زياد دخل يشوفها وفجأة بدأ يزعق بصوت عالي: شوووووووووق! زياد فضل يدور في كل مكان ويرن على الكل ومحدش عارف مكانها. خرجوا يدوروا عليها كلهم بقلق في المستشفيات والأقسام وأي مكان ممكن تروحه، حتى أصحابها وباباها. كانت شوق واقفة في البنك بتسحب فلوس ومعاها شنطة سفر وباسبور. كانت بتتنفس بصعوبة وخرجت من كتر الصداع. طلعت المسكنات وبدأت تاخد منها. راحت المطار وقفت بكل هدوء وهي ماسكة الموبايل وبتضحك.
وداست إرسال وهي حاسة براحة. بعدين قفلت التليفون وأدته للأمانات في المطار وعليه اسم شوق أو شاهيناز. وقالت للموظف إن أول حد يسأل عنها يديهولها ضروري. وقبل ما تركب الطيارة كانت واقفة بتبص وراها بقلق. بس سمعت الإعلان بيقول: "آخر نداء لركاب الطائرة رقم 542 المتجهة إلى نيويورك. سيتم الإقلاع خلال دقائق."
شوق مشيت في اتجاه الطيارة. وقبل ما تدخل من الباب وقفت تبص وراها كأنها بتاخد آخر أنفاسها. ريحة بلدها. وركبت الطيارة بابتسامة. كان شكلها مرهق بس مبتسمة، وخصوصاً بالكانولا اللي في إيديها. وشها أصفر، كانت سرحانة وبتفتكر كل حاجة حصلت. وحتى الرسايل اللي بعتتها لكل اللي تعرفهم والدموع في عينيها بألم. أما الباقي فكانوا بيدوروا على شوق في كل مكان وهما قلقانين. وفجأة محمد وجمال اتقابلوا. جمال سمع وهو بيسأل على شوق. اتجنن.
جمال بغضب: لسه فاكر تسأل؟ وبأي حق فهمني! محمد بغضب: بحبها وهلاقيها، وأكيد هصلحها. هتخف وهنتجوز. جمال سمع الكلام واتجنن وفضل يضرب فيه بكل غل وغضب. سمع صوت رسالة في موبايله بس ماهتمش وكمل. أيناس بتحوش وهو مش بيبعد. فجأة سمع رنة الموبايل. فكرها شوق بس طلع زياد. رد بقلق. زياد: ها يا جمال، عرفت حاجة؟ جمال: اقرا الرسالة اللي شوق بعتتها لك هتفهم. جمال قرأ الرسالة بعيون حمرا وحزينة وقال بصوت مهزوز: سافرت.
زياد بحزن: فتحت الدولاب ملقتش هدومها ولا الباسبور ولا الورق بتاعها. أنا خايف عليها يحصلها حاجة وهي لوحدها. جمال مردش وقفل الفون وخرج. راح على المطار كان بيدور عليها في كل مكان زي المجنون. ودخل نادى عليها في الميكروفون. لقي شخص بينادي عليه يروح للأمانات. أول ما راح اداله الموبايل ومعاه ظرف. فتح الظرف بقلب بينفض وقرأه.
كانت كاتبة: "جمال، أنا عارفة إنك أول واحد هييجي هنا يا حضرتك الظابط، بس بلاش تدور عليا وأنا هحاول أكلمك. وخلي بالك من ماما وبابا. أنا عرفت إن بابا تعبان وفي المستشفى من ناس جيرانا، بس مجبتش الشجاعة أشوفه وأنا كده. تعبت من كوني حمل على الكل وتعبت من منظري اللي اتبهدل، لوني اللي اتخطف، وشي اللي دبل، وشعري اللي بيقع. حتى لو خفيف بس تعبت. أنا مش هينفع أفضل كده. كان لازم أقرر أغامر وأبطل أخاف. أصلي هخاف من إيه؟
الوجع اللي أنا كده كده بحس بيه؟ ولا من الموت اللي هو أصل مصير الكل وأنا أولهم بسبب مرضي؟ قررت أغامر وأدافع عن نفسي. هواجه وأبطل أبقى ضعيفة. محتاجة دعوات الكل. لو رجعت ابقي فكرني أحكيلك سر. ولو مرجعتش ابقي سمي بنتك على اسمي، بس سميها شوق مش شاهيناز. عشان شوق أجمل." جمال فضل يسأل على طيارة شوق رايحة فين، الطيارة الجاية امتى. بس اتصدم إنها بعد يومين بسبب وقوف الملاحة الجوية في الخط ده. جمال بغضب: ليه؟
الاستقبال: يا أفندم حصل تقلبات جوية شديدة، مش هينفع نستنى تاني. جمال خرج بغضب وهو مش مستوعب اللي بيحصل. أما شوق كانت نامت من التعب وهي حاطة دماغها على شباك الطيارة. شعرها ساب ونزل من تحت الطرحة. كان في طفل واقف وراها ومامته بتلاعبه. راح مسك شعرها وشده. فجت في إيده خصلة كبيرة من شعرها الطويل البني المحمر. الولد اتخض وعيط.
