لقد استقبلني القمر بذاته. فتحت عيني بصدمة، وقلت بتوهان: "مالك! "عيون مالك." "مين يا أسماء؟ فقت على صوت ماما، وبصيت لمالك بصدمة. لفت بصيت لماما وأنا بحاول أقفل الباب، وقلت: "ده ولد طايش ملخبط في العنوان." وكل ده وأنا بحاول أقفل الباب عشان محدش يشوف مالك. بس مالك حاطط رجله على الباب ومانعه يتقفل. "إيه في إيه يا أسماء؟ قالتها ماما بعد ما قربت مني، وبصت على الباب وهي بتحاول تشوف مين اللي واقف.
بلعت ريقي بتوتر، وأنا بوزع نظراتي بين ماما والباب ومالك. بس فتحت عيني بصدمة لما سمعت ماما بتقول: "مالك! اتفضل يا ابني." "ابني؟؟ قلتها لنفسي باستغراب كبير. "تسلمي يا ست الكل." قالها مالك بابتسامة لماما وهو بيدخل. رفعت حاجبي بسخرية، وقلت: "ده بجد؟ "مالك يا بت؟ "باين عليها متوترة." قالها مالك وهو بيبص لي بابتسامة.
بصيت له باستغراب. أنا لحد الآن مش فاهمه برضه.. مين اللي جوه طالما مالك هنا، وماما رحبت بمالك ليه طالما مش هو العريس؟ ومين المحروس اللي جوا؟ يماري أنا مش فاهمة حاجة.. "أسماء! فقت على صوت ماما. بصيت لها، وقلت: "نعم." "امسكي، ويلا ندخل! حركت نظري على مالك، اللي ابتسم وهو بيغمز لي. وبعدين دخل الصالون. ابتسمت بخفة، وبصيت لماما وقلت بعبث: "هو مين اللي دخل ده يا ماما؟ "العريس." "العريس؟؟ "اومال مين اللي جاي من ربع ساعة؟
حطت الصنية في إيدي، وقالت: "دول عيلته." "آه." قلتها وأنا بهز رأسي بفهم. دلوقتي أنا ربطت الخيوط ببعضها، الخلفية وضحت بالنسبة لي. تنهدت بتوتر، وبلعت ريقي، واتحركت ورا ماما. دخلت وأنا نظري في الأرض، وكنت حاسة بالتوتر هيجي على وشي. سلمت على واحدة جميلة جداً وطيوبة، وبعدين قعدت جنب بابا وأنا نظري في الأرض. "إزيك يا عمي جو." كان صوت مالك وهو بيوجه الكلام لبابا. رفعت عيني على مكان الصوت. لقيت مالك بيبص لي بابتسامة جميلة.
ابتسمت بتوتر وبصيت لبابا. ضحك بابا على جملة يوسف، وقال: "الحمد لله يا مالك يا ابني." "يدوم حمدك يا حمايا." "حمايا!! قلتها باستهزاء وأنا ببص لمالك. "أنت خليته حماك خلاص." قالها الراجل اللي جاي مع مالك وهو بيضحك. ضحك بابا، وقال: "عجبني الثقة اللي بيتكلم بيها." ابتسمت الست الطيبة اللي جاية مع مالك، وقالت: "والله يا بخته لو كانت البنوتة السكر دي من بخته." بص لي بحب، وقال: "من بختي إن شاء الله." "طب نسيبهم مع بعض شوية."
