تحميل رواية «معاناة شوق» PDF
بقلم دينا عبدالحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنتي فين يا بت لحد دلوقتي ومالك بتخبي وشك مني كده ليه؟ مردتش وكانت بتتهرب ودخلت أوضتها جري. الأم دخلت بسرعة وراها وهي مصدومة من تصرفات بنتها. أول ماشفتها صوتت: "يلهووووى مالك يا بت إيه اللي عمل في هدومك كده وإيه الدم ده؟" بلعت ريقي وأنا بحاول أتكلم ودموعي اتجمعت في عيوني وبدأت أنطق بصعوبة وأنا بقول: "إن... أنا... أنا....." الأم اتنفست وهدت بتحاول تهدا وقالت: "احكيلي يا شوق يا بنتي مالك؟" شوق بوجع: "كنت... كنت... وأنا راجعة من الشغل كان في اتنين شباب ماشيين ورايا خفت وبدأت أمشي بسرعة بس اتفاجأت إ...
رواية معاناة شوق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا عبدالحميد
جمال بهدوء: عايزك في موضوع.
شوق: خير.
جمال: لازم تحضري المحاكمة بكرة.
شوق: إيه؟ لا يمكن.
جمال: بهدوء، كده ومن غير عصبية، لازم تحضري.
شوق: أنا هسحب البلاغ.
جمال بغضب: نعم؟ انتي هبلة؟ عايزة تضيعي حقك؟
شوق: أمال أضيع مستقبل شباب؟
جمال: وهما مفكروش شوية فيكي؟ لو كان حصل واغتصبوكي كان حصل إيه؟
شوق بهدوء: أنا...
جمال بمقاطعة: شوق بطلي غباء بقا، انتي بتأذي غيرك مش نفسك بس. انتي عارفة عملوا كام جريمة؟
تعاطي مخدرات وسواقة في حالة سكر وتحرش ومحاولة اغتصاب. ده غير محاولة الابتزاز والضغط النفسي اللي اتعمل معاكي. وبعدين انتي مفتحتيش سوشيال من يوم الحادثة؟
شوق بهدوء: لأ.
ليه؟
جمال بغضب: يبقى لازم تشوفي.
وسيم بانفعال: جمال لأ.
جمال: ده الحل عشان متسيبش حقها. اتفرجي.
شوق فتحت الفيديو واتصدمت.
شوق: إزاي ده؟
شوق بدموع: مستحيل. إيه القرف ده؟ انت بتهزر؟
جمال بغضب: طب اقري البوست ده.
شوق بصدمة: بس ده طفل. إزاي عمل كده؟
جمال: عشان انتي واللي زيك بيساعدوهم يخرجوا، فيبقوا أهل لأطفال يوصلوا لكده، أو حتى ميهتموش بتربيتهم فيتعرفوا على اللي يوصلهم كده. صدقيني يا شوق، الشباب دول لو خرجوا، أكيد في بنات تانية هتتأذى. انتي ربنا بعتني ليكي عشان ألحقك، هل هما هيلحقوهم؟ هتقدري تشيلي ذنبهم؟
شوق من التوتر والصدمة بدأت مناخيرها تنزف بشكل رهيب. وفجأة وقعت.
جمال شالها وراح المستشفى. وهناك عرف إن المرحلة اتأخرت جداً ولازم عملية في أقرب وقت.
كانت شوق فاقدة الوعي ومتعلق لها محلول، وشها أصفر وحالتها بدأت تسوء.
جمال قاعد جنبها بحزن. وفجأة قرب لها بحنان وهمس: متسيبنيش، أنا بحبك.
جمال خرج وهو مصدوم إن حالتها بدأت تسوء بسرعة. وراح لـ وفيق.
جمال بغضب: يعني إيه السرطان زاد بشكل أسرع من المتوقع؟ انتوا بتقولوا إيه؟
دكتور: يا حضرة الظابط، افهمني. شوق لما جتلي من شهر مكنتش كده، كان لسه في وقت معانا نستنى العملية. بس دلوقتي انتشار الورم ممكن يدمر المخ، وخصوصاً إن النزيف ده ناتج عن تلف والتهاب المخ.
جمال بغضب: أنا لما جتلك من شهر، انت وهو يا أونكل وفيق، قلتوا إن الورم مش منتشر جداً، وتوقعتوا إن معاها مدة كافية نقنعها بالعملية، صح؟
وفيق: أيوه، بس خالفت توقعاتنا.
جمال: يعني إيه خالفت الزفت؟ انتوا مش دكاترة يعني عارفين شغلكم؟
الدكتور بهدوء: بس العامل النفسي بيأثر على سرعة انتشار المرض، وخصوصاً لو المريض عارف من زمان زي شوق.
جمال تنح وهو بيقول: شوق عارفة؟
وفيق: أيوه عارفة، وجتلي وحكالها الحوار اللي دار بينهم.
جمال بغضب: وانت مقولتليش ليه؟
وفيق كان لسه هيرد، بس جمال جري من قدامه.
لقى شوق مش في أوضتها. الأجهزة كلها مفكوكة ومترامية، حتى المحلول والدم الأكياس زي ما هي.
خرج جمال زي المجنون يدور عليها ويسأل الكل وهي اختفت.
جمال بغضب: يعني إيه؟ فص ملح وداب مثلاً؟ حالتها متسمحش تروح أي مكان من الأساس.
ممرضة: والله يا باشا محدش قرب لها. هي كانت...
جمال بمقاطعة: لو شوق حصلها حاجة، أنا هحبسكم كلكم بتهمة التسيب والاستهتار وتعريض روح المريض للخطر.
وسبهم ومشي. والمستشفى مقلوبة.
أما شوق كانت قاعدة على النيل وبتتفرج عليه وهي بتقول: شوفتي اللي حصلي؟
من كام شهر كنت باجي هنا أشوف المية وأنا بضحك للحياة ومستنية رجوع حبيبي. والنهاردة جيت أتفرج وأنا مستنية الموت. يارب أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة على الست الطيبة اللي ربتني وكانت ونعم الأم. أصل الراجل اللي مرحمش بنته اللي من صلبه ونفس الدم مش هيرحم مراته. بس انت أكيد رحيم، وزي ما زرعت في قلبها حب ورحمة تجاهي، هتزرع الصبر على فراقي، وهتجيب ألف حد ياخد باله منها. يارب أنت الرحيم والحنون على عبادك، وأنا راضية بقضائك.
في اللحظة دي بدأ الدم ينزل من بوقها ومنخيرها بغزارة، لدرجة إنها بقت تاخد نفسها بصعوبة وتشهق بعنف من الدم اللي بيوقف التنفس. وفجأة جسمها بدأ يهتز بقوة وصوت جهاز القلب بدأ يصدر صوت عدم الاستقرار. خرطوم التنفس بقى الدم يسده.
بيجي المشهد من بعيد على شوق نايمة في غرفة مجهزة.
حد بيصرخ: الحق يا دكتور، الآنسة شكلها بتموت.
دكتور: لازم نتصرف. لو جرالها حاجة، الباشا هيدفنا جنبها.
وفجأة صوت إنذار توقف القلب. وصدمة من الدكتور والمساعد. و...
رواية معاناة شوق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دينا عبدالحميد
في اللحظة دي بدأ الدم ينزل من بوقها ومنخيرها بغزارة. لدرجة إنها بقت تاخد نفسها بصعوبة وبتشهق بعنف من الدم اللي بيوقف التنفس. وفجأة جسمها بدأ يتهز بقوة وصوت جهاز القلب بدأ يصدر صوت عدم الاستقرار. خرطوم التنفس بقى الدم يسده.
بيجي المشهد من بعيد على شوق نايمة في غرفة مجهزة.
حد بيصرخ: الحق يا دكتور! الآنسة شكلها بتموت!
الدكتور: لازم نتصرف، لو جرالها حاجة الباشا هيد*فنا جنبها.
وفجأة صوت إنذار توقف القلب. صدمة من الدكتور والمساعد.
الدكتور: فجأة صرخ، الصدمات يلا!
المساعد: اجهزوا.
الدكتور: جرب مرة واتنين ومفيش استجابة.
الدكتور: 120 ومفيش استجابة.
الدكتور: 200.
المساعد: بس يا دكتور!
الدكتور: نفذ.
جربوا مرة واتنين. الدكتور كان هييأس بس أخد نفسه وجرب تاني. لقى استجابة وعمل تاني. وفي اللحظة دي شهقت شوق بصوت عالي وهي بتتنفس. وكان الروح رجعتلها. الدكتور تابع حالتها لحد ما استقرت وخرج.
وهي فاقت بتعب لقت زياد واقف قصادها. غمضت عينيها عشان تفتكر وتجمع إن آخر مرة كانت مع جمال، وإنها مصحيتش من وقتها. يعني كانت بتحلم؟
شوق بوجع واضح قالت: أنا فين؟
زياد: انتي في البيت معانا أنا وجدك.
شوق: إحنا إمتى؟
زياد بهدوء قالها.
شوق اتفزعت وقالت: الساعة كام؟
زياد: 9.30.
شوق قالت: عايزة أروح المحكمة.
زياد: مينفعش.
شوق بدموع: لازم أحضر.
دخل الدكتور وقال: مش ممكن، حالتك متسمحش.
شوق بعناد: لأ، هروح.
جت تشيل جهاز المحلول من إيديها معرفتش. ولقيت إيديها بتترعش بشكل مبالغ فيه. غمضت عينيها وأخدت نفسها بدموع لأنها عارفة إن دي بداية النهاية. فقررت إنها تعمل الصح.
شوق بصت لزياد وقالت بحزن: زياد لو سمحت، وجودي في الأوضة هنا مش هيفيدنا. أنا عايزة أروح المحكمة وآخد حقي بعد إذنك. يمكن لو حقي رجع نفسيتي تبقى أحسن.
زياد بص للدكتور وقال: نفذ رغبتها.
الدكتور: مش مسؤول عن اللي هيحصل.
زياد بص لشوق وشاف الحزن والرجاء في عيونها وقال: ماشي.
