ضحكات صاخبة تملأ هذا المنزل الكبير. ضحكات طفولية بالرغم من نضوج صحبتها التي تملك تسعة عشر عاماً من عمرها. تجري بساحة المنزل كطائر أخذ حريته وتطلق النكات الجميلة المضحكة. لم تشعر بتلك الكاميرا التي تلتقط لها صور كثيرة جداً. =وبحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول. أحبك يا بوب وأنت مفرفش كده. رباب (الجدة) =ههههههه مجنونة. أهدي جدك زمانه جاي يا بت. =ويعني لازم أبطل ضحك وأعبس. لا تعالي بقى هنا.
ومسكت يد جدتها تدور كالأطفال. فنظر لها البواب وضرب كفاً على كف قائلاً بحنية: =ربنا يديم ضحكتك ويهديكي يا رب يا ست البنات. سمعوا صوت سيارة ليعلموا أنها سيارة جدها. فدخلوا مسرعين. لحقهم الجد وجلسوا بصمت. عثمان =سلام عليكم. رباب وجاكلين (بتوتر) =وعليكم السلام. عثمان (باستغراب) =مالكم كده كأنكم عاملين مصيبة. على العموم حضروا الأكل وأنا طالع أغير. وصعد وتركهم. تتبعه أعين جاكلين التي تشبه القطط ورباب تنظر لها وتضحك بكثرة.
جاكلين (وهي تنظر لرباب) =عارفة يا بوب جدي بيفكرني بمين. رباب (باستغراب) =بمين. جاكلين (وهي تقف وتمشي بطريقة مسرحية) =مسلسل دموع في حضن الجبل. والجد بيقول لحفيدته مين أكتر واحد بيحبك. أهنه ترد تقوله أنت يا جادي. واخدة بالك. جادي مش جدي. ومين أكتر واحد بيهمه مصلحتك في الدار. أهنه أنت يا عااااا. صرخت حين وقعت على الكرسي. فضحكت رباب على مرح حفيدتها. وأكملت جاكلين:
=خلاص يا جاكلين اتجوزي عم مصيلحي البواب. هاهاهاهاااااا. دا كله عشان أنت يا جادي بس. جاكلين مختلفة. جاكلين مش بتقول أيوه. دي بتقول لا والف لا. نعيد تاني. مين أكتر واحد بيحبك. أهنه مش أنت يا جادي. أيوه مش أنت يا عتم...... جدي. أحم. الأكل يا بوب. أصدي يا نانا. قالت آخر كلامها حين رأت جدها ينزل. ورباب تحارب دموعها وهي تنظر لحفيدتها التي أخفت وجهها وجرت مسرعة لأعلى. عثمان (بضيق) =ربنا يهديكي ويكملك بعقلك يا جاكلين.
وجدها تنزل مرة أخرى. فنظر لها قائلاً بتأفف: =لحقتي يا جزمة. جاكلين (بعبوس) =جعانة. والبوب عاملة فراخ مشوية حلوة أوي. ضم شفتيه حتى لا يضحك على شكلها الطفولي وجلسوا يأكلون. فكانت تأكل بشراسة وهو يتأملها بحنية. ليمر اليوم ويأتي يوم جديد. في مكان ما في إحدى الفلل الكبيرة والتي تتميز بالجمال التراثي القديم. تحدث هو بهيبته المعتادة: =خلاص بقى بطلي الأسطوانة دي وسيبيني في حالي. ياسمين (بعصبية)
=مش ههدي غير لما بنت السيوفي تيجي هنا. وأكملت بكذب: =أنت هتنسى ولا إيه. دي نفسها اللي أبوها قتل أبوك. أنت شوفته بيهدد أبوك بالقتل وأبوك مات بعدها. =يا أمي وهو كمان مات هو ومراته. ليه انتقم من بنت ملهاش ذنب. حطي نورسين مكانها. هترضي يحصلها حاجة. أردفت ياسمين بصراخ: =أوعي تقارن بين بنتي وبنت قاتل أبوك. ولا أنت مش قادر تجيبها وكل القوة دي هتروح هدر قدام عيلتك. تحدث بنفاذ صبر: =انتقام. مش هنتقم من حد ولا هاخد حد بذنب حد.
