الماضي ليس ورقة تمزقها فتنتهي ولا قرارا تتخذه فيمحي ما مضى. قد يكون تاريخه ولى ولكن تظل أحداثه شبح يطارد مستقبلك. فور رؤية ماجدة بمن تتمايل وتتراقص أمام نضال بل وتحاول جذبه للتراقص معها، والآخر لم يمنعها أو ينهرها، بل صامت وكأنه على رأسه الطير. وقد شعرت ماجدة باشتعال نيران بقلبها، بل وشعرت وكأن السنتها ستطول الجميع.
سحبت ماجدة يدي غزل التي رأت اشتعال نظراتها بحدقتيها منذ رؤيتها ليزن وهو يتفاعل مع رقص هذه الدخيلة. تهمس بأذنها لتلمع الفكرة بعيون غزل وتذهب بالفعل لتنفيذها.
كل الأنظار كانت تتناقل ما بين ما يحدث بدائرة الشباب وما يظهر على وجه الفتيات من ردود فعل. حتى عائلته التي تعودت منه عدم التدخل بحياته كانت تقف تشاهد المنظر عن كثب. بعضهم يلومونه بسبب بعدهم عنهم واختيار حياة الوحدة مما أوقعه بشر أعماله، والبعض الآخر ينظرون بشماتة ويحفظون تفاصيل الموقف وكأنه عرض سيسردون أحداثه فور عودتهم.
ومن ضمنهم عمه الذي اقترب منه بملامح واجمة، برغم السعادة الشامتة البادية بعيونه بسبب رفضه الزواج بابنته، ليهمس بجوار أذنه: "تحب نلغي الليلة دي قبل الفضايح ما تزيد يابن أخويا؟ نظر نضال بعيون متقدة بالغضب لعمه وكأنه يريد أن يقول له: لم ينقصني إلا أنت!! ليرد بجملة ناهية: "أنا هتصرف يا عمي، استريح انت."
عاد عمه بجوار عائلته الذين ينتظرون اللحظة الحاسمة لإشعال الموقف أكثر. بينما حاول نضال النظر تجاه محمد بنظرة استجداء، ربما لحق بالموقف وحاول تهدئة أخته ولو قليلاً لحين المرور إليها. كان الجميع متعجب لنظرة النصر والشراسة التي تبدو بملامح ماجدة، غير منتبهين لما تفعله غزل. ظل نضال ينقل نظراته بين من تتراقص أمامه وتمسك بلياقة قميصه، وبين ماجدة التي كلما حاول المرور إليها سحبته صاحبة التعنخ ناحيته وتهمس بإذنه
بتوعد قائلة بدلال زائد: "كده تسيبني يا نضال؟! ربت نضال على كتفها وهو يزجرها بنظراته ويحدثها من بين أسنانه، وسط ابتسامة صفراء منه: "أنا موعدتكش بحاجة.... ثم إن أنا متجوزش أمثالك." ثم دفعها عنه قليلاً فقد كانت وكأنها ملتصقة به. قبل أن يلتفت باحثاً بنظره عن ماجدة التي اختفت لحظات عن أنظاره، صدح بالأنحاء صوت أغنية (لذاذة لحكيم)
لتقفز بعقله صورة ما يحاول نفيها، فاستدار لتتسع حدقتاه وتتعالى وتيرة أنفاسه، يحاول جاهداً التحكم بأعصابه الذي يكاد يجزم أنها ستنفلت بعد دقيقة اثنتين ثلاثة...... وكل ما يدور بخلده إفساد كل هذا وقلب الحفل رأساً على عقب وإحضار هذه الغبية وتلقينها درساً على وقاحتها التي تتحداه بها.
اتسعت حدقتا كلا من ميار وغرام وماسة حين وجدوا صدوح الأغنية ووقفوا كأنهم أصنام تملكتهم الصدمة. فلم يستطيعوا التصرف. بينما بدأت غزل وماجدة تتراقص على أنغام الموسيقى غير مبالية بما ينتويه نضال. في ذلك الوقت حاول جواد ومحمد إنقاذ الموقف، فتوجه محمد مباشرة تجاه أخته ليمسك يدها ويصطنع الرقص معها، وبينما في الأساس هو يقيدها من عدم الحركة. محكماً على يدها وخصرها يحدثها من بين أسنانه: "اعقلي وبطلي جنان."
