الفصل 15 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
17
كلمة
4,318
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

دخل جواد غرفته بعد حواره مع والدته والاتفاق معها بالذهاب لرؤية الفتاة فقط والتعرف عليها ليس أكثر من ذلك، ثم سيقرر بعد هذه المقابلة على ما سيتم. جلس على الفراش شارد الذهن في حديث والدته له. ظل يفكر كيف وافق على التفكير في الأمر؟ كيف له أن يظلم فتاة أخرى معه ويعيش معها بدون مشاعر، كيف سيتعايش معها بدون قلب ليفكر، لما لم يجرب؟

ويسمع كلام والدته ونضال ويرى فتاة أخرى ربما أعجب بها أو حتى ارتاح قلبه ولو قليلاً لها. وهنا تذكر حديثه مع نضال. *** _علشان حمار. نطق بها نضال ليعلق جواد قائلاً: _ليه يا أبو العريف افتينا يا أستاذ، إزاي هتعامل وأعيش مع بنت الناس من غير مشاعر ولا أحاسيس؟ استهزأ نضال من حديثه قائلاً:

_والله شكلك فاهم الدنيا غلط، مشاعر إيه وأحاسيس إيه اللي بتتكلم عليها، روح كده اخطب أي بنت هتلاقيها تاني يوم منزلة صورتكم في الخطوبة وكاتبة عليها حبيبي، حبتك امتى ولا فين؟ مش مهم، يا بابا فوق مش كل الناس عايشة بالحب! نظر للأعلى ملوحاً بيده وكأنه يصف اللا معقول: _الحب ده يا ابني شيء كده وهمي اخترعناه بنفسنا علشان الدنيا تمشي وتكمل. علق جواد متعجباً من حديث نضال قائلاً: _أفكارك غريبة يا نضال وبرغم كده بسمعلك معرفش ليه!

نضال يتفاخر من ذاته: _علشان بنقلك للواقع يا ابني، أصل يا جواد الحب ده مش أكل وشرب يعني نقدر نستغنى عنه ونتعايش من غيره، فمتجيش تقولي مش قادر أعيش. جواد بموافقة: _معاك أنه مش شيء أساسي ممكن نستغنى عنه، بس برضو بيسهل حاجات كتير وبنستحمل اللي منستحملوش علشان اللي بنحبهم، والحياة الزوجية تحمل صعاب، لو محبتش اللي معايا هستحمل عيوبها ليه؟ وهي لو مش بتحبني هتستحمل ظروفي وعيوبي ليه؟ _يوووووه لحاجات كتير جدا.

نطق بها نضال معلقاً على سؤال جواد وأردف مكملاً: _فيه بيستحمل مراته عشان بنت أصول استحملته رغم عيوبه وظروفه، وفيه بتستحمل جوزها عشان صاينها وصاين العشرة وبيعملها بالمعروف. ومعتقدتش انت ممكن تبهدل معاك بنات الناس مهما كنت لسه مبتحبهاش، فيه حاجة اسمها عشرة أحياناً بتكون أقوى من الحب. أنا مبنكرش إن فيه حب بدليل حب الأم لأولادها وحبي ليك يا جدع وحبي للي ميتسموا يزن ويزيد. رفع شفتيه دليلاً على الإنكار وأكمل قائلاً:

_لكن مفهوم الحب بين الراجل والست ده مش هاضمه، أو تقدر تقول مش أساسي عندي. حاول تختار بعقلك يا جواد علشان ترتاح وتريح اللي حواليك، بالوقت كل ده هيتنسي، اسمع مني يا صاحبي. *** عاد جواد من شروده على صدوح هاتفه بجزلانه، فأخرجه ليتعجب من رؤية المتصل وفي هذا التوقيت المتأخر، ولكن لم يتردد لحظة واحدة في الاستجابة على طلبه، ففتح الخط سريعاً ليجد قبل أن يرد صوت ماجدة تصرخ به قائلة:

_بص يا جواد لآخر مرة بقولك أهو، ابعد عن اختي أحسنلك وكفاية أوي اللي هي فيه بسببك. بجد هي تعبت وكلنا تعبنا، ده لا يمكن يكون حب، لو بتحبها يا أخي خليها ترتاح في عيشتها، مش جايبلها الكلام من القريب قبل الغريب. شعر جواد بالخجل من نفسه لينطق معتذراً: _بجد أنا مش عارف أعتذر إزاي، أنا آسف فعلاً. لتكمل ماجدة باقي حديثها بنفس أسلوبها المندفع والتجهم قائلة:

_لا مش كل يوم والتاني تعمل حاجة وترجع تعتذر والبنت هنا هي اللي تشيل الطين، أنت متعرفش حالتها بقت إيه، ارحموها بقى. انتظرت ماجدة رداً من جواد، ولكنه آثر الصمت، فحتى الاعتذار لم يعد له فائدة. شعرت ماجدة بأنها تخطت حدودها فزمت شفتاها قائلة بصوت أقل حدة عن السابق: _جواد أنا عارفة إني زودتها، بس برضو أنت ميرضاكش الحالة اللي ميار فيها، ده بابا ومحمد بدأوا يشكوا فيها إنها على اتفاق معاك، تخيل! نطق جواد أخيراً

ليؤكد لها براءة ميار فقال: _والله أبداً ملهاش ذنب في حاجة، المواضيع كلها جت صدفة، حتى لما محمد شافني عند العيادة كنت عامل حسابي أروح بعد الميعاد بنص ساعة علشان محدش يشوفني، بس الحظ بقى خلاه شافني ومن ساعتها وأنا فعلاً قلقان عليها. *** تعجبت ماجدة من الحوار لتتساءل: _عيادة إيه ومحمد شافك إزاي؟ محدش يعرف الموضوع ده.

بدأ جواد يسرد لها سبب ذهابه للعيادة وهو الاطمئنان على ميار من الطبيب دون إزعاج أحد أو حتى الاتصال بها، ولكن رؤية محمد له غيرت مجرى الأمور. لتتساءل ماجدة: _طب وبابا شافك؟ رد جواد: _مظنش لأنه كان مديني ظهره هو وميار ووالدتك، محمد بس اللي شافني. لتعقب ماجدة وكأنها تحلل الأمر وتفكر به بصوت عالي قائلة: _علشان كده محمد كان بيبص لميار كل شوية وفكر إن ممكن يكون فيه حاجة بينكم. أطلق جواد زفرة عالية ثم قال:

_متقلقيش يا ماجدة أنا هريحكم خالص وهبعد عن ميار كل الشكوك، بس طالب طلب صغير وارجوكي مترفضيش! لم تفهم ماجدة ماذا يعني باراحتهم، ولكنها قالت: _اتفضل قول لو في إمكانية ومفيهوش غلط عليا أو على أختي معنديش مشكلة. بلع جواد ريقه وقال: _هبقى أتصل بيكي من وقت للتاني تطمنيني على ميار، وخاصة بكرة وصدقيني هتسمعي أخبار هتريحكم كلكم. انتهت المكالمة ليقرر جواد أمر ما حتى يبعد كل الشكوك عن ميار، فإذا لم يسعدها فلن يكون سبب بشقائها.

*** بعد أن أنهت ماجدة من اتصالها بجواد وضعت هاتفها بجزلانها ودلفت من الشرفة لداخل الغرفة واطمأنت أن أختها مازالت في سباتها، فجلست بجوارها وأراحت ظهرها للخلف وأخذت تفكر في كلام جواد وكيف سيريحهم جميعاً، حتى غفت وهي على وضعها. *** بالصباح استيقظ محمد مبكراً وأجرى مكالمة هاتفية بماسة، التي أجابته فور رؤيتها لاتصاله، ليقول لها بعد التحية: _لو سمحت يا ماسة عايز أقابلك ضروري النهارده بعد الشغل، هعدي عليكي.