تحدثت هي بخبث شديد: =يعني ولا مرة زعلت على نورسين وهي بتعيط بالليل. عايزة باباك. ولا مرة زعلت على نفسك وأخوك وأنتم بتشالوا المسؤولية في شركة خسرانة مرة واحدة. تنفس الصعداء قائلاً: =مكناش صغار ولا اتظلمنا. كنا رجال. خمس وعشرين سنة. مكنتش عيل. كنت راجل فاهم. ياسمين (بخبث) =وبسبب مين كل ده يعني. لا أنت هامك أبوك ولا غيره. طيب قدامك يا أنا يا بنت السيوفي. يعني لو مجبتليش بنت السيوفي. لا أنت ابني ولا أعرفك.
فكر قليلاً. سيذهب وسيأتي بها. لكن مهلاً. سيكون بظهرها وسيُحميها. فهو كفيل بهذا. وأيضاً هو لا ينتقم لنفسه أو لأنه يريد هذا. بل لوالدته ومن ربته بعدما تخلت عنه تلك. =حاضر يا أمي. في خلال تلت شهور هتكون عندك. سبيني بقى. ياسمين (بخبث) =هسيبك يا ابني. هسيبك. وتركته وخرجت. في نفس وقت دخول أخته الصغيرة ذات التسعة عشر من عمرها. نورسين (بابتسامة) =مالك يا أبيه. =مفيش يا نورسين. بس لازم أسافر. نورسين (بحزن)
=تسافر. طيب فين المرة دي. =شغل ضروري يا نورسين. خدي بالك من نفسك. ومؤيد هيجي كل يوم يشوفك. نورسين (بعبوس) =وهتتأخر. =لا إن شاء الله. احتضنته بقوة. ليسمعوا صوت محبب إلى القلب بالرغم من إزعاجه. =الحضن دا من غيري. يضحك الاثنان. وتركتهم نورسين فهي تعلم أن أخاها لا يتحدث إلا مع مؤيد. مؤيد (بغمزة) =إيه يا حليوة. أنت مالك. بدأ يحكي له عن ذهابه مكملاً: =أبوها هو اللي قتل أبويا. وأنا لازم انتقم منها فيهم. مؤيد (بضيق)
=والله. وإيه ذنبها بقى. أبوها قتل أبويا وأبوها وأبويا مات. قول الله. لازم انتقم وخلاص. =أنت محدش يخبي عليك حاجة أبداً. مؤيد (بضحك) =أيوه. وقول. =ياسمين هانم اللي كل شوية عايزة بنت السيوفي هي اللي قتلت جوزي ومش عارف إيه. المهم أنا هروح أجيب البنت ليها وخلاص. بس بطريقتي ومن غير ما حد يحس. مؤيد (بزهول) =بتقول إيه. إزاي هتخطفها. بعدين أنت من إمتى بتسمع لحد غير نفسك.
=دي كرد جميل لـ ياسمين. بقالها عشرين سنة معانا يا مؤيد. ومعملتش اللي سيرين عملته. تنهد مؤيد. فهو يعرف صديقه جيداً. ويعرف مدى جدعنته وأنه متقي لله. لكنه والى الآن يحمل جميل ياسمين. تلك المرأة التي لا يرتاح إليها أبداً. وهنا نترك بيت المنتقم لنذهب لمنزل المهوس. في مكان آخر. كان يجلس وحوله صورها. ينظر لها بجنون ويتلمس وجهها قائلاً: =أنتي بتاعتي أنا. هجيلك اهو. هحببك فيا. هخليكي تتنفسيني زي ما بتنفسك. وأكمل بصراخ:
=أنتي بتاعتي أنا. مجنون بيها. بتاعتي أنا. جاااااكلين. بتاعتي. وجد أحد الرجال يدخل. فقال: =ماذا هناك. الرجل (بخوف) =كلما أرسلنا لها هدية يرميها الحرس لساعي البريد ويرفض أن يدخلها لها. تحدث بخبث: =اذهب أنت. وذهب ليكمل مع نفسه: =هانت. هاجي وهبقى قريب منك. وهخليكي تحبيني يا جاكلين. وهتبقي معايا على طول. هو ينحني أمامها. أكبر رجال الأعمال في أمريكا. ويكاد يجن بسببها.
