لحقها تيام قبل ما تتزحلق وشالها بعيد عن الماية. فحطت إيدها على قلبها وهي مخضوضة من الموقف وقالت بنفس صوته عالي: الحمد.. الحمد لله. تيام بجدية وإيده مليانة ماية: خليكِ قاعدة هنا، امسكي لي الكشاف وأنا هروح أطلع الجثة. دهب بطاعة: حاضر حاضر. مسكت الموبايل وثبتت الكشاف عليه، فبدأ تيام يمشي على طراطيف صوابعه عشان ميتزحلقش.
لحد ما وصل للجثة، كان شعرها على وشها وغرقانة في الدم، بس كان واضح إنه راجل من جسمه اللي كان مليان طعنات. قرب تيام وشال شعر الجثة، فاصتدام لما لقاه مروان! عينه جحظت وإيده مليانة دم، فقال بصدمة وعدم تصديق: مروان! وقع الشال من على أكتاف دهب عشان كانت ماسكاه وقامت بصدمة من على السلمة بتاعت المشرحة وقالت بفزع: مروان! يبقى.. يبقى نجلاء اللي عملتها! نجلاء يا تيام. كملت بعياط وخوف:
نجلاء مش هتسيبنا وهتبقى نهايتنا زي مروان يا تياااام. فضلت تصرخ وهي بتلطم من الخوف، كومت نفسها جمب الحيطة اللي عليها دم وفضلت تعيط وجسمها بيتهز من الخوف. "لا أعلم ماذا فعلت في حياتي ليكون ذلك مصيري، لا أعلم ما هي أخطائي وأخطاء زوجي حتى نقع في ذلك الفخ المميت مع شيطانة لا تعرف الرحمة. كادت تؤذي أبنائها، فماذا ستفعل بجنيني الذي بين أحشائي؟
خبطت راسها في الحيط عشان توقف الصوت الداخلي اللي عقلها بيسردُه ليها، وكأن الخوف تملك منها. دهب بشهقات: يا رب.. يا رب.. فجأة قاطعها صوت تيام وهو بيقول بلهفة: مش مروان! ده مش مروان. التفتت دهب ليه ووشها مليان دموع وقالت بعيون وارمة من تعب الليالي اللي فاتت: نعم؟ تيام بفرحة: أيوه مش هو.. ده واحد شبهه.. مروان عنده وشم في رقبته من الجهة الشمال مش اليمين. دهب: يمكن أنتَ متلخبط.
فضل تيام يحسس حوالين الجثة لحد ما لقى وسط الدم جواب. عقد حواجبه وأخده وفتحه بدون خوف ولا تردد. أصل هيحصل إيه أسوأ من اللي حصل؟ فتح الجواب فلقى ورقة باللون الأبيض، متلطخة بدم، ومكتوب عليها بحبر أسود عتيق تقيل. ومضمونها كان الآتي:
"طبعًا هتبقى بتقرأ الجواب ده بعد ما شكيت إن ده مش مروان، أيوة مش مروان.. بس أوعدك إن مروان ودهب واللي في بطنها هيبقوا زي الجثة دي لو مجبتش المذكرة بتاعتك.. اللي بتدون فيها يومياتك التافهة زيك.. وأكيد مش عشان أقرأ يومياتك.. عشان حاجة أكبر من كده.. هتجيلي في بيت أمي.. متتأخرش عشان أنتَ عارف.. كلامي بيحصل غصب عن أي حد.. وأه، ياسين وهدى ممكن أأذيهم عادي.. أنا بيني وبينك مش باقية على حد.. وعليا وعلى أعدائي يا تيام..
