الفصل 13 | من 47 فصل

رواية معدن فضة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولي سامي

المشاهدات
20
كلمة
3,698
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

صدح يزن باخر جملة من الأغنية وهو يقتحم المكتب على چواد. انتبه چواد بنبرة صوته الشواذ وأغلق الأغنية ليكمل يزن باقي الجملة. فنهره چواد قائلاً: "بااااس بوظت اللحظة يا شيخ." لوح يزن بإحدى كفيه قائلاً بلا اكتراث: "لحظة إيه يا عم قاعد تندب على الصبح مع الست وتقولي لحظة، أمال لو بتسمع أنت عمري هتقول إيه!؟ اشمئز چواد من كلماته قائلاً بسخرية: "أندب مع الست!؟ وكمان في حد يدخل مكتب حد كدة؟

تصدق يالا أنت لا لائق عليك مصري محترم ولا سوري أصلاً، أنا مبقتش أعرفلك جنسية يالا." يزن بلا اكتراث لوح بيده قال: "ياا عم سوري ولا مصري كله متمرمط ورا أكل عيشه." اندهش چواد من جملته ليعتدل بجلسته عاقداً حاجبيه متحدثاً بجدية: "إيه ده من إمتى شيلت الهم كدة؟ ابتسم يزن ساخراً وقال: "هم إيه يا عم اللي أشيله ربنا ما يحكم عليا أبداً ولا هم ولا حب، أنا كدة سلطان زماني." أومأ چواد برأسه بعد أن شرد لبرهة في جملة يزن.

ليعيده يزن قائلاً بأسلوبه المرح المعتاد: "لا بقولك إيه أنا ما صدقت خرجتك من لحظة الندب مش هندخل في فقرة بكاء على الأطلال أنا مش فاضي الله يباركلك." ابتسم چواد ثم سأله: "صحيح كنت جاي ليه؟ مانت مبتجيش غير لمصلحة." "الله ينور عليك حافظني طول عمرك والله." نطق بها يزن. ليكمل جواد ساخراً: "لا وما شاء الله مبتحبش تكدب، صريح على طول." أومأ يزن وضحك ببلاهة ثم قال: "طب يالا بقي قوم اقعد على الكاشير عقبال ما أروح مشوار وأجي."

ضيق چواد عيونه وقضب حاجبيه سائلاً بشك: "مشوار إيه ورايح فين؟ زاغت نظرات يزن وتوتر حاله من نظرات چواد له فهو يعلم أن چواد لا يعجبه ما يفعله من معاكسات للبنات واللعب بهن. ليقول بتلعثم: "ما...... ما تبصليش كدة، دانا.... دانا رايح أجيب خامات للمحل." تعجب چواد من حجته محاولاً إفشالها قائلاً: "خامات إيه احنا بنطلبها بالتليفون، إيه الجديد!؟

توتر يزن أكثر محاولاً البحث عن حجة جديدة قائلاً: "لا إزاي في جديد طبعاً، أولاً في خامات نازلة جديد لازم أشوفها بنفسي.... قطع چواد استرساله بالحديث وكأنه يستجوبه قائلاً: "وثانياً؟ انطلق يزن بكل صراحة قائلاً: "وثانياً هقابل فايز ارتحت كدة؟ ابتسم چواد نصف ابتسامة لوصوله لمبتغاه قائلاً: "ابقي تعالي معايا دغري بعد كدة." أومأ يزن برأسه وهو ينظر لأسفل كالتلميذ المخطئ. ليفاجأ بسؤال چواد التي قد تدخله بتفاصيل أكثر لا يريد

إخباره بها وهو يقول له: "إيه اللي فكرك بفايز دلوقتي مش قولنا هنتعدل؟ نظر يزن يميناً ويساراً ثم نظر بساعته وقال مسرعاً وكأن حية لدغته: "يااااااا ..... كل الوقت ده والكاشير لوحده زمان الدنيا اتزحمت ويزيد هيولع الدنيا." ثم انطلق خارجاً وهو ينصح چواد قائلاً: "الحق نفسك واقعد على الكاشير وإلا أنا مش مسؤول عن اللي أخويا هيعمله، أنا أصلاً معرفوش." وهرول خارجاً من المكتب فشعر چواد أنه خدعه بطريقة هروبه.

ليستقيم متوعداً ليزن قائلاً: "ماشي يا يزن بس لما تجيلي وأخرج." هاتف يرسل برسالة ما ثم وضع الهاتف بجوار جزلاته وتوجه حيث مكان الكاشير ليستلم مكان يزن حتى عودته. .............................. طَرقت عزة الباب عدة مرات على غرفة ميار ولكن دون إجابة. فقلق قلبها ودخلت الغرفة مسرعة لتجد ابنتها متقوقعة حول نفسها لا تسمع منها سوى صوت نحيبها.

