الفصل 2 | من 20 فصل

رواية معاناة شوق الفصل الثاني 2 - بقلم دينا عبدالحميد

المشاهدات
24
كلمة
1,568
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

لقيت القلم نازل على وشي وبابا بيقول بغضب: اعتداء. اعتداء إيه وازاي؟ كنت لسه هرد بس لقيته بيزعق وبيقول: انتي تخرصي خالص ومش أسمع صوتك نهائي، مش كفاية جبتيلنا العار يا بنت الشارع. أنا: اهدا بس يا أخويا افهمك دي حتى… ماستناش إنها تكمل وقال بصوت مليان عصبية: مش دي اللي قولتلك نوديها أي ملجأ يوم ما لقيناها على باب البيت وإنتي رفضتي؟ قولتلك نجيب ولد يشيل اسمي لكن إنتي مسكتي فيها واحنا منعرفش عنها حاجة، أكيد بنت حرام.

كنت بسمع من بابا كلام أول مرة أسمعه ومكنتش أعرف عنه حاجة، يعني أنا مش بنته؟ وهو مكنش عايزني، عشان كده ديما كان بيناديني بعصبية ومش بيحبني. أنا بنت الشارع؟ فقت من شرودي على الهدوم بتاعتي اللي بتترمي قدام بابا الشقة وبيزقني بره وهو بيقول: زي ما جيتي من الشارع ترجعي تاني. وقتها ماما حاولت تقنعه، مسمعهاش. فضلت قاعدة على السلم سرحانة، مش مصدقة نفسي ولا اللي سمعته، إزاي أنا بنت الشارع؟

بس ليه لاء، مهو مستحيل أب يرمي بنته كده، إلا لو مش بنته. وماما… ماما يا حرام أكيد دلوقتي قاعدة بتعيط. من يوم ولادتي وهي جنبي، أيوه هي كتير قسيت عليا وزعقتلي، بس أوقات أكتر كانت أفضل أم في العالم. يمكن لو مكنتش ربتني كنت بقيت فعلاً بنت الشارع زي ما بيقولوا. فجأة لقيت إيد بتتحط على كتفي، وكانت جومانا صحبتي وجارتي. جومانا بحنان: قومي يا شوق خشي معايا جوه.

بصتلها بدموع وأنا بقولها: بنت الشارع مينفعش تدخل بيوت الناس المحترمة. جومانا بغضب: بطلي عبط، إحنا صحاب وتعالي اقعدي معايا على ما باباكي يهدى. وبدأت تلم هدومي في شنطة هي جابتها معاها. أنا: إنتي عرفتي منين اللي حصل؟ مش كنتي نايمة؟ ردت جومانا بحنان: مامتك رنت عليا كلمتني وقالتلي أدخلك عندي على ما تهدي باباكي. بصتلها بهدوء وقلت: مهو مطلعش بابا.

جومانا بطيبة: طب اهدي يا حبيبتي وندخل نتكلم جوه بدل ما إحنا ملطشة للي طالع ونازل بيتفرج علينا. قمت مع جومانا وأنا زي المتبنجة ومغيبة بجد، هو إزاي كل ده حصل في ظرف يومين؟ الأول حد حاول يعتدي عليا، وبعدين ماما شكت فيا وفي شرفي ومن غير ما تديني فرصة ادافع عن نفسي، ده حتى حبيبي طلع بيلعب بيا. وآخر المتهمة بقا طلعت بنت شوارع، والله أعلم أنا بنت حرام ولا لاء. وأهلي عايشين ولا ميتين.

جومانا كانت قاعدة جنبي مش عارفة تخرجني من حالتي، لحد ما الباب رن. وكانت ماما. لقيتها جاية وجايبة شنطة فاضية تحط فيها هدومي اللي كانت كلها في الأرض ومعاها شنطة تانية. بصتلها بصدمة: إيه ده يا ماما؟ ردت بهدوء: اللي ميرضاش ببنتي ميرضاش بيا، واللي يجرا معاكي يجرا معايا. أنا خدت هدومي وطلبت الطلاق. قمت مفزوعة: إنتي اتجننتي يا ماما؟

لا يا شوق يا بنتي ماتجننتش، أنا عقلت. طول عمره بيظلمك وبيظلمني وأنا ساكتة، بس النهاردة فاض بيا. بصتلها بحنان وأنا بقول: يا ماما يا حبيبتي بالعقل. إنتي هتروحي فين؟ أخوكي مراته مش بتطيقك، هتكفيني معاكي وجدي مسافر يعمل عملية وفوق ده كله بيته كلها يومين ويتهد بسبب البلدية والتجديدات. يبقى هتروحي فين؟ ماما بعناد: هاجي معاكي. بصتلها بحنان وقلت: يا حبيبتي افهميني، أنا حتى مش عارفة هروح فين ولا هاجي منين.

ماما: ولو برضوا معاكي. ضحكت وأنا بقولها: أنا لسه في عز شبابي استحمل، لكن إنتي مش وش بهدلة. ماما بغضب: عايزاني أسيبك لوحدك؟ اتنهدت وقولتلها: متخفيش عليا. أنا هاروح أوضة من أوض المستشفى بتاعت سكن العاملين أبات فيها اليومين دول على ما أشوف سكن. وإنتي قومي ربنا يهديكي ارجعي لبابا. بصتلي بعتاب وقالت: عايزاني أرجع للكرشك وهاني وهان كرمتنا؟ ده حتى مكلفش خاطره يقول متخرجيش.