استشعرت ماسة صلابة حديثه ليختلج قلبها قائلة باستفسار: _في حاجة حصلت يا محمد، ميار كويسة؟ أراد أن يطمئنها فقال لها: _أه الحمد لله أفضل كتير، بس أنا عايز أقابلك قبل ما إجازتها تخلص وترجع الشغل علشان عايز أتأكد منك في موضوع مهم. أومأت ماسة برأسها لتؤكد على طلبه قائلة: _تمام هستناك قدام المدرسة إن شاء الله بعد الشغل. أغلق محمد الهاتف بعد أن شكرها، ولكنه نهر نفسه على أسلوبه الفج معها قائلاً لذاته:

_استغفر الله العظيم يا رب، هي ذنبها إيه بس؟ ولكنه أراد أن يتأكد منها ما إذا كانت تعلم بشيء بين جواد واخته أم لا؟ وهل حديثها عن معاملة حسن مع أختها صحيح أم به بعض المبالغة؟ أجل سيقابلها ويسألها بكل وضوح وسيستشف صدق كلامها من تعابير وجهها، فهو يعلمها جيداً لا تستطيع الكذب. ***

بعد ساعة استيقظ كلا من بالمنزل لتتفاجأ الأم بعدم ذهاب ماجدة لكليتها واستقرارها بأحضان أختها، تركتهم وذهبت لإكمال الإفطار، بينما توفيق يجلس بغرفته على مقعده المفضل داعكاً بكفيه جبينه، تتقاذفه الأفكار وتفعل به الأفاعيل وتتلاعب به الشياطين. يفكر ما إذا كانت ابنته أخطأت بشيء ما وربما تفتعل كل هذه المشاكل من أجل الخلاص من هذا الزواج حتى تتزوج من جواد، ولكنّه يعلم ابنته فشخصيتها بعيدة كل البعد عن هذا الدهاء. ولكن لحظة ربما يكون لجواد يد في هذا وهو من يخطط لها كل ذلك، هو يعلم ابنته جيداً بريئة وتثق بالناس سريعاً، لذلك يجب أن يتأكد بنفسه ولم يعتمد على كلام ابنه، فقرر أن يحاول استجوابها اليوم عن كل ما تم وبالتفصيل الممل، فهي لا تكذب أبداً.

تجمعوا جميعهم على مائدة الإفطار يخيم عليهم جميعاً الصمت، تعصف بهم الأفكار، منهم من يتحفز لأي رد من الآخر، ومنهم من يختلج صدره وتتسارع ضربات قلبه من شدة الخوف. ينظر توفيق تجاه ماجدة، رغم تعجبه من عدم ذهابها للجامعة اليوم، ولكنه توقع السبب، فالمؤكد أنها تجلس من أجل الدفاع عن أختها، حسناً، فليَدعها، فهو يحتاج من يقلل من حدته أثناء النقاش، وماجدة الوحيدة من تستطيع فعل ذلك. انتهوا من الطعام بدون أن يتذوقه أحد، لتستقيم

عزة فيقول لها توفيق: _اقعدي يا عزة، أنا عايزكم كلكم دلوقتي. ثم نظر تجاه ميار التي ظلت تنظر للأسفل واشتدت حمرة وجهها من شدة القلق قائلاً لها: _أنا عايز أسمع منك يا ميار كل حاجة حصلت من ساعة اليوم اللي اتأخرتي فيه بره، أنا ساعتها سمعت من أخوكي بس غلطتي إني مسمعتش منك. لتنطق ماجدة محاولة اللحاق بأختها قائلة: _ماهي قالت إنه ضربها عشان... قطع توفيق حديث ماجدة زاجراً لها قائلاً بنبرة لا تقبل الإعادة:

/ أنا قلت أسمع من ميار، وبعد كده هيبقى أسيبك تدافعي عنها براحتك. ثم وجه نظره لميار التي توجهت لها باقي الأنظار.