زفرت بوجهه وكأنها ستخرج لهيب قلبها فقالت وهي تحاول الإفلات من قبضته: "يعني مش شايف جنانه وجاي تحاسبني على جناني أنا." حاول التحلي بابتسامته بينما كان بالكاد يحدثها: "هو اتحط في موقف سخيف من بنت أسخف ومفيش قدامه طريقة يخلص بيها منها. لكن انتي بنت ناس ازاي تعملي كده؟ وخصوصاً قدام أهله!! نظرت له بغضب على تبريره لموقف نضال ثم قالت: "الموقف ده من أفعاله السودة اللي قبل كده والنبي لاطلع عينه." بدأت تهدأ أثر قوله:
"أيوة اهدي كده وأنا معاكي نطلع عينه، بس منقلش مننا ....... سامعه! أومأت على مضض ليربت محمد على ظهرها ساحباً إياها تجاه مقعد لتهدأ قليلاً. بنفس التوقيت توجه جواد مسرعاً ليزن الذي كان بعالم آخر مع الدخيلة عديمة الضمير والأخلاق. وكزه معنفاً إياه قائلاً باستياء من أفعاله: "انت يا زفت ركز مع مراتك بدل ما الليلة شكلها هتقلب."
قطب يزن جبينه ليلتفت ويرى غزل تتراقص لتستوحش نظراته. وقبل أن ينطلق تجاهها أمسكه جواد من عضده مروّضاً أفعاله قبل أن يفسد الليلة قائلاً بعصبية مكتومة: "براحة يا عم البصباص علشان الليلة متخربش .......... اسحبها براحة زي محمد بيكلم ماجدة براحة." زفر يزن أنفاسه ليلتفت متوجهاً لها، بينما أمسكه جواد مرة أخرى مؤكداً حديثه: "يزن متنساش إنك اللي غلطت الأول."
أومأ يزن دون التفوه بكلمة وتوجه مباشرة إلى صاحبة الأفاعيل الشيطانية ليجذبها من خصرها فترتطم بصدره. لتنظر له معاتبة قائلة بشراسة: "سيبتها ليه مش ........... كنت بتصقفلها يا بيه؟ وعجباكم وعينك هتطلع عليها!؟ حسس على ظهرها بحنان ناظراً داخل عيونها مبرراً موقفه: "كنت فاكرها تبع نضال فكنت بشجع نضال مش هي. ثم هي لو عملت كده دي متخصنيش ......... ده بتاعة كله يا غزل ........ لكن انتي تخصيني ومحبش حد يبصلك بصورة وحشة."
شعرت بالخزي من نفسها فاخفضت نظرها لينتهز شعورها بالذنب ويهمس بجوار أذنها قائلاً بوقاحة: "هتتعاقبي في البيت بس قبل العقاب هترقصيلي لوحدي." ختم حديثه بغمزة لتقلب عيونها بسعادة تحاول إخفاء ابتسامتها. ثم أحاطت عنقه ليكملوا الرقص سوياً.
فور رؤية نضال لمحمد وهو يحاول إصلاح الموقف، أبعد التي تتمايل أمامه من طريقه ليحاول الذهاب تجاه ماجدة. ولكن أمسكه كلا من جواد ويزيد يحاولون تهدئة حاله، فسحباه لأقرب مقعد حتى يهدأ من انفعاله.
اضطرب الحفل وانتشرت شحنة التوتر. لتحاول والدة ماجدة استغلال الأمر وتوزيع المشروبات الغازية على المتواجدين حتى هدأ الأمر قليلاً. فتوجه نضال إلى ماجدة وجلس بجوارها ساحباً كفها. ولكن الأخيرة سحبت كفها من بين يده بعنف ليقترب من أذنها هامساً اعتذاره: "حقك عليا ....... أنا معزمتهاش ...... واصلاً علاقتي بيها انقطعت من زمان ....... معرفش جت ليه ......... صدقيني." نظرت إليه ورأسها للأعلى قائلة بامتعاض:
"مش مهم أصدقك دلوقتي ..... المهم أطمن لك بعد كده." ثم استقامت وقبل أن تخطو خطوة، أمسك بمعصمها وحدثها من خلفها قائلاً بغرور: "هتطمنيني ...... واوي كمان." ثم سحبها لتقف مواجهة له فبدأ يتراقص معها على أنغام الموسيقى. فاجتمع حولهم كل الأهل والأحباب المحبين لهم ليصنعوا دائرة حولهم. واشتعل الحفل مجدداً بين تصفيق وصفير لتنتهي الليلة على خير وكلا منهم يحمد ربه بعدم فسادها.
في حين هبطت سعادة الشامتين ورأوا أنه لا مجال لهم سوى التهنئة ومحاولة إخفاء شعورهم المقيت حتى لا يظهروا بمظهر سيئ وعودتهم للخلف مرة أخرى. بينما تراجعت هذه الدخيلة عندما رأت فشل مخططها. فكانت تحلم بإفشال الزيجة حتى يعود نضال إليها. ولكنه صدمها بحقيقتها أن أمثاله لم يتزوجوا من أمثالها اللآتي ينتقلن من رجل لآخر بغرض اختيار الأفضل. ولكن الأفضل لن يختار منهن لدنو وانحطاط قيمتهن.
