الا كان دايما العقل المدبر ليا اعتمادي كله كان عليه مقدرش اسيبه فى وقت زى ده وانام على سريري عادى زمان فضل قاعد جنبى وانا فى غيبوبه مبعدش عنى ثانيه ابوك اخويا الصغير زيه زي عامر ومعاذ ميفرقش حاجه عنهم.
ابتسم له بحزن وقال:
-ربنا يديم ما بينكم المحبه ويرجعه لينا بالسلامه.
تنهد بحزن وقال بتمنى:
-اللهم امين.
ثم نظر إلى منى وبناتها وتكلم بصوت هامس:
-قول لأختك رهف تاخد امها واختها ويروحوا يرتاحوا شويه من يوم اللى حصل وهما على نفس الحال
حرك رأسه بضيق وقال:
-حاولة كتير بس مش راضين وبالذات مرات ابويا ورغد بيعتبرونى عدوهم مش طايقين كلمه ليا.
زفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
-الواحد لو مكانش الظروف اللى هو فيها ده كان عرف يتصرف معاهم بس لا مكانه ولا وقته.
أستقام عدى من مقعده وقال:
-هروح اطمن على ماما عن اذنك.
نظر إلى أثره وقال بصوت هامس.
-الله يعينك يا عدي على اللى انت فيه شايل هموم الدنيا على كتفك وبتحاول تستحمل.
………………………………………………….
وصلوا جميعا إلى منزل بتول اول مره تدخل المنزل فى عدم وجود وليد وقفت امام البوابه تعالت دقات قلبها أغلقت عينيها بدموع وشعرت بقدميها لم تتحملها أسندت على زين وزياد ويدها كانت ترتجف بشدة
ربت زين على يدها بحنو حتى يحسها على التحرك وتكلم بصوت حزين.
-اجمدى يا ماما علشان خاطرى واهدي شويه بالله عليكى.
تكلمت من بين شهقاتها.
-مش قادره يا زين اول مره هدخل المكان وابوك مش فيه ريحته موجوده فى المكان بطريقه مش معقوله حاسه قلبى هيوقف من كتر الوجع والحزن رجلي مش شيلانى يا ابنى.
فرت دمعه من عين زين وقال:
-لو مش قادره تقعدى هنا تعالى نروح الفيلا التانيه اقعدى فيها الفترة دى
حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع:
-لا يا زين مش هسيب المكان اللى فيه ريحة ابوك افتح الباب يلا.
اومأ رأسه بالموافقه وتحرك إلى الأمام فتح الباب واسندتها فرح وزياد وتحركوا إلى الداخل.
وقفت بتول مكانها تنظر حولها كل ركن بالمنزل ترى فيه ذكرى لزوجها وليد تعالت شهقاتها وتحركت إلى الاريكه وجلست عليها وحركت يدها وقالت بحزن.
هنا كان بيرجع من الشغل يقعد جنبى يقولى بحبك واحشتينى.
ثم نهضت واتجهت إلى الدرج وقالت.
-هنا زعلته ولما حسيت بغلطى ودموعى نزلت منى مهنتش عليه اخدنى فى حضنه وطبطب عليا.
وتحركت إلى السفره وحركت يدها على مقعده وقالت.
-وهنا كان بيقعد يلمنا حواليه ويبص ليا كل شويه على أنى أعظم انتصاراته ويبص على ولاده بفخر أنهم ثمار حبه ليا، ااااه يا وليد ليه موت وسيبتنى هعيش ازاى من غيرك كل حته فى البيت فيها ذكرى حلوه مافيش ولا ذكرى وحشه افتكرها ليك كنت اطيب وأعظم زوج وأب، ااااه يارب صبر قلبى على فراقه.
احتضنتها قمر بدموع وقالت بترجى.
-بتول علشان خاطرى اهدي انتى لسه تعبانه واللى بتعمليه ده مش كويس عليكى.
تمسكت بها بقوه وتكلمت من بين شهقاتها.
-ياريت يحصلي حاجه و اروح ليه ياريت علشان مش قادره اكمل حياتى من غيره.
تكلمت فرح بدموع وقالت.
-متقوليش كده بالله عليكى فكرى فينا شويه كفايه علينا خسارة واحدة مش هنقدر نستحمل خسارة تانيه يا ماما.
نظر لها زياد بوجع وحزن على دموعها وتكلم بترجى.
-اهدي يا فرح متزودهاش عليها، كفايه اللى هى فيه.
ابتعدت بتول عن حضن قمر ونظرت إلى فرح وزين بحزن وقالت:
-انكتب علينا خلاص الفراق وابوكم بقى فى مكان احسن من هنا دلوقتى انتوا ثماره فى الدنيا الذريه الصالحه ليه، ده دوركم دلوقتى زى ما هو جابكم الدنيا وتعب علشانكم كبركم وخلاكم قد المسؤوليه دوركم انكم تخلدوا اسمه فى الدنيا تدعوا ليه فى كل وقت وكل صلاة تخرجوا ليه صدقه جاريه ومستمرة، حياتكم خلي صورة ابوكم دايما قصاد عيونكم اى فعل تعملوه افتكروا أمنيته و هو عايش أنه يفتخر بيكم ويقول هما دول ولاد وليد الديب، الشركه اللى تعب فيها وكبرها لازم تفضل مفتوحه واسم وليد الديب عليها تمسكها يا زين انت ونغم بنت خالتك تكبروها اكتر وتوصلوها فى المكانه اللى تليق بأسمه كأنه موجود وسطنا بالظبط عايزاها تسلم اجيال وتفضل فى مجدها عايزه لما أقابله أقوله امنتك اللى انت سيبتها ليا ولاولادك حفظنا عليها وسلمناها للأجيال الجايه.
أومأ زين رأسه بدموع وقال:
-حاضر يا ماما انا اصلا مسكت الشركه من اول يوم دخل فيها المستشفى وكنت ناوى اساعد بابا الله يرحمه فيها لما يخرج من المستشفى كان عندى امل أنه يخرج وافرح قلبه وبوجودى جنبه فى الشركه زى ما كان عايز، بس للاسف مات قبل ما يعيش اللحظه دى وافرحه.
كانت حور تستمع كلمات زين وتبكى حزنا على ألمه ووجعه.
اقتربت نغم من بتول وقالت بدموع:
-تعالى يا خالتو ادخلى اوضك ريحى جسمك شويه.
نظرت لها بحزن وقالت.
-وهو بعد موت عمك وليد يا نغم فيه راحه؟ خلاااص يا بنتى اللى جاى كله حزن ووجع قلب.
وتركتهم وتحركت إلى غرفتها دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها.
نظرت حور إلى باب غرفة بتول بقلق وقالت:
-ماما أنا خايفه على خالتو بتول اوى مش المفروض تدخلى معاها متسبهاش لوحدها.
حركت رأسها بالرفض وقالت
-لا يا حبيبتى سبيها تعيش اللحظه على انفراد وانا متأكده أنها هتبقى كويسه اللى شوفنا فى حياتنا زمان خلانا ناخد وجع الصدمه وبعد كده نقوي علشان نكمل واللى شوفناه زمان أنا وخالتك مكانش قليل ابدا احنا شوفنا جميع انواع الوجع والعذاب وبفضل ربنا رجعنا، اه رجوعنا كان دايما بيبقى ناقص فيه حاجه بس اهو بنعافر مع الدنيا علشان نقدر نكمل ونعيش.
تنهد زين بوجع وقال.
-عن اذنكم هطلع أوضى.
تكلمت حور سريعا وقالت
-زين انزل تانى علشان عايزاك.
اومأ رأسه بالموافقه وصعد إلى غرفته.
تكلمت فرح بحزن وقالت.
-أنا مليش نفس اطلع أوضى دلوقتى هطلع اشم شوية هوا فى الجنينه، عن اذنكم.
وخرجت بدموع وتركتهم.
تابعها زياد بحزن وتحرك خلفها واتجه إليها.
نظرت نغم إلى قمر وقالت.
-هنعمل ايه دلوقتى يا ماما.
تنهدت بحزن وقالت .
-أنا هدخل اعمل لقمه للكل وبالمره ابعت لابوكى وعدى وانس اكل علشان بقالهم كتير اوى مأكلوش لقمه بيتى تسند قلبهم.
اومأت نغم رأسها بالموافقه وقالت.
-ماشى يا ماما اعملى الاكل وانا لما تخلصى هخدلهم الاكل للمستشفى.
اومأت قمر رأسها بالموافقه واتجهت إلى المطبخ.
نظرت حور إلى نغم وقالت.
-نغم ا ا انا هطلع لزين اطمن عليه علشان خايفه عليه اوى.
وتحركت بأتجاه الدرج.
ركضت نغم خلفها وامسكتها من ذراعها وقالت بضيق.
-استنى هنا رايحه فين انتى اتجننتى عايزه تطلعى ليه فى اوضه.
نظرت لها بأستغراب وقالت:
-وفيها ايه مش فاهمه احنا فى ظرف طارق يا نغم وانا بحاول اقف فى ضهره واقويه.
زفرت بضيق وقالت بتوضيح.
-يا حبيبتى مش بقولك متوقفيش فى ضهره وقويه بس ميصحش انك تطلعى اوضه هو اصلا زمانه بياخد حمام دافى علشان جسمه يرتاح شويه هتطلعى انتى تعملى ايه فى الوقت ده اصبرى شويه انتى قولتيله يخلص وينزل وهو هينزلك لانه هو محتاجك فعلا وبيقوي بيكى بس فى الاصول يا حور.
نظرت لها بأستغراب وقالت:
-مع أن سمعت انك كنتى عايشه مع عدى لوحدكم وكان عادى يعنى.
تنهدت بحزن وتكلمت بتوضيح
-اولا أنا مكنتش عايشه مع عدى أنا كنت قاعده عنده فى الفيلا لأن وقتها مكانش عندى مكان اقعد فيه وطلبت منه المساعده وهو متأخرش واخدنى اعيش فى المكان ده، ثانيا أنا بعد موت عمو ليد فيه حاجات كتير عد حساباتى فيها زى ما تقولى كده موته كانت وعظه ليا وفؤقتنى لحاجات كتير كنت بعملها غلط،
ثالثا يا حور انتى عيشتى وسط امك وابوكى وكنتى بتلاقى اللى يوجهك لصح وللغلط كان فيه أم دايما بتنصح، البيئه اللى انتى عيشتى فيها غير اللى أنا عيشت فيها خالص انا كنت بشوف حاجات بعنيا صعبه حاجات مقرفه بشوفها قصاد عينى بس عمرى ما فكرت اعمل زيهم، اوقات كتير كنت بتمنى الاقى ام تنصحنى اخ يخاف عليا اخت نسهر ونتكلم مع بعض ونوجه بعض لصح والغلط، اللى عايزه اقوله ليكى احنا الاتنين عيشنا فى مكان وبيئة مختلفه تماما عن بعض علشان كده مينفعش تقارنى حاجه حصلت بينى وبينك، فهمتى يا حبيبتى.
شعرت حور بأندفعها فى الكلام تكلمت بأسف وقالت
-أنا اسفه يا نغم مقصدش ازعلك أنا كنت بسأل عادى على فكره مقصدش حاجه والله.
ابتسمت لها ابتسامه هادئه وقالت:
-ولا يهمك يا حور اهم حاجه اسمعى الكلام واياكى تطلعى عند زين فى اوضه فاهمه.
اومأت رأسها بالطاعة وقالت بأبتسامه.
-حاضر فاهمه.
قبلت نغم حور على وجينتها وابتسمت لها ابتسامه حنونه وتحركت بأتجاه المطبخ وجدت قمر تعد الطعام حضنتها من الخلف ووضعت رأسها على كتفها وقالت بصوت مختنق:
-ماما هو ليه حصل كل ده لما رجعت معقول المشكله فيا انا ووشي نحس على كل اللى حواليا.
التفت لها واحتضنت وجهها بيديها ونظرت بعينها قائله بنبره هادئه حنونه:
-بالعكس يا نغم رجوعك لينا القوة اللى خلتنا نستحمل كل الاحداث دى رجوعك النور الساطع فى الضلمه وجودك جنبى فرق معايا كتير يا حبيبتى يعنى لو عمك مات فى وقت اختفائك ده مكنتش هستحمل كنت هنهار وقتها لانه كان اخر واحد فى عيلة الديب ومن ريحتك وجوده الله يرحمه كان فارق معايا اوى فى غيابك.
تنهدت بحزن وقالت .
-ربنا يرحمه ويصبر قلوبنا على فراقه قطع بينا كلنا ملحقتش أشبع منه.
ابتسمت لها بحزن وقالت بنبرة مختنقه:
-معلش يا حبيبتى اكيد ربنا ليه حكمه فى كده يموت بعد رجوعك بكام يوم كأنه كانت روحه متعلقه عليكى ولما اطمن انك رجعتى لحضننا ربنا استرد أمانته وهو مرتاح.
اومأت رأسها وتحدثت بأبتسامه:
-ونعم بالله، يلا يا قمري خلصى الاكل علشان الحق اروح بي المستشفى، وانا هساعدك علشان نخلص
قبلت قمر وجينتها بحب واومأت رأسها بالموافقه وقالت.
-ماشى يا حبيبتى يلا بينا
وبدأوا يعدوا الطعام سويا حتى انتهوا واخذتوا نغم وذهبت به إلى المشفي.
………………………………………………….
جلست فرح على الارجيحه المتواجده بالخارج وظلت تبكى بحزن شديد وهى تتذكر والدها التى اشتاقت له بشدة
جلس بجوارها زياد وأمسك يدها بحنو وتكلم بصوت مختنق:
-اهدى يا فرح علشان خاطرى مينفعش كده دموعك على طول على خدك بدل عياطك ده ادعيله كتير واقري قرأن يهدى قلبك شويه إنما الدموع دى هتتعبك ومش هترجع اللى راح .
تكلمت من بين شهقاتها:
-بابا واحشنى اوى يا زياد الاشتياق وحش اوى بالذات لو لحد ميت يبقى نفسك تحضنه بس مبتقدرش نفسك تشوفه تسمع صوته تملى عينك منه بس مش موجود خلاص مجرد تفكيرك أن الشخص ده بقى ذكرى وخلاص معدتش هتشوفه تانى دى بتوجع اوى، ااااه يارب الصبر من عندك نار فى قلبى كل يوم بتقيد اكتر.
إلى هنا ولم يستطيع زياد منع حاله من احتضانها امسكها من ذراعها وأخذها داخل أحضانه وربت على ظهرها بحنو وتكلم بصوت مختنق.
-علشان خاطرى اهدي يا فرح مش قادر اشوفك كده دموعك نار بتكوي قلبى عارف أن غصب عنك بس علشان خاطرى كفايه.
تمسكت به بقوه وانهمرت دموعها أكثر وتكلمت من بين شهقاتها.
-حضنك نفس حضن بابا نفس ريحته نفس الدفى اللى فيه نفس الامان اللى كنت بحسه عنده، خليني كده ارجوك يا زياد.
قبل رأسها بوجع وحزن وقال
-هخليكى كده بس بشرط تبطلى عياط يا فرح.
اومأت رأسها بالطاعه وتمسكت به بقوة أكثر
وظلت ساكنه داخل أحضانه حتى ذهبت فى سبات عميق نظر لها بحزن وأبعدها عن حضنه لكنها عادت مره اخرى داخل أحضانه وتمسكت به مره اخرى مثل الطفل الصغير
ضمها داخل أحضانه أكثر وتركها نائمه هاربه من الواقع الاليم.
………………………………………………….
هبط زين من الاعلى بعد أن أخذ حماما بارد حتى يهدأ النار المتأججه داخل قلبه من فقدان أبيه وجد حور تجلس على الأريكة تنتظر نزوله اتجه إليها و جلس بجوارها وتكلم بصوت مختنق:
-البيت بقى كئيب اوى بعد موت بابا كأنه اخد بهجت كل حاجه حلوة معاه
أمسكت يده وتكلمت بحزن:
-ربنا يرحمه يا حبيبى، انت لازم تقوى يا زين انت دلوقتى المسؤوليات كترت عليك وبقيت مسؤول عن شركه واهلك بقيت انت مكان ابوك، لازم تثبت لكل انك قد المسؤوليه دى يا زين، ومتقلقش انا معاك وفى ضهرك ووقت ما هتميل متخافش هسندك.
