فى البيت عند منى وعلى على دخل على منى لاقاها قاعدة بتعيط، جرى عليها وهو مذعور. على منى، مالك ياحبيبتى فيه إيه؟ انتى كويسة؟ الحمل؟ تعبانة؟ قولى نروح للدكتور. مالك ردى، ليه الدموع دى؟ منى أختي، ريهام، ماما اتصلت عليا وبتقول إنها هتطلق. كلمتها أفهم فيه إيه، لاقيت أسلوبها في الكلام معايا وحش قوي. على كله؟ كله إيه؟ بطلي دموع بس. وخدها بين دراعاته وطبطب عليها. مالها ريهام؟ قالت لك إيه بالظبط؟ منى
الأول ماما كلمتني وقالت إن ريهام عايزة تتطلق، وإنها بقت مش طايقة جوزها، وإنها بقت واحدة تانية خالص، وأسلوبها بقى زبالة مع الكل. قولت أكلمها وأفهم، بقيت أهدى. ماما قفلت مع ماما واتصلت على ريهام. منى الو، ازيك ياريهام؟ عاملة إيه ياحبيبتي؟ مالك؟ ماما بتقول لي كلام كده، قولت أتصل أفهم منك. خير فيه إيه؟ ريهام آه، هي جريت عليكي تشتكي بقى؟ منى ريهام، عيب كده! إيه طريقة الكلام دي؟ ماما خايفة عليكي. وإيه تتطلقي دي؟
ممكن نفهم جوزك مزعلك في إيه؟ قصر معاكي في حاجة؟ اتأخر عليكي في طلب؟ دا الراجل والله جايب آخر ما عنده في كل حاجة وشايلك جوه عينه. ماله بقى؟ بقى كخ، وحش دلوقتي؟ ريهام خلصتي؟ بصي من الآخر، أنا بقيت بقرف منه. منى بتقرفي منه؟ إزاي يعني؟ ريهام
أنا دلوقتي بقيت دكتورة، وهو حتة ميكانيكي بيصلح عربيات. آه لو تشوفي وهو راجع آخر اليوم، منظر هدومه كلها شحم وهباب أسود. وكمان إيده وضوافره، حاجة تخلي الواحد يرجع. وهدومه كلها بنزين. أنا بقيت بتكسف منه، بجد. منى
أختي، انتي اختي بنت الأصول. اخص عليكي. مش هشام اللي وقف جنبك لما أخدتي الثانوية ودخلك الطب بفلوسه وصرف واتحملك في كل حاجة. حتى انتي حرمتيه إنه يخلف تاني بحجة إنك مش فاضية. وأحلى براندات في كل حاجة جابهالك. وايش برفانات وكريمات ومش عارفة إيه. وكل ده من الشحم والبنزين اللي مغرقين هدومه. لا وأيده اللي مش عاجباكي وبتقرفي منه، هي نفس الإيد اللي بتديلك الفلوس. المفروض تبوسيها مش تعضيها. انتي ناكرة الجميل وواحدة غبية. ريهام
إنتي عمرك ما هتحسي ولا هتفهمي اللي أنا فيه. أصل جوزك حد محترم كده وابن ناس. وانتي عايزاني أقل منك؟ وجوزك يبقى أحسن من جوزي؟ على (وهو لسه محتضن منى) ريهام قالتلك كده بالحرف؟ دي مش بنت الأصول اللي أنا أعرفها، أختي الصغيرة. أكيد فيه حاجة. منى (وهي بتنشف دموعها) أنا اتصدمت ياعلي. مش مصدقة إن دي ريهام. ريهام اللي كانت بتحلف بحياة هشام، دلوقتي بتقرف منه. دي بقت غريبة عني، عن نفسها حتى. على
يمكن مضغوطة، يمكن حد بيلعب في دماغها. الناس ساعات بتتغير لما الفلوس تيجي أو الوضع يتبدل. بس اللي عمله هشام معاها ما يتنسيش. منى أنا كلمتها تاني بعد المكالمة، قولت يمكن تهدى، تفكر، تفهم. بس اللي سمعته خلاني أتشل. منى ريهام، اسمعيني بس. إنتي مش كده. إنتي طول عمرك بتشوفي الرجولة في هشام. هو صحيح ميكانيكي، بس عمره ما قصر. إنتي دلوقتي دكتورة، ما شاء الله. بس ده ما يديش حق لحد يقلل من اللي تعب عشانك. ريهام
(بنبرة جامدة وباردة) منى، بلاش كلام مثالي. أنا عايزة أعيش زي زمايلي. أنزل الشغل بشنطة ماركة، وأروح مناسبات مع حد يشرف. مش حد ريحته بنزين ومطرطش شحم. منى يعني هشام ما يستاهلش حتى يبقى جنبك؟ ده تعب عشان يوصلك، وساكت على كل حاجة. إنتي كده بتبيعي اللي ضحى عشانك. وبعدين هو مش خدام، ده راجل شريف بيكسب من عرقه. والراجل اللي إيده فيها شحم، أحسن من ألف واحد نضيف وبيشحت. ريهام
خلاص يا منى. إنتي شايفاه ملاك، بس أنا مش طايقاه. حاسة إني فوق، وهو تحت، ومش قادرة أعيش معاه يوم كمان. منى (وهي بتنهار من الغضب) يبقى إنتي اللي محتاجة دكتور نفسي، مش جوزك. ريهام، لو سبتيه، هتندمي. بس وقتها هشام مش هيكون مستنيكي. على (بهدوء) ريهام بتضيع نفسها. وإنتي عملتي اللي عليكي. بس بلاش تتعصبي. متنسكيش في كلامها. خلي بالك من نفسك ومن البيبي. الناس بتتعمى وقت النجاح. بس لما الدنيا تديها ضهرها، بتفتكر مين كان سندها.