صحت شوق على صوته. وبصتله بعينيها العسلي الصافي وابتسمت ابتسامة هدت. وبدأت تكلم مامته اللي كانت يونانية. وبتتنقل هنا عشان بتدور على الجراح الألماني. شوق ابتسمت وقالت لها إنها ضمن فريقه الطبي وإنها سافرت مخصوص عشان عملية مكلفة للتجهيز ليها قبل حضوره بيومين. الست فرحت جداً. وشوق خدت الولد تلعبه. وفجأة نزفت دم. فكل الركاب المحيطين بيها اتخضوا. المضيفة نادت دكتور وجه يشوفها. ولما سألها لو دي أول مرة؟ شوق اتوترت وقالت: لأ.
الدكتور: بيتكرر كتير؟ شوق بتوتر: آه. الدكتور: لأ. شوق: أيوه. الدكتور: لازم تعملي التحاليل دي. بس قبل ما يكتبها نطقت شوق أسماء التحاليل اللي بتتعمل في حالات النزيف وكمان الأشعات. فالدكتور قال لها: بالظبط يا دكتورة. شوق اتنفست وقالت: بس أنا مش دكتورة. الدكتور: امال عرفتي إزاي؟ شوق: عشان أنا ممرضة في تخصص الجراحة، وخصوصاً جراحات المخ المصاحبة للسرطان. الدكتور نطق: مصرية؟ ابتسمت وقالت: أيوه. قعد الدكتور في الكرسي
الفاضي اللي جنبها وقال: بس ممرضات مصر مش شاطرين في المجال ده، مش عشان هما قليلين لأ، عشان... شوق قطعته: عشان مفيش إمكانيات ولا مجال للتعليم كويس. بس أنا ظروفي مختلفة. وبعدين بصت للساعة وسألت المضيفة: هيوصلوا امتى؟ المضيفة: كمان ساعة. شوق بغضب: مينفعش! عندي حالة لازم أجهزها. كان نفسي نوصل دلوقت.
المضيفة بتوتر: يا أفندم، في اضطرابات جوية اتسببت في انحراف مسار الطيارة. وعلى ما الطيار اتصرف، كان في فرق نص ساعة والرجوع للنقطة الأصلية مش أقل من نص ساعة. وعشان نوصل للمطار كمان نص ساعة يبقى ساعة. شوق بانفعال: الطفل لو جراله حاجة هاخرب بيتك انتي والطيار وشركة الطيران. أنا حياة المريض عندي أهم من حياتي أنا شخصياً. وشخطت فيها بغضب.
فالدكتور شور لها تمشي. وفضل يهدي شوق اللي من خوفها وتوترها فضل الدم ينزف بشكل مرعب أكتر من أي مرة مع صداع نصفي شديد خلاها تصرخ. الدكتور بتوتر كان بيحاول يكشف عليها، بس شوق زعقت له إنه يشوف العلاج في شنطتها. وده صدمة جداً لأنه طلع علاج سرطان وهو عمره ما توقع ده. طلع العلاج وأداله. وقتها شوق قلعت الجوانتي اللي مخبي الكانولا وطلبت منه يجهز الحقنة ويديها لها. وفعلاً نفذ. وقتها هديت الرعشة والصداع والنزيف قل بالتدريج.
وابتسمت شوق للطفل اللي عرفت من أمه إنه مريض سرطان وكان بيبصلها بخوف. فابتسم. وقتها شوق ساندت على الشباك ونامت وهي بتنده باسم جمال. بس قامت مفزوعة على صوته: أنا هنا يا شوق!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!