في الشركه، في مكتب أسد. يجلس أسد يتابع عمله بحرية تامة، ولكن هناك شيئًا ما أزعجه وعطل مزاجه، وهو صوت موبايله. نظر أسد إلى الاسم، مما دق في قلبه بعض الخوف والقلق. أسد وهو يجيب بتوتر: "في إيه؟ حصل حاجة ولا إيه؟ رهف بتمثيل الخوف: "لأ يأسد، إحنا كويسين الحمد لله." أسد لكي يطمئن أكثر: "عشق عاملة إيه؟ اديتيها علاجها في معاده؟ رهف بخوف: "والله يأسد، قعدنا نتكلم لحد ما نسيت موعد دواها. ولما افتكرت قمت على طول أدتهولها."
أسد بنفاذ صبر: "طيب هي كويسة؟ طيب." رهف بخوف وتوتر: "أيوه والله، أنا رنيت بس علشان متزعقش معاها. هي مش ذنبها حاجة، أنا اللي نسيت مش هي." أسد بنفاذ صبر: "طيب، سلام يارهف." أغلق أسد مكالمته مع رهف، وهي في قمة غضبه من تلك المهملة التي لم تهتم بصحتها كي تتعافى. زفر أسد بضيق وهو يرجع شعره للخلف بانزعاج، وقام بالعبث في هاتفه ليخرج رقمها ويقوم بالاتصال عليها. عشق وهي تجيب بابتسامة: "أهلاً أهلاً باللي كان على بالي."
أسد بغضب: "إنتي إزاي مهملة في نفسك كده؟ أهه قولي." عشق باستغراب تحوله: "في إيه يأسد؟ بتزعق كده ليه؟ أنا عملت إيه؟ أسد بغضب: "يعني تهملي أكلك ودواكي، وده كله، ما عايزاني أزعقلك ليه إن شاء الله؟ هو لازم أكون جنبك علشان أكلك؟ يعني إيه الدلع ده؟ عشق وقد طفح بها الكيل: "إنت بترن عليا علشان تزعقلي، وعارف إنّي تعبانة أصلاً ومش قادرة أتكلم ولا أقوم من مكاني."
أسد بغضب أكبر: "يَ عشق، متعليش صوتك عليا تاني، وأنا قايلك كده أكتر من كذا مرة." عشق بغضب: "لأ هعلي صوتي يأسد، وبعدين إنت مالكش تحكم في حياتي دي، وأنا حرة فيها. يعني إنت مالكش تحكم عليا، سامع؟ أسد بهدوء: "ماشي يَعشق، لما أجي هنشوف حل للموضوع ده." وأغلق أسد المكالمة في وجهها، وقام خارجًا متجهًا إلى القصر لكي يرى طفلته الصغيرة كما دعاها. في كافتيريا الشركه، تجلس نورا ووعد. وعد: "أنا زهقانة يانورا بجد مع فهد."
نورا بحيرة: "أنا بجد معتش عارفة أعمل إيه معاكم." وعد بخنقة بكاء: "إنتي اللي قولتيلي جربي حبك ومشاعرك ياوعد، ومتسيبيش نفسك كده. إنتي لو بتحبيني مكنتيش خليتيني حبيتُه أكتر، وكنتي بعدتيني عنه يانورا." نورا ببكاء على حال صديقتها: "أخس عليكي ياوعد، وهان عليكي تقولي إني مش بحبك؟ ده أنا مش بحب حد في حياتي غيرك، والله لو خيروني بين أمي وأبويا، اختارك إنتِ من العالم كله."
