تحميل رواية «ماضي ممنوع» PDF
بقلم وردة رضا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هشيل إيدي بس متزعقيش. هزيت رأسي بخوف. كنت راجعة من شغلي متأخر غير العادة واتفاجأت بحد بيشدني من إيدي. وف ثانية كان واقف قصادي وأيده على بوقي. حاولت أزعق كتير بس معرفتش. لدرجة حسيت إني اتخنقت ومش قادرة أتنفس. كنت واقفة خايفة وميتة في جلدي. وأول ما شال إيده من على بوقي اتنفست براحة إني لسه عايشة. كنت بسأل نفسي مين ده وحكايته إيه وبيعمل إيه في نص الليل في الضلمة دي. حاولت أعرف مين الشخص الغريب ده بس مكونتش قادرة أشوف ملامحه بسبب العتمة اللي مالية المكان. لحد ما قاطعني صوته. لو فضلتِ هادية كده هتعيش...
رواية ماضي ممنوع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وردة رضا
اقتربت ملك حتى أصبحت قريبة منه بشدة ووقفت على أطراف أصابعها لكي تصل لطوله.
أمسك بيديها ووضعها على القناع الخاص به.
- مستعدة تشوفي صورتي المخبية عنك طول الفترة اللي فاتت؟
وقفت بعض الثواني مترددة في إزالته، فبالرغم من رغبتها في رؤية وجهه، إلا أن خوفها من حقيقته المخفية وراء هذا القناع جعلها لا تريد رؤية وجهه.
= ابتعدت عنه بعض الخطوات قائلة:
- لا مش عاوزة خلاص أشوف وشك.
- أمسك بيديها قائلاً:
- بس أنا عايزك تشوفيه. مش أنتي اللي قلتي إنك حابة تشوفي وشي؟
أومأت برأسها.
= يبقى خلاص لازم تشوفيه.
ثم أمسك بالقناع يفك رابطته. أما عنها، فكانت تضغط على يديها بتوتر شديد. وعندما تأكدت أنه أزاله تمامًا، رفعت عينيها ببطء شديد لتقابل وجهه بالكامل مكشوفًا أمامها.
رجعت بعض الخطوات إلى الوراء بصدمة.
يا الله ما هذا الذي تراه أمامها؟ إنه يشبه سفيان كثيراً، ولكنه ليس هو. فمالك وسفيان يتشاركان نفس لون العين والشكل، ولكن بعض الاختلافات البسيطة التي لا يمكن أن يلاحظها إلا من تعامل مع الاثنان عن قرب.
مالك لون بشرته أفتح بقليل من سفيان، كما أنه يمتلك ذقناً خفيفة. وبالإضافة إلى أن مالك أطول منه بعض السنتيمترات، ومالك يمتلك وحمة بجانب رقبته.
ماذا يعني ذلك؟ أن مالك وسفيان ليسا شخصاً واحداً، بل شخصان بصورة واحدة.
اقترب مالك وجلس بجانبها على الكنبة قائلاً:
- يعني ساكتة مبتتكلميش من ساعة ما شفتيه؟ وإيه علامات الصدمة اللي على وشك دي؟
كانت ملك لا تدري كيف تخبره عن قوة الشبه بينه وبين سفيان، فهي أصبحت شاكة في أمر وأن عليها التأكد أولاً ثم إخباره.
- يعني أرجع أخبي وشي تاني عشان تتكلمي؟
= عندما لم يجد منها أي رد، رفع أصابعه أمام وجهها.
أفاقت على طرق أصابع مالك أمام وجهها.
نظرت إليه ووجدته يبتسم، فسرحت في ابتسامته الجميلة.
مالك: احم، شايف إنك بتسرحي كتير النهاردة.
ملك: مش مصدقة إنك شلت القناع.
مالك: أرجع ألبسه تاني لو ملاكي عاوزة كده.
ملك: لا كده أحسن.
مالك: يعني كده أحلى؟
أردفت ملك دون وعي منها:
- طبعاً أكيد أحلى، بس ده ميمنعش إنك بالماسك كنت حلو برضو.
وضعت يديها على فمها عندما أدركت ما قالته، لترتفع ضحكاته مجلجلة المكان. نظرت له بغضب فزاد من الضحك.
ضربته على صدره بخفة:
- كفاية ضحك، حد يسمعك. واتفضل قوم يلا عشان الوقت اتأخر.
- همشي دلوقتي بس هاجيلك تاني بكرة. تصبحي على خير يا ملاكي.
= وأنت من أهل الخير.
********************************************
في مكان آخر، كان يجلس شخصيتان من أهم الرجال في عالم المافيا.
- نورت مصر يا فهد بيه. ندخل في الموضوع، حابب أعرف سبب زيارتك ليا خصوصاً إننا متقابلناش من وقت طويل. أكيد ورا الزيارة دي حاجة.
= فهد وهو يدخن السيجارة:
- لسه زي ما أنت ذكي وتلقطها وهي طايرة. بما إنك فاهم كل حاجة، فأنا هدخل في الموضوع على طول.
- سامعك يا فهد بيه.
= مالك.
- مالك؟ ومين ده؟ تعرفه منين؟ على حد علمي أنت متعرفش حد من الرجالة.
- عايزه يفضل عايش.
= بس الموضوع ده خرج من إيدي ودلوقتي في إيد الباشا الكبير. كان نفسي أساعدك بس الحل مش في إيدي. تقدر تتكلم مع الباشا.
- لا ما هو الباشا مش هيعرف. أنت هتعمل اللي هقولك عليه، ولو نفذت كلامي مكانك الصغير ده هيكبر وهتزيد صلاحيتك في حاجات كتير. بس المهم عندي تسمع الكلام ده، غير حسابك اللي هيزيد في البنك.
أي رقم هتطلبه هكتبهولك. ها، قررت إيه؟
= وأنا موافق، واللي تؤمر بيه هيتنفذ.
- طيب اسمع بقى كويس اللي هقوله.............
********************************************
كان أدهم في طريقه إلى المطبخ لشرب بعض الماء. لمح مالك يدلف إلى الشقة. نظر إلى الساعة الموضوعة على الحائط.
أدهم: كنت فين كده في الوقت المتأخر ده؟
مالك: كان مشوار مهم ولازم أعمله.
أدهم: بس غريبة، يعني مش لابس الـ... اللي بتلبسه على وشك؟
مالك: مبقاش ليه لازمة خلاص.
أدهم: والله ما أنا فاهم منك حاجة.
قال ذلك ثم دلف إلى المطبخ، أما مالك فدلف إلى غرفته لكي ينام.
********************************************
صباح يوم جديد، كانت تجلس ملك مع الجد رسلان في غرفته يتحدثان كعادتهما منذ مجيئها إلى هنا.
ملك: قولي بقى يا جدو، قابلتها وحبيتها إزاي؟ أنت حكيتلي كل حاجة، بس لسه فاضل الحاجتين دول.
الجد: كانت جارتي في الفيلا اللي كانت جنبي. حبيتها من أول مرة لمحتها فيها، وهي كمان حبتني من أول نظرة. إحنا الاتنين كنا عناديين برغم حبنا لبعض، بس كل واحد كان رافض يقول للتاني حقيقة مشاعره. بس أول ما عرفت إن أبوها هيجوزها لواحد تاني، روحت طلبتها على طول. وبعدها بست شهور اتجوزنا. كنت بعيش معاها أحلى أيام عمري. كانت أحن وأجمل ست قابلتها في حياتي، بس للأسف سابتني ومشيت بدري.
- غيرت الحديث عندما لمحت دموعه.
- يا خسارة، لولا إني عارفة إن مفيش في قلبك غيرها كنت اتجوزتك.
= قهقه بصوت عالٍ.
- لا ما أنت عريسك موجود عندي.
ابتلعت ريقها بتوتر، فهي علمت ما يقصده بحديثه، بالطبع يعني "سفيان".
قاطع حديثهم صوته القادم إليهم من بعيد.
ملك: طيب هقوم أنا بقى وهسيبكم براحتكم. عن إذنكم.
- استوقفها صوت سفيان.
- ملك، استنيني في الجنينة لو سمحتي، حابب أتكلم معاكي في موضوع.
= أومأت ملك رأسها قائلة:
- حاضر.
وبعد خروجها من الغرفة، تحدث الجد قائلاً:
- شكلك نويت تقولها.
= مش بالظبط. هحاول أتكلم معاها وأعرف حقيقة مشاعرها قبل ما أقولها أي حاجة. جايز يكون في حد تاني في حياتها.
- ربنا يكتب لك اللي فيه الخير يا ابني.
= يارب يا حبيبي. هنزل أنا بقى أشوف ملك. عن إذنك يا جدي.
هبط سفيان إلى الأسفل ليجد ملك تجلس على إحدى الكراسي. ليأتي من خلفها.
- أخرت عليكي؟
لتشهق بخضة.
