الفصل 19 | من 25 فصل

رواية معشوق الروح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد

المشاهدات
17
كلمة
6,580
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تخلّى عنها السكون بعدما رأته جوارها. نهضت عن الفراش سريعاً وعيناها تتفحصه برعبٍ حقيقي. خرج صوتها المزعور بصراخ: _سيف... سيف. بالمطبخ، ألقى سيف ما بيده وهرول للغرفة سريعاً ليجدها تختبئ جوار الخزانة برعبٍ بدا على قسمات وجهها. ما أن رأته حتى هرولت لأحضانه تختبئ ببكاءٍ منهمر وجسدٍ مرتجف. أحتضنها سيف بزعر، ثم جذبها بخوفٍ شديد على حالها: _في إيه؟ تطلّعت للفراش قائلةً برعب: _سامي.

سحب سيف يديه التي تحتضن وجهها، ثم ترك الغرفة وتوجه للمطبخ يكمل عمله بهدوء. هرولت تقى خلفه قائلةً بغضب: _سيف صدقني، أنا شوفته بعيوني. جذب السكين ثم شرع بتقطيع الخضروات بصمت، وهي تلحق به بتحركاته قائلةً بدموع: _أنت مش مصدقني! ترك سيف السكين ثم استدار قائلاً بثباتٍ جاهدٍ في التحلي به: _غيّرِي هدومك يا تقى. ضيّقت عيناها باستغراب: _ليه؟ جذب المقلاة قائلاً دون النظر إليها: _هوديكِ لدكتور كويس أعرفه. جحظت عيناها

بصدمة ليخرج صوتها الغاضب: _شايفني مجنونة! _تصرفاتك هي اللي مجنونة. قالها بصوتٍ حادٍ وملامح غاضبة جعلتها تتراجع للخلف بخذلانٍ ودموع. توجهت لغرفتها بيأس. شدّد على خصلات شعره الغزير بغضب، ثم جذب المقلاة أرضاً كمحاولةٍ لتخفيف ما به. *** بالقصر... وبالأخص بغرفة المكتب. دلف محمود ليجد الجميع بالداخل، فصاح بسخرية: _متجمعين في الخير. فراس بابتسامةٍ هادئة: _تعال يا حودة. مالك: _ليك وحشة والله. هزّ فمه بضيق: _لا حنين. يلا.

تعالت ضحكات طارق قائلاً بمرح: _شكلك شايل كتير. أجابه بعصبية: _أخوك وابن عمك دبّسوني في الشغل وخلّعوا. لأ، وأستاذ فراس بيجي يوم وعشرة لأ. فراس بغرور: _عندي خطط وأشغال، مش فاضي للعب العيال ده. شريف بسخرية: _هو أنت فاضي لحاجة خالص؟ رمقه بنظرةٍ مميتة، فابتسم بغرورٍ كما فعل. يزيد بثباته الطاغي: _لو خلصتوا لعب العيال ده، خدوا الكاميرات دي وعلقوها في الحديقة ومداخل القصر من جوه وبره. ضيّق مالك عيناه باستغراب ثم قال بزهول:

_كتير. كنت بفكر في الفكرة دي وأنت اللي كنت بتمنعني. ليه دلوقتي؟ لم تتأثر ملامح وجهه قائلاً بتأكيد: _أيوه، بس اقتنعت بكلامك. ثم استدار بوجهه لمحمود وفراس وطارق: _يلا يا شباب، ورونا همتكم. محمود بغرور وهو يضع قدماً فوق الأخرى: _هما يعملوا لك اللي أنت عايزه، أنا لأ. شريف: _ليه بقا إن شاء الله؟ أجابه بنفس لهجته السابقة: _هاخد منار ونقضي اليوم بره، زمانها في انتظاري. مالك بسخرية: _يا ما شاء الله. طب مش تأخذ رأيي؟

أو حتى لو مفهاش إزعاج تديني علم. تعالت ضحكاته بغرور: _لا، مهي بقت مراتي خلاص. فراس بابتسامة مكر: _يعني راحت عليك يا مالك. مالك بغصب وتحدي: _لا يا حبيبي، طول ما هي في بيتي مهي تحت اسمي. وعشان لسانك الطويل ده مفيش خروج النهارده. وريّني مين في عيلة نعمان يعصي كلمتي. رمقه بغضب ثم استدار ليزيد، فابتسم رافعاً يديه بقلة حيلة. تعالت ضحكات فراس، فحمل الكرتون قائلاً بسخرية: _ورايا يا حودة نعلق الكاميرات. طارق بسخرية:

_كل عيش أحسن لك يا ابن الحلال. شريف بسخرية هو الآخر: _مش لاقي إلا دول وتتحداهم؟ قلبك أبيض يا خويا. هات كاميرا وتعال ورانا. رمقهم محمود بنظرةٍ مميتة، ثم خرج ليفعل المطلوب. جلس مالك أمام يزيد بعينيه الغامضة. فتهرب يزيد من نظراته قائلاً بثباتٍ مخادع: _في حاجة يا مالك؟ ضيّق عيناه بذكائه الفائق: _أنت اللي مخبي عليا حاجة! رفع عيناه بإعجاب، ثم قال بثباته المعهود: _وهخبي إيه؟ أنت عارف أنا كتاب مفتوح ليك.

جذب مالك جهاز التحكم ليشرف على الكاميرات قائلاً بنبرةٍ يعلمها يزيد جيداً: _هعمل نفسي مصدقك. أخفى يزيد بسمته بصعوبة وهو يتابع معه الكاميرات التي قام الشباب بزرعها. دلفوا جميعاً للداخل، فتطلع مالك للشاشة الكبيرة: _برافو عليكم يا شباب. جلس كلاً منهم على المقاعد، فحرك مالك الكاميرات ليتفقد الحديقة. وهنا انتبه الجميع لصوت الصراخ باهتمام، ليجدوا الأمر كالتالي: شاهندة بصراخ وهي تركض بتعب: _اعقلي يا مجنونة.