نفذ. شوق ابتسمت بهدوء. ولحظات وكان بيسندها ونازلين العربية. وفجأة الدكتور ركب معاهم.
زياد: إيه اللي جابك؟ مش أنت خليت مسؤوليتك؟
الدكتور: ممكن تحصل أي حاجة وأنا لازم أكون موجود.
زياد بص له ودور العربية. وشوية وكانوا في المحكمة. وطلبوا شهادة شوق. اللي الكل اتصدم أول ما طلعت تشهد بلونها الأصفر وعيونها الحمرا وملامحها المنهكة والكانولا في إيديها. أمها أول ما شافت وشها انصدمت وهي بتصرخ: يا لهوي! يا بنتي مالك! أما جمال كان بيدور عليها، بس أول ما عرف إنها راحت المحكمة راح جري.
القاضي بص لحالها وهو بيسأل: إنتي شوق عبد المجيد الباجوري؟
شوق قالت بوجع: أيوه أنا.
القاضي: قولي والله العظيم أقول الحق.
شوق قالت وراه.
القاضي: احكي اللي حصل.
شوق حكت اللي حصل يومها بدون خوف أو توتر. وفجأة بدأت تمسك دماغها بوجع وتصرخ. فجرى عليها الكل، بس الدكتور بعدهم وأداها حقنة مهدئة في الكانولا. ودقايق وبدأت تهدأ.
القاضي: إنتي بتشربي حاجة يا شوق؟
شوق: حضرتك تقدر تعملي أي تحليل تحبه، هتلاقيني مفيش غير سرطان المخ.
قالت كلمتها اللي صدمت كل الموجودين، وأولهم أمها اللي قامت بدموع. شوق استأذنت وراحت حضنت مامتها وقالت: هبقى بخير بإذن الله، بس ادعيلي. ورجعت وقفت مكانها.
القاضي: ليه مجبتيش ورقك وتقارير الدكاترة؟ ومكنتيش جيتي؟
شوق بهدوء: كنت عايزة أجي وأشوف حقي بعيني.
القاضي قال: طيب اقعدي يا بنتي، وبعون الله ربنا يوفقنا لفعل الصح والقرار الموفق.
شوق قعدت جنب أمها بهدوء. وفجأة قامت تجري بتسأل على الحمام. وبدأت تستفرغ. ورجعت لقت زياد مستنيها.
زياد: مالك؟
شوق: لازم نرجع لعلاجك.
شوق اتنفست بس شافت حالته مش مطمنة، فمشت معاه. فضلت شوق يومين بتعاني من الوجع في كل جسمها والصداع النصفي والأدوية المتعبة. حتى النزيف زاد بسبب الضغط النفسي. وحتى إنها بدأت تتعالج بالإشعاع، بس كانت مرهقة وباين عليها. وكانوا بيقنعوها تسافر تعمل الجراحة بره وهي مصممة متسافرش.
بعد فترة بسيطة كانت حالة شوق النفسية والجسدية وحشة جداً. وقاعدة وهي شبه داخلة في بوادر اكتئاب حاد. لقيت اللي بيفتح الشباك. بصت بهدوء وهي بتقول: زياد بطل رخامة. بس اتصدمت فجأة وقالت: أنت؟
رواية معاناة شوق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دينا عبدالحميد
شوق كانت قاعدة مخنوقة.
لقيت اللي بيفتح الشباك.
بصت بهدوء وهي بتقول: "زياد، بطل رخامة."
بس اتصدمت فجأة بحد بيحط إيده على بوقها وبيحضنها من ضهرها وبيقول بهمس: "وحشتيني."
شوق عرفت البرفيوم والصوت.
نبرته وقالت بخفوت: "انت؟"
همس في ودنها: "عرفتيني؟"
ابتسمت وهي بتقول بكل ثقة: "جمال......!"
جمال سابها وضحك.
"الجميل مكشر ليه؟"
شوق بغضب محبوس: "بين أربع حيطان ودكتور رخم حابسني تحت شعار مينفعش أخرج عشان تعبانة. حاجة أووووف، آخر قرف."
"ومبيقولش غير..."
بدأت تتكلم بتريقة وصوت يضحك: "آنسة شاهي، مينفعش."
"آنسة شهيناز، الدوا يا شاهي."
"اسمعيني، أنا دكتورك."
"وأقوله أنا اسم شوق."
"يقول تمام يا شاهيناز هانم."
جمال بضحك: "طب سيبك منه وهاتي الدوا. المهم تعالي."
"شوق، أروح فين؟"
جمال: "هخرج تتفسحي يا شاهي."
شاهي جريت بضحك وهي بتقول: "بجد؟ بس لإزاي؟ ودكتور البها*يم بره وجدي وزياد."
"الا صحيح، انت وزياد تقربوا لبعض إيه؟"
جمال بضحك: "هو ابن عمتي وأنا ابن خاله."
"شوق ومتخاصمين ليه؟"
جمال: "مشاكل بين العيلتين. بس مش وقت مناقشة، يلا نخرج وبعدين نتكلم قبل ما يطبوا علينا."
جمال مسك منها الدوا ومسك إيديها وساعدها تنزل من الشباك.
وخرجوا يتسحبوا من باب الفيلا.
وكانت شوق مبسوطة إنها أخيراً خرجت.
أول ما خرجت، الباب اتفتح.
وابتسم زياد وهو بيقول: "أكيد جمال هو اللي هيعرف يتصرف، عشان كده سبتك تخرجي معاه."
حط صينية الأكل وخرج لجده.
الجد بحزن: "شوق عاملة إيه دلوقتي؟ برضوا مش عايزة تاكل."
زياد: "اطمن، هي اتحسنت النهاردة. بس اللي هيجنني، انت ليه مش عايز تدخل أوضتها؟"
الجد: "مش هاين عليا أشوفها بتموت قصاد عيني. أنا عاجز."
زياد: "بعد الشر، بإذن الله هتكون بخير. بس انت قول يارب."
أما جمال، سند على العربية.
وكان متابعها وهي بتضحك وتقلّد الحراس اللي هي خرجت من قدامهم بالسر ومحسوش.
وتكمل ضحك.
جمال أخيراً نطق: "يلا نتفسح."
شوق بضحك: "ياريت يا جمي."
جمال: "أحلى جيمي دي ولا إيه."
جمال أخدها لدار الأيتام.
وهناك فضلت تلعب مع الأطفال بفرحة.
والأطفال نفسهم كانوا مستنيينها لأنها من زمان مرحتش عندهم.
أول ما راحت، لقت بنت بتبصلها بحزن.
شوق بحنان: "جودي، مكشرة ليه؟"
جودي: "ماما شوق وحشة."
شوق بخضة: "أنا؟"
جودي: "أيوه، سبتيني لوحدي كتير ومش سألتي."
شوق قربت منها وحضنتها وقالت: "كان غصب عني، بس جبتلك هدايا كتير عشان أعتذر لك."
"طفل: وأنا يا ماما؟"
"بنت: وأنا يا ماما؟"
"وفجأة كلهم استنوا الهدايا."
جمال بسرعة: "بااااس، والله جابت لكم كله. بس انتوا اهدوا."
وشوق لعبت كتير وخرجوا.
جمال: "تحبي نروح فين؟"
شوق ادته عنوان.
وبعدين أخدها ليه واتفاجأ إنه دار مسنين.
وأول ما دخلت، شافت ست كبيرة بتعيط وهي بتقول لها: "شوق، شوق، انتي وحشة."
شوق حضنتها وهي بتقول: "ليه بس يا جنات؟"
بصتلها بعتاب وقالت: "سعيد ضربني وانتي مش بتيجي تدافعي عني."
شوق بهدوء قالت لها: "متزعليش."
وراحت للحاج سعيد.
شوق بغضب مصطنع: "انت ضربتها تاني ليه؟ مش أنا قلت لو عملت كده هحبسك في أوضة الفيران، مش هتلعب معاهم؟"
سعيد بغضب: "لعبة مع منير وسابتني."
شوق بغضب: "لو حصل كده، قول لها إنك زعلان مش تضربها. وفيها إيه لما تلعبوا سوا انتوا التلاتة؟"
بصلها بغضب وهو بيقول: "لأ، هي حبيبتي أنا، تلعب معايا أنا بس."
شوق حضنتهم وصالحتهم على بعض.
وبدأت تلف في الدار على الكل والكل عارفها.
جمال: "هي جنات وسعيد دول مالهم؟"
شوق بابتسامة: "السن عمل لجنات زهيمر، وبمرور الوقت بقت زي ما أنت شايف، طفلة بتفتكر حياتها. نادر وأوقات كتير بتنسى، وحتى أنا النهارده فكراني مرة تانية. لأ."
جمال: "طب وسعيد؟"
شوق: "ده يبقى جوزها، متجوزين عن حب 23 سنة. وابنهم الكبير مات، والصغير تعب جداً وبرضوا مات. وهو من زعله على مراته وولاده جاله حالة نفسية وبقى زي ما أنت شايف. بس منساش حاجة واحدة."
جمال: "إيه هي؟"
شوق: "إنه بيحب جنات ومش بيسمح لحد يقرب منها. وكل خناقهم بسبب هزارها مع أي حد غيره."
جمال: "ياه، هو في حب كده؟"
شوق لمعة في عينيها دمعة وقالت: "في بس للي يستاهل."
جمال قال: "طب وأنا أستاهل؟"
شوق: "اسأل قلبك، هيدلك."
"ويلا نشوف شغلنا."
دخلت شوق دار المديرة وابتدت تديها الأدوية اللي اتعودت تجيبها للمرضى.
وهي بتسأل على واحدة منهم، والمديرة صدمتها إنها اتوفت.
شوق: "وابنها؟ رجع استلم الجثة؟"
المديرة: "شوق، ده مكنش بيسأل فيه ولا بيدفع فلوس. وكنا بنصرف عليها من مساعدات أهل الخير. هيسأل لما تموت؟"
شوق: "بس لازم كنتوا تبلغوا، دي أمّه وواجبه..."
قاطعتها المديرة إنها قالتله: "إحنا بلغنا."
شوق: "وبعدين..."