رقمي أهو (.... ابعت رسالة ليا عشان أأكد لك الميعاد.. وأه.. نسيت أقولك، شكلك زي القمر والدم مغرق إيدك وهدومك.. بس يا ريت المدام متتقرفش منك." كرمش تيام الورقة وقام وهو غرقان دم فعلًا، كأنها كانت شايفاه! فقالت دهب بصوت مهزوز: إيه؟ بعد تيام عن الجثة وقرب لدهب وشالها وطلعوا من المشرحة، وسط أسئلة المستشفى كلها عن الجثة. بس تيام مردش لحد ما دخلوا الأوضة بتاعتهم وحط دهب على السرير بهدوء. جيه يبعد عنها مسكت إيده
وبصت في عيونه وقالت بخوف: إيه؟ حصل إيه تحت مقولتليش عليه؟ فصل تيام باصص في عينيها وبعدين مرر نظره على ملامحها كلها، من ثم على بطنها اللي بدأت تكبر. بعدها رفع عيونه تاني عشان تتقابل في عيونها، فقالت بقلق: إيه؟ شدها تيام لحضنه ودفن راسه في تجويف رقبتها وكتفها، رفعت دهب إيديها وبدأت تطبطب عليه بحنان، وكأن غريزة الأمومة اللي اتزرعت فيها، تيام بياخد نصيبه منها.
غمض عينه بألم وعقله بدأ يسرد له مشهد مش قادر ينساه.. من أعماق ذاكرته وطفولته. دخل البيت وهو بينهج، كان عنده 13 سنة ساعتها، حس بانتصار غريب بعد ما فتح البيت المهجور اللي أمه كانت بتروحه كل يوم.. كان بيت بعيد عن أشغال القرية.. بعيد عن العيون. فجأة ظهر صوت بنت طفولي: أدخل؟ شدها تيام لحضنه وقال بحنان: سلوى، مش عاوز دوشة.. أنا عاوز أعرف سر المكان. سلوى بغيظ:
على فكرة أنا اللي قولتلك إن ماما بتروح مكان كل يوم لوحدها.. وأنا اللي مشيت وراها كمان.. وقولتلك إن كان بيطلع من بوقها وإيدها حاجة زي الدم.. وهوا كده أسود.. زي الكرتون. ضحك تيام وقال بجدية: هثبتلك النهاردة إن كل ده تخيل من دماغك الصغيرة دي يا قلب أخوكي. ربعت سلوى إيدها وقالت: بس أنا متأكدة يا تيام.. انزل كده شوية. نزل تيام وبقى في طولها، فقالت سلوى في ودنه: الكتب دي كلها فيها أسحار.. تيام بعيون قطط وسخرية:
أممم.. قولتيلي بقى أسحار. سلوى وهي بتجري حوالين المكان وبتشد الستاير عن الكتب بإيدها الصغيرة: أيوه.. أنا شفت ماما وهي.. فجأة سمعوا صوت الباب بيتفتح، اتجمدت سلوى مكانها وتيام استخبى تحت التربيزة وشدها معاه. فقالت سلوى بهمس: لا سيبني أسألها عن المكان. تيام من بين سنانه: بس بقى.. أنا غلطان إني طاوعتك وجينا.. عاوزين نخرج سوا زي ما جينا سوا يا سلوى. سلوى بتكشيرة: صدقني لازم نعرف السر ده.. خليك شجاع. تيام بعصبية:
يا ستي أنا جبان.. خلاص؟ خلاص استريحتِ؟ بصت له سلوى بقرف وفضلوا قاعدين تحت التربيزة، لحد ما سمعوا صوت راجل داخل المكان. فقالت ماما تيام بصوت غريب، صوت غليظ، أول مرة تيام يسمع الصوت ده خارج منها: مرحب مرحب يا عم سالم.. إيه رأيك في العمل؟ خليت أخوك يتجنن وينتحر بعد ما كتب لك كل حاجة باسمك.. وعياله بقوا ملط.. خلاص.. بقوا شحاتين جرابيع! عم سالم: عفارم عليكِ يا ست.. دماغك دي ألماظ. قفلت الكتاب وقالت:
بس لكل شيء تمن.. وأنا ليا فلوس وتمن تعبي معاك في السحر ده. سلوى أول ما سمعت كلمة سحر قالت بلمعان عين: سحر! كتم تيام بوقها وشدها لحضنه، وهو مش قادر يفكر. السحر والشعوذة والأعمال بيشوفهم في الأفلام والدراما والكرتون وبس. بس مامته؟ دة غير إنه لسة سامع عن حادثة الانتحار دي.. وتشريد أسرة! يعني مامته السبب في كل ده! عم سالم بسعادة: ده أنا عيوني ليكِ.. بس ما تشيلي البتاع الأسود ده من على وشك.
