علت وجه تعبير الدهشة. أما زلتي تحتفظين بها؟ وبمن هو يحدق بها. فتحت عينها لتتقابل أعينهم. "د.. داغر." ابتعد سريعا عنها. وعتدلت هي بسرعة ووضعت حجابها على رأسها. "آسف.. كنت... أنا لسه راجع." وخرج من الغرفة. ظلت تحدق في الباب الذي خرج منه ذلك العملاق المتوتر. "ماله ده؟ *** جلس على فراشه وتنفس براحة. "إيه الغباء اللي عملته ده؟ هز قدمه بتوتر. "مجنون أنا ولله." أمسك هاتفه ولكن تركه من كثرة توتره.
"أنا هتصرف عادي كأن حاجة ما حصلتش." نهض وهو يؤكد على كلامه. "أيوه.. ولو سألتني تاني هقولها كنت عايز أسألها على ماما رحاب." خرج من الغرفة. أراد التوجه لغرفة الجلوس حيث كانت جالسة. لكن غير طريقه عندما سمع صوت من المطبخ. وقف عند الباب وجدها تشمر عن كميها وتلبس مريلة المطبخ. كان يراقبها بصمت وهي تعد الطعام. استدارت لتتفاجئ من وجوده. "داغر... انت... انت هنا من امتى؟ "من شوية... لو مش حابة وجودي ممكن أمشيك." كان
سيغادر عندما أسرعت بقول: "لأ خليك معايا... قصدي... يعني... في حاجات مش عارفة مكانها... ممكن تساعدني؟ "ممكن طبعاً." ابتسمت وعادت للعمل. *** "بتقووول اييه؟!!! "اهدي يا نهلة." "خدني عنده... بسرعة." "طب اهدي." "أنا سبب... أنا السبب." "مش وقته... لازم تكوني قوية شوية." هزت رأسها. "هو.. هو كويس؟ "لسه هنشوف... انتي معاكي رقم أخوه؟ "داغر؟! آه... آه." "طب هاتي... لازم أخوه يعرف." "ماشي." *** "هاجي معاك." "هجيبه وأجي."
"يزن متعود إن أنا اللي يأخذه." "امم... وماما رحاب... هتجي تلاقي البيت فاضي." "مش هنتأخر... يلا." هز رأسه بقله حيلة. "ماشي." *** "دودو." أسرع لها. "أخدت نجمة كبييييرة." "شطور يا يزن." حمله على ذراعها. "انت أشطر ولد." ابتسم. "يلا عشان نروح." عندما ركبوا السيارة. جاء اتصال لداغر جعل وجه يتغير. "طيب... جاي أهوه." أغلق الهاتف وشغل السيارة بسرعة. "في ايه يا داغر؟ "زين عامل حادثة." "إيه؟! "وهو كويس؟
"معرفش بيقولوا في العمليات." "طب خلينا نروح." "هروحك وأروح." "إيه... لأ خلينا نروح كلنا." "دالين." "داغر ده أبو ابني." تنفس بغضب وانطلق إلى المستشفى. *** وصلوا هنا. سأل موظف الاستقبال. "زين الهواري." "لسه في العمليات." "فين؟ "آخر الطرقة شمال." ذهبوا هناك. كانت نهلة جالسة تبكي وخالد واقف. "داغر." تقدم داغر منه. "إيه اللي حصل يا خالد؟ "عمل حادثة... كان سايق بسرعة عكس الاتجاه." "هو بقاله قد إيه جوه؟ "لسه من نص ساعة."
"والفحص المبدئي قال إيه؟ نظر له نظرة فهم مقصدها. لتتسع عيون داغر وينظر لغرفة العمليات ويهتف بضعف. "ز.. زين." وضع خالد يده على كتفه. "ادعيله... مش في إيدنا غير الدعاء." جلست دالين بجوار نهلة. تحاول أن تهدئها. "هيكون كويس... متقلقيش." "زعل مني... بسببي... عامل الحادثة." "اهديك." كان يزن واقف بجوار دالين. "م.. ماما... ه.. هو بابا مات؟ انتهت كل من دالين ونهلة عليه. "إن شاء الله هيبقي كويس." أمسكت نهلة يد يزن. "شبه...
