تنهد نضال بعمق، ثم أعاد الاتصال بماجدة للمرة الألف، لكن الرد كان نفسه: "هذا الهاتف ربما يكون مغلقاً". ازداد الخوف في قلبه مع تزايد هواجسه. كان يريد أن يجدها دون إثارة ذعر أهلها في ليلة كهذه، ولكن بعد بحث طويل لم يجدها. لم يعد أمامه إلا إخبار ذويها، ربما عرف أحدهم مكان تواجدها.
وقف بوسط بهو الفندق يتلفت حوله، رافعاً يده على رأسه مدعياً تصفيف شعره، ولكن إذا دققت النظر تجده يشد شعره شداً وكأنه يخرج به كل غضبه. زفر نفساً يحمل كل الغضب بداخله وهو يردد جملة واحدة: "رحتي فين بس يا ماجي؟ وكأن القدر استمع لسؤاله، وجد رجلاً يبدو عليه الهيبة والوقار يهرول باتجاه قاعات المناسبات، ويهرول خلفه مجموعة من الرجال يبدو من توحد زيهم أنهم يعملون بهذا الفندق. توجهوا جميعهم باتجاه واحد، وقد علت صوت أحدهم
وهو يخبر ذو الشأن العالي: "أول ما بلغونا بالمصيبة دي بلغنا حضرتك فوراً يا فندم." عقد نضال جبينه واتبع حدسه البوليسي متمتماً بداخله: "مصيبة وفي قاعة الأفراح، ربنا يستر... شامم ريحتك في الموضوع يا ماجي."
اتبع نضال هذا الجمع، ليستمع فور اقترابه من قاعة المناسبات صخباً عالياً يدل على امتزاج عدة أصوات لأشخاص متعددين. ولكن هناك نبرة صوت ميزها جيداً بين كل هذا الصخب، ليقطب جبينه ويهرول محاولاً تخطي هذه الحوائط البشرية التي حجبت عنه الرؤية. ولكن عند وصوله المنتصف، جحظت عيناه مما رآه واستمع إليه.
وبدون أي مقدمات أو ذرة تفكير، هجم على أحدهم وخلصه من أيدي من يحتجزوه، ليلكمه في وجهه لكمة أطاحت به عدة خطوات للخلف. ولولا تواجد من لحق به بالخلف، لكان مفترشاً الأرض أثر هذه اللكمة القوية. *** من قوة الصدمة وتشتت عقلها بين ما تعلمه وما سمعته، ظلت مكانها لم تعِ لاقتراب خطواتهم حتى وجدتهم أمامها، قاطبين جبينهم متعجبين من توقفها بهذا الشكل وبمفردها بهذا المكان. فتحدث جواد سائلاً والشك والقلق ينتابه: "خير يا خوخة؟
إيه اللي موقفك هنا كده؟ حاولت إخلاص بالكاد اصطناع بسمة، والتي لاحظها وفهمها جواد. فتلفتت حولها يميناً ويساراً تحاول تذكر ما كانت ولجت من أجله، حتى تذكرت أخيراً. فنظرت لجواد قائلة: "آه... كنت... كنت بدور عليك يا جواد." ثم لفتت نظرها تجاه مايسة لإبعاد الشك عنها، ولكنها للأسف أكدت ظن جواد، فقالت لها: "صحيح مبروووك لأخوكي يا حبيبتي، عقبالك عن قريب يارب." ابتسمت ميار وأمنت خلفها، ليسألها جواد مضيقاً
عينيه: "خير يا خوخة، كنتي عايزاني في إيه؟ شعرت إخلاص بجفاف حلقها فبللت شفتيها قائلة: "كنت عايز أعرف عملت إيه في هدية العرسان؟ شعر جواد أنه لابد من إنهاء هذه الوقفة وأن والدته تريده على انفراد. فتحمحم قائلاً: "طب تعالي معايا يا ماما أوصل ميرو الأوضة وأقولك عملت إيه."
خطى بكليهما نحو غرفة الفتيات لتدلف ميار إلى الغرفة، بينما جواد سحب والدته برفق وحاول الابتعاد عن المكان. لولا نفاذ صبر إخلاص، فسحبت يدها منه ووقفت أمامه وعيناها تتغرغر بالدموع، ظناً منها أن ابنها الوحيد خدعها وكذب عليها، لتستجوبه قائلة: "أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس... أنت قلتلي إن ميار اتطلقت علشان جوزها ضربها ضربة سقطت فيها. إزاي سقطت وإزاي مبتخلفش؟ ولا من السقوط شالت الرحم ومبتخلفش؟ وأنت ضحكت عليا؟
لم يعتقد جواد أن والدته ستدرك الأمر بهذا الشكل، فتلفت حوله ثم قال لها بصوت هامس: "ممكن نتكلم في مكان تاني عن هنا لو سمحت؟ " ودون انتظار رداً منها، تأبط ذراعها ساحباً إياها معه متوجهين إلى مطعم الفندق للابتعاد عن مسمع أي شخص.
