في إحدى العمارات، كان شاب في مقتبل العشرين يجلس وأمامه فتاة تكبره بسنوات، يمشط شعرها الذي يقرب ركبتها، طويل جدًا ورائع. جاكلين بعبوس: جميلة، قصي شعرك الطويل وأوجعي. جميلة: بيبو. بيبو بابتسامة: لا، شعر جميلة حلو أوي وهو طويل، وعشان بيبو مش هتقصه. نظرت له بطرف عينها بطفولية وأومأت برأسها موافقة، فقبل رأسها ونادى على تلك النائمة بتعب من مسح السلالم: تونة، تونة يا تونة. تونة بنوم: قومت أهو يا بيبو، خلاص جهز الجردل بس.
حزن، فهو غير قادر على جمع مصاريف الفتاتين، يفكر أنه أصبح رجلًا ويجب أن يعمل أكثر ويجعلهما يرتاحان. فوقف وذهب لها وانحنى أمامها، يبعد شعرها ويقبل جبينها بحنية: تونة، قومي عشان تاكلي، مش تشتغلي، يلا يا تونة. فتحت عيناها وابتسمت وهي تجلس مربعة أرجلها، وأشارت لجاكلين لتذهب لها، واحتضنتها ومسكت رأسها، مقبلة كلتا وجنتيها بقوة، قائلة: يا بت، بكره النوم عشان مش بشوفك، بحببببك أوي يا جميلة.
جاكلين بضحكة رائعة: وأنا أحبك كتيييير أوي. بيبو وهو يحضنهما الاثنان: وأنا بحبكم أكتر.
ضحكوا بصخب وهو يحضنون خصره، فسبحان من جمع ثلاثة لا يعرفون بعض ليكونوا روح بعض، وزرع حبًا بقلبهم اتجاه تلك الفتاة، فذلك الفتى يعمل كثيرًا نهارًا ليوفر لهم طعامًا ولبسًا جيدًا، وفي الليل ينام معهم بنفس الغرفة، لا يعرف حلال أم حرام، الأهم أن يحميهم من قسوة الليل، يستحمل الأرض وبرودتها ليلاً ليجعلهم ينامون على السرير، يستيقظ ليلاً ليطمئن عليهم، وإن لم يصيبهم مكروه، أصبحا حياته كلها، وتلك الفتاة التي تحاول أن تحمل عنه القليل، تمسح السلم، وأحيانًا تنظف الشقق لأجل توفير له بعض المال في المصاريف، تراه وهو يتابعها خوفًا أن يؤذيها أحد السكان.
بيبو وهو يصفق: يلا بقا أوريكم الهدية اللي جبتها ليكم. تونة بفضول: هدية؟ هدية إيه؟ ذهب وأخرج كيسًا، ومنه فستانين، وأعطى واحدًا أبيض لجاكلين، وواحدًا أحمر لتونة، فرأوا وقفزوا عليه يحتضنوه بقوة، فضحك بكل صوته وهو يحاول التوازن، فكثيرًا ما ينسى نفسه لأجلهم، حتى أنه لا يلمح ملابسه إلا عندما تهتري، أما هما فإذا حدث خدش يلمحه ويحافظ عليهم من بطش الحياة.
في إحدى العمارات أعلاها، وكانت شقة صغيرة جدًا، عبارة عن غرفة وحمام ومطبخ وصالة صغيرة. تضع أرجلها على السلم وتربط الكوتشي، قائلة: هانت، استحمل آخر الشهر، هغيرك يا حبيبي.
وضحكت بخفة، وخبطت على بنطلونها الجينز الضيق، ووقفت لترفع خصلات شعرها للخلف، وأغلقت باب شقتها الصغيرة، ونزلت عبر السلالم الطويلة، تجري بمرح طفلة حرة، حتى وصلت وجرت لتلحق الباص الكبير، لتقف بمنتصفه، متحملة التصاق الناس بها، من يراها لا يظن أنها يومًا كانت زوجة أغنى أغنياء العالم. حالا لنفسه بمرارة: فعلًا يا دنيا غدارة، ههه، عملتي فيا وفي جاكلين إيه، وفي مؤيد ونورسين إيه، يلا الحمد لله على كل حاجة.