اجتمعت العصافير مع سطوع شمس الصباح على نافذة العروس لتقوم بعملها بكل احترافية فتطلق زقزقتها لتسبق الجميع في مراسم الاحتفال بالزواج. استيقظت ماجدة وهي تتمطى لتلاحظ عدم وجود أختها بجوارها على الفراش. انعقد جبينها أنها استيقظت مبكراً. ولكن من الواضح أن أختها قد سبقتها. اعتدلت بجلستها وأخذت تفكر هل حقاً اليوم آخر يوم لها بهذه الغرفة؟ هل سيكون لها منزلاً مستقلاً ولا يوجد من يوقظها مبكراً؟
سعدت بهذه الأفكار كثيراً. ولكنها عبست حين تذكرت نضال لتخجل من مجرد تخيلها أنها ستنام بجواره. وهل من الضروري أن تنام بجواره؟ لا ليس من الضروري. ستُقنعُه اليوم بهذا وربما كان من محبي النوم بمفرده على الفراش.
لمعت عيونها حين توقعت عنه هذه العادة، فمن المفترض أنه تعود على ذلك ومن المؤكد أنه لن يتنازل عن هذه الميزة. ثم تذكرت الملابس التي أصرت أختها ووالدتها وماسة على شراءها. حاولت إقناعهم أنها لم ولن ترتدي هذا النوع من الملابس الشفافة، فلما التكلفة؟ ولكن كان لهم رأي آخر.
وبرغم من تعجبها من تفكيرهم بأن كيف ستظهر أمام هذا الغريب بهذه الملابس، وتعجبت أكثر حين حاولت ماسة وميار إقناعها أنهم يفعلون ذلك، ولكنها غير مقتنعة برؤياتهم. لذلك تركتهم ينتقون ما يحلو لهم وستفعل هي ما يحلو لها، فهي تفضل البيجامات بالصيف والشتاء. ذوقها لا يختلف سوى بنوع القماش المتلائم مع الطقس أو بطول أو قصر التصميم ليس إلا.
ظلت تفكر في أمور عدة حتى ولجت ميار عليها الغرفة فوجدتها جالسة على مخدعها وعليها ملامح التفكير. لتقارب بابتسامة قائلة: "مبروك يا قمر....... الليلة ليلتك يا جميل." ابتسمت ماجدة ونظرت لأختها بامتنان ثم احتضنتها قائلة: "ربنا يخليكي ليا." ثم خرجت من أحضانها تخبرها: "بس خلي بالك يومياً يا أما هتيجي عندك يا أما هتيجي عندي مليش دعوة." أمسكت ميار بكفي أختها قائلة بكل سعادة:
"اشبعوا بس انتي ونضال من بعض الأول وبعدين نشوف موضوع الزيارات." ثم همت بالقيام قائلة: "يلا قومي خدي شاور العروسة اللي كان نفسك تاخديه عقبال ما أعملك أحلى فطار يا قمر." تحدثت ماجدة بانشراح: "آه والنبي يا ميرو بسرعة لحسن جعانة أوي." انقضت ساعات النهار ليحل الليل وتبدأ مراسم حفل الزواج. فتوجه نضال إلى مركز التجميل بعد أن تهيأ بأفضل صورة والتقط لنفسه عدة صور أمام المرآة مزهواً بحاله.
كانت ماجدة انتهت من زينتها وانتظرت ذلك المغرور الذي وصل متأخراً. هيأتها الفتيات بساحة استلام العريس لعروسه. ليدلف نضال بهيئته الجذابة ويخطو بخطى سلحفية وكأنه كان يخطو فوق قلبها. فمع كل خطوة كان يرتجف قلبها توتراً واضطراباً. وقف خلفها تماماً ليقترب بوجهه من جانب وجهها. فلثم وجنتها اليمنى فشعرت بأنفاسها تتسارع لتغمض عيونها محاولة الثبات. ثم أدار وجهه الجهة الأخرى ليلثم وجنتها اليسرى لتشعر بأن قدمها لم تعد تتحملها.
أدارها ببطء أذابها حرفياً لتتجلى هي أمامه بهيئتها التي أسرته وشفتيها المرتعشة وكأنها دعوة صريحة تدعوه لطمأنتها. أخذ ينظر لها بانبهار من رأسها حتى أخمص قدميها لتشتعل بقلبه الغيرة. فكل ما سيطر على فكره: أيراها غيره بهذه الهيئة؟ هز رأسه رافضاً شيطانه ومهدئاً لثورة عشقه المجنونة. فهي لها حق الاستمتاع بزفافها. إذاً، فلينتظر قليلاً لينعم كثيراً.