قبل يدها بحب ونظر لها نظرة انسان فاقد للحياة وتكلم بحزن شديد
-ربنا يخليكى ليا يا حبيبتى كان نفسي اوى يكون بابا عايش وسطنا ويجى يطلب ايدك من عمو ايوب ويفرح بينا ويشوف اولادنا على قد ما انا بحلم باليوم ده دلوقتى بس فرحتى مش هتكون كامله اليوم ده.
ابتسمت من بين دموعها وقالت.
-اكيد هيحس بينا اليوم ده وهيفرح اوى مكانه لانه كان نفسه ده يحصل من زمان ربنا يرحمه يا حبيبى ادعيله كتير طول ما انت قاعد صدقنى هو ده اللى محتاجه دلوقتى
اومأ رأسه بحزن وقال:
-حاضر يا حبيبتى معلش يا حور أنا منمتش ساعتين على بعض من يوم اللى حصل لبابا ده هطلع انام شويه، ولما اصحى نبقى نقعد مع بعض.
ابتسمت له بحزن وقالت
-اطلع يا حبيبى نام متشغلش بالك بحاجه.
أستقام بجسده ومال إلى رأسها قبلها بحب وتحرك بأتجاه الدرج وصعد إلى غرفته ارتمى على فراشه نظر إلى الاعلى وانهمرت دموعه بغزاره حتى غالبه النوم وذهب فى سبات عميق.
………………………………………………….
بالمشفى…..
كان عدى يقف أمام غرفة ابيه والدموع تتسابق على وجه كلما تذكر فراق والده وليد ونظر إلى ريان الملقي على تخته بالمشفى على مشارف الموت تتسارع دقات قلبه بحزن شديد وتزداد دموعه من شدة الخوف والفقدان.
ربتت رهف على كتف عدي بحزن شديد وقالت بترجى.
-عدي علشان خاطرى ارتاح شويه انت ليل نهار واقف الواقفه دى مبتقعدش ثانيه، انت كده هتوقع من طولك ومش هتقدر تصد على اللى جاى.
احاطها بذراعه ووضع رأسه على رأسها وتكلم بدموع.
-أنا اتكتب عليا قلة الراحه يا رهف الاول تتخطف حبيبتى وتغيب عني عشرين سنه ويوم ما ربنا يكرمنى وترجع لحضنى القدر ياخد منى بابا وليد وبابا ريان مرمى فى المستشفى ما بين الحياة والموت الدنيا حالفه ما تفرحنى ابدا، كأنها مش وراها حاجه غيرى.
نظرت له بدموع وقالت .
-اجمد يا عدي علشان خاطرنا احنا اخواتك اللى بنستمد قوتنا منك و علشان خاطر مامتك اللى هتموت على فراق عمو وليد انت سندنا دلوقتى بعد ربنا سبحانه وتعالى.
اخذ نفس عميق وتكلم بصوت مختنق وقال.
-أنا كده قوى علشانكم صدقينى لو مكنتش عامل حسابكم انكم ساندين عليا كان زمانى انهارت من زمان اوى كان زمانى عملت حاجه متهورة علشان ارتاح من العذاب اللى انا فيه ده وجودكم انتوا هو الدافع الوحيد اللى مخلينى مكمل لحد دلوقتى وقادر اقف على رجلي.
وفى ذلك الوقت وصلت نغم إليهم وعندما رأت دموع عدى شعرت بوخزة بقلبها ابتسمت له بحزن وقالت.
-عامل ايه دلوقتى يا عدي؟
أومأ رأسه بحزن وقال.
-عايش أو عامل نفسي أن عايش يا نغم
نظرت إلى رهف وابتسمت لها بترحاب وقالت.
-ازيك يا رهف، مش انتى اسمك رهف؟
اومأت رأسها بالتأكيد وقالت.
-ايوه يا نغم أسمى رهف اتقابلنا يوم موت عمو وليد الله يرحمه هنا لما جيتى لعدى وهو منهار.
نظرت إلى عدي بقلق ثم نظرت إلى رهف وقالت بتساؤل:
-مأكلش ولا لقمه برضه؟
حركت رأسها بالرفض وقالت بنفاذ صبر.
-لا مأكلش ورافض يحط أى لقمه فى بؤقه وعلى الحال ده من يوم اللى حصل لبابا.
اومأت رأسها بحزن وقالت .
-طيب سبيه عليا أنا هعرف اكله.
ربت على كتفها بابتسامة امتنان وتركتهم وذهبت بعيد عنهم.
نظرت نغم إلى عدي بضيق وقالت.
-كده برضه يا عدي بتموت نفسك بالبطيئ عايز تسيبنى بعد ما صدقت لاقيتك، أنا عارفه أن اللى بنمر بي صعب بس برضه محتاج تاكل لقمه تصلب بيها طولك علشان تقدر تواصل وتكمل المشوار اللى انت فيه ده، أنا جايبه معايا لقمه ليك انت وانس وبابا ايوب من ايد ماما علشان تاكلوا حاجه نضيفه بدل اكل الشارع ده يلا يا حبيبى تعالى كل.
حرك رأسه بالرفض وتكلم بدموع.
-علشان خاطرى سبينى براحتى يا نغم مليش نفس اكل والله واى لقمه هتنزل معدتى دلوقتى مش هتقعد وهرجعها تانى.
ردت عليه سريعا وقالت:
-انت مجربتش يا عدي كل وبعد كده يبقى يحلها ربنا حتى لو رجعتها يبقى استفد بفوايدها فى جسمك وخلاص.
تنهد بقلة حيله هو يعلم جيدا أن نغم لن تخضع لرافضه مهما حصل أومأ رأسه بالموافقه وتحرك بأتجاه ايوب وانس وجلس بجوارهم وأخذ قطعتين صغيره من الخبز وقال
-الحمدالله شبعت.
حركت رأسها بالرفض وقالت .
-كل يا عدى انت مأكلتش حاجه.
نظر له ايوب وقال بصوت مختنق:
-كل يا عدى كل يا ابنى علشان تقدر تكمل.
وضع اللقمه داخل فمه والدموع تتساقط على خده نظر الاتجاه الآخر وتعالت شهقاته.
أبعد ايوب الطعام وأخذ عدى داخل أحضانه وتكلم بحزن.
-اهدا يا ابنى وادعى ربنا يعدى الفتره الصعبه دى علينا بخير ويقوم ابوك ريان بالسلامه.
تمسك بأيوب وتكلم من بين دموعه.
-أنا مش قادر استحمل اكتر من كده يا عم أيوب بابا وليد واحشنى وهموت من القلق على بابا ريان حتة انك لازم تكون قوي علشان تسند الكل دى صعبه اوى يمكن مكنتش بحس بده قبل كده علشان بابا وليد كان شايل هو الشيله دى كلها لوحده كان بيقوي علشان كلنا ساندين عليه عمره لا اشتكى ولا ملى من حمايته لينا لحد ما وقع ومشي وسابنا، طيب اقولك على حاجه، أنا ضعيف أوى يا عم أيوب حاسس ان غريق ومحتاج قشه واحده بس اتعلق فيها تنجدنى من اللى انا فيه ده.
ربت على ظهره بحنو وتكلم بنبره حكيمه:
-يااااه يا ابنى ده انت لسه عضمك ضعيف، ومش هيقوى غير من الازمات دى، و كل ضربه هتقوى عضمك، الدنيا يا حبيبى عمرها ما كانت حنينه ولا هطبطب عليك، بالعكس الدنيا دى تحدي كل ما توجعك تقوى عليها كل ما توقعك ترجع توقف على رجلك وتبقى احسن من الاول كل ما تاخد منك حاجه عزيزه عليك كل ما يقوى ايمانك بربنا وتثبتلها أنك مؤمن وراضى بقضاء الله، احنا اتخلقنا علشان نعدى اختبارات كتير اوى وفى النهايه اللى ربنا كاتبه لينا هو الأصلح وشفاء لكل جروحنا عافر واصبر وسيب الباقى على اللى خلقك.
شعر عدى بأرتياح شديد ابتسم له بأمتنان وقال:
-ونعم بالله، شكرا بجد ليك يا عم أيوب كلامك ريحنى وفرق معايا كتير، ربنا يخليك لينا وتفضل كده فى ضهرنا.
كانت نغم تتابع الحوار بسعاده شعرت بفخر بأيوب وكم والدتها كانت محظوظه بهذا الرجل وعرفت الآن كيف كان هذا الرجل سند لوالدتها فى غيابها وشكرت الله على وجود رجل حكيم مثل ايوب فى حياتهم.
………………………………………………….
بعد مرور عدة أيام
بقى الوضع كما هو لا تقدم فى حالة ريان ظلت بتول حبيسة غرفتها مع ذكرياتها هى ووليد، وظل الحزن يخيم على الجميع عادت حور تتابع العمل بالشركه مع ايوب بدأ زين بالعمل بشركة وليد الديب وقام بمساعدته انس بعد ما استأذن ايوب بذلك ظلت قمر مقيمه مع بتول بالفيلا تعتنى بها وتراعيها وبقى ايوب بالمشفى بجوار ريان وعدي ظلت نغم تأزر عدى فى هذه الظروف الصعبه ومثلها زياد يازر فرح فى حزنها على أبيها عاد عامر لسهر فى الشقق المشبوه كما كان وعلمت دنيا بخبر ريان كانت من كل وقت لآخر تذهب المشفى هى وابنائها ليطمئنوا عليه بقيت منى وبناتها بالمشفى بجوار ريان تحت نظرات منى ورغد الكارهه لعدي والمودة والعطاء من رهف لأخيها، وظلت اسيل تتردد على المشفى كل حين لتطمئن على ابن خالتها ريان وتأزر عدي وايوب.
فى صباح يوم جديد استيقظت بتول وهى تشعر بأنقباضه بقلبها دقاته تسارعت بشدة هى تعلم جيدا هذا القلق بخصوص ريان نهضت سريعا من على تختها بدلت ملابسها بملابس سوداء وخرجت من الغرفه تفاجئت قمر بها ونهضت سريعا واتجهت إليها بأستغراب وقالت بتساؤل:
-بتول رايحه فين كده؟!
تكلمت بصوت حزين :
-رايحه المستشفى عند ريان، قلبى بيقولى أنه هيحصل حاجه.
نظرت لها بأستغراب وقالت؛
-انتى فى ايه ولا ايه يا بتول انتى لسه بتحبيه طيب ووليد وحزنك عليه
انهمرت دموعها بغزاره وتكلمت من بين شهقاتها.
-وليد عشرة عمرى القلب الطيب اللى كان بيدينى من غير ما ينتظر منى مقابل قلبى وجعنى على فراقه حاسه نفسي ضعيفه من غيره واحشنى كلامه ليا ونظرته اللى كانت كلها حب، أما ريان فهو حب عمرى اللى فضل فى قلبى ومقدرتش أدى وليد الحب اللى يستحقه منى بسبب حب ريان ده وانا قولتها لوليد قبل كده وهقولها ليكى دلوقتى، ياريت كنت قبلت وليد قبل ما اعرف ريان ياريته كان هو اول حب كان حاجات كتير اوى اتغيرت كنت قدرت احب وليد قد حبه ليا تلت مرات.
ثم ضحكت بألم وقالت :
-أنا حياتى معقده شفره صعب حد يقدر يفكها يعنى الإنسان اللى حبنى بجد من قلبه مقدرتش احبه بس انكسرت بعد موته وكل ثانيه عيشتها معاه وجنبه وانا مش قادره احبه زى ما بيحبنى سكينه بتغرز فى قلبى دلوقتى من الندم وفى نفس الوقت قلبى بيحب واحد كان كل مهمته أنه يوجعنى وهرب من اول مشكله حصلت فى حياتنا فضل طول السنين دى متعلق بي وبيعشقه ومش قادر يكرهه كل ما بنكبر كل ما حبى كان بيزيد فى قلبى ليه لسه بحس بوجوده من قبل ما اشوفه لسه قلبى بيدق جامد اول يحس بالقرب منه حتى لو مش شايفه، انا مش فرحانه باللى أنا فيه ده ولا راضيه بى، بالعكس أنا بستحقر نفسى كل ثانيه وكل دقيقه بحس بالقرف من قلبى ومن نفسي ومن مشاعرى ومن كل حاجه فيا بتحب ريان، ادعيلى يا قمر يريح قلبى من اللى انا فيه ده ويهدينى لطريق الصحيح علشان انا تعبت بجد.
أنهت كلامها وخرجت دون أن تستمع رد من اختها صعدت السياره وتحركت بها سريعا إلى المشفى وكل ثانيه دقات قلبها تتزايد وشعور القلق والتوتر يجتاح كيانها أسرعت السياره بطريقه جنونيه ووصلت المشفى فى وقت قياسي ترجلت منها وركضت سريعا إلى الداخل سألت على المكان المتواجد فيه ريان وصعدت عنده لكنها تفاجئت بالجميع يقف أمام غرفته والدموع تنهمر على وجوههم اقتربت منهم سريعا و……..
…………………………………………………
رواية ما وراء الماضي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دودو محمد
خرجت بتول دون أن تستمع ردًا من أختها. صعدت السيارة وتحركت بها سريعًا إلى المشفى، وكل ثانية دقات قلبها تتزايد وشعور القلق والتوتر يجتاح كيانها. أسرعت السيارة بطريقة جنونية ووصلت المشفى في وقت قياسي. ترجلت منها وركضت سريعًا إلى الداخل، سألت على المكان المتواجد فيه ريان وصعدت عنده، لكنها تفاجأت بالجميع يقف أمام غرفته والدموع تنهمر على وجوههم.
اقتربت منهم سريعا وتكلمت بصوت مرتعش:
"ريان ماله، حد يرد عليا؟"
نظرت منى لها والدموع على وجهها، اقتربت منها ودفعتها بقوة وتكلمت بصراخ:
"إيه جابك، أبعدي عن حياتنا بقى، وشك فقر أنت وابنك، طول ما أنتوا موجودين جوزي عمره ما هيكون بخير."
أمسكتها ابنتها رهف وتكلمت من بين شهقاتها:
"مش وقته الكلام ده يا ماما، إحنا في إيه ولا إيه، بابا بيروح مننا والدكاترة مصممة إنها تشيل الأجهزة، بيقولوا إنه كده كده ميت."
حركت بتول رأسها بالرفض وقالت بعدم تصديق:
"لا لا لا، ريان هيعيش، أنا متأكدة إنه مستحيل هو كمان يموت ويبعد عني."
ضغطت منى على أسنانها بنفاذ صبر وتكلمت:
"يا باردة ياللي معندكيش دم، أنت مش اتجوزتي ولا عشان جوزك مات هتحومي على جوزي من تاني، ابعدي عنه، جوزي هيرجع ليا أنا وبناته."
وفي ذلك الوقت تكلم أيوب بصوت جهوري هز أركان المكان وتكلم بغضب شديد:
"مش عايز أسمع صوت واحدة فيكم، الراجل بيموت جوه وأنتم بتتخانقوا عليه هنا، صدق اللي قال نسوان ناقصة عقل ودين، قسما بالله اللي هسمع صوته لأرميه بره المستشفى، ولو رجليها خطتها هنا هكسرها ليها، فااااهمين."
ثم نظر إلى بتول وتكلم بترجّي:
"ادخلي عنده يا بتول، أنت الوحيدة اللي هتقدري تخلي ريان يرجع لينا، أنت الوحيدة اللي ريان هيحس بوجودها جنبه، رجعي ريان لينا يا بتول عشان خاطري."