قالها بابا بهدوء، وهو بيقوم. قام عم مالك زي ما فهمت، وقال: "ده رأيي برضه." وخلال دقايق كان كلهم خرجوا، ومفضلش غيري ومالك. حسيت الأوضة اتخنقت والجو بقى حار، حار خالص، والتوتر وصل لأعلى درجة، ونظراتي بتتوزع على الأوضة. قام مالك فجأة. وجهت نظري له بترقب. ضحك وهو بيقعد على الكرسي اللي جنبي، وقال: "إنتِ عمالة تحولي ليه يا أسماء؟ على فكرة أنا مش بآكل أميرات حلوة كده." ابتسمت بخفة، وقلت: "أومال بتأكل إيه؟
"بني آدمين عاديين." "تؤ، لحمتهم مرة." "إمم." "إمم! قالها وهو بيكرمش وشه ليا. ضحكت جامد عليه. ابتسم، وقال: "بس إيه رأيك في المفاجأة؟ "مش بطالة." "لا والله؟! ضحكت على شكله، وقلت: "يعم أنا أول ما شفتك قلبي وقع في رجلي." "آثر حلاوتي مش كده." قالها وهو بيرجع بضهره لورا. بصت له بطرف عيني، وقلت بنفاذ صبر: "يا خي بطل تواضع اللي خلفوك ده، سيب شوية للغلابة اللي زينا." "حاضر حاضر، أوعدك أحاول." "يا صبر أيوب." "مالك بس يا سمسمة؟
بصت له وأنا بهز رأسي بحسرة، وقلت بدون وعي: "مليش يا عيون سمسمة." حط إيده على قلبه، ورمى نفسه على الكنبة لورا، وقال بتمثيل: "آه يا قلبي." وكمل وقال وهو بيتعدل: "عيون سمسمة مرة واحدة." ابتسمت بكسوف، وقلت: "زلت لساني والله." "ولله إني على قلبي كيف العسل." ضحكت على كلامه، وقلت: "والله إنتِ اللي كيف العسل." "دمي شربات عارف والله." هزيت رأسي بيأس، وقلت: "أراني سأنْجلط." ضحك جامد، وقال: "بعد الشر عنك يا ست البنات."
ابتسمت بهدوء وأنا بعدل قعدتي. سند مالك بكوعه على رجله، وشد جسمه لقدام، وبص لي، وقال: "دلوقتي باباكِ هيدخل وهيسألك إن كنتِ موافقة ولا لا." بصيت له بهدوء، كان بيتكلم بنبرة هادية بس حسيت إنها حزينة. وكمل وقال: "أنا واثق فيكِ وفي قرارك، ومتأكد إن اخترت صح، ومتأكد أكتر إن أنا محتاجك عن كل البشر، وده ليه.. لأني قلبي اختارك." ابتسمت بفرحة. ابتسم وقال:
"أنا مالك عز الدين السيوفي، 27 سنة، جراح، عايش لوحدي بعد وفاة بابا وماما، وعايش في وسط مادي مرتاح جداً، مليش في الحوارات، بس بتاع مشاكل عادي." ضحكت بخفة عليه. كمل كلامه، وقال: "مش متشدد بس عارف ديني كويس، بغير وأوي كمان، بحب الهزار وبارد لأبعد الحدود إلا مع ست البنات طبعاً، متفاهم ومش بشرب سجاير، حنون ومعاكِ على طول الخط، مش هسيبك لدماغك ومش هسيبك لأي حاجة عامةً، وأقولك على حاجة كمان إن رياضي وعندي عضلات."
قال آخر جملة وهو بيغمز لي. ضحكت جامد وقلت: "أهم حاجة الفورمة." "عشان متقوليش حارمك من حاجة أهو." "لا يا سطا اطمن." "إيه؟ "هسيّطك." ضحك بصوت عالي، وقال: "ابقي قول لي إمتى بس عشان أنزل معاكِ." ضحكت جامد على لامبالاته الغير طبيعية، وعادي أنا معدتش بتصدم، دي أقل حاجة عند مالك. "بس كده عيوني." "يسلمولي." "بس مين يا مالك اللي معاك دول؟ تنهد براحة، وقال:
"عمي ومرات عمي، اللي معايا بعد وفاة بابا وماما.. أما بقيت العيلة قطعوني." ضيقت عيني باستغراب، وقلت: "ليه؟ قال بملل: "عشان الورث، وإني طلعت من بيت العيلة وعشت لوحدي، والكبيرة إني مردتش أتزوج بنت عمي اللي أكبر مني زي ما هما كانوا عايزين." "عشان ورثك! هز رأسه بتأييد، وقال: "إمم." "يعم في داهية، فداك يا نجم." ابتسم بفرح، وقال: "اللي ليا." رديت عليه، وقلت بضحكة: "والحتة الجوانية." "الله! لا.. جامدة."
عدلت هدومي بغرور مصطنع، وقلت: "أقل ما عندي يا ابني." "يا ستي بقى، وبتقولي عني متواضع ده إنتِ طلعتي أم الموضعية كلها." "لا ولسه." "اديلوا إيدي." ضحكت عليه جامد، مع دخول بابا والعيلة. بابا أخد رأيي، ووافقت طبعاً. قعدوا طول الليلة يتفقوا ويقرروا على اللي جاي. والليلة كانت مليانة بالضحك اللي مالك كان بيخلقه، ولماضة مالك مع عمه، بكاشة مالك وهو بيعاكس بابا.