نزلت حين وصل للمكان المراد، ومشت مسافة، ثم دخلت من باب خلفي لأوتيل كبير جدًا. المدير بابتسامة: قبل معادك يا حالا. حالا بابتسامة: موريش غيرك. المدير بجدية: طيب، البسي اليونيفورم واطلعي يلا. آه، وبكرة فيه حفلة كبيرة أوي هنا، وهيحضرها أكبر رجال الأعمال، وهتطولي هنا، فبقولك أهو من دلوقتي. حالا بتنهيدة: ماشي.
تركته وذهبت، ارتدت اليونيفورم الذي عبارة عن جيب كحلي قبل الركبة ضيقة، وقميص أبيض، وجمعت شعرها لأعلى في ربطة رائعة، وانسابت بعض الخصلات، ثم خرجت، فهي تعمل جرسونة بمطعم الأوتيل، وبصعوبة أخذت هذا العمل، ففي الأول كانت عبارة عن واحدة تغسل الأطباق، ثم تحولت لـ جرسونة، وفي كل الأحوال تقول الحمد لله. في صباح يوم جديد. كان مؤيد يقود السيارة وبجانبه سيف الذي يحمل معاذ.
مؤيد بغيظ: بقا انت تغير مشوارنا من الشركة عشان عايز آيس كريم. معاذ ببرود: اخلث. مؤيد بصدمة: بتقول لي الكلام ده؟ انت طفل أنت؟ يخربيت الخلفه وسنينها. كان سيف صامتًا ينظر من الشباك، وفجأة توقفت السيارة. فتمتم مؤيد بعصبية: مش وقتك، الله يخربيتك. سيف وهو ينظر له: في إيه؟ مؤيد بعصبية: العربية عطلت، والحراس أنا مشيتهم زي ما حضرة ابنك أمر، أعمل إيه الوقت؟ سيف وهو يفتح باب السيارة: طيب، انزل نشوف أي ميكانيكي.
نزلوا ثلاثتهم، وجدوا رجلًا يمشي، فقال مؤيد: يا عم، مفيش أي ميكانيكي قريب؟ الرجل متذكرًا: آه، فيه بيبو. بصوا، روحوا طوالي، خدوا أول شارع شمالك، هتلاقيه قاعد مع معلمه، واد شاطر أوي. وهو يشير له، رأى بيبو، فقال: آه، هو ده يا بيه، الشاب ده. بيبو. بيبو أشار بيده ثواني، وكان يقف مع بائع غزل بنات، واشترى منه أربعة، وذهب للراجل قائلًا: فيه إيه يا عم؟ الرجل بضحك: يا ابني، بطل أكل العيال ده وأنت بتشتري، الناس بيفكرواك أهبل.
بيبو بابتسامة: يفكروا اللي يفكروا، أهم حاجة إخواتي، فيه إيه بقا؟ الرجل مشيرًا للسيارة: العربية عطلت. بالبهوات، نظر لهم وابتسم، وانحنى للطفل قائلًا لسيف: تسمح لي أديله لو وحش مش هشتريها. أومأ سيف موافقًا بابتسامة، فأعطى لـ معاذ واحدًا، ووضع الثلاثة الآخرين أعلى السيارة، وفتح العربية وبدأ يعبث بها، ثم قال: طيب، ثواني، هجيب شوية معدات من الورشة وجاي. مؤيد وهو ينظر بغيظ لـ
معاذ الذي يأكل بلا اهتمام: ناخدها للورشة إحنا ذق؟ بيبو بابتسامة ملاحظًا نظرته للصغير: لا يا بيه، مش مستاهلة، هروح وأجي على طول. ذهب دون ترك الغزل بنات. أما الرجل، فكأي رجل مصري أصيل،
