الفصل 19 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
17
كلمة
4,714
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

توجه چواد لمنزل والدته واصطحبها متوجهين إلى منزل العروس. وبعد أن أتم قراءة الفاتحة، ذهبا جميعهم إلى أكثر من محل للمجوهرات ليختاروا شبكة العروس. وبعد اختيارات عدة وتذمر من قبل العروس، برغم ترك چواد لها حرية الاختيار، إلا أن والدتها ووالدة چواد تعبوا من ترددها وتنقلهم من محل لآخر. حتى جلست والدتها في آخر محل تطلب منها أن تريحهم قليلاً وتحاول أن تختار ما يعجبها. فاختارت عدة أشياء تتسم بالثقل والغلاء.

وبرغم تذمر والدة چواد ومحاولة لفت نظره لهذا الأمر، إلا أنه لم يعر الأمر اهتماماً. فتركها تختار ما يحلو لها ودفع ثمنه. وتوجهوا إلى منزلهم ليعتذر چواد عن مصاحبتهم وتحجج بشعوره بالإرهاق. وأصطحب والدته أوصلها المنزل وتوجه لمكانه المعهود أمام النيل. ظل ينظر للنيل ويتأمل جماله وكم يحمل من خير برغم لونه الأسود.

تبدو مصدراً للخير، ولا يعلم أحداً أن بداخلك طمي أسود يكون من خلال رواسب عدة لتعكس لون طميك ويغلب على مياك اللون الأسود. وبرغم لونك تعطي كل الخير. وبرغم لونك لا يوجد من ينقب عما بداخلك. سرحان في إيه؟ انتفض يزيد عند استماعه لسؤال أخيه لتضطرب حواسه قائلاً بتلعثم: هيك... هيكون في إيه يعني؟ أكيد في الشغل. حاول إلهاءه عن ما يفكر به ليسأله مباشرة: عرفت حاجة عن چواد؟ يعني تمم خطوبته ولا حصل حاجة؟ أصلي مش مطمن بصراحة.

ابتسم يزن بجانب فمه قائلاً: مش عليا يا يزيد تتويه الكلام، مش معايا ده لعبتي يا بابا. ثم سيبك من چواد، هنعرف أخباره بالليل أو بكرة بالكتير. المهم انت يا أخويا يا حبيبي. ثم غمز له بإحدى عينيه قائلاً: قولي مالك وصدقني مش هتندم، دانا حتى هفيدك من خبراتي. ابتسم يزيد باستهزاء قائلاً: آه خبراتك ده بالذات عايز أبعد عنها. ثم هب واقفاً مدعي الجدية ويقول ليزن: يالا قوم شوف اللي وراك، الكلام ده مش هنا.

استقام يزن بهدوء تام وهو ينظر تجاه يزيد بابتسامة قائلاً: اهرب براحتك، مسيرك تيجي وتحكيلي لحد عندي. وذهب إلى مكان عمله، بينما يزيد أخذ يعاتب حاله هامساً لنفسه: أنا غبي، كان ممكن أسأله بدل ما أنا محتار أفتحها إزاي. ثم زفر أنفاسه وتوجه لمتابعة العمال. ادعت غرام احتياجها لشراء شيء ما. توجهت مباشرة لمحل الحلوى لتبحث بعيونها عن يزيد، ولكنها لم تجده فشعرت بالإحباط الشديد. والتفتت لتخرج خارج المحل حتى أوقفها أحدهم سائلاً:

في حاجة كنتي عايزاها يا آنسة ومش موجودة؟ شعرت غرام بالإحراج الشديد، فهي لم تنتوِ على شراء حلوى حتى لا تثير شكوك أختها أكثر من ذلك. ولكن مع هذا الموقف ستضطر على شراء أي شيء لتتجنب هذا الموقف الحرج. فالتفتت له قائلة: آه كنت محتاجة... قطع حديثهم يزيد الذي كان بالمطبخ يتابع العمال وما توصلوا له في طلبية اليوم. وفور خروجه رأى أخيه يستوقف أحدهم.