نظرت له بدموع وأومأت رأسها بالموافقة، وذهب عدي عند الطبيب وألح عليه أنه يسمح لوالدته بالدخول عند ريان. وبعد وقت وافق الطبيب وتحركت بتول بقدم مرتعشة عندما رأت ريان ملقى على الفراش، جسد لا حول له ولا قوة، لا يشعر بما يدور حوله من صراعات.
اقتربت منه وجلست على المقعد المجاور لفراشه وأمسكت يده وتكلمت من بين دموعها:
"ريان أبوس إيدك اتمسك بالدنيا، مش هقدر على فراقك أنت كمان، كفاية عليا وليد، ريان ارجعلي أنا محتاجك، ارجع ليا أنا وأولادك، ريان مش أنت بتقول مافيش غيري في قلبك ومستعد تعمل أي حاجة علشاني، أنا بقولك أهو اتمسك بالحياة وارجع عشان خاطري."
ظلت تتابعه ودقات قلبها تتعالى، وجميع من بالمكان يتابع ما يحدث بالداخل من خلف الزجاج المطل على غرفة ريان.
حدث المتوقع من جميع الأطباء، أعلن الجهاز عن انتظام دقات قلبه وبدأ صدره يعلو ويهبط وكأنه عاد إلى الحياة مرة أخرى.
دقات قلب بتول انتظمت، ومن هنا علمت أن الخطر زال عن ريان، لقد أخبرها إحساسها به قبل أن يعلم أحد بشئ. ارتسمت ابتسامة على شفتيها بحزن ونظرت إلى ريان بسعادة وتكلمت من بين شهقاتها:
"كنت متأكدة إنك هترجع تتمسك بالحياة عشان خاطري، كنت عارفة إنك مش هتخذلني المرة دي يا ريان، فاضل بس تفتح عيونك وتشرق نظرتهم في حياة كل اللي بيحبوك."
استقامت بوقفتها ونظرت إلى ريان نظرة مطولة وتحركت إلى الخارج وتكلمت بصوت مختنق:
"دقات قلبه انتظمت واشتغلت طبيعي، الحمد لله، متقلقوش وإن شاء الله يرجع ليكم قريب أوي."
كانت نظرات منى لها قاتلة، لكنها حاولت السيطرة على أفعالها وألتزمت الصمت.
تنهد عدي بارتياح وتحدث بسعادة:
"بجد يا ماما بابا بقى كويس؟"
تنهدت بحزن وقالت:
"مش بالمعنى يعني، جسمه استجاب للأجهزة وكده مش هيشيلوا من عليه الأجهزة، أما بقى الغيبوبة فأنا متأكدة إنه هيفوق منها قريب أوي إن شاء الله، أنا لازم أمشي دلوقتي، عن إذنكم."
تحركت باتجاه الخارج، ركض خلفها عدي وأمسك يدها وقال بتساؤل:
"ماما أنتِ زعلانة مني في حاجة؟"
نظرت له بضيق وتكلمت بصوت مختنق:
"هزعل منك ليه، أنت شايف إنك عملت حاجة تزعل؟"
شعر بالحزن الشديد من طريقة كلام والدته معه، تكلم بحزن وقال:
"لا مش عارف، بس حاسس إنك مضايقة مني وزعلانة."
تكلمت بغضب شديد وقالت:
"انت فكرت تسأل على أخواتك من يوم موت وليد؟ فكرت تشوفهم محتاجين حاجة ولا لأ؟ خلاص اللي كان بينكم وبيجمعكم راح مات خلاص وكل واحد فيكم راح من طريق."
نظر لها نظرة مطولة وابتسم بكسرة وقال:
"أنتِ شايفاني كده يا ماما؟! طيب إزاي وأنا تربية بابا وليد، طيب أنتِ مش شايفة اللي أنا فيه ده طول النهار، طيب مش حاسة بوجع قلبي وكسرتي على موت بابا وليد، أنا كنت أتوقع الكلام ده من أي حد تاني، لكن منك دي صدمة بالنسبة لي."
تكلمت بصوت غاضب وقالت:
"وأنا كنت أتوقع أي حاجة غير إنك تهمل أخواتك كده في عز ما هما محتاجينك بعد موت أبوهم، طيب أنت عرفت أختك أحوالها إيه بعد موته؟ طيب سألت أخوك زين أخباره إيه بعد موت أبوه؟ سألته إذا كان حاجة ناقصاه ولا لأ، طبعًا كل ده ولا في بالك."
أومأ رأسه بوجع وحزن وقال:
"صح عندك حق، حاضر يا ماما هسألك على أخواتي حاضر، هطمن عليهم وأشوفهم لو محتاجين حاجة ولا لأ، وكمان هروح أوصل فرح لجامعتها وهزور زين في شغله، المهم إنك متزعليش مني."
أنهى كلامه بتنهيدة حارة ونظر إلى بتول نظرة كلها وجع وعتاب.
ثم تكلم بصوت مختنق:
"تعالى يلا أوصلك."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"معايا عربيتي، هروح فيها."
فتح لها باب المقعد الأمامي بسيارتها وقال:
"اركبى، هوصلك بيها وأنا هرجع تاني في مواصلات."
أومأت رأسها بالموافقة وصعدت السيارة وأغلق عدي الباب وتحرك إلى الاتجاه الآخر وصعد أمام المقود وأدار السيارة وتحرك بها إلى الفيلا.
***
مر عدة أيام…
ظل ريان على نفس الحال، ولكن كان فيه تقدم واضح من يوم زيارة بتول له، وذلك ما جعل الأطباء في حالة من الاستغراب من تحول حاله منذ هذه الزيارة. كانت الممرضة تضع له المحلول، وشعرت بحركة يد ريان تتحرك. نظرت له بعدم تصديق، ولكنه أكد عليها مرة أخرى. ابتسمت بسعادة وهتفت بصوت هامس:
"أستاذ ريان حضرتك سمعني، أستاذ ريان."
بدأ يحرك جفن عينه محاولة منه لفتحهم، وبالفعل بدأ يفتح ببطء شديد حتى استطاع التعود على الضوء بالمكان.
بحث بعينه حوله بالغرفة بأستغراب. بدأت الممرضة تتكلم بتوضيح:
"حمد الله على السلامة يا أستاذ ريان، نورت الحياة من أول وجديد، الكل بره هيفرح بخبر رجوعك ده."
حرك شفتيه بصعوبة ومع ثقل لسانه قال بتساؤل:
"ه ه هو إيه اللي حصل؟"
أجابته بابتسامة هادئة وقالت:
"عملت حادثة بالعربية وكانت حالتك صعبة والدكاترة حاولوا كتير أوي معاك بس كانت مؤشرات جسمك كلها شبه متوقفة وقررت الدكاترة يحطوك تحت الأجهزة ربما تستجيب وترجع كل حاجة طبيعية عندك، بس كنت كل يوم حالتك بتسوق أكتر من اليوم اللي قبله، وكانت الدكاترة فاقدة الأمل في رجوعك وقرروا يشيلوك من تحت الأجهزة، بس جت واحدة ومجرد ما دخلت عندك مؤشرات جسمك بقدرة قادر رجعت طبيعية وأحسن من الأول كمان، ودي كانت معجزة ربانية."
تكلم بصوت هامس نطق حروف محفورة داخل قلبه:
"بتول، هي دي اللي بتقولي عليها."
نظرت له باستغراب وأومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"أيوه فعلاً هي، بس عرفت إزاي؟"
ابتسم لها وتكلم بعينيه لمعة عاشق:
"لأن هي دي الوحيدة اللي هتمسك بحياتي عشانها."
تكلمت بابتسامة وقالت بتمني:
"ما شاء الله ربنا يخليكم لبعض، ويرزقني بحب شبه حبكم."
تكلم بصوت متعب قائلاً:
"ربنا يرزقك بحبنا لبعض بس ربنا ما يكتب عليكِ حياتنا."
نظرت له بعدم فهم لكنها ردت عليه بابتسامة وقالت:
"اللهم آمين، هروح أبلغ الدكتور إنك فقت."
وتحركت إلى الخارج وتركتنه.
وضع يده يستنشق رائحة محببة إلى قلبه قائلاً بابتسامة عاشق:
"أنا متأكد إنك كنتِ جنبي من شوية يا بتول، كنت سامع صوتك وشامم ريحتك."
دقائق معدودة جاء الطبيب بابتسامة هادئة وقال:
"حمد الله على السلامة يا أستاذ ريان."
نظر له بابتسامة مجاملة وقال:
"الله يسلمك يا دكتور."
بدأ الطبيب يفحصه وقال بتساؤل:
"ها حاسس بإيه؟"
حرك يده على قدمه وتكلم بضيق وقال:
"مش حاسس برجلي خالص يا دكتور، حاسس إن النص اللي من تحت مش موجود."
نظر له بقلق وأمسك شيئًا بيده وتحرك باتجاه ساق ريان وظل يطرق عليهما وتكلم بتساؤل:
"طيب كده حاسس بحاجة؟"
حرك رأسه بالرفض قائلاً:
"لا يا دكتور ولا أي حاجة."
تنهد بضيق وقال:
"تمام، إحنا هنفضل تحت الملاحظة ثمانية وأربعين ساعة نطمن إن كل حاجة كويسة وبعد كده هتخرج على أوضة عادية."
أومأ رأسه بالموافقة وقال بتساؤل:
"طيب يا دكتور ورجلي اللي مش حاسس بيها دي؟"
ابتسم له بمهنية وقال:
"حاليًا ما فيش أي حاجة واضحة، بعد ما يمر وقت الملاحظة هنشخص حالتك ونعرف إيه المضاعفات الناتجة عن الحادث، حمد الله على سلامتك عن إذنك."
أنهى كلامه وخرج عند الجميع. كانت السعادة تغمرهم عندما عرفوا خبر عودة ريان للحياة مرة أخرى. اقترب أيوب وسأل الطبيب بقلق وقال:
"طمنا يا دكتور ريان عامل إيه دلوقتي؟"
أجابهم الطبيب بمهنية تامة وقال:
"حاليًا التشخيص المبدئي، شلل نصفي لأنه مش حاسس بالجزء السفلي بس طبعًا لسه مش متأكدين هو هيقعد تحت الملاحظة ثمانية وأربعين ساعة وبعد كده هنشخص المريض تشخيص نهائي."
نزل الخبر على الجميع بصدمة ألجمت ألسنتهم. أخيرًا تكلمت نغم وقالت بتساؤل:
"يعني لو شلل نصفي هيفضل كده على طول، ولا فيه عملية تتعمل ترجعه أحسن من الأول؟"
أجابها الطبيب بتوضيح وقال:
"ما هو إحنا لسه مش واضح لينا إيه السبب بس ده هيبان في التشخيص النهائي إذا كان هيحتاج عملية ولا هيكون علاج طبيعي ولا هيبقى كده على طول، حمد الله على سلامته، عن إذنكم."
وتركهم الطبيب وذهب يتابع عمله.
ابتسم عدي بحزن وقال:
"الفرحة مش مكتوبة لينا أبدًا، يعني بعد ما فرحنا برجوعه نتصدم إنه مشلول."
ربت أنس على كتفه وتكلم بنبرة هادادئة:
"احمد ربنا إنه رجع تاني وسطنا بعد ما كنا فقدنا الأمل، أي حاجة بعدين تتعالج، ما فيش حاجة ملهاش علاج يا عدي، حتى لو فضل على كرسي متحرك كفاية صوته في الدنيا وسطنا، افرح واشكر ربنا على رجوعه."
أومأ رأسه بوجع وقال:
"الحمد لله في السراء والضراء، هتصل أبلغ ماما وأطمنها إن بابا فاق."
تكلمت منى بغضب شديد وقالت:
"وتتصل بيها ليه وتطمنها بصفتها إيه؟ ريان جوزي أنا وبناتي ومحدش ليه دخل بيا، فاهم؟ قول لأمك الحرباية دي خطافة الرجالة تبعد عن جوزي وتحترم سنها وتعيش على ذكرى جوزها."
اقترب عدي منها بغضب شديد ونظر بعينيها بتحذير وقال:
"لو لسانك ده جاب سيرة أمي على لسانك تاني أنا هقطعهولك وهنسي إنك تبقي أم أخواتي، فاهمة."
أنهى كلامه وتحرك من أمامها وخرج سريعًا من المشفى وركضت خلفه نغم.
نظر لها أيوب وقال بنفاذ صبر:
"أنا الأول كنت بلوم على ريان وكنت بزعقله عشانك، إنما دلوقتي بقول كان عنده حق والله، ده كويس إنه قدر يستحملك طول السنين اللي فاتت دي."
أمسكت رهف يدها وقالت بصوت مختنق:
"كفاية بقى يا ماما اللي بتعمليه ده، راعي إننا في مستشفى وبابا لسه راجع لينا من غيبوبة."
نظرت إلى أيوب بتوعد وقالت:
"اعمل حسابك أنا من اليوم ورايح مش هقبل بحد يقرب من جوزي حتى مجرد تفكير، وجربوا تستقلوا بيا."
أنهت كلامها وتحركت سريعًا من أمام أيوب.
نظر إلى أثرها بغضب وقال:
"بني آدمة مستفزة."
لم تستطع رهف تحمل ما يحدث أمام عينيها، نظرت لهم بدموع وركضت سريعًا إلى الخارج.
تابعها أنس بأعين عاشق وقلبه تألم من دموعها، ركض خلفها إلى الخارج حتى لا يتركها بمفردها وقال:
"رهف يا رهف، استني يا بنتي، هديتي حيلى."
وقفت مكانها والدموع تتسابق على وجهها وقالت بصوت مختنق:
"نعم يا أنس."
اقترب منها ووقف أمامها وقال وهو يلهث من الركض:
"رايحة فين كده؟"
ردت عليه من بين دموعها وقالت:
"مخنوقة، هتمشي أشم شوية هوا."
رد عليها بابتسامة وقال:
"طيب يلا بينا."
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
"يلا فين؟"
أجابها بتوضيح وقال:
"هنشُم شوية هوا مع بعض، ما هو أنا مستحيل أسيبك تمشي لوحدك."
نظرت له بتوتر وقالت بتساؤل:
"و و وأنت هتتعب نفسك معايا ليه؟"
امسك يدها ونظر لها بحب وقال:
"سبق وقلت لك أنا بحبك وقولت لك إن واضح في عيونك أوي إنك معجبة بيا، وتعدي بس الظروف اللي إحنا فيها دي وهخطبك."
نظرت إلى الأرض بخجل وقالت:
"ها ت ت تخطبني؟!"
أومأ رأسه بالتأكيد وتكلم بنبرة عاشق:
"اممم، هخطبك، ويمكن كمان أخليه فرح على طول عشان تبقي معايا على طول."
احمرت وجنتيها من شدة الخجل وقالت بتلعثم:
"ا ا إن شاء الله، بس ربنا يطمنا على بابا الأول."
ابتسم لها بحب وقال:
"إن شاء الله هيرجع أحسن من الأول، امشي يلا نتمشى."
أومأت رأسها بالطاعة وقالت:
"ح ح حاضر يلا بينا."
وتحركوا الاثنين ممسكين بيد بعض والسعادة تغمرهم.
***
خرج عدى من المشفى بغضب شديد، صعد سيارته وقبل أن يتحرك بها كانت جالسة بجواره نغم. أغلق عينيه بغضب وقال:
"نغم انزلي دلوقتي، عايز أبقى مع نفسي شوية."
حركت رأسها بالرفض وقالت:
"لا طبعاً مش هسيبك لوحدك، وبعدين مش أنت بتقول إن أنا نفسك اللي بتتنفسه يبقى خلاص مش هفرقك ولا دقيقة وهفضل على قلبك ومش هسيبك ثانية واحدة."
أنهت كلامها وعقدت ذراعيها على صدرها ونظرت له بحب.
تنهد بوجع وأدار السيارة وتحرك بها بسرعة جنونية. كانت نغم تشعر بالخوف من سرعة السيارة لكنها حاولت أن تهدأ. أغلقت عينيها وامسكت بالمقبض المتواجد بالباب بقوة وشعرت بدقات قلبها تتسارع بقوة وبدأت تفقد القدرة على التنفس.