سفيان: دا أنا يدوب وقفت وراكي واتخضيتي بسرعة كده. أنتي طلعتي قلبك خفيف، أومال ممرضة إزاي بقى؟
ملك: كنت سرحانة بس وبفكر في حاجة، عشان كده محسيتش بوجودك. قولتلي إنك عايزني في حاجة.
سفيان: إيه رأيك تعتبريني صديق ونتكلم مع بعض بصراحة؟ فيه حاجة حابب أسألك عليها، أتمنى تثقي فيا.
ملك: أكيد يا سفيان، أنت حد كويس جداً، وإن يكون فيه صديق زيك في حياتي دي حاجة تبسطني.
توترت ملك بعد سماعها حديثه، ظنت أنه لمح مالك وهو خارج من غرفتها ليلة أمس.
سفيان: بصي يا ملك، أنا هكون معاكي صريح عشان مبعرفش ألف وأدور في الكلام، وعشان حابب أتأكد..........
قاطعاً كلامه صوت هاتفه.
سفيان: ثواني، هرد على التليفون وأجيلك.
بعد دقائق، انتهى سفيان من مكالمته.
- معلش، مكنش ينفع مردش. ده بابا ومش متعود أغيب عنه.
ملك: أنت مالكش إخوات خالص؟
سفيان: ابنه الوحيد، عشان كده متعلق بيا جامد.
ملك: ربنا يخليكم لبعض.
- نكمل كلامنا بقى، أنا كنت بقولك...
آه، افتكرت. حابب أعرف حاجة......
قاطعه للمرة الثانية أحدى الخدم يخبره بأن هناك شخصاً يريده أن يفحص زوجته، فهي مريضة بشدة.
- معلش يا ملك، مضطر أمشي. زي ما أنت شايفه الشغل، بس لما أرجع بليل هتكلم معاكي.
********************************************
كان يجلس مالك في غرفته شارداً في أفكاره، متذكراً ما حدث معه ليلة أمس.
**فلاش باك**
كان مالك يهبط درجات السلم في طريقه للخروج من المنزل، ولكنه توقف فجأة عندما لمح الصورة الموضوعة على الحائط. تصنم مالك في مكانه ولم يقوى على الحركة. ما الذي أتى بصورته إلى ذلك المنزل؟ نظر حوله ليرى صورة أخرى تشبهه إلى حد كبير وهو بنفس عمره الآن، تجمعه مع رجل كبير في العمر. ظل بعض الدقائق ينظر في وجه الرجل، فهو واثق أنه رآه في مكان ما، ولكن لا يتذكر. لكنه غادر مسرعاً عندما استمع إلى صوت خطوات تقترب منه.
**باك**
أغمض مالك عينيه، يعتصر عقله يحاول تذكر أي شيء. فهذا الرجل هو واثق أنه رآه، ولكن لا يعلم أين. وضع يديه على شعره بيأس، فهو منذ أكثر من ساعة حبيس غرفته يحاول التذكر. لم يلبث ثواني وانتفض من مكانه. أيعقل أن يكون هو؟ ولما لا؟ فهو يشبهه كثيراً عندما يأتي في أحلامه.
نهض من مكانه، توجه للصالة ليجد أدهم يجلس يشاهد التلفزيون.
مالك: يا بجاحتك! هو ده وقت فرجة على التلفزيون؟ أنت ناسي إحنا جايين هنا ليه؟
أدهم: مش ناسي.
مالك: طيب قوم معايا.
أدهم: على فين؟
مالك: هنروح نقابل رائف.
- وربنا ما أنا متعتع من هنا. روح قابله أنت لوحدك، أنا ولا طايقه ولا طايقك أنت كمان. كفاية اللي عملتوه.
مالك وهو يتوجه لفتح الباب:
- براحتك، أنت حر. بس على فكرة البنت اللي كانت مع رائف جايه معاه. سلام بقى عشان هتأخر.
أسرع أدهم بقفل باب المنزل واقفاً أمامه قائلاً:
- ثواني وهتلاقيني قدامك.
مالك: ما كان من الأول، هو لازم يعني بنات عشان تتحرك؟
بعد نصف ساعة، داخل إحدى الكافيهات، كانت تجلس جنه مع رائف لتلمح ذلك الغليظ يأتي تجاههما.
تقدم كل من مالك وأدهم ليجلسوا على الطاولة.
جنه: بيعمل إيه ده هنا؟
أدهم: اللهم طولك يا روح. هو أنا جيت جنبك يا بنتي؟
وجهت جنه كلامها إلى رائف:
- مقولتليش ليه أن ده جاي.
أدهم: سمعيني كده تاني، قولتي إيه؟ على آخر الزمان يتقال عليا ده. اسمي أدهم، مش دا يا شاطرة.
جنه: طالما ده موجود يبقى مش هشتغل أنا وهو في مكان واحد.
أدهم: خلاص، أمشي أنتِ. أنا أساساً مش طايقك.
مالك: أدهم، ميصحش كده. الناس بتتفرج علينا.
أدهم: وأنت يا رائف، جبتها معانا ليه؟ ما إحنا طول عمرنا إحنا التلاتة بس. إيه اللي جد المرة دي؟ مش شايف ليها لازمة معانا.
تجاهلت جنه كلامه ولم ترد عليه، فهي تعلم جيداً أنه يريد إغضابها حتى تظهر هي المخطئة.
- تفحصها من الأسفل إلى الأعلى، ثم أردف قائلاً:
- وبعدين إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك ده؟
رائف بتحذير:
- ينفع تسكت وتخلينا نتكلم في اللي جايين فيه؟
أدهم وهو ينظر إلى ملابسها التي تشبه ملابس الرجال، مردفاً بسخرية:
- عشان كده جبتها معانا، ما هي شبهنا برضو.
علمت جنه أنه يقصد بكلامه مظهرها، فنهضت من أمامهم دون أي كلمة.
رائف: إيه يا بني آدم اللي أنت هببته ده؟
مالك: ينفع الكلام اللي قولتهولها ده؟ من أمتى يا أدهم بتتعامل كده مع بنت؟
رائف: غريبة يا صاحبي. ده أنا قولت هتحاول تكسب الرهان، بس شكلك كده خسرته من قبل ما تبدأ. ابقى قابلني لو بصت في وشك تاني.
أكتفى أدهم بالنظر له بغضب. لا يعلم لماذا حادثها بتلك الطريقة السيئة. فتجاهلها له للمرة الثانية أغضبه وجعله يقول لها هذا الكلام الجارح، ولكنه لم يقصده حقاً، فهذه ليست طريقته.
أدهم: أنا هطلع ألحقها.
ونهض مسرعاً يبحث عنها، حتى وجدها تجلس على إحدى المقاعد تتناول آيس كريم.
أدهم: وأنا اللي فكرتك زعلانة وبتعيطي.
جنه ببرود دون أن تلتفت إليه:
- وأزعل ليه؟ أنت مقولتش حاجة غلط. أنا فعلاً مسترجلة ودي حاجة متضايقنيش. أنت بس اللي بني آدم قليل الذوق.
أدهم: هنرجع تاني لطولة اللسان. على العموم، أنا آسف.
لم ترد عليه وتجاهلته، مما أغاظه.
أدهم: على فكرة أنا اتأسفت، وده صعب عليا أتأسف لحد. يعني كده عملت اللي عليا. عن إذنك بقى، معطلكيش.
تركها عائدًا إلى الداخل مجددًا. محادثة نفسها:
- ده طلع مجنون بجد.
في الداخل، جلس على كرسيه يشرب قهوته.
رائف: عملت إيه؟ وفين جنه؟ مرجعتش معاك ليه؟ أومال عامل فيها دنجوان على الفاضي.
أدهم: بص وراك كده.
التفت كل من مالك ورائف ليجدوا جنه عادت مجددًا.
تحدث مالك بعدما انضمت إليهم جنه:
- ابدأ أنا بقى. أعرفكم الشغل هيبقى ماشي إزاي الفترة الجاية. ركزوا معايا.
ظلوا يتناقشون أموراً عديدة لا تخلو من مشاجرات جنه وأدهم.
جنه بأعتراض:
- لا طبعاً مش هكون أنا وهو مع بعض. واحد منكم يكون هو معاه.
مالك بنفاذ صبر:
- مينفعش، أنا ورائف لازم نبقى مع بعض. وبعدين أدهم الأنسب إنه يكون معاكي، هيعرف يتصرف كويس.
سفيان.............
التفت الجميع بتعجب إلى مصدر الصوت الذي ينادي صديقهم بهذا الاسم الغريب...........
رواية ماضي ممنوع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وردة رضا
التفت الجميع إلى مصدر الصوت.
- سفيان انت رجعت من اسكندريه أمتى؟
= سفيان مين؟ انت بتكلمنى أنا.
- في إيه يابني انت مصدوم كده ليه؟
= انت أكيد غلطان أنا مسميش سفيان.
نظر له مطاولاً غير مصدقاً قوة الشبه بينه وبين سفيان.
كيف لا يكون ابن خالته؟ فهو واثق أنه هو. لماذا إذاً يدعي عكس ذلك؟
- أنا آسف شكلي كده غلطت.