وعند التفاتة ورؤيته لها، دهش كثيراً وتوجه مباشرة لها اعتقاداً أن يكون يزن قد حاول مضايقتها أو التغزل بها كعادته. فاقترب منهم قائلاً بصوت حاد: في حاجة يا آنسة؟ ثم نظر نظرات غضب تجاه يزن الذي لم يفهم موقفه العدائي هذا. ونظراته لتنظر له غرام وتلمع عيونها بفرحة الذي وجدت ضالتها، ولكنها استشعرت غضبه. فحاولت التخفيف من حدة الموقف قائلة: لأ، أبداً. الأستاذ كان بيسأل لو محتاجة حاجة معينة. زفر يزيد تنهيدة راحة ثم قال ليزن:

طب لو سمحت يا يزن شوف العمال خلصوا الطلبية ولا لسه. فهم يزن ما يريده أخيه وهو التخلص منه حتى تتاح له الفرصة للتحدث بحرية. فادعى الغباء برغم استشعاره للموقف قائلاً: مانت لسه كنت معاهم يا ابني، أروح أنا ليه؟ غمز يزيد بعينه محاولاً توصيل مقصده قائلاً: طب شوف چواد كان عايزك جوه. حاول يزن استفزاز أخيه ليتعمد الغباء مرة أخرى قائلاً: مانا لسه خارج من عنده. ليوكزه يزيد بضربة بكتفه أبعدته قليلاً قائلاً: يا عم شوفه تاني الله.

ليبتسم يزن قائلاً: طب ما تقول من الآخر. أطرا وأنا أفهم. التفت يزيد للواقفة أمامه تشعر بالحرج الشديد من هذا الموقف. ليبتسم قائلاً: معلش أخويا رزل شوية. محصلش حاجة. ربنا يخليكم لبعض. نطقت بها غرام بصوت خفيض. ليكمل يزيد قائلاً: وحشتيني. ازداد احتقان وجه غرام احمراراً وزمت شفتيها قائلة: أنا جايه أقولك مش هينفع أجي كل يوم هنا. ليبتسم يزيد وكأنها سهلت مهمته قائلاً: أنا كمان عايز أقولك مينفعش نتقابل هنا كل مرة.

نظرت تجاهه بغير إدراك لما نطق به. ليكمل هو: في كلام كتير عايز أقولهولك ومينفعش يتقال هنا. وكمان بصراحة مبقاش يكفيني العشر دقائق اللي بتيجي فيهم وبتكوني مستعجلة. فلو ممكن تسمحيلي أقابلك بره ولو نص ساعة بس. زاغت نظراتها ولم تستطع الإجابة على طلبه. فحاولت التهرب كما تفعل دائماً بكل مرة قائلة: أنا اتأخرت أوي ولازم أمشي. فهم أسلوب تهربها. فمد يده تجاه يدها محاولاً التقاط هاتفها منها فتلامست أيديهم.

ارتعش جسدها من أثر لمسته وتركت هاتفها فوراً. الذي التقطه هو بيده قائلاً: يعني لو كان وقع دلوقتي كان إيه الحل؟ ردت بصوت خفيض وتلعثم: مينفع... مينفعش تمد إيدك كده! ابتسم ورد ببراءة تامة وكأنه لم يفعل شيئاً: أنا كنت هاخد الموبايل بس، انتي اللي فهمتي غلط. ظلت تنظر لأسفل وهي تشعر بأن وجنتيها تشتعل خجلاً. ثم قالت مدعية الحزم: برضه... برضه مينفعش. مد يزيد يده بالهاتف تجاهها من ناحية البصمة قائلاً:

طب لو سمحت افتحي الموبايل لو مستعجلة وعايزة تمشي. عقدت حاجبيها ونظرت له مستفسرة. فأكمل قائلاً: افتحيه بس. مدت إصبعها ولمسته فانفتح الهاتف. ليضع رقمه ويضغط على زر الاتصال. فظهر لديه رقمها. فأغلق المكالمة وابتسم وهو يمد يده لها بالهاتف قائلاً: علشان لما تفكري في طلبي أتصل أعرف ردك.

كل هذا تم أمام أعين يزن الذي اتخذ ركناً بالمحل عاقداً ذراعيه أمامه سانداً إحدى كتفيه على أحد الحوائط متشدقاً بفمه وكأنه يشاهد فيلماً رومانسياً اعتاد على رؤية مشاهده. التقطت غرام هاتفها بسرعة دون أن تنطق بكلمة واحدة. وشعرت حالها وكأن عقد لسانها. ثم تركت لقدمها العنان لتنطلق خارجه من المحل. لا تعرف كيف ولا متى وصلت لمنزلها. وكل ما شعرت به أنها تحلق فوق السحاب لا ترى أحداً بالطرقات ولا تسمع أي من أبواق السيارات.