منار بغضب لا مثيل له: _اعقل! أنتِ لسه شفتي جنون. ركضت شاهندة بقوة ثم صرخت به: _رجلي لسه مخفتش. الله يخربيتك. أهدي يا ماما. منار بغضب وهي تجذبها من حجابها: _بقا يابت أقول لك كلمتين تروحي تقولي لهم لفراس وأتعلق أنا! رفعت يدها برعبٍ حقيقي، فهي تعلم جنون منار: _محصلش يا حبيبتي والله. أخوك مجنون زيك وبيتبلى على خلق الله. تطلعوا جميعاً لفراس المصعوق مثلهم مما يحدث أمامه، ثم عادوا لمتابعة ما يحدث. أسترسلت شاهندة حديثها:

_أنا قلت له إني كشفت لعبته بأن نوال دي كانت عايزاه يدخل العيلة. فأنا قلت الحمد لله إنها طلعت عيلتك، بس يا حبيبتي غلطت في حاجة. جحظت عيناها بغضب لا مثيل له قائلةً بسخرية: _لا سمح الله، دانا اللي غلطانة. ثم جذبتها بقوة لتكيل لها الضربات: _دانا هوريكِ. تعالى صراخها قائلةً بألم: _آآه، ألحقوني يا معاشر الفتيات. الحيوانة دي بتضرب بجد. وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى خرجت ليان وبسمة وبسملة التي تعاون أمل على الخروج.

تطلّعت ليان لبسمة بصدمة، ثم هرولوا ليحولوا بينهم. ليان لمنار: _في إيه يا بنتي على الصبح؟ دفشتها للخلف: _خليكِ بعيد أنتِ. بسمة بضيق لشاهندة: _عملتي إيه يا شاهندة؟ هي دي حد بيهزر معاها يا ماما؟ شاهندة بألم وهي تحاول تخليص نفسها: _ورحمة أمي معملتش فيها حاجة. هي بنت عمي أهي، بس أنا معترفة إنها مجنونة رسمي. ثم استدارت بوجهها لأمل قائلةً بأسف: _لا مؤاخذة يا أم مالك. تعالت ضحكات أمل، فقالت بصعوبة: _خدي راحتك يا حبيبتي.

زاد غضبها أضعاف، فجذبتها أرضاً بغل: _بقا أنا مجنونة؟ طب تعالي بقا. ابتلع محمود ريقه برعب: _يا نهار أسود يا جدعان. دا البت وأخوها عاملين زي النسور. طب دي أزعلها إزاي دي؟ طارق وعيناه على الشاشة بتركيز: _التعامل بحدود يا معلم. شريف وعيناه هو الآخر على الشاشات: _وأنا بقول كده برضو. فشلت ليان في الحيل بينهم، فوقفت بسمة تحتضن يدها بألم، ثم طافت بنظراتها لتقع على شيئاً ما. تطلّعت لها ليان قائلةً بابتسامةٍ واسعة:

_متفكريش كتير. هما مش عايزين إلا كده. ابتسمت بسمة هي الأخرى، ثم هرولت تجذب خرطوم المياه الضخم. فاقتربت ليان من المضخة وشغّلتها على أقصى سرعة. أقتربت بسمة منهم وأغرقتهم بالمياه، لتصرخ كلٌّ منهم وتهرول سريعاً لتقول بغرور: _في أغلب الأحيان التفكير الجنوني بيكون حل عظيم. تعالت ضحكات ليان، فاستدارت لها بسمة بنظراتٍ عرفتها ليان جيداً. فرفعت يدها قائلةً بتحذير: _عيب يا ماما. الناس يقولوا علينا إيه؟

إحنا اتدخلنا وحلّينا المشكلة خلاص. نرجع لعقلنا بقا. تعالت ضحكات بسمة وهي تغرقها بالمياه: _للأسف لا يوجد عقل. صرخت ليان وأسرعت تحتمي خلف الأريكة، لتنضم لمنار وشاهندة بضحكاتٍ مرتفعة. كل ذلك تحت نظرات صدمة أمل والشباب لما يحدث. تراجعت بسملة للخلف، فأقتربت منها بسمة، فأشارت لجنينها: _بت بلاش جنون. أنا حامل. الله يخربيتك. بسمة بضحكةٍ مرتفعة أسرت قلب معشوقها: _تصدقي أنا فكرت إن عندك انتفاخ.

ثم انفجرت من الضحك وهي تقلل سرعة المياه قائلةً بمكر: _عشان عذرك ضغط المياه منخفض. وقبل أن تستوعب ما تقوله، كانت تصرخ من المياه وتهرول لتستكين جوار ليان. آبتسمت بسمة وهي تتأملهم بغرور: _ها، حد لسه ليه شوق في حاجة؟ تعالت ضحكات أمل لعلمها بما يحدث خلف ظهرها: _ربنا يلطف بيكِ يا بنتي. وقبل أن تستوعب ما يحدث، كانت منار أغلقت صنبور المياه وجذبت منها ليان ما بيدها لتفعله منار وتغرق ليان بسمة بابتسامةٍ واسعة قائلةً بسخرية:

_لا يا قلبي، الشوق ده عينيّه للي يستاهله. صح يا بت يا شاهي؟ شاهندة بغرور: _صح يا ليو. منار بابتسامةٍ واسعة وهي تتطوف كتف شاهندة: _بس إيه رأيك في اللي عملته؟ شاهندة بابتسامةٍ هادئة: _خطة ناجحة، الله ينور عليكِ. تعالت ضحكاتهم وهم يتبادلون الأحضان، فأخرجتها منار بتذكر: _إحنا مش كنا بنتخانق؟ شاهندة بعدم تذكر مصطنع: _لا، دانتِ كنتِ بتتشاجري مع نفسيتك. رمقتها بغضب، ثم عادت المعركة من جديد.