بدأ يتحدث: بص يا بيه، الواد بيبو دا جدع أوي، عارف يا بيه، الناس بيقولوا ابن شوارع، بس بيحترموه، معاه بنتين بيقولوا إخواته، بس الحق مش شبه بعض، جميلة فعلًا جميلة أوي، وتونة عسل، من الساعة ستة بيطلع ينضف جنينة العمارة اللي قاعد فيها، ويمسح العربيات، بعدين ييجي على الورشة، والساعة تمانية يرجع لأخواته، عمره ما بات بره البيت وسابهم، بيخاف عليهم. أو مؤيد بـ اندماج: طب، إحنا ممكن نساعده، ادينا العنوان. الرجل بـ
نفي: لا يا بيه، ما بيقبلش أي مساعدة، بيسميه ذكي وبيرفض ياخده، بيشتغل هو ويصرف على إخواته. فيه بنت أكبر منه، جميلة، اللي قولتلكم عليه، بس يا عيني ربنا يتولاها، مش فيها عقلها، وتونة صغيرة وعسل، بس بقت عروسة وبتحاول تساعد. رأوا بيبو يعود بالمعدات، ونظر لـ معاذ بضحكة لأنه لوث نفسه، وأخذ واحدًا آخر وأعطاه له، فقال معاذ بطفولية: خلاص يا عمو، ميلثي. بيبو بضحكة: خد يا حبيبي، عمو مش هينفع أرجع بتلاتة، أصلي عندي طفلتين، يلا.
أخذه معاذ وهو يضحك بطفولية، وبدأ بيبو يعمل بجد وتركيز، وسيف يتابعه، حتى سمعوا صوت طفولي يقول بـ انزعاج: بيبوووو. نظر لها وابتسم قائلًا: تعالي يا تونة. اقتربت منه وهي تنفخ خدودها بطفولية، وتفتح يدها بـ انزعاج: خدي الفلوس من جيبي، والغزل بنات ده، واحد ليكي وواحد لـ جميلة. أخذت منه المال وقالت: فطرت؟ بيبو بـ كذب: آه يا حبيبتي، يلا روحي اشتري أكل ليكي ولـ جميلة، زمانها جاعت. تونة بـ حنية
وهي تمسح وجنته الملوث: كذاب يا بيبو، هأكل جميلة وجايب لك أكل. بيبو بـ انزعاج: طيب، والزفت ده معتش يتلبس؟ قبلته من وجنته وجرت بفستانها الذي بعد الركبة، قائلة: حاضر. ابتسم بحنية وأكمل عمله، ليقول الرجل: بقولك يا بيبو. بيبو وهو ملهي بعمله: قول يا عمو. الرجل بـ توتر: الواد سيد كان مكلمني أكلمك على تونة. بيبو بـ عصبية: عمي، قفل، وقول له مش بيبو اللي يبيع إخواته، فاهم؟ والموضوع ده ما يتفتحش. وأكمل عمله، وحين انتهى نظر لـ
سيف ومؤيد: الوقتي العربية على ضمانتي سنتين لقدام، نورتونا يا بيه. ومسح يده ولم معداته، فمد مؤيد له بمال كثير، ليردف بيبو بابتسامة: أنا محطتش حاجة يا بيه، كله شغل إيدي، وعشان دي أول مرة، مش عايز، عن إذنكم، سلام يا صغير. معاذ بضحكة سعيدة: سلام يا عمو. ذهب، ومازال مؤيد يمد يده بالمال، وابتسم وهو يحرك رأسه، ثم ركبوا وقادوا السيارة وذهبوا. في مساء هذا اليوم.