كل ما يتردد بأذنها أنه سيحاول الاتصال بها. وكل ما تفكر به هل تجيب عن اتصاله أم لا. وصل محمد في غضون لحظات إلى منزله بعد أن أوصل ماسة لأقرب نقطة لمنزلها. وكأنه جاء بميعاده المناسب ليضع مفتاحه في الباب. وقبل أن يديره انفرج الباب أمامه ليظهر حسن وفي يده حقيبة ملابس ووالدته بجواره. وجههم تتضارب به المشاعر ما بين فرح وتهجم. وخلفهم أخته ميار الذي يكسو الحزن ملامحها. ليعلم أنه قد تم الاتفاق على عودتها لمنزل زوجها.

ليبتسم محمد ابتسامة صفراء قائلاً: أنا شايف إنكم اتصلحتوا. أومأ حسن بابتسامة بلهاء. ليكمل محمد قائلاً: طب كويس إني لحقتكم قبل ما تمشوا. ثم نظر لأخته قائلاً: ميار وسعي شوية من وراء حسن. وبالفعل ابتعدت ميار قليلاً جهة اليمين تحاول أن تفهم ما يقصده أخيها. ليُفاجئ محمد حسن بلكمة قوية أرَضَخَتْهُ أرضاً وغاب عن الوعي. لتطلق أنوار صرخة مدوية وتجثو بجوار ابنها محاولة إفاقته. بينما أطلقت عزة وميار شهقة واضعين يدهما على فمهم.

ثم حاولت ميار مداراة فرحتها ولكنها نظرت تجاه أخيها نظرة شكر وعرفان وكأنما أعاد روحها بها من جديد. بينما توفيق ابتسم بدون تعليق وكأنه قرأ نية ابنه منذ أن نظر بداخل عينيه. عبر محمد فوق جسد حسن المسجى بالأرض وكأنه لم يفعل شيئاً. شاعراً بارتياح في صدره برغم غضبه من قرار والده إلا أنه لم يستطع أن يعارضه. كما أنه لم يقدر على التحكم بحاله فخرج عن سيطرته فور أن رأى أختيه بصحبة هذا السئ. وتوجه مباشرة لغرفته.

انتبهت والدة ميار إلى حال فرحتهم بما تم. لتوكل عزة ابنتها وتجثو بجوار أنوار مربتة على وجه حسن محاولة إفاقته مع والدته التي تندب حظ ابنها العثر الذي جاهد بكل الطرق الابتعاد عن أخيه ولكن لم يستطع. بينما توجهت ميار لجلب عطر من الداخل وكوب ماء كمحاولة لمداراة فرحتها بما تم. حتى فاق حسن بالفعل لتحاول أنوار قلب الموازين قائلة بصوت خافت حتى لا يسمعها محمد بالداخل: والنبي لنروح القسم نقدم بلاغ، يالا بينا يا ابني.

ليخرج توفيق عن صمته قائلاً: روحي ما كان ما تحبي، انتي بتقولي كلام لكن إحنا معانا ورق. فهمت أنوار ما يرمي إليه توفيق من تهديد مبطن بسبب غباء ابنها. فاستشعرت ضعف موقفهم لتحاول لملمة الأمر قائلة بلهجة أقل حدة: مكنش العشم برضه يا أبو محمد. ليرد توفيق وكأنه أراد أن يرد حديثها قائلاً:

معلش بقى يا أم حسن، إحنا سكتنا على تهور حسن على بتنا لما قال عشان بيحبها وبيغير عليها. وبرضه محمد اتهور لنفس السبب عشان بيحب أخته. فالحال من بعضه والمسامح كريم بقى ولا إيه؟ زفرت أنوار أنفاسها بعنف. بينما حسن يحاول إرجاع فكه مكانه فهو يشعر وكأنه انخلع تماماً وأصبح بمكان آخر. انفرجت أسارير ميار وتلون وجهها بالبهجة بعد أن كان يكسوه السواد. وبعد فترة وجيزة استعاد فيها حسن ثباته حاول الفرار جاهداً من هذا المنزل.

