كنت قاعدة جنبه بتأمل ملامحه. عايزة أحفظها أكتر جوايا. وأنا بتأمله نزلت دموعي. و افتكرت حياتي من سنة كانت شكلها إزاي. أنا رحمة جمال، دكتورة لسه متخرجة. وبشتغل في مستشفى. بنت راجل بسيط جداً من الأرياف. حلمه إني أكون دايماً رافع رأسه قدام الناس. ويقول: "أنا عندي بنت بس بمليون راجل". وأنا بفتخر إن عندي بنت وعرفت أربي وأعلم. كنت مخطوبة للدكتور اللي كان بيدرسلي. كنا بنحب بعض.
واتفقنا أول إجازة أنزلها نحدد معاد الفرح في أسرع وقت. لأنه انتظرني كتير. كنت سعيدة جداً لحد الليلة المشؤومة اللي خسرت فيها كل حاجة. في يوم رجعت شقتي بعد ما خلصت شغلي. وكنت تعبانة جداً ونمت. حتى من غير ما أغير هدومي. صحيت على صوت جرس الباب. بصيت في الساعة باستغراب. وقلت: "إيه دا؟ دي الساعة 2 الفجر! معقولة نمت كل دا؟ وسمعت جرس الباب تاني. وقلت باستغراب: "مين اللي هييجي دلوقتي؟
وافتكرت إني طلبت من مرات البواب تيجي تنضف الشقة. وقالتلي هتيجي متأخر. روحت فتحت الباب. بس مكنتش هي. لقيت قدامي شاب في 25 من عمره أو أكتر. قمحاوي شوية. لابسه شيك. وقلتله باستغراب: "حضرتك مين؟ وإزاي تيجي لحد في الوقت المتأخر دا؟ لقيته بيتأملني بطريقة مقرفة. فتعصبت وحاولت أقفل الباب. لكن كان أقوى مني ودخل وقفل الباب. بصتله بخوف. والخوف كان أتمكن مني. بس حاولت إني أكون قوية قدامه.
وقلتله: "اطلع بره يا إما هصوت وألم الناس عليك." ضحك بسخرية. وقالي: "بحب عصبيتك وغضبك." وقرب أكتر. ونظراته ليا كانت تخوف أوي. وأنا قلبي وصل لأقصى مرحلة من الارتجاف والخوف. وحاولت أدافع عن نفسي. بس كان أقوى مني. اغتصبني بكل وحشية ومن غير رحمة. وبعدها أغمى عليا وهو مشي. صحيت تاني يوم وأنا جسمي كله بيوجعني. بصيت على نفسي بسرعة. وشوفت آثار الجريمة وخسارتي لنفسي ولشرفي. فضلت أعيط وأصرخ. وقلت: "ليه أنا؟ ليه أنا؟
عملت إيه في نفسي؟ هقول إيه لأمير خطيبي؟ ولا أقول إيه لأبويا؟ ولا هعمل إيه في المجتمع اللي مش هيرحمني؟ وانتبهت على صوت تليفوني بيرن. رديت بسرعة أول ما شوفت اسم خطيبي. ومن غير ما أفكر. حكيت كل اللي حصل. كنت منتظرة منه إنه يساعدني. يأخدلي حقي أو حتى يقف جنبي. لكن قال لي بكل برود: "أنتي متلزمنيش." وقفل الخط. وأنا في اللحظة دي حسيت فعلاً إني كل حاجة انتهت. وقلت: "أنا انتهيت! معقولة اللي حبيته فرط فيا كدا بكل سهولة؟
واللّي بينا حتى ميشفعليش عنده." وتفاجئت بعد ساعات على صوت الباب. حد بيخبط عليه بكل عنف. أتجمدت مكاني وخفت يكون رجع تاني. وبعد دقايق الباب اتكسر. وأبويا دخل وهو مكسور. وكمان عمي وأولاده. جريت على أبويا أتحامى فيه وأستنجد بيه. راح ذقني بقرف. وقالي بكل انكسار: "أنا عملت إيه معاكي عشان تحطي رأسي في الطين؟ قصرت معاكي في إيه؟ قلتله وأنا منهارة: "أنا مليش ذنب." قطعني عمي. وقال بكل قسوة وغل: "أنت لسه هتكلمها؟
اقتلها وأغسل عارك يا إما أنا اللي هقتلها." صرخت وأنا بقول: "لا يا بابا! والله ما كان بإرادتي." أداني ضهره وخرج. حتى أبويا اتخلى عني. مش كفايا خطيبي والفضيحة اللي عملها. أستسلمت لضرب عمي وأولاده فيا لحد ما أغمى عليا. و افتكروني مت ومشوا. والجيران كلها بتتفرج عليا. لحد ما دخلت ست في الخمسينات. وقفتلت الباب وسندتني لحد ما نيمتني على الكنبة. وغيرتلي هدومي. صحيت تاني يوم وفضلت أعيط بانكسار. لحد ما دخلت عليا الست دي.