تعالت ضحكاتهم بجنون وكلا منهم تغرق الأخرى. بغرفة المكتب. أغلق مالك الحاسوب قائلاً بسخرية ليزيد: _أنا بقول بلاش تلجأ للكاميرات إلا في الضرورة، زي ما حضرتك شايف البنات واخدين راحتهم بزيادة. محمود بغرور: _شفت البت مونى مسيطرة. رمقه طارق بزهول، فتعالى الصراخ من الخارج. فراس بضحكةٍ مكبوتة: _وأنا بقول إن الحكاية عدت ولازم نتدخل قبل ما الإصابات تكون خطرة. ابتسم يزيد هو الآخر وخرج معهم للحديقة.

صدمت الفتيات حينما وجدن من يقف أمامهن. يزيد بثباتٍ زائف: _ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ده؟ ابتسمت بسمة قائلةً بعشق: _مفيش حاجة يا حبيبي، دا سوء تفاهم واتحل. ابتسمت ليان هي الأخرى: _بالضبط كده يا يزيد، هو سوء تفاهم وراح. ابتسم مالك وهو يتأمل معشوقته، ولكن قلب نظراته لجدية وهو يرمق يدها بغضبٍ مصطنع. فألقت ما بيدها على منار، فسلمته لشاهندة، فسلمته لبسملة، وبسملة لأمل، وأمل لشريف، وهكذا حتى أصبح بيد مالك. ليصيح بسخرية:

_وهو سوء التفاهم ده يعمل فيكم كده! تطلعوا جميعاً لملابسهم المبتلة، فصاحت بسملة: _أنا هعترف يا مالك، وإلا يحصل يحصل. أحتضنتها منار قائلةً بصوتٍ مضغوط: _حبيبتي يا بسوم، بتحب تهزر. ابتسم فراس قائلاً بثباتٍ يضاهي طالته الجذابة: _مش محتاجين تعترفوا، إحنا شوفنا وسمعنا كل حاجة. منار بصدمة: _كله، كله؟ محمود بغرور: _كله من أول الثروة لآخرها. بسمة بسخرية: _إزاي ده؟ ليان بابتسامة مرح: _محاولة جيدة للإيقاع بنا.

تعالت ضحكة يزيد قائلاً بصعوبة: _طارق. وبالفعل أنصاع له ودلف لغرفة مكتبه وأحضر الحاسوب، ثم وضعه أمامهم على الطاولة، لتصعق كلٌّ منهم. منار: _يا نهار أسوخ. شاهندة ببرائةٍ مصطنعة لمالك ويزيد: _شفتوا بقا اللي حصل وإني اتظلمت إزاي؟ هاتولي حقي بقا من البت دي. يزيد بسخرية: _كملي الفيديو للآخر، جايز البراءة دي تختفي. شريف: _ياختي عسل. بنقول لك شوفنا كل حاجة. بسملة بابتسامةٍ واسعة: _أنا الوحيدة اللي عاقلة. طارق بنبرةٍ عاشقة:

_ربنا يكملك بعقلك يا قلبي. انتبه له الجميع، حتى هي خجلت للغاية، فأبتسم يزيد وهو يتأمل خجلها ليعلم الآن بأن قصة عشق جديدة على وشك أن تكون. صاحت بسمة بغضب: _مش عيب تصورونا وإحنا في أوقات تسلية ومرح بريئة. مالك بسخرية: _بعيد عن كلمة بريئة دي، حضرتك لو كنتِ بصيتي فوق شوية كنتِ هتشوفي الكاميرات. حاجة مهمة كمان، ياريت لو حبيتوا تتجننوا تاني، أقصد تتخانقوا، يكون في القصر نفسه.

تطلّعت الفتيات أرضاً، ثم دلفوا للداخل بخجلٍ شديد. تعالت ضحكات أمل قائلةً بعتاب: _كده يا مالك.. حرام يا ابني البنات اتحرجت. جلس جوارها قائلاً بسخرية: _مش عيب يحصل ده في وجودك يا كبير. تعالت ضحكاتها: _قلت أسيبهم يعيشوا سنهم. يزيد بابتسامةٍ مكبوتة: _ده جنان مش تعايش مع السن. شريف: _إنتوا مكبرين الموضوع ليه يا جماعة؟ طارق: _أنا بقول تروح بيتكم وتشوف سيف مختفي فين من صباحية ربنا. شريف بغضب: _عريس جديد يا خويا. فراس بسخرية

وقد تلون وجهه من الضحك: _أما هو عريس جديد، قارف في أمه ليه؟ زمجر قائلاً بغضب: _أنا سيبهلكم مخضرة. وغادر شريف، لتتعالى ضحكاتهم المرحة. *** بمنزل سيف. ظلت بغرفتها كما هي تبكي بحرقة على ما يحدث لها. مر الوقت ومازالت دمعاتها تأبى تركها. دلف سيف للداخل ليجلس جوارها على الفراش، بعد محاولات عديدة للتحدث. خرج صوته قائلاً بعشق ويديه تتطوف وجهها: _آسف يا حبيبتي. هوت دمعة وهي تتأمله ليخرج صوتها المتقطع من أثر البكاء:

_أنا مش مجنونة يا سيف، أنا فعلاً بشوفه. أزاح دمعاتها بأطراف أنامله: _عارف يا عمري، بس جايز الدكتور ده يقدر يساعدك. مش لازم يكون اللي بتشوفيه حقيقي، جايز وهم. تأملت الفراغ بتفكير، ثم قالت بتقبل: _هتفضل معايا. أحتضنها بعشق: _وعمري ما هسيبك. شدّت من أحتضانه برعب: _مهما حصل يا سيف. أخرجها من أحضانه بشك: _ليه بتقولي كده؟ ابتسمت قائلةً بمرح: _يفترض إني طلعت مجنونة، تقوم تسبني؟

تعالت ضحكاته الرجولية وهو يقربها من صدره قائلاً بسخرية: _لا متقلقيش، عامل حسابي. يلا هسيبك تغيري هدومك. أشارت له بتفهم، فتركها وخرج من الغرفة. *** أبدلت ثيابها، ثم خرجت من غرفتها لتجده يقف أمامها بطالته القابضة للأنفاس. نجحت بتصنع اللامبالاة به، ثم أكملت طريقها. ليخرج صوته من حفوة الصمت: _رايحة فين؟ لم تجبه وأكملت طريقها، لتشعل جمرات الغضب. فجذبها بقوة قائلاً بعصبية: _لما أكلمك تقفي هنا وتكلميني.