فأخذ والدته وميار وتوجه مباشرة ليستقل سيارته وهو فرح أنه ظفر بميار دون أن يدفع شيئاً مقابل الكشف عليها أو علاجها. انطلق حسن وميار ووالدته بالسيارة. ولكنه لاحظ وجوم والدته. فالتفت تجاه والدته التي تجلس بالمقعد المجاور له وملامحه تملؤها السعادة وكأنه فاز بمسابقة وحصل على جائزته. ليسأل والدته عن سبب امتعاض ملامحها قائلاً: مالك بس يا أم حسن؟ شكلك مضايقة ليه.

حركت أنوار شفتيها يميناً ويساراً ونظرت تجاه من تجلس بالمقعد الخلفي وتحاول إخفاء ابتسامتها شاعرة ولو بجزء بسيط من ارتداد بعض من كرامتها. ثم التفتت مرة أخرى ونظرت تجاه حسن قائلة باستهزاء: جتها خيبة اللي جابت ولد من نوعك. اندهش حسن من ردها ونظراتها. ليقول بابتسامة مهزوزة بعد أن شعر بالإهانة: ليه... ليه كده بس يا أم حسن؟ كمان مش عارف ليه يا حيلتها؟ تساءلت أنوار متهكمة على ولدها.

لينظر حسن بالمرآة ليرى ميار تحاول مداراة ابتسامتها. ليتحمحم حسن ويتحسس فكه ويقول بصوت جدي محاولاً الحفاظ على ما تبقى من صورته أمامها: جرى إيه يا أما مش كده الله. كنت عايزاني أرجع ميار ورجعتهالك في إيه تاني؟ تشدقت أنوار بشفتيها قائلة: تقوم تمضي على تعهد بعدم تعرض. ثم لكمته بكتفه مكملة: مانت كده بتعترف على نفسك إنك ضربتها وأذيتها ومش هتكرر فعلتك تاني بتسلم نفسك يا دهول. ثم جزت على أسنانها قائلة:

يا مراري منك. لا والبعيد غبي. امسك إيدك وأقولك استني وتعالي أقولك حاجة وأنت على نغمة واحدة. لما أخلص يا أما جاك مو في مصارينك. هنا ولم تتمكن ميار من التحكم بذاتها أكثر من ذلك. لتنطلق ضحكاتها محاولة إيقافها ولكن لم تستطع حتى دمعت عيناها من كثرة الضحك. نعم كانت تتوقع رفضه التام ولكنه أخلف ظنها. كما توقعت أن تقيم أنوار الدنيا ولم تجلسها.

ولكن في لحظة تهور من حسن أمسك بالقلم وذيل بتوقيعه الورقة التي أعدها توفيق بدون أن يخبر أحداً تحسباً لو وافق حسن على هذا الاقتراح. أخذت أنوار تنظر لها وعيونها تستشيط غيظاً. ولكنها آثرت الصمت حتى لا تخبر أخاها عن أي كلمة تقال لها. فوجه ابنها ما زال يحمل آثار غضبه. ولكنها توعدت لها برد الصاع صاعين. أنااااا لحبيبي وحبيبي إلي، يا عصفورة بيضا لا بقي تسألي. انتفض يزيد على صدوح صوت يزن وهو يتغنى بأذنه.

ليلفت له ناظراً له شزراً ثم يتركه ويرحل من أمامه. ليعلى صوت يزن مكملاً بمقطع آخر وكأنه يختار من الأغنية ما يريد توصيله. شايف البحر شو كبيييير، كبر البحر بحبك. شايف السما شو بعيدة، بعد السماء بحبك. ليضحك كل من بالمحل على حال يزن. فهم معتادون على طريقة جنونه في مداعبة أخيه. ثم انقضى اليوم ليتوجها سوياً إلى المنزل بين سخرية يزن ومحاولة استفزازه لأخيه حتى يعترف بما يخفيه. وبين نظرات يزيد الذي يتوعد بها له.

حتى دخلا لشقتهم. فصدح يزن مغنياً بصوته النشاز: يانا يانا أنا وياك وانسرقت مكاتيبي... وعرفوا إنك حبيبي. ولم يجد من يمسكه من قميصه بالخلف وأخذ يرنحه يميناً ويساراً قائلاً: انت مش هتبطل الاستظراف بتاعك ده؟ مفيش فايدة فيك ابداً حتى قدام العمال؟ يزن وهو يترنح بيدي أخيه بدون مقاومة قائلاً ببراءة: أنا بس عملت إيه؟ علشان بغني وأسلي نفسي شوية؟ كنتوا بتضايقوا لما أسيبكم وأمشي ودلوقتي بتضايقوا لما قعدت على قلبكم وكشفتكم.