كانت نائمة على بطنها وشعرها ينسدل بطريقة لطيفة. وفجأة شعرت بيد توكزها. سعدية (بهدوء) =ست جاكلين قومي يلا بقى. الفطار محطوط. جاكلين (بنوم) =امشي يا عجوزة من هنا. سعدية (بترويض لتلك الطفلة) =عشان خاطري قومي يا ستي. البيه هيزعق. أطلقت صرخة رافضة بضيق وهي تجلس. =اسمي سيف سمير. عندي تلاتين سنة. السواق الجديد. =اسمي تيم شاكر. عندي تلاتين سنة. رئيس الحراس الجديد. عثمان (بجدية)
=تمام. اتفضل يا سيف. مفاتيح العربية. الصبح هتوصل حفيدتي الجامعة. متخليهاش تسوق مهما عملت. بعدين تاخدها. أما تخلص. وهي هتحدد المواعيد. وأنت يا تيم مش ضروري تروح أده. المهم معاها حراسة. نظر له تيم بنظرة غريبة وأومأ برأسه قائلاً: =تمام. سيف (باحترام) =تما...... قاطعه صوته. صرخة قوية. نظر لعثمان وجده يمسح على وجهه بنفاذ صبر. استغرب منه. أما تيم فابتسم بجانبيه. عثمان (بصوت جوهري) =رباااااب. رباب (بتوتر) =نعم يا حاجة.
عثمان (بعصبية) =شوفي الها...... لتنزل بطلتنا بمنامتها الطفولية جداً قائلة: =شوفي الهانم عملالنا إزعاج على الصبح ومفرجة علينا البيت كله. وربنا حفظك يا عتمان بقى من الأسطوانة الفكسانة دي. وجلست على المنضدة على يمين عثمان والتقطت تفاحة تأكلها. بينما يتابعها سيف بابتسامة بسيطة وتيم بنظرة مفترسة. عثمان (بصوت عالي) =الصبر يا رب على الابتلاء.
ضحكت بصخب وهي تعيد رأسها للخلف لتلمح شخص شديد الوسامة. أنه سيف وليس تيم. أجل تيم وسيم لكن ليس بوسامة سيف. جاكلين (بصراخ) =أوباااا. بطل هربان من رواية. اسمك إيه. عندك كام سنة. عينك دي ولا لسه. شعرك حلو كده ولا مسشورة. وضع عثمان وجهه بين يديه بتعب منها. تلك التي تملك عقل طفل. بينما رباب تضع يدها على فمها حتى لا تخرج ضحكتها. فقال عثمان بحدة: =ممكن بقى تقعدي وبطلي هبل. جاكلين (وهي تقضم التفاحة) =اشطا. عثمان (بجدية)
=دا سيف السواق الجديد. ودا تيم رئيس الحرس. هيبقي معاكي معظم المشاوير والجامعة. وقفت ونظرت لكلاهما. ابتسمت بجانبيه ومدت يدها لسيف وسلمت عليه قائلة: =أنا جاكلين. سيف (بهدوء رزين) =اسمي سيف. حين قال اسمه نظرت له فابتسم. وهي ابتسمت. ثم سلمت على تيم الذي قال: =تشرفت. جاكلين (بجدية) =الشرف ليا..... يا سعدييييه. يا داااادة. الأكل يلاحق. عثمان رأسه بمعني لا فائدة وقال: =اقعدوا يا ولاد كلوا معانا. تيم (بسعادة) =حا...... سيف
(مقاطعاً) =يا عتمان بيه. إحنا شغالين عند حضرتك. عثمان (بابتسامة حانية) =أنتم زي جاكلين. اقعدوا يا ولاد. وغير كده هنا مفيش شغال. هنا كلنا عيلة. يلا. أومأ الاثنان وجلسوا. فجذب تيم الكرسي المجاور لجاكلين. عثمان (وهو يشير على الكرسي الذي بيساره) =تعالي يا سيف هنا. عايز أكلمك شوية. سيف (بتفهم) =مش ده كرسي المدام. عثمان (بضحك) =لا المدام على يميني. وشكل الهانم مش هتقوم. أدي آخرة الفطار معانا. تعالي تعالي. ورباب هتقعد جنبي.