اعتذر منه وغادر المكان.
لم يكترث مالك للأمر والتفت لأصدقائه يكمل حديثه مرة أخرى.
نظر إليهم ووجدهم يطالعوه في حيرة.
مالك: مالكم بتبصولي كده ليه؟
أدهم: دي لعبة جديدة دي ولا إيه؟
رائف: مين سفيان دا؟
مالك: مش عارف.
سرح مالك لثانية وكأنه تذكر شيئاً. فهو سمع هذا الاسم من ملك أكثر من مرة لكنه كان يظنها تمزح معه.
ماذا يعني ذلك؟ كلام ملك صحيح ويوجد شبيه له يسمى سفيان.
إذاً يجب عليه أن يتحقق من الأمر.
رائف: بتفكر في إيه يابني؟
أدهم: يابني ما تسيبه يفكر، حتى التفكير ما مهنية عليه.
رائف: انت متعرفش تقعد دقيقة من غير ما تتخانق معايا، ارحمني شوية.
أدهم: الخناق معاك ليه طعم تاني يا رؤوفة.
قال كلماته وهو يغمز.
رائف: أدهم شكلك وحشك الناس وهي ملمومة حوالينا. أنا مستعد يلا خلي المطعم يكرشنا من هنا.
مالك: أنا بقول نرجع لموضوعنا أحسن وانت وهو بطلوا خناق. نركز بقى واللي هقوله يتنفذ بالحرف الواحد.
***
بعد مرور يومين.
داخل منزل ملك كانت في طريقها للخروج بعدما انتهت من ارتداء ملابسها.
توجهت إلى خارج العمارة وقبل أن تخطو خطوة واحدة تذكرت أنها نسته استيفها بالأعلى.
ملك وهي تضرب على رأسها: كان لازم أنساه يعني؟ دايمًا كده لازم أنسى أي حاجة. هطلع أجيبه وأمري لله.
وفي لحظة كانت معصومة العينين داخل سيارة فاقدة للوعي.
أحد الرجال: ما حد يصحيها بقالها كتير نايمة.
اقترب رجل آخر وسكب بعضاً من المياه على وجهها.
فتحت ملك عينيها لتجد نفسها في مخزن.
نظرت حولها لتجد نفس الرجال.
ملك لنفسها: يعني إيه أنا مخطوفة للمرة التانية؟ قعدت أدور بعيني على مالك بس ملقيتوش. وجوده جنبي كان بيطمني، لكن المرادي لوحدي مع نفس العصابة ومعرفش عاوزين مني إيه.
رفعت عينيها ببطء شديد.
لقيته بيبصلي وعلى شفايفه ابتسامة فهمها كويس.
ملك: أنت ما وراكش غيري ولا إيه يا مصطفى؟ والمرادي خاطفني ليه بقى إن شاء الله؟
مصطفى: مالك.
ملك: ماله؟ هبب إيه المرادي تاني؟
مصطفى: هو أنا مش قولتلك يا حلوة المرة اللي فاتت؟ ولا هو اللي هنعيده ونزيده؟ فتحي دماغك شوية عشان مبحبش أعيد الكلام كتير.
كنت بفكر ليه يخطفوني أنا وميخطفوش مالك.
مصطفى: فين مالك؟
ملك: معرفش.
مصطفى: هتستهبلي يابت؟ دا انتوا كنتوا مع بعض في اسكندرية ورجعتوا سوا. وبعد دا كله تقوليلي مش عارفة؟
ملك لنفسها: أنا لو قولتلهم إنهم اتنين مش هيصدقوني أو يقولوا عليا مجنونة. منك لله يا مالك بقى دي أشكال تشتغل معاه.
مصطفى: انتي بتبرطمى، تقولي إيه؟
ملك: نفسي أسألكم سؤال واحد، انتوا بتخطفوني ليه؟ ما تخطفوه هو.
مصطفى: لآخر مرة بسألك فين مالك.
ملك: ما أنا لو عارفة هقولك إيه اللي يخليني أفضل ساكتة وأشوف خلقتكم دي.
نظر لها مصطفى بخبث ثم أردف قائلاً وهو يوجه سلاحه على رأسها: يبقى متلوميش غير نفسك بقى.
أغمضت ملك عينيها برعب ثم أردفت قائلة وهي تبتلع ريقها: هي موتة يعني ولا أكتر؟ أشوف فيك يوم يا مالك.
***
كان في طريقه للعودة إلى المنزل ليلمح فتاة سقط من شنطتها شيء.
- يا آنسة استني محفظتك وقعت منك.
هو انتي!
أدهم: كان لازم أعرف إنك انتي من لبسك.
جنى بسخرية: مفيش فايدة فيك. اومال فين الاعتذار اللي كان من كام ساعة راح فين؟
أدهم: اصلي مدب شوية ولساني بيفلت منى غصب عني.
جنى: لا ما هو واضح من غير ما تقولي.
أدهم برفعة حاجب: بتعملي إيه هنا؟ بتراقبيني ولا إيه؟
جنى: أنا أراقبك؟ ودا ليه إن شاء الله؟ حاجة مهمة إنت.
قالت تلك الكلمات والتفتت تاركة إياه.
أدهم: مش عشان عينك خضرا تتغري؟ ما أنا عيني عسلي ومتكلمتش.
التفتت تنظر إليه بعدم فهم وغيظ.
أدهم: إيه؟ متنفعش؟ مش عجباكي؟ طيب انتي رايحة فين؟ تعالي خدي المحفظة.
عادت إليه والتقطتها منه في غضب وغادرت دون أي كلمة.
أدهم: حتى قولي شكراً طيب.
***
أنزل السلاح من على رأسها قائلاً: غيرت رأيي وقررت أموتكم انتوا الاتنين.
تنفست براحة أني لسه عايشة وأنا بقوله: هي فرقت؟ ما انت هتموتني دلوقتي ولا بعدين.
نادى على أحد الرجال قائلاً: رن على الزفت مالك هاتوهولي من تحت الأرض.
الرجل بعد عدة دقائق: مش بيرد.
مصطفى بغضب: هات التليفون دا. ما هو لازم يظهر النهاردة.
أمسك بالهاتف وأرسل له رسالة على الواتساب.
***
كانت واقفة في غرفته ترتب ملابسه حتى لمحت شيئاً.
أمسكت به لتجد من يسحبه من يديها بسرعة.
- انت إيه اللي ماسكك السلاح بتاعي؟
= كنت برتب حاجتك ولقيته وسط لبسك.
رائف بزعيق: أنا مش نبهت عليكى كذا مرة متجيش جمب أي حاجة تخصني.
يقين: اومال مين اللي كان هيرتبهم؟
رائف بعصبية: لما أبقى أطلب منك حاجة ابقي اعمليها، لكن غير كده مشوفكيش تقربي من حاجتي.
يقين بدموع: أنا آسفة مش هتتكرر تاني. عن إذنك.
وخرجت من الغرفة مسرعة.
رائف وهو يشد على خصلات شعره: أنا إيه اللي قولتهولها دا؟ إزاي أكلمها بالطريقة دي؟ أنا بس خوفت عليها لما لقيتها ماسكاه في إيدها ليحصلها أي حاجة.
كان واقفاً أمام غرفتها لا يعلم كيف سيبرر لها أفعاله. فدائماً ما يخطئ في حقها ثم يعتذر منها وهي تسامحه.
دق على باب غرفتها لتفتح له بعد ثوانٍ.
كان ينظر لها وهو يرى الدموع العالقة بين جفونها فزاد غضبه من نفسه أكثر.
رائف: أنا آسف.
يقين: كل مرة تتعصب عليا وفي الآخر تيجي تعتذر مني.
رائف: ما انتي السبب. يعني أنا بتعصب من نفسي كده. ما انتي لو بتسمعي كلامي من أول مرة مكنتش زعقتلك.
يقين: إيه اللي عملته يخليك تتعصب عليا بالشكل دا؟ كل دا عشان لمست حاجتك بإيدي. على العموم مش هقرب من أي حاجة تخصك تاني.
رائف بعدم فهم: انتي فهمتي إيه؟
يقين: فهمت إنك مش عايزني أقرب من حاجتك.
رائف بصدمة: بقى دا اللي فهمتيه من كلامي؟ انتي غبية؟ أنا كنت خايف عليكي يحصلك أي حاجة.
يقين: مش مصدقاك. حتى لو خايف عليا زي ما بتقول دا ميسمحلكش إنك تتعصب عليا.
اقترب منها ممسكاً بيديها بين يديه: أنا اتوترت أول ما لقيته في إيدك ومكونتش عارف أنا بقول إيه. حقك عليا عارف إنّي غلطان بس بلاش تزعلي مني.
نزعت يديها من يديه ببرود قائلة: أنا هروح أحضر الغدا.
وتوجهت إلى المطبخ.
***
كان يجلس مالك داخل غرفته عندما استمع إلى صوت رسالة على هاتفه.
