الفصل 20 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل العشرون 20 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
19
كلمة
3,922
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بعد أن هدأ محمد قليلا، وجد أنه كلما حاول التقرب من ماسة، كان ذلك عن طريق انشغالهم في حل مشاكل عائلته. فاتخذ قراره بمحاولة التقرب من ماسة قبل حدوث أي مشاكل أخرى. فتوجه مباشرة لعملها دون إبلاغها، فكلما أبلغها باحتياجه لمقابلتها، إما أن تكون بسبب حدوث شيء ما، أو يحدث أمر طارئ أثناء المقابلة. فقرر أن يذهب إليها بدون الاتفاق مسبقًا.

وبالفعل، توجه مباشرة إلى المدرسة حتى يتسنى له أيضًا مقابلة أخته للاطمئنان عليها، فمنذ أن رجعت إلى منزل الزوجية وهو لم يقابلها حتى الآن. انتظر قليلاً أمام المدرسة مستندًا على سيارة، عاقداً قدمه أمامه، ناظراً للهاتف في يده، حتى وجد من تحدثه قائلة: "هو حضرتك منتظر ميار؟ انتبه محمد، فاعتدل قائماً ونظر لمن تحدثه، وجدها فتاة يبدو أنها زميلة أخته. فابتسم مجاملاً ثم قال: "آه فعلاً، أنا منتظر ميار... أختي."

اللمعت عيون الفتاة فرحاً، ومدت يدها بالسلام قائلة: "أخوها!! يا أهلاً وسهلاً، أهلاً أهلاً... أنا سهيلة صاحبتها." نظر محمد ليدها ورفع يده يرد سلامها، فاطبقت على يده مشددة في السلام، فتعجب محمد من أسلوبها. لتكمل سهيلة وهي ما زالت ممسكة يده، مدعية السلام: "أهلاً بيك، أنا افتكرتك جوزها وكنت هسألك عنها، أصلها مجتش النهارده. بس بصراحة متوقعتش إنك أخوها. صحيح ميار حلوة، فلازم أخوها يبقى حلو كمان." "والله وإيه كمان؟

نطقت بها ماسة من خلفهم، فانتبه محمد وسهيلة على صوتها. فسحبت سهيلة مسرعة يدها من يد محمد، الذي أدرك للتو أن يده ما زالت بيدها. فنظر ليدها، ثم لماسة، الذي رآها تنظر ليده ثم له، وفي عيونها نظرة غريبة عنه، ولكنه يمكن أن يصفها أنها نظرة شرسة. تحمحت سهيلة لهذا الموقف الحرج، وابتسمت مدعية اللامبالاة قائلة: "ماسة كويس إنك جيتي، الأستاذ كان بيسأل عن ميار، انتي تعرفيه أكيد." ابتسمت ماسة لسهيلة ابتسامة صفراء ثم قالت:

"آه طبعاً أعرفه، دانا مع ميار من زمان." ثم نظرت تجاه محمد وكأنها تريد أن تعرف رد فعله من نظراته، سائلة سؤال استنكاري: "ولا إيه يا محمد؟ وتعمدت إزالة أي ألقاب لتوجيه رسالة لزميلتها. بينما محمد، توسعت نظراته ورفع حاجبيه متعجباً أسلوبها الجديد وشراستها التي لم يعهدها من قبل. فكررت سؤالها مرة أخرى بنبرة أكثر شراسة. ليحاول محمد إخفاء ضحكته وأجاب بصوت يملؤه السعادة: "طبعاً، إحنا مع بعض من زمن."

وأراد أن يرسل رسالته هو الآخر ليطمئنها ويريح قلبها، فاستطرد قائلاً وهو ينظر تجاهها بنظرة طمأنتها كثيراً: "وإن شاء الله هنكمل مع بعض دايماً ومحدش هيفرقنا أبداً." نظرت سهيلة لكليهما، وأطلقت زفيراً عالياً، فقد فهمت رسالة كليهما جيداً. ثم استأذنت للانصراف، محاولة الحفاظ على ماء وجهها. بعد أن انصرفت سهيلة، ظلت ماسة تنظر له بغضب. فحاول محمد إلهاء ماسة عما حدث، فسألها متعجباً: "هو صحيح ميار مجتش ليه النهارده؟