المديرة بصت للأرض وقالت: "يستحسن متعرفيش رده."
شوق دموعها نزلت وقالت: "اتدفنت فين؟"
المديرة: "مدافن الصدقة اللي في..."
شوق ابتسمت بين دموعها وودعتها.
شوق بصت لجمال اللي قال: "مبلاها نروح."
شوق بدموع: "عشان خاطري، هقرأ لها الفاتحة."
وفعلاً راحوا.
لما خلصوا، شوق كانت هتتكلم بس جمال قال: "الباقي عندي."
رن على وسيم وقاله حاجة.
وخدها وراحوا يزوروا أهله.
ولقوا وسيم داخل ومعاه مامتها.
اللي فُتِحت لما شفتها رغم حزنها على تعبها والرعشة والاضطراب اللي في جسمها.
قعدوا شوية وخرجوا.
شوق: "عارفة إني تعبتك، بس ممكن أشوف بابا؟"
جمال ابتسم وقال: "طلبك أكرر يا ست البنات."
وأخدها للبيت.
لقيته مقفول.
وخبطت على جومانا اللي دخلتها واستقبلتهم.
ولما شوق سألت على باباها، جومانا اتوترت.
بس جمال بص لها بتوسل، فابتسمت وقالت إنه مسافر من كام يوم.
شوق بهدوء: "لما ييجي بلّغ جمال، وهو هيبلغني."
جومانا: "حاضر."
وشوية وخرجوا.
جمال ركب وشوق جنبه.
وساق بصمت.
وأول ما وصلوا ووقف العربية.
قالت بشرود: "بابا ماله؟"
جمال: "مهو مسافر أهو."
شوق بتأكيد: "متأكد إنه بخير؟"
جمال: "أيوه طبعاً، امال هكدب ليه."
شوق: "معرفش، شوف انت..."
جمال بهدوء: "اللي أشوفه إننا اتأخرنا وجده هينفخنا."
جمال أخد شوق وجاب سلم وطلعها من الشباك.
وودعها ومشي.
أول ما دخلت ونامت على السرير واتغطت.
النور قاد: "بدري يا هانم."
شوق......
رواية معاناة شوق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا عبدالحميد
مبدرى يا هانم لسه فاكرة تيجي.
انتي مشوفتيش الوقت معاكي كام؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت: اص.... اصل... ا... ا....
رد بغضب: اصل ايه؟
من امتي واحنا بناتنا بيدخلوا ف انصاص الليالي زي الرقاصات؟
شوق بغضب: لم نفسك.
زياد: بحد تفتكري جدك رأيه ايه؟
بصتله بخوف وقالت: اوعي تقول ان.... جدي عارف؟
ابتسم وقال: بالظبط كده. جدك... معرفش حاجة.
وفجأة انفجر ضحك.
شوف مسكت مخده من وراها وحدفته بغضب: امش من قدامي يلا.
زياد بضحك: طول اليوم بدارى غيابك والاخر تزعقيلي. طيب انا اروح اقول لجدي.
"يا جدي يا باشا!"
شوق قامت وراه جرى وفضلت تسكته.
زياد: هنخرج سوا؟
شوق بضحك: حاضر.
زياد: تعزميني علي اكله حلوه؟
شوق: حاضر.
زياد: وتصلحيني علي حببتي؟
شوق بغضب: كده كتير.
زياد: يا جدي!
شوق: خلاص اكتم. حاضر.
زياد: طب احكيلي ايه الي مفرحك؟
شوق: بكره.
زياد: لا دلوقت.
شوق بضحك: شكلي بحب.
زياد: لا مش شكلك بتحبي، انتي فعليا بتحبي وواقعه للاخر.
شوق: طيب والحل؟ انا خايفه.
زياد ابتسم: احنا جنبك.
شوق ابتسمت وقالت: ربنا يدمكم نعمه في حياتي يا روحي.
قوم نام يلا وانا هنام.
زياد: خظتي الدوا؟
شوق: ايوه.
الصبح صحيت شوق بهدوء وكانت فرحانه بشكل غير المعتاد. لبست وخدت ادويتها ونزلت. فضلت قاعده مع جدها وزياد شويه كتار. وفجاه بدات تصرخ من الوجع والنزيف رجع.
زياد جبلها المسكنات الي ف علاجها. شويه والوجع خف.
الجد بحزن: ابوس ايدك يا بنتي وافقي علي الجراحه.
شوق بتعب: حاضر يا جدي.
زياد: يلا يا شوق نروح عشان جلسات الاشعاع. عن اذنك يا جدي.
شوق راحت عملت الجلسات وشوية اشعه بينت ان العمليه بقت ضروريه جدا.
شوق رجعت البيت وكانت قاعده سرحانه ومبتتكلمش. وبعد شويه زياد دخل يشوفها وفجاه بدا يزعق بصوت عالي.
"شووووووووق!"
اسفه ان بقالي كام يوم مش بنظل بس تعبانه شويه.
رواية معاناة شوق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا عبدالحميد
زياد دخل يشوفها وفجأة بدأ يزعق بصوت عالي: شوووووووووق!
زياد فضل يدور في كل مكان ويرن على الكل ومحدش عارف مكانها. خرجوا يدوروا عليها كلهم بقلق في المستشفيات والأقسام وأي مكان ممكن تروحه، حتى أصحابها وباباها.
كانت شوق واقفة في البنك بتسحب فلوس ومعاها شنطة سفر وباسبور. كانت بتتنفس بصعوبة وخرجت من كتر الصداع. طلعت المسكنات وبدأت تاخد منها. راحت المطار وقفت بكل هدوء وهي ماسكة الموبايل وبتضحك.
وداست إرسال وهي حاسة براحة. بعدين قفلت التليفون وأدته للأمانات في المطار وعليه اسم شوق أو شاهيناز. وقالت للموظف إن أول حد يسأل عنها يديهولها ضروري.
وقبل ما تركب الطيارة كانت واقفة بتبص وراها بقلق. بس سمعت الإعلان بيقول: "آخر نداء لركاب الطائرة رقم 542 المتجهة إلى نيويورك. سيتم الإقلاع خلال دقائق."
شوق مشيت في اتجاه الطيارة. وقبل ما تدخل من الباب وقفت تبص وراها كأنها بتاخد آخر أنفاسها. ريحة بلدها. وركبت الطيارة بابتسامة.
كان شكلها مرهق بس مبتسمة، وخصوصاً بالكانولا اللي في إيديها. وشها أصفر، كانت سرحانة وبتفتكر كل حاجة حصلت. وحتى الرسايل اللي بعتتها لكل اللي تعرفهم والدموع في عينيها بألم.
أما الباقي فكانوا بيدوروا على شوق في كل مكان وهما قلقانين. وفجأة محمد وجمال اتقابلوا. جمال سمع وهو بيسأل على شوق. اتجنن.
جمال بغضب: لسه فاكر تسأل؟ وبأي حق فهمني!
محمد بغضب: بحبها وهلاقيها، وأكيد هصلحها. هتخف وهنتجوز.
جمال سمع الكلام واتجنن وفضل يضرب فيه بكل غل وغضب. سمع صوت رسالة في موبايله بس ماهتمش وكمل. أيناس بتحوش وهو مش بيبعد.
فجأة سمع رنة الموبايل. فكرها شوق بس طلع زياد. رد بقلق.
زياد: ها يا جمال، عرفت حاجة؟
جمال: اقرا الرسالة اللي شوق بعتتها لك هتفهم.
جمال قرأ الرسالة بعيون حمرا وحزينة وقال بصوت مهزوز: سافرت.
زياد بحزن: فتحت الدولاب ملقتش هدومها ولا الباسبور ولا الورق بتاعها. أنا خايف عليها يحصلها حاجة وهي لوحدها.
جمال مردش وقفل الفون وخرج. راح على المطار كان بيدور عليها في كل مكان زي المجنون. ودخل نادى عليها في الميكروفون. لقي شخص بينادي عليه يروح للأمانات. أول ما راح اداله الموبايل ومعاه ظرف.
فتح الظرف بقلب بينفض وقرأه. كانت كاتبة: "جمال، أنا عارفة إنك أول واحد هييجي هنا يا حضرتك الظابط، بس بلاش تدور عليا وأنا هحاول أكلمك. وخلي بالك من ماما وبابا. أنا عرفت إن بابا تعبان وفي المستشفى من ناس جيرانا، بس مجبتش الشجاعة أشوفه وأنا كده. تعبت من كوني حمل على الكل وتعبت من منظري اللي اتبهدل، لوني اللي اتخطف، وشي اللي دبل، وشعري اللي بيقع. حتى لو خفيف بس تعبت. أنا مش هينفع أفضل كده. كان لازم أقرر أغامر وأبطل أخاف. أصلي هخاف من إيه؟ الوجع اللي أنا كده كده بحس بيه؟ ولا من الموت اللي هو أصل مصير الكل وأنا أولهم بسبب مرضي؟ قررت أغامر وأدافع عن نفسي. هواجه وأبطل أبقى ضعيفة. محتاجة دعوات الكل. لو رجعت ابقي فكرني أحكيلك سر. ولو مرجعتش ابقي سمي بنتك على اسمي، بس سميها شوق مش شاهيناز. عشان شوق أجمل."
جمال فضل يسأل على طيارة شوق رايحة فين، الطيارة الجاية امتى. بس اتصدم إنها بعد يومين بسبب وقوف الملاحة الجوية في الخط ده.
جمال بغضب: ليه؟
الاستقبال: يا أفندم حصل تقلبات جوية شديدة، مش هينفع نستنى تاني.
جمال خرج بغضب وهو مش مستوعب اللي بيحصل.
أما شوق كانت نامت من التعب وهي حاطة دماغها على شباك الطيارة. شعرها ساب ونزل من تحت الطرحة. كان في طفل واقف وراها ومامته بتلاعبه. راح مسك شعرها وشده. فجت في إيده خصلة كبيرة من شعرها الطويل البني المحمر. الولد اتخض وعيط.
صحت شوق على صوته. وبصتله بعينيها العسلي الصافي وابتسمت ابتسامة هدت. وبدأت تكلم مامته اللي كانت يونانية. وبتتنقل هنا عشان بتدور على الجراح الألماني.