انت شبه يا يزن." بكت أكثر وهي تكمل. "كان نفسه أوي إني أحمل... وأنا اللي منعته." احتضنت يزن بقوة. "اهدي يا نهلة... هيخف إن شاء الله وهتخلوا عيال كتير." "يارب يا دالين." "اهدي يا طنط... بابا هيكون كويس... صح يا ماما؟ "إن شاء الله... يا يزن... إن شاء الله." *** كان يتحدث في الهاتف. "أنا بره." "هترجع امتى... ودالين فين؟ "معايا... في المستشفى." "ليه... حصلها حاجة.. أو يزن؟ "لأ... هي بخير... أخويا زين اللي في المستشفى."
"خير؟! "هحكيلك لما أرجع." "خلي بالك من نفسك." "حاضر." وأغلق. اقتربت دالين منه. "داغر اقعد شوية... انت تعبت من الوقفة." "أنا كويس يا دالين... تعالي أروحك." "لأ هفضل هنا." وقبل أن يتحدث سمعوا صوت سيدة تأتي ركض هي وفتاة أخرى وهي تبكي. "ف.. فين ابني... داغر فين أخوك... فين زين؟ "اهدي يا مرات أبويا." "هو فين؟ نظر للتي تحدثت وكانت تلك الفتاة منار جارتهم. "لسه في العمليات." "تعالي اقعدي يا طنط منه."
جلست بجوار نهلة ملهما يبكي بصمت. بينما عادت نظرات داغر نحو باب غرفة العمليات. "داغر." "نعم." "هروح يزن عشان هيتعب." "تعالي أوصلك." "لأ هروح لوحدي... البيت مش بعيد." "خلاص خليك هناك." "لأ هجي تاني عشان أطمئن عليه." "دالين." "داغر متخافش." أخذت يزن وذهبت. *** فتح الباب وخرج زين وهو على سرير المنتقل والممرض حوله. "طريق لو سمحت." أخذوه وذهبوا. "ابنييييي." بكت منه بشدة. "اهدي يا طنط." "شوفي عامل إزاي يا منار."
كانت نهلة تنظر له والدموع تغرق عينها ولم تستطع الكلام. خرج الطبيب. ذهب داغر له وخالد. "حالته إيه يا دكتور؟ أخذ نفس وتحدث وهو يخلع القفازات. "احنا وقفنا النزف وخيطنا الجروح... بس لسه حالته حرجة... قلبه اتوقف مرتين... لو عدى 84 ساعة اللي جايين على خير... هيبقي كويس إن شاء الله... أو.." لم يكمل وتركم وذهب. كان داغر يحاول أن يتماسك. صحيح أنه تأذى منه، ولكن يبقى شقيقه الوحيد. ***
كانوا واقفين عند باب غرفته العناية المركزة التي يرقد بها زين. "قومي يا طنط منه... خالد هيروحك... وانتي كمان يا نهلة... لازم تروحي." تحدثت منه. "عايزة أفضل جنب ابني." "الدكتور قال إنه مش هيفوق دلوقتي وجودك هيتعبه... وهو ممنوع عليه الزيارة." "بس... "يلا دلوقتي... وبكرة ابقي تعالي تاني." وجه كلامه لنهلة. "يلا يا نهلة... روحي دلوقتي." نظرت إلى الغرفة ثم نهضت. تحدث خالد. "هروح أجيب العربية... خليكم هنا لحظة."
كان يقف قرب الباب مغمض العينين بتعب. عندما أحس بشيء يلمس يده. "منار؟! "داغر.. عارفه.. إنه مش وقته بس أنا مش بشوفك." "عايزة إيه يا منار؟ "موضعنا.. فاكره فيه.. بالله عليكي يا داغر." "موضع إيه يا منار؟ "داغر… أنا… أنا بحبك… خلينا نتجوز." فتح عينه على وسعها. كانت مصدومة للغاية. ولكن لم يكن وحده المصدوم. فمن كانت قد جاءت قبل قليل صدمت بما سمعت. ولم تحتمل أكثر وغادرت المكان. بعيون باكية. وبسمة حزينة. "منار انتي اتجننتي...