منى (بتبص لعلي) أنا خايفة عليها، بس كمان مقهورة. مش قادرة أستوعب إن الأخت اللي بحبها بتتكر على جوزها عشان ريحته بقت مش عاجباها. على (وهو بيهديها) اللي ميقدرش النعمة، بتتشال منه. ويمكن هشام يكون أرحم بيها من نفسها. سيبيها تغلط، بس إنتي خليكي جمبها لما تقع. وأنا جمبك. في كل حاجة. منى (بدمعة خفيفة) شكراً يا علي. إنت النعمة اللي بخاف أخسرها. على
طب قومي. ننزل نروح نقعد معاها نفهم الحوار. ونعدي على الدكتور عشان المتابعة بتاعت الحمل. وممنوع الزعل. إنتي قربتي تولدي. ها قوم أحضر أنا الأكل وأجيبه. ها، عاملة لنا أكل إيه بقى؟ وفين الواد لؤي؟ واحشني ابن الذين ده. منى لأ، هقوم أحضر السفرة وأجيب الأكل. عاملالك طاجن باميه باللحمة الضاني. إيه يستاهل بقوك. ونادي لؤي من عند طنط تحت. وبعد ساعتين
منى وعلي وصلوا عند بيت ريهام. وعلي طلب يقعد مع ريهام لوحدهم. وقال لمنى تاخد لؤي وعمرو ابن ريهام يلعبوا جوه. ريهام قاعدة على الكرسي، باينة متوترة، وعنيها مش قادرة تقابل "علي". علي دخل بالراحة، وقفل الباب وراه، وقعد قدامها بهدوء. علي ريهام، إزيك؟ بصراحة، طلبت أقعد معاكي، مش عشان أهاجمك، ولا أقولك "عيب وحرام". أنا جاي عشان أفهم. إيه اللي حصل؟ ليه قلبك اتبدل على هشام؟ ريهام (بتتكلم من غير ما تبص)
مفيش حاجة معينة. أنا بس... خلاص، مش قادرة أعيش معاه. علي مش كفاية. دي مش إجابة. إنتي كنتي بتحلفي بيه، وكل الناس كانت بتغير من حبكم لبعض. دلوقتي بقى مجرد وجوده بيخنقك؟ فيه حاجة حصلت؟ خانك؟ ضربك؟ قصر؟ ريهام (بعصبية مكتومة)
لا، ما عملش حاجة من دي. بس أنا اتغيرت. أنا بقيت دكتورة، بخرج، بقابل ناس، بشوف مستوى تاني من الحياة. ولما برجع ألاقيه قاعد على الكنبة، هدومه كلها شحم، ريحة البنزين مالية البيت. مش قادرة. مش عارفة أشرحها، بس بقيت بشوفه قليل. علي (بهدوء شديد) يعني لما ربنا يكرم الإنسان، ينسى اللي وصّله؟ هشام كان دايمًا بيفتخر بيكي. عمرك سمعتيه قال "أنا جوز الدكتورة"؟
لأ. هو كان بيقول "دي ريهام مراتى، ونعمة الست". كنتوا سند لبعض. دلوقتي إنتي بقيتي شايفة نفسك؟ ولا شايفة الناس؟ ريهام (بنبرة مترددة) أنا مش شايفة نفسي. أنا بس حاسة إني مش لايقة عليه. بحاول أكون صورة تانية، صورة أنضف، أرقى. مش كل يوم أرجع ألاقي هدومه مرمية وريحتها خانقة. أنا ست. عايزة ريحة عطر، مش ريحة جاز. علي (بابتسامة حزينة) عارف إنتي عايزة إيه؟
عايزة صورة، مش راجل. بس الحياة مش في الصورة، الحياة في الموقف، في الأمان، في العشرة. هشام مش ميكانيكي بس. هشام راجل. وفي زمننا الرجالة اللي زيه قلّوا. ريهام (بصوت مكسور شوية) طب وأنا؟ مش من حقي أحلم بمستوى أحسن؟ عايزة حد أفتخر بيه قدام زمايلي، مش أداري عليه. علي وإنتي بتداري على إيه؟ على راجل بيصحى من الفجر، ويشتغل 12 ساعة، عشان إنتي تبقي دكتورة؟ بيدفع تمن كرامته وسعادته عشانك؟