شوق ابتسمت وقالت لها إنها ضمن فريقه الطبي وإنها سافرت مخصوص عشان عملية مكلفة للتجهيز ليها قبل حضوره بيومين. الست فرحت جداً. وشوق خدت الولد تلعبه. وفجأة نزفت دم. فكل الركاب المحيطين بيها اتخضوا.
المضيفة نادت دكتور وجه يشوفها. ولما سألها لو دي أول مرة؟ شوق اتوترت وقالت: لأ.
الدكتور: بيتكرر كتير؟
شوق بتوتر: آه.
الدكتور: لأ.
شوق: أيوه.
الدكتور: لازم تعملي التحاليل دي. بس قبل ما يكتبها نطقت شوق أسماء التحاليل اللي بتتعمل في حالات النزيف وكمان الأشعات. فالدكتور قال لها: بالظبط يا دكتورة.
شوق اتنفست وقالت: بس أنا مش دكتورة.
الدكتور: امال عرفتي إزاي؟
شوق: عشان أنا ممرضة في تخصص الجراحة، وخصوصاً جراحات المخ المصاحبة للسرطان.
الدكتور نطق: مصرية؟
ابتسمت وقالت: أيوه.
قعد الدكتور في الكرسي الفاضي اللي جنبها وقال: بس ممرضات مصر مش شاطرين في المجال ده، مش عشان هما قليلين لأ، عشان...
شوق قطعته: عشان مفيش إمكانيات ولا مجال للتعليم كويس. بس أنا ظروفي مختلفة. وبعدين بصت للساعة وسألت المضيفة: هيوصلوا امتى؟
المضيفة: كمان ساعة.
شوق بغضب: مينفعش! عندي حالة لازم أجهزها. كان نفسي نوصل دلوقت.
المضيفة بتوتر: يا أفندم، في اضطرابات جوية اتسببت في انحراف مسار الطيارة. وعلى ما الطيار اتصرف، كان في فرق نص ساعة والرجوع للنقطة الأصلية مش أقل من نص ساعة. وعشان نوصل للمطار كمان نص ساعة يبقى ساعة.
شوق بانفعال: الطفل لو جراله حاجة هاخرب بيتك انتي والطيار وشركة الطيران. أنا حياة المريض عندي أهم من حياتي أنا شخصياً. وشخطت فيها بغضب.
فالدكتور شور لها تمشي. وفضل يهدي شوق اللي من خوفها وتوترها فضل الدم ينزف بشكل مرعب أكتر من أي مرة مع صداع نصفي شديد خلاها تصرخ.
الدكتور بتوتر كان بيحاول يكشف عليها، بس شوق زعقت له إنه يشوف العلاج في شنطتها. وده صدمة جداً لأنه طلع علاج سرطان وهو عمره ما توقع ده. طلع العلاج وأداله. وقتها شوق قلعت الجوانتي اللي مخبي الكانولا وطلبت منه يجهز الحقنة ويديها لها. وفعلاً نفذ. وقتها هديت الرعشة والصداع والنزيف قل بالتدريج.
وابتسمت شوق للطفل اللي عرفت من أمه إنه مريض سرطان وكان بيبصلها بخوف. فابتسم. وقتها شوق ساندت على الشباك ونامت وهي بتنده باسم جمال. بس قامت مفزوعة على صوته: أنا هنا يا شوق!
رواية معاناة شوق الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا عبدالحميد
شوق سندت على الشباك ونامت وهي بتنده باسم جمال.
قامت مفزوعة على صوته: "أنا هنا يا شوق."
شوق اتنفضت من مكانها وفكت الحزام من الكرسي وقامت تبص حواليها.
الدكتور بصدمة: "انتي بخير يا آنسة؟"
شوق: "أيوه."
الدكتور: "انتي اسمك إيه؟"
شوق ابتسمت وقالت: "شاهي."
الدكتور: "اسمك لطيف."
شوق: "شكرًا."
الدكتور: "تسمحيلي أتكلم معاكي ونتعرف؟"
شوق: "ما أنت بتعمل كده فعلاً، مش مستنيني مثلاً أوافق يعني؟ لو رفضت هيبقى كويس؟"
الدكتور: "أصلي هي حاجة شخصية، بس أنا كنت حابب أسألك."
شوق: "ولما هي حاجة شخصية هتسأل ليه؟"
الدكتور: "يعني مجرد فضول."
شوق: "طب اتفضل اسأل وأنا هجاوبك."
الدكتور: "بجد!"
شوق: "معاك تلات ثواني قبل ما أغير رأيي."
الدكتور: "انتي بتحبيه؟"
شوق: "هو مين؟"
الدكتور: "جمال؟"
شوق بذهول: "جمال؟ انت عرفته منين؟"
الدكتور ابتسم وقال: "كنتي بتندهي باسمه وإنتي مبتسمة رغم الألم."
شوق ابتسمت أكتر لما افتكرت كلامه ليها وقالت: "مش عارفة."
الدكتور: "مش عارفة إيه؟"
شوق: "مش عارفة حاجة، بس هو أكتر حد وقف جنبي وقت تعبي، وخايفة يكون شفقة."
الدكتور: "معتقدش."
شوق: "ليه؟"
الدكتور: "أصل الملامح البريئة، رغم التعب، الابتسامة مش بتغيب عنها، وعين صافية طبيعي تتعشق من أول نظرة."
شوق بصتله بضيق وقالت وهي بتحاول تبقى هادية: "مرسي، عن إذنك."
قامت شوق ومعاها شنطتها وفتحت الحمام.
وقفت قدام المراية وهي بتبص على شكلها وبتبتسم.
غسلت وشها ونضفت أثر الدم اللي كان على طرحتها.
مسكت الميكب حطت منه تنت على وشها كله.
وبعدين حطت عليه فاونديشن نفس درجة بشرتها، فبقى وشها طبيعي وكله حيوية، ظهر فيه دم بعد ما كان باهت.
فكت طرحتها وكانت بتلف شعرها، فجأة وقع جزء كبير من شعرها في إيديها.
ابتسمت بحزن وبعدين قالت: "بعد كل خريف وسقوط ورق الشجر بيجي الربيع وبيتجدد تاني، وأنت أكيد هترجع أحلى من الأول."
لفت شعرها والطرحة.
وخدت الخصل اللي وقعت حطتها في كيس في الشنطة.
ولمت الميكب وخرجت.
بس قبل ما تخرج لبست جوانتي تداري الكانولا.
وهي بتبص للساعة وبتتنفس براحة إن باقي عشر دقايق بس للوصول.
وفعلاً سمعت المضيفة بتنبه على الركاب يلتزموا مكانهم وحزام الأمان عشان النزول.
شوق قعدت في مكانها وربطت الحزام.
وأول ما الطيارة وقفت، كانت شوق أول حد نزل نظراً لحالتها الصحية.
بس قبل ما الدكتور يلحقها، كانت اختفت من قدامه ومن المكان كله.
شوق خرجت وأخدت أول تاكسي قابلها لعنوان المستشفى.
لأنها حست إن الشخص اللي المفروض يستناها ممكن يكون مشي.
واتجهت للمستشفى وعرفت عن نفسها وطلعت للمريض اللي مكنش أصلاً جه.
فقعدت شوق بهدوء للحظات.
ووصل المريض اللي كان طفل، وبالتحديد نفس الطفل اللي في الطيارة معاها.
وأول ما شاف شوق، جري استقبلها.
لأنهم كانوا عايزين يدوه حقن.
شوق كلمته بحنان وركبتله الكانولا وأدته الدوا وجهزته للأشعة والتحاليل اللي هيعملها.
وراحت معاه كل قسم بناءً على تنبيهات الدكتور.
في المطار، كان الدكتور هيتجنن.
إزاي اختفت بحالتها دي؟
وسأل عن بنت اسمها شاهي بين ركاب الطيارة.
بس أنكروا إن في حد بالاسم ده.
فضل يدور عليها وخرج متعصب.
أما بقى في مصر، فكان جمال هيتجنن.
إزاي كده؟ وليه المفروض لو هتعمل العملية تروح ألمانيا؟
بس هي معملتش كده ليه؟ وليه سابته وهو بيحبها؟
قعد جمال يفتكر أول مرة شافها لما كانوا لسه في أولى طب.
قبل حتى ما تعرف محمد، اتسحر بضحكتها وهي بتهزر مع الأطفال وبتلعب معاهم.
وانه كان عنده فضول يعرفها.
وكان بيرقبها حتى لما حولت تمريض واتوظفت.
كان بيروح في ميعاد خروجها ويمشي وراها من غير ما تحس لحد ما ترجع البيت ويطمن.
مكنتش صدفة لما أنقذها، هو أصلاً كان معاها دايماً.
اتنفس بحزن وهو بيلعن نفسه وغباءه.
كان المفروض يعترف لها، كان لازم.
بس هو أغبي من محمد، ضيعها بدل المرة اتنين.
ليه عمل في نفسه كده؟ ليه؟
كانت مامت شوق قاعدة مهمومة، بتتمنى إنها تعمل إيه حاجة لبنتها.
وفتحت الرسالة اللي وصتها فيها شوق على نفسها وبابا.
ووعدتها إنها هترجع بس هما يكونوا بخير لحد الوقت ده.
قفلت الرسالة.
وخدت نفسها ونزلت شنطة هدومها.
وبدأت تلم فيها الهدوم.
في الوقت ده دخل وسيم وهو مصدوم.
"رايحة فين يا طنط؟"
بصتله بهدوء وقالت: "راجعة بيتي ولجوزي."
وسيم: "بس شوق وصتني..."
قاطعته الأم وقالت: "شوق لو وصتك على حاجة، هتكون أكيد إنك تصلح البايظ من حياتك. لكن أنا فهي قالت: خد بالك مني، مش تجبرني أفضل هنا وإنك تاخد بالك مني يعني تسبني براحتي."
قالت آخر كلمة وسابته سرحان.
وكملت لم هدومها.