فأسرعت تقترب منها وجلست بجوارها والتقطتها بأحضانها لتتشبث بها ميار كالطفل الذي وجد والدته بعد عناء وأطلقت لنحيبها العنان بصوت عالٍ. تركتها عزة تُخرج كل ما بها لم تنهرها ولم تطلب منها الصبر والتحمل أو حتى الثبات. بل تركتها تعبر عن حزنها حتى وصل صوت نحيبها لوالدها الذي يجلس بغرفته. أغلق عينيه وود لو يستطع أن يصم أذنه عن بكاء طفلته. نعم يعلم أنها نقية كالطفلة وما يكثر حزنه أنه كان سبباً في شقائها.

لذلك قرر أن يحاول هو تهدئتها وذهب لغرفتها وجلس بجوارهم. ثم التقطها من أحضان والدتها ليزرعها بين ضلوعه محاولاً بث الطمأنينة في قلبها ببعض كلمات لا يعرف كيف ومتى سينفذها. ولكن يكفيه أن يعدها بها وينويها حقاً فقال لها: "حقك عليا يا بنتي، حقك عليا يا قلب أبوكي. أوعدك هحاول أصلح كل اللي غلطت فيه." بدأ صوته يختنق من أثر كلماته وعيونه تترقرق بالدموع عند اعترافه بخطاه ومحاولاً الدفاع عن حبه لها.

فأردف مكملاً: "بس لازم تتأكدي إن مكنش قصدي غير مصلحتك والله ما كان قصدي غير مصلحتك." بدأ يتلاشى صوته ويحاول كتم أنفاسه حتى لا يعلو صوت بكائه. وبدأت دموعه بالهطول على وجنتيه لتشعر به ميار ابنته لترفع رأسها. وبدلاً من أن تهدأه بدأت هي بتهدأته فهو له مكانة عالية بقلبها ولا تقبل أن يبكي أبداً حتى ولو كان من أجلها. مسحت ميار دموعها بيدها ثم مسحت دموع والدها المنسدلة بنفس الكف وكأنها تحاول إزاحة همهم معاً.

ثم حاولت تماسك حالها وادعاء القوة لتبتسم محاولة استدعاء روح الدعابة قائلة: "هو حضرتك عايز تقول إنك بتحبني!؟ طب مانا عارفه إنك بتحبني واوي كمان، ومتزعلش يا بابا هو نصيب وأنا راضية بنصيبي بس اهو بدلع عليكم شوية بلاش أتدلع عليكم؟ "ياليتك عاتبتني في طريقة حبي لكيا ليتك اقمتي عليا الحد واذقتيني من مر كلماتك. يا ليتك شهرتي سيف نظراتك المعاتبة دون النطق بكلمة واحدة خير لي من اتباعك منهج جلد الذات الذي اقبعتيني به."

نظر توفيق لابنته وربت على وجنتها وتحتضن وجهها بكفيه. ثم مال على رأسها مقبل جبهتها بحنو بالغ قائلاً بنبرة مؤثرة: "ربنا يراضيكي ويرضى عنك، ويجبر بخاطرك يا حبيبتي." ثم استقام وأمسك بيدها ساحراً إياها وهو يقول: "يالا قومي ونفضي الهم وتعالي نفطر، ده أمك عاملة فطار ملوكي مخصوص عشانك، لو ماجدة عرفت هتحقد عليكي." ابتسم كلاهما وذهبا معاً إلى طاولة الإفطار وهو يحتضنها تحت إبطه.

وتبعتهما عزة الذي أزفت الدموع منها على حال ابنتها وزوجها وأخيراً على حالها لعدم قدرتها على فعل شيء. ولكن برق الأمل في عقلها بكلمات زوجها لعله يقصد خيراً بها. ................................................ أثناء خروج محمد من عمله عصراً بعد أن استعلم من زملائه بالعمل عن عدة أطباء. محاولاً الاتصال بعيادة أفضلهم ليجد أنه لن يستطيع حجز أقرب ميعاد للكشف إلا بعد أسبوعين. فوقف مكانه وكأنه ضل طريقه لا يعلم إلى أين يذهب.