وبرغم ذلك استغل كعادته إغماض عيونها ليقترب ويمطرها بوابل من القبلات على ملامحها كلها حتى شعر بارتجاف جسدها. فاحاط خصرها بين ذراعه وثبت رأسها بكفه من الخلف والتهم شفتيها بتلذذ واستمتاع حتى شعر بحاجتها للهواء. فابتعد قليلاً مسنداً جبهته على جبهتها هامساً لها: "مبروك يا حياتي." أومأت برأسها وحتى الآن لم تفتح عيونها ليبتسم قائلاً: "طب مش هتفتحي عيونك بقى ولا هسحبك كده؟
همست بصوت لم يسمع برغم قربه هذا ليعقد حاجبيه ويقرب أذنه حتى كاد أن يلصقها بشفتيه قائلاً: "إيه؟ بتقولي إيه؟ "ابعد شوية علشان أفتح عيني." بالكاد نطقت بجملتها ليداعب أنفها بأنفه قائلاً بوقاحة: "ده أنا النهارده مش بس هقرب........ داحنا هنبقى واحد يا قمر." لم تدرك جملته ولكنها فتحت عيونها فور شعورها ابتعاده قليلاً. ثم توحشت نظراتها وكأنها لم تشتعل خجلاً منذ قليل تقول له بغضب: "يعني لازم قلة ادب من أولها."
غمز لها بعيونه وثغره تزينه ابتسامة حالمة قائلاً: "فين قلة الأدب ده يا حبيبتي أنا كنت بجرب الروج قبل ما نطلع من الكوافير بس طلع نوعه حلو من اللي بيثبت." اتسعت حدقتاها أثر وقاحته ليثني هو ذراعه بكل بساطة فتتأبطه ثم توجهوا إلى السيارات التي ستقلهم للحفل.
وصلوا للقاعة بعد وصلة من المداعبة بالسيارات الذي أصر أن يفاجئها بأنه هو من يقود السيارة التي وقف على زينتها لاستقبال عروسه. فأخذ يمرح مع أصدقائه بالسيارات بالطريق غير عابئين بالسيارات الأخرى والآخرين متجاوبين معه وتعالت صراخ الفتيات كلا بسيارته مع فتاته المدللة. ترجل من السيارة ماداً يده لعروسه التي كانت ترتجف من وصلة جنانه بالسيارة ليمسك بكفها وسحبها خارج السيارة قائلاً بافتخار:
"لا اجمدي كده ده الليلة طويلة ومحضرلك مفاجات ... ضرب نااااار." أحقا يوجد مفاجآت أخرى؟ أكانت تستهين به كضابط؟ لا هي لم تتحمل أكثر من ذلك. تأبط ذراعها وتوجه لناحية أخرى غير الذي دلف منها أصدقاؤه لتسأله باستفسار: "إحنا سبناهم ليه؟ مش داخلين معاهم القاعة!؟ وفين الزفة!؟ سألها باستنكار: "وإحنا برضو هندخل زيهم كده من الباب عادي!؟ ولا زفتنا زي العرايس العادية!؟ تؤ إحنا لازم تكون حاجتنا كلها مميزة يا جميل .....
وده تاني مفاجآتي ... قوليلي الأول بتحبي الملاهي؟ تعجبت من سؤاله الذي لا يتناسب مع المكان أو التوقيت لتجيبه على كل حال: "آه بحب الملاهي بس مش الألعاب العالية ..... ليه!؟ أجابها وهم يصعدان بالمصعد حتى وصلوا لمكان ما قائلاً: "لا متقلقيش مش عالية أوي." "هي إيه ده؟ سألته بغير إدراك ليشير باتجاه ما قائلاً: "آهى.... هي ده."
استدارت لتنظر نحو إشارته لتجد مقعد كبير على شكل قفص مزين أعمدته بشرائط زينة ومعلق به كثير من البلالين ذات الألوان المبهجة. لتسعد به في البداية وتشيد بجماله وبهاءه. وقبل أن تسأله عن كيفية انتقاله لصالة الاحتفال انتبهت لذلك الأسلاك المتصلة به من أعلى من جميع الاتجاهات ولاحظت أنه يرسو على حافة الطابق. لتتسع حدقتاها حين أدركت طريقة انتقاله لتلتفت إليه مذعورة قائلة: "إيه ده يا نضال؟؟ ..... انت مقولتليش على ده!!
بكل ابتسامة هادئة: "امال تبقى مفاجأة إزاي يا حبيبتي تعالي متخافيش." سحب يدها والتي كانت تحاول تأخير أقدامها ليسحبها خلفه وكأنه يسحبها تجاه الهاوية. ولما لا فهي ستصبح بعد قليل حقاً أعلى الهاوية. وصلت عند المقعد الذهبي ليفتح العامل بوابته فيدخل نضال ويجذبها بشده محاولاً إقناعها بعدم الخوف. لتتمسك به مرددة: "خلاص يا نضال مش عايزة أتجوز ..... خلاص والله ..... هنقع عليهم."