فور هبوطه من الغرف إلى بهو الفندق هو ووالدته، استشعر حركة غريبة تنم عن حدوث مشكلة ما. ولاحظ أن الجميع يتجه نحو قاعة المناسبات، فاستوقف أحدهم يسأله، ليخبره الأخير أن هناك مشكلة بين عميل قريب للعريس ومهندس الديكور بقاعة المناسبات. فأوقف والدته قائلاً: "ثواني يا ماما، ليكون محمد في مشكلة." أخرج هاتفه ليجري اتصالاً بمحمد، الذي أجابه على الفور ويبدو من صوته أنه بخير. ليعقد جواد
حاجبيه ويسأله للاطمئنان: "في حد عندك مش موجود؟ كلكوا تمام؟ لاحظ محمد اختفاء نضال لفترة، فقال لجوال: "لأ نضال مش موجود... تقريباً مشفتوش من ساعة ما رجعت، ليه إيه؟ جحظت عيون جواد وتذكر نضال وأنه تركه مع ماجدة، ربما حدث شيء. ليجيب محمد قائلاً: "أصل في مشكلة في قاعة الأفراح، بيقولوا حد قريب العريس، هروح أطمن وأبقى أكلمك."
أغلق جواد الهاتف واعتذر لوالدته، طالباً منها العودة لغرفة الفتيات للاطمئنان على وجود ماجدة بالأعلى. لتخبره أنها لم تأتِ حتى هبطا معاً، فأكد عليها العودة حتى يطمئن على الوضع وانطلق لقاعة المناسبات. بينما محمد لم ينتظر اتصال جواد، بل اتخذ قراره وأسرع ولج إلى قاعة المناسبات للاطمئنان بنفسه. ***
فور ترنح هذا الشخص من لكمة نضال، أصبح العراك القائم بين نضال وهذا الشخص الذي لا يعرف نضال كينونته ولا سبب لكمته له حتى الآن. لولا أنه رآه يتطاول بالحديث على ماجي، التي كانت تقف خلف سد بشري من حرس الفندق، الذي تركوا منع ماجدة وتدخلوا فوراً للفصل بين نضال وهذا المهندس. وقف نضال رافعاً يده للأعلى مانعاً أحداً أن يلمسه أو يتجرأ عليه، قائلاً: "محدش يلمسني، يا أما والله لأطربقلكوا الفندق على اللي فيه."
استدار نضال تجاه ماجدة ليقربها إليه ويضعها تحت إبطه، وكأنه يرسل رسالة للجميع أنها تخصه ولا يستطيع أحد المساس بها. كما أنها لم تعترض على فرض سطوته. حاول الحرس إسناد المهندس ليعتدل بوقفته، بينما توجه مدير الفندق إلى نضال بوجه غاضب. ليقرأ نضال تعابير وجهه، فقبل أن يتفوه المدير بحرف، كان نضال يقدم نفسه بكل ثبات: "مع حضرتك المقدم نضال، وأكيد مش هسكت لما ألاقي حد بيتطاول على خطيبتي."
نظر مدير الفندق ببعض من الضيق، ولكن حاول أن يتحلى بالدبلوماسية عند معرفته بكنونة نضال، فقال ببعض الكياسة: "خطيبتك محدش مسها بالسوء... ثم حضرتك مسألتش سبب الشجار من الأساس... واعتقد كان في أسلوب أفضل من كده." كادت ماجدة أن تنطق مدافعة عن ذاتها، فقالت: "لما يعاكسني ويحاول يمسك إيدي، يبقى ممسنيش بالسوء." فور أن استمع نضال لسبب الشجار، حتى اشتعلت عيناه حمرة وتعالت وتيرة أنفاسه، حتى تكاد تقسم أنه سينفث دخاناً الآن.
لاحظ مدير الفندق قتامة نظرة نضال واتجاه أنظاره تجاه مهندس الديكور، ليحاول اللحاق بالموقف، ولكن سبق السيف العزل. فلم يشعر نضال بذاته وهو يتقدم ممسكاً بتلابيب هذا السفيه، مكرراً جملة واحدة: "بتمد إيدك على خطيبتي يا ابن... ده أنا مش عارف أمسكها لحد دلوقتي يا بن... " وظل يلكمه عدة لكمات متتالية، مع محاولات من أمن المكان الفصل بينهم، ولكن فشلت محاولاتهم.
تزامناً مع دخول جواد ومحمد للقاعة ومشاهدتهم للموقف، فحاولا بشتى الطرق إبعاد نضال عن هذا الوغد. وأخيراً تم الفصل بينهم، وحاول مدير الفندق اصطحابهم جميعاً إلى مكتبه حتى ينهي الموضوع بطريقة دبلوماسية.
بالخارج، صعدت إخلاص لغرف النساء لتخبرهم بالوضع، فشُهق الجميع وهرولوا جميعاً، ما عدا غرام وغزل لعدم جاهزيتهما للولوج من الغرف، بينما سبقتهما ميار وماسة لتقف بجوار أختها وصديقة الأخيرة تشد من أزرها. لتخبر غزل وغرام يزيد ويزن بما تم، ليوقفا كل شيء وتوجها مباشرة لمكان المشكلة.