"اخت جوزها جايلها عريس النهارده، فاخدت إجازة علشان تساعدها." نطقت بها ماسة، ثم تذكرت ما تم منذ قليل، فاستوحشت نظراتها مجدداً، سائلة محمد بنبرة حادة: "إيه بقي موضوع ست سهيلة والسلامات والابتسامات اللي أنا شفتها ده إن شاء الله؟ اللمعت عيون محمد، فابتسم قليلاً ثم قال: "أبدا، واحدة جت بتعرفني على نفسها إنها صاحبة أختي. مسلمش عليها يعني ولا أضحك في وشها؟ توسعت نظرات ماسة، فقالت مندهشة: "يا سلااااام!

أي واحدة تقولك صاحبة أختك، تضحكلها وتسلم عليها كمان عادي كدة!؟ اتسعت ابتسامة محمد قائلاً، مدعياً الاندهاش: "يعني هكشر في وش الناس ليه بس." "آه تكشر في وش الناس، متضحكش للي رايح واللي جاي علشان في ناس بتفهم ده غلط." نطقت بها ماسة بطريقة حادة، وكأنها تلقي أوامرها وعليه السماع والطاعة. ليجيبها محمد بكل بساطة: "حاضر يا ستي، أي أوامر تانية؟ عقدت جبينها، مكملة: "ثم تعالي هنا، قولي إيه موضوع انت حلو دا؟

"والله هي اللي قالت مش أنا! نطق بها محمد ببراءة تامة. لتكمل ماسة سيل أسئلتها، مكملة: "وهو أي حد يقولك انت حلو تسكت كدة؟ "واحدة بتقول رأيها، مقدرش اعترض. لكن لو انتي عندك رأي تاني، معنديش مانع أبداً أسمعه منك، دانا أتمنى كمان." نطق بها محمد قاصداً بعثرة مشاعرها، وقد نجح في ذلك. فقد رأى علامات الخجل على وجهها، فقد احتقن وجهها بدماء الخجل، ونظرت لأسفل بعد أن كانت تنظر له مباشرة. فأكمل هو مستغلاً الموقف:

"طب، إحنا بقالنا ساعة واقفين في الشارع، ممكن أعزمك على حاجة ونكمل خناقنا بالمرة." أومأت ماسة برأسها خجلاً دون النظر له، ثم قالت: "هستأذن ماما بس الأول." "طب باصة في الأرض ليه؟ ما كنتي دلوقتي بتبصيلي عادي؟ أراد محمد أن يزيل الحرج عنها، ولكنها شعرت بالخجل أكثر. فحاولت تبرير حالها وقالت: "ده كان علشان سهيلة واقفة، مش أكتر." ضحك محمد وتنهد قائلاً: "بركاتك يا ست سهيلة. المهم يالا كلمي والدتك علشان مأخركيش."

أومأت برأسها إيجاباً، لتخرج هاتفها من حقيبتها، فوجدت أن والدتها اتصلت عليها بالفعل منذ قليل، وربما منذ فترة عراكها مع من تسمى سهيلة ومن احتدام الموقف لم تستمع للهاتف. فأجرت اتصالاً سريعاً لوالدتها وهي تقول لمحمد: "ده ماما اتصلت أصلاً وأنا مسمعتش." "أيوة يا ماما...... مالك يا حبيبتي....... أنا جاية حالا متقلقيش." قلق محمد من نبرتها في حديثها مع والدتها وتعابير وجهها التي تحولت للقلق، فقال لها فور إغلاقها للهاتف:

"خير يا ماسة، في إيه." بدأت الدموع تتجمع في مقلتيها وأجابت بنبرة مهزوزة: "ماما اتصلت علشان تعبانة، ومعهاش حد يوديها المستشفى. عن إذنك يا محمد." أوقفها محمد قائلاً: "عن إذنك إيه بس، استني أنا جاي معاكي." ثم تمتم بداخله: "شكل الموضوع كله نحس." أوقف سيارة أجرة قبل أن تبدي أي اعتراض، متوجهين سوياً إلى والدتها، ثم أخذ والدتها إلى أقرب مستشفى. انتفض من مقعده فور سماعه ما ينطق به نضال، ململمًا كل أشياءه قائلاً:

"أنا جاي حالا يا نضال.... اوعي تخليها تمشي........ لو جت اتحجج بأي حاجة يا أخي ..... عيوني حاضر...... حاضر........ حاضر بقي انت هتذلني." ثم أغلق الخط، وقد وصل لباب المحال وخرج بالفعل. ثم تذكر طلبات وأوامر نضال له، فعاد مرة أخرى إلى المحال يأخذ كل ما لذ وطاب من أفضل وأجود الحلويات بالمحال أمام العمال الذين أصبحوا معتادين على أفعاله غير العادية.