بلعت ماما تيام ريقها، هي مينفعش تكشف عن هويتها عشان جوزها معروف في القرية. فقالت بصوتها الرجولي: لا.. ده ميخصكش.. اللي بينا شغل.. هات الفلوس.. خلصني. أنا عندي أشغال. طلع سالم فلوس كتيرة، فوقعت رزمة على الأرض، فقال تيام بدهشة في نفسه: كل ده يا ماما! نزل سالم أخد الفلوس، وتيام بيكتم نفسه ونفس سلوى أكتر عشان محدش يحس بيهم لحد ما خدت الفلوس وطلعت هي والراجل من البيت.
فطلع تيام وسلوى من تحت الترابيزة جري ونطوا من الشباك وفضلوا يجروا وتيام شايلها لحد ما وصلوا لبيتهم. وقف تيام وهو بينهج وبينزل سلوى وسط القش. فقالت سلوى وهي بتبص في السما وبتتنفس بهدوء أخيرًا وهي بتنهج: ده ولا الكرتون. نزل تيام وقرب من وشها وقال بتحذير وهو عرقان وبينْهج زيها: قسمًا عظيمًا، لو روحتي المكان ده تاني، أنا هقلب الدنيا. متجيبيش سيرة يا مفعوصة عن اللي شوفناه. سلوى بحماس: طب اللي سمعناه؟
تيام بزعيق ونبرة تحذير: سلوى! سلوى وهي بتكتم بوقها وبعدها شالت إيدها وقالت: والله خلاص. وتمر الأيام، وبتوم اليوم ده تيام جاب كشكول وبدأ يكتب فيه عن اليوم ده، وبقت دي مذكراته اللي بيكتب فيها يوميًا. لحد ما في يوم وقعت سلوى بالكلام قدام مامتها، يومها أخدتها من إيدها وسلوى بتبص لتيام بمعنى "الحقني". جري تيام ومسك جلابية أمه وقال: ده من الأفلام والكرتون والله ياما.. البنت دي بتخرف! رفضته أمه وزقته، فجري عليها
من تاني وقال بزعيق ودموع: متعمليش فيها حاجة! أنا ممكن أوديكِ في داهية. أنتِ مش بس دجالة.. أنتِ مجرمة.. بلا رحمة ولا قلب! بصت له أمه بصدمة وقال بغضب وزعيق وهي بتضربه بالأقلام: اخرس! شاور تيام لسلوى بمعنى اهربي من الأوضة، عشان تنزل تستنجد بأهل الدوار، وأمه مشغولة بضربه وتيام بيستفزها أكتر. فضلت تضرب فيه لحد ما وشه بقى مليان دم. فلاحظت إن سلوى هتطلع، فجريت عليها وزقتها، فصل تيام يصرخ فجريت عليه وهي بتحاول تكتم نفسه.
فقامت سلوى جري ناحية الباب. بس في ثانية سحبت أمهم السكينة من وسط الرمان المفروض في طبق كبير، وضربت سلوى بيها في بطنها! تيام بصريخ وصدمة ودم سلوى وهي بتشهق بين إيديه على السجادة: سلوى! عيونها جحظت ونفسها قل، فسابتها أمها وخطوات اللي في الدوار بتقرب من الأوضة. فبلعت ريقها بخوف وجريت اتعكبلت في طبق الرمان، فأتفرط في الأرض. ونطت من الشباك عشان البيت أرضي.