وأنا طول القعدة مرسومة ابتسامة جميلة وأنا شايفة مالك بيتكلم وهو مبسوط من قلبه. حسيت إن فيه جواه ألم أكبر من اللي كان قدامي، هو حوار.. وهو حوار كبير كمان. بس واحدة واحدة والأيام هتخليني جزء من الحوار. انتهت الليلة. واتفقنا إن الخطوبة هتكون عائلية، وهتكون على آخر الأسبوع.
طبعاً مالك رجع القاهرة مع عمه، عشان شوية شغل محتاج يخلصهم هناك، وعطى مالك رقمه لبابا، وبابا عطاه لي، على أساس إنه مش معايا، وكده وكده يعني، بس هيفضل مفيش بينا كلام غير بعد الخطوبة بإذن الله. بتعدي الأيام بسرعة، ويوم بعد يوم والأيام كلها شبه بعضها. بس جه اليوم اللي قلبي منتظره، يوم خطوبتي من مالك، اليوم اللي هبدأ فيه حياة جديدة مع مالك، يوم مشهود بالنسبالي.
بعت لي مالك فستان بيج، شيك أوي أوي، وواسع أوي أوي، وبعت لي مسدج بسيطة جداً: "صباح الخير يا سمسمة، بص يا ستي عشان نكون متفقين هتلبسي الفستان اللي بعته، وعليه حجاب طويل ساتر عايز يكون خافيكي عامة، وشك بدون ميك آب، خليكِ زي ما إنتِ.. إنتِ بطبيعتك أحلى بكتير." كانت فيه ابتسامة بلهاء على وشي وأنا بقرا الرسالة.
عامه لبست الفستان اللي مالك جابه، ولبست حجاب طويل ساتر زي ما مالك قال، ومحطتش ميك آب زي ما مالك قال برضو، وخلتني على طبيعتي لأني بيها أحلى بكتير. كنت قاعدة على أعصابي، كنا بليل.. ومستنية مالك. عدى بعض الوقت، ودخلت ماما عليا وهي بتقول: "يلا يا سمكة مالك جه." قمت من على السرير، ورفعت حاجبي بهزار، وقلت: "سمكة إيه الحنية دي يا مرات أبويا.." "تصدقي بالله أنا اللي غلطانة، امشي انجري قدامي."
ضحكت جامد لدرجة إني قعدت على السرير تاني، وقلت وأنا بحاول أتحكم في ضحكتي: "هتموتيني يا فاتن." "وأنا مالي يختي." ضحكت وقمت من على السرير، وقربت منها وأنا بقول: "كده يا ماما، أهون عليكِ." ابتسمت بحنان، وقالت: "والله ما أهون يا حبيبة ماما." حضنتني، وأنا بدلتها الحضن بفرحة. بحب ماما أوي، وبحب أعصبها وأضحك معاها. الحاجة الوحيدة اللي بأمنها على سري، وسندي في الدنيا هي وبابا، ومن غيرهم الحياة ملهاش أي لازمة.
"بس يا بت هتنكدي على اللي خلفونا لي." ضحكت على جملتها، وقلت: "أنا برضه اللي هنكد على اللي خلفوكوا." بصيت لي بتحذير، وقالت: "أومال مين اللي هينكد علينا؟ "أنا يا ستي الكل، ولا تشيلي هم خالص." ضحكنا احنا الاتنين وبعدين طلعنا. كنت ماشية وحاسة مع كل خطوة قلبي بيدق، وابتسامتي مرسومة على وشي، وكل دقيقة والتانية بحاول آخد نفسي. وصلت المكان اللي فيه مالك، ورفعت نظري. صادفت عيني عين مالك وهي بتبص لي.
ابتسمت بتلقائية لابتسامته، وتقدمت قعدت جنبه. "كان بيدوروا على أميرة خارجة من بينترست النهاردة، مأخدتيش بالك منها." ابتسمت بخفة، وقال: "لا الصراحة، مأخدتش بالك منها إنت." "مأخدتش بالي منها إزاي وهي قاعدة جنبي." بصيت له بابتسامة، وقلت: "ما سألوكيش برضه عن أمير هربان من ديزني؟ "لا الصراحة، وما سألوكيش هل يا ترى هربان ليه؟ رفعت كتفي بهدوء، وقلت: "بيدور على أميرته." قرب مني وقال: "وهل يا ترى لقاها." ابتسمت بعبث، وقلت:
"وقاعد جنبها كمان." "يا بخته بيها." "ويا بختي بيك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!