اكتفى بالابتسام وذهب جلس بجانبه ليستمع منه بمرشح طويل عن تهور جاكلين. التي تنظر له بعبوس ومازالت تأكل كالطفلة. فنظر لها سيف وحرك فمه. رفعت حاجبيه بمعني ماذا. مسح شفاه السفلية. ضحكت وهي تمسح فمها. فأومأ. عادت تأكل. لكنها نظرت لفمه وتذكرت حين مسح على شفاه. لتحضر لها أفكار غريبة. نفضت رأسها بإنزعاج وأكملت طعام. رباب (بجدية) =قومي بقى جهزي عشان الجامعة. جاكلين (وهي تحرك فمها)
=عشان الجامعة قال. أش حال تجارة. أومال لو كانت طب. بلا نيلة. عثمان (بحدة) =جاكلين. وقفت بإنزعاج وصعدت لغرفتها. أخذت شاور وبدلت ملابسها لفستان صيفي كمه بعد الكوع وبعد الركبة بقليل لونه أحمر. وتركت لشعرها العنان ونزلت تحمل كتبها عابسة. فرمقها سيف وتيم بنظرات تختلف عن بعضها. لكن أحداهما مشتركة وهي هيام واضح. جاكلين (بخفوت خجل) =يلا هنتأخر. وخرجت معهم للخارج. التي تيم يفتح لها الباب الخلفي. فتركته وذهبت للأمامي وجلست.
تيم (بضيق) =دا مكاني يا آنسة. أنا حارسك. جاكلين (وهي تعيد خصلة خلف أذنها) =لا أنت رئيس الحرس. مكانك في العربية الثانية. وأنا مش هتعامل معاك على إنك حارس أو سيف على أنه سواق. أنتم زي إخواتي. وروح يلا العربية الثانية هتأخر.
ود لو يصفعها ويخبرها أنه ليس بحاجة لعملهم هذا. أنا مهوسك يا جاكلين. الذي يرسل لك الورود. الرسائل التي بالدماء. أنا من أكبر رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية. أتيت لأعمل لديكم حارساً لأجلك. وأنت الآن تحرميني من النظرة لكِ طوال الطريق. أغلق الباب وذهب للسيارة الأخرى. وبدأ سيف بالقيادة وهو صامت. فتأفف. وقالت: =يا سيد أنا موجودة. سيف (باستغراب) =أفندم. جاكلين (وهي تحرك يدها وتشرح ما تقول)
=يعني أنا متولدتِش ساكتة ولا بعيط. كنت بضحك وبعدين اتكلمت وأنا صغيرة. عارف دا معناه إيه. معناه إن لـ كاكة كتير. ولازم تكلمني كتير بردك. هههههه. بس يا سيدي الوقتي نبدأ. اسمي جاكلين. عندي تسعتاشر سنة. وظيفتي الكلام. باكل كتير. هههههه. هتجوز طباخ. لم يسمع أي شيء مما قالت. كانت يتأمل طريقتها وضحكتها التي من أقل شيء تظهر. وكأنها لا تفعل شيئاً سوى الضحك. جاكلين (بجدية)
=آه يا سيف. أوعى تقولي يا آنسة أو يا ست أو ما شابه. أنا اسمي جاكلين وبس. اسمي إيه. جا..... سيف (مقاطعاً) =طيب يا جاكي. بطلي كلام بقى. جاكلين (باستغراب) =جاكي. سيف (بابتسامة) =أيوه جاكي. حلو. جاكلين (بابتسامة هادئة) =مش عارفة. أنا بكره إن حد يقولي جاكي. بس عايزك تقولي كدة. يمكن مش مميز. بس أنا حاساه كده. منك. نظر أمامه يكمل قيادة. لا يعرف لما أثر كلامه بها. تلك الطفلة كثيرة الكلام. فقالت بعبوس: =ضايقتك في حاجة. سيف