ليجد هاتفه يصدح وشاشته تحمل رقم چواد. فتنحى جانباً وهو يفكر في سبب اتصاله. كما فكر في معاتبته عن نظرته لأخته أثناء إرسالها للمشفى. كما أنه توصل إلى كيفية معرفته بدلوفهم وذهابهم للمشفى ألا وهو استرقاق النظر من شرفته. كل هذا عرفه فحسم أمره ليرد عليه خاصة بعد أن أعاد الاتصال. ليجيبه بصوت مقتضب: "السلام عليكم خير يا جواد كنت عايز حاجة؟ نظر چواد الهاتف واستشعر صلابة الحديث ليتوقع سبب هذه النبرة.

ولكنه قرر أن يكمل مكالمته لتحقيق هدفه لا يهمه شيء بعد ذلك. فقال له مسرعاً وكأنه يريد أن يقذف كل المعلومات بجملة واحدة: "وعليكم السلام يا محمد كنت عايز أبلغك أني وصلت لدكتور أمراض دم كويس جداً وأعرفه معرفة شخصية وعلشان كده قدرت أحجز لكم معاد على الساعة ٨ يعني بعد أربع ساعات من دلوقتي باسم مدام ميار." وقف محمد مندهشاً مما فعله چواد.

كما أنه في موقف محير هل يقبل بهذا العرض السخي الذي وفر عليه وقت كثير أم يرفضه باعتبار أنه ليس له حق الاهتمام بأخته؟ ولكنه قرر أن يعرف اسمه أولاً كحجة ربما كان طبيب بلا خبرة فيستطيع الاعتذار بصورة أكثر ذوقاً. ليسأله عن اسم الطبيب ليجده نفس الطبيب الذي لم يستطيع الحجز لديه إلا بعد أسبوعين. فصدم محمد وفكر كثيراً في الوضع هل يقبل به أم أنه سيضع أخته في وضع حساس للغاية.

ولكنه وضع صحة أخته في المقدمة ليوافق قائلاً: "تمام يا چواد أنا موافق بس أوعى تكون حجزت بفلوس والله ما رايحين." چواد بنبرة منكسرة: "أنا أعرف الأصول كويس يا محمد اه كنت أتمنى أن أكون أنا المسؤول عن مصاريفها بس خلاص كله قسمة ونصيب جوزها وأخوها وأبوها موجودين ربنا يخليكم ليها، أنا بس حبيت أوفر المجهود إنك تدور على دكتور كويس وأوفر الوقت مش أكتر." ليشعر محمد بالحرج من ذاته قائلاً: "كتر خيرك يا چواد تمام قولي التفاصيل."

.............................................. وصل نضال إلى المحل ليجد چواد جالساً على الكاشير. فقال له بمزاح: "يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام." ابتسم چواد وقال: "وانت صادق لما يبهدله يزن." ثم نادى على أحد العمال ليجلس مكانه وأخذ نضال إلى مكتبه ليتحدثا سوياً. سرد چواد كل ما تم لنضال فهو برغم اختلاف شخصيتهم إلا أنه يثق برأيه ويرتاح للحديث معه.

ولما لا وهو أول أصدقائه بمصر وأول من ساعده في مشروعه بل إنه تعرف على يزيد ويزن من خلاله. ظل چواد يسرد ما تم وهو يلوم حاله على بعض تصرفاته المتهورة. وظل نضال يستمع إليه باهتمام حتى ذكر جواد موقف اتصاله بمسار ليلاً للاطمئنان عليها وتوبيخ ماجدة له. فانتبه نضال قائلاً: "ثواني مش ماجدة أختها ده اللي قولتلي قبل كده زعقت لجوز أختها وبهدلته؟

أومأ چواد قائلاً: "اه هي مبيفرقش معاها حد بصراحة حسستني إني صغير جداً، أنا أصلاً وأنا بتصل كنت عارف إن اللي بعمله غلط بس مقدرتش أمسك نفسي كنت عايز أطمن عليها بأي شكل." ثم رفع رأسه للأعلى وأغمض عينيه زافراً أنفاسه قائلاً بإحباط تام: "تعبت بجد تعبت يا نضال مش عارف أعمل إيه؟ عارف إنها مش نصيبي وفي نفس الوقت مش قادر أبطل تفكير فيها وخاصة لما عرفت تعبها قولي بجد أعمل إيه؟

سأله چواد منتظراً منه الخلاص ولكن كان نضال فكره مشغولاً في شيء آخر. كيف لفتاة صغيرة لم تتخرج بعد بهذه القوة والشجاعة، وكيف تشعر أنها المسؤولة عن أختها الأكبر منها بل وتتدافع عنها أمام القريب والغريب. والأغرب أنها نقيض أختها، إنها حقاً شخصية تستحق الاهتمام. لينتبه نضال على صوت چواد قائلاً: "إيه يا ابني أنا مستنيك تقولي أعمل إيه؟ بجد تعبت يا نضال ومش عايز أسبب لها أي مشاكل، أنا بفكر أسافر ليه رأيك؟