أمسك به ثم انتفض واقفاً ممسكاً بمفتاح عربيته ليخرج مسرعاً من المنزل.
كان يقود سيارته بأقصى سرعة ليمسك بهاتفه الملقى بجانبه وقام بالضغط على رقم ما.
- اعرفلي حالا مكان مخزن الكلب اللي اسمه مصطفى.
= ربع ساعة ويكون عندك.
- بس بسرعة يا رائف.
أنهى المكالمة وهو يضغط على الدركسيون بغضب من نفسه فهو من أوصلها إلى هذا.
بعد دقائق التقط هاتفه وقرأ محتوى الرسالة ثم ذهب مسرعاً إلى العنوان.
على الجانب الآخر داخل المخزن نادى مصطفى على أحد الرجال: خلي عينك عليها أنا داخل أعمل مكالمة وراجعالك تاني.
كانت تنظر ملك إلى المكان تحاول إيجاد طريقة للهرب.
- لو سمحت.
نظر إليها ولم يعيرها أي اهتمام مما استفزها.
- انت يابني آدم رد عليا.
= عايزة إيه؟
- عطشانة عايزة أشرب ميه.
= مفيش ميه هنا واسكتي مش عاوز أسمع صوتك.
- يعني إيه مفيش ميه؟ دا انتوا حرامية نتنة.
اقترب منها الرجل ليضع بلاستر على فمها الذي يثرثر كثيراً.
لتقوم تعض يديه بقوة.
رمى البلاستر وأمسك بيديه بألم ثم اقترب منها بغضب.
- وحياة أمي ما أنا سيبك النهاردة.
ليوقفه في آخر لحظة صوت مصطفى: انت بتعمل إيه؟ مش قولتلك إحنا مش بنضرب بنات.
قال كلماته ثم اقترب من ملك واقفاً مقابلها وهو يتحدث بصوت أرعبها: إحنا بنموت على طول. وبعدين يا قطة مش نبطل شقاوة؟ انتي مستعجلة على موتك ليه؟
قطع حديثه صوت أتى من خلفه.
- طلعها هي بره الموضوع مالهاش ذنب.
نظرت لتجده مالك يقف عند باب المخزن.
أردف مصطفى آمراً أحد الرجال: فتشوه.
الرجل: مفيش معاه حاجة.
شاور له مصطفى بأحد أصابعه: تعالي.
- انتي كويسة يا ملاك؟ حد منهم عملك حاجة؟
اقترب ليطمئن عليها ولكن أوقفه صوت مصطفى.
- اياك تقرب خطوة واحدة انت فاهم؟ وإلا هخلص لك عليه.
مالك بغضب: طلعها من هنا. انت حسابك معايا مش معاه.
مصطفى: حسابي معاكم انتوا الاتنين. مش عيب برضو يا مالك لما تفكر تغدر وتلعب على الباشا؟
مالك: انت عايز إيه يا مصطفى؟ وفين الباشا؟
مصطفى: الباشا سابلي المهمة المرة دي إني أتصرف معاك. أصله هو فاضيلك عنده حاجات أهم.
مالك بضحكة عالية قائلاً بسخرية: وانت بقى اللي هتعرف تتصرف معايا.
مصطفى بغضب: هنشوف مين اللي هيضحك دلوقتي.
اقترب منه لكي يضربه لكنه تخطى الضربة بمهارة.
مالك باستهزاء: واضح أوي إنك بتعرف تتصرف. تعالالي بقى يا روح أمك خليني أشوف آخرك.
وظل يسدد له اللكمات حتى أوقعه على الأرض يتألم بشده.
اقترب مالك من ملك يفك رباط الحبال من على يديها وقدميها مردفاً بغضب: أنا مش طلبت منك متخرجيش من بره البيت؟ انتي إيه اللي نزلك لوحدك؟
ملك: هو دا وقته يعني؟ مخطوفة ومتبهدلة وكمان بتزعقلي؟
مالك بغضب: أنا لو طلعت عايش من هنا ياويلك مني يا ملاك.
ملك بسخرية: خليك في اللي انت فيه بدل التهديد دا.
اقترب أحد الرجال على غفلة وضربه في كتفه بالسكين.
شهقت ملك بخوف: دراعك بينزف يا مالك.
مالك ممسكاً بذراعه محاولاً ألا يفقد الوعي: متقلقيش دا جرح بسيط أنا كويس.
صرخت ملك بخضة عندما رأت نفس الرجل يحاول للمرة الثانية ضربه: حاسب يا مالك وراك.
التفت مسرعاً ممسكاً بيديه ليلقي بالسكين من يديه وظل يضربه حتى سقط الآخر متألماً على الأرض.
ملك: أنا من رأيي.
مالك بغيظ: أنا من رأيي تسكتي وتقفلي أم بوقك دا. اقفليه خالص.
ملك بغيظ: الحق عليا إني بحاول أساعدك بدل ما انت مش ملاحق عليهم ووشك اتخرم خالص.
مالك: ما تخطفي تليفون واطلبي البوليس ولا اهربي بدل الوقفة الهباب دي.
ملك: لا يمكن أسيبك لوحدك معاهم.
مالك: وجودك معايا مالوش لازمة. مصطفى لو فاق مش هيسيبك عايشة. عشان خاطري يا ملاك أمشي من هنا.
ملك: محدش يقدر يأذيني. أنا قدها متقلقش.
مالك وهو ينظر لها برفعة حاجب ومازال يضرب الرجال ليردف قائلاً: ودا من إمتى إن شاء الله؟
ملك: انت مش مصدقني؟ أنا مسكتش على فكرة.
مالك: عملتي إيه؟
ملك: عضيت الواد دا من إيده.
قالت هذا وهي تشاور عليه.
مالك: شطورة حبيبتي.
قال ذلك ثم أمسك نفس الشاب وقام بضربه.
ملك: إيه شطورة دي؟ هو أنا بنت اختكم؟
مالك: يعني انتي سبتي حبيبتي ومسكتي في شطورة؟
ملك بانتباه: انت قولت إيه؟
مالك بحب وهو ينظر داخل عينيها: حبيبتي.
ابتسمت بخجل ولكن تبدلت الابتسامة إلى خوف عندما رأت مصطفى يضرب مالك على رأسه بقوة ليسقط فاقداً للوعي.
أسرعت إليه ووضعت رأسه على قدميها تحاول إفاقته. تضرب وجنتيه بخفة تنادي عليه وهي تبكي.
مالك فوق عشان خاطري.
حاولت إفاقته لكنه لا يستجيب.
رواية ماضي ممنوع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم وردة رضا
أسرعت إليه، ووضعت رأسه على قدميها، محاولة إفاقته، تضرب وجنتيه بخفة، تنادى باسمه وهي تبكي:
– مالك فوق عشان خاطري، مالك رد عليّ، متقلقنيش عليك.
نادت عليه أكثر من مرة، لكنه لا يستجيب.
التفتت تنظر إليهم بشر:
– انتوا عملتوا فيه إيه؟ حرام عليكم.
– بس يابت، بلاش صداع، مسمعش صوتك، حد يروح يشوفه مات ولا لسه عايش؟
اقترب أحد الرجال، وكاد أن يضع يديه على موضع قلبه، ولكن قبل أن يقترب منه، أزاحته ملك بغضب:
– إياك تقرب منه، انت فاهم.
نظر عمر إليها بغضب:
– بت، انتِ متزعقيش، أنا معرفش إيه اللي مصبرني عليكِ لغاية دلوقتي.
نظرت ملك إليه بشر:
– انت لا يمكن تكون بني آدم، انتوا إزاي كده، بجد معندكوش لا قلب ولا ضمير!!
أقترب عمر من ملك تحت رفضها الاقتراب من مالك:
– سيبه بقولك، انتوا عايزين مننا إيه؟ ربنا ينتقم منكم.
تحدث أحد الرجال بغضب من صراخ ملك:
– ما تسكتي بقى يابت، كفايه كلام! انتي إيه، متعبتيش من الكلام!
تحدث عمر بصدمة:
– ده ممتش!! معرفش إزاي بعد الرصاصة دي ولسه عايش!
تنفست ملك براحة لمعرفتها أنه مازال على قيد الحياة:
– يا أخويا منك لله، حتى وهو بيموت بتنق عليه! هو دا وقت قر ده بدل ما تنقذه.
ابتسم عمر بسخرية:
– لا، ما هو مش هيطول.
انتفضت ملك برعب:
– قصدك إيه؟
تحدث عمر ببرود:
– متخافيش أوي كده، سواء دلوقتي ولا بعدين، حبيب القلب هيموت، فأنا بقول يموت دلوقتي أحسن، ويبقى ريح واستريح.
نظرت ملك إلى عمر بعدم فهم:
– مين دا اللي حبيب القلب؟
استقام عمر ووقف بجانبها، ثم لم يلبث ثوانٍ وضحك بصوت عالٍ:
– يعني هو كان هيموت نفسه عشانك، وانتي قاعدة بتعيطي وخايفة عليه، وبعد دا كله في الآخر بتسألي! انتي غبية ولا بتستعبطى وعملالى فيها غبية؟ دا واضح للأعمى إنكم بتحبوا بعض.