كان مؤيد يقود السيارة وبجانبه سيف ومعاذ، وسليم في الخلف يلعبوا سويا، وقلبه مطمئن، فهو سبق وذهب حفلات لـ خالد وكان بها لوحده دون زوجته. سيف وهو يفتح يداه لـ سليم: تعالي يلا ننزلو. حمل سليم من الخلف وأخذه ودخل، بينما حمل مؤيد معاذ، ومازالا يشاكسوا ببعضهم، ودخلوا مع ياسين وماهي وسيرين وسمير. كانت نورسين تقف بجانب زوجها يتحدثون مع الناس، وهو يحمل ابنهما عمران ويحاوط خصرها. خالد بـ
جدية: آه، الصفقة دي كنا فيها سوا، وطلعنا بأرباح. ونظر لـ الباب ثم للرجل: طيب، عن إذنك، يلا يا قلبي. عقدت حاجبيها، فجذبها من خصرها وذهب بها أمام أهلها، تصنمت محلها، ونظرت لـ خالد الذي قال وهو يسلم على كل واحد: أهلًا سيف بيه، ياسين بيه، سمير بيه. وعقد حاجبيه حين لم يراها، تري أين هي، ولما هذه ملتصقة بـ ياسين. سمعوا صوت مؤيد الذي يحمل معاذ من ملابسه: يا ض، هزعلك، اتكلم على قدكم. معاذ بـ عصبية: هثحلك يا ؤميد، سيبني.
مؤيد بـ غيظ: يا أبو نص لسان، اسمي عمو مؤيد، مؤيد. معاذ مخرجًا لسانه: ؤميد، ؤميد، من غير عمو. خالد لـ سيف: ابنك مش كده؟ أومأ بتأكيد، فـ أردف خالد: شبهك. اكتفى بالإبتسام، ونورسين تنظر له، لم يتغير نهائي، كما هو وجدته، يلتفت، وحين التقت العينان ببعضهما، تصنم محله، هي صغيرته، فهمس باسمها: نورسين. وقع نظره على يد خالد التي تحاوط خصرها، ثم نظر لـ خالد، مهلًا، طفل؟ هل أنجبت؟ هو ابن خالد يشبهه؟
اقترب وسلم على خالد، ثم عليها، مسك يدها، لم يرد أن يتركها، لكنه فعل، بعد أربعة سنوات أمامه، يريد، يريد أن يحتضنها، يريد أن يقبلها، يريد أن يهمس لها بعشقه الذي مازال. وقفوا سويا يتحدثون كثيرًا، أما نورسين، فكانت تحمل معاذ بين يديها، تشعر بالحنية والحب ناحيته، وكل تفكيرها معه، هو وخالد، يحاول إصلاح العلاقة، وأيضًا يريد معرفة ما حدث معها، وأين هي. نورسين محاولة الـ برود موجهة لـ ماهي: فين حالا؟
ياسين بحمحمة: اتطلقنا من تاني يوم جواز. نظر له خالد بـ صدمة: م.ماذا؟ تطلقت؟ حرة هي، حرة، ومنذ زمن. وجد ماهي تنظر له بـ حقد متحدثة: اتطلقت، هي وياسين كانوا متفقين من قبل جوازك، بس مرضوش يزعلوكي، ومحدش يعرف عنها حاجة من يومها. وأكملت بـ حزن، فهي تحبها وكثيرًا: لا عايشة ولا ميته. نورسين وهي تنظر لـ سليم: ابنكم صح؟ ياسين بابتسامة: صح، سليم، والتاني في السكة.
شعر أنه يريد الصراخ باسمها، كور يده بقوة، آه لو يعلم، لكانت أشياء كثيرة تغيرت، كان سيتزوجها ولن يتركها. ماهي بابتسامة: ابنكم عسل، ما شاء الله، شبه باباه أوي، نسخة صغيرة منه، اسمه إيه؟ نورسين بـ عفوية وضحك: عمران، وهو فعلًا شبه خالد، وحتى أما بيبوز، بيبقى ذي خالد. أو ينظر لها خالد، وللطفل، حقًا لم يلاحظ يومًا، يشبهه، ويأخذ أعين. حالا؟ هل يمكن أن... لا لا، فيما تفكر؟
كانت لتواجهك، وحقًا إن حدث يا خالد، لا، لم تكن تتخلى عن الطفل. نورسين ممسكة يد خالد: خالد، روحت فين؟ خالد بـ فـوقان: أنا هنا يا حبيبتي، هنا. نظر له مؤيد حين استمع لـ كلمة "حبيبتي"، كور يده بقوة وجز على أسنانه، وتفرس ملامحها، مجرد فكرة أن غيره قبل تلك الكرزتان، مهلًا، الآن أصبح لديها طفل، هل لمسها وكل إنش بها باسمه؟ كاد يجن، لم يشعر بوجهه الذي احمر وعروقه التي برزت، لمجرد التفكير.