نطق بآخر كلمة بصوت منخفض وهو يقرب نظره من أخيه ناظراً داخل عينيه يتحرى الصدق. ليحاول الأخير التهرب فيتركه ثم يدير وجهه قائلاً: ياريت ما قعدت، أبقى أسرح براحتك أفضل لينا كلنا. ليذهب يزن أمام أخيه ويحاول النظر بداخل عينيه سائلاً بابتسامة طفيفة: بتنكر ليه؟ عقد يزيد حاجبيها وأدعى الغباء قائلاً: هأنكر إيه؟ يالا علشان ننام. وقف يزن أمامه ليواجهه مرة أخرى سائلاً بإلحاح وبنبرة غناء: ما دام تحب بتنكر ليه؟

ثم اقترب بوجهه قائلاً مكملاً: ده اللي يحب يبان في عينيه. ثم ابتسم واستطرد قائلاً: وبصراحة أنت مفضوح بقالك فترة، باين على حالك اللخبطة خالص. وياما سألتك وانت كنت بتتهرب، مكنتش تعرف إن هيجي اليوم وأقفشك. حتى كنت أفيدك بخبرتي. لوح يزيد بيده قائلاً: اتنيل! كنت أفيد روحك. ماااالي، مانا زي الفل أهو. ملك نفسي أشغل بال البنات، لكن بالي مينشغلش. ثم قطع حديثه وكأنه تذكر شيئاً ما. ثم قال بنبرة تختلف عن حديثه السابق:

المهم خلينا فيك انت، قولي إيه الموضوع؟ أنا شفت نظرات وابتسامات وغيرة كمان. ابتسم يزيد على إثر ذكر سيرتها. لتلمع عيونه قائلاً بنبرة حالمة: مش عارف، بحس إن إني عايز أشوفها دايماً. وعينيها بحس فيها بسحر كده بيشدني. ولما بتكلم معاها بيكون نفسي الكلام يطول. بس في نفس الوقت خايف أقرب لتكون هي معندهاش نفس الإحساس أو أكون بالنسبة لها إحساس مؤقت. عايز أتأكد من إحساسي مش عارف. ابتسم يزن وهو يستمع لحديث أخيه.

لتتجسد أمامه صورتها. ثم يفيق قائلاً: بس أنا شفت غير كده خالص. أنا شفت إنها كانت جاية تدور عليك ولما ملقتكش كانت هتمشي. ده غير عنيها اللي لمعت أول ما لمحتك. أنا شايف إنك تتقدم خطوتين عشان تعرف تاخد قرار. حاول تقعد معاها فترة أطول تتكلم أكتر عشان تعرف هتحب تكمل ولا كان مجرد إحساس مؤقت زي ما بتقول. بص انت مش أخدت رقمها؟ اتصل بيها دلوقتي وقولها هقابلك بكرة. يالا بسرعة. وأمسك الهاتف من ايدي أخيه.

ليخطف يزيد الهاتف مرة أخرى قائلاً: اصبر يا يزن بقي انتي كل حاجة عندك سريعة كده! قال يزن بثقة تامة: يابني هي البنات كده تحب السربعة عشان تحس إنك مدلوق عليها. وبرضه لما تيجي تخلع يبقي برضه بسربعة عشان متحسش بيك. ثم أطلق ضحكة بلهاء. فأطلق يزيد تنهيدة قوية وأومأ برأسه على حديث أخيه. ثم توجه لغرفته وهو يفكر هل يتصل بها الآن أم ينتظر للغد. ولكنه قرر أن يرسل ولو رسالة واحدة ربما استجابت لرسالته وأجابت عليها. ليخرج هاتفه

ويرسل رسالة من كلمة واحدة: نمتی؟؟ ولكن لم يأتيه أي إجابة سوى أن الرسالة قد وصلت وتم وضع علامتين بجوارها ولكنها لم تتخذ اللون الأزرق بعد. ظل دقيقتين ينتظر الإجابة ثم أرسل الأخرى ربما لم تسجل الرقم بعد قائلاً: أنا يزيد. مين يزيد ده؟ انتفضت غرام على إثر سؤال أختها التي ظهرت من خلفها فجأة متسائلة. لتغلق غرام هاتفها وقالت باضطراب وهي ترجع خصلات شعرها خلف أذنها: آآآه.... يزيد مين؟ حركت غزل رأسها يميناً ويساراً