"مين دول اللي بيحبوا بعض؟" سؤال سألته ملك لنفسها.
ثوانٍ حتى فتحت عينيها على وسعهما عندما فهمت ما يعنيه، أيعقل أنه وقعت في حبه، لكن متى وكيف، فهو آخر شخص يجب أن تحبه.
ليفيقها عمر من دوامة أفكارها:
– بتفكري في كلامي ولا إيه يا حلوة؟
بلعت ريقها بتوتر عندما رأت نظرات الخبث مرسومة على شفاه، فهو الآن بالتأكيد يفكر في شيء.
نظرت إليه بشمئزاز:
– انتوا إزاي كده بجد، واقفين تتفرجوا، وسايبين واحد بيموت دا بدل ما تنقذوه!! واقف تقول لي بحبه، مين دا اللي بحبه؟ أنا أحب مالك! أنا لا يمكن أحبه! انت مش شايف حياته عاملة إزاي، أنا بسببه هنا، وبعد دا كله جاى تقول لي أحبه، أنا مش غبية عشان أربط حياتي بواحد مجرم زيه.
تحدث أحد الرجال:
– واحدة في مكانك المفروض تكون ميتة في جلدها، مش واقفة تتسارر معانا وتعلي في صوتها.
أشار عمر بيديه مانعًا إياه من استكمال حديثه:
– سيبها تتكلم، لينظر إليها بخبث: تصدقي أحسن برضو، على الأقل لما تشوفيه بيموت بعد ثواني متزعليش عليه.
نظر إلى أحد رجاله:
– خدها من هنا.
أقترب منها الرجل يسحبها خلفه:
– سيب إيدي، انت واخدني على فين؟ لم تجد أمامها طريقة غير ضربه، بحثت بعينيها عن أي شيء تضربه به، لكن لا يوجد. وصل إلى إحدى الغرف ليتركها داخلها، وقبل أن يغلق الباب أمسكت بيديه ثم ركلته على قدميه بقوة، ليقع متألماً بشدة:
– يابنت الكلب، لو قمت مش هرحمك.
– دا لو قمت بقى. أغلقت الباب بالمفتاح وركضت باتجاه الغرفة مجددًا تبحث عنه، لمحته من بعيد ممسكًا بسلاحه ويوجهه على رأس مالك.
أسرعت وألقت السلاح من يديه على الأرض.
التفت عمر وجدها هي من تقف خلفه، مما زاد من غضبه أكثر:
– أنا معايا شوية أغبيا، انتي رجعتي إزاي! الغبي سابك وراح فين؟
تحدثت بسخرية:
– هو مسبنيش، أنا اللي ضربته، ما دي أشكال برضو، محدش يشغلها، دا مع أول ضربة وقع.
أقترب عمر منها بغضب وأمسكها من ذراعها:
– أنا كنت ناوي أبدأ بيه بس شكلي كده هبدأ بيكي انتي الأول.
أغمضت عينيها بخوف عندما رأت السلاح موجهًا على رأسها، لقد انتهى أمرها بالتأكيد، وكل ذلك بسبب غبائها.
– عندك حق، انتي غبية، واحدة مكانك كانت هربت وسابته، بس انتي رجعتي لقدرك برجلك.
سمعت صوت تحريك الزناد فازداد خوفها أكثر، وبعد ثوانٍ استمعت لصوت انطلاق الرصاصة لتلقي بجسدها على الأرض.
مرت بعد الدقائق معتقدة أنها فارقت الحياة، لكنها تستمع إلى أصوات كثيرة. فتحت عينيها ببطء شديد لتجد نفسها بخير، لم يصيبها أي شيء.
– أومال صوت الرصاصة اللي سمعته دا كان إيه؟
نظرت بجانبها لترى عمر ملقى على الأرض والرصاصة اخترقت جسده. تراجعت بخوف إلى الخلف:
– يالهوي، دا مات.
– ملك، انتي كويسة. كان رائف صاحب ذلك الصوت.
رفعت ملك رأسها:
– آه كويسة، روح الحق مالك.
نظر رائف حوله ليجد مالك ملقى على الأرض، أسرع إليه، ليجده ينزف بشدة ونبضاته أصبحت ضعيفة:
– دا لازم يتنقل المستشفى حالًا.
قال ذلك وحمله مسرعًا متوجهًا إلى الخارج. لحقت به ملك وجلست بالخلف بجانب مالك.
قاد رائف السيارة بأقصى سرعة ومن حين لآخر يلتفت مطمئنًا على مالك، لتقاطعه ملك بسؤالها:
– انت عرفت مكاننا إزاي؟
– مالك كان قايل لي قبل ما ييجي هنا.
صمتت وهي تفكر لماذا أخبر صديقه بالمكان، بالطبع كان يعلم أنهم سيفعلون شيئًا. نظرت إلى ملامحه بحزن.
مدت يديها وسمحت لنفسها بلمس وجهه، وباليد الأخرى كانت تضغط على الجرح، ألمها قلبها بشدة لرؤيته بهذا الحالة، بكت بشدة لم تعد تستطيع الصمود أكثر.
بعد أكثر من ربع ساعة توقف رائف أمام المستشفى.
دلف إلى الداخل وصرخ بأعلى صوته:
– عايزين دكتور هنا بسرعة، حالته خطر.
تقدم أحد الأطباء يفحص مالك:
– دا لازم يدخل أوضة العمليات حالًا.
جلست ملك على أحد المقاعد بتعب وهي مازالت تبكي من الخوف على مالك، أما رائف فظل واقفًا يموت من القلق على صديقه. مر أكثر من ساعة دون أي أخبار والتوتر يملأ المكان.
اقترب رائف من ملك عندما رأى حالتها:
– إن شاء الله هيبقى كويس، أنا عارف صاحبي مش هيحصله حاجة، هيقوم لنا وهيبقى بخير، انتي بس ادعيله.
تحدثت وهي مازالت تبكي:
– يارب.
ابتعد قليلاً عندما وجد هاتفه يرن:
– الو يا أدهم.
– انت فين؟ عمال أرن على مالك من بدري بس مش بيرد.
– مالك في المستشفى.
– بتقول إيه! ماله مالك؟ حصله إيه؟
– لسه معرفش أي حاجة.
– انت فين؟ قول لي على عنوان المستشفى.
*********************************************************
في مكان آخر.
كان يجلس مع رجاله بغضب، يستمع إلى حديثهم، ضرب على التربيزة التي أمامه بقوة:
– سبتوا عمر يموت يا شوية بهايم، كنتوا واقفين تتفرجوا عليه.
أحد الرجال بخوف:
– اتفاجئنا على خوانة ياباشا، ملحقناش نعمل أي حاجة، وفي ثانية لقينا عمر واقع ميت.
– زي كده.
كان ذلك صوت الباشا بعدما أطلق النار عليه، ليقع الرجل في لحظتها ميتًا على الأرض.
تحدث الباشا بغضب:
– خدوه ارموه في أي حتة ونضفوا المكان.
– أوامرك ياباشا.
تقدم الرجل وسحبه خارج الغرفة.
التفت الباشا إلى باقي الرجال في غضب:
– ودلوقتي أنا عايز أعرف كل اللي حصل بالتفصيل، وإزاي عيلين زي دول يعملوا منكم شوية أغبيا.
********************************************
كان أدهم خارجًا من البيت يبحث عن أي تاكسي لكنه لم يجد، فقرر أن يعبر الطريق الآخر لعله يجد. تحرك مسرعًا ليصطدم في شيء أو بالأصح فتاة. رفع رأسه متأسفًا:
– أنا آسف، مكانش قصدي.
لكنه توقف عن الحديث عندما رأى التي أمامه:
– هو انتي!
– انت كل ما هتشوفني هتتصدم؟
– مش وقتك خالص.
– يعني إيه!!
– مش مهم تفهمي، أنا لازم أمشي حالًا.
– استنى بس، في إيه مالك؟
– مالك في المستشفى وأنا رايحله.
قال ذلك وتركها.
– استنى، أنا جايه معاك.
********************************************
داخل منزل الجد.
دلف الخادم إلى غرفة الجد بعدما سمح له:
– تحب أحضر لك الفطار يابيه؟
– ماليش نفس أكل.
– بس مينفعش يابيه، لازم تأكل عشان تاخد الدوا.
– مش عاوز آخد أي حاجة.
– مالك يابيه؟ انت تعبان؟ أطلب لك الدكتور؟
– أنا كويس، روح انت وابعت لي حياه.
بعد دقائق، دلفت سيدة في عمر الخمسين إلى الغرفة.
– طلبتني يابيه.
– أيوه يا حياه.
– مالك؟ شكلك مش مطمنّي.
– أنا قلقان أوي مش عارف ليه، وحاسس نفس الإحساس اللي حسيته يوم ما اختفى، بس المرادي خايف أوي، أنا آخر مرة حسيت كده كان أكتر من ٢٥ سنة، معقول يكون فيه حاجة حصلت لسفيان.