بصتلها بهدوء: استهدي بالله، دي ساعة شياطين وهتروح لحالها. ويا ستي ماشي مش عايزة تدخلي عنده خلاص، تعالي أوديكي عند خالي يومين وهو لما يهدى هيجي ياخدك. بصتلي بدموع وقالت: مش راجعة. خدت نفسي بصعوبة وأنا بحاول أكون هادية ومنطقية وقولت: خلاص يا حبيبتي، روحي عند خالي وأنا يومين وأحي أخده. بصتلي بهدوء وقالت: طيب. بس يومين بس عشان البومة مرات خالك دي.

ضحكت وأنا بقولها: حاضر، بس أوعي تعرفيها إنك زعلانة من بابا هتشمت فيكي وهتتلكك عشان تخلي خالي يطردك عشان هتفكرك جاية تقعدي عندها على طول. ماما ردت وقالت: حاضر. طلعت محفظتي وضحكت وقلتلها: خدي يا أم شوق، خلال عليكي القرشين دول، ده المرتب الشهر ده ملحقتش أصرفه، خليه معاكي يمكن تحتاجي حاجة. متطلبيش من حد. ماما نطقت وقالت: وإنتي هتصرفي منين لما آخده؟ هلي فلوسك معاكي يا بنتي. ضحكت وأنا بقولها: خديهم بس ربنا يفرجها.

مخلصتش كلمتي ولقيت جومانا طالعة ومعاها فلوس وبتقول: يا طنط متقلقيش، الأروبة بنت هتقبض الجمعية النهارده، وادي الفلوس. أمي بصدمة: فلوس إيه… وجمعية مين؟ كنت بفرك إيدي بتوتر وجومانا قالتلها: إني داخلة معاها جمعية، هي مقلتلكيش ولا إيه يا طنط؟ ماما بصتلي بجنب عينيها وقالت: لاء مقالتليش، بس هنتحاسب بعدين. ضحكت وأنا بقول: طب يلا يا ماما نمشي قبل الدنيا ما تليل علينا عشان ألحق أوديكي عند خالي وأرجع المستشفى.

ماما قامت وأنا دخلت أجيب شنطتي ومسكت جومانا وأنا بقولها: مش المفروض إني أقبض الشهر الجاي؟ جومانا بهدوء: عادي بقا، أنا قبضتك بدري شهر. بصتلها باستفسار: مش ده شهرك؟ جومانا: أنا وإنتي واحد. الدموع اتجمعت في عيني وقولتلها: إنتي محتاجة الفلوس دي عشان تكملي على عملتك عشان ربنا يكرمك بالذرية الصالحة.

ضحكت بألم وقالت: أنا عارفة إن محاولاتي كلها في الأرض، بس بقول مفيش حاجة كبيرة على ربنا، فمفيش مشكلة إني أستنى شهر أو اتنين أو حتى سنة. حضنتها وأنا بقول: ربنا هيكرمك وبكرة تقولي شوق قالت يا حبيبتي، بس تسمي البت على اسمي. ولو ولد برضوا تسميه باسمي. جومانا بضحك: يالهوي، اسمي ابني شوق؟ أيوه وماله، اسم شوق ده حتى اسم عسل، إنتي تطولي؟ أوعي. بلا خيبة. سبتها وطلعت لماما وخرجنا.

جومانا حضنتنا وقالت: والله لو مش بيشوي جوزي هنا كنت قولتلك باتي معايا إنتي وطنط، بس. ماما ضحكت وقالت: كتر خيرك يا حبيبتي، كفاية إنك استضفتينا عندك الشوية دول، مع إن جوزك على وصول وراجع من سفر بعد سنة ونص، نستأذن إحنا، خليكي تلحقي تجهزي له أي حاجة ياكلها.

أخدت ماما وودتها عند خالي وروحت المستشفى بحزن، وأول ما دخلت أخدت مفتاح أوضة أرتاح فيها، بس خرجت عشان أشوف حالة وسمعت الممرضات بيتكلموا عني وعن شرفي وإزاي بابا طردني من البيت، أكيد اكتشف حاجة. طلعت بصبية، رديت عليهم، بس صدمني الممرضة اللي كانت موجودة وقت ماما كانت بتكشف عليا وهي بتقولهم إن حتى ماما شكت فيا وجبتني تتاكد. والغريب إنها اتكلمت عن محمد اللي رماني. بصيت بصدمة: إزاي عرفت كل ده؟ ومعرفتش أفكر.

خدت شنطتي وخرجت بسرعة وسط دموعي وفضلت ألف بحيرة، أنا مفروض أروح فين وأجي منين؟ وأنا مليش مكان غير الشارع بعد ما سبت المستشفى. مهو بعد اللي حصل مش معقول أرجعها تاني. فجأة لقيت نفسي باتنشي على النيل ولقيت نفسي مرهقة وتعبانة، ومسكت شنطتي حطيتها على الرصيف وطلعت فوق السور وخدت نفسي وأنا بقول: سامحني يا رب. وسبت نفسي وأنا بدعي أرتاح من كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...