بعد محاولات من مدير الفندق بتهدئة الوضع مع التشدد بعدم دخول المكتب لأي فرد خارج المشكلة حتى لا يتوسع الأمر، فنصح محمد باقي النساء بالعودة لغرفتهن لحين الانتهاء من الوضع. كما انتظر يزيد ويزن بخارج المكتب تحسباً لاحتدام الموقف. بعد الجلوس بمكتب مدير الفندق وتقديم عصير الليمون لتهدئة الأعصاب، حاول المهندس إبراء ذاته فقال ناكراً: "أنا طبعاً ممكن أعمل محضر تعدي على موظف أثناء تأدية عمله، بس هتنازل عن حقي ده...
علشان مش عايز أكبر الموضوع، برغم إني معملتش حاجة للآنسة." عقد نضال حاجبيه ثم وضع قدم على الأخرى، قائلاً بسخرية: "لأ وأنا مش عايزك تتنازل عن حقك... ده لو كان حقك فعلاً." ثم أنزل نضال قدمه ومال بجذعه تجاهه، مضيقاً عينيه كالصقر، قائلاً وكأنه يحذره: "ثم إن خطيبتي مبتكدبش... فإحنا ممكن نعمل محضر تحرش... وبما إن التحرش قبل الضرب، فهنشوف حق مين اللي هيجي ساعتها." اضطرب المهندس من نظراته ووعيده، فحاول التحدث موضحاً: "احم...
صدقني يا باشا، هي فهمتني غلط... كان ليها بعض التعديلات على الكوشة ولما رفضتها زعقت." جحظت عيون ماجدة من رؤيتها لكذبه، فهبت واقفة تقول باعتراض: "كذاب! " ثم وجهت حديثها لنضال وكأنها أولت له مسؤولية الدفاع عنها، قائلة: "أنا فعلاً قلت له على بعض التعديلات في الكوشة، بس هو رد عليا رد وقح وقال لي: 'تؤمريني يا جميل؟ ' يعرفني منين ده علشان يكلمني بالأسلوب ده!؟ ولما تجاهلت طريقته بالكلام وكنت همشي، لقيتُه
مسك إيدي وبيقول لي: 'تعالي بس نتفاهم'، رحت مدياله بالقلم." انتفض محمد واقفاً يقول معاتباً لها: "مقلعتيش اللي في رجلك ليه واديتيه بيها؟ " وكاد أن ينقض ثانية على المهندس لولا تدخل جواد ومدير الفندق وبعض الحرس الذين بالكاد أجلسوه. ولم يتحرك نضال أنشاّ واحداً، ولكنه رأى أنه نال ما استحقه، ليظل جالساً بمقعده، محذراً إياه بفحيح الأفعى قائلاً: "عارف!
قسمًا بالله لولا ليلة زمايلي اللي مش عايز أبوظها، أنا كنت قطعت عيشك النهارده... " أشار له بسبابته متوعداً: "بس تعدي بس من قدامك، عينك في الأرض على طول... أشوفك ترفع عينك فيها، ليلتك مش هتعدي."
بعد انتهاء الجلسة، والتي أسفرت على إكمال المهندس لعمله واصرافه على الفور بعد الانتهاء منه مباشرة، صعد الثلاث رجال تسبقهم ماجدة في الأمام. وفور وصولهم للغرف، دلفت ماجدة الغرفة ليستقبلها الجميع ويحاولون الاطمئنان عليها. ودلف خلفها أخوها ونضال وجواد. فتقدم محمد بدون مراعاة لوجود أي شخص، ممسكاً بذراع ماجدة ناهراً إياها أمام الجميع قائلاً بطريقة حادة: "أنا دافعت عنك... وكنا كلنا هنروح في داهية بسببك...
والليلة كلها كانت هتبوظ، بس لازم تعرفي إن اللي عملتيه كان غلط." اتسعت حدقتا ماجدة وترقرقت الدموع في عينيها وهي تنظر لأخيها ولحديثه أمام الجميع، غير مصدقة حديث أخيها، لتقول بعدم استيعاب: "غلطت إني ضربته بالقلم بعد ما اتجرأ عليا؟ كان الجميع يقفون حولهم، البعض يحاول تهدئة ماجدة والبعض يحاول تهدئة محمد، بينما نضال واقفاً يبدو عليه الضيق، فهو غير محبذ لفكرة نهر ماجدة أمام الجميع. ليتدخل قائلاً بكل لطف، محاولاً
توضيح الأمور التي احتدمت: "محمد ميقصدش يا ماجي... محمد قصده لما نزلتي تحت للقاعة لوحدك وشغال فيها عمال لسه... لو عايزة أي تعديلات، قولي لنا واحنا هنوصل وجهة نظرك." ظلت ناظرة لأخيها مع محاولاتها الجاهدة في عدم إسقاط دموعها، لتحاول التحلي بالثبات. ثم أدارت أنظارها لنضال قائلة: "أنا كل اللي فكرت فيه إن أعمل حاجة حلوة وجديدة للعرايس... وما جاش في بالي إنه هيمد إيده عليا ويعمل كدة."