حاول تهدئتها فوضع ذراعه حول كتفها حتى أصبحت باحضانه ليسعد كثيراً بقربها منه. بينما هي تزرع نفسها أكثر به فيسعد أكثر. ومع إغلاق البوابة وبداية التحرك أطلقت صرخة مدوية ثم أصبحت حرفياً على قدميه. ليطلق هو ضحكة هوجاء ثم قال بوقاحة وما زال المقعد يتحرك ببطء: "انزلي يا حبيتي الكلام ده مش هنا ....... هندخل القاعة دلوقتي وكله هيشوفك كده."
بالكاد أصبحت بجواره ولكن ملتصقة به بشدة حتى استمعت لصدوح موسيقى افتتاحية تقترب ودخان كثيف يحيطهم. ثم استمعت لصفير عالٍ وتصفيق يأتي من أسفلهم لتبدأ بالتجاوب مع المفاجأة وابتعدت قليلاً عند رؤية كل هذه الجموع أسفلها فالأنظار توجه إليهم بتركيز عالٍ. همس نضال بأذنها قائلاً: "اجمدي بقى متخافيش قولت ....... واضحكي وأعمللهم باي باي .... يالا شكلك هيبقى وحش بالتصوير." تبا لهذا التصوير!
لاحظت ارتكاز عدسات تصوير القاعة عليهم من جميع الاتجاهات علاوة على جميع الهواتف المحمولة من الأسفل. لتحاول تصنع الابتسامة والتلويح بيدها لهم وهي تردد قولاً واحداً من بين أسنانها وما زالت محتفظة على ابتسامتها: "هنعلق عليهم ..... هنعلق عليهم ..... هنعلق عليهم." ظلت ترددها ووجهها غير متماشٍ مع قولها ونضال يكاد يقهقه من شدة موقفها الفكاهي. حتى هبطا أخيراً ببطء أيضاً لتتنفس الصعداء ويحاول هو إيقافها. لتجيبه قائلة:
"مش قادرة أقف خلينا نكمل الفرح مكاننا." حاول قمع ضحكته بصعوبة ثم قال لها: "الكرسي هيتحرك كمان خمس دقائق لو منزلتيش هترجعي تاني بيه." وهنا قفزت من مكانها تسحبه هي خلفها وقد تملكتها قوة المحافظة على الحياة. فور هبوطهم من المقعد المتحرك ورجوعه فارغاً تجمع حولهم كل زوجين مشكلين دائرة كبيرة ونضال وماجدة بالمنتصف. لتبدأ صدوح أول أغنية يتراقصون عليها أغنية (fly me to the moon)
ليحيط خصرها بذراعه بينما هي تحيط عنقه بذراعها. ينظر بداخل بحرها الأزرق الذي غرق في أمواجه. بينما هي تسافر على ملامحه الذكورية الوحيدة التي جذبت انتباهها بل وسيطرت على تفكيرها حتى أصبح شغلها الشاغل. اقتربت تهمس له بما يدور بذهنها، فمن عادتها ألا تخفي رأياً. فقال معلقة على حاله: "البدلة جميلة أوي عليك." ابتسم بسعادة طاغية ظهرت بمقلتيه قبل ثغره وأجابها بغروره المعتاد: "البدلة بس؟ أنا كلي النهارده وسيم مفيش كلام."
رفعت حاجبيها متعجبة بكم افتخاره بحاله قائلة: "مغرور أوي." ليغمز بإحدى عينيه قائلاً: "ده ثقة بالنفس يا قمر..... علشان عارف قدراتي." تعجبت من وقاحته الزائدة اليوم لتزجره قائلة: "نضال عيييب." قضم شفتيه السفلى ثم قال: "ده الفرح ده كله معمول على شرف العيب نفسه." حدقت به غير مصدقة لتمتم بصوت مسموع له: "شكلي مش هكمل الجوازة دي." ليجيب بابتسامة عريضة: "ده أنا قتيل الجوازة دي النهارده."
دب الذعر بقلبها فابتلعت لعابها بصعوبة تبحث بنظراتها عن أختها. حتى انتهت الأغنية وعادا إلى مقعدهم لتتوالى عليهم المباركات والتحيات. وحين وصلت ميار سحبتها ماجدة للاسفل فهمست بأذنها: "أنا عايزة أروح ...... نضال طلع قليل الادب وعايز حاجات عيب."
حدقت ميار باختها فهي تعرفها جيداً فشخصيتها الصلبة وأسلوبها الفظ الشديد جعلها ترفض دائماً أحاديث الفتيات وترى أنها أشياء مخجلة لا تستحق الحديث بها. متخذة أسلوب الذكور الصلب أسلوب حياة. نظرت ميار تجاه نضال الذي تبدو عليه السعادة الشديدة وشعرت كأنه يريد أن يطير من السعادة. ونظرت تجاه أختها التي ولأول مرة ترى على ملامحها أثر الرهبة. لتربت على كتفها قائلة: "بصي يا ميار متخافيش ومتقلقيش.........