حاولت ميار رفع بصرها ولكنها لم تستطع، أمسكت بيدي أختها من أسفل المنضدة، لتضغط ماجدة على كف أختها لتشجيعها على التحدث وبث الطمأنينة بقلبها أنها بجوارها، لتبدأ ميار بالتحدث وهي ناظرة للأسفل بنبرة مرتعشة وبدأت تسرد كل ما تم منذ مقابلة أخيها لها أمام المدرسة وبصحبتِه جواد، ثم قرارها هي وماسة أن يكملوا طريقهم سيراً على الأقدام لتصل بيتها في وقت متأخر عن ميعادها، وكيف عاملتها حماتها فور وصولها، وما تم من حسن بناءً على حديث والدته. كادت أن تكمل ميار باقي سردها، ولكن توفيق قد توصل لما يريده، أو لما توقعه عقله، ليطرق على المنضدة بشدة فارتجفت القلوب كاهتزاز الأواني التي بالمنضدة، وجفت الحلقان ليجهر توفيق قائلاً:

/ يعني كنتي بتقابلي جواد وراجعة تشتكي من جوزك يا بجاحة! أنا كنت حاسس إن في حاجة مش مظبوطة، وأخوكي ال*** بيداري عليكي. حاولت عزة تهدئة توفيق فربتت على كتفه وهي تقول: _يا توفيق بنتنا متعملش كده، بنتنا متربية. _كنت فاكرها متربية. هدر بها توفيق وهو ينظر تجاه ميار الذي وجدها تزرف دموعاً وهي تحرك رأسها غير مصدقة لما تسمعه. ليكرر سؤاله ربما لاحتياجه لسماع الإجابة واضحة بدون توقعات، فسألها بوضوح: _قابلتي جواد يومها ولا لأ؟

أجابت ميار على سؤاله بتكرارها لكلمة واحدة والدموع تنهمر من حدقتيها: _صدفة، والله العظيم صدفة. اهتز قلب توفيق بنبرة صوتها، ولكنه لم يهدأ بعد ليكرر على سمعها تفاصيل المشهد التي ربما لم تراه هي كما يراه هو: _بس قابلتيه وفي الشارع يعني ممكن يكون حد شافك من أهل حسن أو حد وصلهم حاجة علشان كده عملوا معاكي كده، وساعتها مقدرش أفتح بوقي معاهم. وهنا فاض بماجدة الكيل لتنتفض قائلة: _إزاي يا بابا متقدرش تتكلم معاه؟

أولاً قالتلك صدفة، ثانياً كانت مع ماسة ومحمد أخوها موجود، يعني محدش يقدر يقول على أختي كلمة واحدة. ليهدأ توفيق قليلاً لتذكره أمر وجود ماسة ومحمد بهذه المقابلة، وكأن هذه النقطة غابت عن باله أثناء تفكيره، ليجلس على مقعده وبرغم تسارع أنفاسه إلا أنه قال بكل هدوء: _بس اللي في الشارع شايف واحدة متجوزة مع واحد غريب، وأي حد عايز يألف حاجة هيألفها وببساطة ممكن يقولوا إنها كانت لوحدها، الناس مبترحمش.

