كنت خلاص قررت أنتحر. مهو فاضلي إيه أعيش عشانه؟ حبيب خانّي، أب اتبرأ مني، وأم هتطلق بسببي. وحتى شغلي سبته بعد سمعتي ما بقت على كل لسان بعد ما عرفوا موضوع الاعتداء عليا، وكأني أنا السبب. يا ناس ظالمة معندهاش رحمة. بس ربنا بس اللي عنده رحمة، فهروح له. بس وقفني صوت عالي. بصيت ورايا. ست كبيرة واقفة في نص الشارع وشاب بيزعقلها بصوت عالي والست بتتكلم بصوت مكسور: "اصل يا ابني... اتعصب عليها وزعق قوي: "اصل إيه؟ إنتِ مبتفهميش؟
إزاي تزعقي لمراتي؟ إنتِ فاكرة نفسك إيه؟ بصتله الست وقالت: "هترمي أمك في الشارع عشان مراتك؟ بصلها ببرود وقال: "أيوه." نزلت تاني من على السور اللي كنت هنهار فوقه ورحت لعنده بهدوء. وهو بيزق مامته، سندتها قبل ما تقع وقعدتها على استراحة جنبي. وبصتله ومشيت لعنده ببرود، ووقفت قدامه وفضلت ببصاله لحظات وهو بيزعق وأنا مزهولة منه. عايز يرمي أمه اللي خلّفت وربّته. وأمال لو مكاني كان عمل إيه؟
فوقت من شرودي وهو رايح يركب عربيته. حطيت إيدي على كتفه وقولت بهدوء: "لو سمحت." لف بصلي وأنا ابتسمت ببرود وقلتله: "كنت عايزة أقولك حاجة." بصلي وقال: "سمعك." وفجأة، أنا وهو اتفاجئنا من كف قوي نزل على وشه لدرجة الدم سال من بوقه ومنخيره. وبقي يمسحه بصدمة وأنا نطقت من بين دموعي: "إنت كنت محتاج كف زي ده عشان يفوقك. إنت أكيد كنت لازم تلاقي حد يفوق."
فضلت أزقه بغضب. الكون كله غضب، واحدة الدنيا كلها جاية عليها. وبدأت أزعق لدرجة الناس بدأت تبصلي بصدمة وتتلم وأنا لسه بزعق ومش مهتمة. وبقول: "تخيل تصحى من النوم متلاقيش كل النعمة اللي في إيدك ومش حاسس بيها. تخيل معايا كده؟ تخيل لو إنت مكاني... كان ليك كل حاجة وحياتك مثالية وفجأة تلاقي الدنيا كلها جاية عليك وأمك دي تختفي من حياتك. محدش هيهون عليك تلاقي نفسك من غير أم وأب وبيت ولا عيلة وشغلك تخسره. كلمني عن إحساسك وقتها؟
وقتها لما الدنيا كلها تيجي عليك، مش هتلاقي غير مراتك... بصتله باستفسار وقلت: "بتحبها! زقيته بغضب وأنا بقول: "إنتق! هز راسه بمعني أيوه. قولتله: "تخيل بقى بعد كل ده هي تطلع مش بتحبك... ها، متردش. إنتق." طب تخيل كده بعد كل المصايب دي هي هتفضل باقية؟ مستحيل تستحمل، مهما كان مقدار الحب. مع الوقت والمعاناة هتقف. وخد دي، لو هي وافقت أهلها مش هيوافقوا. وقتها مش هتلاقي حد يحبك ويتقبلك قد الست دي." وشورت على والدته.
وخدت نفس وأنا بشهق بين دموعي وقولتله: "تخيل بقى لو لا قدر الله ماتت... هتعمل إيه؟ خلصت كلمتي وسبته ومشيت عند أمه وأنا بقولها وسط دموعها: "بتعيطي ليه عشانه؟ طيب آسفة يا أمي إني كلمت ابنك بالطريقة دي، بس كان لازم يفهم بالمنطق، عشان لو قلتله هتتردلك بعدين. وربنا قال هو مش هيفوق."
قام الشاب حضن مامته وباس إيديها وهو بيعتذر. وأنا مشيت ببرود من غير سبب ولا منطق. بس كان في حد مركز معايا، ولقيته حط إيده على مناخيري ببقي. ومحتش بالدنيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!