يا ريهام. اللي بيداري على الأصل، بيخسره. واللي يستحي من اللي وقف معاه، عمره ما يعرف يعد نعمة. ريهام (بدأت تدمع) أنا محتارة يا علي. حاسة إني تايهة. مش بكرهه، بس مش قادرة أكمل معاه بنفس النظرة. علي ساعتها لازم تعالجي نظرتك، مش تخلعي منه. لو سبتي هشام، هتلاقي ناس كتير ريحتهم برفان، بس قلبهم فاضي. وهتتمني يوم ترجعي له، تلاقيه لسه بيصلح عربية عشان يشتريلك كريم جديد. ريهام (سكتت، وانزلت دمعة) أنا...
هفكر. بس بلاش تلومني أكتر من كده. علي (وهو بيقوم) مش بلومك. أنا خايف عليكي. خليكي فاكرة بس: اللي بيقرفك النهاردة، كان زمان بطلك. ويمكن بكرة تكتشفي إنه كان أحن من ألف دكتور. منى خبطت على الباب. ممكن أدخل؟ خلصتوا؟ علي طبعًا. تقدري تدخلي، وتتربعي كمان. هو أنا ليا حد غيرك. منى ربنا ما يحرمني منك أبداً. هه. هتعملوا إيه؟ علي نروح للدكتور، وبعدين هقعد مع هشام ونتكلم. ويا ريت مش أسمع الكلام ده تاني يا ريهام. تمام.
ويخرج علي، ويسيب منى لسه واقفة على الباب. ريهام قاعدة في أوضة الضيوف، عينيها حمرا من الزعل. منى بتدخل عليها بهدوء وبتمسك الباب بإيدها، مترددة تدخل ولا تسيبها تهدى لوحدها. منى (بصوت ناعم) ريهام... ينفع نتكلم؟ ولا تحبي أرجعلك بعدين؟ ريهام (من غير ما تبص) اتفضلي. بس لو هتيجي تكملي اتهاماتك، يبقى بلاها. منى (بتقرب منها وبتقعد جنبها)
أنا ما جيتش أتهمك، جيت أعتذر. مش على رأيي، على طريقتي. أنا كنت خايفة عليكي. والكلام طلع جارح وأنا مش واخده بالي. ريهام (بمرارة) آه، كنتي خايفة عليا؟ ولا كنتي شايفاني ناكرة الجميل وبتقرف من جوزها؟ أنا أختك يا منى، مش غريبة. منى وإنتِ أختي اللي قلبي بيكسر عليها. بس والله، لما سمعت كلامك عن هشام. أنا اتلخبطت. حسيت إني مش عارفاكي. هو إزاي اللي ضحى وبنى معاكي يتحول فجأة لوحدة بتتقرف منه؟ ريهام (بانفعال)
عشان إنتي مش مكاني. إنتي عايشة مع راجل متعلم، نضيف، شكله شيك، بتتفاهموا في الكلام، بتحضروا مناسبات مع بعض. أنا؟ بقى كل خروجي مع هشام في ميكروباص وهو ريحته شغل. زمايلي بيتريقوا. بقيت أتحرج، أحس إني مش شبههم. منى (بهدوء) وإنتي نسيتي لما كنتي بتبكي وتقولي "هشام هو ضهري". نسيتي لما جالك شنطتك من الكويت قبل الامتحان بيوم. ونسيتي دموعه لما تعبتي. الناس مش بترتبط بالبرفانات يا ريهام، بترتبط بالحب. بالسند. ريهام (بدموع)
أنا مبقتش قادرة أستحمل. حاسة إنى بتغير، وبحاول أكون أحسن، بس كل حاجة حواليا بتشدني لتحت. حتى إنتي، بدل ما تحسي بيا، حاكمتيني. منى (بتقرب منها وبتشد إيدها) أنا مش ضدك، بس شايفاكي واقفة على حافة غلط كبير. وكنت فاكرة إن كلمة قاسية من أختك أهون من ندم سنين. ريهام أنا مش بطلب تأييد، أنا بس كنت محتاجة حضن. مش تحقيق. منى (بدمعة) تعالي. (بتحضنها)
