الفصل 2 | من 6 فصل

رواية ما وراء الستار الفصل الثاني 2 - بقلم منة عصام

المشاهدات
29
كلمة
998
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

هو أنتي ذاكرتك ضعيفة ليه كدا؟ مش قولتلِك مرة إني ملبوس. أنا غلطانة إني جيت أصلًا. استنى، جيتي أكيد عشان عاوزة تتكلمي. تحولت صورتها البشرية البريئة لأخرى أشبه بذئب، ظهرت أنيابها، وتحولت عيناها، نشبت أظافرها، قالت: أنت إزاي بتمسك إيدي كدا؟ كانت خلاص على وشك امتصاص دمائه إلا أن أوقفه ثباته لكل ما يحدث. أولًا آسف على اللي عملته، بجد ما قصدتش أضايقك، أنا كنت بحاول أوقفك.

حسيت من صوته إنه طفل بيحبس دموعه عن أمه، تمنيت لو أحتضنه ليزول وجعه. تدريجيًا رجعت لطبعتي وقولتله: مالك؟ حبيت عفريته. من غير تركيز ضحكت على كلامه، يعني ملبوس بجد بقي؟ حقك تضحكي، هي قصة تضحك. كنت لسه حوالي 18 سنة وكنت راجع من درسي وزي أي مراهق غواني المغامرة. وكان في طريق بيتي بيت كبيرة محدش بيدخله فقررت أدخله، وطبعًا محدش من صحابي طاوعني، فقررت أدخل لوحدي. وبعدين كمل. سمعك إيه اللي حصل؟ أنتي لازم تروحي. وليه بقى؟

هو بمزاجك؟ الشمس بتطلع، لازم تروحي. ركزت على السما واكتشفت إني فعلًا اتأخرت، لقيته بيسحبني لجوه عربيته وقبل ما أتكلم قال… أوعي تنفعلي، أنا خايف على حياتك ولازم تروحي. كنت ساكتة وبوصفله الطريق، مستغربة جدًا إزاي شخص بكم الحزن الباين عليه ده ولسه بيخاف على اللي حواليه، وكمان قادر يضحك. إيه سرحتي في إيه؟ أنا عارف إني وسيم وأتحب بس نروح الأول أهم.

ضحكت على كلامه وخصوصًا لما لعب في شعره وهو بيصطنع الغرور. كملت وصف الطريق لحد ما وصلنا. لأ، ما تعزميش عليا، أنا هقعد في الجنينة أستناكي. تعمليلي واحد قهوة سادة، أمال التوصيلة دي مجانًا ولا إيه. بصتله بمكر. تعالى أشرب قهوة وداوود يشرب دمك، هيبقي خفيف عليه الصبح. ضحكت ببرود. مش حلو الهزار ده، متكررهوش. بس أنا فعلًا مش بهزر. داوود بيكره البشرين جدًا، بالنسبة ليه كلكم عيوب. طبق من الدماء الطازجة ليس إلا.

يعني مش هتشربيني قهوة؟ إحنا هنا عندنا دم أرانب وماعز بس، تحب تجرب؟ لأ ياستي، بكرة أشوفك في نفس المكان بس ما تتأخريش. صولا واقفة بتعملي إيه عندك؟ داوود…… شكرًا جدًا يا آنسة. مين ده؟ أنا مش من المنطقة هنا وكنت بسأل عن أقرب كافيه والأنسة ساعدتني. عن إذنك يا أستاذ، يلا يا داوود. بليل وقبل معادهم بنص ساعة كانت صولا في غرفتها وفجأة… أنت بتعمل إيه هنا يامجنون؟ ودخلت إزاي!

واحدة واحدة عليا، أولًا مش صعبة عليا أدخل هنا، بس بعمل إيه؟ جيت أفكرك بمعادنا، واطمن عليكي. داوود قالك حاجة؟ طلعت رغاي أكتر مني. لأ، مقالش حاجة غير إن طعم دمك أكيد مميز. دا أنتم طمعانين فيا بقى، الواحد يخاف على نفسه. خبطت على كتفه وقالت: طبعًا، أنا أصلًا حساك مش مصدق إننا مصاصين دماء، ومش هتصدق غير لما أزعلِك وأمتص دمك. قولي صح، إيه اللي حصل بعد ما دخلت البيت المهجور؟ دا انتي مستغنية عني بقى؟

نتكلّم هنا عشان أخوكي يجي يتعشى بيا. صح داوود، طيب أمشي وأنا هاجي مكان ما بشوفك. طيب، ما تيجي معايا دلوقتي. مش هينفع. وبدأت تبص ليه بشهوة جائعة تشتهي فريستها. أنتي جعانة؟ صمت، ومن ثم تعالت صوتها. امشي يامنتصر دلوقتي. شاف جانبها الشرس، الجزء المظلم فيها، لَكِن كان مبسوط إن جواها جزء بشري بيرفض يأذي اللي حواليه. طيب، اهدي. أنا همشي وهستناكي مكانا.

بعد شوية من الوقت راحتله، كانت فاكرة إنه هيكلمها عن شكلها واللي حصل، بس اتفاجأت لما كلمها عن نفسه. جهزة تسمعيني، وأحكيلك اللي حصلي. أكيد، اتفضل. سمعاك.

دخلت البيت وكان كل حاجة فوق بعضها وفي صوت بنت بتتوجع من تحت خشب واقع فوق بعضه. جريت عليها وحاولت أساعدها وفضلت أحاول لحد ما طلعتها. كانت بنوتة زي القمر، عيونها بنية، شعرها ناعم أوي، ملامحها هادية جدًا شبه هدوء البحر. كانت مجروحة ومش بتتكلم. بدأت أداوي جروحها وهي ساكتة. قولتلها: تعالى معايا نخرج من هنا، هما فين أهلك؟ سُكات، وبعدين قالت: شكرًا ليك، بس أنا عايشة هنا لوحدي.

محبتش أسألها عن أي تفصيل وقتها، بس بقينا صحاب وبقيت بعدي عليها كتير ونتقابل بس جوه بيتها، بس ما كنتش بتطلع براها. كانت بتحب الفراولة جدًا. وفي يوم كنت جايب لها الفراولة اللي بتحبها دخلت وناديت عليها، لقيتها…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...