ست البنات بنفسها بترن عليا، ده إيه الهنا ده؟! ده أنا تلفوني كان بيزرغط. ضحكت بخفة، وقلت: _بيزرغط؟ _من فرحته. ضحكت وقلت: _ربنا يديم فرحته. _ويديم نعمتك. ابتسمت بتوتر، ضحك، وقال: _أنتِ بتتثبتي علطول كده ليه؟ _أصل عندي دم.. ها.. دم، عارفه؟ قلتها وأنا بضغط على كلماتي، رد ببرود، وقال: _يعني بشوفه من فترة لفترة كده. _كل كام سنة كده ولا حاجة. ضحك عليا، وقال: _يدوبك. قعدت على الكرسي اللي في البلكونة، وقلت:
_وعادي كده مش بتشتقله. _إطلاقًا. _بايع. _أوي أوي. ثم كمل وقال بهدوء: _أصل بصي حوار إن يكون ليا ردة فعل لأي حاجة بتحصل في حياتي سواء كان بالسلب أو بالإيجاب مش بيريحني، أنا ماشي بمبدأ الحاجة اللي هتكسبني راحة بالي فأنا بغوص فيها، لكن اللي هيقرفني وهسببلي وجع دماغ ف بكرفله علطول أو بالأصح بنفيه من حياتي.
حياتي لا مستحمِلة صداع، ولا وقتي رخيص عشان أقضيه في شوية حورات ملهاش أول من آخر وفي الآخر بتيجي فوق راسي، أنا معنديش وقت للمشاعر المزيفة ولا للحزن اللي ملهوش أي ستين لازمة، ولا للعلاقات السامة اللي هأهدر فيها كل طاقتي ومشاعري وفي الآخر مليش مقابل ولا ألاقي تقدير، أنا وقتي وعمري يستاهلوا يتعاشوا صح. كنت مركزة مع كل كلمة بيقولها، وبين الفترة والفترة ببتسم تلقائيًا على كلامه ونبرته، هو سبحان الله إزاي كده؟
إيه كمية السلكان وراحة البال والبرود اللي عنده دي؟! ولا لامبالاته لكل حاجة هتيجي على راحته. عامةً هو صح، كل كلامه صح، تعامله صح، طريقته صح، تفكيره صح، البيئة بتاعتنا محتاجة التعامل ده، والتجاهل ده، حقيقي مبسوطة لأني هكون على علاقة بإنسان فاهم الحياة كويس، وهأقدر آخد وأدي معاه في الكلام دون معاناة. _حقيقي بحب تفكيرك وطريقة تعاملك مع الحوارات دي. _تسلمي يا ست البنات. ابتسمت بلطف على جملته، سمعته بيقول:
_ألا صحيح كنتِ رَنة لي؟ _وه! رَنة لي؟ ضحك بصوت عالي، وقال: _رَنة تطمني عليا يعني. _يعني. قلتها بعدم تأييد أوي، _طب عالدغوري. _أنا جايه في مصلحة. _أنا قلت كده برضه، أصل دخلتك مكنتش مطمناني. ضحكت عليه، وقلت: _عيب عليك. _العيب في الجيب يا فنانه. _طب عالدغوري يا سطا مالك. _إممم. قالها بترقب، بلعت ريقي، وقلت بسرعة: _فرح صحبتي كمان يومين وعايزة أروحه. _اتكلمي براحة مش فاهمة حاجة.
_الصراحة إن فرح صحبتي كمان يومين وأنا لازم أروحه. رد ببرود، وقال: _وليه لازم؟ _عشان صحبتي، وكمان هي عزمتني وأكدت عليا. سمعت صوت تنهيدة بسيطة، وجه صوته علطول وهو بيقول: _ولو قلتلك إني مش عايزك تروحي. _ممكن أعرف السبب؟ _بصي مش حابب أفرض رأيي عليكِ، بص أنا خايف عليكِ والله. ضيقت عيني بعدم فهم من كلامه، وقلت: _مش فاهمة، وضح كلامك. _أقصد إن الفرح هيكون مختلط.. صح؟ _أيوه. قلتها بهدوء. _وهيكون غير إسلامي أكيد! _الطبيعي.
_شايفه إنك قد الذنوب اللي هتروحي تشيليها في الفرح وتيجي، بغاية إنك رايحة تباركي لصحبتك؟! السؤال صدمني، مكنتش متوقعة السؤال، هزيت رأسي بعدم استيعاب، ووزعت نظراتي على المكان وأنا بفكر في سؤاله.. هل فعلاً أنا قد الذنوب دي؟ قد المحرمات اللي بتحصل في الأفراح، هو أنا لو جادلت مع عقلي كتير فالجواب هيكون.. إن لا مش قدها، وإني في غنى تام عنها. _أسماء! وقفت على صوت مالك، وقلت بهدوء: _أيوه، معاكِ. _هو السؤال صدمك ولا إيه؟
_حاجة شبه كده! _أنا بقولك كده لإنك تهميني وأنا خايف عليكِ، ثم أنا محتاجك تكوني معايا في الجنة. ابتسمت بفرحة، وقلت: _خلاص يا مالك أنا مش هروح. _غصب عنك؟ _لا والله أنا مش هروح لإن كلامك صح، وأنا مش حمل الذنوب دي، ولازم أتجنب أي حاجة هتبعدني عن ربنا. _شاطرة، أيوه أنا عايزك.. قريبة من ربنا، وبتصلي، ومحافظة على وردك، ومداومة على طاعة ربنا. تنهدت براحة، وقلت: _إن شاء الله، هقرب من ربنا أكتر.