لتنطق ماجدة مرة أخرى وكأنها تتحدث مع أفكار والدها وتناقشها قائلة بنبرة هادئة: _بس ده بنتنا وعارفين تربيتها كويس ومنسمحش لحد يجيب سيرتها بكلمة واحدة، ده غير إن محمد كان موجود يقدر يخزأ عين أي حد يتكلم. زاغت عينه يميناً ويساراً تعبيراً عن تفكيره في أمر ما، بعد برهة قال وكأنه يسرد ما توصل إليه عقله: _ممكن يكون وصل كلام لجوزها أو لحماتها، وكتر خيرهم مرضيوش يتكلموا وده اللي يبرر عدم سؤالهم لحد دلوقتي. سخرت ماجدة بداخلها

وامتعض فمها هامسة بداخلها: _كتر خيرهم، والنبي أنت طيب يا بابا، ينقطع خيرهم البعده. بينما ميار أخذت تأنب نفسها متبعة أسلوب جلد الذات هامسة لذاتها: _ده جزاتي عشان كنت لابسة السلسلة بتاعته، أنا مش قصدي يا رب والله ما قصدي. ليقطع تفكيرهم توفيق قائلاً بقراره النهائي: _أنا هتصل على حسن وأقوله نطمن على ميار ويجي نتكلم علشان تروح معاه بس بعد ما نتفق. اتسعت حدقتي ماجدة قائلة:

_يعني إيه يا بابا أنت اللي تتصل بيه وكمان تقوله إنها هتروح معاه. نظر لها توفيق قائلاً بجدية: _يعني لازم أجس نبضه إذا كان سمع حاجة عن بنتي ولا لأ، علشان أعرف أشوف هتصرف إزاي. ولو طلع مسمعش يبقى نحمد ربنا إنها عدت على خير ونلم الليلة بعد ما نحط النقط على الحروف، بس برضه لازم نحط في بالنا إننا غلطانين فمنوسعش المشكلة أوي. _بس يا بابا... نطقت بها ماجدة معارضة لوالدها ولكنه لم يمهلها لينتفض واقفاً قائلاً: _خلص الكلام.

وتوجه مباشرة إلى غرفته وكأنه يهرب من شبح نظراتهم، لتتبعه زوجته عزة بعد أن نظرت لبناتها وهي تزم شفتيها بقلة حيلة وحركت رأسها يميناً ويساراً بكل أسف. *** استيقظ جواد واستعد للذهاب لعمله، فأخذت إخلاص تدعو ربها أن يريح قلب وبال ابنها.

وصل جواد للمحل مشغول البال شارد الذهن، لا يتحدث كعادته ولا يتحاور برغم تحاورهم معه بعد أن فجر قنبلته في حديث الصباح ثم انقطع كلامه بعد ذلك وظل يعمل فقط. قلق عليه أصدقاؤه كثيراً ليتواصلوا مع نضال فهم يعرفون أنه هو الوحيد الذي يستطيع أن يخرجه من هذه الحالة. بعد مرور وقت ليس بكثير وصل نضال الذي دلف مباشرة إلى جواد ليجده جالساً بكل هدوء يدعي الانشغال بالكثير من السجلات أمامه، ليمد يده نضال ويغلق كل السجلات التي

أمام جواد ليقول له جواد: _حمد الله على السلامة. جلس نضال على المقعد المواجه للمكتب وهو يسأله باستنكار: _الله يسلمك، إيه كنت مشغول ولا حاجة؟ ابتسم جواد نصف ابتسامة ثم قال: _ولا كنت شايف حاجة من الأرقام اللي قدامي. ابتسم نضال بدوره قائلاً: _كنت متأكد عشان كده قلت أقفلهم ملهمش لازمة. أومأ جواد برأسه وأرجع ظهره بالمقعد للخلف، ثم أردف نضال سائلاً إياه: _مالك بقى؟ يزيد ويزن قلقوني عليك. حرك جواد كتفيه لأعلى قائلاً:

_معرفش هما كبروا الموضوع أوي، كل اللي قلته إني رايح أشوف عروسة النهارده. رفع نضال حاجبيه متعجباً فقال: _بسرعة كده لحقت تقتنع بكلامي امبارح ولاقيت كمان عروسة. ابتسم جواد قائلاً: _لا وحياتك ده زي ما يكون كنت متفق عليا انت وام جواد، روحت لقيتها مستنياني علشان تقولي على عروسة. استحسن نضال الفكرة فقال: _كويس جداً وبعدين؟ _وبعدين يا سيدي رايح يشوفها، بذمتك ده منظر عريس رايح يشوف عروسة؟