ثم توجه مسرعاً إلى جامعة نضال، يشعر وكأنه قد وصل لمبتغاه، لا يعرف سبب سعادته عند سماعه هذا الخبر، هل لتنفيذ ما يدور برأسه فقط، أم بسبب أنه سيراها مرة أخرى ويعرف كل ما لم يعرفه عنها من قبل. وصل يزن بوقت قياسي ودخل مباشرة إلى نضال، الذي كان قد ترك خبرًا على بوابة الجامعة بقدومه وإدخاله فور حضوره. دخل يزن مكتب نضال بطريقته الهمجية المعتادة، قائلاً بصوت عالٍ يملؤه السعادة:

"اسمها إيه، وريني كدة الكارنيه بتاعها لتكون مش هي؟ ابتسم نضال وشعر بسعادة يزن من فرحة صوته ولهفته، فحاول تهدئته قائلاً: "مكنتش أعرف إنك مدلوق أوي كدة، أمال عامل لي سمعة إنك تقيل على الفاضي ليه؟ شعر يزن بسخرية نضال له، فجلس بالمقعد أمامه محاولاً ادعاء الثبات قليلاً: "ولا مدلوق ولا حاجة، انت فهمت غلط. كل ما هنالك ما صدقت لاقتها وخايف لتُمشي وأعرف عنها حاجة. لكن وحياتك هتشوف بكرة مين هيجري ورا مين." ضحك

نضال ضحكة ساخرة ثم قال: "واستنى لبكرة ليه، ما أنا شايف من دلوقتي." تجاهل يزن ما يشير إليه نضال، فقال: "المهم وريني الكارنيه، عايزة أتأكد إنها هي ولا لأ." حاول نضال التلاعب بأعصابه قليلاً، فقال له: "للأسف اتأخرت يا زيزو، جت وخدت الكارنيه." انتفض يزن من مكانه، وبخطوة واحدة كان تقريبًا فوق قدم نضال، ممسكاً بمقدمة قميصه قائلاً بصوت عالٍ: "لييييه لييييه يا نضال، قولتلك متمشهاش." أزاحه نضال قليلاً عنه وحاول

هندمة ثيابه وهو يقول: "الله يخرب بيتك، كل ده ومش مدلوق؟ اتهبط شوية، لسه موجودة." أطلق يزن تنهيدة راحة ثم قال: "بتعصبني ليه يا أخي، وريني الكارنيه." أخرج نضال بطاقتها وأعطاها إليه. أمسك يزن بطاقة الهوية الخاصة بها ونظر تجاه الصورة حتى تأكد أنها هي. نعم، هي بملامحها الطفولية وعيونها الشقية، فقد حفظ ملامحها عن ظهر قلب، بل كان يحاول تذكرها دائماً خوفاً من أن ينساها. فابتسم قليلاً ثم نظر تجاه الاسم،

لينطق اسمها وكأنه يتذوقه: "غزل.... غ ز ل" "جفنه علم الغزل." غنى بها نضال فور نطق يزن لاسمها حتى يفيق من حالة الشرود الذي أصبح عليه، فاعتدل يزن وذهب للمقعد جالساً عليه، ونظر تجاه نضال، وقد لمعت عيونه بلمعة المكر قائلاً لنضال: "بص بقي واسمعني كويس، علشان تعرف هنعمل إيه...

بمنزل ميار، ذهبت ماجدة إليها، فمنذ عودة ميار لمنزل الزوجية، وقد أخذت على عاتقها مسؤولية حماية أختها، فهي تعلم كيف يبغضها أهل حسن لسلاطة لسانها كما يقولون، ولم يعترفوا أنها سليطة اللسان مع من يستحق، ولكن ماجدة غير عابئة برأيهم بها، وأصبحت تذهب لأختها كل يومين حتى اعتبرته واجبًا أسبوعيًا عليها، والآخرون اعتبروا زيارتها عقابًا لهم، ففي كل زيارة تحاول مضايقة أحد من أفراد عائلة حسن، وكأنه جدول أسبوعي ينتظر كلاً منهم دوره ويحاولون الاستعداد له.