انتي اسمعي كلام نضال وهو هيعرفك كل حاجة........... ثم زجرتها بنظرة منها لتعلق قائلة: مانتي لو كنتي سمعتيليي كان زمانك فهمتي دلوقتي." زاغت نظراتها برعب خفي بين أختها ونضال لتبدأ خفقات قلبها في التزايد وبدأ عقلها يستعيد كل المشاهد الرومانسية التي كانت تلتقطها عيونها ببعض الأفلام. هل ستكون معه في تلك الأوضاع المخلة؟ هل ستكون بتلك الأريحية كالممثلات؟
لا ستحاول جاهدة إبعاد هذه الأفكار المخجلة عن ذهنها حتى ولو لفترة لحين التعود والانسجام بينهم. فهذه الأفكار تحتاج لجرأة تفتقدها الآن. انتبهت حين وجدت بعض من زميلاتها يسحبنها تجاه ساحة الرقص يرقصون ويتراقصون معها. وحاولت بصعوبة التحكم بذاتها كما أوصلها نضال بعدم التمايل بشكل حرفي كما شاهدها من قبل.
انشغلت بأصدقائها اللاتي أخرجنها من شعورها بالتوتر لتنسجم معهم ومعه حتى انتهى الحفل وتوجهوا إلى منزلهم بنفس طريقة ذهابه للحفل. يتبعه أسطول من السيارات تم التلاعب بينهم حتى وصلا إلى منزلهم. وتبدأ فقرة الوداع التي لم تكن تعلم ماجدة أنها بهذه الصعوبة ليرتجف قلبها حزناً على فراق أهلها وخوفاً من حياة جديدة.
بينما نضال كان بغاية السعادة يضحك هنا وهناك يسلم على أهله بطريقة عادية جداً. كل ما يميزها التراشق ببعض الألغاز التي لم تعي الأم يرمون.
كانت تنظر له من بين سلامتها متعجبة حالها من حاله. ثم أعطت له ظهرها تؤكد على أختها ضرورة التواجد في الغد مبكراً. لتشهق عندما تشعر بنفسها ترتفع من على الأرض لتدرك أنها أصبحت فوق ذراعيه. نظرت له بوجل لينظر لها بابتسامة لم ترها على وجهه من قبل. ابتسامة من ظفر بحربه ليزداد تسارع نباضتها ويعلو خفقان قلبها.
وقبل أن تهم بالاعتراض كان قد اختفى لداخل منزله وأصبح أمام شقته. لا تعلم متى حدث هذا ولكنه أنزلها ببطء وما زال ينظر بعيونها قائلاً: "هطلع المفتاح." هل كان يطمئنها أنه سيحملها مرة أخرى؟ لم تستطع إعطاء أي رد فعل من أثر اضطرابها الزائد التي لم تشعر به من قبل. بالفعل فتح الباب وحملها مرة أخرى وكأنها دمية خفيفة يلعب بها. دلف الشقة بها مغلقاً الباب بقدمه ليتجه بها مسرعاً إلى غرفة النوم والتي كانت مفتوحة على مصرعيها.
دخلت الغرفة وهو يقول: "عارفه طول الأسبوع اللي فات باب الأوضة كان مقفول وكان مُحرَّم عليا أدخلها ....... بس دلوقتي عرفت ليه كانوا عاملين كده ....... علشان فعلاً إحساس حلو جداً وأنا داخلها معاكي."
لم تستمع لأي حرف مما قاله كان عقلها يعمل بسرعة عالية على التفكير في كيفية إقناعه بتمرير هذه الليلة بدون أي شيء وعدم ملازمتها للفراش والصبر عليها حتى تتعود عليه. حتى انتبهت أنه توقف عن الحديث إذا فقد أنهى حديثه. لتصطنع الابتسامة وأومأت برأسها وهي لم تسمع أو تعي حرف مما قاله. اقترب منها محتضناً وجهها بين كفيه محاولاً التحكم بذاته فقال بصوت رخيم أسرها أكثر:
"عارفه يا ماجي انتي الفرحة اللي جاتلي بعد سنين عجاف بدأوا بوفاة أبويا وأمي وبرغم إني متعود بعدي عنهم علشان شغلي كظابط لكن حسيت إن مجرد نفسهم في الدنيا كان فارق معايا جداً، وخاصة بعد وفاتهم وظهور وشوش ونفوس مكنتش أتخيل إنهم بالشكل ده، وانتهت بسفر أخويا مع مراته واللي كنت بشوف فيه السند بس الغربة بتغير النفوس." سحب نفساً عميقاً وكأنه يريد دفن ما تبقى من ذكريات سيئة ليرسم الابتسامة الماكرة مجدداً قائلاً:
"المهم دلوقتي عايز نصلي بالبدلة والفستان زي ما إحنا ....... حلمت إنك بتصلي ورايا بفستان الفرح فعايز أحقق كل اللي جه في الحلم من أول الصلاة لحد اللي حصل بعدها." عقدت حاجبيها بتعجب وسألته بدون إدراك وبراءة تامة: "إيه اللي حصل بعدها؟ اتسعت ابتسامته العابثة ثم قال: "لا ما ده ميتقالش ده يتعمل بس..... يالا بس نصلي الأول وهقولك على كل حاجة وبالتفصيل الملل أنا ورايا غيرك يا قمر انت."