أما هو فكان بيفكر بتعب: "أكيد غصب صح؟"
فتح رسالة شوق اللي وصته فيها تعرف أهله السبب الحقيقي لرفضه للجواز.
لأن الصراحة هي حل كل مشاكله.
لازم يواجه مش يهرب.
يواجه ويتفاهم ويقنع ويترفض رأيه مرة واتنين وتلاتة، بس يتناقش.
يا يقنعهم يا يقتنع.
كان متأكد إن كلامها كله صح.
بس إيه يعمل كده إزاي؟
فاق من شروده على صوت مامت شوق وهي بتشيل شنطتها.
فأخدها منها ونزلها عربيتة ووصلها البيت.
طلعت ودخلت شنطتها ورنت على جومانا.
اللي أول ما شفتها عيطت لأنها افتكرت رسالة شوق ليها.
فحضنتها الأم بحنان وهي بتهديها.
وقتها جومانا قالت لها على المستشفى اللي فيها أبو شوق.
وراحوا هناك.
أما محمد فكان بيبص للسما بحيرة.
هو فعلاً حب شوق؟ لا حبها ليه؟
وهل خسرها بجد؟
كان بيفتكر رسالتها الأخيرة وهي كاتبة فيها إنه محتاج يتغير عشان نفسه ويبطل يكون أناني.
عايز كل حاجة لأن مفيش إنسان كامل ولا بياخد كل حاجة.
اتنفس بتعب وهو بيفتكر كلامها واعترافها الصريح ليه إنه حبها.
ليه مات لحظتها ما اكتشفت كدبه؟
والميت لا يمكن يرجع.
واللي وجعه أكتر إنها قالت إنها حبت غيره.
فلازم هو يتقبل الواقع ويتغير ويحب، بس حب بجد.
نرجع لشوق، اللي كانت بتطمن على الطفل.
وبعدين راحت أوضتها.
وقفت جنب الشباك تبص للقمر وهي بتضحك وتقول: "أكيد أنت دلوقتي بدأت تختفي هناك. يتري كان بيبصلك ويحكيلك عني زي ما أنا بعمل؟ ولا مش بيفكر فيا؟"
رواية معاناة شوق الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا عبدالحميد
انت مين وعايز إيه؟
قرب منها ومسك إيدها. أول ما لمسها اتفزعت وفضلت تتص*وت. حط إيده على بوقها وهمس في ودنها: "بحبك؟"
بطلت تقاوم وهي بتركز في الصوت بذهول. فشال إيده وهو بيقول: "ليه مقولتليش اسمك الحقيقي يا شوق؟"
بعدت عنه بخوف: "إنت مجنون؟ وإيه اللي جابك هنا؟ إنت عايز مني إيه؟"
بصلها بهدوء: "أنا حبيتك."
وكان بيقرب منها. فشمت شوق منه ريحة خمرة. رجعت ورا برعب وهي بتقول: "اعقل يا دكتور أنا..."
كانت لسه هتكمل كلام. هاجـ*ـم عليها وحاول يغتـ*ـصبها. شوق كانت بتحاول تقاوم وفجأة اغمي عليها.
الدكتور كان مش في وعيه، بس اتصدم لما وقعت على الأرض. بصلها برعب وكشف عليها. واتطمن إنه من الصدمة. حطها في السرير وغطاها وخرج.
أول ما خرج، فتحت عنيها براحة واتنفست بثقة وابتسامة وهي بتحاول تكون هادية: "لازم دايماً أحمي نفسي ومتستناش حد."
اطمنت إنه مشي، وخدت الدوا وراحت في النوم.
أما مامت شوق، فكانت وصلت المستشفى واتصدمت من خالة جوزها اللي جاله جلطة اتسببت في شلل نصفي وإنه مبقاش يتكلم. كانت بتبص له بدموع ومش قادرة تصدق جوزها وبنتها في وقت واحد. فجأة وقعت من طولها فاقدة الوعي من الصدمة.
فاقت وقتها بحزن وفضلت جنب جوزها بتساعده لحد ما يرجع بيته سليم زي أي زوجة أصيلة.
كان زياد قاعد مع جده اللي كان مكتئب وبيحاول يواسيه وهو مش بيسمعه. كان ماسك صورة بنته وبيعيط وهو بيقول: "خسرتك مرة تانية."
اتعصب زياد وهو بيقول: "إن خلاص عمتي ما*تت من زمان. اللي مشيت دي شوق. كان لازم تفهم ده. فضلت أفهمك كتير. شوق مش نسخة من عمتي لمجرد الشكل، ولا أنا نسخة من أبويا الله يرحمه. إنت اللي مش عايز تستوعب إن ولادك الاتنين ما*توا، وإحنا أحفادك. حاول تتخطي مو*تهم وتتأقلم إن ربنا استرد أمانته. كل الدكاترة أجمعوا إن اللي عندك ده شلل وهمي، بس إنت بخير، بس إنت اللي مش عايز تصدق. افهم بقا يا جدي وبطل توهم نفسك."
خلص زياد كلامه وقام بغضب خرج من البيت. وجده حاول يلحقه معرفش. فجأة الكرسي وقع بيه. حاول يزحف عشان يلحقه، وصل نص الصالة وفضل مكانه.
رجع زياد بالليل، شاف جده في الأرض وشاله وحمل بيه على جوه وهو بيعتذر له وبيوعده يتغير عشانه.
كان محمد لسه بيستوعب كلام شوق وبيعلّق كل اللي حصل بينهم قدام عينه. وفجأة افتكر كلام جمال وعصبيته وقام بغضب: "لأ، مستحيل يكونوا بيحبوا بعض. مستحيل يخونوني بالشكل ده."
وسيم كان قاعد في شغله سرحان. وفجأة دخلت عليه بنت شكلها هادي جداً. كانت السكرتيرة بتحاول توقفها، لكن وسيم أول ما شافها، شاور للسكرتيرة تطلع.
دخلت البنت بغضب وهي بتقول: "بقالي 4 أيام مختفي وتليفونك مقفول، ولا بتفكر تسأل عني؟"
وسيم بهدوء: "معلش يا سلمي، غصب عني."
سلمي بغضب: "كل ده عشان شوق... كنت فاكرة الموضوع تعاطف مع حالتها، بس لأ، ده أنا ابتديت أحس إنها هي اللي حبيبتك مش أنا."
وسيم: "افهميني أنا..."
سلمي بغضب: "أنا مش جاية أتعاتب، أنا جاية أقولك إني جالي عريس وأهلي موافقين، وأنا كمان لازم أوافق عشان مينفعش أتعلق بولاد الذوات اللي أنا مش منهم، ولا يمكن يقبلوني بينهم."
خلصت كلامها وبصت له بحزن وعتاب وسبته خرجت وسط صدمته. "معقول سلمي تسيبه؟ وتنسى حبهم؟"
وقتها قعد بتعب وهو بيفتكر كلام شوق.
فلاش باك.
كانوا قاعدين في أول لقاءه تحت القمر في البلكونة. أيام ما كانت شوق لسه بتتعلم الأتيكيت. وقتها وسيم كان مستغرب شغفها وقدرتها على الاستيعاب والتعلم بسرعة.
وسيم: "مش غريب عليكي يا شوق إنك مهتمة بالموضوع بشكل مبالغ فيه، وبتتعلمي الأتيكيت بسرعة؟"
شوق بهدوء وهي بتشرب النسكافيه وعينيها على القمر قالت: "أصلها فرصة، والفرص مبتجيش غير مرة واحدة. لو ضاعت مبتتكررش."
وسيم: "في فرص بتتكرر، زي مثلاً الحب والثقة و..."
شوق وهي لسه مركزة شربت من النسكافيه وقالت: "متصدقش كلام الناس. اللي بيحب بيفضل عمره متمسك. اللي بيحب بيتمسك ويشد، لكن لما يشيل الشيلة لوحده، أكيد هتقع."
وسيم رد بتعب: "صدقيني، الموضوع غصب. أوقات بنستنى الوقت المناسب."
شوق ببرود: "مفيش حاجة اسمها كده. كام مرة استنيت الوقت المناسب؟ آه كتير صح؟ بس يا ترى كام مرة الوقت المناسب جه؟ الحياة يا وسيم فرص، وفي فرص لو ضيعتها هتندم طول عمرك. غامر وصمم وخد فرصتك، لو في آخر دقيقة حاول، يمكن تاخدها."
باك.
بص وسيم قدامه وهو بيشيل الجاكت بتاعه وبيقول: "إنتي صح. هلحق فرصتي في آخر دقيقة."
خرج بسرعة والسكرتيرة بتنادي عليه: "مستر وسيم، في اجتماع."
وسيم بسرعة: "ألفيه أو أجليه لبكرة، لازم ألحق فرصتي قبل ما تفوت."
كانت سلمي طالعة تحط العصير للعريس، بس سمعت صوت واحدة ست بتقول: "ما شاء الله يا وسيم، عرفت تختار وشرفت جدتك."
رفعت سلمي وشها بصدمة، ووقع العصير من إيديها بذهول.
ابتسم وسيم وقال: "لأ، مش وقت صدمة. عايزين نقرأ الفاتحة ونتفق على الجواز عشان أنا مستعجل، مش حمل فترة خطوبة."
أما شوق، فـ قامت الصبح جهزت للعملية اللي هتشارك فيها. عدى أربع أيام على شوق وهي مهتمة بشغلها والولد الصغير، ومبتنساش تاخد علاجها ولا حتى جلسات الإشعاع.