جذبت يدها بقوة قائلةً بصوتٍ مرتفع للغاية: _لو فاكر إنك اشتريتني تبقى غلطان. ومش عشان ابن عمي هسكت لك. أقترب منها بعينيه الساحرة قائلاً بهدوئه المعتاد: _ابن عمك بس؟ ابتعدت عنه قائلةً بتحذير: _بحذرك لآخر مرة يا مروان. متتعداش حدودك معايا. ابتسم قائلاً بسخرية: _اسمي فراس، مش مروان. وبعدين أي كان الاسم اللي يليق عليا، لازم تعرفي إن ليا حدود محدش بيتخطاها، حتى لو كان الحد ده البنت اللي بحبها وهتبقى زوجتي.

تعالت ضحكاتها قائلةً بسخرية: _زوجتك؟ أنت بتحلم على فكرة. أنا خلاص وفقت على العريس اللي يزيد. قاطعها نظراته المريبة، فأقترب منها بنظرةٍ أرعبتها وجعلتها تلعن اليوم الذي وقعت به أسيرته. خرج صوته قائلاً ببطءٍ قاتل: _أنتِ ملكي أنا. فاااهمة! أرتعبت من نبرة صوته، فأبتلعت ريقها بخوفٍ شديد. ليكمل بصوته القابض للأرواح: _الحيوان ده اعتبريه اتمحى من على وش الأرض. ده إذا كان له وجود.

وقبل أن تتمكن الحديث معه، كان قد غادر من أمامها بعدما دفع المرآة بقبضة يديه القوية. *** تمددت بجسدها على المقعد الطبي والطبيب يجلس أمامها بعدما رفض وجود سيف، حتى بعد أن طلبت منه تقى البقاء. خرج صوت الطبيب ذي الثلاثين عاماً بابتسامته العملية: _ها يا تقى، مرتاحة دلوقتي؟ أشارت له بابتسامةٍ هادئة، فأسترسل حديثه: _جاهزة. أشارت بخوف لخوض تجربة الماضي. ارتدى الطبيب نظارته قائلاً بهدوء:

_زوجك المتوفى ده، كانت إيه طبيعة العلاقة بينكم؟ أستعدت أيامها معه قائلةً بارتباك: _مكنش فيه علاقات بينا حتى لو سطحية. ضيّق عيناه بعدم فهم، فأكملت بارتباك: _أنا مكنتش بحبه، كنت بحب سيف من طفولتي. بادلها بسؤالٍ محير: _طب ليه اتجوزتيه من الأول؟ أجابته بحزن: _لأن ماما كانت شايفة سامي مناسب ليا أكتر من سيف. أشار برأسه بتفهم، ثم بادلها بعدد من الأسئلة، لتجيبه تقى باستسلام. إلى أن رمقه بسؤالٍ جعلها تلتزم الصمت فترة،

حتى عاد يكرره من جديد: _في حاجة حصلت في حياتك معاه مخلياكي حاسة بالذنب من ناحيته؟ عادت الذكريات تنهشها بلا رحمة، فتناثرت دموعها وهي ترى ما حدث أمام عينيها. *** _ابعد عني بقولك. رمقها بصدمة: _ابعد عنك إزاي؟ أنا لازم أخلص عليكِ. أنا سبتك الفترة اللي فاتت دي وكان ظني حاجة واحدة، إنك خجولة من التعامل معايا أو لسه شايفاني أخ ليكي. لكن اللي بتقوليه ده محدش يقدر يتحمله. صرخت بدموع:

_دي الحقيقة. أنا مبحبكش ومستحيل ده يحصل، لأني زي ما قولتلك من شوية بحب شخص تاني. صفعها بقوة، ثم جذبها من شعرها قائلاً بعينٍ تحمل من الجحيم مذاق: _كرري الكلمة دي تاني، وأوعدك إنك مش هتكوني على وش الدنيا دي. ثم جذبها من معصمها: _مين الحيوان ده؟ والله لأكون دافنه قدامك عشان تتربي من أول وجديد. تراجعت للخلف برعبٍ حقيقي، فجذبها بقوة: _هو مين؟ .. انطقي. تلونت عيناها بالدموع قائلةً بصوتٍ متقطع من الآلام والخوف:

_مفيش داعي يا سامي، أنا هحاول أنساه. صدقني هنساه، بس بلاش تأذيه. جمرات من جحيم استحوذت عليه وهو يرى زوجته تخشى على رجل آخر وتبكي لأجله. ليجذبها بعنف بعدما أنهال عليها بعدد من الصفعات قائلاً بصوتٍ كالرعد: _هتقولي هو مين؟ ولا أعرف بطريقتي. لم تجبه، فرفع يديه يطوف عنقها بحقدٍ وكرهٍ حتى كادت الاختناق. لتردد بهمسٍ خافت: "سيف". تركها بصدمةٍ ليس لها مثيل، لتسقط أرضاً وتشرع بنوبة بكاءٍ جنونية قائلةً بصوتٍ متقطع:

_أنا بحبه. هو بس ملوش ذنب، وميعرفش حاجة. تجمدت العبارات بعينيه، حتى صوته المكبوت رفض بالخروج. فأقتربت منه وهي تشدد على قدميه قائلةً برجاءٍ ودموع: _عشان خاطري متعملش فيه حاجة. هو والله ميعرف عن اللي حبي ده، وأنا هحاول أنساه وأبدأ معاك من جديد. ركلها بقدمه وغادر بصمتٍ قاتل، لتستمع بعد قليل بوفاته. كانت دموعها المنسدلة كفيلة بنقل معاناة ما له. خرج صوت الطبيب بتفهم لما هي به:

_خلاص يا مدام تقى، إجابة السؤال ده في الزيارة الجاية إن شاء الله. أشارت له برأسها، وتناولت منه ما كتبه لها من أدوية. خرجت من الغرفة وعيناها ما زالت تنزف الدمعات الحارقة على ما أفاقها به الطبيب من نقطة هامة جعلتها تعلم ما بها. ما أن رأها سيف حتى أقترب منها قائلاً بهدوء: _ها يا تقى، عملتي إيه؟ ابتسمت بعدما أخفت دموعها: _حاسة إني أحسن يا سيف. أحتضنها بفرحة قائلاً بعشق:

_يارب دايما بخير يا قلب سيف. تعالي بقا ننزل نتغدى في أي مطعم. توجهت معه للسيارة بخضوعٍ تام، كأنه هو من يحركها، فربما عقلها بمطافٍ آخر. *** بالقصر. دلف فراس القاعة بغضبٍ شديد، ليجد يزيد ومالك بالداخل يتناقشان أموراً خاصة بالعمل. مالك بسخرية لرؤية أخيه هكذا: _ألطف بينا يارب. يزيد بابتسامةٍ هادئة: _مالك يا أبو الفوارس؟ خرجت نظراته القاتلة له: _حضرتك عارف إني بحب أختك وهتجوزها. ليه لزمتها الحركات دي بقا؟

يزيد بثباته الطاغي: _حركات إيه؟ فراس بغضب: _هعمل نفسي مصدقك إنك متعرفش حاجة. ليه تخليها تشوف الحيوان ده؟ ابتسم يزيد قائلاً بخبث: _مش لما يبقى في حيوان. وبعدين عيب عليك، أنا هنسى طريقة كلامك وده لمصلحتك. أما اللي حصل فكان اختبار مني ليها عشان أعرف اللي في دماغها. أسرع إليه فراس حتى أنه دفع مالك الذي يجلس جواره، ليجلس جوار الغول قائلاً بابتسامةٍ هادئة: _ولقيت إيه؟ ابتسم يزيد قائلاً بمكر:

_مش كنت عايز الفرح بعد تلات أيام؟ أسرع بالحديث: _وفات يوم. يزيد بنظراته الماكرة: _جهز فرحك. أحتضنه فراس قائلاً بسعادة: _هو ده الكلام اللي بجد. مالك بسخرية: _دانت واقع واقع، يعني مش كلام. دلف محمود ليستمع لما يحدث، فصاح بغضب: _نعم يا خويا انت وهو، بقا الواد ده يقول لكم جواز تقوله بالهنا، وأنا خطوبة وأيه سنة! تطلع مالك ليزيد بغضب، فردد بصوتٍ منخفض: _البس. صاح محمود بغضب: _أنا هوريكم أيام سودة. قاطعه مالك بتأفف:

_عايز إيه يا محمود؟ جلس واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالٍ: _فرحي مع الواد اللي جنبِك ده، وإلا هتزعلكم. يزيد بصدمة لمالك: _الحيوان ده بيهددنا؟ مالك بغضب: _على ما أعتقد. بس متقلقش، أنا موجود. وأنقض عليه مالك بلكمةٍ أفقدته وعيه تدريجياً. فراس بصدمة: _الواد مات. يزيد بصدمة: _من أول قلم! محمود بابتسامةٍ واسعة: _أموت وأسيب الفرح؟ طب ده ينفع يا جدعان. مالك بسخرية: _وإحنا معندناش بنات للجواز. يلا وريّني بقا هتعمل إيه. صاح بغضب:

_لا هعمل و... قاطعه فراس حينما جذبه من تالباب قميصه، لينحني له، فهمس بصوتٍ منخفض له: _بلاش مالك يا محمود، خلي وشك في الأرض. من دقايق بلاش تعاند معاه، لا هتطول لا جوازة ولا يحزنون زي خروجة النهارده. أجابه الآخر بهمسٍ وعيناه تتفحص يزيد ومالك: _أنت شايف كده؟ أشار برأسه: _وما عنديش غير كده. خرج صوته المسموع: _خلاص يا عم، اللي تحبه هنعمله. ابتسم مالك بإعجاب: _كده تعجبني، وموافق على إن فرحك يبقى من فراس. صاح بحماس:

_هو ده الكلام! روح ربنا يديك على قد نيتك. وهرول محمود للأعلى قائلاً بفرحة: _يا نونوو، تعالي اسمعي آخر الأخبار... نونووو. مالك بصدمة ليزيد: _دا العيال واقعين يا جدع! يزيد وهو يشاركه الصدمة: _حالتهم صعبة أوي. كويس إنك معاندتش قصاد محمود، كان ممكن يتجوز على نفسه! تطلع له مالك ليشير برأسه بأن حديثه صائب، لينفجر ضاحكاً: _ده كان حالي عشان أتجوز ليان، بس مسكت نفسي شوية. تعالت ضحكات يزيد قائلاً بصوته الرجولي:

_لا كان باين، ومتنساش الجميل. أنا اللي خلصت الموضوع. ابتسم مالك بجدية: _طول عمرك جنبي يا صاحبي. أحتضنه يزيد بسعادة أخوية، والخوف يتراقص بعينيه من القادم. حتى فراس، حتى يتأملهم بابتسامة فخر لمن أسسوا تلك الإمبراطورية العريقة بمحبتهم وصداقتهم الدائمة. لتحمله الأشواق لرفيق دربه، فترك القاعة وأخرج هاتفه. *** على متن الجنة المتناغمة بين دفوف المياه. كانت تنعم بدفء أحضانه. تشعر بأن سعادة العالم بأكملها بين أطراف أصابعها.