– سفيان بخير، انت بس اللي قلقان.
– هات لي التليفون ياحياه، أنا لازم أطمن على سفيان.
أعطته هاتفه ليتصل أكثر من مرة، وفي المرة الأخيرة رد:
– كنت فين يا سفيان، كده توقع قلبي يابني.
– صباح الخير يا جدي، معلش ما كنتش في مكتبي وتليفوني مكنش معايا، انت كويس يا جدي؟
– أنا كويس يا حبيبي، حبيت بس أطمن عليك. وحشني صوتك، ولا انت جدك موحشكش؟
– إزاي بس يا جدي متوحشنيش، أنا عارف إني بقصر معاك كتير، بس المستشفى واخدة كل وقتي، حتى مش بفضى لنفسي.
– ولا يهمك يا حبيبي، المهم عندي إنك تكون بخير.
– ربنا يخليك ليا يا جدي، بتاخد الدوا بتاعك في مواعيده وبتأكل كويس؟
– آه يا حبيبي، أنا هقفل بقى وأسيبك تكمل شغلك. مع السلامة يابني.
– سلام يا جدي.
********************************************
داخل المستشفى.
دخل أدهم مسرعًا إلى المستشفى، يسأل الريسبشن:
– فيه حد عندكم اسمه مالك رشيد التهامي؟
– آه موجود، بس لسه في العمليات يافندم.
أدهم بغضب:
– فين أوضة العمليات دي؟
– اطلع الممر التاني على اليمين.
توجه إلى الداخل تلحقه جنه. وصل إلى ممر طويل، ليرى رائف يقف مستندًا على باب الغرفة.
– رائف.
– انت جيت يا أدهم.
– إيه اللي حصل؟
– غدروا بمالك وضربوه بالنار.
– الكلاب، أقسم بالله ما هرحمهم.
– يقوم بس مالك الأول بالسلامة، واحنا مش هنرحم أي حد فيهم.
قطع حديثهم خروج الطبيب من غرفة العمليات، توجهوا مسرعين إليه. كاد أن يتحدث أدهم لكن سبقته ملك:
– طمنا يادكتور، مالك عامل إيه؟
– الحمدلله، مرحلة الخطر عدت، بس هيفضل شوية في العناية لحد ما نطمن عليه.
حمدوا الله جميعًا أن مالك بخير. استغرب أدهم من وجود ملك هنا:
– ملك مالها يا رائف؟ وبتعمل إيه هنا؟
– هبقى أحكيلك بعدين، قول لي الأول جنه بتعمل إيه معاك.
التفت إلى الخلف كأنه تذكر للتو وجودها:
– أوبس، دا أنا نسيتها خالص، أما أروح أشوفها.
توجه إليها ووقف بجانبها:
– ممكن أعرف إيه اللي جابك معايا؟
– جيت عشان أطمن على مالك، هو عامل إيه دلوقتي؟
– الحمدلله بقى أحسن.
– أنا كده عملت اللي عليّ، أنا همشي بقى. سلام.
لم تنتظر رده وغادرت المكان. لم يفهم أدهم مقصدها وسأل نفسه ما الذي تعنيه بحديثها، لكنه لم يهتم كثيرًا.
بعد مرور ساعات كانوا مازالوا يجلسون على نفس الوضع منذ مجيئهم، أتت الممرضة تخبرهم أن بإمكانهم الدخول إليه.
دخلوا إلى الغرفة وجدوه مازال تحت تأثير البنج ولم يفق. جلست ملك على الكرسي بجانب سريره والباقين جلسوا على الكنبة. مرت دقائق أخرى ليستمعوا إلى صوته:
– متخافوش، لسه ممتش، مش هتخلصوا مني بسهولة.
اقترب أدهم منه مسرعًا ووقف عند رأسه قائلاً:
– حمد لله على سلامتك، انت كويس.
– الله يسلمك يا أدهم، آه كويس.
تدخل رائف قائلاً:
– أعمل فيك إيه! أفرض ما كنتش جيت في الوقت المناسب، انت مفكر نفسك سبايدرمان، كل يومين حاطط نفسك في مصيبة. أنا لو كنت اتأخرت ثانية واحدة بس، كان زمانهم مخلصين عليكم.
– مش أنا كويس؟ قلقان ليه! محصلش حاجة؟
أدهم بصدمة:
– إيه يلا البرود دا؟ شوف صاحبك يا عم رائف، هيموتني في مرة.
رائف بشر:
– يخف بس، وأنا مش هسيبه على الجنان اللي بيعمله، عشان حذرته أكتر من مرة يبطل تصرفاته المتهورة دي.
اقتربت ملك من مالك:
– حمد لله على سلامتك.
تحدث ببرود:
– الله يسلمك ياملك. لينظر باهتمام وهو يتفحصها:
– انتي كويسة؟ حد منهم عملك حاجة؟
– آه كويسة، رائف جه في الوقت المناسب.
أومأ دون أي كلمة. نظرت له ملك بغرابة:
– هو ماله متغير كده ليه وبيعملني ببرود؟ دا حتى مش بيبص لي خالص!
أردف مالك قائلاً:
– زينة.
لنفسها:
– طيب ليه السيرة اللي تعكنن دي.
دلفَت زينة وجلست إلى جانبه على السرير:
– انت كويس يا حبيبي، أنا كنت هموت من الخوف عليك، جيت جري أول ما عرفت اللي حصلك.
برقت ملك بصدمة:
– دي موجودة بجد، يعني مش بيتهيألي، هو أنا ناقصة أم التلزيق دي، هتبدأ بقى الفقرة بتاعتها ومش هنخلص.
– أنا كويس يازينة، التفتت زينة تنظر إلى ملك بحقد، بادلتها الأخرى النظر ببرود ولم تعيرها أي اهتمام.
– إزيك يا أدهم.
– تمام يازينة، طيب أنا همشي بقى يا مالك وهجيلك بليل.
وجه حديثه إلى رائف:
– جاي معايا ولا قاعد؟
– لا جاي معاك، أنا كمان هعدي عليك بليل، ولو عاوزت أي حاجة رن عليا، خلي بالك من نفسك. سلام.
غادر الاثنان ولم يتبقى سوى زينة وملك مع مالك.
تحدثت زينة بسخرية:
– وانتي إيه مش هتمشي؟
نظرت ملك إليه ووجدته لا يعيرها أي اهتمام ولا ينظر إليها، لتردف في حزن وحرج:
– لا، ماشية حالًا.
خرجت مسرعة من الغرفة عندما لم تجد منه أي رد.
بعد خروجها التفت مالك إلى زينة في غضب:
– ممكن أفهم اللي عملتيه دا، وإزاي تكلميها بالطريقة دي؟
زينة بسخرية:
– أومال اتصلت عليا ليه وطلبت مني أجي؟
مالك ببرود:
– شيء ميخصكيش. أنا قولتها قبل كده وهعيدهالك تاني، ملك خط أحمر يازينة، انتي فاهمه.
زينة بحقد:
– ولما هي مهمة أوي كده جبتني أنا ليه، ما كنت خليتها قاعدة معاك بدل ما طردتها، مكانش ليه لازمة التمثيلية اللي عملتها!
– امشي يازينة.
– ماشي يا مالك، أنا غلطانة إني جيت من الأول.
بعدما غادرت، أغمض عينيه بتعب، لكن فتحهما بسرعة عندما استمع لصوت في الغرفة:
– انت بتعمل إيه هنا؟
المجهول:
– جيت عشان أطمن عليك.
مالك:
– حد عرف إني هنا؟
المجهول:
– متقلقش، محدش يعرف. أقترب منه وجلس إلى جانبه مقبلاً رأسه في حنو وخوف:
– انت كويس.
– متقلقش عليا، أنا كويس يابابا.
رواية ماضي ممنوع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وردة رضا
أغمض عينيه بتعب لكنه فتحهم بسرعة عندما استمع لصوت في الغرفة.
"انت بتعمل إيه هنا؟"
"جيت عشان أطمن عليك."
"حد عرف إني هنا؟"
"متقلقش محدش يعرف."
اقترب منه وجلس إلى جانبه مقبلاً رأسه بحنو وخوف.
"انت كويس؟"
"متقلقش عليا أنا كويس يابابا."
"ماما عرفت أي حاجة؟"
"مقدرتش أقولها كانت هتقلق عليك."
"كده أحسن إنها متعرفش حاجة."
"ينفع اللي عملته ده يا ابني؟ إزاي تتصرف من دماغك يا مالك؟ أفرض كان حصلك حاجة."
"مكانش ينفع أسيب ملك بعد ما خطفوها بسببي."
"ليا كلام معاك في موضوع ملك ده، هنتكلم فيه بعدين، بس دلوقتي أنا لازم أمشي قبل ما حد ييجي ويشوفني هنا."
"ماشي يابابا."