كانت نهاية الأربع أيام هي نهاية الإقامة هناك، وإنهم يرجعوا المنيا. أكد الدكتور على كل فريقه يستعدوا، ومن ضمنهم شوق اللي دخلت تلبس. كانت بتسرح شعرها ووقع منه كتير. ابتسمت ومسكت موبايل اشترته لما نزلت من المطار، وفضلت تتصور بشعرها وعملت ميكب واتصورت بيه وهي بتضحك. وبعدين بصت للخصل اللي مكانها فضي في راسها وابتسمت وقالت: "في كل الأحوال، لازم بتتشال عشان العملية." وجابت مكنة حلاقة وشلتها وهي بتضحك. خلصت وهي بتبص لنفسها في المراية بشكلها اللي مميز، اللي مقلش جمال مع زوال الشعر. بالعكس، كانت لسه بجمالها. وقررت تكون شجاعة، وأخدت كام صورة وهي بالميكب بعد ما شالت شعرها. وبعدين غسلت وشها واستخدمت التنت والفونديشن للي بقوا مصاحبين ليها آخر فترة عشان تداري شحوب وشها وتبان طبيعية. ومسكت قطنة بمطهر وشالت الكانولا اللي كل يومين بتغيرها لنفسها، وقررت تتشجع وتمشي من غيرها. أخدت المسكن بتاعها وشالت شنطتها وخرجت. لقت الفريق كله تحت.
كان جمال طول الأربع أيام هيتجنن ومش عارف يتصرف. لحد نهاية المدة جهز جواز سفر وورق سفر وحجز تذكرة، وهو مصمم يرجع معاها. وخد إجازة مفتوحة من شغله. راح المطار وهو بيتنفس بهدوء، لأنه رايح يدور على حب عمره.
فريق الطبي اللي ضمنه شوق كان في طيارة خاصة مستنية الدكتور بفريقه في المطار. دخلت شوق المطار وهي حاطة إيديها على قلبها بخوف، متعرفش ليه حاسة كأن في حد بيدور عليها هناك. كانوا بيتلتفت حواليها، بس بنت من الفريق جت عليها وشدتها للطيارة. ومجرد دخول اتجاه الطيارة، ظهر جمال من وراهم وهو بيقول لنفسه: "مش عارف ليه حاسس إن شوق هنا..."
رواية معاناة شوق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دينا عبدالحميد
كانت شوق ركبت الطيارة، ويدوب بدأت تتحرك قبل الطيران.
بصت شوق جنبها، شافت جمال. اتنفضت مرة واحدة من مكانها وخدت نفسها وهي عمالة تهمس باسمه بدموع.
بصتلها بنت من الفريق الطبي، وشورت للدكتور اللي كان قاعد جنبها بس مش واخد باله.
فنطق بالألماني بهدوء: "تحبي نوقف قبل ما نتحرك؟"
ردت شوق بتعب: "مش هينفع، إحنا زي القطر. طريقنا مش واحد، إحنا عكس بعض."
نطق الدكتور: "حتى القطر المعاكس ممكن يجي يوم ويتقابل لو حاولنا الخط."
نطقت شوق بارهاق: "وقتها هيحصل حادثة."
لفت شوق وشها وغمضت عينيها عشان تحاول تسيطر على الدموع اللي اتجمعت في عينيها ومصممة تنزل. ابتسمت بوجع وغمضت عينيها وهي بتظبط الكرسي وتنام.
***
صحت شوق على أصوات كتير حواليها فيها استغاثة. فتحت عينيها بدوخة وهي شايفة سحابة بيضاء على كل اللي قدامها وحاسة بنفسها تقيل وكف إيديها بارد زي التلج. غمضت عينيها تاني وفتحت، لقت نفسها نايمة على سرير في المستشفى ومحطوط لها أدوات العناية.
شوق قامت بفزع. لقت ممرضة قدامها. أول ما شفتها فاقت، ندهت بالألماني على الدكتور.
نطقت شوق بتعب: "أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟"
قالت الممرضة: "إنتي في المستشفى وفاقدة الوعي من 3 أيام."
دخل الدكتور وفضل يفحص شوق وهي لسه مش مستوعبة اللي حصل.
الدكتور خرج وهو بيحسب التلف اللي في المخ. وفجأة قام وقف وقال: "حضروا العمليات فورًا."
دخل الدكتور بيحاول يقنع شوق بالجراحة، بس رفضت. حطلها حقنة منومة في المحلول، ولما نامت طلب من الفريق بتاعه يجهزوا للعملية.
وصحت شوق مرة تانية وهي بتترعش وحاسة بوجع في دماغها.
شوق بتعب نطقت: "أنا حاسة بصداع."
قامت الممرضة وأدتها مسكن ورجعت شوق نامت.
وبعد مدة، صحت شوق على ضوء الشمس. شوق وقفت بفرح، بس فجأة وقعت في الأرض تاني. ولقت إن في دم على دمغها.
شوق حطت إيديها على دمغها، حست كأن فيه شاش ورباط.
شوق بصراخ: "دكتووووور!"
دخل الدكتور والممرضات في حالة من الذهول. كانت شوق بتزعق لأنه عملها العملية بدون إذنها. والدكتور بيفحصها بذهول.
شوق بخضة: "هو... هو أنا فيا إيه؟"
الدكتور: "بقالي شهرين من بعد العملية في غيبوبة، وكنا فاقدين الأمل إنك تصحي."
شوق بذهول: "إيه؟"
الدكتور: "زي ما سمعتي."
شوق بصتله وسكتت. وبعد مدة بدأت شوق ترجع لقوتها وتقف على رجليها. وفكت الخياطة والرباط اللي في دماغها.
شوق كانت بتعمل تحاليل، والدكتور قالها إنها بقت بخير.
رجعت شوق لشغلها رغم إنها لسه ما اتعفتش تمامًا.
وبعد خمس سنين، كانت واقفة بنت رابطة شعرها كحكة وبتلف عليه حجاب. وبعد ما خلصت، رفعت ماسك على وشها ولبست فوقه كاب ونزلت.
كان مستنيها تحت دكتور مارك.
مارك بغضب: "حتى في عز نجاحك يا شاهي، بتخبي وشك؟ ده إنت هتتكرمي كـ تالت أكبر دكتورة في مجال جراحة المخ والأعصاب في ألمانيا."
شوق بهدوء: "مش عايزة الماضي يقف قصادي تاني ويمنعني أكمل."
رواية معاناة شوق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دينا عبدالحميد
كانت شوق في حفلة كبيرة ويتم تكريمها بشكل مميز.
وقفت شوق بعد ما أخذت الشهادة والجائزة ونزلت من الـ "ستديج".
كانت تبص في تليفونها وفجأة وقعت في الأرض بصدمة ودموع.
شوق بوجع: إزاي؟ لأ مستحيل. جمال مات...
قامت شوق بعد لحظات وهي بتاخد نفسها بصعوبة.
أخذت نفسها وطلبت من مديرة أعمالها تحجز لها طيارة مستعجلة لمصر.
خرجت تجري على بيتها، وقفت قدام كل صورها اللي معلقاهم خلال سنة.
كانت حالتها سيئة، كانت صورها بشعرها ومن غير وبعد العملية على طول.
وصورها طول شهور المتابعة بتاعت أول سنة من الجراحة.
كانت بتشوف الصورة اللي فيها قسطرة المخ.
اتنفست شوق وهي بتشوف آخر صورة حطتها من تلات سنين ونص بعد ما رجعت من مصر تاني.
بعدين اتحركت وبدأت تلم هدومها بدموع، وهي بتتمنى يكون الخبر ده كذب.
هي دفعت تلات سنين من عمرها بعيدة عنه عشان يكون بخير بس...
لا لا يمكن يكون كده، أكيد كذب.
فاقت شوق من أفكارها على مديرة أعمالها بتحاول تقنعها تأجل السفر، لكن شوق كانت مصممة على قرارها.
فبصتلها البنت واتكلمت باللبناني.
ونطقت شوق: بلاش تسرع.
شوق ابتسمت وقالت بثقة: هاستناكي تخلصي كل شغلنا هنا وتحصيني على مصر.
واوعي تبيعي البيت ده، ومتنسيش تسيبي العيادة والشقة التانية للدكتور مارد، والمفتاح اهو.
أديه له.
بصت له لين بهدوء ونطقت: متأكدة من قرارك؟
شوق بدموع: تعبت من السفر، ومهما حصل لو هخسر كل اللي جمعته خلال السنين اللي فاتت من ثروة وشهرة مقابل رجوع مصر، هوافق.
شالت شوق شنطتها وركبت العربية اللي كانت مستنياها تحت البيت واتجهت للمطار.
كانت طيارة خاصة في انتظارها، ركبت شوق بهدوء وفضلت سرحانة بعياط، بتفتكر اللي حصل خلال الخمس سنين.
عودة للماضي.
كانت شوق خلصت سنة كاملة في العلاج واتعافت تماماً، وقررت ترجع مصر عشان تعيش حياتها.
بس اتفاجأت بـ دكتور مارك بيطلب منها تفضل معاه لمدة 6 شهور على ما يجيب ممرضة بديلة.
ابتسمت شوق بحزن، لكن مقدرتش ترفض اللي أكتر حد تعب معاها وأنقذ حياتها من غير ما يطلب مقابل، وحتى بعد شغلها رفض ياخد تمن الجراحة.
وبعد نهاية المدة دي نزلت مصر، بس اتصدمت إن جمال اتجوز وبقى عنده بنت اسمها شوق.
كانت يا دوب مولودة وقتها.
فضلت مدة بسيطة، أيام ورجعت ألمانيا تاني، كان لازم ترجع عشان ما تبوظش حياة حد.
وخصوصاً لما عرفت إن كله اتجوز، وباباها اتحسن، وحتى جدها بدأ يمشي.
وقتها فرحت شوق للكل، لكن حست إنها كده دخيلة في حياة الكل، كان لازم تبعد.
وقتها قررت تبعد وتعوض نفسها عن كل حلم خسرته وتضحية قدمتها.
رجعت تاني ألمانيا، وقتها كان معاد مناقشة الدكتوراة بتاعتها.
ناقشتها بفخر، بس كانت حاسة بعد اكتفاء، وإنها مكانش ده حلمها.
لحد ما عرض عليها مارك تدرس طب من جديد وتاخد الدراسة متواصلة حتى في الصيف.
فرحت شوق جداً واتشجعت، بقت تدرس وتشتغل، وكانت بتتحسن بسرعة رهيبة عن أي حد تاني.
لأنها كانت بتقرأ كتير في الطب، بس كان ينقصها بس الخبرة بالممارسة.
لحد ما تخصصت جراحة مخ وأعصاب، فرحت شوق إنها عملت اللي ما عملهوش غيرها.