حلم صعب الحصول عليه، وها هو يتحقق بين يديه. خرج صوتها بعدما ساد الصمت المكان: _مراد. _أممم. خرجت من أحضانه وهي تتفحصه بحيرة من أمرها، لأرتدائه النظارات السوداء. ابتسم وهو يخلعها: _صاحي، متخافيش. ابتسمت بسعادة وهي تعود لدفء أحضانه: _والله أنا اللي شكلي نايمة، وكل اللي بيحصل ده هيطلع بالنهاية حلم سخيف كالعادة. تعالت ضحكات مراد قائلاً بسخرية: _ده كان في أحلام كمان. أشارت برأسها قائلةً بتأييد:

_حالتي كانت متدهورة خالص يا مراد. تعرف إن كانت أبسط أحلامي تتكلم معايا، حتى لو هتقولي أعملي أكل أو أي حاجة. كمان كنت بحب أتسحب بالليل وأفضل أشوفك وأنت نايم لحد ما المعاد اللي بتصحى فيه يجي، كنت بختفي. أخرجها من أحضانه قائلاً بحزن: _ممكن ما نتكلمش في اللي فات. أنا اتغيرت يا ميرفت، وأنتِ أكيد هتشوفي ده بنفسك. بلاش تفكري في الماضي، شوفي المستقبل وأنا معاكِ. تقابلت نظراتها بعينيه التي سحرتها منذ رؤياها أولى النظرات.

لتستند برأسها على يديها بحزن: _ده حلم مراد الجندي. مستحيل يتغير. ابتسم وهو يحملها بين يديه بمكر: _بيقولوا إن المية هي اللي بتساعد على الإفاقة من الأحلام. تعمقت به قائلةً بصراخ: _لاااا. ابتسم وهو يلقي بها بالمسبح الخاص باليخت. تصارعت مع المياه، ليتركها بمفردها فوقفت بحرية حينما وجدت سطحاً ملس تحت قدميها. أعانها على الوقوف، فكانت سعيدة للغاية. جذب المياه على وجهها، فصرخت وتعلقت به بجنون. ميرفت بصراخ: _لا يا مراد.

ابتسم وهو يحملها لتقف على أطراف أصابعه قائلاً بعشق: _حاسس إن محدش ناداني بالاسم ده غيرك. تلون وجهها بحمرة الخجل، فأقترب منها بعشقٍ جارف. ليتأفف بغضب حينما يصدح هاتفه. تركها قائلاً بغمزة من عيناه الساحرة: _رجعلك تاني. وسبح بمهارة لهاتفه الموضوع على الطاولة، ليلمع باسم رفيقه. فراس بغضب: _أزعجت جنابك. مراد بضيق: _داخل شمال على طول كده! فراس بسخرية:

_هو أنت بينفع معاك شمال ولا لمين يا خويا. حتى أختك زعلانة منك، مبتسألش عليها ولا معبر حد. _غصب عني يا فراس، كنت بمر بظروف كده. لما أشوفك هحكيلك. وبعدين أنا مأمن عليها معاك وعارف إنك تقدر تحميها وتخلي بالك عليها أكتر مني ومن أي حد تاني. = لا، ثبتني ياض. وحضرتك ناوي ترجع إمتى؟ _مش عارف. = نعم يا خويا، هو أنت فين من الأساس؟ _قلت لك لما أشوفك هحكيلك. وراعِ إنّي عريس. = عريس! نهارك أسود. اتجوزت على مراتك!

_الله يخربيتك، أنت دايما كده بتفهمني غلط. = فهمني الصح أنت! _صلحّت حاجات كتير كانت جنبي وما كنتش أخد بالي منها. فراس بسعادة: _ميرفت! مراد بتأكيد: = أيوه يا فراس. _أحسن حاجة عملتها في حياتك يا مراد. ميرفت بتحبك جداً بجد. لو كنت ضيعتها من إيدك، كان هيفوتك عمرك كله. ابتسم وهو يتأملها بعشق ترتشف المياه: _عندك حق يا صاحبي.

_حيث كده بقا، هقفل. بس كنت عايز أبشرك إني خلاص لقيت البنت اللي هتلمني، أقصد اللي القلب اتعب لحد ما لقاها. = إيه ده بجد؟ _فرحي بعد بكرا. = مين دي؟ ولحقت تحدد الفرح! _بنت عمي. إحنا في عصر السرعة يا مان. تعالت ضحكاته: _تشابه رهيب بينك وبين ابن عمك يزيد. تصور إنّي لما كنت معاه في آخر ميتنج، قولت له إنك بتشبه صديقي المقرب. وسبحان الله تطلع ابن عمه!

= يزيد فعلاً شخصية عظيمة زي ما أنت وصفتهالي. والغريبة إن مالك أخويا هو سيد عيلة نعمان، بس مش قادر أشوفه كده. تعالت ضحكات مراد قائلاً باستغراب: _ليه؟ = مش عارف يا أخي، يمكن عشان نفسيّة الأخوات دي. البشر كلهم شايفينه سيد الرجولة والكرم كله، وهو الوحيد اللي في عيلة نعمان اللي أنا شايفه كده. خبيث وعنده مكر يودي المشنقة. _ويا ترى عايز المشنقة دي برقبة ولا بطربوش؟

قالها مالك بسخرية وهو يجذب فراس من تالباب قميصه، لتتحجر الكلمات على شفتيه، ويخر مراد ضاحكاً بعد سماعه لصوت مالك. فراس بصدمة: _مالك! مالك بغرور: _أينعم، الخبيث والماكر اللي يودي المشنقة. اللي هتتعلق لسيادتك بعد شوية. خرج صوته بصعوبة: _لا، ده مراد مش أنا. خرج صوته من الهاتف: _بريء. جذب مالك الهاتف قائلاً بهدوء: _بيحط التهمة عليك، بس متقلقش. دانا واقف من زمان. تعالت ضحكات مراد قائلاً برجولية: _أخيراً اتشرفت بمالك نعمان.