بعد خروج والده من الغرفة، أغمض عينيه محاولاً النوم مرة أخرى، لكنه استمع إلى صوت فتح الباب. رفع عينيه ليجد ملك واقفة أمامه. استغرب عودتها.
"انتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض إنك روحتي؟"
"محبتش أمشي وأسيبك لوحدك وانت تعبان."
"انتي كدابة، مش ده السبب اللي خلاكي ترجعي."
"أيوه فعلًا كدابة، أنا استنيت لما البت الملزقة دي تمشي عشان أتكلم معاك."
"تتكلمي في إيه؟"
"انتي بتعامليني النهارده كده ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
"بعاملك إزاي يعني مش فاهم؟"
"بتتجاهلني."
"بس أنا مش بتجاهلك ولا حاجة!!"
"يعني عايز تفهمني إن دي كانت طريقتك في التعامل معايا؟ أنا من يوم ما عرفتك متعاملتش معايا بالبرود ده، انت حتى خليت البت الملزقة دي تطردني ومتكلمتش."
"بس هي مطردتكيش، هي كانت قلقانة وعايزة تطمن عليا، انتي بس اللي فهمتي غلط."
"كانت قلقانة، وعليك؟"
"ما دي زينة اللي انتي شوفتيها عندي في البيت، بس شكلك كده نسيتي."
"بس ده مكانش كلامك وقتها."
"ما إحنا كنا متخانقين، وطبيعي نشد مع بعض في الكلام زي أي اتنين، بس في الآخر زي ما شوفتي رجعنا واتصالحنا عادي."
أردفت بحزن:
"ربنا يخليكم لبعض، على العموم أنا رجعت عشان أقولك شكرًا إنك أنقذتني."
"مفيش داعي للشكر، أنا كنت السبب من البداية في كل اللي حصلك."
"طيب أنا همشي بقى عن إذنك."
أومأ دون كلام، فتحت الباب ولسه هتخرج لقيت الدكتور داخل.
"إيه ده ملك! انتي بتعملي إيه هنا؟"
"إزيك يا دكتور ماهر."
"الحمد لله، انتي شغالة فين دلوقتي؟ أنا مشوفتكيش من آخر مرة، كان من تلت سنين."
"شغالة في مستشفى كويسة ومرتاحة فيها."
"المهم إنك تكوني مرتاحة."
أردف مالك بحدة:
"هو مش حضرتك جاي تكشف عليا برضو ولا ترغي؟"
اقترب منه يفحصه.
"آسف يا فندم، قولي بقى مكان الجرح لسه بيوجعك؟"
"اطلع بره."
"نعم؟"
"قلتلك اطلع بره، وابعتلي دكتور غيرك يتابع حالتي."
نظر الطبيب إليه بغضب وغادر الغرفة دون أي كلمة.
"إيه اللي انت عملته ده! انت أحرجته!"
"زعلانة عليه؟ ما كنتي تطلعي تكملي كلام معاه."
"انت بتقول إيه! ده كان الدكتور بتاعي."
"وهو عشان كان الدكتور بتاعك تقفي تتكلمي معاه."
"وفيها إيه يعني!"
"مفهاش حاجة، انتي حرة، اعملي اللي تعمليه، لو خلصتي فأنا عايز أنام."
نظرت إليه بغضب وخرجت دون أي كلمة، صافقة الباب خلفها.
***
دخل إلى المنزل وألقى بالمفاتيح على الترابيزة بجانبه ثم توجه إلى الداخل.
"انت إيه اللي عمل فيك كده، وراجع متبهدل كده ليه؟"
"روحي الأول حضريلي الحمام، أنا جاي تعبان."
"طيب على الأقل قولي إيه اللي عمل فيك كده."
"قلت بعدين يا يقين."
"حاضر اللي يريحك…."
أردفت بهذا ثم توجهت إلى داخل الحمام وبعد دقائق خرجت إلى الصالة.
"الحمام جهز، تقدر تدخل…."
أومأ لها دون أي كلمة متوجهًا إلى داخل غرفته.
كانت داخل المطبخ تعد الغداء، عندما دلف رائف إليها.
"خلصتي الأكل ولا لسه؟"
تحدثت دون أن تلتفت إليه.
"لسه."
"وانتي لاوية بوزك ليه بقى إن شاء الله."
"أنا شكلي كده، عندك مانع؟"
اقترب ممسكًا بمعصمها.
"يقين اتعدلي وبلاش طريقة الكلام دي عشان مقلبش عليكي، انتي عارفة لما بقلب ببقى عامل إزاي."
يقين بوجع من ألم يديها:
"سيب إيدي انت بتوجعني."
"اديني سبتها، مالك بقى في إيه."
يقين ببرود:
"ماليش."
ضرب على الحائط الذي بجانبه بغضب. انتفضت يقين من مكانها تنظر إليه في خوف. أردف قائلاً في حدة:
"ماشي يا يقين، أنا هعلمك إزاي بعد كده تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني."
خرج من المطبخ متوجهًا إلى غرفته، أما عنها فجلست تبكي. كانت لا تدري هل تبكي ألمًا من حديثه أو بسبب غضبه وعصبيته التي لا تنتهي.
***
في مكان آخر.
كان يجلس مع أحد رجاله والغضب مرسوم على ملامحه.
"لازم يموت النهارده، أنت فاهم."
"يا باشا صعب، ده فيه حراسة متشددة عليه في كل مكان."
"الكلام ده ميهمنيش، تتصرف وتجيبلي خبره النهارده، انت فاهم."
"طيب ما نصبر ياباشا، بدل ما ندخل في سين وجيم واحنا في غنى عن كل ده."
تحدث بغضب:
"انت غبي! ما تسمع الكلام وتنفذه من غير رغي كتير، يموت النهارده انت سامع؟ يا تجيبلي خبره يا هبعت حد يجيبلي خبرك، حياته قصاد حياتك."
تحدث في خوف مبتلعًا ريقه برعب:
"كل اللي قلته عليه هيتنفذ ياباشا، اطمن، مش هيطلع عليه الصبح."
"كده تعجبني، بس خليك فاكر إني زعلي وحش والغلطة عندي بحساب، تقدر تمشي وقتك انتهى."
"عن إذنك ياباشا…."
خرج من عنده، أو بالأصح كان يركض مسرعًا إلى الخارج والعرق يتصبب منه.
***
في المساء.
دلفت إلى غرفته لتجده مستلقيًا على السرير، ممسكًا بالسيجارة في يديه.
"مش هتتعشى؟"
"لا."
"بس انت مأكلتش أي حاجة من الصبح."
تحدث ببرود:
"قلت مش عايز."
اقتربت منه ونزعت السيجارة من يديه، فاستشاط الآخر غاضبًا من فعلتها، ونهض ممسكًا بيديها بشدة.
أردف في حدة:
"إيه اللي عملتيه ده؟!"
"طالما مش هتأكل يبقى مش هتشرب سجاير."
نظر إليها بسخرية:
"ودا أسميه إيه إن شاء الله، عيل أنا بقى والمفروض أسمع كلامك؟"
"سميه اللي تسميه، المهم مش هتشرب الزفت ده إلا لما تأكل، وده آخر كلام."
لما يعيرها أي اهتمام وأمسك بالعلبة من جانبه وأشعل واحدة أخرى، وتحدث وهو يرمقها بنظرات مليئة بالغضب:
"وريني بقى هتعملي إيه؟"
حاولت أن تقترب وتسحبها من يديه، إلا أنه منعها من الاقتراب محذرًا إياها:
"لو عدتي اللي عملتيه ده تاني هتزعلي."
تحدثت ببرود:
"المفروض ده بقى تهديد؟"
تحدث بجدية:
"انتي أكتر واحدة عارفة إني مش بحتاج للتهديد، أنا بعمل على طول اللي بقوله."
نظرت إليه في غضب فهي تعلم جيدًا أنه يفعل ما يقول. فقررت عدم مجادلته وغادرت الغرفة في صمت.
***
داخل المستشفى.
في منتصف الليل كان يحاول النوم لكن جرحه كان ما زال يؤلمه. تسمر في مكانه عندما لمح خيال أسود يتسلل إلى غرفته. أنار الغرفة مسرعًا، لينظر في صدمة.
"هو انتي؟ قطعتيلي الخلف ياشيخة."
"في إيه!! خضتني، انت دايماً كده."
"فيه حد يدخل على حد بالشكل ده، وفي العتمة!! وبعدين انتي إيه اللي جايبك في نص الليل؟"
"قلت بما إنك نايم، أجي أشوفك وأطمن عليك."
تحدث بسخرية:
"وهو الصبح قصر معاكي في حاجة؟ وبعدين ما تخشي من الباب زي الناس الطبيعية، لازم يعني جو الأكشن بتاعك، انتي كده حويطة يعني لما تدخلي في الضلمة، قال يعني أنا كده مش هحس بيكي، مش معقول نسبة الذكاء اللي عندك!!"
"خلصت تريقة، انت ناسى قولتلي إيه الصبح، مكانش فيه قدامي طريقة غير دي عشان أقدر أطمن عليك."