علق بها يزن وهو يدلف من باب المكتب ليسأله نضال قائلاً: _آه يعني أنت معترض على شكله بس؟ جلس يزن بالمقعد المقابل لنضال وهو يقول: _ولبسه يا عم ده بيقولك مش هيغير هيروح كده، ده شكله عايز يطفشها من أولها. _ويروح يشوف بنات الناس ليه وهو لسه قلبه وباله مشغولين؟ مستعجل على إيه؟ ما يصبر شوية. نطق بها يزيد وهو دالفا للمكتب ساحباً مقعداً بيده ليجلس بجوارهم فيعلق جواد قائلاً وهو ينظر تجاه نضال:

_أهم بالحال ده من الصبح ومش عارف أسكتهم حتى. نظر نضال ليزيد قائلاً: _إيه المشكلة بس يا يزيد لما يشوف بنت مش يمكن تعجبه؟ عقد يزيد حاجبيه قائلاً: _طب مش لما يهيأ نفسه لكده، ولا هو بيضحك على نفسه وبيريح والدته والسلام، ليه يدخل بيوت الناس وهو عارف يا إما هيرفضهم يا إما هيرفضوه بالحالة اللي دخلهم بيها. نطق يزن معلقاً على أخيه قائلاً بمرح: _اهو اللي ملوش في الستات قالها، عايزين إيه تاني؟ نكزه يزيد بمرفقه قائلاً

بنبرة خشنة محذرة: _إيه ملوش ده هتجبلي شبهه يخرب عقلك، ما تحسن ألفاظك يالا. اتسعت أعين يزن معتذراً قائلاً وهو يضحك: _لا مش قصدي طبعاً يا باشا، ده أنت ليك وبالجامد أوي كمان، أقصد يعني ملكش في تلاكيك الحريم. ضحك كلا من جواد ونضال ليعلق نضال قائلاً: _عملتها إزاي دي يا جواد خلتهم يتفقوا على رأي واحد؟ ثم اعتدل ليتحدث بجدية قائلاً:

_بس بصراحة عندهم حق، لو أنت لسه مش مقتنع بالخطوة على الأقل تلبس وتفرد وشك شوية، أنت مش رايح عزاء. ثم استقام نضال واقفاً مشيراً لكلا منهم قائلاً: _يلا بينا فوراً، هتروح وتروق نفسك وهنخليك الباشا جواد على حق، عندنا كام جواد احنا. بعد اعتراض من جواد لم يسمحوا له أصدقاؤه بتنفيذ ما يريده وخرجوا جميعهم متوجهين لمنزل جواد لتهيئته كما ينبغي. *** دَلفت عزة خلف زوجها إلى غرفتهم وأغلقت خلفها الباب تحاول معاتبته عن

سوء ظنه بابنته فقالت له: _إيه اللي عملته ده يا توفيق؟ هي البنت ناقصة؟ حرام عليك ده مفطورة من العياط بره، ومريضة وعايزين نطمن عليها مش نشك فيها ونحرق دمها زيادة. زفر توفيق أنفاسه قائلاً: _غصب عني يا عزة، لما حسيت إن في حاجة غلط خوفت على بنتي، ليكون جواد ده ضاحك عليها ومشيها وراه، وأنا مش هستحمل على بنتي نص كلمة، فكان لازم أفهم الموقف كويس علشان أعرف أتصرف. عزة بمعارضة:

_وأديّك فهمت الموقف، تقوم تتصل أنت باللي ما يتسمى وترخص بنتك! حاول توفيق تبرير موقفه قائلاً: _أنا مش برخصها يا عزة، أنا عايز أعرف وصله حاجة ولا لأ؟ ماهو ساكت وأنا مش فاهم سبب سكوته ده إيه؟ واصلت عزة اعتراضها قائلة: _سبب سكوته قلة أصل أول ما عرف هو وأمه إنها مريضة، وبرضه أنا عند رأيي متقولوش تعالي خد بنتنا! توفيق بتفكير مضيفاً عينيه وقال: _ما أنا عايز أنكشه ومش عارف أجيبها إزاي؟ ثم صمت قليلاً وأردف مكملاً:

_سيبها على الله. بينما محمد بعد أن أنهى عمله توجه مباشرة إلى مدرسة ماسة ليقابلها ويتعرف منها على كافة التفاصيل، التي أخذت ماسة تسردها إليه وتؤكد على براءة ميار من أي اتهام، بل وتؤكد على سوء معاملة حسن وعائلته لميار وعدم رغبتها في إخبارهم حتى لا يسوء الوضع.

كان محمد يستمع إليها بكل تركيزه واهتمامه، وبرغم تأكده من أخلاق أخته، ولكنه أراد أن يطمئن قلبه أن كل ما تم كان بمحض الصدفة وأن يكون لديه كل العلم بصغائر الأمور حتى يستطيع أن يقطع السنة من يتفوه بكلمة تخص أخته في يوم من الأيام.

انتهت المقابلة التي طالما تمناها كلا من محمد وماسة، ولكنها تمت مغايرة تماماً عن أمنياتهم، بل وبعيدة كل البعد عن مخططاتهم الرومانسية. فقد بدأت المقابلة وانتهت على التحدث عن أخته وأحوالها، كما أن محمد كان في مزاج سيء للغاية وماسة كانت في وضع الاستجواب، فشعرت بالتوتر من كثرة أسئلته، ولكن من إيجابيات هذه المقابلة إذا ذكرنا لها إيجابيات أنها حملت لكلا منهم طابع ارتياح ومصداقية وثقة لأبعد الحدود، فنتائجها تخطت التوقعات.

بعد مقابلة محمد وماسة قرر محمد السير قليلاً بمفرده حتى يرتب أفكاره ويهدأ من نفسه قليلاً، فاوقف سيارة لماسة وأركبها وبقي بمفرده يفكر في كل ما استمع إليه منها. ***

في المساء توجه كلا من جواد ووالدته إلى منزل العروس، وبعد إلحاح من أصدقائه أرغموه أن يغير ملابسه وحاولوا معه أن يرتدي بدلة، ولكن مع رفضه الشديد فتوصلوا إلى أن يرتدي قميص من الجينز الخفيف ذو اللون اللبني الخفيف وبنطال جينز أسود، ليدلفا كلاهما إلى منزل العروس ويجلس كلا من جواد ووالدته مع والد ووالدة العروس. بعد الترحيب بدأت إخلاص بالحديث العام بتعريف جواد عليهم والمدح به وباخلاقه وسبب بقائهم بمصر.

ظلت إخلاص تتبادل أطراف الحديث مع والد ووالدة العروس، وبرغم استماعه للحوار، ولكنه كان في عالم آخر تتصارع داخله الكثير من الأفكار والأحاسيس، حتى لم يشعر بدلوف العروس إلا عندما قدمت يدها إليه بالعصير قائلة: _اتفضل العصير.

نظر لها جواد عاقداً حاجبيه، وبرغم اقترابهم من بعض إلا أنه لم يرى ملامحها جيداً، أخذ كأس العصير وكأنه اتخذ قراره منها بدلاً من كأس من العصير، فوجه نظره تجاه والدته معتذراً عن الحوار الذي يعرف مساره جيداً قائلاً: _بعد إذنك يا ماما. ثم التفت بنظره لوالد العروس وهو يضع كأس العصير أمامه على المنضدة دون الارتشاف منه قطرة واحدة قائلاً: _بعتذر يا عمي عن إطالة والدتي في الحوار، بس احنا جايين النهارده علشان نتعرف عليكم و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...