لاحظ أيوب تغير وجه نغم، وقف فجأة وتكلم بأسف:
"أنا آسف يا نغم، حقك عليا، محستش بنفسي وأنا سايق العربية، نغم ردي عليا."
حاولت تنظيم أنفاسها ثم تكلمت بلهث:
"متقلقش عليا يا عدي أنا كويسة، المهم أنت."
امسك يدها وتكلم بأسف:
"أنا آسف بجد يا نغم، أنا غبي وحمار إن عملت فيكي كده."
حركت رأسها سريعًا وقالت بابتسامة هادئة:
"اهدا يا حبيبي عشان خاطري، أنا كويسة والله."
ترك يدها ونظر أمامه وتكلم بصوت مختنق:
"أنا مخنوق أوي يا نغم، ناااار جوايا محدش حاسس بيا، كله عايز عدي يسند ويدعم، محدش بيفكر فيا وفي حالي، محدش شايف الوجع اللي في قلبي، الهموم زادت أوي فوق كتافي، بعد موت بابا وليد مش لاقي الحضن الحنين اللي أرمي نفسي جواه، هو الوحيد اللي كان بيفهمني من نظرة عين، هو الوحيد اللي كان بيشيل عني الوجع، هو اللي كان بيقويني وقت ضعفي، أنا انكسرت أوي بعد موته يا نغم."
أمسكت يده ونظرت له بعينه حتى تبث له مدى عشقها له وقالت:
"أنا عارفة إنها صعبة عليك، بس أنت أحسن من ناس كتير، على الأقل لاقيت حضن حنين يضمك وأنت صغير، لاقيت حد بيفهمك ويهمه أمرك، لاقيت حد عايز يسعدك، عرفت معنى الأمان وأنت وسط كل اللي بيحبوك، فيه غيرك معش لحظة واحدة جميلة، اتحرمت من الحضن الطيب واتحرمت من الأمان، كانت بتخاف تغمض عيونها لحظة عشان متشوفش منظر أبوها وهو بيدبح، أنت مهما كانت أيامك دلوقتي صعبة بس شوفت أيام كتير حلوة، إنما أنا لا شوفت أيام حلوة وأنا صغيرة ولا شوفتها وأنا كبيرة، حتى لما رجعت ليكم وقلت الدنيا خلاص ضحكتلي، أدتني ضهرها وكملت مسيرة الوجع والحزن معايا كأنها حالفة ما تسيبني أعيش لحظة واحدة حلوة، بس أنا واثقة في ربنا إن هيرضينا وهيجبر بخاطرنا بعد المحن دي كلها هيبقى بعد الصبر جبر."
ابتسم لها وحاول يخفي حزنه عنها وقال:
"وأنا رحت فين يا نغمي، هو أنتِ مش فرحانة إنك رجعتي لحضني من تاني ولا إيه؟"
ابتسمت له على محاولة اخفاء حزنه عنها الفاشلة وقالت بتهكم:
"ده على أساس إن أنا كده مش حاسة بيك ولا باللي في قلبك، يا ابني ده أنا بحس بوجعك من غير ما تتكلم، يعني متحاولش تعمل ذكي عليا وتداري حاجة عني، ماشي."
اقترب منها وقال بصوت هامس:
"اممم طيب مدام بتعرفي إيه اللي جوايا من غير ما أتكلم، قوليلي بقى أنا عايز إيه دلوقتي."
تراجعت إلى الخلف وتكلمت بتوتر:
"ع ع عدى متستهبلش، أنا عارفة أنت بتعمل كده ليه."
ابتسم على كلماتها واقترب أكثر لها ومال بجسده عليها وأخذ حزام الأمان ووضعه عليها وعاد إلى مكانه وقال بلؤم:
"دماغك شمال على طول، فهمتيني صح."
لكزته في ذراعه بضيق وقالت:
"والله العظيم أنت غلس وقليل الأدب، ها، واتفضل بقى أمشي بالعربية خلينا نرجع ليهم في المستشفى وملكش دعوة بأم حزومبل اللي عاملة نقرة منك دي بدل ما المرة الجاية أكسر مناخيرها اللي فرحانة بيها دي."
تعالت ضحكات عدى على كلماتها وقال:
"مشكلة، اقسم بالله لسه نفس شقاوتك وكلماتك وحركاتك وإنتي صغيرة، حاسس إن الزمن رجع بينا لورا وشايف أجمل بنوتة بضفيرتين قصاد عيوني."
نظرت أمامها بحزن وقالت بتمني:
"يا ريت يا عدى يرجع الزمن بينا لورا، كانت حاجات كتير اتغيرت وكان زمنا بنكبر مع بعض وبنحقق أحلامنا مع بعض زي ما كنا بنحلم بيها."
امسك يدها وقبلها بحب وقال:
"كل اللي راح منا هنرجعه وهنعيشه زي ما كنا عايزين وأحسن كمان."
وأدار السيارة وتحرك بها وهو ممسك بيد نغم كأنه خائف أن تضيع منه مرة أخرى.
***
وقفت بتول أمام قبر وليد وظلت تنظر له فقط، تنهمر دموعها بصمت ثم تكلمت بوجع وقالت:
"أول مرة نبقى جنب بعض ومتخدنيش في حضنك زي ما متعود، متمسحش دموعي وتطبطب عليا، أول مرة دموعي تكون بسببك يا وليد، ليه بعدت وسيبتني محتاجك أوي جنبي دلوقتي، تعرف إن أنا كنت بهرب من حب ريان في حضنك أنت، دلوقتي مش عارفة أهرب من حبه فين، أنا أوقات كنت أفكر وأقول لو وليد يطلقني وهو يطلق مراته ونرجع لبعض ويكون هو ده مكانه الطبيعي، وكنت متخيلة إني هبقى مبسوطة كده وأنا بعيدة عنك، بس عارف موتك ده كشف الحقيقة كلها قصاد عيوني، أنا عمري ما هقدر أكون مع ريان تاني، عارف ليه؟ علشان مش هقدر أكون في حضن راجل تاني غيرك، كان نفسي تبقى عايش وتسمع الكلام ده بودانك، كنت متأكدة إنك هتفرح بي أوي، أنا اكتشفت إن عندي كلام كتير أوي ليك مقولتهوش، العمر سرقنا والموت أخدك مني من قبل ما أقوله، عارفة إن أنا اللي غبية وضيعت فرصة وجودك جنبي بس ندمت بعد فوات الأوان بعد ما ضيعت من إيدي ومبقتش موجود، يااااه يا وليد قد إيه الدنيا دي غريبة، بتغرك وتوهمك إن البني آدم ده دائم معاك وضامن وجوده، بس فاجأة تصحيك على ألم الفراق وتخليك تموت من الندم وتأنيب الضمير، صدق اللي قال كلمة ياريت عمرها ما هترجع اللي كان، ربنا يرحمك يا حبيبي، آه نسيت أقولك أنا كنت بروح المستشفى عند ريان كل يوم من غير حد ما يحس بيا، بدخل عن طريق الممرضة والنهاردة بدأ يفوق، أنا كده مهمتي انتهت معاه، قبل ما تزعل مني هقولك أنا عملت كده ليه، مش هكذب عليك وأقولك كرهته، أنا لسه بحبه، بس الأيام اللي فاتت اكتشفت إن مستحيل أكون في حضن راجل تاني بعد منك، قررت أساعده يرجع الحياة بس بعد كده هبعد عنه خالص، هقطع صفحته من حياتي وهعيش ليك أنت وبس زي ما عشت ليا أنا وبس في حياتك، تستاهل إن أعيش على ذكراك يا حبيبي وأرد ولو جزء بسيط من اللي عملته معايا طول السنين اللي فاتت دي، هجيلك كل أسبوع أزورك وأقولك كل حاجة حصلت معايا أنا وولادك طول الأسبوع وهخليهم يزوروك هما كمان، مش هنسيبك لوحدك، هتلاقينا حواليك على طول زي ما كنت محاوط علينا طول حياتك، هتوحشني لحد ما أجلك الأسبوع الجاي، مع السلامة."
أنهت كلامها وخرجت، صعدت سيارتها ونظرت أمامها بدموع ثم تحركت سريعًا عادت إلى منزلها.
***
مر عدة شهور…..
ورجعت الحياة طبيعية كما كانت بالسابق. عمل زين بجدية بالشركة الخاصة بوالده حتى يجعلها من أفضل الشركات بالوطن العربي، وساعده في ذلك صديقه الصدوق أنس الذي يعمل بكل همه حتى لا يجعل صديقه يشعر بالذنب تجاه وفاة والده. تغيرت حور أصبحت أكثر جدية بالعمل بعد ما بقيت بالشركة بمفردها بعد ترك أنس وزين الشركة، وكانت تساعدها رهف وأصبحوا أصدقاء مقربين. أحضر عدي أكفأ المعلمين والمعلمات حتى يساعدوا نغم على التعليم وتعويضها عن ما فقدته بحياتها. عاد إلى عمله مرة أخرى واستئناف التحقيق في قضية محروس. التشخيص النهائي لريان شلل نصفي بسبب ضغط حديد السيارة على قدمه أثناء الحادث. واظبت بتول على زيارة وليد بقبره أسبوعيًا تقص عليه ما ورد خلال أيام الأسبوع، وأوقات يذهبوا معها أبناؤها وأوقات كل منهما يقوم بزيارته على انفراد.
في صباح يوم جديد استيقظت قمر من نومها على صوت رنين المنبه، أغلقته ونهضت من على فراشها بتثاؤب ونظرت إلى أيوب وقالت:
"حبيبي اصحى يلا يا قلبي."
فتح عينيه بابتسامة وأمسك يدها وقبلها بحب وقال:
"صباح الورد يا عمري."
ابتسمت له بحب وقالت:
"صباح النور يا حبيبي، يلا اصحى واجهز على ما أطلع أصحى الباقي."
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"ماشي يا حبيبتي ربنا يخليكي لينا."
تحركت باتجاه الباب وخرجت منه وصعدت إلى الأعلى حيث أنها اتجهت إلى غرفة حور أولًا لأنها أصعبهم في الاستيقاظ.
اقتربت منها وجلست بجوارها وقالت:
"حور يا حبيبتي اصحى يلا عشان متتأخريش."
تكلمت بنعاس وقالت:
"لسه بدري يا ماما، سيبيني أنام شوية."
تكلمت بنفاذ صبر وقالت:
"والله العظيم لو مصحتيش يا حور لاخلي أبوكي هو اللي يصحيكِ بطريقته بقى."
عندما استمعت حور إلى كلمات والدتها اعتدلت سريعًا وقالت:
"صباح الهمة والنشاط، صباحك بيضحك يا قمر، ثواني وأكون جاهزة."
وركضت سريعًا إلى المرحاض.
نظرت إلى أثر ابنتها وابتسمت على حركاتها الجنونية ثم تحركت واتجهت إلى غرفة زياد ودلفت إلى الداخل وجدته يرتدي بنطاله، نظر لها بصدمة وقال:
"يا فضيحتي، إيه يا حاجة موردش في قاموسك حاجة اسمها اخبط على الباب خالص، افرضي مكنتش مستور خالص اتفضح قدامك عادي."
تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة وقالت:
"مكسوف من إيه يا موكوس، ده أنا كنت بغيرك حفاضك بإيديا دول."
نظر لها باشمئزاز وقال:
"شكراً يا ست الكل على وصلت الذكريات ريحتها دي على الصبح كده، المهم أنا صحيت والحمد لله."
ضربته بخفة على رأسه وقالت:
"يا واد اختشي، أنا عارفة أنت طالع مسحوب من لسانك كده لمين."
ابتسم لها ببلهاء وقال:
"أكيد العيلة هنا أو هنا كان فيها حد أهطل زي كده."
حرك رأسه بصعوبة وتكلم بضحك:
"أيوه افتكرت عمك معاذ، نفس طريقتك كده."
أومأ رأسه بابتسامة وقال:
"يعني طلع الهطل بالوراثة أهو، يبقى متلومنيش، لومي نفسك يا قمري إنك اخترتي عيلة زي دي، بس الكلام بيني وبينك أحسن لو بابا سمع الكلام ده هينفخني وأنا مش متحمل نفخ، كفاية التعليم نفخني لوحده."
حرك رأسه بقلة حيلة وتكلمت وهي تتحرك باتجاه الباب:
"لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يصبرني عليك يا آخرة صبري."
نظر إلى أثر والدته وتعالت ضحكاته على كلماتها، ثم أكمل ملابسه.
تحركت قمر باتجاه غرفة نغم ودلفت إلى الداخل وجدتها تمشط شعرها، نظرت نغم بابتسامة وقالت:
"صباح الفل يا قمري."
اقتربت منها وقبلت رأسها وقالت بحب:
"صباح الورد يا قلب قمرك، صاحية بدري ليه كده."
أجابتها بسعادة وقالت:
"النهاردة عدي هيخدني شركة عمو وليد وهيخلي زين يفهمني شوية حاجات بسيطة كده على قد فهمي وكل يوم هروح شوية لحد ما أخلص تعليم وأقدر أستلم نصيبي وأدير الشركة مع زين ابن عمي."
نظرت لها بسعادة وقالت:
"ربنا يوفقك يا حبيبتي ويرزقك بأعلى المناصب، قادر يا كريم."
قبلت يدها بحب وقالت:
"ربنا يخليكي ليا يا أجمل وأعظم أم في الدنيا."
ربت على ظهرها بحنو وقالت:
"وميحرمنيش منك إنتِ وإخواتك ويفرح قلبي بيكم."
أنهت كلامها وخرجوا الاثنين وهبطوا إلى الأسفل والتفوا جميعًا حول طاولة الطعام.
رواية ما وراء الماضي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دودو محمد
خرج ريان من غرفته بالدور الأرضي بعد أن جهزت له بعد عودته من المشفى لتسهيل حركته بالمقعد المتحرك.
وجد منى تجلس على الأريكة وتبتسم له.
نظر لها بضيق واتجه إلى البهو الملحق بالفيلا.
نهضت من مكانها واتجهت خلفه وأحاطته بذراعيها وقالت:
- أخيرًا يا حبيبي خرجت من أوضتك. من يوم ما خرجت من المستشفى وأنت قافل باب أوضتك عليك ومش عايز تكلم حد.
أغلق عينيه بضيق وتكلم بصوت مختنق:
- ابعدي عني يا منى. متنسيش إني أنا مطلقك اليوم اللي حصل فيه الحادثة.
استقامت في وقفتها ونظرت له بابتسامة وقالت:
- أنا آسفة يا ريان. معرفش أنا عملت كده إزاي. أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. وبعد الحادثة ودخولك الغيبوبة عرفت إن بعدك عني يعني موتي. سامحني أرجوك.
نظر الاتجاه الآخر وقال بصوت غاضب:
- أنا مش هقبل الشفقة من حد مهما كان مين. وبما إنك طلبتي مني الطلاق وكنتي مصممة عليه ونفذتلك رغبتك وبعد ما قعدت على كرسي متحرك جايه تقوليلي بحبك ومش قادرة أعيش من غيرك. كده يبقى شفقة يا منى وأنا عندي الموت أهون مليون مرة من أشوف نظرات الشفقة على حالي.
أمسكت يده بدموع وحركت رأسها بالرفض قائلة:
- والله العظيم ما شفقة. أنت عارف ومتأكد إني أنا بحبك يا ريان. بس اللي حصل يوم الحادثة ده من غيرتي عليك. كنت هموت من حبك ليها ونظراتك اللي مبتنزلش من عليها طول ما هي قصادك. واللي عملته ده طبيعي أي ست مكاني هتعمله. أبوس إيدك سامحني يا أبو بناتي.