كانت حالا تمشي وتضيف الحاضرون، وفجأة وجدت يد صغيرة تمسك شعرها، فقالت: آه، حاسب شعري أهو. كان خالد يحمل ابنه ويفكر، وجد صوت رائع من خلفه، فالتفت، وبدأ يفك يد ابنه حتى تركها، فقالت وهي ترفع نظرها: شكر... قطعت حديثها وهي تراه أمامها، لم يراها سواه، فهو يخفيها بجسده الرياضي، وبحنية ولا وعي، رفع يده ولمس وجهها.
أما هي، نظرت له وللطفل، ورفعت يدها تلمس وجنته بـ أمومة، وتساقطت دموعها تلقائي، والتفتت وجرت، فنظر خلفها بـ لهفة، ثم نظر لـ نورسين التي قالت: في إيه؟ خالد بسرعة: خدي عمران، هاجي الوقتي. أخذته مع معاذ وذهب هو مسرعًا يبحث عنها، ويلتفت لا يجدها، أين هي؟ وفجأة سمع صوت بكاء مكتوم بممر طويل، دخل، وجدها تقف بزاوية، فجذبها لحضنه وطوقها بـ ذراعيه بـ لهفة وعشق، فسندت بـ يداها على صدره، وزاد بكائها، قائلًا: خالد. خالد مقبلًا
رأسها: أهدي يا قلب خالد وكل حياته. زاد بكائها وسندت برأسها على صدره المشدود، منع دموعه رغما عنه، أربع سنوات لم يراها، يعلم الله كيف يظل بدونها، وكيف لا تمر لحظة إلا وهي بعقله وقلبه، لم يقول له تتوقف، كأنه يقول افرغي تعب السنوات على صدري، وأنا سأتقبله بكل عشق. ظلت وقتًا، وبدأ بكائها يهدأ حتى توقف، وتمسحت بـ صدره، وفجأة وجدت نفسها تدفن رأسها به، كأنها تقول: أخفيني من هذه الدنيا.
خالد بلا تفكير سوى بها: "حالا، أتزوجينني؟ وكأن هذه الكلمة جعلتها تفيق، فدفعته قائلة وسط دموعها التي تجددت: روح يا خالد، روح لمراتك وابن... صمتت لوقت، ليبدأ الشك يتيقن: وابنك يا خالد؟ روح ليهم، وسبني في حياتي. خالد بـ خبث: مش أنتِ بتحبيني يا حالا؟ بعدين عمران هوديه الملجأ قريب، هو مش ابني. حالا بـ اندفاع: لا، ابنك يا خالد. خالد بـتمعن خبيث: ابني منين؟ حالا بـ تعلثم: معرفش، أنا ماشية، ومعتش تظهر لي، وانساني بيكون أحسن.
ودفعته وذهبت جريًا، فنظر خلفها وابتسم، بل ضحك قائلًا: يا رب عمران يكون ابننا، يا رب. عند نورسين، حين تأخر خالد، تركت الأطفال واستأذنت تذهب وتبحث عنه، وفجأة وجدت من شدها ودفعها للحائط، ثم وقف أمامها قائلًا: مبسوطة في حياتك؟ نورسين بـ برود: وأكتر مما تتصوري. مؤيد بـ مرارة: حبيتي؟ نورسين بـ قهر: جدًا، وأكتر منك بمراحل. غرز يده بشعرها وسند جبينه على جبينها، قائلًا بألم: يعني ولا يوم هتبقي ليا؟
وبلا إرادة منها تساقطت دموعها، شعرت بدموعه على دموعها، فقال: لو تعرفي بعشقك قد إيه يا نورسين، وعشقي ده الوقتي وصل لأي. اهتز جسدها ببكاء، فجذبها لحضنه واحتضنها بقوة، كأنه يرفض أن يأخذها أحد منه. ابتعد عنها، فذهبت وغسلت وجهها، وخرجت، وجدت خالد، فوقفت بحانبه حتى انتهت الحفلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!