وعد بندم: "أنا آسفة يانورا، مكنش قصدي اللي إنتِ فهمتيه ده." نورا بهدوء: "عارفة ياوعد، بس لازم يكون فيه حل لكل مشكلة ليها حدها مهما كانت كبيرة." وعد بتفاهم: "إزاي بقى؟ بقولك مرتين وهو ياخدني عنده القصر، والمرتين أسوأ من بعض. يابنتي، لما بنرفزه في الكلام، بيهجم عليا، مبقاش عارفة أقاوهمه ولا عارفة أهرب حتى منه. بيتحول لشخص تاني خالص، لدرجة إني بفقد وعي. في أكتر من كده؟
نورا بهدوء: "بصي ياوعد، إنتِ هتبينيله إنه ولا فارق معاكي. تيجي تطلعي، تدخلي، تخرجي، ولا الهوا. حتى ملكيش دعوة بيه خالص. وهو لما هيلاقي حب عمره بيضيع منه، هيتحكم في نفسه شوية ويهدى كده." وعد بتفاهم: "يعني إنتي رأيك كده؟ نورا بابتسامة: "أنا ما أعتقدش إن فيه رأي غير كده. ويلا بينا علشان نكمل شغلنا." ابتسمت لها وعد وذهبتا سوياً لمقر عملهما، حتى يتابعوه بمهارة قوية. في قصر المنشاوي.
دخل أسد بهيبته وهو في روعة غضبه، وجد جدته وجده يجلسان في الصالون. أسد: "إزيكم ياحج؟ إزيكم ياحجة؟ سليم وهانم في وقت واحد: "أهلاً بيك يابني." سليم باستغراب: "مالك يأسد؟ في حاجة في الشغل ولا إيه؟ أسد: "لأ ياحج، تعبان بس شوية. جيت أريح. عن إذنكم." سليم باستغراب: "أسد من فترة مشفتش وشه متغير كده، ربنا يسترها." هانم: "يارب، ربنا يسترها عليهم كلهم." صعد أسد إلى جناحه، وهو يعلم جيدًا بوجود عشق فيه.
دخل أسد غرفته، فوجد عشق تجلس على فراشه وتضم ساقيها إلى صدره وتبكي. أسد بهدوء مرعب: "ارفعي راسك." لم تجب عشق، ولكن تزداد بكاء. أسد بنفس الهدوء وهو يعيد كلامه: "بقولك ارفعي راسك يَعشق." لم تجب عشق للمرة الثانية. زفر أسد بخنقة ورفع رأسها، ثم انصدم من منظرها، فهي تقريبًا منذ أن أنهى المكالمة معها وهي تبكي، لأن وجهها أحمر وفمها منتفخ أثر البكاء المرير.
أسد وهو يصطنع البرود: "هو أنا لسه اتكلمت ولا عملت حاجة علشان تعيطي كل ده؟ عشق بغضب: "ياريت متكلمنيش تاني، ولا ليك دعوة بيا." أسد وهو يضع يده على ظهرها ويجذبها إليه: "يعني لو أنا ماليش دعوة بيكي يَعشق، مين يبقى ليه دعوة بيكي؟ عشق وهي تبكي: "إنت دايماً بتجرح مشاعري وبتكسرني، وعلى أتفه حاجة عايز تتعارك معايا فيها." أسد بهدوء: "طيب قومي اغسلي وشك كده وتعالي نتكلم."
أومأت عشق له وذهبت إلى المرحاض، غسلت وجهها وعادت له مرة أخرى. أسد بهدوء: "لما أقولك بعد كده على الحاجة يَعشق، يبقى تتسمع من أول مرة." عشق بخنقة: "هو إنت مستعبـدني مثلاً؟ أسد بهدوء مرعب: "يَ عشششق، أنا لما شخص يدخل حياتي، يبقى ملكي، سامعة ولا مش سامعة؟ عشق بغضب: "أنا أكتر من كذا مرة أقولك إنّي مش ملك حد يأسد، وبعدين إحنا ياعالم هنكمل مع بعض ولا لأ، فعلشان كده ياريت تلتزم بحدودك معايا، حتى ولو بالكلام."