(ببحة رجولية) =أبداً. بس ممكن تلمي شعرك. جاكلين (بحزن) =وحش. سيف (بهدوء) =عشان مش وحش. لميه. ابتسمت بل ضحكت. ضحكتها التي من الآن يعتبرها كالأغنية. وأخذت قلماً ولمته بعشوائية ووضعت القلم به. وهناك خصلات تتدلى حول وجهها جعلتها رائعة. وصلوا للجامعة بعد وقت. ونزلت. أشارت له بيدها بطفولية وذهبت. وخلفها تيم وحارس آخر. أما سيف فعاد للمنزل. اتجه للغرفة التي خصصت له ودخل. جلس بهدوء يفكر:
=إيه يا سيف اللي حاسه ده. أوعى تنسي أنت جاي هنا ليه. وبعدين يعني ترضي مؤيد يبص لأختك. عاد رأسه للخلف: =بس فيها حاجة بتجذبني. معقول في حد يعجب بحد بالسرعة دي. ضحكتها. جنانها. طفولتها. كل حاجة فيها حلوة. وأكمل بصوت مسموع: =استغفر الله العظيم. دي حُرمة منزل يا سيف. بطل هبل. وقوم صلي. محاضرتها هتخلص الساعة واحدة. في الجامعة. خرجت من المحاضرة وجلست بعبوس قائلة: =عجبك كده. قعدوا يبصولي. مش كفاية محدش بيطقني. تيم (بهدوء)
=وليه مش بيطقوكي. جاكلين (وهي تشير بيدها) =هشرحلك. أنا هنا من خمس سنين بعد أما أهلي ماتوا. ورفضت أتحجب زيهم. وبالنسبة للمحجبات. عندهم مسلمين. أنما اللي مش محجبات مسيحين. وإزاي إني مسلمة ومتحجبش. فبعدوا عني. وأنا مش من النوع المختلط بالشباب. بس عشان كده وحيدة. تيم (بابتسامة) =ومش بتتحجبي زيهم ليه. قلبت شفاها وحركت أكتافها. فضحك على حركتها. لتردف: =اقعد بقى. اعزمني على حاجة. لأنك عملت كده. رغماً عنه ضحك وجلس أمامها.
فقالت: =بيبسي. هات لي بيبسي. وأحب بحبه قوي. تيم (يتمتم) =يا بخته. وأكمل بصوت: =لو سمحت اتنين بيبس. فأحضره لها. وبدأت تشربه. ليقول: =طب إزاي دخلنا المحاضرة عادي. جاكلين (وهي تعيد خصلة خلف أذنها) =بص يا سيدي. جدي هنا الكل في الكل. بالعربي. وأما قال للمدير. وافق. لأن أما بتحصل كارثة هنا. بيروحوا لجدي. شبه العمدة كده. حرك رأسه موافقاً وشرب البيبسي. حتى أتى سيف. فجلست بجانبه وحررت خصلاتها: =سلام. وأومأ بخفة.
فنظرت له وعبست متمتمة: =جامد. سيف (بابتسامة هادئة) =سمعتك على فكرة. جاكلين (باندفاع) =مش كفاية عينيك حلوة ورمادي. لا وبتسمع إيه. سيف (مقاطعاً بضحك) =بتحسدي يعني. جاكلين (بضحك) =ههههههه. لا. بقر بس. ههههههه.
نظر لها وتنفس من تلك الضحكة التي ستفتك به. وتوالت الأيام وهم هكذا. على نفس الروتين. كان قلبها يخفق أياماً لسيف. تراه مميز. تجلس بجانبه وتفتح معه مواقف. تنظر لغرفته بالحديقة خلسة وتتأمله وهو يستيقظ صباحاً يفعل تمارين. أصبحت تستيقظ باكراً لأجله. حتى في يوم مرض سيف. عثمان (بجدية) =تيم هيوصلك. وهيقعد معاكي. جاكلين (بقلق) =ليه. فين سيف. عثمان (بحزن) =سيف تعب الظاهر. جاله حمى. وأنا جبتله الدكتور. وسعدية عنده بتعمله كمدات.