بعد أن انتهت ماجدة من محاضرتها، توجهت إلى منزل أختها ودلفت إلى منزل حماة ميار، وبابتسامة صفراء اعتادت أن تتقمصها عند دخول هذا المنزل. بعد أن فتحت لها غادة الباب، وجدت كثيرًا من الأهل يجلسون، فقالت وما زال الباب مفتوحًا: "سلام عليكم يا حاجة اننننوااار، سلام عليكم جميعاً، عقبال عندكم." رد الجميع عليها مرحبين بها، بينما أنوار زفرت أنفاسها الساخنة تعبيراً عن ضيقها وأدارت وجهها لجهة التلفاز هامسة لنفسها:

"انتي جيتي يا بوز الأخص." رأت ماجدة شفاهها وهي تتمتم، فهي كانت مسلطة أنظارها تجاهها، ولكن لم تستطع إدراك ما تفوهت به، لتقول لها ماجدة محاولة استفزازها: "بتقولي حاجة يا حاجة؟ أدارت أنوار وجهها إليها وبشبه ابتسامة قالت: "بقولك نورتي يا أختي. إلا انتي فاضية يعني وكل يومين والتاني تنطلينا هنا، إيه معندكيش مذاكرة؟

أصدرت ماجدة شهيقاً عالياً مدعية المفاجأة، وحاولت إلصاق الخطأ بأنوار، فهي تعلم جيداً أن أمثالهم مهما فعلوا من أخطاء لا يريدون أن يظهروا بدور المخطئ، لذلك هي تتعمد إثارة غضبهم وإلصاق الخطأ بهم كما يفعلون مع أختها، فقالت ماجدة بلهجة متأثرة وبصوت عالٍ حتى يستمع إليها الجميع، فمثلهم يخشون الفضيحة ونظرة المجتمع لهم: "انتي بتطرديني يا حاجة!!؟

بتطرديني من بيتك وأنا جاية أسلم عليكم، وأهنئ وأبارك لغادة وقولت أشوف أختي بالمرة. مكنش العشم، مكنش العشم أبداً." سحبتها غادة للداخل وأغلقت الباب من خلفها، بعد أن نظرت يميناً ويساراً تطمئن حالها بعدم وجود أحد بالخارج قد سمع ذلك، وخاصة اليوم فهو يوم خطبتها ولا تريد أن يشاع أي أحاديث سيئة لأهل خطيبها. ثم قالت لماجدة بوجه بشوش لتحافظ على مظهرهم أمام المتواجدين:

"لا يا حبيبتي، انتي فهمتي ماما غلط. تتفضلي طبعاً في أي وقت، البيت بيتك. بس هي يعني قصدها مصلحتك علشان متسقطيش بعد الشر، مش أكتر يعني." ادعت ماجدة التفهم، فما كانت تريده حدث بالفعل، فابتسمت قائلة: "آه الظاهر فهمتها غلط." ثم أدارت وجهها لأنوار وبابتسامتها المعتادة قالت: "تسلمي يا حاجة، بس متخافيش عليا، أنا أفوت في الحديد." أدارت أنوار وجهها للجهة المقابلة هامسة لذاتها:

"يكش الحديدة تقع على دماغك تجيب أجلك، بنت قليلة الربابة صحيح." ثم أدارت ماجدة وجهها لغادة وبنفس ابتسامتها، محذرة إياها قائلة بصوت عالٍ: "مبروووك يا عروسة." اقتربت من غادة هامسة لها: "وخلي بالك من عريسك، يوصله كلمة كدة أو كلمة كدة! انتي عارفه الإنسان سمعه، وانتي ما شاء الله كبرتي أوي واحلويتي، فخلي بالك ليطير من إيديكم." ثم ارتفع صوتها مرة أخرى قائلة:

"ولو احتاجتوا أي حاجة قولولي، بس أنا يوم المنى يوم ما أخدمكم بعنيا. أنا فوق هطلع لأختي، ومتخافوش قاعدة معاكم النهارده علشان أشوف عريسك وأهنيه بنفسي. يالا أسيبكم أنا بقي." واستدارت تفتح الباب والإبتسامة على وجهها، وهي تكاد تجزم بأنهم يستشيطون غيظاً من خلفها. توجهت ماجدة إلى شقة أختها، لتجدها مشغولة تماماً في المطبخ، تعد كل ما لذ وطاب من مأكولات وعصائر لسهرة اليوم، لتدلف ماجدة عليها قاضبة حاجبيها قائلة:

"هو انتي مفيش فايدة فيكي، مهما يعملوا فيكي بترجعي تساعديهم؟ وبلهجة حادة صرخت بها قائلة: "انتي بتهببي إيه دلوقتي؟ مسحت ميار عرق جبينها بأكمام جلبابها، وقد ظهر عليها الإعياء والإجهاد الشديد، فقالت بصوت واهٍ وأنفاس متلاحقة وكأنها في ماراثون عدو: "معلش يا ماجي، أنا خلصت الفطار ونزلته، ويادوب أخلص الغدا علشان الناس اللي تحت تلحق تتغدى قبل ما العريس وأهله يجوا. انتي عارفه بقي ده خطوبة غادة، ومفيش حد يساعدهم."

تحدثت ميار وهي تذهب وتعود بالمطبخ، محاولة الانتهاء من كل ما بدأت به، لتمسكها ماجدة من ذراعها قائلة بلهجة حادة: "بس اقفي هنا شوية، انتي مش قادرة تاخدي نفسك. عملتي فطار وبتعملي غدا للجربأ ده كله وكلهم قاعدين يرغوا ويقطعوا في فروتك تحت، وانتي هنا بتخدميهم." وقفت ميار أمام أختها تحاول تهدئة أنفاسها، فقالت: "طب يعني أعمل إيه؟

لاقيتهم من امبارح جهزوا كل حاجة وطلعوها هنا وقالوا الطبخ هيكون عندي علشان تحت يفضي للناس اللي جاية. وفجأة لاقيتهم الصبح بدري أوي بيصحوني علشان أبدأ في الفطار قبل الناس ما تيجي. افتكرت حد من بنات خالات غادة اللي بايتين معاهم تحت هيطلعوا يساعدوني، بس ملاقيتش حد. يادوب عقبال ما خلصت الفطار لوحدي، كانت الناس كلها جت وأخدوا الفطار ونزلوا. وام حسن قالت لي الحق ابدأ في الغدا علشان يتغدوا بدري قبل ما العريس وأهله يجوا."

عقدت ماجدة ذراعيها أمام صدرها وارتخت في وقفتها قائلة بسخرية: "وطبعاً الهانم مفطرتش!؟ لا وبتسمع الكلام بجد وبتجهز الغدا وهما مهيصين تحت!! طبعاً حقهم، ما هم لقوا الخدامة اللي تشيل عنهم." تأثرت ميار وبدا على وجهها الحزن، وتلمعت عيونها بالدموع، فاغمضت ماجدة عينيها ناهية ذاتها عما تفوهت به، ثم زفرت أنفاسها وفتحت عينيها مرة أخرى، وأمسكت بذراع أختها تسحبها خلفها حتى جلسا على أريكة بالردهة، فقالت ماجدة معتذرة:

"أنا آسفة يا ميرو، آسفة بجد، مكنش قصدي أكيد، وانتي عارفه كدة." أومأت ميار برأسها دون أن تنطق بكلمة، وبدأت دموعها تتلاحق على وجنتيها، فمسحت ماجدة دموع أختها بإبهامها، ثم أمسكت برأسها قائلة:

"أنا مقصدش أهينك أبداً يا حبيبتي، أنا قصدي أوصلك نظرتهم ليكي، لما يسبوكي كدة من غير أي حد يساعدك والليلة ليلتهم أصلاً وانتي بتعملي من نفسك، وكمان مقالوش ليكي تعالي افطري معانا. لا دول بيدوكي الأوردر اللي بعده، يبقى لازم تعرفي هما بيتعاملوا معاكي على أي أساس." تحدثت ميار باختناق من وسط دموعها قائلة: "عارفه يا ماجي، بس أنا مبعرفش أقول لأ. ولو قولت لأ، هقول لأ ليه؟ زمت ماجدة شفتيها، فهي تعلم كم طيبة أختها، فقالت لها:

"اللي تحت دول مطلعوش معاكي ليه؟ حركت ميار كتفها قائلة: "في اللي قال مش قادر، وفي اللي قال حاضر بس مطلعوش، وأنا مش هفضل قاعدة لحد ما يطلعوا والحاجة عندي أنا." "لا تفضلي قاعدة لحد ما يطلعوا، وتنزلي كدة وتوريهم نفسك إنك قاعدة قدامهم ومفيش حاجة هتخلص لو انتي لوحدك. ولو حد كلمك قوللهم مش هعرف أخلص لوحدي، وش كدة." نطقت بها ماجدة بطريقة عصبية، لتقول ميار موضحة تفكيرها:

"طب ماهو ممكن يطلعوا ويقعدوا هنا وبرضه ميعملوش حاجة، وأعمل برضه كل حاجة، ويبقى اسمهم طلعوا وهما في الأصل معملوش حاجة." صمتت ماجدة قليلاً وضيقت عينيها تفكر قليلاً، ثم ابتسمت قائلة: "أنا بقي هقولك تعملي إيه، واخليهم يعملوا كل حاجة ويخدموكي كمان. بس الأول تفطري أحلى فطار، ونشرب أنا وانتي العصير اللي تعبتي فيه جوة ده، والباقي نشيله بالفريزر، تاخدي منه كل يوم وانتي رايحة الشغل تروقي حالك بيهم." نطقت ميار متعجبة:

"طب والأكل مين هيكمله ومين هيعمل عصير تاني؟ لمعت أعين ماجدة واستقامت قائلة: "لما أعملك أحلى فطار، أقولك." "مفيش وقت يا ماجي، كدة هيتأخروا أوي ومش هيلحقوا يعملوا حاجة." اتسعت ابتسامة ماجدة قائلة: "وده المطلوب، علشان ميلحقوش يفكروا أو يعترضوا. يكش حتى يشتروا أكل من برة، هما مش فقرا."

بالمحال، يجلس يزيد حزيناً بعد انصراف يزن أخيه كالمجذوب، دون حتى اللحاق به لإيقافه أو سؤاله عن سبب ذهابه كما يفعل دائماً. فكان باله مشغولاً بسبب عدم استجابة غرام لأي رسالة من رسائله، وأصبحت لم تحضر للمحال وكأنها تريد إيصال فكرة عدم تقبلها له، فلام نفسه كثيراً وشعر أنه تسرع في الإفصاح عن مكنونات قلبه، ولكن غيابها أشعره بضرورة المصارحة بمشاعره. فجلس حائراً حزيناً ينهر ذاته قائلاً:

"مش لو كنت صبرت شوية، كان زمانها بتيجي كل يوم. أنا غبي." ثم قضب جبينه متذكراً شيئاً ما، فقال لذاته: "لا بس هي لما جت، قالت إنها جاية تبلغني إنها مش هتقدر تيجي تاني. يا ترى إيه اللي مانعها؟ ثم تجدد داخله الأمل أن سبب عدم ردها ربما لمانع ليس بيدها، فأمسك هاتفه مرة أخرى، ودون رسالة جديدة، وحاول أن تكون فحواها أقرب للتوسل، فكتب:

"أريد فقط الاطمئنان عليكي، حتى ولو كان قرار إجابتك بالرفض، كما أرجوكي لا تحرمينا من طلتك علينا، ولو حتى من أجل الحلوى فقط." ثم أضاف للرسالة وجه معبر عن التوسل، وأغلق الهاتف وهو موقن أنه لم تأتيه أي إجابة حالياً، ولكن يمني نفسه برسالة واحدة في وقت ما.

استقام يزيد ليتابع العمال، ووضع هاتفه بجانب زجاجة، ولكن قبل أن يخطو خطوته الأولى، سمع إشعاراً برسالة قد وصلت لهاتفه، فأخرجه سريعاً ونظر له، واتسعت حدقتاه حين رأى اسمها يزين شاشة هاتفه، فاتسعت ابتسامته وفتح الرسالة سريعاً، التي لم تكن سوى كلمتين فقط........... "أنا بخير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...