وهي تنظر لها قائلة: أنا اللي بسألك! واحد بعتلك رسالة بيقولك أنا يزيد، وانتي بتبصي بالفون وعملاه غير مرئي. فبأسأل مين يزيد اللي عارف رقمك ومش عايزة تعرفيه إنك بتشوقي رسايله، وكمان مش عايزة تحطيه على الحظر؟ توترت غرام كثيراً وأغلقت هاتفها. ثم استقامت متوجهة للفراش مدعية النعاس قائلة: بعدين، بعدين يا غزل هنبقى نتكلم. أنا عايزة أنام دلوقتي. تصبحي على خير. ضيقت غزل عيونها قائلة: براحتك، بس برضه مش هسيبك.

بالجهة الأخرى كان يزن تمدد على الأريكة بالردهة يفكر في كلام أخيه وأحاسيسه. وتذكر صاحبة التجاهل التي لم ينساها قط. ويمكث في المحل لربما أعادت كرتها وأقدمت على المحل مرة أخرى. يتذكر كيف رآها وأين وكيف أقدمت عليه بطلتها الشقية ثم تجاهلته ليزيد إصراره في البحث عنها مدعياً لحاله أنه يريد الثأر لكرامته المهدورة بتجاهلها له ليس إلا. أبحث عنك بين دروب عقلي. لا أعلم لما!! هل لاقتناص ثأري؟ أم لسبب أخشى على قلبي الاعتراف به...

بعد مرور أسبوع من عودة ميار لبيت زوجها عادت المعاملة كما كانت وربما أسوأ. ولكنها اعتادت على هذه المعاملة فأصبحت تتعامل بلامبالاة. بينما توصل لسمعها تحديد چواد لميعاد زواجه والذي سيتم بعد شهر. فبرغم اندهاشها من تعجله إلا أنها دعت له بصلاح الحال. وحاولت إبعاده عن تفكيرها فتذكرت كيف حاولت فعل هذا من قبل. عندما علم أخاها بعلاقتهم حينها أقام الدنيا عليها وامتنع عن الحديث معها.

كما نال چواد كثير من التقليل والمهانة حتى كاد الأمر أن يصل للتطاول باليد لولا مقدرة چواد على احتواء الموقف وتوعد له كثيراً بأنه سيتقدم للخطبة. وبالفعل لم يخلف وعده وخلال الأسبوع كان أوفى بوعده. ولكن من الواضح أنه ليس بنصيبها فسلمت أمرها وحاولت التعايش مع قدرها. توجهت غزل لزيارة صديقتها بكليتها. فهذه صديقتها التي جمعتهما دراسة الثانوية ولولا اختلاف المجموع لجمعتهما كلية واحدة.

أجرت غزل اتصال على صديقتها كارما لتخرج لها. لتحاول إدخالها ببطاقة هوية لأحد من زملائها لأن غزل تابعة لجامعة مختلفة عن جامعة كارما. توجهوا كلاهما لبوابة الجامعة مما أثار الشك في نفس موظف الأمن بعد أن رأى خروج كارما وعودتها مرة أخرى بعد لحظات مع قدوم أحد معها. وبعد أن رأى بطاقات الهوية سريعاً نظراً لازدحام البوابة ولكنه شعر بشك ما ولكنه تركهم حتى عبروا من البوابة وظل يتابعهم بنظراته.

بينما ميار فور دخولها هي وكارما من البوابة حتى أطلقتا كلاهما صرخة مدوية ورفعا أيديهما لأعلى وتضاربا قبضة يدهما في بعضهما البعض. ليتأكد لدى حارس الأمن شكه فتوجه إليهم وأوقفهم منادياً: لو سمحت يا آنسة، ممكن الكارنيه مرة تانية. نظرت غزل وكارما لبعضهما البعض وازدرأت ريقهما. ثم قالت غزل: حضرتك شوفته على البوابة. نظر لهم الحارس بشك ثم قال: معلش محتاج أتأكد تاني. الكارنيه لو سمحت.