أقام الصلاة وآم بها ليجد أنه إحساس في غاية الروعة والجمال وكم أشعره بالرضا بالنفس وراحة البال. ثم استدار واستقام ليمسك يدها ويساعدها على الوقوف بهذا الفستان. تقدم منها وما زال ممسكاً كفيها معتذراً: "أنا آسف إني خليتك تصلي بالفستان أكيد تقيل وكنتي بتقومي بالعافية." أجابته باطمئنان: "لا بالعكس الصلاة بالفستان جميل جداً وكنت فرحانة أوي."
اقترب أكثر ليرتفع لديها هرمون الأدرينالين يخبرها باقتراب خطر. بينما هو مال برأسه وعيونه مسلطة على كريزتها هامساً وهو يقترب: "وأنا كمان كنت فرحان أوي." التفتت مسرعة تحاول تهدئة أنفاسها من التوتر لتطرأ بعقلها فكرة ربما نجحت. فقالت وهي معطيا له ظهرها: "نضال عايزين نتكلم شوية علشان نبقى على نور." استشعر جديتها بالحوار ليعقد حاجبيه متعجباً فقال متهكماً: "نتكلم!؟ ودلوقتي!؟ النهارده مش يوم الكلام خالص يا حبيبتي."
أمسك بكتفها فأسرعت بالهروب منه وتوجهت حيث الفراش تجلس عليه قائلة باقتضاب واضح على ملامحها: "لا لازم نتكلم وخصوصاً في كل الأخطاء اللي حصلت بالخطوبة من الأول لحد جوازنا دلوقتي." نظر لها باستهجان وسخرية ثم علق متهكماً لربما أدركت ما تقوله: "نتكلم في كل أخطائنا اللي عملناها طول السنة ونص؟ دلوقتي!!
ادعت الجدية وقد رأت مؤشرات الفكرة تشير للنجاح. فهي تريده أن يضغط عليه حتى يغضب فيفقد أعصابه وينهرها ليصبح كل فرد بغرفة بمفرده. فقالت بعملية تامة: "أيوة طبعاً يعني أبدأ معاك حياتي وأنا بغشك وقلبي شايل منك ...... لا إحنا لازم نصفى علشان نروق." فهم حالها وتوترها من رعشة كفيها. ليقترب ويجلس على الفراش أمامها ممسكاً بيدها وقال بهدوء ورصانة: "ماشي يا حبيبتي قولي كل اللي في قلبك.........
متخليش حاجة أبداً مضايقاكي. بصي عايزك تصفي خالص وملكيش دعوة بيا أنا صافي لوحدي." "بص هنتكلم في أكبر مشكلة وآخر مشكلة وناخدهم واحدة واحدة كده ...... بصراحة أنا اضايقت جداً من البنت اللي رقصت بالحنة ومش علشان قلت كلمتين هتضحك عليا بيهم. عايزة أعرف كنت تعرفها منين وإزاي جت الحنة وعملت كل ده." انت بتعمل ايه؟ تركها تخرج كل ما بصدرها ليستقيم هو ويلتفت خلفها يحاول فك طرحتها ليجيب قائلاً:
"بفُكلك الطرحة يا حبيبتي كملي انتي أنا سامعك." لم تشعر بضيق في نبرة صوته بل بدأت تشعر بأطرافه تتغلغل بشعرها لتحاول تنفيض ما تشعر به عن بالها وتكمل في مسيرة الذكريات السيئة ربما جفل منها. فقالت معاتبة: "أنا اللي مضايقني إنك حتى مبعدتهاش عنك لا كنت بترقص معاها عادي." اقشعر بدنها أكثر حين انساب شعرها على ظهرها وادخل أنامله بين جزيئاته ليزيح شعرها ويضعه على كتفها. ثم شعرت بحرارة أنفاسه تقترب من مؤخرة عنقها فلثمها قائلاً
بنبرة حنونة: "حقك عليا ...... مكنتش أقصد." اضطرب قلبها وازدادت ضرباته بشدة وكأنه يعلن عن قيام حرب هوجاء. لتتقدم للامام قليلاً فيجلس خلفها مباشرة محتضناً خصرها بين يداه ويكمل سيل القبلات بداية من جيدها صعوداً إلى وجنتها اليمنى. التفتت تواجهه بشكل مفاجئ لينظر لها بهيام وكأنها فعلت ما أراده. لتكمل هي حديثها ولكن بتلعثم: "بجد يا نضال .... أنا اضايقت أوي..... ارجوك متسمحش للي كنت تعرفهم قبل كده يقربوا مننا تاني."