لم تريد تبرير موقفها بقدر ما أرادت إشعار أخيها بخطئه في مجرد حديثه معها بهذه الحدة وأمام كل هذا الجمع. فإذا كان أخوها من يقول هذا، فماذا ترك للغريب؟ أدارت نظرها تجاه محمد وبدأت الدموع التي حجبتها تتساقط، تحاول إرسال رسالة مبطنة تقصد بها عتابه، قائلة بحشرجة: "وأكيد مقصدش أوديكوا في داهية... ولا أبوظ الليلة كلها."
شعر محمد بالضيق من حاله، فقد أدرك خطأه، ولكنه لم يستطع تمالك أعصابه، ليغمض عينيه محاولاً إصلاح ما اقترفه، فاقترب منها يحتضنها معتذراً ومربتاً على ظهرها قائلاً: "حقك عليا يا ماجي، أنا مقصدش، أنا بس من خوفي عليكي اتنرفزت... حقك عليا، وادي راسك أبوسهالك."
بينما نضال ظل واقفاً مكانه يشعر بالغضب والغيرة الساحقة من محمد ومن الظروف. ظل يجز على أسنانه حتى تكاد تقسم أنها تهشمت، يتمنى لو أن له الصلاحية في احتضانها، لكان ذرعها بين ضلوعه ولم يسمح حتى لأخيه أن ينهرها هكذا أمام الجميع. ***
بدأ حفل الزفاف بدخول غرام فقط مع خالها، بينما ينتظرها يزيد بداخل القاعة. ليتقدم خالها ويقدمها ليزيد، الذي تقدم وقبل وجنتيها، ثم تأبط ذراعها وتقدما معاً لمقعدهم المخصص لهم، وأغنية "طلي بالابيض" تصدح بالمكان وجميع من بالقاعة يصفقون بحرارة مرحبين بالزوجين.
وبرغم هذا، كان الجميع متعجب من عدم دخول غزل معها، والذي كان حالهم لا يختلف عن حال غزل نفسها، التي تم إيقافها من طرف خالها وحاول إقناعها أنه سيعود إليها مرة أخرى ليدلف بها القاعة منفرداً. وبالكاد وافقت غزل لتنتظر خارج القاعة. بينما يزن كان قد عقد اتفاقاً بين خالها، أنه يريد أن تكون لها زفة مميزة ومنفردة، كما اتفق مع مشغل الموسيقى بأغنية بعينها.
بعد أن سلم الخال غرام ليزيد، توجه مرة أخرى لباب القاعة وخرج ليرى غزل تقف منتظرة بحماس منقطع النظير، تتأهب للحظة ولوجها مع الخال. وبالفعل، فور خروجه، أسرعت نحوه متأبطة ذراعه، ساحبة إياه بكل حماس: "يلّا بقى يا خالي، عايزة ألحق الفرح من أوله." قطب الخال جبينه قائلاً بسخرية: "فرح إيه يا بنتي اللي عايزة تلحقيه؟ ده فرحك يا ماما، ومش هيبدأ من غيرك، متخافيش." ثم توجه بها لطريق آخر، فتعجبت سائلة: "أنت رايح فين يا خالي؟
مش هندخل القاعة؟ ربت الخال على كفها مطمئناً لها: "هندخل يا حبيبتي، بس عريسك مجهز لك مفاجأة وعايزك تدخلي من الباب الخلفي كاختلاف يعني." ازداد حماس غزل وظلت تفكر، يا ترى أي مفاجأة أعدها لها يزن. فور أن انفتح الباب الخلفي، وجدت أضواء القاعة كلها أطفأت. نظرت تجاه خالها الذي أومأ برأسه وحثها على التقدم.
فور أن وطأت غزل بأقدامها داخل القاعة، وجدت الأضواء موجهة تجاه يزن، الذي كان ممسكاً بالميكروفون وبدأت الموسيقى، ليغني لها يزن وهو يقترب منها ماداً لها يده: "إيه ده؟ هو إنتي جيتي؟ مكنتش مستني، بس إنتي بجد بهرتيني! إيه ده، خلاص إنتي My Lady، وكل ما تيجي، أيوة هحبك من تاااني."
بدأ الجميع يصفق بتجاوب مع الأغنية، بينما غزل لم تتوقع أن يغني من أجلها. وضعت يدها على فمها تحاول مداراة خجلها، ولكنه تقدم منها ممسكاً بيدها وقبلها، ثم قبل جبينها وسحبها تجاه ساحة الرقص، مردداً باقي كلمات الأغنية، وبدأت غزل بالتفاعل والتجاوب معه: "داخلة العروسة ماما رقعت زغروطة خلاص سلموها لي في إيدي، وكل حاجة مظبوطة."
بدأ الجميع يلتفون حولهم، يصفقون ويتجاوبون مع الموسيقى والكلمات. وكأنه اختار الأغنية الصحيحة، ليشير يزن إليها مردداً: "إحنا مش جوازة صالونات واللي يخش بينا يتشاطر أصل إنتي كاريزما، أول ما شوفتك نسيت كل البنات." ظلت غزل مبهورة وسعيدة بالمفاجأة، وتقفز تتراقص أمامه حتى انتهت الأغنية، ليلهث كل منهم من فرط سعادتهم.