نظر أسد لها نظرة نشرت الرعب في جسدها الصغير، ثم قام أسد من مكانه وهو يخلع جاكته وقميصه، ثم توجه إلىها. عشق بخوف وتوتر: "أسد، إنت هتعمل إيه؟ أسد وهو يقترب منها ويجذبها إليه: عشق بخوف أكبر: "والله يأسد، لو عملت حاجة، لصوت وألم القصر عليك." أسد وهو يكبل كلتا يديها بيد واحدة: أسد بهدوء: "صوتي زي ما إنتِ عايزة." عشق ولم تكمل حديثها حتى أخذها ذاك الأسد في قبلة أدمت ملامح وجهها بأكمله، وليس فمها فقط.
عشق بتآوه وضعف: "خلاص يأسد، أنا آسفة، مش هعمل حاجة تزعلك تاني." أسد بغضب وغيره في نفس الوقت: "إيه بس يَعشق؟ أنا مش بعمل حاجة غلط، ده بين أي راجل وست، وأكتر. وأنا بس بعرفك إنك ملكي في أي لحظة، ومن المستحيل إنك تكوني لشخص غيري. فأنا كنت غبي، كنت صابر عليكي علشان جوازنا يكون قدام الناس كلها، بس المعلمة طلعت عايزة تسيبيني."
عشق بضعف وبكاء: "أسد، لو عملت فيا حاجة تاني، والله العظيم استحالة أوريك وشي تاني. يأسد، بلاش تكسرني قدام نفسي وتخليني أكرهك." أسد بهدوء: "أنا عمري ما هاخد منك حاجة غصب عنك، بس كنت بخوفك وبعرفك إنك ليا. في وقت إنتِ اتخلقتي لأسد منصور المنشاوي بس، يَعشق." عشق بابتسامة ظهرت رغماً عنها وهي تجيبه: "مش هزعلك تاني والله."
أسد بابتسامة مكر: "والله لو فكرتي تزعليني أو تعلي صوتك عليا، أهو ده عقابك. الوضع اللي إنتِ فيه ده، وأنا الصراحة هتلكلك بقى." عشق بصدمة من جراءته: "إنت قليل الأدب." أسد بضحك: "تحبي أوريكي قلة الأدب على أصولها؟ عشق وهي تدفعه من عليها بضعف، فهو ضخم بالنسبة لها: أسد بضحك: "متحاوليش تهربي من تحتي، علشان مش هتعرفي." عشق بهدوء: "أهو كنت بحاول." ثم أضافت بغيره: "هي البت الملزقة دي مش شغالة معاك؟
أسد بمكر: "أيوه الصراحة، وعاجباني أوي خالص في شغلها وشياكتها." عشق بدموع: "عالفكرة، أنا أحسن منها ميت مرة، دي مسلوعة ومعفنة." أسد ضحك بكامل رجولته على شكلها الطفولي وهي تبكي. جلس أسد بجوارها ووضعها على صدره.
أسد بهدوء وحب: "يَعشق، إنتِ مافيش زيك ظهر في حياتي. هو أم واحدة بس اتخلقت من آدم وحواء، وهي كانت أمك، وجابت عشق واحدة وماتت أمك، يعني اللي جاب عشق مات. هي عشق واحدة بس على وش الأرض. لو كان على الحريم، فـ أنا كنت بمشي في الشارع بتعاكس منهم. تتخيلي كده؟
حريم تعاكس راجل، والكل يخاف مني ويهابني. لكن للأسف، وحش مع كله إلا معاكي إنتِ، وإنتي الشخص الوحيد اللي اتزرع في طريقي علشان أحس إنه أغلى هدية من ربنا. بجد حسيت إن ربنا بعتك هدية ليا، وكأنه بيقولي عوض أهو على صبرك على فراق أمك وأبوك." عشق بحب ودموع: "أنا بحبك أوي يأسد." أسد بحب: "وأنا بعشقك ياعشقي." احتضنت عشق أسد بحب. أسد بابتسامة مكر: "إيه طيب؟ مافيش حاجة حلوة كده في الوضع الرومانسي ده؟ عشق وهي تفهم مقصده،
خبطته على صدره: "قليل الأدب." أسد بضحك: "بكرة أعرفك قلة الأدب دي بتكون إزاي، تصحي بس كده بالسلامة بس." عشق بحب: "طيب عايزة أنام، يا أستاذ، اتفضل روح أوضتك التانية." أسد بحب: "يَ عشقي، نامي على إيدي وفي حضني هنا." أومأت له عشق بابتسامة، ولأول مرة تنام عشق بجوار ذاك الأسد. قام أسد بوضعها على صدره، وغفل هو الآخر بجوارها. مر أسبوع على أبطالنا بخير. فمنهم من يخطط للدمار بين العشاق. ومنهم من يخطط لكي يهرب من حجز الأسد.