"أهنئك يا ملك على أفكارك العبقرية، يا ريت متفكريش تاني بقى، كفاية الخضة اللي خدتها."
"على فكرة أنا اتخضيت كمان، يعني مش لوحدك."
"خدي ميه ابلعي الخضة اللي انتي السبب فيها."
"خليهالك، محتاجاها أكتر مني بعد ما قطعتلك الخلف، ماهي زينة دي برضه ميتجبش منها عيال."
نظر إليها في غيظ:
"وربنا ما أنا حلك النهارده، انتي مفكرة عشان واخد طلقة مش هعرف أقوملك، أنا سايبك بمزاجي، فاترصعي بقى في أي حتة خلي يومك يعدي."
"لا أنا همشي خلاص."
"هتروحي إزاي في نص الليل؟ اصبري للصبح وابقي روحي."
"مش هينفع افرض حد من الممرضين دخل…."
قاطعها:
"محدش يقدر يدخل هنا غير بإذني."
وفجأة كل أنوار المستشفى انقطعت، قفزت ملك من مكانها وجلست بجانب مالك وهي مرعوبة من شدة الخوف.
"هي الأنوار اتقفلت في المستشفى كلها ليه؟"
"أكيد فيه عطل ولا حاجة، شوية وهتيجي متقلقيش، دي مستشفى يعني مش هتطول."
"أنا سامعة صوت حد بيفتح الباب، مين اللي هيكون بيفتحه؟"
"أكيد حد من الممرضين وجاي يطمن…. ششش متتكلميش، أنا سامع صوت خطوات رجلين جايين علينا، شكلهم لحقوني لهنا كمان."
أمسكت ملك بيديه في خوف وأردفت قائلة:
"أنا خايفة يا مالك."
"خايفة من إيه! الطم!! هو لسه فيه حاجة حصلت؟"
"انت المصيبة بتلحقك ليه في كل مكان؟ هو انت والمصايب قرايب؟"
"اخرسي يا ملك بدل ما أخليهم يموتوكي وأخلص منك."
مضى ثوانٍ واستمعوا إلى صوت إطلاق نار داخل المستشفى.
"اسمعيني يا ملك، مهما يحصل متسيبش إيدي، انتي فاهمة."
تحدثت بخوف:
"حاضر."
نهض من مكانه وهي ما زالت ممسكة بيديه، وتوجه إلى جانب الشرفة ليجد ملثمًا يحاول إطلاق النار عليه، لكن سبقه مالك وضربه على رقبته أفقدوه الوعي، ثم أمسك بالثاني الذي كان يحاول ضرب ملك، وضربه على رأسه بقوة، رأى اثنين آخرين يختبئان خلف الباب، أمسك بهم وظل يسدد لهم اللكمات، وعلى حين انشغال مالك بضرب واحدًا منهم، اقترب الآخر لكي يضربه على رأسه، ولحسن الحظ انتبهت له ملك، وأمسكت به، حاولت ضربه لكنه كان الأقوى منها، دفعها بقوة على الحائط وضربها على رأسها بالمسدس، انتبه مالك عندما استمع إلى صراخها، بحث بعينيه عنها في أرجاء الغرفة حتى لمحها بالقرب من الحائط تحاول إبعاد الرجل، أسرع إليها، ممسكًا به وأبرحه ضربًا حتى أفقدوه الوعي.
"ملك انتي كويسة؟"
أردفت بصوت ضعيف:
"أيوه متقلقش."
مرت الدقائق بسلام في صمت. وأثناء بحث مالك عن هاتفه، عادت الإضاءة داخل المستشفى بأكملها.
"الحمد لله، أخيرًا النور جه…."
التفت لكي يطمئن عليها، وجدها تنزف من رأسها ويبدو أنها فقدت الوعي. انصدم من رؤيتها هكذا، أسرع إليها، وأمسك بيديها.
"ملك انتي سامعاني، ملك ردي عليا، ملك."
حاول إفاقتها حتى استجابت وفتحت عينيها ببطء شديد.
"ملك انتي كويسة."
أومأت له بصمت.
"ليه مقولتيليش إنك اتجرحتي في دماغك؟"
أردفت بصعوبة:
"محبتش أقلقك عليا."
"إزاي يعني متقلقنيش، أنا خمس دقايق وراجعالك، هروح أشوف أي دكتور يضمد الجرح."
أمسكت بيديه:
"متسبنيش أنا خايفة ييجوا تاني."
"متخافيش يا ملك، مش هتأخر ثانية وراجعلك، لازم جرحك يتخيط."
تركت يديه، فنهض مسرعًا إلى الخارج يبحث عن أي طبيب.
"دكتور تعالى معايا فيه واحدة راسها مفتوحة."
"انت إيه اللي قومك من مكانك، انت لسه عامل عملية خطيرة."
تحدث مالك بحدة:
"مش مهم أنا، فيه واحدة دماغها مفتوحة وبتنزف ولازم تيجي معايا."
الطبيب بعدم فهم:
"هي فين؟"
"في أوضتي…."
اتجه الاثنان معًا، ليجدها غابت عن الوعي للمرة الثانية، تفحصها في قلق لكن طمأنه الطبيب أنه أمر طبيعي بسبب خسارتها للدماء، قام بتضميد جرحها وبعدما انتهى التفت إلى مالك.
"ساعة كده وهتفوق، لو فاقت وحست بوجع اديها المسكن ده، وأنا هبعت الممرضة تنقلها في أوضة تانية."
"لا خليها هنا."
"مينفعش انت لازم ترتاح، انت جرحك لسه جديد."
"متقلقش يا دكتور أنا هتصرف."
لفت نظر الطبيب منظر الغرفة والأثاث المكسور.
"بس هو إيه اللي عمل في الأوضة كده، وإزاي البنت دي اتعورت بالشكل ده، هو إيه اللي حصل هنا بالظبط؟!"
ضرب على كتفه محذرًا إياه.
"متشغلش بالك انت يا دكتور بحاجات ملهاش لازمة، بلاش تدخل نفسك في اللي مالكش فيه."
بلع الطبيب ريقه برعب وفر هاربًا من أمامه دون أي مجادلة. وبعد خروجه جلس على الكنبة الموجودة داخل الغرفة، ينظر بين الحين والآخر إلى ملك النائمة. ظل على هذه الحالة أكثر من ساعتين، أغمض عينيه بتعب يفكر في أمر هؤلاء الرجال، فهو يعلم جيدًا من الذي أرسلهم. فاق من تفكيره على صوت أنين، رفع رأسه ووجدها استفاقت وتحاول النهوض.
"متقوميش خليكي مستريحة عشان دماغك متوجعكيش."
"هو إيه اللي حصل؟"
"المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده، أنا مش طلبت منك متسيبش إيدي، إزاي قدر يضربك؟!"
أردفت بتعب:
"ما هو أنا…."
قاطعها بحدة:
"انتي إيه انطقي؟!"
ملك بتبرير:
"أعمل إيه ما هو اللي كان عايز يضربك ومكانش ينفع أسيبك ومعملش حاجة."
أردف بغضب:
"انتي ليه بتتصرفي من دماغك، أنا طلبت منك تساعديني، أفرض كان اتأذيتي ولا كان حصلك حاجة كان يبقى إيه العمل، ليه كده يا ملك."
أردفت بتعب:
"طيب انت بتزعق ليه دلوقتي؟"
نظر إليها في غضب وأردف قائلاً:
"ده اللي خدتي بالك منه إن أنا بزعق بس، لا نبيهة مشاء الله عليكي."
أردفت بتردد:
"ينفع أسألك على حاجة."
أردف بتركيز:
"قولي."
"انت كنت خايف عليا؟"
"لازم أخاف عليكي…."
ابتسمت بفرحة لكن تلاشت ابتسامتها عندما أردف قائلاً:
"انتي أنقذتيني أكتر من مرة وعرضتي حياتك للخطر بسببي، إزاي مخافش عليكي!!"
أردفت بحزن:
"عشان كده وبس؟"
أردف ببرود:
"آه طبعًا."
نظرت إليه في صمت ثم حاولت النهوض من مكانها.
"انتي رايحة فين؟"
"هروح."
"مينفعش تمشي وانتي بالحالة دي."
"بس أنا عايزة أروح."
"وأنا قولت مينفعش، ممكن بقى تقعدي…."
جلست مرة أخرى في صمت وهي تنظر إليه في حزن. أغمضت عينيها محاولة النوم، دقائق حتى غفت نائمة من التعب. أما عنه فظل ينظر إليها في ألم، استمع إلى صوت رنين هاتف أمسك بهاتفه ظنًا أنه هو لكنه لم يكن سوى هاتف ملك الملقى على الأرض، أمسك بهاتفها ليجد المتصل سفيان.
"مين سفيان ده…."
ثوانٍ حتى تذكر أن ملك في بعض الأوقات ذكرت اسم سفيان وتحدثت بأمور غير مفهومة تخصه، غلبه الفضول لمعرفة هذا الشخص، فقرر الرد عليه.