جري تيام على سلوى وهو مش مصدق إنها ماتت.. مش مصدق إن ملاكه الجميل البريء خلاص.. ماتت وانتهت! فجأة لقى الباب بيتفتح وأبوه وجده وجدته وأعمامه دخلوا. بس ساعتها سلوى كان لسة نفسها قليل، فقال تيام بعياط وهو بيضمها لصدره: عيشي لأجلي! يا رب تعيش لأجلي! همست سلوى ونفسها بيقل في ودنه ودمها على جلابيته: مش قولتلك إن ماما.. ماما شريرة زي الكرتون؟ صرخ تيام ودموعه بتنزل على كتف دهب، بيشهق وهو هيتجنن، حاسس إن روحه متعلقة.
دهب بدموع وهي بتحضن فيه: أبوس إيدك فوق. فصل ماسك في هدومها وجسمه بيتهز، لحد ما قالت دهب بعياط: ربنا يرحمها.. في الجنة والله في الجنة. تيام بصريخ: أنا عاوز أزورها.. متخيلة إن أبويا قال إني قتلتها مع أمي؟ وعشت في نظر القرية مجرم ودجال ابن دجالة! ليه؟ ليه كده! ليه!! فضل تيام يصرخ وهو بيتألم لحد ما ألم عليه بين إيد دهب، فصرخت بخضة وفزع ووشه أصفر وجسمه بيتهز بين إيدها: تيام!!! باست دهب إيده وهي بتحضنه بقوة وقالت:
سلامتك يا روحي. مسك في هدومها وغمض عينه بتعب وقال: عاوز موبايلي. دهب بطاعة: حاضر. ادته الموبايل بتاعه وهي حاطة إيدها على بطنها بتعب، فقال وهو بيتصل برقم نجلاء. ردت على طول من أول رنة وقالت بابتسامة: هتيجي؟ طقطق تيام رقبته وقال بشر: أيوه. نجلاء: يبقى عند بيت مامتي الساعة.. قاطعها بجدية: لا.. في بيت في آخر القرية مهجور.. يشبه قلبك يا نجلاء. هتلاقي بابه مفتوح أصلًا. هاجي لك فيه بالمذكرة.. بس مروان يبقى بخير ويبقى معاكِ.
كانت لسة هتتكلم قفل في وشها، ف قالت دهب بصدمة: أنتَ هتروح للزفتة دي!! هتعرض نفسك للخطر عشان مروان!! قام تيام من على السرير وقلع الشيميز بتاعه وفتح شنطته وطلع منها شيميز. أخدت دهب الشيميز من إيده وقالت بغيظ: مش هتروح. ومذكرتك معايا. تيام بتنهيدة: عاوزها. دهب بعند: مش هتروح. تيام بزعيق: لا هروح، هروح يا دهب.. هنهي كابوسي وهحرق البيت بتاع سحر أمي. هنتقم لأختي. عاوز أعيش في سلام وراحة بقى! أنا خلاص.. أنا جبت آخري.