أخرجت كارما بطاقة هويتها ورآها حارس الأمن ولكنه احتفظ بها لديه. ثم نظر تجاه غزل ومد يده مطالباً ببطاقتها. فنظرت غزل تجاه كارما التي رفعت كتفها معبرة قلة حيلتها. فأخرجت غزل بطاقتها المزيفة قائلة وهي تقدمها له: كنت محتاجة أدخل مكتبة الجامعة هنا وكنت مستعجلة فماتصبرتش عقبال ما أجيب جواب من كليتي. نظر حارس الأمن للبطاقة وتأكد من شكه أنها تحمل بطاقة هوية مزيفة فالصورة غير مطابقة لهيئتها.

فطلب بطاقتها الأصلية فاخرجتها وقدمتها له. ثم قال لهم وهو ما زال محتفظاً بالثلاث بطاقات: اتفضلوا معايا عند حرس الجامعة. توجهوا ثلاثتهم إلى مكتب حرس الجامعة. ليطلب الحارس منهم الانتظار بالخارج حتى يبلغ الضابط المسؤول. وفور دخوله قالت غزل: ما يالا يا بنتي نزوغ واخر اليوم نبقى نيجي نعتذر وخلاص. كارما بحيرة: طب والكارنيه بتاعي معاه ومش هعرف أدخل تاني غير بيه. رفعت غزل كتفيها بلا مبالاة قائلة:

طب ما الكارنيه بتاعي أنا كمان معاه. يالا بس ويمكن اخر اليوم يغيروا الدورية ويجي حد تاني نضحك عليه ونقوله قالولنا ادخلوا واخر اليوم تاخدوا كارنيهاتكم. ها إيه رأيك؟ تحيرت كارما أكثر وكادت أن تنطلق خلف غزل. ولكنها تذكرت شيئاً فقالت: طب وكارنيه صاحبتي هقولها إيه؟ لتمسك غزل يدها وتسحبها قائلة: يا ستي أنا هتصرف بس يالا بسرعة. ولكن قبل أن ينطلقا أو قفهم أحدهم قائلاً بصوت حاد: عندك يا آنسة انتي وهي.

تسمر كلا من كارما وغزل مكانهما. لتقول غزل لصديقتها بصوت هامس: قلتلك يالا من بدري. لترد كارما عليها بنبرة نادمة: أنا آسفة. لينادي عليهم الصوت مرة أخرى بطريق أكثر حزماً: لو سمحت يا آنسة انتي وهي تعالوا هنا. تراجعت كارما وغزل للخلف بخطوات بطيئة وما زالوا بظهرهم. ثم التفتوا له لتتفاجأ غزل بمن يقف أمامها فاتسعت حدقتاها. فقدت وجدت نجدتها أمامها قائلة بفرحة: نضال باشا! مش معقول. عقد نضال جبينه قائلاً بسخرية:

انتي وقعتي ولا الهوا اللي رماكي. اندهشت غزل من مقولته فقالت له مستفسرة: إيه؟ ثم انتبهت على أيدي كارما التي ظلت توكزها متسائلة عدة مرات: مين ده يا زفتة؟ لتبتسم غزل وتقدم لها نضال وكأنها تعرفه عن قرب قائلة: ده نضال باشا. متخافيش ده اللي هيطلعنا من المشكلة كلها. نظرت تجاه نضال سائلة إياه: مش كده يا نضال باشا؟ ضيق نضال عينيه ليهمس لحاله قائلاً: لا وبجاحة. تصدقي تستاهلي يزن واللي هيعمله فيكي. ثم قال لها بابتسامة عريضة:

آه طبعاً، بس هستأذنكم الكارنيهات هتفضل معايا واخر اليوم هتاخدوها. التفتت غزل تجاه كارما قائلة: مش قولتلك كنا دخلنا وجينا عندهم اخر اليوم. ثم التفتت لنضال وبتلقائية تامة قالت: قولتلها والله يا باشا ندخل وبعدين نيجي اخر اليوم بس تقول إيه بقى جبانة شوية. ليبتسم نضال نصف ابتسامة قائلاً: معلش انتي اللي جريئة زيادة شويتين. اتفضلوا واخر اليوم تعالوا عندي. انطلقا كلا من كارما وغزل ليكرروا فعلتهم بأيديهم.

فحرك نضال رأسه بيأس قائلاً: والله يا بنتي انتي اللي جيتي لقدرك. ثم أخرج هاتفه من جيبانه وأخذ يجري اتصالاً ما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...