أنا آسفة، وإنتي أختي مهما حصل. بس أوعي تعيشي دور الضحية جوه نعمة. عشان وقتها هتخسري كل حاجة. وهتكتشفي إن اللي كنتي بتقرفي منه، كان أنضف قلب في حياتك. ريهام (بصوت مكسور) هفكر. بس محتاجة وقت. ومحتاجة دعوة بصدق. منى وأنا معاكي. بس افتكري. الوفا عمره ما كان في الشكل، الوفا في الروح اللي بتستحملك لما الكل يتغير. علي دخل على منى. يالا، ميعاد الدكتور. وراحوا عيادة الدكتور واطمن على وضع منى والجنين. وهما مروحين. علي
أنا هعدي على هشام في الورشة. إيه رأيك؟ أوديكي لـ طنط. وأنا راجع أعدي آخدك. منى بجد. إنت حبيبي. من هنا لآخر العمر. بس لؤي نام؟ علي وهو يعني تقيل؟ أطلعه وأنزل على طول. بعد وقت في ورشة هشام، بعد ما قفل باب المحل، قاعد على كرسي خشب، ظهره محني، وإيديه لسه متوسخة شحم. علي يدخل عليه، لابس قميص وبنطلون، باين عليه القلق. يبص له هشام من غير ما يتكلم، ويرجع يبص في الأرض. علي (بقلب حنين) السلام عليكم يا هشام. مالك؟
وشك باين عليه الهم من على بعد ميت متر. هشام (بابتسامة حزينة) وعليكم السلام يا صاحبي. الوش ده اتعود على التعب، بس عمره ما اتعود على الكسرة. علي (يقعد جنبه) أنا عارف. منى قالتلي، و... ريهام كمان حكت شوية. بس جيتلك مش عشان أسمع، جيتلك عشان أقعد جمبك. لأن الوجع الكبير ماينفع بس يتشال لوحده. هشام (بصوت مخنوق) أنا عملت إيه يا علي؟ قصّرت في إيه؟
من يوم ما اتجوزنا، وأنا بشيل من على ريهام كل حاجة. فرحتها كانت فرحتي، وتعبها كان وجعي. يوم ما دخلت كلية الطب، قلت "أنا اللي نجحت". ولما بقت دكتورة، حسيت إني ملكت الدنيا. دلوقتي... أنا بقيت عيب عليها؟ علي (بيهدي) هشام، إهدى بس. الست ساعات بتتوه وسط الزحمة. النجاح ممكن يغربل القلوب، وأوقات بيخلى الناس تبص حوالين، وتنسى اللي واقف جنبهم. هشام (بغصة)
كنت بفكر أسيب لها البيت، تمشي، وتعيش بطريقتها. بس كنت مستني كلمة، حتى كذبة، تقولي فيها "أنا آسفة". ملقتش. لقيت نظرة. كأني حمل، كأني عار. علي (بيهز راسه) وأنا لو مكانك، هحس زي ما حسيت. بس تعالى نفكر بعقل. ريهام مش وحشة، بس تايهة. عايشة ضغط شغل، وصورة ذهنية كذابة عن الحياة. شايفة حوالين زميلاتها جوازات شكلها شيك ومغلفة برفاهية. فافتكرت إن الراجل اللي إيده فيها شحم، مش ينفع يتحط جنبهم. هشام (بحزن)
بس أنا مش ورقة كوتشينة ترميها لما تزهق. أنا اللي بنتلها السند اللي وقفت عليه. ولما وقفت. شاطت السند. علي (بصوت هادي) وهنا يبان معدن الراجل. اللي بينهار. أو اللي يصبر. اصبر يا هشام. مش عشانها، عشان نفسك. سيبها تفكر، وخلي الأيام توريها مين اللي كان راجل بجد. والنضافة مش في الهدوم، النضافة في النية والقلب والكرامة. هشام (بدمعة محبوسة) أنا موجوع يا علي. أنا مكسور ومش لاقي دوا للكسر ده. علي (وهو بيطبطب عليه)
وكلنا جنبك. وأنا أولهم. بس عايزك تفضل راجل، زي ما إنت. اللي يسيبك يخسر، واللي يعرف قيمتك يفضل دايمًا جنبك. هشام (وهو بيهز راسه) ربنا يقدرني وأصبر. وإن كانت بتحبني بجد. هترجع. علي وهترجع وهي مكسوفة من نفسها. ووقتها إنت اللي تقرر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!