أبعد يدها عنه وتكلم بنفاذ صبر:
- من الآخر يا منى علشان معنديش حيل للمناهدة. أنا بحب بتول وعمر ما حد هيقدر يشغل قلبي غيرها. عيوني مبتشوفش إلا هي. وهتفضل المشاكل بينا بسبب الموضوع ده. فالأحسن ليا ولكي الطلاق وكل واحد يشوف حياته.
نظرت له بغضب شديد وقالت:
- اااه قول كده بقى. أنت راسم ومخطط إنك ترجعها تاني ليك بعد موت جوزها. اتجدد الأمل جواك من تاني واللي حصل فتح الطريق ليك. وأنا وسنين عمري اللي راحوا عليك أنت وبناتك مش مشكلة. حبي ليك ووجعي اللي كنت بحس بيه كل ما أشوف حبها في عينك ولا حاجة. بس لا يا ريان مش بعد العمر اللي راح مني ده كله في حبك هسمح لحد ياخدك مني. وأنت اللي لعبت بالنار استحمل بقى.
وتحركت من أمامه بغضب شديد.
نظر إلى أثرها باشمئزاز وتكلم بصوت غاضب:
- بني آدمة مستفزة. وجودها في حياتي كان أكبر غلطة.
وتذكر عندما علم بموت وليد وكيف تجدد الأمل داخله لتحقيق هدفه في العودة إلى قلب لطالما حلم بمسامحته منذ زمن طويل.
***
وصلت حور إلى الشركة وتحركت بكل جدية ودلفت إلى داخل قاعة الاجتماعات.
كان يوجد أصحاب أكبر شركة بالوطن العربي يلتفون حول الطاولة.
جلست على المقعد وتكلمت بأسف:
- سوري يا جماعة. كان عندي شغل مهم بخلصه.
كان يجلس شاب في أواخر الثلاثينات وينظر لها بإعجاب شديد.
تكلم بنبرة رجولية وقال:
- ولا يهمك يا أستاذة…. (ونظر لها حتى تقول اسمه)
تكلمت بابتسامة مجاملة:
- الأستاذة حور.
رد عليها بإعجاب وقال:
- عاشت الأسماء يا أستاذة حور.
شعرت بضيق من نظرات هذا الفظ لها. اكتفت بابتسامة مجاملة ولم ترد عليه.
تكلم أيوب بنبرة أكثر جدية وقال:
- إحنا النهاردة هنمضي عقد مع شركة من أعظم وأكبر شركة في الوطن العربي. وتشرف لنا قبول عرضنا والانضمام لشركاتنا.
تكلم هذا الشاب وهو ينظر إلى حور وقال بابتسامة:
- الشرف لينا يا أستاذ أيوب. شركتكم في الفترة الأخيرة استحوذت على نص السوق تقريبًا وده إنجاز عظيم ليكم. وجودنا مع بعض ده هيضيف لينا إحنا الاتنين. وإن شاء الله تكون بداية خير ونوصل للعالمية.
نظرت حور الاتجاه الآخر وقالت بصوت هامس:
- اللهي ما تلحق توصل يا بعيد. عيل غتت.
كان يتابع حركاتها بإعجاب وابتسم على حركة شفاها فهو يفهم جيد جدًا في حركة الشفاه.
ثم نظر إلى أيوب وقال:
- ممكن أطلب طلب وده هيفيدنا إحنا الاتنين.
أومأ أيوب رأسه بالتأكيد وقال:
- طبعًا اتفضل.
تكلم بنبرة جدية وقال:
- أنا بقول نضم العمال مع بعض وأنا يكون ليا مكتب هنا علشان أقدر أتابع الشغل كويس. وفي نفس الوقت ننقل موظف في شركتنا علشان يتابع العمل هناك. بحيث إننا نسهل عملية المتابعة لشركتين في وقت واحد والمصلحة تكون واحدة.
انتفضت حور من مكانها وقالت بضيق:
- لا طبعًا مش موافقة. يعني إيه يكون ليك مكتب في شركتنا وإحنا يكون لينا مكتب في شركتكم؟ أنتوا مش واثقين فينا ولا إيه؟
ابتسم لها بهدوء وتكلم بتوضيح وقال:
- لا طبعًا الموضوع مش كده. إحنا لو مش واثقين فيكم ما كناش قبلنا العرض بتاعكم عن باقي الشركات التانية. وبعدين ما أنا قولت حد من عندكم يكون ليه مكتب عندنا. أنا مقصد كلامي بما إن فيه شغل كتير هيكون محتاج إمضتي وفي نفس الوقت هيكون فيه شغل في شركتنا محتاج إمضتكم. بدل ما يفضل حد رايح جاي ما بين الشركتين يبقى كل واحد منا يكون ليه مكتب في شركة التاني.
نظرت له بضيق ثم نظرت إلى والدها وجدتها ينظر لها بغضب.
تنحتت بإحراج وجلست على مقعدها مرة أخرى وقالت بضيق:
- أوك.
ابتسم على تذمرها وأومأ رأسه بالموافقة وقال:
- يبقى كده اتفقنا على كل حاجة. شوفوا بقى مين هيستلم الشغل في شركتنا.
أجابه أيوب بجدية وقال:
- أستاذ عامر أخويا.
رد عليه بترحاب وقال:
- هينور شركتنا.
ثم استقام بوقفته ناظرًا إلى حور بابتسامة وقال:
- مبارك علينا وعليكم. وإن شاء الله يكون انضمام موفق للكل.
زفرت حور بضيق وهبت واقفة وقالت:
- بما إن الاجتماع انتهى عن إذنكم أنا أروح أشوف شغلي.
أومأ أيوب رأسه بالموافقة وأشار لها بالخروج.
ظل يتابعها هذا الشاب حتى خرجت من الباب.
ثم نظر إلى أيوب وقال:
- همشي أنا بقى. وإن شاء الله هبلغك بميعاد الحفلة اللي هنعلن فيها انضمام الشركات لبعض.
ثم تحرك باتجاه الباب وخرج منه.
ثم هتف سريعًا على حور قائلاً:
- أستاذة حور ثانية واحدة بعد إذنك.
وقفت مكانها وضغطت على أسنانها وقالت بنفاذ صبر:
- اللهم طولك يا روح.
ثم استدارت له وتكلمت بابتسامة متضايقة:
- أفندم.
اقترب منها وتكلم بصوت هادئ:
- أنا محظوظ جدًا بوجودكم معايا.
زفرت بضيق وتكلمت بمجاملة:
- نورت شركتنا. عن إذنك.
واستدارت حتى تذهب إلى مكتبها.
لكنها وقفت على صوت هذا الشاب وهو يقول لها:
- طيب مش عايزة تعرفي اسمي إيه؟
التفت له مرة أخرى وقالت بنفاذ صبر:
- حضرتك يعني أكيد عارفه اسمك من العقود. مش محتاجة ذكاء.
عقد ذراعيه على صدره ونظر لها بابتسامة هادئة وتحدث بتساؤل:
- اممم طيب أنا اسمي إيه؟
تكلمت بصوت مختنق:
- شريف السيوفي.
تعالت ضحكاته الرجولية وتكلم بصعوبة:
- لا واضح إنك ذكية فعلًا.
عقدت بين حاجبيها باستغراب وقالت بعدم فهم:
- مش فاهمة حضرتك بتضحك على إيه؟
اقترب منها ونظر بعينيها وقال بتوضيح:
- بضحك علشان ده مش اسمي أنا، ده اسم بابا. لكن أنا اسمي سيف السيوفي.
ثم اقترب إليها أكثر وتكلم بهمس بجوار أذنيها:
- احفظي بقى الاسم ده كويس أوي واحفري في ذاكرتك علشان هيبقى ليه دور كبير أوي في حياتك الفترة الجاية.
أنهى كلامه وابتعد عنها بابتسامة هادئة لكنها تحمل خلفها الكثير.
تاركًا إياها في ذهول تام مما حدث.
ظلت حور واقفة مكانها بصدمة كبيرة مما حدث منذ قليل.
شعرت قلبها بالخوف والرهبة من هذا الرجل.
لكنها انتبهت على صوت رهف وهي تهتف عليها باستغراب قائلة:
- حور يا حور. أنتِ يا بنتي فيه إيه مالك؟!
نظرت لها نظرات تائهة وتكلمت بصعوبة وقالت:
- م م مفيش. يلا بينا نشوف شغلنا.
وتحركوا سويًا إلى غرفة مكتب حور تحت استغراب رهف على حالها الغير مفهوم.
***
وصل عدي ومعه نغم وصعدوا عند المكتب الخاص بزين.
دلفوا إلى الداخل وابتسم لهم بترحاب وقال:
- نورتوا مكتبي المتواضع والله. اتفضلوا اقعدوا.
جلس كل من عدي ونغم على المقاعد المقابلة أمام مكتب زين وتكلم عدي قائلاً:
- أنا هسيب ليك نغم زي ما اتفقنا. اديها خلفية على الشغل في الشركة بس متضغطش عليها وإياك تتعبها فاهم.
رفع أحد حاجبيه إلى الأعلى وتكلم بتهكم:
- ما تهدى شوية يا عم النحنوح. متخافش عليها أوي كده. دي بنت خالتي زي ما هي بنت خالتك وهخاف عليها زيك بالظبط.
ضغط على أسنانه بغضب وقال:
- نعم يا روح أمك! تخاف على مين؟ دي حبيبتي أنا وأنا بس اللي أخاف عليها وأحميها. فاهم؟
تعالت ضحكات زين الرجولية وقال:
- خلاص يا عم متبقاش قفوش أوي كده. بهزر يا رمضان. إيه مبتهزرش؟
نظر له بضيق زائف وقال:
- لا بهزر يا حليتها. وخف بقى تعوم علشان معملش معاك الجلاشة.
تعالت ضحكات نغم على مناغشتهم سوا وقالت:
- لا لا لا مش قادرة بجد. انتوا الاتنين فظاع. المهم. أنت عارف يا زين إن لسه بتعلم ومعنديش فكرة خالص عن شغل الشركات. بس متقلقش أنا دماغي نضيفة وبستوعب بسرعة يعني مش هتعبك.
أومأ زين رأسه بتفهم وقال بنبرة جدية:
- تمام يا نغم. وأنا برضه هبدأ معاكي بحاجات سهلة وبسيطة علشان ما يبقاش صعب عليكي في البداية. وإن شاء الله واحدة واحدة هتقدري تفهمي كل حاجة وهتساعديني نكبر الشركة سوا وتبقى من أكبر الشركات المنافسة في السوق.
ابتسمت له بسعادة وقالت بتمني:
- يارب يا زين.
استقام عدي واقفًا وقال بسعادة:
- هروح أنا أشوف شغلي بقى. وأنت يا زين لو اتأخرت عليكم وصلها لحد البيت.
زفر بضيق وتكلم بنفاذ صبر:
- ما خلاص بقى يا عم النحنوح أنت. متندمنيش إن وافقت بنزول نغم الشركة.
ألقى عدي عليه القلم الموضوع على المكتب وقال بابتسامة:
- بني آدم غتت.
وخرج من المكتب وتركهم. حتى يتابعوا العمل الخاص بهم.
هبط إلى الأسفل وصعد سيارته.
نظر أمامه متذكرًا ما حدث بينه هو وزين في أول لقاء ما بينهما بعد وفاة وليد.
***
فلاش باك.
وصل عدي أسفل الشركة بقلب مهموم من شدة الوجع.
نظر إلى المكان بالخارج وتنهد بوجع وتذكر عندما كان وليد يأتي به إلى هذا المكان وهو صغير.
فرت دمعة من عينه أزالها سريعًا بأنامله وصعد إلى الأعلى وطرق على الباب وسمع صوت زين يسمح له بالدخول.
فتح الباب ودلف إلى الداخل وما أن رآه حتى نهض بغضب من على مقعده واقترب منه ونظر له قائلاً بصوت جهوري:
- أنت إيه جابك هنا؟ اطلع بره مش عايز أشوف وشك هنا تاني فاهم.
ظل ينظر له بصمت ثم تكلم بصوت مختنق وقال:
- أنا آسف.
ابتسم له بتهكم وتكلم زين بغضب قائلاً:
- اممم أسف. طيب أسف على إيه ولا إيه؟ على القلم اللي ضربته ليا قصاد الكل؟ ولا على بعدك عننا في أكتر وقت محتاجينك فيه؟
تنهد بوجع وتكلم بصوت مختنق:
- على الاتنين يا زين. آسف على إن مديت إيدي عليك، بس أنت كنت عارف السبب وليه عملت كده وعلشان مين. واسف على بعدي عنكم، بس كان غصب عني. بابا ريان مرمي في المستشفى ما بين الحياة والموت ولحد دلوقتي مفاقش. وكمان موت بابا وليد كسرني ووجعني. مش قادر أقرب من أي مكان ليه ذكرى فيه علشان قلبي بينزف من جوه. حاسس متكتف وأنا مش قادر أشوفه تاني ولا أرجعه لو للحظة واحدة أحضنه وأشبع منه. أنا ضعيف أوي يا زين. أنا اللي محتاجكم توقفوا جنبى في أزماتي. تشيلوا معايا الحمل شوية. حاسس إن ضهري انحنى من كتر الهموم يا أخويا.
أنهى كلامه وأرتمى داخل أحضان زين وظل يبكي وتمسك به بقوة.
شعر زين بالحزن تجاه أخوه وأحاطه بذراعيه وتمسك هو الآخر به وسمح لدموعه العنان وتكلم بصعوبة:
- حاسس بيك وبوجعك يا عدي. بابا كسر ضهرنا كلنا. بقينا ضعاف أوي من غيره لأنه كان الجبل اللي ساند الكل. ربنا يرحمه ويصبر قلوبنا على فراقه.
ابتعد عن حضنه ونظر له بحزن وقال:
- إحنا دلوقتي مكانه. لازم نقوى علشان نقوي ماما وفرح. هما دلوقتي محتاجين حضن يعوضهم غياب بابا. إحنا السند ليهم. لازم نخلي بابا وليد فخور بينا ويفرح إنه ربى رجالة. ومن هنا ورايح مش هنزعل من بعض أبدًا وكل واحد منا يكمل التاني.
ابتسم له بحب وأومأ رأسه بالموافقة وقال:
- عندك حق يا عدي. مافيش وقت للانهيار. لازم نرجع أقوى من الأول علشان خاطر ماما وفرح. ربنا ميحرمناش من بعض أبدًا.
تكلم بسعادة وقال:
- يارب يا حبيبي. أنا لازم أمشي دلوقتي علشان هرجع المستشفى تاني علشان لو احتاجوا حاجة. ولو فيه حاجة كلمني على التليفون.
أنهى كلامه وربت على كتفه وخرج تاركًا إياه متجهًا إلى المشفى.
***
بااااك.
ابتسم عدي بسعادة وتذكر والدته.
أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها وانتظر الرد دقائق معدودة وسمع صوتها الهادئ الحنون وقال:
- صباح الورد على عيونك يا بتولي.
تكلمت بتثاؤب وقالت:
- صباح النور يا حبيبي. أنت نزلت الشغل بدري ولا إيه؟
تنهد بضيق وتكلم بتوضيح:
- اممم وصلت نغم الشركة وعندي النهارده محاكمة محروس. ادعي ربنا إنه ياخد حكم النهارده ونخلص من أم القضية دي بقى.
تكلمت بغضب شديد وقالت:
- اللهي ياخد حكم إعدام ونخلص منه ومن قرفه يارب.
رد عليها بتمني وقال:
- يارب يا ماما يسمع منك ربنا. المهم اصحي يلا افطري وخدي علاجك. أوعي تنامي ولا تنسي العلاج بتاعك. هزعل منك بجد.
تكلمت بابتسامة هادئة ونبرة حنونة:
- ماشي يا حبيبي. ربنا يباركلي فيك أنت وإخواتك يارب. ابقى طمني الحكم هيكون إيه.
- حاضر يا ماما. مع السلامة.
أنهى كلامه وأدار السيارة وتحرك بها متجهًا إلى المحكمة.
***
وصلت فرح إلى الجامعة.