رمت دهب الشيميز في وشه وفتحت شنطتها وطلعت المذكرة منها ورمتها في الأرض وقالت بعياط: روح.. روح وسيبني لوحدي تاني. اهرب وسيبني زي ما حصل قبل كده.. بس المرة دي مش عارفة هترجع ولا لأ. المرة دي سايب مراتك وحبيبتك وعيالك. عشان تتخلص من حاجات في مخك أنتَ بس!! تيام بعصبية وانفعال: لا.. الحاجات دي أذى ليا ولكِ ولينا.. أنا مش ههرب.. مش هسيبك وده وعد. قرب ليها ببطء ورفع وشها وطبع قبلة هادية على جبهتها، فغمضت دهب عيونها ورمت
نفسها في حضنه وقالت بخوف: خايفة عليك. تيام بثقة: متخفيش.. أنا المرة دي، أقوى من أي مرة. قال كده وهو بيفتكر سلوى وهي بتقول "أنتَ أقوى من أي حد.. بس خليك شجاع عشاني". بيت مهجور، اتفتح بابه اللي بيزيء بإيد نجلاء، دخلت البيت وهي بتكح من التراب. ومروان مربوط واتنين رجالة دخلوه. نجلاء ببرود: ارموه على الأرض. رموه الرجالة وطلعوا، وصوت صراصير الحقل، وهدوء الليل كان سيد المكان. فقال مروان: إيه المكان ده؟
نجلاء وهي بتمصمص شفايفها: ملكش فيه.. اتخطف وانتَ ساكت.. بلاش لت نسوان لحسن دماغي مش فيا. مروان بسخرية: أومال فين؟ مع تيام ولا مع السحر. بصت له نجلاء بطرق عينها، من بعدها قربت وهي ماشية بالكعب بتاعها العالي.. تيك تاك، تيك تاك. مع صوت نونة القطة بوسي على الباب. مسحت التراب بإيدها من على التربيزة وقعدت عليها وقالت: الإتنين.. دماغي في الإتنين.
تيام أنا عمري ما حبيته، بس بحب دماغه، بحب عنده، بحب إصراره.. راجل.. راجل حلو وناشف. مش حب على قد ما هو عند، بعاند، تيام مش من ملتي.. رغم إن أمه كانت زيي، رغم إني كنت مراته وجبت منه عيلين. بس عمره ما حبني، كان معايا غصب.. الظروف فرضت عليه ده. تيام ميليقش عليا، ولا أنا أليق معاه.. عشان كده دماغي فيه وريداه. مروان وهو بيضحك باستفزاز: كل ده ومش بتحبي؟ نجلاء بعصبية: لا طبعًا مش بحبه. فجأة رف الكتب وقع عليها،
ف قال مروان من بين سنانه: أبو كدبك يا شيخة هتجيبي أجل اللي خلفونا!! قامت نجلاء بوجع من وسط الكتب، لتكتشف إن دي كتب سحر قديمة. برقت بصدمة وقالت: ده بيت أمه!! ده مش ناوي على خير!!! "جدعة.. أول مرة تقولي حاجة صح يا نجلاء." التفتت ليه بغيظ، وقالت وهي بتقوم: ناوي على إيه؟ دخل ورزع الباب، فبصت له بقلق، طلع المذكرة وقال: مش تقولي إن ورا سطوري سطور تانية؟ غمضت عينها بغيظ وقالت: عرفت إزاي؟
فتح جلدة المذكرة، فنزلت منها ورق صغير فيه طلاسم. رماها في وشها ببرود وهو بيقول: لا والمكتوب فيها كمان. فتح ورقة من النص عشوائية كان كاتب فيها يومياته، لقى الورقة تخينة، فمسك كتر وفتح الورقة، لقاه ورقين، واحدة عادية من الكشكول والتانية متينة مكتوب فيها سحر وطلاسم. تيام يضحك: لا بس شغل عالي. نجلاء بعصبية: أنا عملت كده عشان أحافظ على السحر ده، عشان يبقى في أمان وبعيد عن أنظار أعدائي في المجال. تقوم أنتَ عامل كده! غبي!