= الشرف ليا، معرفتك يا مراد. سمعت عنك كتير من يزيد، بس محصليش شرف التعامل معاك. _هيحصل إن شاء الله. هحضر تجهيزات زفاف فراس، مفيش فرصة أعظم من دي للتعارف. بس خليك حنين عليه، بلاش شنق الله يكرمك. تعالت ضحكات مالك: _عشان خاطرك بس. وطبعاً القصر ينور بضيافتك. بأنتظارك. وأغلق الهاتف، ليجد فراس قد اختفى من أمامه. حتى هاتفه تنازل عنه بسهولة، ليردد مالك بسخرية: _جبان. *** بغرفة يزيد. كانت تتمدد على الفراش بسكون بين ذراعيه.

وهو مغلق العينين، يترسم النوم. وهي تبتسم لعلمها بأنه من المحال أن يغفو صباحاً. فتح عينيه ليجدها تتأمله بابتسامة تسلية، فقال بسكون: _سبب ابتسامتك؟ أزاحت خصلات شعره المتمردة على عيناه قائلةً بسخرية: _وسبب تصنعك النوم؟ ابتسم وهو يشدد من احتضانها: _وأنتِ مركزة معايا ليه؟ قالت بخجل: _أنت جوزي على فكرة. أركز براحتي. يزيد بعشق: _وركزتي! أعتدلت بجلستها، ثم أسرعت للحمام الغرفة قائلةً بخجل من نظراته التي لا تنذر بالخير مجدداً:

_لا، مش عايزة أركز. تعالت ضحكاته وهو يتأملها تتخفى من أمامه. ثم جذب هاتفه يلهو به لحين خروجها. طرقات على باب الغرفة. جذب يزيد قميصه وأرتداه على عجلة من أمره. فنح باب الغرفة، فوجد الطريق خالياً. حتى كاد الدلوف، ولكنه لمح تلك العلبة المغلقة على باب الغرفة. جذبها للداخل، ثم فتح العلبة باستغراب، ليجد فستان قصير للغاية، أسود اللون، وورقة صغيرة. "الأسود بعشقه عليكِ." "مالك" ألقى العلبة قائلاً بغضبٍ جامح: _يا ولاد ال....

ثم شدد على شعره بجنون، لا يعلم ما عليه فعله. كل ما يعرفه بأنه تحت أنظارهم، فكيف لهم بأرسال تلك العلبة إلا حينما ظل وحيداً بالغرفة. خرجت بسمة من الحمام بعدما ارتدت فستاناً من اللون الأحمر وحجاباً فضياً اللون. لتتفاجأ بيزيد يجلس على المقعد بإهمال ونظرات الغضب تحيل به. توجهت إليه سريعاً، ثم قالت برعب: _يزيد... أنت كويس؟!! رفع عيناه لها بتفكير. كيف له من التحدث عن ذاك الأمر!

كيف له بأن يزرع كره مالك بقلبها، وهي تراه أخاً لها! لا، ربما لا تعلم تلك الحمقاء بقدرة الغول. خرج صوته الغاضب: _مفيش. وتركها وهم بالخروج، فتمسكت بمعصمه قائلةً بخوف: _مفيش إزاي! أنا كنت سايباك كويس. جذب ذراعه بعنف: _مش قايل لك مفيش. أنتِ مبتفهميش. وتركها وغادر، ودموعها تهوي على وجهها بصدمة. لينقل الجاسوس لنوال الأخبار التي بعثت السرور لها بأن الخطة تسري بنجاح. ******* بغرفة بسملة.

دلف طارق ليستمع لأنينها بحمام الغرفة، فأسرع للداخل بلهفة وخوف. ليجدها تستند على الحائط بتعبٍ شديد بعدما أفرغت ما بجوفها. اقترب منها طارق قائلاً بلهفة: _أنتِ كويسة؟ أشارت له بضعف بمعنى لا، فحملها برفق للخارج، ثم وضعها بالفراش. ثم جذب بعض الفواكه والعصائر إليها. جذبت منه العصير بضعف لحاجتها إليه، ولكن لم تتمالك أعصابها. فجذب طارق ما بيدها، ثم قربه منها لتتناوله منه، وهو يتطلع لها بحبٍ بدا بنظراته.

وضع ما بيده على الكومود، ليجدها غطت بنومٍ عميق. فجذب حذاءها برفق، ثم حرر حجابها. جذب الوسادة خلف ظهرها برفق، وأعدل من الغطاء، ليظلم الغرفة، فتنال قسطاً من الراحة. أما هو فتمدد جوارها على الأريكة، وعيناه تتأملها بعشقٍ وهو يراها بدون حجاب. *** تبعدت عنه كثيراً بابتسامةٍ متوردة خجلاً، ليقترب هو قائلاً بهمس: _بتهربي مني ليه؟ ليان بخجلٍ وارتباك: _أنا... وأنا ههرب ليه؟ _اسألي نفسك.

قالها بعشقٍ وهو يعيد خصلات شعرها المتمردة للخلف. فتراجعت للخلف قائلةً بتوتر: _زعلانة منك. صاح بصدمة: _مني أنا؟ ليييه؟ زمجرت بوجهها بضيقٍ مصطنع: _عشان بتحب تحرجني بنظراتك دي، وأنا لما بكون تحت بحاول بقدر الإمكان مبصش عندك عشان عارفة إن شكلي هيكون زي المجانين. اقترب منها وكلماته تهمس لها: _مقدرش أتحكم لا بقلبي ولا بنظراتي. أغلقت عيناها بقوة قائلةً بخوف: _هتفضل تحبني كده على طول يا مالك؟