فتقدم جواد للفرقة الموسيقية يخبرهم بشيء ما، بينما تقدمت إخلاص على ساحة الرقص ممسكة بالمايكروفون، وقبل أن يذهبا غزل ويزن لمقعدهم، أشارت لهم بالثبات وأشارت ليزيد وغرام بالتقدم، ثم بدأ صوت زغروطتها يصدح بالمكان، تزامناً مع دخول فرقة شامية ممسكة بالسيف والتراس، وبدأوا يصطفون صفين، لينتصف العريسان بعروساتهم بالمنتصف ويرقصون الدبكة مع الصلاة على النبي، ثم صمتوا حين اقتربت إخلاص من يزيد لتقف أمامه، وبدأت هي تشدو قائلة:
"هاهاي حصنتك بـ يسن هاهاي يا زهر البساتين ويا مسبحة لولو بايدين السلاطين." ثم أطلقت زغروطة شاركتها بها ماجدة، وكانت كوصلة مبارزة وتحدي بين الزغروطة الأقوى والأطول. ثم ذهبت إخلاص لتقف أمام غرام، فهي اعتبرت نفسها والدة لهم جميعاً، وبدأت تشدو قائلة: "بياضك يا عروستنا بياض الورقة حمرة خدودك وشفافك من الرب خلقة يا سعد يا اللي اخدك يا عروستنا يا شاطرة ويا لبقة لبستك الوردي خيطته بيدي ابعدوا يا نجوم خلو عروستنا القمر تعدي."
ثم أطلقت زغروطة، والتي شاركتها بها ماجدة مجدداً، والتي لم تستطع أن تفعل أكثر من ذلك. ليقف الجمهور مبهورين بجمال الزفة السوري التي أصرت إخلاص وجواد عليها كهدية للعرسان. ثم ذهبت أمام يزن وبكل وجه بشوش وعيون تلتمع بالحب، كانت تشدو قائلة: "يا عريسنا ريتو مبارك وعروسك تفتل دور من دارك ويطعمك الله الخلفية الصالحة ينطوي ويلمزو بأرض ديارك."
لتطلق زغروطة كما تعودت خلف كل أنشودة. تحاول ماجدة مجابهاتها، ثم تتحرك خطوة لجهة الشمال حتى تصبح أمام غزل ممسكة بيدها، وتبدأ وصلة الإنشاد قائلة: "محلا الخاتم بايدك ويسلم ياللي لبسك اياه الله يعطيكي ويزيدك وتتهني انتي وياه. عروستنا أحلى عروسة انكتب كتابا واتغير نفوسا وعريسنا غرف قلبه عليها عضو نضركن ديلف و يبوس."
لتقبل عليهم مقبلة إياهم جميعاً، لتنطلق بعدها الزغاريد من كل حدب وصوب، والقاعة والرجال يصفقون بحرارة. انسحبت إخلاص للخلف لتبدأ الفرقة بفقرتها وعرضها الشامي، الذي يبدأ بالصلاة على النبي، يقولون: "صلوا... "، تتهافت القاعة بالصلاة على النبي، لتبدأ الفرقة بالغناء: "أول ما بدينا، أول ما بدينا عالنبي صلينا، عالنبي صلينا." يرفعون أيديهم بالسيوف للأعلى ويكملون: "وعلقنا أيدينا، وعلقنا ايدينا."
"قبل السلام عليكم، قبل السلام عليكم جينا الليلة نهنيكم، جينا الليلة نهنيكم." "نهنيكم من حييكم، نهنيكم من حييكم." ظلت العارضة الشامية تقدم فقرتها، التي تحمس الجميع معها كثيراً واشتعلت القاعة بالتصفيق. بنهاية الفقرة، اقتربت إخلاص تحتضن العرائس والعرفان مقدمة لهم التهنئة، ليقبل كلا منهم رأسها ويدها جراء الهدية والمفاجأة الجميلة التي أعدتها لهم.
انسحبت الفرقة الشامية لتبدأ وصلة الرقص الثنائي. ليتقدم كل ثنائي لساحة الرقص يتراقصون على أغنية (من أول دقيقة) . فأمسك يزن بخصر غزل مقرباً إياها منه، فحاولت التهرب من نظراته لشعورها الدائم بالخجل من مجرد قربه، ليهمس لها قائلاً: "مفيش هروب خلاص، بقيتي My Lady. مخديش بالك، طنط إخلاص قالت إيه في آخر جملة؟
صمتت على غير عادتها ونظرت غير متفهمة مقصده، ليقبلها هو من وجنتها مستغلاً انشغال الجميع حوله، لا يعرف أن الجميع مشغول به وكل النظرات منصبة عليهم. لتشهق غزل هامسة بخجل جم: "يزن... كدة عيب." قلب يزن عينيه وزفر أنفاساً ساخنة. لا تعرف ماذا فعلت به بهذا الصوت الرقيق الهامس واسمه بهذه الحرارة. بانفاس ملتاعة قال: "يا نهاااري على يزن وسنين يزن... يقبرني هالجمال."