ضميت نفسي بخوف ورهبة منها. حسيت إني شايفه الشاب ده تاني. قربت مني عشان تهديني. لحد ما انتبهت ليها. وقالتلي: "اهدّي يا بنتي. اللي حصل حصل خلاص." قولتلها وأنا في قمة انكساري: "هما ليه مموتونيش؟ محرقونيش ليه؟ سابوني كدا عايشة؟ الناس مش هترحم. أخدتني في حضنها. وقالتلي جملة مستحيل أنساها: "قالت ربنا رؤوف بعباده وهيعوضك خير." ولقيتني بقولها: "أبوس إيدك قوليلى أعمل إيه."
قالتلي: "انزلي شغل وعيشي حياتك وواجهي أي حاجة تقف قدامي. أنتي معملتيش حاجة عشان تداريها. أنتي اللي مجني عليكي مش الجاني. وربنا قادر إنه يعوضك." وبعد يومين من تحسني نزلت شغلي. وأنا نازلة العماره كلها بتتهامس عليا. بس هعمل إيه؟ ما باليد حيلة. ودي لسه البداية. روحت شغلي ودخلت المستشفى. ويارتني ما روحت. الكل عرف إني واحدة شمال من خطيبي. وإني بوقع الرجالة الأغنياء. حتى مستكفاش بفضيحتي قدام أهلي وبس. فضحني في الدنيا كلها.
وأنا بتقدم خطوة بسمع كلامهم اللي بيأذيني أكتر. مع أني بتعامل مع كل واحد بحدود وباحترام. بس للأسف لما حاجة بتحصل لحد في مجتمعنا محدش بيرحمه ولا بيحط نفسه مكانه. ودخلت مكتبي بسرعة أتحامى فيه. أو أحاول أستمد جزء من قوتي إني أعرف أواجه الناس لحد ما اليوم يخلص. وتفاجئت بالعامل بيقولي بكل قرف: "المدير عايزك." وسابني وهو بيقول كلام مسمعتهوش. ورحت وأنا مترددة. لقيت المدير بيبصلي نفس نظرتهم.
وقالي وهو بيخرج ظرف: "إحنا ميشرفناش إنك تشتغلي عندنا." وفي اللحظة دي كنت بتمنى أموت فعلاً. كل حاجة راحت. وخسرت كل حاجة. ومشيت بكل انكساري ووجع. ورجعت شقتي. وحكيت لأم ياسين كل اللي حصل. قالتلي: "معلش يابنتي بكره الناس هتنسى." قمت وأنا كلي غضب. وقلت لها: "وأنا ذنبي إيه؟ أنا عملت إيه في حياتي وحش عشان أتعاقب بالقسوة دي؟ وكملت بانكسار: "ياريتني مت ولا عشت اللحظة دي." وانتبهت على صوت الباب كان بيخبط بعنف.
قربت أستخبيت ورا أم ياسين وأنا خايفة جداً. وقالتلي: "اهدّي أنا معاكي." بعدت عني وفتحت الباب. وكان مالك الشقة دخل وكله غضب. وقالي: "فتحتلي البيت دعارة يا هانم؟ معاكي ساعة تكوني غورتي من هنا بدل ما أطلب البوليس وأعملك فضيحة." قربت منه. وقلتله: "هروح فين بس يا أستاذ أحمد؟ أنا مليش غير الشقة دي." قاللي بكل قرف: "إن شاء الله تروحي في ستين داهية. أنا ميخصنيش. فاهمه؟ هي ساعة بس." ومشي.
وقعت على الأرض وأنا أعصابي كلها ضايعة وتايهة. مش عارفة أفكر ولا أعمل إيه. أم ياسين قاعدة جنبي. وقالتلي: "معلش يابنتي تعالي اقعدي معايا." بصتلها شوية. وقولتلها: "مش عايزة أعملك مشاكل. أنا همشي." وقمت لميت هدومي ومشيت. بعد ما ودعت أم ياسين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!