أحتضنها لعلها تستمع لدقات قلبه، فتكون تلك الإجابة كافية لها. _لأخر العمر، لأنك عمري كله يا ليان. رفعت يدها تشدد من احتضانه، تركت له التصريح الكامل ليخطفها بعالمه الخالد. *** بغرفة فراس. _تصرفك صح يا يزيد. لو كنت وجهت بسمة، كانت هتشك في مالك وتكرهه. وفي نفس الوقت أنت بينت زعلَك ليها وللحيوان ده عشان ميشكش في حاجة. أنكمشت ملامحه بغضب:

_ورحمة أبويا أنا ما هسيبك فيها رقبتها هي والحيوانات دي. الحارس أنا مش مستغرب خيانته، لكن الشغالة دي بقالها مدة معانا، مش شفت منها شيء يخليني أشك فيها. فراس بتفهم: _نوال مش سهلة يا يزيد. الله أعلم هي استغلت الست دي إزاي وأختارتها هي، لأنها الوحيدة المسموح لها الدخول للغرف. قاطعه بتفكير: _معتقدش إنها مسألة فلوس. أجابه الآخر بتأييد: _تفكيرك صح. جايز بتبتزها بحاجة أو بتهددها. يزيد بسخرية:

_كل حاجة عندها واردة. المهم إنك تنفذ اللي قولته لك عليه. فراس بثبات: _اعتبره حصل. لمعت نظرات يزيد بالحقد الدفين لها. ولكن دام الماضي، وتبقى خطى متقطعة. *** بأحد المطاعم الفاخرة. كانت تبتسم من حين لآخر، وبداخلها ما يكفي حزن عالم بأكمله. تركها سيف وتوجه للمرحاض، فظلت حبيسة الماضي. بحمام المطعم الخاص بالرجال. جذب سيف المنشفة الورقية يجفف فمه بعد الاغتسال، ليتفاجأ بمن يحتضنه قائلاً بسعادة لرؤياه: _سيف!

سيف بسعادة هو الآخر: _فاروق! ابتسم الآخر قائلاً بشوق: _وحشني والله يا سيفو. أخبارك إيه؟ سيف بغضب: _ماهو واضح إنك مفكرتش ترفع عليا سماعة التليفون. زي ما تكون ارتاحت من خلقتي. بموت صاحبك، كنت دايما بتكلمني عشان أعطيه الفون لو معرفتش توصله. انكمشت ملامحه بحزن: _الله يرحمه. شاركه الحزن هو الآخر: _يارب. ليكمل بحزن:

_سامي كان أكتر من أخ يا سيف، وأنت كمان عارف قد إيه إنت غالي عندي. أنا بعد موت سامي سافرت كندا، ولسه راجع من حوالي أسبوعين عشان حددت جوازي. سيف باستغراب: _سافرت؟ أشار براسه بمعنى نعم، فرفع سيف يديه على كتفيه قائلاً بفرحة: _عموماً ألف مبروك يا عم. ابتسم قائلاً بفرحة: _الله يبارك فيك يا سيفو. عقبالك يارب. تعالت ضحكاته وهو يشير بيديه: _مش شايف الدبلة. صاح بصدمة: _اتجوزت! ابتسم بتأكيد: _من أيام بسيطة. أجابه بحماس:

_مين سعيدة الحظ؟ _تقى. قالها بابتسامةٍ هادئة، لتقع على مسمع فاروق بصدمةٍ لا مثيل لها. فأكمل سيف بتفهم: _سامي الله يرحمه. ... وهى يعني خلاص مبقتش مراته. قاطعه قائلاً بحزن: _عارف يا سيف، عن إذنك. وكاد المغادرة، فجذبه سيف بشك: _في إيه يا فاروق؟ ليه لما عرفت إنها تقى زعلت؟ هو حرام إني أتزوج مرات أخويا الله يرحمه؟ قاطعه بغضب: _لا مش حرام، الحرام إنك تحط إيدك في إيد واحدة كانت السبب الأول والأخير في موت أخوك.

صدمة اجتزت سيف، فجعلته كالمتخشب، ليجاهد للحديث: _إيه اللي أنت بتقوله ده؟ تحكم بأعصابه قائلاً بهدوء: _الحقيقة يا سيف. سيف بصدمة: _إزاي! غاصت ذاكرته بحزن: _سامي عمره ما خبى عليا حاجة، وعمري ما كلمة هو قالها لي طلعت بره، لكن هيحصل النهارده. سامي كان بيعاني مع تقى لأنه كان بيحبها، وهي مكنتش مديله فرصة في حياتها. حاول كتير، بس معرفش. لحد ما اتفاجئ في يوم إنها بتحب شخص تاني، والشخص ده أظنك تعرفه كويس. ...

سامي كلمني قبل الحادثة بدقايق وهو منهار لما عرف إن الشخص ده يبقى أخوه. كان بيبكي زي الأطفال، وأنا بترجاه يجي عندي أو على الأقل يوقف سواقة ويقعد على أي كافي وأنا هجيله. قال لي إنه في طريقه ليا، وللأسف موصلش. صدمة لا مثيل لها. لتغفو دمعة ساخنة من عينيه على شقيقه. دمعة غامضة جعلت فاروق يرفع يديه على كتفيه كنوع من المواساة، وغادر بصمتٍ قاتل، تاركه بدوامة ممتلئة بموجات قاتلة له ولقلبه المطعون. كيف فعل ذلك؟!!

وقف أمام المرآة بعدم اتزان، وهو يحرر الجرفات بقوة، ليرى انعكاس صورته بالمرآة، فركلها بقوة، فتكت بيديه قائلاً بصراخ: _ليييييه، ليييييه كدبتي علياااا؟ ليه تخليني أشارك في جريمة ماليش ذنب فيها؟ ليييييه؟ دمارك على إيدي يا تقى، ده وعدي ليكِ. عيناه الحمراء المشعة بالغضب كفيلة بإحراقها. كلماته ووعوده ستقلب لدمار لها. لتلقى الآن من كأس يحمل من عذاب العشق ألوان شتى. معركة... شر... خير... انتصارات... ألغاز...

ستكشف عن قريب في الفصول القادمة من.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...