بحثت بعينيها على زياد حتى وجدته يقف مع صديقتها رحمه.
شعرت بالضيق وتحركت باتجاههم وتكلمت بصوت مختنق:
- صباح الخير.
نظر لها بابتسامة عادية وقال:
- صباح النور يا فرح. لسه كانت رحمه بتسألني عليكِ.
نظرت بضيق إلى رحمه وقالت:
- طيب ما أنتي لسه مكلماني وأنا قولتلك قدامي شوية وأوصل. بتسألي زياد عليا تاني ليه بقى؟
ابتسمت رحمه لها بتوتر وقالت:
- ها ا ا اه. ما أنا لما لقيتك اتأخرتي قلقت عليكي. ولما شوفت زيزو جيت أطمن منه عليكي. قولت ليكون كان معاكي ولا حاجة.
رفعت أحد حاجبيها إلى الأعلى وتكلمت بضيق:
- زيزو!! هو مش قالك قبل كده اسمه زياد مش زيزو.
تكلم زياد سريعًا بابتسامة هادئة:
- عادي يا فرح مفيهاش حاجة. يعني لما تقولي يا زيزو. إحنا هنا كلنا أصدقاء وهي طلعت إنسانة لطيفة وأنا اللي كنت فاهمها غلط.
نظرت رحمه لها بانتصار وابتسمت لها.
نظرت لهم بضيق وقالت:
- والله طيب كويس. أصلك كنت لسه من فترة صغيرة بتقولي مش بترتاح ليها وبتطلب مني أبعد عنها.
ردت عليها رحمه سريعًا وقالت:
- عادي يا فروحة. ما هو لسه بيقولك كان فاهمك غلط.
ضغطت على أسنانها بغضب شديد وقالت بضيق:
- عن إذنكم.
وتحركت سريعًا من أمامهم وتركتهم.
وضعت يدها على فمها وظلت تبكي بوجع وألم.
نظر زياد على أثرها بحزن وتنهد بوجع ثم نظر إلى رحمه وابتسم لها بضيق وقال:
- طيب عن إذنك أنا هروح بقى علشان المحاضرة هتبدأ.
أومأت رأسها بابتسامة وقالت بسعادة:
- اه طبعًا روح. وأنا هستناك لما تخلص تروحني معاك على سكك.
زفر بضيق وابتسم لها بمجاملة وقال:
- أوك. عن إذنك.
تحرك سريعًا من أمامها وتكلم بصوت هامس:
- بني آدمة رخمة ودمك يلطش.
***
انتهت حور من العمل الخاص بها وأرجعت ظهرها إلى الخلف وتذكرت هذا الرجل وما فعله معها.
شعرت بالقلق.
أمسكت هاتفها وأجرت اتصالًا وانتظرت الرد.
ثواني معدودة سمعت صوت زين يقول لها بنبرة عاشقة:
- واحشتيني. لسه كنت هكلمك.
تنهدت بضيق وقالت بصوت مختنق:
- وأنت واحشتني أوي يا زين. ياريتك ما كنت سبت الشركة ومشيت وسيبتني لوحدي هنا.
شعر زين بقلق بالغ تكلم بتساؤل:
- مالك يا حور؟ عمو أيوب زعقلك تاني ولا إيه؟
ردت عليه بصوت مختنق وقالت:
- لا طبعًا. بابا بقاله فترة مش بيزعلني.
تكلم بعدم فهم متسائلًا مرة أخرى:
- اومال فيه إيه؟ صوتك ماله؟
توترت من سؤاله وشعرت أنها تسرعت بالكلام خائفة ليعلم زين بأمر هذا الشاب الفظ.
تكلمت سريعًا بتوضيح:
- م م مفيش يا حبيبي. أصلك واحشتني أوي وبدل ما كنا بنشوف بعض على طول في الشركة بقينا بنشوف بعض كل فين وفين.
تنهد بارتياح وقال بنبرة هادئة:
- يا حبيبتي غصب عني والله. ما أنتي عارفة الظروف. وأهو هانت خلاص الأمور بقت أحسن دلوقتي وهكلم ماما في موضوع خطوبتنا دلوقتي علشان نبقى مع بعض على طول.
ابتسمت بتمني وقالت:
- ربنا يقرب البعيد يا زين يارب. يلا هسيبك تشوف شغلك وأنا خلصت وهروح.
رد عليها بحب قائلاً:
- ماشي يا حبيبتي. خلي بالك من نفسك. وحسبي عينك تتكلمي مع أي راجل مفهوم.
ابتلعت ريقها بصعوبة وتكلمت بصوت مرتعش:
- م م مفهوم. باي.
أغلقت الخط سريعًا مع زين ونظرت أمامها بخوف شديد وقالت:
- قلبي مش مرتاح للي جاي مع الراجل ده. ولو زين شم خبر باللي حصل ده مش بعيد يقتله. ربنا يستر بقى.
ثم نهضت أمسكت حقيبة يدها وخرجت من مكتبها.
هبطت إلى الأسفل وصعدت سيارتها وتحركت بها سريعًا إلى المنزل.
***
انتهت المحاكمة عند محروس وعدي.
نظروا إلى بعض بتحدي وتكلم محروس وقال بتهكم:
- اوعى تفرح بحكم الإعدام اللي أخده يا ابن اختي. اللي زي بسبع أرواح ومش محروس اللي تخلصوا منه ويموت بسهولة كده. اللعبة لسه منتهتش والجولة لسه في أولها.
تعالت ضحكات عدي الشامتة وقال:
- مفيش جولات تاني يا محروس. جيم أوفر. اللعبة خلصت خلاص وأنا الفائز واتخلصت من الوحش. بس متقلقش هعملك عزاء يليق بواحد قواد شبهك.
ابتسم له ابتسامة تخفي أشياء كثيرة خلفها وقال:
- الله أعلم العزاء الجاي هيكون لمين. مش يمكن يكون لنغم حبيبت القلب.
إلى هنا ولم يستطع عدي التحكم في غضبه. انقض عليه وأنهال عليه بالضرب وتكلم بغضب شديد:
- فكر تقرب ليها ولا تخلي حد يمس شعرة منها وأنا هولع فيك حتى لو في قبرك.
والدماء تسيل على وجه محروس تكلم بضحكة منهكة قائلاً:
- أنا وأنت والأيام بينا. وهوريك يا ابن اختي.
أخذه العسكري سريعًا من أمام عدي وأمسكه تميم وقال بنبرة هادئة:
- اهدا يا عدي. متوصلهوش للي هو عايزه. كل اللي بيقوله ده وبيعمله حلاوة روح مش أكتر علشان اتحكم عليه بالإعدام.
نظر له بقلق وقال بصوت مختنق:
- أنت عارف وأنا عارف يا تميم إن فيه يد خفية بيحركها محروس من مكانه وبإشارة منه هيدمر العالم. أنا بحمي الكل على قد ما أقدر وزودت الحرس على الفيلا عندنا وعند خالتو. وأنا مش بسيب نغم تتحرك لوحدها أبدًا. بس برضه خايف تحصل غلطة ويستغلها محروس. أنا مش بنام الليل من القلق يا تميم. حتى لو مات هفضل قلقان من ذراعه المجهول اللي بره.
ربت على كتفه وقال بابتسامة هادئة:
- اهدا بس وإن شاء الله الأمور هتعدي على خير وهنوصل ليه في أقرب وقت.
تنهد بقلق وقال:
- ربنا يستر بقى. أنا همشي علشان خلاص تعبان ومش قادر.
أومأ تميم رأسه بتفهم وقال:
- ماشي يا صاحبي. ربنا معاك.
خرج عدي صعد سيارته واتجه بها إلى المنزل.
***
اجتمعت عائلة أيوب ليلاً حول طاولة الطعام.
وبدأوا يتناولون في صمت.
لكن حور كسرت الصمت عندما قالت:
- بابا ممكن أقولك حاجة؟
انتبه لها الجميع وحرك أيوب رأسه بالموافقة.
ابتلع ريقها بصعوبة وتكلمت بتوتر:
- ب ب بابا ا ا أنا مش مطمنة لموضوع شركة السيوفي دي. حاسة إنهم مش مظبوطين ووراهم حاجة مريبة.
نظر لها باستغراب وقال بتساؤل:
- وإيه خلاكي تقولي كده؟
أجابته بتوضيح:
- يعني يا بابا شركة كبيرة زي دي عايزة من شركتنا إيه؟ الاسم والشهرة معتقدش لأنهم أشهر مننا في السوق. واعتقد برضه مش محتاجين سيولة دول ماشاء الله معاهم مليارات. وده المريب أصلًا. المستوى اللي هما وصلوا ليه في وقت قياسي مع إننا قبل منهم بس شركتهم سبقتنا بشكل غريب ومريب. أنا حاسة إنهم شغالين في حاجة مشبوهة. واخدين الشركة ستارة ليهم. وانضمام شركتنا ليهم هيوقعنا في مشكلة كبيرة. وعلى ما أعتقد إنهم هيستخدموا اسمنا غلط.
ظل يتابعها أيوب باهتمام شديد وشعر بالفخر من طريقة تفكير ابنته.
الآن أحس أن ابنته نضجت كما يريد.
ولكن سيهدأ الآن حتى تزداد خبرة وتبقى أقوى أكثر من ذلك.
أخيرًا تكلم بنبرة هادئة وقال:
- وأنتي مفكرة إن أنا طفل صغير وهيضحك عليا بسهولة كده؟ ما أنا أكيد عندي كل المعلومات اللي تخصهم. وأنا شايف إنهم شركة محترمة ووجودها معانا هيفرق كتير مع شركتنا.
تكلمت حور مرة أخرى محاولة إثبات رأيها قائلة بتوضيح:
- يا بابا أنا مقلتش إن حضرتك طفل ولا إن بيضحك عليك بسهولة. بس هما فعلًا شاطرين أوي في الخداع وقادرين يخلوا الشخص اللي قصادهم يقتنع بيهم بأقل مجهود. بس برضه طريقة وصولهم لسوق السريعة تخلي الواحد يشك فيهم. وأنا إحساسي بيقولي إن وراهم قصة وكبيرة أوي كمان.
ازدادت نظرة الفخر في عيني أيوب لحور.
لكنه أخفاها سريعًا وتكلم وهو يضع الطعام في فمه:
- أنا عارف بعمل إيه كويس أوي. ومش بنت امبارح اللي هتيجي تعدل عليا.
شعرت بإهانة كبيرة من طريقة كلام والدها لها.
هبت واقفة وقالت بصوت مختنق:
- الحمد لله شبعت. تصبحوا على خير.
نظرت قمر بضيق إلى أيوب ثم نظرت إلى ابنتها حور وقالت بنبرة حنونة:
- اقعدي يا حبيبتي كملي أكلك. أنتِ مأكلتيش حاجة من ساعة ما قعدنا. وأنتي بتتكلمي في الشغل مع أبوكي.
ابتسمت لها بوجع وقالت:
- صدقيني يا ماما أنا شبعت. عن إذنكم.
وصعدت سريعًا إلى غرفتها.
ارتمت على فراشها وظلت تبكي بوجع وألم من طريقة والدها الجافة معها.
دقائق معدودة وسمعت صوت طرقات على الباب.
اعتدلت على التخت ومسحت عبراتها وأذنت لـ طارق بالدخول.
انفتح الباب ودخلت نغم بابتسامة هادئة وقالت بتساؤل:
- الجميل يسمح لي أدخل أقعد معاه شوية؟
ابتسمت لها بحزن وقالت:
- طبعًا يا حبيبتي. تعالي.
دلف نغم وأغلقت الباب خلفها واتجهت إلى التخت وتمددت بجوار حور ووضعت رأسها على صدرها وقالت:
- بتفكري فين يا ترى؟ أكيد في الولا الحليوة أبو غمزات صح.
تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق:
- لا خالص. بفكر في كره بابا ليا.
جحظت عين نغم بصدمة واعتدلت في جلستها ونظرت لها قائلة:
- كره بابا ليكي!! أنتِ اتجننتي يا حور؟ إزاي تقولي كده على بابا أيوب؟
ابتسمت بوجع وقالت بتهكم:
- مش أنا اللي بقول يا نغم. أفعال بابا معايا هي اللي بتقول. تحسي إنه ندم لما جابني. طريقته جافة معايا باستمرار. حتى لما بقول رأي يقلل مني ويستهزئ بيا زي ما عمل قصادكم تحت. بحاول كتير أوي أخلق ليه مليون عذر علشان موصلش لتفكير ده. بس كل حاجة بيعملها بتوصلني لنفس التفكير. بابا بيكرهني يا نغم.
حركت رأسها بالرفض وقالت بتوضيح:
- لا طبعًا كلامك مش صح. أنتِ مشوفتيش نظرة الفخر اللي في عيونه ليكي دي. السعادة كانت هتنط منهم. بس البعيد عامية وهبلة. هنقول إيه.
ردت عليها بعدم اقتناع وقالت:
- متحاوليش تكدبي وتلطفي الجو يا نغم. لينا مواقف كتير أوي مع بعض من قبل ظهورك بزمان. كلها كسرت قلبي. ليا نفس الطريقة نفس الاستهزاء نفس الجفاء. أنا بحبه والله العظيم وبخاف عليه من الهوا الطاير. ولو يوم تعب بفضل طول النهار أعيط عليه. بس مش عارفة سبب كرهه ليا إيه. يمكن علشان أنا جيت في الوقت اللي أنتِ كنتي ضايعة فيه. ولا علشان كان نفسه في ولد مثلاً وأنا جيت فكرهني. ولا فيه أسباب تانية مش عارفة ولا قادرة أفهم حاجة غير إنه بيكرهني.
شعرت نغم بوجع حور في الكلام. أخذتها داخل أحضانها وربتت على ظهرها وقالت:
- أوقات كتير عقلنا الباطن بيصور لينا حاجات كتير غلط. فيرسم عليها مواقف مؤلمة مش صحيحة. فيكمل الصورة بشكل تاني خالص غير الحقيقة. يعني أنتِ أخذتي كام موقف ورسمتيهم زي ما أنتِ عايزة وكونتي فكرة غلط. طيب تعالي نبص للمواقف دي من زاوية تانية خالص غير اللي أنتِ رسمها. يعني مثلًا موقف زي النهارده. ممكن بابا راسم انضمام الشركة دي لشركة بتاعته علشان غرض في دماغه. ولما حس إنك اكتشفتي ده حاول يداري الموضوع بطريقته دي معاكي. أنا واحدة شوفت الموضوع من بره لاقيته أب خايف على بنته. شوفت نظرة فخر. شوفت نظرة إصرار وعزيمة. شوفت موضوعكم من منظور تاني خالص. علشان كده مش عايزيكي تتسرعي وتحكمي على حاجة من زاوية واحدة. لا بصي عليها من كل الزوايا. كملي الصورة وبعد كده خدي قرارك. فاهمه قصدي يا حور؟
أومأت رأسها بتفهم وتمسكت بها بقوة وقالت:
- أنا بحبك أوي يا نغم وفرحانة إن ربنا رجعك لينا بالسلامة علشان تكوني سند لينا وقوتنا وقت ضعفنا.
ربتت على ظهرها بحنو وقالت:
- وأنا بموت فيكي يا قلب نغم. ومحظوظة جدًا بأخواتي القمرات. عزوتي وكل ما أملك في الحياة.
ظلت تملس على شعر حور حتى استسلمت لنوم. ومن ثم اعتدلت على الفراش بجوارها واغمضت عينيها حتى ذهبت في سبات عميق.
رواية ما وراء الماضي الفصل العشرون 20 - بقلم دودو محمد
في صباح يوم جديد، استيقظت بتول من نومها واعتدلت على فراشها بابتسامة. نظرت أمامها بدموع وقالت:
"يااه يا وليد، واحشني أوي. أنا فرحانة إني حلمت بيك النهاردة، كان نفسي أفضل نايمة ومصحاش من الحلم ده أبداً."