أومأ برأسه واقترب يلثم وجنتيها برفق وتروّي حتى ذابت بين يديه ونسيت ما كانت تتحدث به. لتمتد يده لظهرها محاولاً فتح سحاب فستانها ببطء شديد وحرفية طاغية لم تشعر هي به. هبطت قبلاته حتى وصلت إلى كتفها ولم تستطع التحكم بذاتها بل ازدادت ضربات قلبها لتتسارع أنفاسها فيعلو ويهبط صدرها. حتى شعرت بقبلاته قد وصلت لمقدمة صدرها ولم تشعر بشيء يكسوها. فانتبهت لحالها واتسعت حدقتاها فدفعته عنها مطلقة صرخة تبعتها جملة:
"آه يا قليل الأدب والنبي لروح لبابا وأقوله." كادت أن تقف وهي ترفع ثوبها عليها حتى سحبها للاسفل بسرعة فافترشت الفراش ليعلوها قائلاً: "أبوك عارف والنعمة..... تعالي بقى هتهديني." وقبل أن تعترض كان قد أطبق شفتيه على شفتيها مبتلعاً حديثها واضطرابها بالكامل ويده تجول عبثاً بجسدها. حتى شعر باستسلامها ليرفع شفتيه عنها فتأخذ أنفاسها وما زالت مغمضة العينين. ليسحبها لعالمه حتى يحقق حلمه الذي طالما تمناه معها.
بعد أن تركت أختها محمولة على ذراعي نضال ذهبت مسرعة تستقل سيارة زوجها الذي كان ما زال يهنئ نضال ويرد التحيات هنا وهناك. شعر بعدم وجودها ليذهب إلى السيارة ليجدها منهارة من البكاء. التفت مسرعاً يستقل السيارة بجوارها يحاول تهدئتها أو حتى معرفة سبب كل هذا البكاء.
حتى أتت إخلاص وجلست بالمقعد الخلفي متعجبة من حالتها. أخذت تطمئنها على أختها وتدعو لها بدوام السعادة والذرية الصالحة. ولكن لم تتوقف ميار عن البكاء. هي سعيدة لأختها حقاً ولكنها تشعر برغبتها الملحة في البكاء. ربما اتخذت من أختها سبباً ولكن في الواقع لم يكن هناك سبباً سوى شعورها بالاختناق والرغبة بالبكاء. حاولت تهدئة روحها حين هرع والدها ووالدتها وأخوها عليها فطمأنتهم وبررت بكاءها قائلة: "أصل ماجي هتشوحني أوي....
وأنا خايفة عليها جداً. عاملة نفسها شجاعة وهي بالمواقف دي أخيب خلق الله اسألوني أنا." ربتت والدتها على كتفها مطمئنة إياها: "أنا جايهالها من بدري علشان أطمن عليها تحبي تيجي معايا وبعدين نبقى نيجي لها الصباحية على المغرب كده." أراد جواد أن يترك فرصة لصديقه أن يهنى بزوجته فنطق مسرعاً: "بدري إيه يا طنط ده الساعة واحدة ونص دلوقتي!! يعني كمان ساعتين الفجر هيأذن مش هيلحقوا يناموا......
هي ميار محتاجة ترتاح وهتبقى زي الفل إن شاء الله ...... بصي كلنا هنروح نرتاح ونسيبهم هما كمان يرتاحوا ونيجلهم إن شاء الله بعد العصر كده ...... ولا إيه رأيك يا ميرو؟ وزعت ميار نظراتها بينهم لتومئ برأسها تحاول طمأنتهم فقالت: "فعلاً يا ماما يمكن محتاجة أرتاح شوية."
استقل جواد مرة أخرى سيارته وفور أن انطلق بها مبتعداً عن تجمع الأهل. حتى بدأت ميار في البكاء مرة أخرى وبصورة هستيرية حتى فقدت الوعي. ليفزع جواد وإخلاص ويتوجهوا فوراً لأقرب مشفى مخبراً ذويها بوجهتهم. حين هاتفووه ليسألوا عن تغيير وجهته عن محل سكنه. منطلقين جميعهم وقلوبهم تكاد تخرج من بين ضلوعهم خوفاً عليها. وصلوا للمشفى فترجل جواد مسرعاً واستدار يحملها ويهرول بها داخل المشفى صارخاً بأعلى صوته: "دكتووووور .....
دكتووور بسرعة." هرولت الممرضات إليه تشير له عن مكان الكشف. ليهرول الطبيب خلفهم ويطلب من الجميع الخروج من غرفة الكشف ما عدا زوجها. ليقيم الكشف المبدئي والذي فور انتهائه منه وإخبار جواد بنتيجة الكشف تسمر جواد مكانه فاقد النطق والتعبير. واتسعت مقلتيه لتنهمر منها دموع لم يذق طعمها من قبل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!