ومنهم من يخطط لتغيير علاقته مع حبه الوحيد. ومنهم من يريد أن يطور علاقته مع حبيبه. عند عشق في الغرفة. عشق وهي تحدث نفسها: "يعني أنا مش عارفة أنزل الشغل، يعني ولا إيه؟ هو مصدق يستغني عني في الشركة ولا إيه؟ أنا هنزل يعني هنزل، أنا بقيت فل أهو." دخلت رهف على عشق وهي تحدث نفسها. رهف بضحك: "إيه ده؟ سلامتك ياعشق، بتكلمي نفسك؟ عشق بابتسامة: "سؤال يارهف ياحبيبتي." رهف باستغراب: "اسألي في إيه؟
عشق بابتسامة صفراء: "تتخيلي كده اللي عمل الباب ده، هيكون عمله ليه؟ يعني زينة وخلاص؟ رهف بضحك: "لأ ياحبيبتي، هوا إحنا فيه بين استئذان وقواعد احترام ولا إيه؟ عشق بضحك: "لأ، إنتِ هتقوليلي." رهف بضحك: "قوليلي بقى بتكلمي نفسك ليه؟ عشق بنفاذ صبر: "ولا ليه؟ الأستاذ مصدق إني كنت تعبانة واستغنى عني في الشركة، ومبقاش عايز يشوف وشي. باين عليه كده." رهف بضحك: "مين قالك كده طيب؟
يابختك يستي، الكل بيقول أسد من الصعب حد يتعامل معاه، وإديه وافق يخليكي تشتغلي معاه. أمل أنا بقى اللي محبوسة ليل ونهار."
عشق بحب لأختها: "بصي يارهف، أنا عايز اِكِ تصارحي نفسك وتصرحي حبك لمراد. أنا عارفة إنك بتحبي مراد أوي كمان، وبتخافي منه. فبلاش تضيعيه من إيدك ياحبيبتي، علشان متندميش. اعترفي ليه بحبك يارهف، حسسيه إنه مهم في حياتك زي ما إنتِ مهمة في حياته. أوقات يارهف بيكون اللي بنحبه قدامنا، بس الأيام ممكن في لحظة تخطفه مننا، وإحنا بنرجع نندم ونقول ياريتنا الزمن يرجع ولو للحظة."
رهف وهي تعلم مدى صدق حديث أختها، أومأت لها بابتسامة بمعني حاضر. عشق بابتسامة: "طيب يلا بقى علشان عايزة أغير هدومي." خرجت رهف من غرفة عشق. استيقظ بطلنا وهو منزعج من صوت هاتفه، لأنه مرهق طوال الليل بالعمل، وأرسل أخاه وصديقه ليتابعوا العمل بدلاً منه لينال قسطاً من الراحة. أسد وهو يجيب بانزعاج: "أنا قايل أكتر من كذا مرة، لما مردش من أول مرة، محدش يرن عليا تاني. ولا الكلام مش بيتسمع من أول مرة؟
ترى هل بقى أسد كان بيكلم مين؟ المتصل ده عايز إيه من أسد؟ هل رهف هتعترف لمراد بحبها؟ إيه نهاية حب وعد وفهد لبعض؟ كل ده هنعرفه البارت الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!