في ذلك الوقت، سمعت صوت طرقات على الباب. سمحت له بالدخول، وارتسمت ابتسامة على شفتيها وقالت بنبرة حنونة:
"صباح الخير يا حبيبي، تعالى يا عدي."
اقترب منها وجلس بجوارها، وأمسك يدها وقبلها بحب وقال:
"صباح النور يا ست الكل. أنا لقيتك اتأخرتي في النوم، جيت أطمن عليكي وأديكي علاجك."
ربتت على ظهره بحنو وقالت:
"ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي، وميحرمنيش منك ولا من حنيتك عليا أبداً."
استقام بجسده وأحضر الدواء لبتول وأعطاه لها، ثم أعطاها المياه وقال:
"ربنا يجعله ليكي بالشفا يارب."
أخذته منه ووضعته بفمها، وارتشفت من المياه عدة رشفات، ثم أعطتها له وقالت:
"تعالى يا حبيبي، عايزة أتكلم معاك كلمتين."
أومأ رأسه بالموافقة وجلس بجوارها، ونظر لها باهتمام وقال بتساؤل:
"خير يا ماما، عايزة تقولي إيه؟"
أمسكت يده ونظرت له نظرة حنونة وقالت:
"مش ناوي تاخد خطوة بقى وتخطب نغم؟ كفاية عليكم كده. أنت كنت رافض فكرة الجواز طول السنين اللي فاتت دي عشان خاطر نغم ضايعة، والحمد لله أهي رجعت وبقت عروسة زي القمر. ودي أمنية أبوك وليد الله يرحمه، كان نفسه يفرح بيك وبيها. شوف يوم نروح لهم ونطلب إيديها، وبالمرة نطلب إيد حور لزين."
ارتسمت ابتسامة عاشقة على شفتيه وتكلم بسعادة:
"أنا بحلم باليوم ده من زمان أوي يا ماما، ونفسي يجي اليوم اللي هيتقفل علينا باب واحد وتبقى من نصيبي. بس موت بابا وليد أجل الفكرة دي من دماغي الفترة اللي فاتت. وفعلاً، أنا محتاج وجودها في حياتي الأيام دي أوي."
أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:
"خلاص يا حبيبي، كلم أبوك واتفق مع عمك أيوب على ميعاد نروح نخطبها."
احتضنها بقوة وقال بسعادة:
"ربنا يخليكي لينا يا أطيب وأحن قلب في الدنيا دي كلها."
ربتت على ظهره بحنو وقالت بسعادة:
"ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم يا حبيبي يارب. يلا، روح وأنا جايه وراك أحضرلكم الفطار."
ابتسم لها بحب، واستقام بجسده وخرج من الغرفة وتركها. نظرت بتول إلى أثر عدي بحب، ثم نظرت إلى الصورة الخاصة بوليد المتواجدة بالغرفة وقالت:
"كل حاجة كان نفسك تعملها في حياتك هحققها ليك وأنت مكانك يا حبيبي. ربنا يرحمك يا وليد."
أنهت كلامها، ثم نهضت واتجهت إلى المرحاض.
***
دخلت قمر غرفة حور حتى تيقظها، فوجدت نغم تنام بجوارها. وقفت أمام التخت تنظر لهما بسعادة. كم تمنت أن ترى هذا المشهد منذ أن جاءت حور إلى الدنيا. تراقصت دقات قلبها واقتربت منهما، وربتت على كتف حور وقالت بصوت هامس:
"حور يا حبيبتي، اصحي يلا يا حبيبة ماما."
فتحت حور عينيها بصعوبة ونظرت إلى والدتها بابتسامة حزينة قائلة:
"صباح الخير يا ماما."
ثم نظرت بجوارها ووجدت نغم غارقة بأحلامها. ابتسمت بحب وقالت:
"نغم نامت هنا امبارح؟ أنا نمت محستش بحاجة وأنا بتكلم معاها، بحسبها بعد ما أنام هتروح أوضتها، معرفش إنها هتنام هنا جنبي."
ردت عليها بنبرة حنونة وقالت:
"ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي، وتفضلوا سند وقوة بعض."
فتحت نغم عينيها بابتسامة وقالت:
"اللهم آمين يا أم نغم. صباحكم بيضحك يا قمرات."
ردت قمر عليها بابتسامة حنونة:
"صباح النور يا قلبي."
نظرت نغم إلى حور وقالت بتساؤل:
"عاملة إيه دلوقتي يا حور؟"
نظرت إلى والدتها بحزن وقالت بصوت منكسر:
"الحمد لله يا نغم، أحسن دلوقتي."
نظرت قمر لهما باستغراب وقالت بتساؤل:
"مالك يا حور، تعبانة ولا إيه؟"
حركت نغم رأسها بالرفض وقالت:
"متقلقيش يا قمري، دول كانوا شوية صداع وراحوا لحالهم."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"آه، ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. يلا، قوموا اتحركوا، جهزوا نفسكم وانزلوا عشان تفطروا وتروحوا الشغل."
هبت نغم واقفة وقالت بتساؤل:
"هو بابا أيوب صحي ولا لسه نايم؟"
تكلمت قمر سريعاً وقالت بتوضيح:
"صحى يا حبيبتي من بدري، وسيبته يجهز عشان يفطر ويروح الشركة."
أومأت رأسها بتفهم وقالت:
"طيب، أنا نازلة عنده، عايزة أتكلم معاه في موضوع يخصني."
ابتسمت لها بحنو وقالت:
"انزلي يا حبيبتي، هتلاقيه في أوضتنا."
تحركت سريعاً من أمام قمر وهبطت إلى الأسفل، واتجهت عند باب غرفة أيوب وطرقت عليه. سمعت صوته يأذن لها بالدخول، فتحت الباب ودخلت إلى الداخل وقالت بابتسامة:
"صباح الخير يا بابا، ممكن أتكلم حضرتك كلمتين؟"
ابتسم لها ابتسامة حنونة وقال:
"طبعاً يا حبيبتي، تعالي اقعدي."
جلست على الأريكة بجوار أيوب وقالت بتوتر:
"أنا جايه أتكلم مع حضرتك في حاجة تخص حور."
نظر لها بقلق وتكلم سريعاً وقال:
"مالها حور، تعبانة ولا حاجة؟"
حركت رأسها بالرفض وتكلمت بابتسامة هادئة:
"هو ده اللي جايه أتكلم فيه. ليه على طول بتقسي عليها رغم خوفك وقلقك عليها وحبك ليها اللي واضحين في عيونك دول؟ هي حاسة إنك بتكرهها. والصراحة، حضرتك كانت طريقة كلامك جافة أوي معاها امبارح، وكذا موقف أحضره ما بينكم يحصل نفس الموضوع ده."
تنهد بارتياح وتكلم بابتسامة أبوية حنونة وقال:
"وهو فيه أب بيكره ضناه برضه يا نغم؟ الأب يقسي أوقات كتير، يزعق، يسمع كلام صعب. بس بيبقى أول واحد بيفرح بنجاحهم، أول إيد تسند وقت ما يوقعوا ويساعدهم يقفوا من أول وجديد ويحمي ضهرهم. الأب الوحيد اللي بيبقى دايماً عايز يشوف ولاده أحسن منه. الأب الوحيد اللي بيفضل باله مشغول بولاده حتى وهما كبار وليهم بيوتهم. الأب الوحيد اللي مستعد يضحي بعمره كله عشان يحمي ولاده. أنا إذا كنت بقسي عليها دلوقتي، ده لمصلحتها يا نغم. بعمل كده عشان أنشف عضمها وتقدر تستحمل قسوة السوق وتحارب معاهم بقلب جامد. أنا ببقى فرحان أوي وقلبي بيرقص لما بلاقيها ناجحة في حاجة واسم حور أيوب ليه علامة وسط أتخن شنب. ببقى فخور جداً بيها وأنا شايف نضجها في الشغل بيكبر كل يوم عن اليوم اللي قبله. أنا عارف إن قسوتي عليها صعبة وإنها شايفاني أب مفترى ومبيحبهاش، بس هتعرف قيمة كل اللي بعمله معاها ده بعدين."
كانت تستمع كلماته وقلبها ينزف بقهر عن حرمانه من حب الأب وعطفه. تذكرت معاملة والدها لها وهي طفلة. أخذت نفساً عميقاً حتى تهدأ ولا يشعر بوجعها أحد. ابتسمت له وقالت بصوت مختنق:
"أنا قولتلها الكلام ده امبارح والله، بس صعبت عليا لأنها كانت منهارة. وليا رجاء شخصي عند حضرتك، حاول تبقى أهدأ من كده معاها، حاول تاخدها بالمسايسة. صدقني، كل حاجة ليها علاج في الدنيا دي، إلا اللي قلبها مكسور من قسوة أهلها. بتعيش العقدة في قلبها، ولا ملايين الدنيا هتقدر تنسي الوجع ده وهتفضل نقطة سودة في حياتها."
شعر أيوب بوجع نغم وتذكر كلام قمر على معاملة مروان لها وهي طفلة. اقترب منها وأحاطها بذراعه وابتسم لها ابتسامة حنونة وقال:
"انتوا أكبر نعمة ربنا رزقني بيها، وأنا عايش عشان أشوفكم أحسن وأعظم ناس في الدنيا، وبعمل ما في وسعي عشانكم. عشان كده مش عايز أشوف نظرة الكسرة والحزن اللي في عيونك دي يا نغم، فاهمة."
ابتسمت له بامتنان وقالت:
"حاضر. أنت فعلاً أطيب وأجمل أب في الدنيا، ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً يارب."
ثم وقفت وقالت بترجّي:
"أنا هروح أجهز دلوقتي، وعشان خاطري طيب خاطر حور بكلمتين."
أومأ رأسه بابتسامة وقال:
"ماشي يا حبيبتي، روحي."
خرجت نغم من عند أيوب وصعدت غرفتها، وبدأت تجهز نفسها للذهاب إلى الشركة. وبعد وقت، اجتمعوا حول طاولة الطعام وبدأوا يتناولون في صمت. نظرت نغم إلى أيوب بترجّي أن يفعل كما طلبت منه.
تنحنح أيوب برجولية وقال بنبرة جادة:
"حور، أنا واثق في كلامك بتاع امبارح ومقصدش أقل منك يا بنتي، بس أنا عايز أفهمك إن بحكم تجاربي في الحياة ووجودي في السوق، ليا نظرة مستقبلية شايف اللي إنتي مش هتقدري تشوفيه دلوقتي. الحياة العملية تجارب ومكسب وخسارة، ولازم نتعلم من خسارتنا ويكون دافع لينا ونقوى ونرجع أقوى من الأول. شوفي زين ابن عمك، ما شاء الله، قدر يفهم دماغي ووصل لنضج تجاري في سنه الصغير ده، لأنه كان حابب يتعلم كل كبيرة وصغيرة من صغره وهو أخدني قدوته وصمم إنه يبقى زي في يوم من الأيام وحقق حلمه. قسيت عليه كتير أوي وكنت بدوس عليه في الشغل لدرجة الناس كانت بتنتقدني وزعلانة عليه، بس هو لأ. كان فرحان إنه بيعمل معايا كده، كان بيضغط على نفسه عشان يثبتلي إنه قد المسؤولية. ودلوقتي أنا فخور جداً باللي وصل ليه زين، ومتأكد إنه في فترة صغيرة جداً هيقدر ينقل الشركة بتاعتهم في حتة تانية خالص، ومش ببالغ لو قلتلك إنه هيوصلها للعالمية. أنا بشوف نفسي فيه ومتوقع منه كتير أوي في اللي جاي. عشان كده مش عايزك تزعلي مني وتفتكري إني بعمل كده عشان بكرهك وحاطك في دماغي ومستقصدك. أنا عايزك أحسن مني مليون مرة، وتعرفي إني بحبك إنتي وأخواتك زي بعض، وعمري ما فرقت ولا هفرق ما بينكم، وربنا يقدرني وأقدم رسالتي معاكم على أكمل وجه."
كانت حور تستمع كلمات والدها والدموع تنهمر من عينيها. كانت فخورة به جداً وشعرت بتأنيب الضمير لما كانت تفكر به اتجاهه، اعتقاداً منها أنه يكرهها. وعندما أنهى أيوب كلماته، نهضت سريعاً وارتمت داخل أحضانه وأمسكت يده وقبلتها بحب وقالت بأسف:
"أنا آسفة يا بابا، مقصدش أزعلك مني والله. ووعد مني، هكون زيك ما أنت عايز وأحسن كمان، وهخليك تفتخر بيا وتقول: دي بنتي حور أيوب."
ربت على ظهرها بحنو وقال:
"ربنا يبارك لي فيكي إنتي وأخواتك، وأشوفكم في أعلى المراكز وأسلمكم بإيدي لرجالتكم يارب."
تكلم زياد بمرح وقال ببكاء مزيف:
"لا لا لا، مش مصدق نفسي. هييجي اليوم اللي تسلمني لعريسي وتفرح بيا. يارب قرب البعيد يارب."
تعالت ضحكات قمر ونغم وحور على كلمات زياد. نظر له بغضب وقال بتهكم:
"ما تسترجِل يالا وبلاش شغل المياعة ده."
وهو يضع الطعام بفمه قال:
"لاااا، حاسب يا أيوب، أنا راجل أوي وأعجبك، إياكش بس القفشة هي اللي بتحكم الواحد في أوقات غلط."
حرك رأسه بعدم رضا وقال:
"لله الأمر من قبل ومن بعد. من كتر ما عيبت على عمك معاذ، طلعت شبه في الهيافة."
تكلم زياد بطريقة كوميدية وقال:
"شوف يا أخي، الصدف. لسه ماما كانت بتقولي إن طالع أهطل ليه."
اتسعت عين قمر بصدمة وقالت:
"أنا!! يا ابن الكدابة."
زياد بيحاول يكبت ضحكاته قال:
"أيوه إنتي يا قمري. حتى قولتلي أوعى تقول لأبوك عشان هينفخني وأنا مش حمل نفخ. كفاية النفخة اللي شيفاها معاه."
كانت تستمع كلماته الكاذبة بذهول وصدمة، وتكلمت بغضب:
"آه يا ابن الـ... أنا اللي قلت كده؟"
تكلم أيوب بثقة وقال:
"بقى أمك هتقولك كده وهتقولك أبوك هينفخني وهو نافخني."
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"وحياة أم خالد حصل يا بوب، وأديله أدي بقي."
وفي ذلك الوقت، شعر بألم أثر المعلقة الملقى من يد أيوب على رأسه بنفاذ صبر. تكلم زياد بألم وقال:
"آه يا بوب، دماغي. حرام عليك، فتحت دماغي. هات بقى الفايه عشان أروح أخيطها."
مالت قمر بجسدها والتقطت الحذاء البيتي وقالت بتوعد:
"من عينيا يا روح أمك، هديك اللي إنت عايزه."
عندما رأى زياد الحذاء، هب واقفاً سريعاً وركض إلى الخارج وقال:
"طيب يا جماعة، عن إذنكم بقى عشان عندي محاضرات كتير. عنيفة أوي إنتي يا ست الحبايب. يااااارب إنت عارف بقى اللي في قلبي."
قال كلمته الأخيرة وخرج من الباب وأغلقه خلفه. نظروا جميعاً إلى أثره، وتعالت ضحكاتهم على أفعال هذا المختل معهم.
***
عند ريان…
كان يجلس على مقعده المتحرك داخل غرفته، وسمع صوت طرقات على الباب. أذن لطارق بالدخول. انفتح الباب ودخلت ابنته رهف بابتسامتها الهادئة الجميلة وقالت:
"صباح الخير يا بابا."
ابتسم لها بحنو وتكلم بنبرة هادئة:
"صباح النور يا قلب أبوكي. تعالي يا حبيبتي اقعدي وطمنيني على أحوالك وعاملة إيه في الشركة."
جلست أمامه على الأريكة وأمسكت يده بابتسامة وقالت:
"أنا تمام، وكل حاجة في الشغل زي الفل. مش ناقصة غير نزولك تاني فيها. الشركة وحشة أوي من غيرك يا بابا."