ثم حملها من خصرها، لتشهق وتتمسك بعنقه، فظل يستدير بها يشعر بأنه يريد أن يطير من الفرحة، بينما هي شعرت وكأنها ريشة ترفعها نسمات الحب. صفق الجميع لهم، ليفيق يزن من ولهه وأدرك أنه مازال وسط جمع من الناس، ولولا انتباهه لذلك لكان التهم شفتاها التي نطقت باسمه بحرارة، ألهبته وغيبت عقله. ***
توسط بها ساحة الرقص وعيونه تخبرها عن كم شوقه لها. يضع يده بخصرها فيؤكد احتواءه لها. لتضع هي يدها على كتفه لتؤكد اعتمادها وثقتها به. بدأ يتراقصون مع نغمات الموسيقى وكلمات الأغنية، تأثرهم وكأنهم بعالم بمفردهم، غير عابئين بمن حولهم.
شعرت غرام أن كل العيون مسلطة عليها، فأرادت الانعزال عنهم أو الاستمتاع ببعض الخصوصية، ففعلت بتلقائية ما زاده هو لهيباً. فقد أحضرت جزءاً من طرحتها ووضعته على رأس يزيد، حتى تحجب الرؤية عنهم، برغم علمها بشفافية الطرحة، ولكن حتى تشعر بالقليل من الخصوصية، ليصبحا كلاهما أسفل الطرحة. فاشتعل لهيب الرغبة لديه عند شعوره بانعزالهم عن العيون، ليقترب مقبلاً إياها من شفتاها عدة قبلات رقيقة متفرقة، بينما غرام من فرط خجلها كادت أن تتعثر بخطوات رقصها، لولا شد هو بذراعه على خصرها ليزرعها أكثر بين ضلوعه، لينتعش أكثر بقربها ويتمنى لو يطول قربهم هذا طول الدهر.
*** حاول أثناءها عن فكرة الرقص، ولكنها أصرت لاسترجاع ذكريات عرسهم. كانت تلتصق به أكثر عن رقصة عرسهم، واضعة يدها حول عنقه، مقربة وجهها من وجهه، تنظر داخل عينيه نظرة سعادة وحب. نعم، لم يمر على زواجهم الكثير، ولكن اليوم تنظر له نظرة مختلفة، نظرة السند والاحتواء، نظرة يملؤها البهجة والحبور باحتفالهم بخبر حملها. فقد رأت به نعم الأب التي تمنته لأولادها، ناهيك عن الزوج الحنون والحبيب المتيم والرفيق الودود.
اقترب محمد منها يحتويها بين ذراعيه هامساً لها بكل ما يحمله من مشاعر، متذكراً أفضل ذكرياتهم: "فاكرة ليلة الدخلة." ابتسمت ماسة موجهة نظرها لاتجاه بعيد عن المرآة. ولكن تتبعها بنظراته الخبيثة قائلاً: "شفتي نتيجته حلوة إزاي." رفعت حاجبيها باندهاش، ليكمل هو بوقاحة غامزاً بعينه: "إحنا لازم نأكد على الحمل النهارده." وأردف مازحاً: "تحبي إنتي اللي تكسبى ولا تخسري؟ داعبته بارنية أنفها وهي مبتسمة،
ثم قالت: "والله يا حبيبي أنا مش شايفة فرق... أكسب أخسر النتيجة واحدة." اصطنع الجدية بالحوار قائلاً: "معلش، بس أنا بحب الديمقراطية ومحبش أغش في اللعب بالذات." لتطلق هي ضحكة، حاول هو اللحاق بها وكتم فمها محذراً بزغرة من عينيه، ثم سحب يده من على فمها مقبلاً جبينها قائلاً بحنان: "الف مبروووك يا روحي، عقبال العيل العاشر."
انقلبت ملامحها الهادئة للصدمة، ليهمس مكملاً: "مش وقته نقاش، هنتفاهم في الموضوع ده في البيت." ليكملوا رقصتهم بمداعباته الخفيفة المتناغمة مع روحها الجميلة. *** رفضت بالبداية متظاهرة بالصرامة، ولكن هو كان يعلم بخفاياها ويعلم مدى خجلها التي تواريه تحت شعار الجدة والرصانة. بالواقع، هي كانت تخشى اقترابه، فمجرد قربه يضعفها بل يفتت حصونها، فما بالك من التحامهم برقصة تهدد ثباتها الوهمي.