رمى تيام الكتر على الأرض وبص لمروان، فغمز له، ف قرب تيام لنجلاء وقال من بين سنانه: رجالتك اللي بره متصفين. فمفيش غيرنا.. المذكرة مش هتاخديها. رمى المذكرة من الشباك، فجريت تشوفها، وقعت وسط القش، فقالت من بين سنانها: غبي! جت تلف لقته في وشها، ف ضربها بالرصية فأتأوهت، وطلع ولاعة من جيبه وفتحها ورماها على الستاير فولعت. في الكتب. مروان وهو بيرمي الحبل: يلا يا تيام. تيام وهو بيضرب فيها وهي بتحاول تفلت منه:
اطلع أنتَ، دهب في العربية والمطافي شوية وهتيجي من ريحة الحريق. مروان بعصبية: مش هسيبك. نجلاء ضربته في بطنه، ف قال تيام بوجع: وأنا مش هسيب نجلاء غير لما أتأكد إنها متفحمة.. والسحر يولع، وأثبت للقرية إني مش خسيس ووسخ زي ما هما فاكرين. طلع مروان جري لدهب، وريحة الحريق وهو بيمسك في القش من برة البيت بتزيد والقطر بيتحرك وبيعمل صوت قدام البيت. نزلت دهب من العربية وقلبها مليان خوف على تيام، ف قرب مروان منها وقال:
خليكِ في العربية يا دهب. دهب بزعيق: أنتَ سيبته لوحده؟ سمعت دهب صوت المطافي والنار بتاكل في المكان كله، ف جريت دهب ودخلت وهي بتقرأ سورة الفاتحة وخشب البيت بيقع. فدخلت بقت تيام واقع عليه خشبة بيحاول يشيلها، ونجلاء مرمية وسط الكتب مضروبة. دهب بصدمة: تيام!! شالت الخشبة من عليه وشده لحضنها، فحاضنها والماية بتاعة المطافي بدأت تدخل المكان. فحط وشها في الجاكيت بتاعه عشان متتخنقش من الريحة وطلعوا من المكان في سلام. فجري
مروان على تيام وقال بقلق: أنت كويس؟ وقف تيام وهو شايف النار بتحرق في كابوسه.. بتحرق في ذكرياته السيئة. حاوطت دهب رقبته وبصت للبيت وأهل القرية مبسوطين بتيام ومديشين إنه قضى على شر المكان ده لوحده. قربوا رجالة القرية وقفوا وراه والرماد اللي بيطلع من المكان والدخان الرمادي بيكونوا في عقله صورة سلوى. وهي مبتسمة زي الملايكة ودموعه النقية نازلة على وشه، ودهب ماسكة فيه كأنه هيهرب. دهب بهمس: أنتَ كويس؟ حضنها
أكتر وقال بسعادة وارتياح: أنا عمري ما كنت كويس كده قبل كده.. ولأول مرة هبقى مرتاح! البيت النار كانت ماسكة فيه، وحرفيًا اتفحم، بس مذكرة تيام اللي فيها السحر فضلت والقطة بوسي راحت تسلك طريقها مع ساحرة تانية. "السحر مش بينتهي، وهو مذكور في القرآن، شر وأذى كبير موجود في الدنيا، بس نقدر نقضي عليه بالقرب من ربنا، زي ما تيام حرق البيت وحرق ذكرياته المؤلمة."
ومع صوت أذان الفجر، كانوا قاعدين في القطر، رحلة ترجع تيام ورحلة هروب، ورحلة سلام. كان قاعد مرتاح في الكرسي ودهب نايمة على كتفه وياسين بيتفرج على الزرع وهدى على رجل مروان. تيام بتنهيدة: هتواصل مع دكتور عشان الوشم بتاعك نشيله.. زي ما اتفقنا. مروان بابتسامة: تسلم يا أخويا. فضل تيام باصص للزرع والقمح، أول مرة يبقى راكب القطر من غير خوف ولا قلق. وسند راسه على راس دهب ونام في سلام. "بعد مرور سنة..