_خطوة بشجعك عليها يا ست البنات، وهتلاقيني معاكِ طول الطريق. _تسلم يا عم. ضحك، وقال: _يا عم؟ ده اللي ربنا قدرك عليه. _أيوه، ومتحلمش تسمع حاجة غير كده إلا بعد الجواز. _يا ستي وأنا موافقة. _شاطر. عدت سنة على خطوبتي أنا ومالك، وخلال السنة دي في حاجات ياما اتغيرت.. اتغيرت للأحسن. بعد آخر مكالمة اتكلمنا فيها أنا ومالك على الذنوب، وفرح صحبتي وكده، قررنا إننا نبدأها من جديد، وعلى بياض..
مالك كان دايماً يتصل عليا أول لما الأذان يأذن، عشان يفكرني بالصلاة في وقتها، وكان دايماً يقلي حافظي على الأذكار، لحد ما بقيت حافظاهم وبقولهم غايبًا بعد صلاة الفجر وصلاة العصر. بقيت مع الوقت محافظة على صلاة الفجر اللي كنت بقطعها علطول، مالك دايماً كان بيفكرني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ركعتان الفجر، خير من الدنيا وما فيها."
واقترح مالك عليا إني ألبس الخمار، كنت عايزة آخد الخطوة بس مكنتش لاقيه تشجيع، بس مالك دعمني وقالي إنه هيكون جميل عليا، نزلنا أنا وماما ومالك وجبنا هدوم جديدة ليا "لبس محجبات"، وماما كانت فرحانة بيا، وأنا حقيقي كنت مبسوطة بالخطوة السكر دي.. عدت الأيام، ومازلنا أنا ومالك بنحاول نعين بعض، وبنحاول نجاهد مع بعض. وكل ده مع تطبيق ضوابط الخطوبة، مفيش كلام زي "حبيبتي، وروحي، ويعيوني"، إطلاقاً مالك من نفسه مكنش بيقولها.
مكنش في خروج مع بعض بره البيت، عايز يقابلني يستأذن من الباب ويجي البيت في وجود والدي فقط. الاتصالات ما بينا كانت علطول بس كان الكلام بحدود، التشات كله عبارة عن هزار، مع طشة الغرور بتاع مالك، مع قواعد مالك الفريدة، ونضيف عليهم النصائح اللي كنا بنشاركها عن الدين. وطبعاً مكنش فيه أي تلامس، مالك مازال رجل أجنبي عني. مكنتش ببعت صور ليا، بس مالك كان بيبعت عادي "كان يدخل يمدح في نفسه قدامي".
عامةً وللصراحة كانت سنة ممتعة، وممتنة ليها. مسا مسا يا حج يوسف. ضحك بابا على مالك اللي كان داخل من باب البيت، كنت واقفة في المطبخ لما سمعت صوته. _مساء الخير يا مالك يا حبيبي. _عامل إيه يا حج يوسف؟ _الحمد لله في نعمة.. اتفضل يا بني ادخل. أنا كان عندي علم إن مالك جاي النهاردة، بس ليه؟ دي اللي مكنش عندي علم بيها.. عدلت هدومي، ولفيت عشان أخرج، لقيت.. _بسم الله الرحمن الرحيم. قلتها بخضة لما لقيت ماما في وشي. _إيه مالك؟
شفتي عفريت. _حرام عليكي يا فاتن. هتقطعيلي الخلف في مرة. شالت الصنية اللي عليها القهوة، وحطت في إيدي، وقالت: _خدي، وديها لأبوكِ. _أوديها لأبويا، ما توديها إنتِ. قلتها بسخرية وأنا ببصلها بطرف عيني. بصيتلي بملل، وقالت: _امشي يا بت وأنا جايه وراكِ. بصيتلها، وبعدين اتحركت، وأنا بقول: _يا خي الواحد بيحاول ينقع نفسه إن الولية دي أمي ومش لِقِيني على باب جامع. سمعتها بتقول: _ليه هو إنتِ كنتِ لسه متأكدتيش.