نظر أمامها بحزن شديد وحرك يده على قدميه وقال بوجع:
"إزاي بس يا بنتي وأنا مشلول وقاعد على كرسي متحرك؟ وجودي هيكون زي قلته."
حركت رأسها سريعاً وقالت بنبرة هادئة:
"لا، إيه ده يا أبو عدي؟ مش واخده عليك وانت ضعيف كده. فين ريان القوي اللي عنده إرادة وعزيمة؟ ده أنا اتعلمت الإصرار منك يا بابا."
فرت دمعة منه وقال بصوت منكسر:
"مش هقدر أستحمل شفقة من حد يا بنتي. بعد ما كنت بروح هنا وأجي هنا وأتحرك بحرية، هبقى محبوس في مكتبي ومحتاج اللي يساعدني. على إيه؟ خليني هنا في أوضتي قافل على نفسي، لا حد يشوفني ولا أشوف حد."
حركت رهف أصابعها وأزالت دمعته من على وجنته وتكلمت بحزن وقالت:
"ليه يا بابا؟ مش ريان اللي حاجة زي دي تكسره. وبعدين، قعدتك على الكرسي دي حاجة مؤقتة. عمو أيوب بيتفق مع الدكاترة بره عشان يقربوا ميعاد العملية شوية، وإن شاء الله هتعملها وهتبقى زي الفل."
ابتسم بوجع وقال:
"إن شاء الله يا بنتي. بقولك يا رهف، عايز أطلب منك طلب."
نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل:
"اتفضل يا بابا، إيه هو الطلب؟"
نظر لها بتوتر وقال…
***
جلست أسيل وأميرة وأنس حول طاولة الطعام وبدأوا يتناولون بسعادة. وتكلمت أميرة وقالت:
"مامي، هي عمتو دنيا جاية امتى تاني؟"
نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل:
"مش عارفة يا بنتي، بس بتسألي ليه؟"
تنحنحت بتوتر وقالت:
"ها و و ولا حاجة، بسأل عادي عشان واحشاني."
ابتسمت أسيل على توتر ابنتها وقالت:
"هبقى أكلمها تيجي تقعد معانا شوية."
أومأت رأسها بخجل عندما شعرت أن والدتها فهمت عليها وقالت:
"م م ماشي، أنا هروح الجامعة بقى، باي."
خرجت تركض وصعدت سيارتها، وقبل أن تتحرك بها سمعت صوت فريد ابن دنيا الأصغر وهو ينادي عليها قائلاً:
"أميرة يا أميرة، استني."
ابتلعت ريقها بصعوبة وترجلت من السيارة بتوتر وقالت:
"ف ف فريد، عامل إيه؟"
ابتسم لها ابتسامته الساحرة التي تخطف القلوب قائلاً بنبرة رجولية:
"الحمد لله. أنا قولت أجي ألحقك قبل ما تروحي على الجامعة."
نظرت له بعدم فهم وقالت:
"ها، ت ت تلحقني ليه؟ فيه حاجة؟"
أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"اممم، فيه كلام عايز أقوله ليكي بس مش هينفع هنا. تعالي نقعد في أي مكان نتكلم فيه براحتنا."
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
"م م ماشي، اركبي معايا."
وقبل أن تصعد أميرة أمام المقود، أمسك فريد ذراعها وقال:
"لا، اركبي إنتي الجنب التاني. أنا اللي هسوق."
أومأت رأسها بالموافقة وتحركت الاتجاه الآخر وصعدت على المقعد الأمامي. صعد فريد أمام المقود وأدار السيارة ونظر إلى أميرة بابتسامة وقال بتساؤل:
"ها، نروح على فين؟"
تكلمت بتلعثم وقالت:
"ا ا اتحرك و و وأنا هقولك تمشي إزاي."
تحرك بالسيارة مسرعاً واتجه بها إلى إحدى الكافيهات.
نظر أنس إلى أسيل وتكلم بتوتر وقال:
"ماما، أنا عايز أسألك سؤال بس تجاوبيني بصراحة."
نظرت له باستغراب وأومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"اسأل يا حبيبي."
أغلق عينيه حتى يهدأ قليلاً وقال بتساؤل:
"هو إنتي اتعرفتي على بابا إزاي؟"
اتسعت عين أسيل بصدمة والكلام وقف في حلقها. تنحنحت بتوتر وقالت:
"ها، ب ب بتسأل ليه يا أنس؟"
تكلم بصوت مختنق وقال:
"فضول مش أكتر."
أخذت نفساً عميقاً وتكلمت بصوت حزين وقالت:
"ع ع عادى، عرفته عن طريق عمك أيوب."
نظر لها بحزن وقال بصوت مختنق:
"آه، قصدك لما روحتي معاه الشقة يوم الحفلة؟"
كاد من الماء أن يُصب فوق رأسها. الكلام وقف بحلقها وقالت بصوت مهزوز:
"ها، ش ش شقة إيه دي اللي بتقول عليها؟ أنا مش فاهمة حاجة."
تكلم بصوت شبه غاضب:
"عشان جوزك بيعايرني إني جيت من علاقة ما بينكم قبل الجواز، بيعايرني على إني غلطة كلفته إنه يعيش معاكي طول السنين دي غصب، بيعايرني بيكي."
كانت تستمع كلماته بدموع وتكلمت بصعوبة:
"حقك عليا يا ابني، غصب عني والله. وقتها كنت صغيرة وفيه مشاكل كتير جداً في حياتي. يومها شربت كتير، محستش بنفسي غير تاني يوم وأنا نايمة في حضن راجل معرفهوش. إزاي، وامتى، وليه معرفش. إيه اللي حصل. وبعدها بفترة صغيرة اتعلقت بيه وبقينا نتقابل في الشقة وقت ما أعرف أزوغ من ريان. وفي يوم، اغمي عليا وكشفت عليا مني مرات ريان، قالتله إني حامل. وقتها الدنيا اتقلبت وصمموا إن أبوك يتجوزني عشان الفضيحة. وقتها كان عامر بيعاملني وحش أوي. ولما جيت إنت، قررنا إننا نفتح صفحة جديدة ونربيك تربية كويسة. بس جدتك حلفت ما تخليني أعيش مبسوطة أبداً. كل ما تشوف وشي، تسمعني كلام زي الزفت زي ما إنت عارف. بس هي دي كل الحكاية، سامحني يا ابني لو أعرف إني هكون وصمة عار ليك في الكبر، كنت غيرت حاجات كتير أوي زمان. سامحني يا حبيبي."
أنهت كلامها. ظلت تبكي بغزارة. أخذها داخل أحضانه وربت على ظهرها بحنو وتكلم بنبرة مختنقة وقال:
"إنتي شرف لأي حد يا أمي. أنا اللي وجعني طريقة كلام أبوك عليكي، صعبة عليا لما أسمعه يقول عليكي كده. كان هاين عليا أقتله وقتها، بس للأسف مش هقدر لأنه أبويا مهما حصل."
تمسكت به بقوة وقالت بأسف:
"أنا آسفة يا ابني، آسفة إني مكنتش الأم اللي تفتخر بيها. آسفة إني مخترتش ليك الأب اللي تفتخر بيه. آسفة لأن حياتنا وغلطنا القديم وجعك دلوقتي. لو أعرف إن مع الوقت هنندم على أفعالنا، مكنتش عملتها وبقيت شخصية تانية تفتخر بيها إنت وأختك يا أنس."
قبل رأسها بحب وقال بصوت مختنق:
"متتأسفيش يا ماما، أبوس إيدك. أنا مش هقدر أشوف كسرتك دي. كفاية تعبك معانا لحد ما كبرتينا. محدش معصوم من الغلط، وإنتي مع أول فرصة بجد جاتلك اتغيرتي. عملتي كل حاجة عشان تبقي أم عظيمة. ولآخر نفس فيا، هحبك وأحترمك وأحطك تاج فوق راسي يا أجمل الناس في الدنيا دي."
نظرت له بفخر وقالت من بين دموعها:
"ده أنا اللي محظوظة بجد إن ربنا عوضني بأجمل اتنين في الدنيا، إنت وأختك. ربنا يفرحني بيكم وأشوفكم أسعد الناس يارب. يلا يا حبيبي، روح شغلك عشان متتأخرش."
استقام بجسده وقبل رأس والدته وقال:
"خلي بالك على نفسك يا ماما. لو محتاجة حاجة، اتصلي بيا أجبهالك وأنا جاي."
أنهى كلامه وخرج، صعد سيارته وتحرك بها إلى العمل.
***
بالفيلا الخاصة بعامر…
استيقظ من نومه على صوت دنيا الغاضب. فتح عينيه بصعوبة وزفر بضيق وقال بنفاذ صبر:
"يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم. مش هنخلص بقى من زنك كل شوية؟ هتغوري امتى وترجعي مكان ما جيتي."
عقدت ذراعيها على صدرها وقالت:
"قاعدة على قلبك لحد ما يتصلح حالك وتبعد عن السكة القرف اللي ماشي فيها دي، وتنتبه لمراتك وعيالك، اللي راميّهم دول."
اعتدل على فراشه بغضب ونظر لها وتكلم بتحذير:
"أقسم بالله كلمة تانية لكون مكسر سنانك. غوري يا بت، جتك القرف."
وفي ذلك الوقت، سمع صوت معاذ الغاضب:
"ما تحترم سنك يا أخي. ده إحنا الأصغر منك منقدرش نعمل ربع أفعالك دي. فكر في ابنك ومنظره قصاد الناس. فكر في بنتك لما ربنا يرزقها بابن الحلال، فكر وقتها إيه مصيرها لما يعرفوا إن أبوها سكري بتاع نسوان. اااايه، إنت طول عمرك زبالة، بس الواحد كان عشمان في ربنا إنك تتغير مع الزمن، بس للأسف بقيت أزبل من الأول."
نهض بغضب وأمسك معاذ من تلبيبه وتكلم بتحذير:
"وممكن كمان أدفنك مكانك لو محترمتش نفسك. إنتوا مالكم بيا؟ دي حياتي وأنا حر فيها، أعمل اللي أنا عايزه، محدش ليه عندي حاجة، فاهمين."
دفعه معاذ بقوة، أبعده عنه وتكلم بغضب:
"لا، لينا لما يبقى اللي بتعمله ده يأثر على سمعتنا إحنا وأولادنا، يبقى لينا. لما نشوفك ماشي في طريق غلط وبدوس على مراتك وأولادك، يبقى لينا. إنت أخونا، وكل فعل بتعمله بيأثر على حياتنا إحنا."
ابتسم بتهكم وقال بصوت غاضب:
"قولوا بقى إنكم خايفين على سمعتكم. أصل مش في يوم وليلة هتحبوني كده وتخافوا عليا. إنتوا طول عمركم بتكرهوني وبتحبوا أخوكم التاني. بتهزقوني وتحترموا أخوكم التاني. شايفني واحد زبالة وبتفتخروا بالتاني. عموماً، دي حياتي وأعمل فيها اللي أنا عايزه، وإنتوا ابقوا اتبروا مني وانكروا إن أنا أخوكم. ويلا بقى من غير مطرود، عايز أجهز عشان أروح شغلي."
كان أيوب يستمع كلماته وهو يقف على الباب وعاقد ذراعيه على صدره وتكلم بنفاذ صبر:
"إيه السواد ده كله اللي في قلبك ليا ده يا ابني؟ لسه زي ما إنت بعد السنين دي كلها متغيرتش؟ ده أنا عملت ما في وسعي عشان أغيرك وأحببك فيا. طيب قولي، أعملك إيه تاني عشان الكره اللي في قلبك ليا ده يتشال؟ رد عليا. لو اللي بتعمله في حياتك ده قصد عشان تسوء سمعتي أنا، يبقى متحاولش، لأن عمرك ما هتعرف تعمل كده. لأن باختصار، معروف إن في كل شجرة عيلة جزع فاسد غير الباقين، وده بقى بيبقى ناتج عن غيرة وحقد وممكن سواد، أو حتى شيطنة مسيطرة عليه. إنت بس وصمة عار في حياة مراتك وأولادك. هما دول اللي هيتأذوا بجد من أفعالك. فوق يا عامر قبل فوات الأوان، فوق وانتبه لحياتك ولأم ولادك. شوف ريان ووليد واتعظ منهم. واحد في يوم وليلة فارق الحياة، والتاني قاعد على كرسي متحرك بعد ما كان منتشر في كل مكان. الدنيا مش مضمونة. ولو النهارده اديتك وشها، في ثانية هتكون مديالك ضهرها."
أنهى كلامه ونظر إلى دنيا ومعاذ وخرجوا الثلاثة من الغرفة وتركوه بمفرده. انتابه حالة من الهيجان وبدأ يفقد أعصابه ويكسر كل شيء أمامه، حتى شعر بأنفاسه تقطعت. جلس على الأرض وظل يصرخ بدموع.
***
وصل عدي نغم إلى الشركة ووقف بسيارته أمامها. نظر إليها بحب وقال:
"حبيبتي، أنا هكلم عمو أيوب عشان نيجي نطلب إيدك خلاص. مش قادر أستحمل بعدك عني أكتر من كده. كفاية السنين اللي عيشتيها بعيد عني."
نظرت له بدموع وقالت بصوت مختنق:
"أنا خايفة تندم بعد كده يا عدي. أنا اتربيت في بيئة قذرة غير البيئة بتاعتك، خايفة ده يعمل فرق ما بينا بعد الجواز."
امسك يدها بضيق وقبلها بحب وقال:
"حسك عينك تقولي الكلام ده يا نغم. إنتي حبيبتي وخطيبتي وهتبقي مراتي وكل ما ليا. أنا واثق إن عمرك ما عملتي ولا هتعملي حاجة غلط. واثق إن مهما كان البيئة اللي اتربيتي فيها زمان، إلا إن البذرة اللي أنا زرعتها جواكي من واحنا صغير اديتك دافع إنك تحافظي على نفسك وتفضلي بنوتي البريئة. أنا هندم فعلاً، بس هندم لو مبقتيش في حضني في أقرب وقت. أنا مستحيل أبقى لأي حد تاني غيرك، وإنتي مستحيل تبقي لأي حد غيري. أنا بعشقك يا نغم."
ابتسمت له بحب وتكلمت من بين شهقاتها:
"وأنا بموت فيك والله العظيم، بحبك بطريقة مجنونة، مهووسة بكل حاجة فيك. بس خوفي من إنك ممكن تتغير معايا وتكرهني في يوم من الأيام، منغصة عليا حياتي وتعباني أوي يا عدي. إنت لو بعدت عني في يوم من الأيام، هيكون موتي، فاهم."
ضم عدي وجهها بين يديه ونظر لها بعينيها وقال:
"لو الأب يقدر يكره بنته، عمري ما هقدر أكرهك. إنتي بنوتي اللي عشنا مع بعض أجمل أيام طفولتنا قبل ما تتسرق مننا فرحتنا. ولو الزمن عاد نفسه، هفضل أحبك تاني وتالت ورابع، وهستناكي لآخر نفس فيا. اياكي تقولي الكلام ده تاني يا عمري اللي راح وعمري اللي جاي."
تراقصت دقات قلبها بسعادة ونظرت إلى عينيه بحب وقالت:
"بعشقك ومش عايزة حاجة من الدنيا غير وجودك جنبي."
اقترب من وجنتيها وقبلها بحب وابتسم لها وقال:
"دي حاجة بسيطة لحد ما ربنا يكرمنا ويتقفل علينا باب واحد."
احمرت وجنتيها من شدة الخجل ودفعته بقوة وتكلمت بضيق:
"والله العظيم إنت غلس وقليل الأدب. حسك عينك تعملها تاني، فاهم."
أنهت كلامها وترجلت من السيارة سريعاً. تعالت ضحكاته على انفعالها المحبب لقلبه، وظل يتابعها حتى دخلت إلى داخل الشركة، وأدار السيارة وتحرك بها.