جاكلين (بخوف من رفضه) =ممكن أروح أشوفه يا جدي. عثمان (وهو يمسد على شعرها) =روحي. بس متتأخريش عشان الكلية. جاكلين (بكذب) =لا مهو كنت راحة أقولك مش راحة النهاردة. عشان مفيش غير محاضرة ومش مهمة قوي. عثمان (بحدة) =متأكدة. جاكلين (بعبوس) =ويعني أنا هكذب عليك. وبعدين بقى معاك. سبني أروح لـ سيف بقى. عثمان (بابتسامة) =واقعدي معاه يا ستي. أنا عارف إنكم بقيتوا أصحاب. وقلقانة عليه. جاكلين (بأعين متسعة) =أنت فايق يا جدي. عثمان
(بضحك) =الثقة مش فيكي. الثقة في سيف. امشي. ضحكت بسعادة وقبلت وجنته وذهبت لغرفة سيف بالحديقة. ودخلت لتجد سعدية تفعل له كمدات. جاكلين (بتوتر) =روحي انتي يا سعدية. اعمليله أكل. وأنا هعمله الكمدات. سعدية (بحنية) =ربنا يسعدك يا ست جاكلين ويفرحك طول عمرك. قلبك أبيض. وقفت وذهبت. فجلست جاكلين بجانبه. تحسست حرارته لتفزع. وبدأت تفعل له كمدات. وجدت جده يفتح عينه. سيف (بابتسامة شاحبة) =جاكي. أنتِ هنا.
مسكت يده وقبلت باطنها ووضعتها على وجنتها. وتمردت دموعها. سيف (بحزن) =بتعيطي ليه بس. رفع إبهامه يمسح دموعها. فاردفت ببكاء: =قوم يا سيف. مش متعودة تبقى كده. ابتسم بحنية لها وأغمض عينه مرة أخرى بتعب. فأكملت بحب بريء: =بحبك يا سيف. أنا بحبك. زاد من إغماض عينه كأنه بحلم جميل. أما هي وضعت يدها على فمها مصدومة مما تفوهت. هل أحبته بتلك السرعة. هل خفق قلبها له. يعني حب. في غرفة تيم. كان يتحدث في الهاتف بعصبية مهلكة قائلاً:
=تخلصني منه في خلال أسبوع. فاهم. بعد أسبوع هاخد إجازة بحجة إن أمي تعبت. أرجع ألاقي سيف ميت. فاهم. مش هسمح لحد ياخدها مني. المتصل (بتأكيد) =حاضر يا تيم بيه. بس لازم حضرتك تيجي في أسرع وقت. كل الأوراق واقفة على توقيعك. تيم (ببرود) =طيب هاجي آخر الأسبوع. بس الوقتي عايزك تفوق لموضوع سيف ده. فاهم. عايزه ميت خلال عشر أيام بالكتير أوي. المتصل (باحترام) =أمرك يا بيه.
أغلق تيم الخط ورمى الفون. وفتح قلادة برقبته تحمل صورتين لها هي فقط. وقال بجنون: =هبعده يا جاكلين عننا. هقتله. ومش هخليه يقرب منك. أنتِ بتاعتي ليا لوحدي يا جاكلين. هتحبيني أنا. وهنتجوز ونبقى فرحانين. بعيد عنه. بعيد عن سيف. مجنون بيكي يا جاكلين. مهوس بيكي. بتنفسك. من غيرك أموت.
صار يقبل صورتها بهيستيرية كالطفل الذي يبغي فراق أمه. يتذكر أول مرة رآها. كانت تجري مع زملائها في رحلة للقاهرة وتضحك. وهو يعمل مهم بالقاهرة. من يومها أصبح مجنون بها. جنون غريب أتى من أول لحظة رآها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!