لم ييأس نضال كعادته، بل سحبها بالقوة لساحة الرقص، حتى أنها من قوة سحبه اصطدمت بصدره، ليستغل هو الفرصة ويحتضنها بذراعه متعللاً بخوفه عليها من الارتداد للخلف. جف حلقها واضطربت أنفاسها. حاولت التهرب من نظراته، ولكن كان لها بالمرصاد، أينما ذهبت نظراتها ليعيدها مجدداً إليه، حتى يأست من ملاحقة عيونه بها، لتنزوي بين حاجبيها زاعمة الغضب: "يووه، هتفضل تبصلي كتير." "لحد ما تبصيلي وتقولي بتهربي مني ليه؟
" نطق بجملته بكل هدوء وسعادة من اصطبغها بحمرة الخجل، لتتهرب قائلة: "أنا مبهربش منك... إنت اللي بجح." غمز بعينيه ثم قال بوقاحة: "ده شهادة حلوة في حقي على فكرة." ثم مال على أذنها هامساً: "الراجل البجح رزق، اسمعي مني." اشتعلت عيونها بالغضب لتعلق قائلة بصوت أقرب للبكاء من شدة خجلها التي تحاول أن تواريه: "وكمان قليل الأدب." لتتسع ابتسامته أكثر، وكأنها تمدحه، قائلاً بكل برود وهدوء لها: "ده حاجة كويسة جداً...
بس إنتي لسه مش فاهمة." لا تعلم ماذا تفعل معه، فقد استنفذت كل حيلها في الهروب، لتلجأ للحل المباشر، فنظرت له سائلة بكل جدية: "إنت عايز إيه دلوقتي بالظبط؟ سافر بنظراته على ملامحها، مما جعلها تشتعل خجلاً، مبتلعة لعابها بصعوبة، ثم قال: "السؤال صعب إجابته أوي... علشان اللي عايزه كتيييير." ثم أطلق تنهيدة حارة مكملاً بوقاحة: "بس للأسف مش هينفع دلوقتي."
"نضال." نطقت باسمه بتعجب جم من وقاحته، كمحاولة منها لإعادة وعيه قبل أن يفقد صوابه بفعل ما... فقد استشعرت بالضياع الكامل بنظراته ونبرة صوته. ليجيبها وهو هائم بها: "قلب نضال... وعيون نضال والله." لتطبق على شفتيها، فلم يعد لديها سبيل سوى الاستسلام لجرف مشاعره. فاراحت رأسها على كتفه، رافعة رأيه الاستسلام، مطلقة تنهيدة راحة بقربه منها، ليستنشق هو عبيرها عن قرب ويستشعر بقربها الذي يهلك كيانه. ***
سحبها لساحة الرقص باشتياق لحضنها الدافئ، لتستجيب هي لدعوته بلهفة إليه. كانت بالأمس القريب تراه فارس أحلامها، واليوم تراه كل أحلامها. فمن غيره سيكمل كل نقص بها. حينما وضع يده على خصرها بحنان، شعر وكأنه امتلك الدنيا وما بها. بينما هي شعرت باكتمال والتئام شتاتها.
من يراهم يعتقد أنهم يتراقصون على ألحان الموسيقى، بينما هم لا يشعران بتلامسهما للبسيطة. ينتابهم شعور بالسعادة جعلهم يحلقون في نعيم العشق، جعلهم لا يشعرون بوجود بشر حولهم. نظراتهم تغنيهم عن الحديث باللسان، فالعين تروي ما يعجز اللسان عن البوح به. انتبها كلاهما على تصفيق الجمع معلناً انتهاء فقرة الرقص الثنائي، لتخجل ميار من إطالة النظر لچواد، بينما الأخير زفر تنهيدة راحة، وكأنه باح بكل ما يجيش به صدره.
استمرت فقرات الحفل حتى انتهى على خير، وذهب العريسان لمنزل الزوجية، وتبعهم الأهل والأصدقاء لإيصالهم لمحطتهم الأولى في حياتهم المستقبلية. وصل أسطول من السيارات أمام البناية، مطلقا أبواقا تخبر المنطقة بأكملها بوصولهم. اصطفت سيارة يزيد وغرام أولاً أمام بوابة البناية، ليهبطا العريسان وهبط الجميع لتهنئتهم والدعاء لهم.
كادت أن تبكي غرام عند السلام الحار الذي جمع بينها وبين والدتها، لولا يزيد الذي بث بها الطمأنينة قائلاً: "خلاص يا حبيبتي، كلها ساعات الليل وطنط هتيجي من الصبح." ثم أدار وجهه لحماته مؤكداً حديثه: "مش كده يا طنط." مسحت دموعها المنهمرة لتجيبه بأنفاس متقطعة: "طبعاً يا حبيبي، من النجمة هكون عندكم." اصطنع الابتسامة، فلم يقصد أن تأخذ عبارته على محمل الجد، ليتأبط ذراع غرام ويحثها على التحرك، ومع أولى خطواته، استدار هامساً
لحماته: "مش من الفجر أوي يا طنط، يعني ممكن بعد ثلاث أيام عادي جداً." كفكفت حماته دموعها وربتت على كتفه داعية لهم: "ربنا يهنيكوا يا حبيبي." صعدا يزيد وغرام الدرج حتى وصلا حيث شقتهما، ليدخل مفتاحه بالمكان المخصص ويديره، لينفرج الباب، ولكن قبل أن تخطو غرام خطوة واحدة، وجدت نفسها مرفوعة للأعلى، لتشهق مطلقة صرخة بسيطة، ثم تمسكت بعنقه تنظر له بخجل، ليخطو هو بها داخل شقتهما وعيونه لا تفارق عيونها.