انتي بتقولي إيه... مش شايفة أنا في إيه؟ "روحي بس... أنا مش قادرة أعيش من غيرك." "روحي يا منار الله يهديكي." "د. داغر." "منار... روحي... ويستحسن متجييش تاني." كان تعبير وجه شديد الصرامة. خفضت رأسها بحزن. *** كان يقف واحداً في الممر ينظر من النافذة. "داغر." التفت ليجدها واقفة. "دالين." نظره لها بضع دقائق. رفعت يدها بكيس ورقي. "اتفضل." تقدم نحوها ليظهر فرق الطول الشاسع. "ده إيه؟ أخذ منها الكيس. "عملت لك أكل...
انت مأكلتش الصبح كويس." نظر للعلبة التي فيها الطعام. ثم لها... وهمس. "شكراً." نظرت له ثم جلست. جلس على مقربة منها. وفتح العلبة ليجدها أنها حضرت وجبته المفضلة. معكرونة بالبشاميل وبعض قطع البطاطس المقلية. بدأ بتناولها فهو جائع ولكن لم يشأ أن يترك غرفة شقيقه ويغادر. كانت جالسة تخفض رأسها. ما زال ذلك المشهد عالق في ذاكرتها. قرب تلك الفتاة منه. لا تعلم لماذا شعرت بنار في صدرها. كم كانت تود لو كانت أبعدتها عنه. ولكن...
بأي حق لها أن تدخل في حياته. فهو له حياة مستقلة عنها. فماذا يجمعهم الآن... لا شيء... لا شيء. أفاقت من دوامة أفكارها على قطعة البطاطس المقلية التي وضعها في فمها. "كليها انتي بتحبيها." رفعت عيونها نحوه. "كم أنت وما زلت شخص حنون يا داغر." ابتسم لها وهي تدفق الدم لخدها ليجعلها تتوه. *** "هتفضلي هنا؟ "أيوه." "روحي يا دالين هتتأخري... الدنيا بقت ليل." "وانت مش هتتعب يعني؟ يعلم كم هي عنيدة. خرجت الممرضة من الغرفة.
"المريض فاق." نهضت دالين وكذالك داغر. "ممكن ندخله؟ "زيارة خفيفة." هز رأسه بالموافقة. "حمد الله على سلامتك." اكتفى بهز رأسه. "د.. دالين... ق.. قربي." اقتربت منه. "امسك يدها." "ا.. اسمعني... يا دالين... أنا... كهووو." "اهدي متتكلمش." "لأ.... لازم.... أقولك.. أنا .... كنت شخص أناني... م.. معترف بيه ده... وكانت أي... حاجة عني تيجي عليها ... لازم تبقي ليا." أخذ أنفاسه. وأكمل. "و.. وكنت بغير م.. من داغر."
نظرت لي داغر ثم لي زين. "أيوه... كنت.. بغير منه.. لأنه... كان راجل بمعنى الكلمة... ي.. يعتمد عليه... شاطر... في كل حاجة... و.. وكان دايماً... وبابا بيمدح فيه... وكان ساعات بيقولي... إني لازم أكون زيه... وإني م.. مش راجل... وإني ... لسه عيل." صمت وهو يأخذ أنفاسه. تحدث داغر. "زين متتكلمش خلاص." لكنه تابع. "ك.. كرهت داغر... وكنت عايز أكسره بأي شكل... ل.. لأني كرهته... لم... لما سافر... ا.. أنا اللي خليت كل...
الاتصالات بيه تطقع... و.. وخلت الكل يقول إنه ... مات... و.. واتجوزت... البنت... اللي هو حبها." كهوو. أخذ نفس وأكمل. "و.. ولما عرفت... إنه هينزل... جيت تاني وتخدتها منه." رفعت عينه لداغر. "أنا آسف.... آسف جدا يا داغر... على كل حاجة... عملتها... فيك." نظر لي دالين. "آسف يا دالين.... عذبتك كتير.... آسف... سامحني... أنا بتتحاسب على اللي عملته فيكي... و.. وف داغر." نظر لهما. كانت دالين تبكي. وداغر على وجهه علامات الحزن.
"د.. دالين... ا.. انتي.. طالق... طالق بالتلاتة." "سا... سامحوني." ثم أغمض عينه مرة أخرى. "زيييييين؟!!!! وو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!