وقتها كانت بتشتغل مع مارك غير الدراسة، لأن الدراسة بره غالية، وبقت أشهر دكتورة وممرضة في فترة دراستها لحد ما تخرجت.
وخلال شهور أثبتت كفاءة وبقت من أشهر الدكاترة.
كانت شوق بتبص في الشباك بدموع مش عارفة تسيطر عليها.
لحد ما وقفت الطيارة.
أخذت شوق شنطتها ونزلت، أخذت تاكس وراحت على بيت جمال.
وقفت قدام البيت وطلبت من الراجل يستناها، وساب حاجتها في العربية.
وقفت قدام الباب وهي مرعوبة تدخل، خايفة من المواجهة، سواء الخبر صح أو غلط فالنتيجة واحدة، مواجهة مرعبة.
كانت بتبص عليهم في الجنينة وسمعت صوت جمال بينادي: شووووق.
اتخضت واتسمرت مكانها، بس اتفاجأت بطفلة تلات سنين بتحضنه وبتقول: وحشتني يا جيمي.
شوق ابتسمت على فرحته وهو بيلعب معاها، وحست إن ربنا عوضه، وكمان اطمنت عليه.
وقتها رفعت الكاب تخبي وشها، ولسه هترفع الماسك وبتلف، خبطت في بنت.
وقع الماسك والكاب في الأرض.
شوق بصتلها بتوتر.
البنت: إنتي مين يا قمر؟ وأنا شفتك فين قبل كده؟
شوق كانت بتبصلها بصمت.
البنت نطقت: طب اتفضلي واقفة في الباب ليه؟
شوق سمعت جمال بيقرب، وشوق الصغيرة بتقول: مامي.
جريت بأقصى سرعة، مش هتقدر تواجه زي ما هربت من سنين، كان لازم تهرب النهارده كمان.
وسابت جمال وبنته ومراته.
كانت سلمي لسه واقفة تفتكر هي شافت الوش ده فين.
جمال بضحك: أمال فين وسيم يا سلمي؟
سلمي: بيركن العربية.
سلمي قعدت بشرود، وكلهم كانوا مستغربين، بس جمال كان بيلعب ويهزر مع شوق الصغيرة بحب.
لحد ما وسيم دخل وقال: هو مين اللي كان هنا؟
أصلي شفت تاكس كان واقف، وعلى مركنت العربية كان مشي.
جمال وهو شايل شوق بيلعبوا: مفيش.
بس اتصدم برد سلمي بسرعة: لأ كان في بنت هنا.
جمال قلبه اتنفض ونطق بتركيز: بنت مين يا سلمي؟
سلمي: مش عارفها، بس حاسة إني شفتها قبل كده، كنت بفتكرها ومش قادرة أفكر.
جمال خرج بسرعة وساب محفظته.
جه وسيم يشيلها، وقعت في الأرض واتفتحت على صورة شوق اللي من سنين معاه.
سلمي اتفزعت ونطقت بصوت عالي: الحق شوق يا جمال هي اللي كانت هنا.
...
في الوقت ده جمال جري بعد مكان بيمشي وهو بيدور عليها، بس مفيش لها أثر.
شاف الكاب والماسك بتوعها.
شالهم ومسك الكاب يشم ريحته وكأنه بيتأكد، وكانت الريحة مألوفة ليه.
كانت متأكدة إنهم لشوق.
فتح جمال تليفونه وبص على فيديوهات شوق اللي اشتهرت جداً في آخر سنتين باسم دكتورة شاهي.
كانت فيها ديما لابسة الماسك والكاب، وهي فاكرة إنها بتخبي نفسها منه.
بس الحقيقة إنه عرفها وعرف مكانها لما شاف الفيديوهات دي.
اتصل جمال بأبوها وسأل عنها، بس قالوا مجتش.
فاتصل على زياد وجده وبرضه مجتش.
وقف جمال بغضب.
رن على لين مديرة أعمال جمال بغضب: مقلتليش ليه إن شوق نزلت مصر؟
والخطه نجحت؟
لين: كنت سايبالك مفاجأة.
جمال: أهي هربت تاني ومش لاقيها.
لين: هربت ليه وراحت فين؟
جمال: أنا لو أعرف مكنتش رنيت عليكي.
اتصلي بيها شوفيها فين، لاحسن دي مجنونة ترجع ألمانيا.
لين: مستحيل ترجع ألمانيا، دي بتصفي شغلها هنا وهتعيش في مصر.
جمال أخذ نفسه وقفل معاها، لأن وجودها في مصر سهل يقنعها.
كان وسيم اتصل بـ زياد والشباب واتجمعوا سوا أول ما عرفوا إن شوق رجعت.
محمد: هنعمل إيه؟
وسيم: هنقعد نستنى وجمال هيجيبها هي والمأذون، وإحنا هنشهد.
أو أقولك تعال يا ضنا يا زياد نجهز لفرحهم.
زياد: يلا.
سلمي بغضب: إنت بتهبب إيه أنت وهو؟ قوموا دوروا معاه عليها.
وسيم حضن سلمي ونطق: متخافيش، شوق في مصر، فاكيد هيلاقيها.
سلمي: ولو ملقاهاش؟
زياد ضحك وقال: لأ الكلام ده مع أي حد مش مع ظابط جمال.
يلا بس نجهز للفرح.
كان جمال لسه بيدور عليها بغضب وقلق، هيتجنن إزاي وليه؟
لو مش بتحبه رجعت ليه؟ ولو بتحبه هربت ليه؟ سابته لوجع قلبه؟
اتنفس جمال ورن على صحابه، طلب منهم خدمة وهي إنهم يدوروا على شوق.
أداهم صورتها ووصفها، وبدأ يدور عليها.
كانت شوق وقفت التاكس، نزلت وادته فلوسه، ووقفت على النيل اللي من سنين مشافتهوش.
ضحكت بمرح وقالت: الظاهر إني وأنت مكتوب لنا نتقابل، ومكتوب عليك تشيل همي.
دموعها نزلت بوجع وهي بتقول: وحشتني قوي، بس هرجعلك تاني.
لفت للأوبر اللي طلبتها وركبت.
طلبت منها يوصلها فندق معين.
دخلت شوق وحجزت سويت وطلعت شنطتها وغيرت فستانها بتاع الحفلة لفستان واسع مريح، ونزلت بهدوء.
راحت مكان أول مرة تروحه من وقت ما عرفت أمها.
كان لازم تروح وتكلمها.
وقفت شوق قدام المقابر بدموع وهي بتحكي كل اللي حصلها.
وبعد شوية لقت حارس المقابر جه وبيقول: جمال باشا، إنت جيت.
وقفت شوق وهي بتسأل الراجل: إنت قولت جمال؟
الراجل: أيوه، الباشا بقاله خمس سنين بيزور القبر ده وموصيني أنضف الاستراحة زي ما إنت شايفه، بس مين حضرتك؟ أول مرة أشوفك.
شوق: مش مهم أنا مين، لأنك هتشوفني هنا كتير بعد كده، بس هو جمال بيجي إمتى؟
ابتسم الراجل وقال: كل يوم، معرفش ليه مجاش النهارده، أكيد في سبب، آخره زمانه جاي.
شوق خافت يمسكها ومشيت.
جمال كان بيدور عليها ومش عارف يوصلها، بس فجأة افتكر إنه اتأخر على زيارة أهله ومامتها في المقابر، فراح هناك.
وقف قدام قبر مامتها يشكيلها: عجبك اللي بنتك عملاه فيا يا عمتي؟ يرضيكي بهدلتك دي؟ أنا زهقت، لو مسكتها مش هسيبها، ومتجيش تلوميني.
فجأة الراجل ومعاه كوبايتين شاي بنعنع وبيقول: جبتلك يا ابني كوباية شاي.
اتفضفض جمال وهو بيسأله: مين اللي كان هنا؟
الراجل: بنت شابة و...
جمال قاطعه ووصفله شوق، فالراجل قال: أيوه.
اتنفست جمال بثقة وقال: مشيت إمتى؟
الراجل: حالا، كانت هنا أصلاً، ملحقتش تمشي.
جري جمال في المقابر بيدور عليها وينادي بصوت عالي: شوق، إنتي فين؟ أنا عارف إنك هنا.
شوق: أنا بحبك.
شوق سمعت كلامه وخافت يشوفها وجريت بسرعة وخدت بعضها على بره المقابر، وجمال وراها.
شافها بتركب تاكس بس ملحقهاش.
جمال بانفعال: غبية، غبية.
شوق راحت على بيت جدها، واطمنت عليه بتعب.
وقتها جدها حاول يوقفها بس سابته وخرجت.
رجعت الفندق.
كان جمال أخذ رقم التاكس اللي وصلها وبلغ كمين يوقفه، وسأله العنوان اللي راحتها شوق.
كان بجدها راح جمال عرف من جدها إنها مقعدتش كتير.
جمال ابتسم ورن على أمها لأنه عارف هتروح فين المرة الجاية.
جمال بثقة: جهزي الشربات يا حماتي. كتب كتابي على بنتك النهارده، زغرتي ولمي الجيران، شغلي أغاني، وأوعي حمايا يمشي، أنا جايب المأذون وأهلي وجاي.
أمها بذهول: إزاي وشوق مجتش؟
جمال: كلها شوية وهتجي.
كانت شوق طالعة السلم وشافت جومانا وفي إيدها طفلة صغيرة، عرفت إنها بنتها، فرحتلها جداً وحضنتها.
قعدت معاها ثواني واستأذنت تروح لمامتها.
خبطت على الباب.
كانت لسه بتكلم جمال، فقال بضحك: افتحي للعروسة، وأوعي تسيبيها تمشي، أنا لحظات وجاي، ومتقوللهاش إني جاي.
جمال خد المأذون وراح، واتصل على أهله يجوا له.
كانت شوق بتحضن أمها بحنان، وبتبص لباباها اللي الجلطة مأثرة عليه، وبتوعده تشوف حل.