خلفت دهب بنوتة زي القمر، واتجوز مروان وفتح بيزنس خاص، وتيام اترقى واستراح في الشغل كمهندس." يُعلن التلفاز المصري، عن موعد أذان صلاة عيد الأضحى. دهب بصوت عالي: يا ياسين افتح الباب. ياسين: حاضر يا ماما. فتح الباب فلقى مروان ومراته سهى ف قال بصوت عالي: مرمر وسهى يا ماما. مروان بضحك: فاضحني أنتَ باسم مرمر أنتَ وأبوك. طلعت دهب وهي شايلة بيبي بنت على إيدها، وهدى بتزحف على الأرض في الصالة وهي بتلعب. دهب بترحيب وسعادة:
يا مرحب يا مرحب، والله عيب عليكِ يا سهى، مفيش سماعة تليفون على صاحبتك دهب؟ قربت سهى وقالت وهي بتسلم عليها: أنتِ عارفة شهر العسل بقى وكده. مروان وهو بياكل تفاحة: مش قادر أوصف لك جمال البنانة بوت. دهب باستغراب: أومال فين تيام؟ مروان: هو مش جوة! دهب بقلق: قال إنه طالع معاكم. سهى وهي بتاخد الليبي منها: نفسي تبطلي قلق أوفر عليه، هو طفل يا دهب؟ دهب بغيظ: الواد ده واجع قلبي دائمًا. "الواد؟ سامعك يا دهب."
قام مروان وقال بشوق: تيمووووو. سلموا على بعض سلام حار، ف قالت دهب بغيظ: أنتَ دايمًا متأخر عن مواعيدك وقلقني كده؟ قرب تيام وحضنها: معلش حقك عليا، بس هنتكلم بعد ما الجماعة ينزلوا. قعدوا كلهم سوا في جو مليان حب ودفا، لحد ما استأذن مروان وخد سهى عشان يناموا شوية قبل صلاة العيد. دهب وهي بتغير للبيبي: شكلك عاوز تقول حاجة. تيام بتنهيدة: بفكر نقضي العيد مع جدتنا في القرية.. ياسين عاوز يروح وأهو نغير جو. دهب بفرحة: بجد!
طب يلا بينا جدًا يعني. قرب تيام ليها وقال: مشوفتش حد بيحلو كده بعد الولادة. ضحكت دهب بكسوف ودخلت في حضنه وقالت: بس ما شاء الله، سلوى بنتنا واخدة من سلوى الله يرحمها عيونها الملونة وملامحها كلها. تيام بسعادة وهو بيبوس سلوى: فعلًا. دهب بتعب: مش هننام؟ ورانا يوم طويل بكرة. قفل تيام النور وقال: يا رب بس هدى متصحيناش هي وسلوى.. عيال مقصوفين الرقبة. دهب بغيظ: متقولش على عيالي كده يا ولا. ضحك تيام وحضنها من ضهرها وقال:
حدوتة زي زمان؟ غمضت دهب عيونها وقالت بحماس: يلا. تيام وهو بيلعب في شعرها: كان يا مكان ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام. دهب بحماس أطفال: عليه أفضل الصلاة والسلام. تيام وهو ساند دِقنه على كتفها: كان في بنت زي القمر، اسمها دهب، وولد زي القمر بردُه اسمه تيام. حبوا بعض من صغرهم، بس الظروف والقدر كان مخبي حاجات كتير ليهم. بس في النهاية بقى عندهم بيت دافي، أطفال زي القمر، مستريحين ماديًا.
حياتهم كلها حب في حب في حب، متحصنين بكلمات ربنا وبالصلاة، وبيحفظوا عيالهم القرآن. حياتهم زي الفل. ضحكت دهب بسعادة وقالت: بس دي مش حدوتة يا تيام يا خمام. تيام بنوم: بكرة أحكيلك واحدة أحلى عن يومهم في العيد. ضحكت دهب وقالت بنعاس: أوكيه. تيام بحب: يا ختي قمر! "رغم عتمة ذلك المنزل، الأنفاس الغريبة، الدماء الفاسدة، الكلمات والطلاسم.. رغم إنني أهاب الظلام، وبداخل قلبي خوف لا يمكنني وصفه.
لكن كان بداخل قلبك نور يضم قلبي فيطمئن.. تُصلي بي بصوتك العذب، ف يستكين قلبي على الفور.. رغم كل شيء، حربنا لنكون معًا في سلام.. بغض النظر عن مرارة الذكريات، كنت أنت الشيء الوحيد الجيد فيها.. ابتسامتك كانت بمثابة إحياء قلبي الضائع في ذلك الظلام من جديد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!