أنت اتجننت أحنا في مكان عام، كان ممكن حد يشوفك. = أعمل إيه يا صولا، مقدرتش. استفزني شخص منافق جدًا وكذاب. _تقوم تمص دمه في الشارع وبالنهار؟ افرض حد شافك؟ هفرح بيك أنا لما يقتلوك. = خلاص يا صولا، محدش شافني، أنا متأكد. _مش هترجع يا داود غير لما يحصلك حاجة وتوجع قلبي عليك. = خلاص بقى يا صولا، عدت. _داود، أحنا مصاصي دماء ودي مش حاجة عادية عشان نتعامل باستهتار كده.
= لا دي بقت حاجة تُخنق أوي، كل شوية "خد بالك" و"اعقل". أنا تعبت، أنتي أختي الكبيرة آه بس مش كده، أنا زهقت. _حقك عليا يا داود، أنا بس كنت خايفة عليك. = خلاص خلاص يا صولا، أنا ماشي. وقفت صولا فوق حافة الجبل وفضلت تصرخ بغضب. ظهرت أنيابها، واحمرت عيونها، وبرزت مخالبها. كانت في ذروة غضبها.
كان واقف بعيد، كان حزين جدًا ومنعزل بنفسه عن العالم. سرحان بخياله في ملكوت تاني. قطع وحدته صوتها. التفت ليها وبدأ يبص عليها من بعيد ويشوفها في أسوأ حالاتها. بعد شوية كانت رجعت لطبيعتها، وقعدت على الأرض بعد ما نفذت كل طاقتها. ~ أكيد متضايقة جدًا عشان كل الغضب ده. اتفاجأت من وجود شخص غريب في المكان. زادت ضربات قلبها من مجرد تفكيرها إنه شافها وهي بتتحول. فردت بانفعال حاولت تخفي فيه توترها: = أنت مين وموجود هنا من امتى؟
~ أنا مُنتصر، وهنا من بدري. يعني لو قلقانة إني أكون شفتك بالشكل الغريب اللي كنتي فيه من شوية، فـ آه شوفتك، بس إيه اللي كان بيحصل ده؟ وبرضه ما قولتيليش متضايقة ليه! = هو أنت مش خايف من اللي حصل قدامك؟ أنت انسى أصلاً، ولا أنت مننا عشان كده مش متفاجئ؟
~ بعيدًا عن إنك مش بتردي على أسئلتي، بس هرد عليكي أنا. أنا إنسي آه، ولا ما اتفاجأتش. أنا أصلاً مش عارف اللي حصل ده حقيقي ولا وهم. أصل أنا ملبوس ونسيت أقولك. وبعدين استنى كده، منكم إيه؟ أنتم مين أصلاً؟ تنهدت من أسلوبه الغريب وقالت: = أنا مصاصة دماء. ودلوقتي مافيش قدامي غير حل من اتنين: يا أقتلك، يا تفهمني أنت غريب كده إزاي وإيه اللي جابك هنا. *** ~ نقول تاني يعني؟
المفروض إنك مصاصة دماء، يعني لماحة وذكية، بس خليها عليا. أنا مُنتصر، واحد الحزن سرق منه كل حاجة. فالانبهار ده أصلاً مش عندي. ومش هتفرق عندي كتير، قتلتيني أو لا. = اسمي صولا. اتولدت في بيت فيه أم طبيعية وأب مصاص دماء. عشت متخفية بين البشر عشان محدش يعرفني، ولا حد يفكر يضرني. ليا أخ صغير طايش، أنا ظله. فشلت أجمع أصدقاء، البشر وحشين أوي، ودا مش عالمنا عشان أتعايش مع الناس. ماليش غير داود، وحتى هو مش قادر يفهم خوفي عليه.
~ صولا، اسمك حلو أوي. لا وعيونك لما بتحمر بتبقى أحلى. مش بعاكس أنا، ده جبر خاطر مش أكتر. آخر شخص أنا ممكن أفكر أعاكس واحدة أو آمن ليها. = أنت قليل الذوق وأنا مش عارفة وقفت معاك ليه. ~ شكرًا ياستي، بس هترجعي. هتيجي بكرة وتلاقيني هنا. أصله مكاني. هستناكي تكمليلي حكايتك، أو العقدة تنفك وأحكيلك أنا. = مغرور جدًا. أكيد مش هاجي. وهمشي قبل ما أقتلك. ~ حتى الهرمونات مش... سيبوا مصاصي الدماء. يا ربّنا على العالم ومراره. ***
عند صولا وداود: = أنتي بتعملي إيه دلوقتي؟ ومسألتش عني من وقت ما خرجتي؟ قالها داود لصولا وهو يجلس جوارها يتأمل تلك الندوب على ذراعيها. = مش بعمل حاجة يا داود. جيت لقيتك في أوضتك، محبتش أزعجك. = لسه زعلانة مني؟ = مقدرش أزعل منك أبدًا، أنت أخويا، وصاحبي. = آسف عشان ضيقتك. وآسف عشان ببقى عارف إنك هتضري نفسك بسببي وبرضه بزعلك. ما انتبهتش غير وهي بتحضنه وبتقوله: = يا داود، أنا معنديش غيرك ومش عاوزة أخسرك، ولا تضيع مني.
= خلاص بقى يا صولا. بصي جبتلك إيه. كوباية دم أرنب طازجة ومشبرة. ساعتين مستنيكي عشان تشربيها. = لا مش عاوزة أشرب حاجة. اشربها أنت. = يبقي لسه زعلانة مني. أنا مقدرش على زعلك ده. وبعدين أنا جايبها عشانك. ثم هي أول مرة أزعلّك. ما داود ديمًا بيزعل صولا، و صولا ديمًا بتسامح داود.
ابتسمت له بهدوء وأخذت منه الكوباية ودخلت الأوضة، ومش عارفة ليه فكرت فيه. هو مجنون ده، غريب جدًا. في العادة أحنا والبشر أعداء، لكن مُنتصر ده أكيد مش طبيعي. ~ كل ده نص ساعة تأخير؟ مش اتفقنا في نفس المعاد. = أنا مش جاية عشانك. أنا بحب أقعد هنا لوحدي أصلًا. ومن جواها قالت: أي الغباء ده يا صولا! جيتي ليه؟ أنتي اتجننتي!!! ~ لا، أنا عارف إنك مش عارفة جيتي ليه، بس ده القدر. = أنت سمعتني إزاي بنطق!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!