الأب بصوت ضعيف: لسه مش مسامحاني؟
قامت شوق بابتسامة وقالت: شوق القديمة ماتت مع المرض اللي قدامك، دي بنت جديدة نسيت كل اللي حصل زمان.
أمها بحزن: وجمال؟
شوق: ماله، هو كويس، ربنا يوفقه.
حست الأم بحزن كبير في صوت بنتها، وكانت عايزة تكلمها، بس افتكرت إن جمال قال متحكيش، فسكتت.
كانت شوق هتمشي وأمها بتحاول توقفها مش عارفة.
فتحت شوق الباب، واتصدمت بجمال بعيون كلها غضب.
كانت لسه هتنطق، بس مسكها من إيدها بعنف وحذرها بصبعها إنها تسكت.
ودخلها وبص للمأذون وقال: اتفضل يا شيخ، الشربات يا حماتي.
الأم: عنيا، لولولولي.
كانت داخلة تجيبها، بس شوق نطقت بغضب: شربات إيه وحماة مين؟ خدي يا حاجة إنتي رايحة فين؟
الأم: بجيب الشربات.
شوق: وإنتي يا ولية، أي حد يقول هاتي شربات تنفذي؟ ثم هو بيقول حماتي، إنتي حماته؟ إنتي خلفتي وأنا مسافرة يا ولية، وكمان جوزتيها؟
جمال بصلها وقال: لأ مش بنت تانية، دي إنتي.
شوق بغضب: وأنا مش موافقة.
جمال شدها من إيدها وقال: عن إذنك يا عمي، أتكلم معاها شوية.
ودخل أوضة وقفل الباب.
شوق بتوتر: إنت عايز إيه؟
فجأة ملامح الغضب اختفت، وقرب منها.
شوق بتوتر: إنت عايز إيه؟
جمال قرب بصمت.
شوق رجعت لحد ما خبطت في الحيط، وجمال برضه بيقرب.
شوق بغضب: إنت فاكر كده هاخاف وأوافق؟ تبقي غلطان، أنا مش عايز...
اتصدمت بحضن جمال ليها، كان بيشده ليه بقوة، وكان قطعة من روحه رجعتله.
شوق بوجع: رفعت أيدها وبادلته الحضن.
لحظات بدموع واشتياق.
وفاقت فجأة وزقته.
شوق بغضب: ابعد عني، مش عايزك.
جمال بغضب: خمس سنين مستنيكي ترجعي؟ وإنتي جاية تهربي؟ مصعبتش عليكي؟ محنتيش ليا؟ كنت بشوف فيديوهاتك، بنزل ألمانيا عشان أشوفك من بعيد، 3 سنين قالب الدنيا عليكي وإنتي ولا حاسة بحاجة؟ اكتشفت فيديوهاتك من سنتين وعرفت مكانك، قولت أسيبك تحققي أحلامك وفضلت مستني...
خد نفسه بغضب وخرجه وقال: عملت ميت عشان ترجعي وبرضه هربتي.
نطق بصوت كله غضب: ليييييييه؟
نطق وسط عصبيته: إنتي أنانية وقوية، عمري ما تخيلتك كده، ليه قلبي قليل أوي كده؟
نطقت شوق وسط دموعها: بس بقاا، بس كفاية، إنت فاكر إنه عادي عندي وإني كان بمزاجي؟
جمال بغضب: مسك إيدها، أمّال إيه اللي يخليكي تعملي كده؟ انطقي.
قرب منها بانفعال قال: قولي يا شوق، برري، فهميني، لما مش بمزاجك ليه؟
شوق وأخيراً انفجرت: كان لازم أبعد وأضحي. رجعت عشانك من 3 سنين ونص، كان عندك بنت عمرها أيام واسمها نفس اسمي، مكنش ينفع أسيب مصيرها يبقى مصيري، مينفعش أسيب حياة غيري تتدمر، إنت فاكر إنه سهل؟
جمال ساب إيدها بصدمة وقال: شوق، إنتي بعدتي خمس سنين عشان فكرة إن عندي بنت! من غير حتى ما تيجي تسألينى، إنتي اتجننتي؟
شوق بتوتر: فكرة قصدك إن...
جمال قرب منها وشدها لحضنه ونطق بعشقك.
قرب منها وسط دموعها وبـ*ـسـ*ها بشغف، وكأنه أخيراً عمل اللي هو عايزه.
شوق بذهول: جمال إيه ده؟
جمال همس: بحبك يا شوق، قلبي.
شوق: إنت متجوز وعندك بنت.
قرب جمال منها بهمس: قوليها صح، هتتجوزي، ويبقى عندك بنت بإذن الله، يرضيكي يبقى عندي البنت من غيرك؟
شوق: بس إنت...
جمال ضحك وقال: دي بنت وسيم يا شوق.
شوق رمشت بذهول: أحلف كده؟
جمال همس: المأذون مستني بره، وإحنا في أوضة النوم، لو اتأخرت شوية هعمل حاجة المفروض تتعمل بعد المأذون.
شوق بعدم فهم: هي إيه دي؟
جمال قرب منها بهمس: هاجيب بنوتة، خدي بالك إني ماسك نفسي بالعافية.
شوق وشها أحمر وأصفر، وفتحت باب الأوضة وجريت على بره في حضن مامتها.
وخرج جمال وراها.
ولف الكل وصل.
وسيم بفضول: إنتوا كنتوا بتعملوا إيه جوه؟
جمال: ده كلام كبار، اللي زيك مينفعش يعرفه.
زياد بتهكم: أه بأمارة صوتكم اللي جاب آخر الشارع، وإنك مينفعش تجيب عيال غير منها.
ضحك الكل واتكسفت شوق.
أما جمال كان بيضحك وبيقول: يلا يا مولانا، أصلي صبري 9 سنين، فاضل 3 ويبقوا دسته.
ضحك المأذون وهو بيقول: وموافقة العروس؟
بصت الأم لشوق بضحك وقالت: هي موافقة.
فبدأوا كتب الكتاب.
وأول ما خلصوا الكل زغرطوا بصوت عالي، وشوق الصغيرة جت على شوق، حضنتها بحب وقالت: جيمي كان مستنيكي من بقاله كتير قوي من أول ما أنا اتولدت.
وحضنتها شوق الكبيرة بضحك وقالت: إنتي عرفاني؟
شوق الصغيرة: طنط شوق، عروسة جيمي.
جمال بضحك: قام جري وهو بيقول: لأ مش عروسته، بقت مراته.
وفجأة حضنهم هما الاتنين.
بعد 7 سنين.
شوق كانت نايمة وجمال واخدها في حضنه.
صحت على حد بيشدها من شعرها.
شوق بوجع: إيه يا لارا؟
تعالي حبيبت مامي.
لارا بغضب: إنتي نايمة ليه؟
شوق: نايمة عشان عايزة أنام.
تعالي.
كانت شوق حضنها وبتبوسها.
اتفاجأت بيها بتعضـ*ها.
شوق بغضب: إيه ده؟
لارا: اوعي، سيبيلي بابي.
شوق: على فكرة ده جوزي.
لارا: وبابي...
كانوا بيتخانقوا ولقوا جمال بيتقلب.
فحطت لارا إيدها على بوق شوق، وشوق إيدها على بوق لارا.
أول ما عدلت لارا بهمس: وطي صوتك، بابي هيصحى، وأحسن تمشي من هنا.
شوق: أمشي؟ اسمها امشي يا بنت الهبلة، ثم أنا بقا مش همشي، ده جوزي ودي أوضتي.
لارا: وده بابي.
أوعي صوت خناقتهم علي.
واتفاجأوا بحضن من جمال اللي صحي وهو بيهمس: مالكم؟
دخل ليث وقال: خناقة كل يوم يا بابي.
جمال بضحك: بس يا شوق، هتعملي عقلك بعقل بنتك الصغيرة؟
شوق: شدتني من شعري.
جمال: ليه يا لارا؟
لارا: بتاخدك مني.
شوق بغضب: إنتي اللي بتاخديه ده جوزي، بت برررره أوضتي.
لارا بغضب: سايبي يا جيمي.
شوق: اسمه دادي، وجيمي دي أنا بس اللي أقولها.
لارا: لأ جيمي بتاعي.
كانوا بيتخانقوا وجمال بيضحك.
لفوا الاتنين بغيظ: جيمي، إنت بتضحك على إيه؟
جمال سكت من عصبيتهم.
لقي ليث داخل بخبث: سوفي يا ماما حبيبتي، جيمي عمل إيه؟
جمال: ولا إنت خبيث، مش بطمنلك.
ليث: مس تزعلوا، تعالوا أنا أحضنكم.
وحضن شوق ولارا وفضل يبو*س فيهم.
جمال: ولا إنت بتتحر*ش ببنتي ومراتي، يلا؟
ليث: ماما واختي التؤام.
جمال بغضب: ولا...
ليث: أنا مش بلعب معاك.
شوق بضحك: عيب يا ليث، بابي.
جمال بغضب: غيب ياليث، دي اللي قدرتي عليه؟
شوق بضحك: مش إنت اللي بتعمل عقلك بعقل عيل.
جمال بغضب: شووووق.
شوق في ثانية شالت العيال الاتنين وطلعت على بره بضحك وهي بتحضنهم، بيبوسوها.
نزلت لقت شوق الصغيرة بتقول: جيمي.
شوق بضحك: نازل أهو، خدي ليث ولارا، العبي معاهم على ما أنا أجهز فطار وجيمي ينزل.
دخلت شوق غسلت وشها وغيرت البيجامة لـ فستان طويل، وراحت تجهز الفطار.
وهي سامعة ولاد محمد بيلعبوا بره مع ولادها، والجدة بتنده، وشوق الصغيرة بتهتم بكل الأطفال.
فجأة حست بدوخة، ولقت منخيرها بتنزف بغزارة.
خدت نفس عميق وقالت بتعب: تاني؟
حضنها جمال من ضهرها وهو بيمسح الدم من منخيرها وبيقول: أنا معاكي، وهنبدأ المشوار من الأول... إنتي أقوى من السرطان، هزمتيه مرة وإنتي لوحدك، مبالك وإحنا معاكي.
شوق بضحك: أهزمه مليون.