هزيت رأسي بيأس وأنا بضحك، وقلت: _الصبر يا رب. وصلت الصالون، ورميت السلام، وحطيت القهوة على الترابيزة. _أسماء! _نعم يا بابا؟ _اقعدي مالك عايز يقول حاجة ولازم تكوني موجودة. بصيت لمالك باستغراب وأنا بهز رأسي، ابتسم لي بهدوء وهو بيهز رأسه باطمئنان. اتحركت وقعدت جنب بابا، وبدأ مالك في كلامه، وقال: _هدخل دغري ومش هلف. _يا ريت يا بني. خد نفسه، وقال بهدوء: _إحنا بقالنا سنة وشهور مخطوبين، والصراحة أنا جاهز وعايز أكتب كتاب.
بصيت له باستغراب من السرعة، وكنت هتكلم بس سبقني بابا، وقال: _بس مش مستعجل شوية يا مالك يا بني؟ اتعدل مالك في قعدته، وقال: _الصراحة يا عمي أنا عايش لوحدي وعايز حد يونسني في حياتي، أنا مش شايف إن أنا مستعجل ولا حاجة، إحنا بقالنا سنة وشهور مخطوبين والحمد لله يعني محصلش ما بينا أي مشاكل أثناء الخطوبة غير اللي عادي يعني. قال جملته الأخيرة بضحكة مرحة، ضحكت أنا وبابا عليه، كمل مالك وقال:
_عشان كده مفيش داعي لأي تأخير، وأنا الصراحة عايز أسماء في بيتي. ابتسمت بحب، وبصيت لبابا اللي ابتسم بفرحة، وقال: _كلامك موزون وعال، وأنا عن نفسي معنديش مشكلة، بس القرار يرجع لصاحبة الشأن في الآخر. في اللحظة دي الأنظار كانت عليا، وزعت نظري عليهم بتوتر، ومكنتش عارفة أقول إيه، بس قلت في الآخر: _اللي تشوفه يا بابا. _يبقى على بركة الله. عدت الليلة وإحنا مبسوطين، ومالك كان فرحان أوي ودي أكتر حاجة كانت مبسوطاني..
اتفقنا على كتب كتاب، ومفيش فرح، هنعمل عمرة أنا ومالك.. بابا وماما كانوا معترضين، بس أقنعتهم، كنت متفقة أنا ومالك على الخطوة دي، وهنعملها بفضل. النهاردة آخر يوم لبداية جديدة، بداية هتكون مع الشخص الوحيد اللي حبيته، وقدر يملك قلبي، هعيش معاه بقيت حياتي، وهنبدأها برضا. كنت واقفة قدام المراية وأنا بمشي إيدي على الفستان الأبيض بتوتر وفرحة، كنت لابسة فستان أبيض بسيط جداً بس شيك أوي أوي، وحجاب بنفس لون الفستان، وهيلز أبيض.
بصيت لنفسي بتوتر في المراية، وابتسمت بتلقائية، وأنا بفتكر كلمات مالك ليا امبارح: "الغرفة حرفياً لا تسع أجنحتي من الفرحة، أخيراً بكرة هتكوني في بيتي، أو بالأصح بعد ما نيجي من العمرة هتكوني في بيتي، ياااااه الواحد حرفياً طاير من الفرحة... كلها ساعات وتبقي حرم مالك السيوفي." ابتسامتي وسعت تلقائياً، وأنا بفتكر نبرة صوته، كان فرحان جداً، ونبرته الحماسية اللي كان بيتكلم فيها، خلتني حاسة بنفس إحساسه.
مالك جه والمأذون جه، والحفلة كانت بضم الأهل والأصحاب والأحباب بس، بصيت لمالك بابتسامة، اللي بادلني بابتسامة أوسع. وآخر جملة سمعتها: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير." عيني دمعت بدون إرادة مني، كنت قاعدة على الكرسي قصاد مالك، وحاولت أتحكم في دموعي بس مقدرتش. قام مالك، وقرب مني وقومني من على الكرسي، وقال وهو بيمسح دموعي: _خلاص يا روحي، بقيتِ ليا. وحضني بسعادة، بادلته الحضن.
فضل مالك حاضني لفترة، لدرجة إني فكرته نام. _مالك! _إمم! _ابعد. بعد عني، وقال: _عشان قدام الناس بس. ضحكت عليه وعلى ملامحه، وبدأت الترحيبات والتهنيئات، ولإن معاد الطيارة كان قريب من كتب الكتاب، ودعنا الكل، وتحركنا. ماما اللي مكنتش راضية تسيبني، وفضلت تعيط وأنا دخلت في موجة نكد وبدأت أعيط، وبابا حضني ومكنش راضي يسيبني، وعم مالك ومراته كانوا موجودين وودعونا. _مش كفاية نكد على اللي خلفونا بقى.
جملة قالها مالك بعد ما زهق مننا، ضحك بابا، وقال: _اعذرونا يا بني، أول مرة وكده. _يا حج يوسف يعني أنا اللي مدورها، ماهي أول مرة برضه. ضحكنا كلنا مع بعض، واتحركت أنا ومالك ناحية الطيارة. وبدأت رحلتنا من هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!