اعتدل نضال بجلسته قائلاً بسخرية: "تسافر! طب فكر وتعملها وأنا أخليهم يجبوك من المطار مقبوض عليك واسمك محطوط في قائمة الممنوعين من السفر، قال تسافر قال؟ ابتسم چواد قائلاً: "طب قولي يا أبو العريف أعمل إيه علشان أبعدها عن تفكيري؟ رفع نضال رأسه بفخر واعداً لياقة قميصه قائلاً: "طبعاً أبو العريف عندك شك ولا إيه!؟

ثم ضيق عينيه قائلاً: "بص يا جواد حلك الوحيد هو الشر اللي لابد منه، هو ده اللي مش هيشغل بالك وبس ده هيخليك تلف حوالين نفسك مش لاحق تفكر حتى." قضب چواد حاجبيه متعجباً الحوار فقال مستفسراً: "مش فاهم تقصد إيه؟ هو إيه الشر اللي لابد منه؟ أطلق نضال ضحكة ساخرة ثم قال: "علشان تعرف يا ابني مهما عملت فيها مصري مش هتلم بكل خبايا."

رفع چواد حاجبيه معلقاً: "طب قول يا خفيف ترجمة الجملة غلب حماري، مش بتقولي كدة لما بقلب سوري متفهمهوش!؟ حرك نضال رأسه بيأس قائلاً باستهزاء: "الموضوع مش محتاج ترجمة يا باشا محتاج تشغيل دماغ بسيطة يعني تتجوز." جحظت أعين چواد وهب واقفاً كالذي لدغته عقربة قائلاً: "انت بتقول إيه يا نضال؟ ازاي بس!؟ ازاي عايزني أتزوج بعد ميار؟ ازاي أعامل إنسانة تانية وأعيش معاها بدون مشاعر، ده مستحيل طبعاً، ده الحل ده مجاش في بالي أصلاً."

"*علشان ح*مار." نطق بها نضال ليكمل موضحاً فكرته ومحاولاً إقناع صديقه بها. .......................................... في مكان يعج بالموسيقى الصاخبة تتراقص عليها أجساد فتيات لم يواريها شيئاً إلا القليل جداً من الملابس. وادخنة تتصاعد من كل مكان لا أحد يعلم أهي دخان سجائر فقط أم معها أشياء أخرى. يقف يزن بجواره فتاة تحاول استمالته ولكنه لم يعيرها اهتمامه على غير عادته. فتعجب زميله فايز من حاله فقال له غامزاً

بعيونه: "إيه يا وحش شكلها مش عاجباك نشوف لك غيرها؟ يزن بتسوف: "لا أبداً بس أنا اللي مش في المود." مد له فايز يده بشيء ما قائلاً: "يبقى نخليك في المود ونعلي على المود كمان." دفع يزن يده قائلاً: "قولتلك يا فايز مليش في الحاجات دي، إيه مفيش فايدة فيك." ثم استقام واقفا قائلاً: "أنا غلطان إني جيتلك أصلاً."

أمسك فايز بيده قائلاً: "استنى بس متبقاش حمقي كدة حقك عليا، أنا قولت أعمل معاك واجب يمكن حابب تغير الأسلوب ومكسوف ولا حاجة فقولت أجرأك شوية." جلس يزن مرة أخرى ووفر أنفاسه قائلاً: "لا مبغيرش أسلوبي أنا أخري ضحكة وكلمة وقعدة حلوة أكتر من كدة مبغبطش وانت عارف كدة كويس." وضع فايز ما بيده بجزلانه ثم قال باهتمام: "أمال مالك يا صاحبي مش في المود ليه؟

رفع يزن شفاهه السفلى لاعباً قائلاً: "مش عارف في حاجة في بالي ومش عارف أوصلها." قال فايز باهتمام: "طب قولي إيه شاغل بالك كدة يمكن أقدر أساعدك؟ التفت يزن بنظره إليه قائلاً ما يجول بفكره وكأنه يفكر بصوت عالٍ: "عايز أوصل لحد معرفش عنه غير شكله، يعني معرفش اسمه ولا عنوانه ولا رقم تليفونه أوصله إزاي؟ حك فايز رأسه بأصابعه محاولاً التفكير ثم قال: "طب تعرف رقم عربيته؟

نظر يزن له بضيق ثم قال: "انت غبي يالا بقولك أعرف شكله بس مانا لو أعرف رقم عربيته كانت انحلت." ضيق فايز عينه معلقاً: "ده بنت صح؟ نظر له يزن نظرة غضب قائلاً: "تصدق أنا برضه بقول إن أنا غلطان إني جيتلك." وهب واقفاً قائلاً وهو يلملم أشياءه: "ومن غير سلام." ليبتسم فايز نصف ابتسامة معلقاً بعد أن انطلق يزن قائلاً: "طب والنعمة بنت وهفضل وراك لحد لما أعرف." ..........................................