أغلق الباب خلفه بقدمه، لتضع هي رأسها بصدره، قاضمة شفتيها قائلة بخفوت شديد بالكاد سمعها: "كنت عايزة أوصل أختي الأول." وصل بها إلى غرفة نومهم، لينزلها على الفراش برفق شديد، ويرفع رأسها المنسدل للأسفل بسبابته، مسافراً على ملامحها قائلاً بلهفة وشوق: "يزن هيوصلها، متقلقيش عليها." ***
بعد أن هبط يزيد وغرام من سيارتهم، تحرك أسطول السيارات للأمام، لتستقر سيارة يزن وغزل أمام البوابة. انتظرا داخل سيارتهم حتى سلم الجميع على غرام وصعدت مع زوجها، لتقطب غزل جبينها معترضة على ما تراه أمامها حين وجدت أختها تصعد الدرج مع يزيد، قائلة: "إيه ده؟ إزاي تطلع السلم؟
لم يعِ يزن مقصد غزل، ليحين ترجلهم من السيارة، لتنطلق الزغاريد مرة أخرى بهبوط العريسان، وتبدأ وصلة التهنيئات والدعوات مرة أخرى. كما بدأت وصلة البكاء التي طالت قليلاً عن غرام بسبب بكاء غزل الحاد في حضن والدتها، ليقلب يزن عينيه منتظراً انتهاء حالة الحداد تلك، هامساً لنفسه: "هو أنا هاكلها وأنا مش واخد بالي." ثم ربت على ظهر غزل قائلاً بابتسامة صفراء وتحدث من تحت أسنانه: "مش يالا بقى يا حبيبتي، ولا هنفضل في الشارع كتير."
حاولت غزل تنظيم أنفاسها وكفكفت دموعها واستقامت، موجهة حديثها لوالدتها: "خلاص يا ماما، هستناكي الصبح بدري، تعدي عليا أنا الأول قبل غرام." "من النجمة يا حبيبتي هكون عندك، متقلقيش." ليتهكم يزن داخلياً متمتماً لذاته: "ابقى شوفي مين هيفتحلك أصلاً." فور أن انتهت غزل أخيراً من وصلة البكاء، مد يزن ذراعه كدعوة، لتتأبط ذراعه، فتقطب جبينها معارضة، ثم قالت: "لأ طبعاً، أنا مش هطلع السلم، إنت هتشيلني."
اتسعت حدقتا يزن ووضع يده تلقائياً على ظهره، وازدراغ ريقه محاولاً إثنائها عن قرارها: "ما... ما يا حبيبتي هشيلك وأنا داخل الشقة... وكمان إحنا في الدور التاني، يعني هطلع دورين!! حاول الجميع كتم ضحكته، بينما هي رفعت كتفيها باعتراض قائلة: "أنا مش هطلع السلم وأنا عروسة... هتشلني ولا أروح مع ماما؟ نظر لها نظرة بلهاء، ثم قال مقرراً: "ماما؟ ماما مين؟ دانا يا قاتل يا مقتول الليلة دي...
تعالي." وانحنى سريعاً لتجد نفسها مرفوعة بخفة، سعدت بها لتتعلق بعنقه كالطفلة سعيدة وفرحة. بينما هو انشغل بالدرج الذي لا يراه أمامه من اتساع دائرة ثوبه، داعياً الله أن يصل بخير دون أي عواقب وخيمة. وصل بالكاد إلى باب الشقة لينزلها حتى يتسنى له فتح الشقة، بينما هي اعترضت ليطمئنها قائلاً: "هفتح بس الشقة وأشيلك تاني، متخافيش." متمتماً لحاله: "إيه يا ربي ده، هو أنا متجوز عيلة؟
وبالفعل فتح باب الشقة، ثم انحنى ثانية ليرفعها، شاعراً بألم في ظهره، ليدلف سريعاً للشقة مغلقاً بابها بقدمه، ثم تقدم إلى غرفتهم، ليسقطا سوياً على الفراش، مطلقة هي صرخة ألم من سقوطها فجأة، بينما هو أطلق آه من شعوره بوخزات بظهره، ممسكاً ظهره قائلاً بحنق: "الله يسامحك يا شيخة، إزاي دلوقتي." ***
عاد الجميع إلى منازلهم بعد يوم مليء بالأحداث. صعدا چواد الدرج مع ميار ووالدته التي كانت طوال الطريق تخبره بنظراتها أنها تريد أن تتحدث معه اليوم لا غداً. ظل چواد في حيرة من أمره، لا يعلم ماذا عليه أن يفعل؟ كان لا يريد أن يصل الأمر لهذه المرحلة. ففضل أن يخفي على والدته أمر صعوبة حملها. ولكن اليوم وقد عرفت، كيف سيهنأ ثانية؟
من المؤكد أن والدته لم تصمت ولم تقبل أن ابنها الوحيد من المحتمل أن لا ينجب. كما أنه لا يريد لزوجته أن تشعر بالدونية أو مجرد الإحساس بالنقص. أخبر والدته بكل شيء؟ أم ينكر ما استمعت إليه ويراوغها في الحديث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!