وصل محمد للمنزل وأخبر أخته بميعاد الطبيب بدون إخبار أحد أنه من طرف چواد. إلا ماسة فقد اختنق صدره ولم يجد غيرها من يشكو حاله لها. لتؤكد على قراره أن لا يخبر أحد. وفي المساء ذهب كلاً من محمد وميار ووالدتها ووالدها للطبيب ليدلفوا في موعدهم المحدد لهم. ويقابلهم الطبيب بكل ترحاب قائلاً: "أهلاً أهلاً بيكم شرفتوا العيادة." نطق محمد ووالد ميار: "أهلاً بيك يا دكتور."

ليكمل محمد بتلقائية قائلاً: "إحنا متشكرين جداً أن برغم مشغولياتك قبلت الكشف بتاعنا." ابتسم الطبيب ليقول موضحاً: "أي حد من طرف أستاذ چواد إحنا نشيله فوق راسنا مش بس نقابله ولا نقبل كشفه أؤمروني مين المريضة؟ نظر كلهم لمحمد فور ذكر الطبيب لاسم چواد. لينظر لهم محمد وكأنه بموضع اتهام لمدة من الزمن حتى تعجب الطبيب من حالهم واستشعر أن ما نطقه به شيء خاطئ لا يعلم ما هو. ولكنه أراد أن ينهي عمله فكرر سؤاله مرة أخرى.

ليحاول محمد الخروج من المأزق الحالي فأشار على أخته قائلاً بصوت متحشرج كلمتان فقط: "أختي ميار." بعد مدة قصيرة قام بها الطبيب بالاطلاع على التحاليل الذي يحملها أهل ميار والكشف عليها. دون لهم عدة تحاليل أخرى للوصول إلى سبب ما يراه بالتحليل الحالي. كما طلب عدة تحاليل لكل أفراد الأسرة مما زاد القلق في نفوسهم. فقالت عزة بقلق عارم: "خير يا دكتور أنت كده قلقتنا بزيادة هو الموضوع لا قدر الله وحش للدرجة دي ولا حاجة؟

ابتسم الطبيب بعملية تامة قائلاً: "أبداً إحنا كل ده بنحاول نوصل للي عندها، أنا لسه مقدرش أقولك هي عندها إيه بالظبط لأن التحليل العادي اللي حضراتكم عملتوه بيقول أن في خلل في عدد الكرات البيضاء والحمراء واحدة فيهم زيادة عن معدلها الطبيعي وده له أسباب كتير جداً وبرضه أحياناً بيرجع لعامل وراثي. فعلشان كده طلبت منكم انتوا كمان تحاليل أهو نوصل للي عندها وانتوا تطمنوا على نفسكم مفيش حاجة هتضر."

نظر كلهم لبعضهم محاولين طمأنة حالهم ولكن هيهات بل زاد القلق لديهم. فمن الممكن أن يكون أحداً أخر منهم لديه نفس المشكلة ولم يعلم بعد. ليستقيم توفيق ومحمد وخلفهم ميار ووالدتها عزة شاكرين الطبيب على سعة صدره ووعده بعمل التحاليل الحضور بأقرب فرصة فور صدور نتيجة التحاليل. خرجوا جميعاً من العيادة يغلفهم الصمت التام حتى وصلوا للشارع.

فأوقف توفيق محمد قائلاً: "استنى هنا بقى يا محمد علشان أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل من ورايا." حاولت الأم تهدئة توفيق قائلة: "مش في الشارع يا توفيق لما نوصل البيت." ليصر توفيق على موقفه قائلاً: "مش هتحرك قبل ما أفهم كل حاجة مانا مش طرطور والبيه المحترم بيعمل اللي بيعمله ده من ورايا." استنشق محمد نفساً عميقاً ملئ به رئتيه استعداداً لجدال طويل.

ثم التفت إلى والده ولكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة رأى شيئاً جعل عينيه تجحظ ولسانه يتوقف عن التعبير وعقله كاد أن يشل من التفكير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...